الأمان … الأمان يا صاحبَ الزمان – الحلقة ٧٦ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٧۳ – حواشي توضيحات ق٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 26 ذي القعدة 1439هـ الموافق 9 / 8 / 2018م

  • هذهِ هي الحلقةُ الـ(76) مِن برنامجنا [الأمان الأمان.. يا صاحب الزمان] والحديثُ هو الحديث.. حديثُ الولادة (ولادةُ القائمِ مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”).. الذين يُتابعون البرنامج يعلمون أنَّ الشاشاتِ المُتعدّدةَ قد تمَّ الكلامُ فيها، وشرعْتُ في الحواشي والتوضيحات.

  • ● مرَّ الحديثُ في الحاشيةِ الأولى: وهي إلقاءُ نظرةٍ على كتاب أحمد الكاتب والذي يُنكرُ فيهِ ولادة إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. وفي ضمن هذهِ الحاشية كان الحديثُ عن أنّ نَمَط الشاشاتِ المُتعدّدة الذي اتّبعتُهُ في هذا البرنامج مُستقىً مِن منهجِ الكتابِ والعترة.
  • ● أمَّا الحاشيةُ الثانية: فكانتْ وقفةً عند كتابٍ صدَرَ في الآونةِ الأخير للأستاذ: عادل الهادي الحسني، عنوانه: [السيّدةُ نرجس “عليها السلام” سليلةُ الإمبراطوريّة البيزنطيّة ووالدةُ مُنقذ البشريّة].
  • وقفتُ عند بعض ما جاءَ مذكوراً فيه بخُصوص سيّدتنا نرجس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”، وكان ذلكَ على سبيل المُقاربةِ التأريخيّة.
  • وإنّما جعلتُ الكلام في حواشي البرنامج لأنّني لا أستطيعُ أن أقطعَ بكُلّ تلكَ المعلومات، مع أنَّها بنحوٍ إجماليٍّ وبِحَسَب القرآئن المُتوفّرة بأيدينا ترتبطُ بأوضاعِ وأحوالِ السيّدة نرجس “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” إن كان ذلك مِن قريبٍ أو مِن بعيدٍ على الأقل.
  • ● وأمّا الحاشيةُ الثالثة: فكان الحديثُ فيها بخُصوص النَسَب الهاشمي للسيّد الخُوئي.

  • الذين تابعوا البرنامج فإنّني في الشاشةِ السابعة التي عنوانها “شاشةُ إبليس” ركّزتُ الحديث فيها وفي الشاشاتِ التي تلتْها فيما يرتبطُ بالخُطوط العامّة والملامحِ الرئيسةِ للمشروع الإبليسي الخبيث في حربهِ المريرة التي يشنُّها على المشروع المهدوي الأعظم.. وشرعتُ أيضاً بعد تِلكم البيانات بتطبيقاتٍ عمليّة ركّزتُ الحديث فيها على واقعنا الشيعي، وبشكلٍ خاص على واقع المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّةِ الرسميّة.

  • الحاشيةُ الرابعةُ التي أتناولُها في هذهِ الحلقة وفي الحلقةِ التي تليها هي: وقفةٌ عند الآية (52) مِن سُورة الحجّ.

  • تأتي هذهِ الوقفةُ في سِياقِ ما تمَّ عرضْهُ في الشاشةِ السابعة (شاشة إبليس) فيما يرتبطُ بالخُطوطِ العامّةِ للمشروع الإبليسي وما يرتبطُ بالنشاطاتِ الإبليسيّة والفعاليّات الشيطانيّة. الآيةُ يُناسبُ الحديثُ عنها ما ذُكِرَ مِن تفاصيل في الشاشةِ السابعة التي عُنوانها: شاشةُ إبليس.
  • ● الآية (52) بعد البسملة مِن سُورة الحجّ: {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ إلّا إذا تمنّى ألقى الشيطانُ في أمنيّتهِ فينسخُ اللهُ ما يُلقي الشيطان ثُمّ يُحكِمُ اللهُ آياتهِ واللهُ عليم حكيم}.
