الأمان … الأمان يا صاحبَ الزمان – الحلقة ٧۳ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٧٠ – حواشي توضيحات ق١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 23 ذي القعدة 1439هـ الموافق 6 / 8 / 2018م

  • هذهِ هي الحلقةُ الـ(73) مِن برنامجنا [الأمان الأمان.. يا صاحب الزمان] والحديثُ حديثُ الولادة (ولادةُ القائمِ مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”).

  • مُنذ أن شرعتُ في هذا البرنامج في الأيّام الأولى مِن شهر رمضان وكان حديثي قد صَبَبْتهُ في نَمَطٍ أطلقتُ عليهِ هذا العنوان: “نمط الشاشات المُتعدّدة”، وعرضتُ في كُلّ شاشةٍ من هذهِ الشاشات ما عَرضتُ مِن الصُور والحقائق والمُعطيات.. إلى أن تمّ الكلامُ في الشاشةِ التاسعةِ.. وفي الحلقةِ الـ(72) عرضتُ بين أيديكم خُلاصةً وجيزةً مُستنتجةً مِن كُلّ ما تمَّ عرْضُهُ في تلكم الشاشات.
  • ● كما وعدتكم.. قُلتُ هُناكَ مجموعةٌ مِن (الحواشي والتوضيحات) ترتبطُ بنفس الموضوع (موضوع الولادة المهدويّة المُباركة) وشُؤوناتها وشُؤوناتِ البحثِ المُتقدّم في الحلقاتِ الماضية.
  • عندنا مجموعةٌ مِن الحواشي والتوضيحات أعرضُها بين أيديكم تباعاً.. البعضُ منها قد يَحتاجُ إلى أكثر مِن حلقة، والبعضُ منها قد يكون دُون ذلك.. ولكن هذهِ المطالب التي سأطرحُها في هذهِ الحواشي والتوضيحات ستُضيفُ إضاءةً وإنارةً على جوانب الموضوع المُتقدّم (أعني الولادةَ المهدويّة المُباركة).

  • أوّل حاشيةٍ مِن هذهِ الحواشي: (أحمد الكاتب)

  • هي فيما يرتبطُ بما تبنّاهُ أحمد الكاتب.. وإنّما وجّهتُ حديثي إلى هذهِ الجهة باعتبار أنَّ أحمدَ الكاتب تحدَّث بشكلٍ صريحٍ وواضحٍ جدّاً فيما يَرتبطُ بولادةِ إمامِ زماننا ووجوده (إذ أنكرَ الولادةَ وأنكرَ وجودَ الإمام “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” أصلاً.. فحينما لا يُولَد.. إذاً لا يُوجد)
  • ● أحمد الكاتب خرجَ مِن واقعنا الشيعي وتربّى في أحضانِ مرجعيّة السيّد مُحمّد الشيرازي وكان مِن كوادرِ مُنظمّة العمل الإسلامي التي أنشأتها مرجعيّةُ السيّد مُحمّد الشيرازي.. وأنا هنا لا أريد أن أحدّثكم عن تأريخ الرجل.
  • قالوا عنهُ كثيراً، واتّهموه بالعمالةِ، واتّهموه بأنّهُ قد استلمَ أموالاً لأجل أن يطرح هذا الفِكْر.. وكُلّ ذلك كذبٌ.
  • الرجل – مِثلما تحدّثتُ عنهُ سابقاً – شكَّ في موضوعٍ وحاول أن يُطبّق المنهجَ الذي تعلَّمهُ في دراستهِ الحوزويّة (إنّهُ منهج السيّد الخوئي، منهج السيّد مُحمّد باقر الصدر، منهج السيّد مُحمّد الشيرازي، منهجُ السيّد السيستاني.. منهج الجميع) إنّهُ المنهجُ الحوزويُّ في التعامل مع الروايات والأحاديث.. إنّهُ المنهجُ الناصبيُّ بامتياز (علم الرجال، علم الأصول، علم الكلام.. وعلى رأس القائمة علم الرجال). أحمد الكاتب طبَّق هذا المنهج ووصَلَ إلى هذهِ النتيجة، وكان الرجلُ صادقاً مع نفسه.. فلم يقم بعمليّة تحويرٍ للمنهج حينما اصطدمَ المنهجُ مع قضيّةٍ أساسيّةٍ في المُعتقد الشيعي.
  • ● المُشكلةُ ليستْ في المُعتقَد الشيعي، المُشكلةُ في المنهج الناصبي الأعوج.. ولكنَّ هذا المنهج لأنَّ مراجعنا تمسّكوا بهِ وأسّسوا الدين وفقاً لهذا المنهج.. صار هذا المنهجُ مُقدّساً..! أمّا إذا أردنا أن نبحثَ عن جذورهِ فهذا المنهجُ منهجٌ جيءَ بهِ من النواصب.. منهجٌ ناصبيٌّ بامتياز.. وقد تحدّثت عن هذا الموضوع فيما سَلَف، إنْ كان في طَوايا حلقاتِ هذا البرنامج (أعني برنامج: الأمان الأمان.. يا صاحب الزمان) أو في البرامج المُتنوّعةِ المُتقدّمةِ.. وكُلُّ البرامج يُعَادُ بثُّها على هذهِ الشاشة وموجودةٌ بنفسها وعينها على الشبكةِ العنكبوتيّة.. فلا أُريد أن أحدّثكم عن الجانب الشخصي لأحمد الكاتب.
  • شخصُ أحمد بالنسبةِ لي ليس مُهمّاً.. هو رجلٌ اعتقد شيئاً وتمسّك به.. لا شأن لي، ولستُ مُفتّشاً عن عقائد الناس.. إنّما الحديث عن الفِكْر الذي طَرَحه وعن المَنهج الذي اتّبعه.. أمّا الأشخاص لا شأن لي بهم.