  • كُلُّ رجائي للذين يُتابعونَ هذا البرنامج خُصوصاً أبنائي وبناتي أن يصبروا عليَّ وأن يجمعوا انتباههم لأنّ المطالبَ قد تتشعّبُ نوعاً ما، لكنّني أعتقدُ أنَّكم لو تابعتم معي كُلَّ ما سأذكرهُ بِخُصوص هذهِ الآية فإنّ أموراً ستتّضحُ وتتجلّى لكم تنتفعون منها كثيراً.. لأنّني سأضعُ بين أيديكم حقائق عمليّة ملموسة مِن واقعنا الشيعي العقائدي.
  • ● ابتداءً هؤلاءِ الذين يقولونَ أنَّ القُرآن يتحدّثُ عن نفسهِ بنفسهِ ونستطيعُ أن نفهمَهُ بشكلٍ كاملٍ وواضحٍ ودقيقٍ مِن دُون الحاجةِ إلى حديثِ العترة.. هذا الاتّجاه موجودٌ.. وفي الحقيقةِ فإنَّ الواقع العملي للمُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة والواقعُ العَمَلي لِمراجعنا – الأموات والأحياء – هو هذا.. فإنّهم حين يتعاملون مع القرآن يتعاملون معهُ بمعزلٍ عن حديثِ العِترة، وذلكَ في الحقيقةِ نَقْضٌ لبيعة الغَدير، بل يذهبون إلى ما هو الأسوأ، يذهبون إلى اعتمادِ على الفِكْر الناصبي!

  • دائماً حين أتحدّثُ عن القُرآن وحين أتحدّثُ عن العقيدةِ، دائماً أقول:

  • ● هناكَ قولٌ للنواصب (لِمُخالفي أهل البيت)
  • ● وهناك قولٌ لآل مُحمّد.
  • ● وهناك قولٌ لِمراجع الشيعة.
  • فإنَّ مراجعَ الشيعةِ لا يقولونَ بما يقولهُ آل مُحمّد، وهذهِ القضيّةُ موجودةٌ على طُول الخط.. تتضحُ بشكلٍ جليّ في التعاملِ مع القُرآن، في تفسيرِ القرآن.. وبشكلٍ جليٍّ واضح في التعامل مع العقائد، خُصوصاً فيما يرتبطُ بشكلٍ مُباشر بِمُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ ومقاماتهم وشُؤوناتهم.. والأمرُ يتجلّى في موقف مراجعنا مِن نُصوصِ الزياراتِ والأدعيةِ التي بأيدينا عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم”، ومِن حديثِ أهل البيت عموماً.
  • هذا الكلامُ أُردّدهُ دائماً وأُصِرُّ عليهِ، (فهُناك منهجُ المُخالفين، وهناك منهجُ العترة، وهُناك منهجُ مراجع الشيعة) ولِذا بِحسب هذا البيان الشيعةُ شيعتان:
  • شيعةُ العترة.. وهؤلاء ولا وجود لهم.
  • وشيعةُ مراجع الشيعة.. وهُم الشيعةُ الموجودون.
  • فنحنُ شيعةُ المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّة الرسميّة ولسنا شيعةَ الحجّة بن الحسن.. إنّني أتحدّثُ عن الحقيقة لا عن الشِعاراتِ الزائفة ولا عن الأسماء والمُسمّياتِ والأوصافِ التي لا حقيقةَ لها في عالم الواقع.
  • ● المُؤسّسةِ الدينيّةِ الشيعيّةِ الرسميّةِ تنتهِجُ منهجاً لا هو بالمنهج الناصبي بدرجةٍ كاملة، ولا هو بمنهج العترة الحقيقي.. فإنّهم أخذوا شيئاً كثيراً من النواصب ووضعوا لهُ صِبغةً أخذوها مِن قشورِ ومظاهر منهج العترة.. هذهِ الحقيقةُ واضحةٌ بالنسبة لي، وبالنسبة لكم عليكم أن تتأكّدوا منها.
  • لو صبرتم معي وتابعتم معي ما سيدورُ مِن حديثٍ حول هذهِ الآية، ستجدون هذهِ الحقيقةَ واضحةً جليّةً جدّاً.. وأنا آتيكم بها مِثالاً وأُنموذجاً على هذا الذي ذكرتُهُ قبل قليل.
  • ● ان الذين يقولون أنّهم يستطيعون فَهْم القرآن برجوعهم لِوحدهم إلى آياتِ الكتاب بما يملكون مِن معرفةٍ لُغويّةٍ ومِن ثقافةٍ يحملونها وأقول لهم:
  • بوجدانكم.. اقرأوا هذهِ الآية مرَّتين وثلاثة وعشرة ومئة.. واللهِ لن تصِلوا إلى حقيقةِ مضمونها إذا أردنا أن نتعاملَ معها بِحَسَبِ الّلغةِ وبحَسَب البيان الأدبي العربي. لا أُريد أن أدخل في قضيّة الفارق بين الرسول والنبي.. الذي يهمُّني في الآية هو: ماذا يفعلُ الشيطانُ هُنا..؟! هذا هو الذي يهمّني.
  • هذا الحديث هو حاشيةٌ على ما تقدّم ذِكْرهُ في الشاشةِ السابعة التي عُنوانها: شاشةُ إبليس.. فالذي يهمُّني هو: ماذا يفعلُ إبليسُ هُنا..؟!
  • ● رسولٌ، نبيٌّ.. هذهِ العناوين مقاماتٌ قريبةٌ مِن الله وبعيدةٌ عنّا.. مقاماتٌ يصعبُ على الشيطان أن يتجاوزَ على حُدودها.. والآية تقول:
  • {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ إلّا إذا تمنّى ألقى الشيطانُ في أمنيّتهِ}.
  • ما المراد مِن قولهِ: {تمنّى}..؟!
  • هذه الكلمة إذا أردنا أن نعودَ إلى أصلها الّلغوي، فإنَّ الأصل الّلغوي لها: (مَنى، أو مَني) ولا أقصدُ بـ(مَني) السائل الجنسي، فذلك يُقالُ لهُ في لغة العرب (منيّ) بتشديد الياء.. وإنْ كانت لفظةُ (منيّ) هي مِن اشتقاقاتِ هذا الجذر.
  • ما المُراد مِن (التمنّي)؟ إذا رجعنا إلى الّلغةِ فإنَّ هذا الجذر (مَنى) يشتملُ على معانٍ كثيرة. (وقفة عند جُملة مِن معاني هذا الجذر في كُتب الّلغة).
  • ● إذا أردتُ أن أعود إلى الآية بكُلّ ثقافتي الّلغويّةِ والعربيّةِ والبلاغيّةِ والأدبيّة، إذا أردتُ أن أعودَ إلى هذهِ الآية مليون مرّة، فواللهِ لا أفهمُ منها شيئاً.. آيةٌ مُغلقة غير واضحة.. أفهمُها حين أعود إلى حديث العترة.. لكنّني الآن أتكلّمُ عن الآية بمعزلٍ عن حديث العترة.
  • ● حين تقول الآية: {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ إلّا إذا تمنّى ألقى الشيطانُ في أمنيّتهِ} هل هذا (التمنّي) في قلب النبيّ أو الرسول..؟! هل هو الرغبةُ القلبيّة بتحقّقِ أمرٍ ما..؟! هل الحديث هُنا عن الأُمنية بهذا المعنى؟!
  • إذا كان كذلك، فكيف نتصوّر أنَّ الشيطان يُلقي ما يُلقي في قلب الرسول وفي قلب النبيّ..؟!
  • الآيةُ تُشكّل قانوناً واضحاً.. أنّهُ ما مِن رسولٍ ولا نبيٍّ إلّا ألقى اللهُ في أمانيّهم.. فهل هذهِ الأُمنية في قلب الرسول والنبيّ؟! وهل الشيطانُ يتمكّن مِن قلب الرسول والنبيّ..؟!
  • إذا كان الشيطانُ يتمكّن مِن قلب الرسول والنبيّ، إذاً المجموعة التي استُثنيتْ في آياتِ الكتاب الكريم مِن أنّها في حصانةٍ منيعةٍ مِن الشيطان إذا لم يكن الرُسُل والأنبياء منهم.. فمَن هؤلاء إذاً..؟! (هذا إذا كان المُراد مِن التمنّي هُو الرغبةُ القلبيّةُ والودّ والحُبُّ في تحقيقِ ما تميلُ إليهِ النفس).
  • ● أم أنَّ المُراد مِن (التمنّي) هُنا بمعنى (القراءة) تمنّى: أي قرأ وتلا… أم، أم، أم.. إذا تعدّدتْ الاحتمالات ضاعتْ المعاني.. فما الدليلُ على أنَّ هذا الاحتمال هو المُراد فيما تقصدهُ الآية الكريمة..؟!