  • النتيجةُ التي وصلَ إليها أحمد الكاتب واضحة: أنّ صاحب الزمان لم يُولد، وبالتالي فلا وُجود له.. ويترتّبُ على هذا أنَّ المنظومة العقائديّة الشيعيّة لا حقيقةَ لها.. يعني أنَّ هذهِ المُفردات: (الإمامةُ، العصمة…) وبقيّةُ التفاصيل لا حقيقةَ لها.
  • ● السببُ الذي دعاني أن أجعلَ الحديث في الحواشي عن كتاب أحمد الكاتب الذي ألّفَهُ لهذا الغَرض (لإنكار ولادةِ الإمام الحجّة، وبالتالي يقودنا ذلك إلى إنكار وجودهِ “صلواتُ الله عليه”) السبب الذي دعاني لذلك لأنّني بعد أن بيّنتُ لكم وبشكلٍ خاص في الشاشةِ (السابعة، والثامنة، والتاسعة) حين بيّنتُ لكم الخُطوط العامّة للمشروع الإبليسي في مُواجهة المشروع المهدوي الأعظم، وبيّنتُ خُطوطَهُ، وتحدّثتُ عن مُفرداتهِ وعن أساليبهِ، ووقفتُ عند تطبيقاتهِ وخُصوصاً في الواقع الشيعي، وفصّلتُ الكلامَ في العديد مِن نماذج تطبيقاتهِ.. بعد أن بيّنتُ كُلّ ذلك تبيّنَ صِغَر ما طرحَهُ أحمد الكاتب.. فكتابُ أحمد الكاتب وما طَرَحَهُ يُمثّل لَبِنَةً صغيرةً ضِمن هذا المشروع الإبليسي الكبير.. فلا يستحقُّ أن أقِفَ عندهُ طويلاً بعد أن هدمتُ الأساساتِ التي بنى عليها أحمد الكاتب.. فأحمد الكاتب بنى على أساساتِ المنهج الحوزوي المُتَّبَع عند مراجعنا.. وقد هَدَمتُ هذا المنهج مِن أُصولهِ ومِن أساساتهِ مِثلما تقدّم.. وأنا أتحدّثُ مِن وجهةِ نظري ولا شأنَ لي بمَن يقتنعُ أو لا يقتنع بكلامي.
  • فما ذكرتهُ مِن بياناتٍ ومِن تفاصيل ومِن حقائق واضحة وبشكلٍ حِسّيٍ ملموس، كُلُّ ذلكَ هدَمَ المنهجَ الحوزويَّ المُتَّبع عند مراجعنا، وتبيّن بشكلٍ واضح أنَّ هذا المنهج هو تطبيقٌ عمليٌ صريحٌ مِن تطبيقاتِ المشروع الإبليسي وبامتياز.. وما جاء بهِ أحمد الكاتب ما هو إلّا تطبيقٌ صغيرٌ مِن نتائج التطبيقاتِ العمليّة لِذلك المنهج الحوزوي الشيطاني الذي يتبّناهُ مراجعنا وعُلماؤنا.. تقدّم الكلام في كُلّ ذلك، وبيّنتُ كيف أنَّ عِلْمَ الرجال عِلْمٌ شيطاني وليس بعِلْم.. ركّزتُ الكلامَ في دائرتنا الشيعيّة، تحدّثتُ عن أهمّ المصادر وعن أهمّ رُموز الرجاليّين وعن الخُطوطِ العامّةِ لِهذا المنهج الشيطاني الإبليسي.. فيأتي كتابُ أحمد الكاتب ويأتي فِكْرهُ لبنةً صغيرةً في هذا البناء الإبليسي الذي يمتدُّ إلى أوائل عصْرِ الغَيبة الكُبرى.. الحكايةُ طويلةٌ، وقد حكيتُها لكم في الحلقاتِ المُتقدّمة فلا أُريد أن أُعيدها مرَّةً أخرى.

  • في بداية التسعينات كُنتُ حينها في مدينة “قم المُقدّسة”.. وصل إليَّ كتابُ أحمد الكاتب بشكل ملازم مطبوعة طباعة حُروفيّة، ولم يكنْ قد طُبِعَ بشكلٍ رسمي، وإنّما كان يُتداول في أجواءِ الشخصيّاتِ السياسيّة والعلميّةِ في قُم المُقدّسة.. وقد وصلتْ إليَّ نُسخةٌ مِن تلكَ الملازم، كان ذلك في بداية التسعينات.. وبعد ذلك طبعه أحمد الكتاب في هذا الكتاب الذي يحمل عنوان: [تطوَّر الفِكْر السياسي الشيعي مِن الشُورى إلى ولاية الفقيه] كان فيه بعض الاختلاف الجزئي.. فشيء طبيعي حينما يُطبَع كتاب يحدث هُناك تغيير عن النُسَخ الأوّلى (عن النُسخة المُسوّدة).

  • ثُمّ أعادَ طِباعتَهُ نفس الموضوع في عنوانٍ جديد وهو: [الإمامُ المهدي مُحمّد بن الحسن العسكري حقيقةٌ تأريخيّة أم فرضيّةٌ فلسفيّة] وبقي العُنوانُ القديم عُنواناً فرعيّاً، حيثُ طُبِعَ بخطٍّ في أعلى غِلاف الكتاب.
  • أعاد طِباعته مع شيءٍ من التغيير والإضافة والحذف – كما أشرت – ولكن يبقى الموضوعُ هو الموضوع، فهو الموضوع نفسهُ الذي قرأتهُ في تلك الملازم قبل أن يُطبَع بشكلٍ رسمي.. هيكلُ البحثُ هو هو وتفاصيلُ الموضوع هي هي (العناوين، التفاريع، الأحاديث، الوقائع التأريخيّة) ربّما هُناك تَغييرٌ جُزئيٌّ في تعبير، أو حذفٌ لمعلومة أو إضافة لِمعلومة جُزئيّة.. ولكن النتيجة واحدة في كُلّ ذلك وهي: أنّ صاحب الزمان لم يُولد، ويترتّبُ على ذلك ما يترتّبُ مِن الشيء الكثير والكثير جدّاً.