  • ● قولهِ: {فينسخُ اللهُ ما يُلقي الشيطان} أين تكونُ عمليّةُ النسخ هذه؟! وقوله: {ثُمّ يُحكِمُ اللهُ آياتهِ واللهُ عليم حكيم} هل أنَّ آيات الله ليستْ مُحكمةً في قُلوب الرُسُل والأنبياء؟!
  • إذا رجعنا إلى الآية مُعتمدين على الّلغة وآدابها وعلى ثقافتنا فإنَّ الآية مُغلقةٌ مُبهمة.. إلّا إذا أردنا أن نتجاوزَ على أُصولِ مُعتقداتنا الثابتة والواضحة لدينا (إن كان ذلك مِن آياتِ الكتاب أو حديث العترة) فنقول أنّ المُراد مِن قولهِ تعالى: {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ إلّا إذا تمنّى ألقى الشيطانُ في أمنيّتهِ} أنَّ المُراد مِن التمنّي هو ما يدور في خَلَد النبيّ أو الرسول مِن أهدافهِ ورَغَباته.. فإنَّ الشيطان لهُ مِن السُلطة عليه فيُلقي في قلبه وفي إدراكه ما يُريد أن يُلقي.. وبهذا تتضعضعُ الآياتُ المُحكمة، وينهدم الإحكام العقائدي في باطن الرُسُل والأنبياء فيتدخّل اللهُ سُبحانهُ وتعالى كي ينسخَ ما يُلقي الشيطان.. وبعد ذلك يُحكِمُ اللهُ آياتهِ واللهُ عليمٌ حكيم.
  • وهذهِ المعاني حتّى لو لم تتعارض مع الأصول الثابتةِ في ثقافة الكتاب والعترة فهي ليستْ بِمعانٍ حكيمة.. إذْ لا يُعقَلُ لأُناسٍ بهذهِ المنزلة (منزلة الرسالة والنبوّة) أن يتسلّط عليهم الشيطان إلى هذا الحدّ فينهدمُ إحكامُ البناء العقائدي في قلوبهم وعقولهم..!!
  • إذاً كيف نعتمدُ عليهم إذا كانوا مُعرّضين لهذا الحال..؟!
  • ولِذا إذا رجعنا إلى الآيةِ لوحدها ورجعنا إليها باللّغةِ والثقافةِ التي نحملها، فواللهِ لا نستخرجُ منها شيئاً..! وأنتم جرّبوا بأنفسكم. علماً أنّنا إذا أردنا أن نذهب إلى الآيات التي بعدها فإنَّ الأمر سيتعقّد..! ولكنّني سأعودُ إلى الآيات التي بعدها بعد أن أفهمَ الآيات بِحسب منطق العترة، حينئذٍ تتّضحُ الأمورُ جليّةً وتكونُ الآياتُ التي بعدها عضُداً وسَنَداً قويّاً جدّاً ومتيناً لِدلالة الآية بِحسب ما جاء في حديث العترة الطاهرة.. وسيتّضحُ لكم ذلك.

  • سأجعل حديثي في عدّة فصول، لأجل أن تتّضح المعاني:

  • الفصل (1) : في قراءة هذه الآية.
  • مِن الواضح عندنا أنَّ الأئمة أمرونا أن نقرأ القُرآن كما يقرؤهُ الناس، ومُرادهم: أن نقرأ القرآن بقراءة المُصحف (لا بالقراءات المُتعدّدة عند المُخالفين، كما يفهمُ ذلك علماؤنا ومراجعنا فيُجوّزون للمُصلّي أن يقرأ بالقراءات السبع وحتّى بغيرها..!)
  • الأئمة لم يقصدوا ذلك.. والدليلُ على هذا ما عندنا مِن رواياتٍ وردتْ فيها نُصوص الآيات بِحَسَب قراءة المُصحف.. وحينما يقرأُ بعضُ الأصحابِ بقراءة أهل البيت، فالإمام يُعيدهُ إلى قراءةِ المُصحف.. وما وجدنا مرّةً أنَّ الإمام قد أعادَ الأصحاب إلى قراءةٍ غير قراءة المُصحف.. فهذا هو الغالبُ الواضحُ الصريح فيما عندنا مِن أحاديث العترة الطاهرة.
  • ومن هُنا يتجلّى أنَّ ما ذهب إليه مراجعنا مِن جواز القراءة بالقراءاتِ السبع وغيرها في الصلاة هو هُراء.. لا دليل عليه مِن أحاديث العترة الطاهرة.
  • (راجعوا الرسائل العمليّة للمراجع الذين تُقلّدونهم في باب القراءة في الصلاة.. فإنّهم يُجيزون للمُصلّي الشيعي أن يقرأ في صلاتهِ بالقراءاتِ السبع أو في تلاوة القرآن.. وهذا الأمر بِحَسَب أحاديثِ العترة لا علاقة لهُ بفقهِ مُحمّدٍ وآل محمّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم أجمعين”)
  • فأهل البيت أمرونا في حدّ التلاوة أن نقرأ القُرآن كما يقرؤهُ الناس ويقصدون بذلك قراءة المُصحف.
  • — قراءةُ أهل البيت والتي وردتْ في أحاديث العترة الطاهرة، وبشكلٍ خاصّ في الأحاديث التفسيريّة، هذهِ القراءةُ نعودُ إليها في تفسير الآيات.
  • المُسلمون الآن يقرأون بأكثر مِن قراءة.. فمثلاً في المشرق العربي هُناك قراءةٌ شائعة تختلف عن القراءة الشائعة في المغرب العربي.. ولكن حتّى في المغرب العربي حين يُفسّرون القرآن فإنّهم يُفسّرون القرآن وفقاً للقراءةِ الشائعة في المشرق العربي وهي قراءة حفص (قراءة عاصم بن أبي النجود)، والقراءةُ الشائعةُ في المغرب هي قراءةُ (ورش).
  • — أعود للآية (52) مِن سورة الحجّ.. فلأهل البيت قراءةٌ لِهذه الآية.
  • إذا رجعنا إلى كتاب [الكافي الشريف: ج1] – باب أنّ الأئمة مُحدّثون مُفهّمون.. الرواية رقم (2).. ممّا جاء فيها، يقول الإمام السجّاد في قراءتهِ للآية (52) مِن سورة الحجّ: {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ ولا مُحدّثٍ – والمُحدّثُ هو الوصي -}
  • هذهِ قراءةُ العِترة الطاهرة.. فحينما نُريدُ أن نُفسّر الآية لابُدّ أن نُفسّرها وفقاً لِهذه القراءة. حينما نتلوها في الصلاةِ أو غير الصلاة فإنّنا نتلوها بِحَسَب قراءة المُصَحف، والقراءةُ الشائعةُ عندنا هي قراءةُ حفص، فإنَّ المُصحَف مكتوبٌ في المشرق العربي عن عاصم ابن أبي النجود.
  • أمَّا في التفسير فالحكايةُ تختلف، لابُدَّ من الرجوع إلى قراءة أهل البيت.. وروايةُ إمامنا السجّاد التي قرأتها عليكم بيّنتْ قراءة أهل البيت لهذهِ الآية.
  • — أيضاً في [الكافي الشريف: ج1] – باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمُحدّث.
  • الرواية عن زُرارة عن إمامنا الباقر، حين قرأ الآية 52 من سُورة الحجّ، قرأها هكذا: {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ ولا مُحدّثٍ} هذهِ قراءة العترة الطاهرة للآية.
  • أنا على يقين الآن أنَّ البعض منكم سيقول: هذا قولٌ بتحريف القرآن.. وأنا لا أُريد أن أناقِش هذه المسألة.. مَن أراد أن يطّلع على حقيقةِ القول في تحريف القرآن، يُمكنه أن يعود إلى حلقاتِ “تحريف القرآن” مِن برنامج [الكتاب الناطق] وهُناك يطّلعُ على الحقائق والوثائق والدقائق والتفاصيل.. فلا أُريد الدخول في هذه القضيّة في هذا البرنامج.
  • برنامج الكتاب الناطق يتكون من (163) حلقة ، بحث حول تحريف القرآن يتكون من (6) حلقات، من الحلقة 40 الى 45.
  • وأنا أقول لهؤلاء: ترتعبون مِن حديث أهل البيت، وتُشكّكون في حديث أهل البيت.. فماذا تقولون إذاً إذا قُلتُ لكم أنَّ المُخالفين أيضاً يقرأون بهذه القراءة..؟! قطعاً سترتاحون.