  • ● لا أريدُ أن أتتبَّع كُلَّ ما تحدّث عنه أحمد الكاتب.. فإنّني قد أجبتُ عن كثيرٍ مِن تلكم المطالب فيما تقدّم في الحلقاتِ الماضية، ومِثلما قُلتُ فإنّني نَسفْتُ أساسَ المنهج وبالتالي كُلُّ التفاريع ستتلاشى.. قَطْعاً للذي يُوافقني وللذي يبحثُ عن الحقيقةِ بِصدْقٍ وإتقان.. ففي بعض الأحيان قد يبحثُ الباحث عن الحقيقةِ بِصدْق، ولكن دُون إتقان..!
  • ● مَن أراد أن يَصِلَ إلى حقيقةِ موضوعٍ كهذا الموضوع (أعني: الولادة المهدويّة المُباركة) هو بِحاجةٍ إلى صِدْقٍ في البحثِ عن الحقيقة، وبِحاجةٍ إلى مَوسوعيّةٍ ووفْرةٍ في المعلوماتِ والمُعطيات.. وبحاجةٍ إلى إتقانٍ في ضبط المعلومات وفي ترتيبها وفي اكتشافِ العلاقاتِ العلميّة والمعرفيّة فيما بين المُعطيات.
  • فحينما تتوفّرُ لدينا مَجموعةٌ مِن المُعطيات في موضوعٍ مُعيّن، ولكن هُناك مِن المُعطياتِ ما يَرتبطُ بهذا الموضوع مِن الحيثيّةِ (س) وهُناك مِن المُعطيات ما يرتبطُ بهذا الموضوع مِن الحيثيّة (ص) فلابُدَّ أن نكتشفَ بإتقانٍ وبدقّةٍ العلاقات والخيوط التي تربطُ التراكيبَ المعرفيّة لتلكَ المُعطيات.. مِن دُون ذلكَ سيتخبّط الباحث، وإذا كان مُصاباً بالجهل المُركّب فإنّهُ حينئذٍ سيُضيف إلى جهلهِ المُركّب تخبُّطاً جديداً وجهلاً جديداً، وتلك طامّةٌ كُبرى..!

  • سأسلّطُ الضوء على ما كتَبَهُ أحمد الكاتب.. وتحديداً سأسلّطُ الضوء على المنهجيّة العامّة، لأنّ المنهجيّة العامّة إذا ما انتقَضتْ، فإنّهُ الجزئيّات والفرعيّات التي تربطُ بهذهِ المنهجيّة سينفرطُ عَقْدُها بشكلٍ أُوتوماتيكي.. وحينئذٍ لن تكون لها مِن فائدةٍ علميّةٍ حقيقيّةٍ تقود الإنسان إلى الهدف.

  • لِذا سأُسلّطُ الضوءَ على المنهجيّةِ التي أُلّف على أساسها هذا الكتاب: [الإمامُ المهدي مُحمّد بن الحسن العسكري حقيقةٌ تأريخيّة أم فرضيّةٌ فلسفيّة] وقد جعلتُ الكلام في عِدّة نقاط:
  • النقطة (1): أنَّ أحمد الكاتب أخرج مسألةَ الولادةِ المهدويّة مِن سياقها العقائدي العميق إلى أن جعلها مسألةً تأريخيّة سطحيّةً بسيطة.. وهذا خطأٌ عِلميٌّ قاتل! ولادةُ إمامِ زماننا ليستْ مسألةً تأريخيّة صِرْفة، وإنّما هي مسألةٌ عقائديّةٌ صِرْفة ولكنّها ترتبطُ بالتأريخ مِن جهة أنّها حَدَثٌ مُهم يرتبطُ بالزمان والمكان والأشخاص والظروف الموضوعيّة المُلابسةِ لِذلك.
  • أحمد الكاتب جعل القضيّةَ قضيّةً تأريخيّةً صِرْفة وبحثها بهذهِ الطريقة.. إنّهُ يُحاولُ قَدْر الإمكان أن يُخْرجها مِن إطارها العقائدي وأن يَجعلها قضيّةً تأريخيّةً صِرْفة.. وهذا إشكالٌ منهجيٌ كبير.. ربّما لا يقتنعُ هو بذلك، ولا يقتنع مَن يُوافقونه لِمُجرّد أنّهم يُريدون أن يُوافقوه ولِمُجرّد أنّهم يُريدون أن يُنكروا ولادة الإمام “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. تلك قضيّةٌ تخصُّهم، ولكنّني أُخاطبُ الذين يبحثونَ عن الحقيقة، وأقول:
  • ولادةُ صاحبِ الزمان هل هي قضيّةٌ تأريخيّةٌ صِرْفة..؟ أم هي قضيّةٌ عقائديّةٌ هي جُزءٌ مِن منظومةٍ عقائديّةٍ وسِلسلةٍ مُترابطةٍ طويلةٍ جدّاً.. أين تُصنّفون هذا الموضوع؟
  • هل ولادةُ صاحب الزمان هي كولادة الشاعر أبي العلاء المعرّي مثلاً..؟! أم هي كولادةُ المُتنبّي..؟! أم هي كولادة الخليفة هارون العبّاسي..؟!
  • ولادةُ صاحب الزمان “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” ليستْ أمرً تأريخيّاً – كما أشرت – إنّها أمرٌ عقائديٌّ صِرْف، ولكنّهُ يرتبطُ بالتأريخ مِن جهة أنّهُ حَدَثٌ مِن الأحداث.. وكُلّ حَدَث – إنْ كان مُهمّاً أم لم يكن – يَرتبطُ بزمانٍ ما، بمكانٍ ما، بمَجموعةٍ مِن الأشخاص، بمَجموعةٍ من المُلابساتِ والأحداث والظُروف الموضوعيّة التي تُحيطُ به حتّى الأحداث الصغيرة.. وبالتالي يتدخّل التأريخ مِن هذه الجهة فقط لِنقل صُورةٍ خارجيّةٍ للموضوع.. أمّا الصُورةُ الحقيقيّة والجانبُ الحقيقيُّ العميق فهو الجانب العقائدي، وبالتالي إذا أردنا أن نبحثَ أمراً مثل هذا، فلابُدَّ أن نبحثَ الجانبَ الأهمَّ منهُ وهو الجانبُ العقائدي.