  • — وقفة عند الجزء (3) مِن كتاب [مُعجَم القراءات القرآنيّة] لأبيّن لكم أنَّ قراءة أهل البيت للآية (52) مِن سُورة الحجّ موجودةٌ أيضاً عند المُخالفين في مُعجم القراءاتِ هذا والذي أعدّه (الدكتور أحمد مُختار عُمر من جامعة القاهرة، والدكتور عبد العال سالم مُكرّم من جامعة الكويت) وهو مُؤيّدٌ ومُوثّقٌ من الأزهر.. وكتابُ التأييد والتوثيق موجودٌ في بداية الجُزء الأوّل من هذ الكتاب.
  • — وأُضيف إليكم أنَّ في كُتبهم وتفاسيرهم أحاديث بنفس هذهِ القراءة.. وربّما سيأتي ذِكْر بعضها في طوايا الحديث في بيان مضامين هذه الآية.
  • علماً أنّني أوردتُ ما أوردتُهُ مِن قراءة في كُتُب المُخالفين لأجل أن أضعَكم أمام أنفُسكم وأضربَ لكم مِثالاً عمليّاً:
  • كيف أنّكم تستوحشون مِن حديث عليٍّ وآل عليّ وتستأنسون بحديث المُخالفين..!
  • هذه النتيجةُ التي وصلنا إليها هي مِن بركاتِ المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، ومِن بركات مراجعنا الأموات والأحياء، ومِن بركات منابر الخُطباء الحُسينيّين الكبار والصِغار، ومِن بركات المجالس الحُسينيّة على اختلافِ أشكالها.. ومِن بركاتِ الفضائيّات والإعلام الشيعي أن حوّلنا مُجتمعاً شيعيّاً يستوحشُ مِن حديث العترة ويستأنسُ وتهشُّ النفوس وتطمئنّ إلى حديث المُخالفين..!
  • الفصل (2) : (جولةٌ في كُتُب المُخالفين وتفاسيرهم).. وقد اخترتُ النماذج التي في الأعمّ الأغلب يأخذُ منها مراجعنا، وحين كتبوا تفاسيرهم فإنّهم اعتمدوا على هذه التفاسير.. والتي هي الأهم والأكثر تأثيراً في واقعنا الشيعي.
  • عِلْماً أنّني أقرأُ عليكم هذهِ النماذج مِن تفاسير المُخالفين ليس اهتماماً منّي بما جاء في تفاسيرهم، وإنّما لأنّني سأقرأُ عليكم ما جاءَ في تفاسير عُلمائنا، وسأقرأُ عليكم ما جاءَ عن العترةِ الطاهرة.. وأُريدُ منكم أن تُقارنوا بين ما جاء عن العترة الطاهرة وبين ما جاء عن المُخالفين وبين ما كتَبَهُ عُلماؤُنا.. وستجدون الأمرَ جليّاً مثلما قُلتُ لكم:
  • (هناك منهجُ المُخالفين، وهناك منهج العترة، وهُناك منهجُ مراجع الشيعة وهو أقربُ ما يكون إلى النواصب وأبعد ما يكون عن العترة الطاهرة)..!
  • ستتلمّسون هذهِ الحقيقة بأنفُسكم، ولكن اصبروا عليَّ.
  • 1- البداية مِن تفسير الطبري [جامع البيان عن تأويل آية القرآن] لمحمّد بن جرير الطبري.. وهو التفسير الذي يعشقهُ مراجعنا.