  • — حين يُولَد أبو العلاء المعرّي مثلاً، أو حين يُولَدُ الشاعر أبو نُؤاس لا يُوجد وجهٌ عميقٌ مُتجذّرٌ يرتبطُ بولادة أبي نُؤاس.. ولادةُ أبي نُؤاس (الشاعر) هي ولادةٌ عاديّة، ليس لها مِن وجهٍ عميقٍ مُتجذّرٍ في الجانب العقائدي الذي يَرتبطُ بِسلسلةٍ مُتقدّمةٍ مُترابطة.. كما حدّثتكم في الشاشة الأولى حين حدّثتكم عن المجموعة المُتكاملة المُتواصلة والمُتّصلة (العالون، الخالدون…) تلكَ المجموعة التي تحدَّث عنها القُرآن ولا نستطيعُ أن نتصوّرها مُفكّكة.
  • ما أُريد أن أقولَهُ هو: أنَّ ولادةَ صاحب الزمان ليستْ حَدَثاً تأريخيّاً صِرْفاً، إنّها مسألةٌ عقائديّةٌ صِرْفة ترتبطُ بالتأريخ مِن جهة أنّ التأريخ يدرسُ ظاهر صُورتها.. فإنّ المُؤرّخ بحُدود تأريخهِ لا يستطيع أن يغورَ إلى أعماقِ جانبها العقائدي وإلى مُلابساتها التي قد لا نستطيعُ أن نطّلعَ على كُلّ تفاصيلها برغم أنَّ الكثير مِن التفاصيل قد وصل بأيدينا (كما في وثيقة السيّدة نرجس، وكما في وثيقة السيّدة حكيمة، وكما في وثيقة سعْدٍ الأشعري).
  • لو كانتْ ولادةُ صاحب الزمان مسألةً تأريخيّةً صِرْفة، فإنَّ طريقة البحث فيها ستكونُ طريقةً تأريخيّةً مثلما يبحثُ الباحثون المسائل والموضوعات التأريخيّة.. لكن الحقيقة ليستْ كذلك.. ولادةُ صاحب الزمان مسألةٌ عقائديّةٌ صِرْفة، إذا أراد المُنصف أن ينظرَ إليها بإنصاف.
  • أمّا أن تُقْطَع مِن سِياقها العقائدي وأن تُنقَل إلى سِياقٍ تأريخي وبعد ذلك نأتي ونتعامل معها بشكلٍ سطحي بعيداً عن التفاصيل العميقة لِهذا الموضوع فهذا ليس بحثاً معرفيّاً وليس بحثاً عن الحقيقة ولن نصِل إلى النتائج الصحيحة.. هذا وهمٌ، شُبهةٌ، تَيهٌ، حَرْفٌ عن المَسار العلمي الصحيح، عَدَمُ دِقّةٍ، عَدَمُ تحقيق.. وهذا هو الذي أشرتُ إليه قبل قليل مِن أنّ الباحثَ عن الحقيقة لا يكفيهِ أن يكون صادقاً في نيّته، فهو بحاجةٍ إلى موسوعيّةٍ في المُعطيات وبحاجةٍ إلى إتقان.
  • الإتقانُ هو الأساسُ في إنجاح البحث المعرفي والعِلمي.. فمِن دُون الاتّقان سَنَقعُ في دائرة التخبّط.. ولِذا المنهجُ العمليُّ المُحمّدي هو: (رحم اللهُ امرئً عَمِل عملاً فأتقنه) وهو نفسهً المنهجُ العلميُّ العَلوي: (قيمةُ كُلُّ امرئٍ ما يُحسنهُ) فالإحسانُ هو الاتّقان.
  • — إذا أردنا أن نُتقِنَ البحث العلمي علينا أن نضَعَ كُلّ مسألةٍ في سِياقها.
  • الولادةُ المهدويّة ليستْ مسألةً تأريخيّة، وانما سِياقها الأصل هُو السِلسلةُ التي تنتظمُ بها ومعها.. إنّها مسألةٌ عقائديّةٌ مَحْضة.. وإخراجُها مِن الجوّ العقائدي ووصفُها بأنّها مسألةٌ تأريخيّةٌ صِرفة وأن نتعامل معها مِثلما نتعامل مع أيّ موضوعٍ تأريخي، هذا ليس بإتقان.. هذهِ مُقدّمةٌ خاطئة في البحث.
  • إذا أردنا أن نُبطِل هذهِ المسألة، فعَلينا أن نُبطِل المنظومةَ العقائديّة مِن خلال تراكيبها العقائديّة، لا مِن خلال بحثٍ تأريخي.. هذهِ القضيّةُ واضحةٌ في البحثِ الذي تناولهُ أحمد الكاتب أن أخرجَ قضيّةَ ولادةِ الإمام الحجّةِ مِن سِياقها العقائدي العَميق والأصيل، أخرجها إلى جوٍّ تأريخيٍّ تسطيحيٍّ وتعامل معها على هذا الأساس.
  • هذه النقطةِ الأولى.. وهذهِ النقطةُ كافية لأن تُطيحَ بكُلّ البحث، لأنَّ البحث بُني على أساسٍ ليس سليماً.. ولكنّني سأستمرُّ في الكلام.
  • النقطة (2): أحمد الكاتب استعملَ المنهج الحوزويَّ الشيطاني الفاشل الذي جاءَ بهِ مراجعنا مِن النواصب.. والذي أبطلتُهُ في الحلقاتِ المُتقدّمة وبنحوٍ مُفصّل.. وكان صادقاً في تطبيقهِ، لأنَّ الرجل لم يتعلّم غير هذا.. فهذا كُلُّ ما تعلّمهُ في الحوزة العلميّة الدينيّة.