  • في ذيل الآية 52 من سُورة الحجّ: {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ إلّا إذا تمنّى ألقى الشيطانُ في أمنيّتهِ} جاء فيه:
  • (قيل: إنَّ السبب الذي مِن أجلهِ أُنزلتْ هذهِ الآية على رسول الله، أنَّ الشيطان كان ألقى على لسانهِ في بعض ما يتلوهُ ممّا أنزلَ اللهُ عليه مِن القُرآن ما لم يُنزّلهُ اللهُ عليه، فاشتدَّ ذلك على رسول الله واغتمَّ به، فسلّاهُ الله ممّا بهِ من ذلك بهذهِ الآيات.. ذِكْرُ مَن قال ذلك: حدّثنا بسندهِ:
  • جلسَ رسولُ الله في نادٍ مِن أنديةِ قُريش كثيرٌ أهله، فتمنّى يومئذٍ أن لا يأتيَهُ مِن الله شيء فينفروا عنه، فأنزلَ الله عليه: {والنجم إذا هوى* ما ضلَّ صاحبكم وما غوى} فقرأها رسول الله حتى إذا بلغ: (أفرأيتم الّلات والعُزّى ومناة الثالثة الأخرى) ألقى عليهِ الشيطان كلمتين: تلكَ الغرانقةُ العلى، وإنَّ شفاعتهن لترجى، فتكلّم بها. ثمَّ مضى فقرأ السورةَ كلّها. فسجد في آخر السُورة وسجدَ القومُ جميعاً معه، ورفع الوليدُ بنُ المُغيرة تُراباً إلى جبهتهِ فسجدَ عليه، وكان شيخاً كبيراً لا يقدرُ على السجود. فرضوا بما تكلّم به – أي أنّ قريش رضوا عن رسول الله بما تكلّم بهِ – وقالوا:
  • قد عرفنا أنَّ الله يُحيي ويميت، وهو الذي يخلقُ ويرزق، ولكنَّ آلهتنا هذهِ تشفعُ لنا عنده، إذ جعلتَ لها نصيباً فنحنُ معك، فلمَّا أمسى أتاهُ جبرائيل، فعرضَ عليه السُورة: فلمَّا بلغ الكلمتين الّلتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتُكَ بهاتين، فقال رسول الله: افتريتُ على الله، وقلتُ على اللهِ ما لم يَقُلْ؟! فأوحى الله إليه: {وإنْ كادوا ليفتنونكَ عن الذي أوحينا إليك لتفتريَ علينا غيره} … إلى قوله: {ثُمَّ لا تجدُ لكَ علينا نصيرا} . فما زال مغموماً مهموماً حتّى نزلتْ عليه: {وما أرسلنا مِن قبلك مِن رسولٍ ولا نبيّ إلّا إذا تمنّى ألقى الشيطانُ في أمنيّته فينسخُ اللهُ ما يُلقي الشيطان ثُمَّ يُحكِمُ اللهُ آياته واللهُ عليم حكيم} . قال: فسمعَ مَن كان مِن المهاجرين بأرض الحبشة أنَّ أهل مكّة قد أسلموا كلُّهم، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هُم أحبُّ إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخَ الله ما ألقى الشيطان).
  • فهم فهموا معنى التمنّي القراءة.
  • — إلى أن يقول: (فتأويلُ الكلام: ولم يُرسَل يا مُحمَّد مِن قبلكَ مِن رسولٍ إلى أُمّةٍ مِن الأُمم، ولا نبيٍّ مُحدّثٍ ليس بمُرسل إلّا إذا تمنّى. واختلف أهل التأويل في معنى قوله تمنّى في هذا الموضع، وقد ذكرتُ قولَ جماعةٍ ممّن قال: ذلك التمنّي مِن النبيّ ما حدَّثتْهُ نفسهُ مِن محبَّتهِ مُقاربةَ قومهِ في ذِكْرِ آلهتهم ببعض ما يحبون، ومَن قال ذلك محبَّةً منه في بعض الأحوال أن لا تُذكر بسوء. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا قرأ وتلا أو حدّث).
  • بالنتيجة: كُلّ الكلام يعودُ إلى نُقطةٍ واحدة وهي: أنَّ الشيطان لهُ تأثيرٌ واضح على رسول الله حتّى في حالةِ الوحي..!! فإذا كان للشيطانِ مِن تأثيرٍ على رسول الله في حالةِ الوحي، فما يقولون إذاً عن حالتهِ الأُخرى التي تكونُ خارجَ الوحي..؟!