  • حين كان في أجواء مرجعيّة السيّد الشيرازي ومُنظّمة العمل، كانتْ ثقافةُ الرجل ناصبيّةٌ قُطبيّةٌ مَخلوطةٌ بثقافةٍ عاطفيّة وليستْ معرفيّة.. وأنا أتحدّثُ هُنا عن الثقافة المعرفيّةِ العميقة التي تُستَلُّ حقائقها مِن معارف الكتاب والعترة.. والحوزةُ في كربلاء وكذلك الحوزة في النجف لا تمتلكُ كُلٌّ منهما اطّلاعاً أو تواصلاً مع معارف الكتاب والعِترة.
  • — أحمد الكاتب طبَّق المنهجَ الحوزويَّ الفاشل حِين جاءَ بمَنهجٍ المدرسةِ الخُوئيّة واعتمدَ ما يُسمَّى بقواعد عِلْم الرجال والتي أُسمّيها (قذاراتِ علم الرجال)، فجاء بِقذاراتِ عِلْم الرجال وسلّطها على أحاديث الولادة المهدويّة مِثلما يفعلُ عُلماؤنا ومَراجعنا وضعَّف الأحاديث.. وهذا المنهج منهجٌ فاشلٌ وباطل.
  • فهل يقتنعُ هُو وغيرهُ بالحقائق التي بيّنتُها..؟! ولا أعتقدُ أنّ مُنْصفاً يسمعُ تِلكَ الحقائق ويتردّد لِثانيةٍ واحدة في الحُكْمِ ببطلان المنهج الحوزوي الفاشل الذي يتّخذ مِن عِلْم الرجال وقذاراتهِ أساساً ومُستنداً.. وأنا أتحدّثُ مِن وجهة نظري، ولا شأن لي بالمُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة التي عجزتْ وتعجزُ عن الردّ على ما ذَكَرهُ أحمد الكاتب وأضرابُهُ في هذا الموضوع، لأنَّهم لا يستطيعون أن يطعنوا في منهجهم الشيطاني الإبليسي.. لأنّهم إذا ما طعنوا في هذا المنهج فإنَّ الطعنَ سيتوجّهُ حينئذٍ إلى كُلّ منظومتهم الفِكريّة والفقهيّة والفتوائيّة والمرجعيّة وسائر التفاصيل الأخرى.
  • النقطة (3): وهي أهمّ من النُقطتين السابقتين، هي:
  • أنّ أحمد الكاتب في الوقت الذي حاولَ أن يُقيّم أحاديثَ الولادة بِحَسَب المنهج الحوزويّ الرجالي وضعّف الأحاديث.. تلقّى الروايات والأحاديث والوقائع المُعارضة مِن دُون أن يبحثَ في أسانيدها..!
  • فما نقلَهُ مِن وقائع تأريخيّة (إنْ كان عن الخُلفاء أو كان عن أصحاب الأئمة أو كان عن الهاشميّين) كُلُّ ما نَقَلهُ لم يبحثْ في أسانيده، وإنّما قَبِلَهُ مِن دُونِ بحثٍ وتحقيق في أسانيده.
  • مثلاً حديثُ ثورات الهاشميين هل بحث في أسانيدها..؟! وكذلكَ حديثهُ عن الفِرَق والمقالات المُختلفة التي نَقلها هل بحث في أسانيدها..؟! إنّهُ لم يبحث في أسانيدها.. وإنّما مُجرّد أن يجدها في كتاب فإنّهُ ينقلُ مِن ذلك الكتاب..!!
  • فلماذا سلّط سيفَ عِلْم الرجال على أحاديثِ الولادة ولم يُسلّط هذا السيف على التفاصيل الأُخرى والتي ينتفعُ منها في إثباتِ ما يُريد أن يُثبته..؟! باعتبار أنّهُ قد انقدح في ذهنهِ ووصل إلى هذهِ النتيجة: أنّ الإمام لم يُولد.. بعد أن ضعّف أحاديثَ الولادة..!
  • فلماذا يقتنعُ بالروايات والوقائع والأحداث والتفاصيل الأُخرى والتي يستعملُها دليلاً أو شاهداً أو مُعطىً مِن المُعطيات لشرح قضيّةٍ مِن القضايا التي يتناولها، لِماذا لم يُسلّط عليها سيف عِلْم الرجال، ولِماذا لم يُحقّق فيها كما يدّعي أنّهُ قد حقّق في الروايات.. لِماذا لم يُحقّق في تلك..؟! لماذا أحاديثُ الولادة المهدويّةِ فقط خضعتْ لقواعد عِلْم الرجال..؟! بينما الرواياتُ الباقيةُ لم تخضعْ لِقواعد علم الرجال وإنّما أخذها مِن الكُتب هكذا أخذ المُسلّمات وقَبِلها مِن دُون أن يُناقش هل هذهِ التفاصيل صحيحة أو ليستْ صحيحة..! هو قَبِل بها لأنّها تأتي على مَذاقهِ، لأنّها جاءتْ مُناسبةً للنتيجةِ التي وصل إليها.. وهذهِ طريقةٌ عمياء في البحث.. فهل أنَّ الحقائقَ يُوصَلُ إليها بهذهِ الطريقة..؟!
  • النقطة (4): أحمد الكاتب أخذَ مسألةَ الولادةَ المهدويّة بشكلٍ جُزئي ولم يدرسها ضمِن المنظومة المعرفيّةِ العقائديّة المُتّسعة والمُتّسقة، وأنا لا ألومهُ في ذلك.. فتِلكَ هي طريقةُ مراجعنا، وهي طريقةٌ بِدائيّةٌ في البحث.. فمراجعنا لم يتمعّنوا كثيراً ولم يُمعنوا النظر كثيراً في أساليب البحث والفِكْر والاستدلالِ عند آل مُحمّد، وإنّما أخذوا أساليبهم مِن الأشاعرةِ والمُعتزلةِ وتبنّوا المنهج الشافعي.. هكذا هو الذي حَدَث، والحقائق موجودةٌ على أرض الواقع.
  • الولادة المهدويّةُ هي جُزءٌ مِن منظومةٍ عقائديّةٍ وفكريّةٍ ومَعرفيّةٍ واسعة.
  • فيما جاءنا عن أهل البيت هُناك كمٌ هائل مِن الأحاديث في تأويل القُرآن، وأحمد الكاتب ألغى كُلّ هذا الكمّ الهائل على أنّهُ أحاديث مكذوبة وضعها الغُلاة، أو وضعها المُفوّضة، أو وضعتها المجموعات الباطنيّة..! وهذا كلامٌ هراء.. هذا مِثل الكلام الذي يُقالُ عنه الآن أنّهُ عميل للصهيونيّة.. فهل أنّ أحمد الكاتب كان عميلاً للصهيونيّة..؟!
  • الرجل لم يكن عميلاً للصهيونيّة ولا هو الآن عميل للصهيونيّة.. هذا مَسار أحداث يختلطُ فيها السياسي والديني والاجتماعي والتقلّبات الفِكريّة.. هذهِ حكايةٌ طويلة، ولكنّنا نعرفُ ماذا يجري في أجوائنا السياسيّة الدينيّة وماذا يجري في مُؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة مِن أمراض ومِن أوساخ وقذارات والحكايةُ طويلة. وإنّني لا أُدافعُ عنه هُنا في هذهِ القضيّة كي أُدافعَ عن نفسي، أنا لا أعبأُ بِما يقولون عنّي، ولو كُنت أعبأ بِما يقولون عنّي ما جلستُ هُنا.. أنا هُنا لأجل أن أضعَ أيديكم على الحقائق – بِحسب ما أعتقد -.
  • فكما قُلت، نحنُ عندنا آلاف مُؤلّفة مِن أحاديث أهل البيت في تأويل الكتاب الكريم، لا نستطيعُ أن نغُضَّ النظر عنها لِمُجرّد اتّهاماتٍ تُقال أنّ هذهِ احاديثُ الغُلاة وأحاديثُ الباطنيّة.
  • ألا يُقال عن أحمد الكاتب أنَّ الوهابية قد دفعتْ لهُ الأموال حينما كان في إيران وأرادتْ منهُ أن يُؤلّف هذا الكتاب، وأنّ هذا الكتاب لم يُؤلّفهُ هو وإنّما ألّفتهُ الوهابية وهو نشره بإسمه..؟ وواللهِ هذا الكلام كذبٌ صراح.. فأنا أعرفُ هذا الكتاب مُنذ أن كان ملازم ورقيّة – كما ذكرت لكم -.
  • فمِثلما أنَّ هذه الاتّهاماتِ تُصَبُّ عليهِ وعلى كِتابهِ فيُقال أنَّ الوهابيّة ألّفتْ الكتاب وطُبِعَ بإسمهِ هكذا لأجل الجانب الإعلامي والنفسي والانعكاسات التي ستظهرُ في الواقع الشيعي مِن أنَّ أحد الرموز السياسيّةِ الدينيّة في الوسط الشيعي يُنكر ولادة الإمام، بينما الوهابيّة هي التي ألّفتْ الكتاب.. فكُلُّ هذا كذبٌ.. فالرجل هو الذي ألّف هذا الكتاب سطراً سطراً.
  • فكما أنَّ الاتّهامات التي تُوجّه إلى أحمد الكاتب هي كلامٌ رخيص.. كذلكَ ما يقولهُ أحمد الكاتب عن هذا الكم الهائل مِن أحاديث العِترة الطاهرة مِن أنَّها أحاديث وضعها الغُلاة ووضعتها الفِرق الباطنيّة فهذا الكلامُ رخيص أيضاً، ولا صِحّة له.. وهو أساساً لم يطّلع عليها.. لو كان مُطّلعاً عليها لانتقدها وأشار إليها، ولكنّهُ لم يطّلع عليها وإنّما اطّلع على جانبٍ يسيرٍ مِن الأحاديث وانتقدَ تلك الأحاديث، وهكذا بجرّةِ قلم ونقلاً عن آخرين قال عنها أنّها أحاديث غلاة.. فنفس هذا الكلام تلوكهُ المؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة مُنذُ مئات مِن السنين.
  • — إنّنا لا نستطيع أن نُنكر هذهِ المنظومة الكبيرة، وإنّما علينا أن ندرسها.. إذا ما درسناها وقارنّا فيما بين أجزائها فإنّنا سنجد أنَّ هذهِ المنظومة منظومةٌ مُتكاملةٌ مُترابطة تحملُ قيمتها في نفسها.. أدلّتُها قائمةٌ على صحّتها مِن داخلها، وجانبٌ كبيرٌ منها يَرتبطُ بوجود إمام زماننا.. وِلذا أئمتنا قالوا: (مَن لم يعرف أمرنا مِن القرآن لم يتنكّب الفِتن). وهذه هي مُشكلةُ الشيعة.. فمُشكلةُ الشيعة هي أنَّهم هجروا القُرآن، فثقافتهم القُرآنيّة ثقافةٌ ناصبيّة.
  • هُم يتلون القُرآن ويدرسون القُرآن ويُفسّرون القُرآن ويُؤسّسون المؤسّسات القُرآنيّة ولكن وفقاً للمنهج العُمَري (حَسبُنا كتاب الله).
  • مراجعنا نقضوا بيعة الغدير التي اشتُرطَ عليهم فيها أنّهم لا يُفسّرون القُرآن إلّا بتفسير عليٍّ وآل عليّ، وما وجدنا أحداً قد فعل ذلك لا مِن المراجع الأحياء ولا الأموات.. وإنّما بالضبط فعلوا عكس ذلك.. وأحمد الكاتب تربّى في هذهِ الأجواء، فهو أخذ مسألة الولادة المهدويّة بشكلٍ جُزئي بعيداً عن هذهِ المنظومة المُتّسعة المُتّسقة من الأحاديث التي ترتبطُ ارتباطاً مفصليّاً بإمام زماننا وبولادتهِ الشريفة.. وقد بيّنتُ جانباً يسيراً منها فيما تقدّم مِن حقائقٍ عُرضتْ بين أيديكم في الشاشات المُتعدّدة.
  • علماً أنّني لا أتحدَّثُ هُنا عن أحاديث التأويل فقط.. إنّما جئتُ بأحاديث التأويل مِثالاً، فهُناك جزءٌ مهم أيضاً وهو الأدعيةُ والزيارات التي تتحدّثُ عن نفسها بنفسها من أنّها مِن مصدرٍ واحد ومِن عينٍ واحدة.. إلى بقيّة ما يُمكن أن أتحدّثَ عنه في مُختلف جهاتِ هذهِ المنظومة الفكريّة الثقافيّة المُتّسعةِ والمُتّسقةِ في نفس الوقت.
  • أحمد الكاتب أخرج هذهِ المسألة مِن هذا الكُلّ الواسع، وجعلها جُزءاً صغيراً.. وأخرجَها مِن نَظْمها العقائدي أن جعلها واقعةً تأريخيّةً صغيرة، ثُمّ صوَّب باتّجاهها سِهام المنهج الحوزوي الفاشل (أعني: علم الرجال).

  • أنتم تابعتم معي هذا النَمَط الذي عرضتُ فيه الولادة المهدويّة المُباركة (نَمَط الشاشات المُتعدّدة).. هل تعتقدون أنَّ هذا النَمَط هو مِن عندي..؟! هذا النَمَط أنا استللتُه مِن الكتاب الكريم ومِن أحاديثِ العترةِ الطاهرة، ولكنّني صِغتُهُ بِصياغةٍ مُعاصرة، وأطلقتُ عليهِ هذا المُصطلَح المُعاصر.. أمّا هذهِ المنهجيّة (منهجيّةُ نَمَط الشاشات المُتعدّدة) هذهِ منهجيّةُ القرآن، ومنهجيّةُ العِترةُ الطاهرة والتي تستغني عن طريقةِ البحث التأريخي السطحي الفاشل، وتستغني عن طريقة البحث الرجالي الشيطاني والفاشل بامتياز، ولكنّ عُلماءنا لا خِبرةَ لهم بِمعارف الكتاب والعِترة، وسأُبيّن لكم ذلك وسأضعُ أيديكم على الحقائق.. فَلِذا لا ألوم أحمد الكاتب، فهو تلميذ هذهِ المدرسة وتِلميذ هذا المنهج الناصبي الذي صُبِغَ بِصبغةٍ شيعيّة.. فما بالك وأحمد الكاتب يُحاولُ أن يتلبَّس بكُلّ مُفردات العقل السُني..؟!

  • النقطة (5): أحمد الكاتب يُحاول أن يتلبّس بمُفردات العقل السُنّي..!
  • حينما نقرأ كِتابَهُ [الإمامُ المهدي مُحمّد بن الحسن العسكري حقيقةٌ تأريخيّة أم فرضيّةٌ فلسفيّة] وجميع الكُتب التي ألّفها، سنجد أنّ أحمد الكاتب يُشكّك في كُلّ جُزئيّةٍ هي مِن نتاج العقل العقائدي الشيعي، ويُسلّم بكُلّ مُفردةٍ مِن مُفردات العقل السُنّي..!
  • هو يناقشُ مُفردات العقل الشيعي بمُفردات العقل السني التي هي أيضاً بِحاجةٍ إلى نقاشٍ إذا كان باحثاً عن الحقيقة.. علماً أنّني لا أقول أنّ الرجل ليس باحثاً عن الحقيقة، هو صادقٌ في بحثهِ عن الحقيقة ولكنّهُ لا يمتلكُ الموسوعيّة ولا يمتلكُ الاتّقان، وهذهِ المُشكلة جاء بها مِن الحوزة التي هو جزءٌ منها.
  • الحوزةُ العلميّةُ الشيعيّةُ الدينيّةُ لا تمتلكُ موسوعيّةً في ثقافةِ الكتاب والعِترة ولا تمتلكُ إتّقاناً.. إنّها تعملُ بنفس المنهج الناصبي القديم، والذي هو جُماعٌ بين شيءٍ مِن منهج أرسطو في البحث وبين شيءٍ مِن لُمامِ وجُماعِ الثقافةِ البدويّة العربيّة التي يغلبُ عليها الجانب الّلغوي العُرفي.. هذهِ هي منهجيّةُ البحث في حوزاتنا العلميّة.
  • — واضح على طُول الكتاب أنَّ أحمد الكاتب يُسلّم لكُلّ ما أخرجَهُ العقل السُنّي على أنّهُ حقائق، ولِكُلّ ما جاء في كُتب التأريخ السُنّي على أنّهُ حقائق، ولكلّ المُسلّمات في الجوّ العام السُنّي على أنّها حقائق..!
  • فمَن الذي قال بأنّها حقائق حتّى يتعامل معها هكذا كالمُسلّمات..؟! هذهِ الحقائق إذا أردتَ أن تذهبَ إلى كواليسها فإنّ الأمر سيختلِفُ اختلافاً كبيراً..
  • حتّى لو فرضنا أنّها حقائق، لِماذا يُسلّم بِمُستخرجات العقل العقائدي السُنّي، ويرفض مُستخرجات العقل الشيعي العقائدي..؟! هل هذا بحثٌ عن الحقيقة؟! وهل هذهِ أمانةٌ في التحقيق والبحث للوصول إلى الغايةِ المطلوبة؟!
  • أنا لا أتّهمُ الرجل بالخِيانة والتدليس، وإنّما أقول أنّ مُشكلتهُ أنّهُ يحملُ إرثاً حوزويّاً فاشلاً مِن الحوزة الشيعيّة، وهذا الإرث جاءنا أساساً مِن السُنّة، ولِذا ارتكسَ ارتكاسةً شديدةً جدّاً في كُلّ مُتبنيات وبديهيّات ومُسلّمات الفِكْر السُنّي.
  • النقطة (6) نقطةٌ مهمّةٌ جدّاً وهي الأهم مِن كُلّ تلك النقاط التي تقدّم ذكرها، وهي:
  • أنّ أحمد الكاتب في بحثهِ وقع في نفس الحُفرة التي يقَعُ فيها أولئكَ الذين يَرفضونَ شيئاً مَعروفاً عند مَجموعةٍ مُعيّنة، وبغَضّ النظر هل كان رفضهُ صحيحاً أم خاطئاً.. هُناك ما يُسمَّى بالجانب المُضيء لكل مسألة وما يُسمّى بالجانب المُظلم لكلّ مسألة.
  • إذا كان البحث يتّسم بالإنصاف فإنَّهُ لن يأخذ الجانب المُظلم بنظر الاعتبار، وإذا أراد أن ينظرَ إليهِ فإنّهُ ينظرُ إليهِ في الحاشيةِ والهامش لا أن يجعلهُ في المَتن.. هذا إذا كان البحثُ صادقاً ومُتقَناً ومُتّجهاً إلى الحقيقةِ بشكلٍ سليم.
  • أمّا إذا تحوّلتْ القضيّةُ إلى تحدٍّ مع الآخر، وإلى عنادٍ.. فإنَّ النفس البشريّةَ وبمعونةِ الشيطان ستقودُ الإنسان إلى الجانب المُظلم لأجل أن يُثبت ما يُريد أن يُثبته.. وهذهِ القضيّة موجودة على سبيل المِثال عند الذين يرفضون الأديان.. هؤلاء يبحثون في الجانب المُظلم، وهو في الحقيقةِ ليس بِمُظلم، وإنّما هكذا يتراءى إلينا. (وقفة توضيح لِهذه النقطة بأمثلة).

  • الإنسانُ مجموعةٌ مِن النَزَعاتِ النفسيّة ولُمامٌ مِن العواطفِ المشاعر والقناعات.. يتحكّم الغَضُب في كثيرِ مِن الأحيان في مَواقفهِ، ويتسلّطُ عليهِ العِناد.. هُناك عنادٌ عَلَنيٌ وهُناك عِنادٌ خفيٌ في داخل النفس البشريّة.

  • وفي بعض الأحيان يندفعُ الإنسان إلى الجانب المُظلم مِن الأشياء دفاعاً عن حيثيّتهِ وعن احترامهِ لِنفسهِ كما يُخيّل له.. القضيّةُ مُعقّدةٌ جدّاً إذا ما أردنا أن نُوّجه أنظارنا إلى الجانب النفسي، إلى نَزَعاتِ الإنسان وهواجسهِ وما يجري في مَداخلهِ ودواخلهِ. النظرُ إلى الجانب المُظلم مِن دُون أن يلتفتَ الإنسان إلى حُدود الحقيقةِ وقيمتها التي تحملها في نفسها سيأخذُ الإنسانَ في متاهةٍ ولن يَصِلَ إلى هَدفهِ المنشود إذا كان ينشدُ هدفاً صحيحاً.
  • خلاصة القول:
  • أنّ هذا الكتاب لأحمد الكاتب ركّز فيهِ كثيراً على الجانب المُظلم، فإنّهُ يبحثُ عن الأشياء الصغيرة والتي لا نملكُ دليلاً على صحّتها وهو لم يُناقشها مِثلما ناقش أحاديث الولادة بِذلك المنهج الرجالي الشيطاني، ولم يُناقشها أيضاً لأنّهُ ينتفعُ منها في تثبيتِ ما يُريد أن يُثبته.. فهُناك عَمَلٌ واسعٌ عند أحمد الكاتب في البحثِ في الجانب المُظلم للموضوع.. وبعبارةٍ مُوجزة:
  • أحمد الكاتب ترك الأشياء الواضحة والصريحة والبيّنة، وذهب إلى الجانب المُظلم (راح يبحثُ في “المعثّرات”) هذا هو مُرادي مِن الجانب المُظلم.
  • وذهب إلى الفِكر السُنّي وأخذ المُسلّمات والواضحات عندهم – وهو يتصوّر أنّها واضحات – والحال أنّها هي التي تُمثّل الجانب المُظلم، لأنّ التأريخ يكتبهُ الأقوياء.. أمّا حقائقُ التأريخ عند الأقوياء تكون في الحواشي، تكون في الجانب المُظلم.. لأنّ الأقوياء حين يكتبون التأريخ وحين يكتبون ما يكتبون مِن فكْرٍ لتشريع سُلطة الحاكم يكتبون التزوير والأباطيل، وإذا كان عندهم شيءٌ مِن الحقائق فإنّهُ يكونُ في الحواشي.. يعني في الجانب الذي لا يكون واضحاً وجليّاً.. هذا هو مُرادي مِن الجانب المُضيء ومِن الجانب المُظلم.
  • فليس مُرادي من الجانب المُضيء والجانب المُظلم هو الذم.. فلربّما تكونُ الحقائقُ في الجانبِ المُظلم، وربّما تكونُ الأباطيل في الجانب المُضيء.. فمُرادي مِن الجانب المُضيء ومِن الجانب المُظلم هو ما يرآهُ الإنسان وما يُقيّمهُ الإنسان.
  • (نَمَط الشاشات المُتعدّدة)..

  • وقفة عند أمثلة أُقرّب لكم فيها الفِكْرة التي أشرتُ إليها قبل قليل وهي: أنّ نَمَط الشاشاتِ المُتعدّدة هو نَمَطٌ قرآني، هو نَمَطُ الكتاب والعِترة في البحث.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٨٥ والأخيرة – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٨۲ – حواشي توضيحات ق١٣

يازهراء …