  • 2- وقفة عند ما جاء في المُجلّد (12) مِن [التفسير الكبير] للفَخْر الرازي.. وهو أحبُّ التفاسير إلى مَراجعنا وأحبُّهُ إلى عُرفاءِ الشيعة.. وهُو التفسيرُ المُعتمدُ في المنابر الحُسينيّة كمنابر الشيخ الوائلي ومنابر بقيّة الخُطباء الذين هُم على منهجهِ.. ممّا جاء فيه في ذيل الآية (52) مِن سُورة الحجّ، يقول:
  • (يرجعُ حاصلُ البحث: إلى أنَّ الغَرض مِن هذهِ الآية بيانُ أنَّ الرُسَلَ الذين أرسلهُم اللهُ تعالى وإنْ عصمهُم عن الخطأ مع العِلْم فلم يعصِمُهم مِن جواز السهو ووسوسةِ الشيطان، بل حالُهم في جواز ذلك كحالِ سائر البشر، فالواجبُ أن لا يُتَّبعوا إلّا فيما يفعلونَهُ عن عِلْمٍ فذلك هُو المحكم، وقال أبو مُسْلم:
  • معنى الآية أنّه لم يُرسلْ نبيّاً إلّا إذا تمنّى كأنّه قيل: وما أرسلنا إلى البشر مَلَكاً وما أرسلنا إليهم نبيّاً إلّا منهم، وما أرسلنا نبيّاً خلا عند تلاوتهِ الوحي من وسوسة الشيطان، وأن يُلقي في خاطرهِ ما يضاد الوحي ويُشغله عن حِفظه فيُثبّتُ الله النبيّ على الوحي وعلى حفظهِ ويُعلّمه صوابَ ذلك وبطلان ما يكون من الشيطان..)
  • الكلام هو هو ولكن بصياغاتٍ أخرى.. بالنتيجة: للشيطانُ سُلطانٌ على قلوب الرُسُل والأنبياء في حال عدم عِلْمِهم، ولِذا لا يجبُ علينا أن نتّبعهم إلّا إذا كانوا في الحال المُحكَم حينما يكونون على يقينٍ وعلى عِلْمٍ مِن أمرهم.. أمَّا في الحالاتِ الأُخرى فإنّنا لا يجبُ أن نتّبعهم.. عِلماً أنَّ مراجع الشيعة سيتبنّون هذا القول حينما نرجعُ إلى تفاسيرهم وكُتبهم.
  • 3- وقفة عند ما جاء في [تفسير ابن عربي] الصوفي المعروف.. في صفحة 61 في ذيل الآية (52) مِن سُورة الحجّ يقول:
  • (إذا تمنّى ظهرتْ نفسهُ بالتمنّي في مقام التلوين – أي مقام التجلّيات في العالم العلوي أو في العالم السُفلي – ألقى الشيطان في وعاءِ أمنيّتهِ ما يناسبها، لأنَّ ظُهورَ النفس يُحدِثُ ظُلمةً وسواداً في القلب يَحتجبُ بها الشيطان ويتّخذها محلَّ وسوستهِ وقالبَ إلقائهِ بالتناسب فينسخُ اللهُ ما يُلقي الشيطان بإشراق نُور الرُوح على القلب بالتأييد القُدسي وإزالةِ ظُلمة ظُهور النفس وقَمْعها ليظهرَ فسادُ ما يُلقيه ويتميّزُ منهُ الإلقاء المَلَكي فيضمحل ويستقرُّ المَلَكي، ثُمَّ يُحكِم اللهُ آياتهِ بالتمكين – في عالم القلب والإدراك – واللهُ عليمٌ يعلمُ الإلقاءات الشيطانيّة وطريقَ نسْخِها مِن بين وحيه حكيم يُحكم آياتهِ بحكمته….)
  • بالنتيجة: فإنَّ قُلوب الأنبياء وقُلوب الرُسُل هي مَحلٌّ للصراعِ بينَ الإلقاء المَلَكي والإلقاءِ الشيطاني.. الكلامُ هو هو، غايةُ ما في الأمر أنّهُ أُلبِسَ بمُصطلحاتِ الصُوفيّة.
  • 4- وقفة عند ما جاء في [تفسير القرآن العظيم] لابن كثير.. وهو مِن أشدّ التفاسير نَصْباً وعِداءً لآل مُحمّد.. وإنْ كانتْ جميعُ هذه التفاسير هي ناصبيّة أيضاً مُعاديةٌ للعترة الطاهرة. ممّا جاء في تفسيرهِ في ذيل الآية (52) مِن سُورة الحجّ يقول:
  • (قد ذَكَر كثيرٌ مِن المُفسّرين ها هُنا قِصّة الغَرانيق، وما كانَ مِن رُجوع كثيرٍ مِن المُهاجرة إلى أرضِ الحبشة، ظنَّاً مِنهم أنَّ مُشركي قريش قد أسلموا. ولكنّها مِن طُرُقٍ كلّها مُرسَلة – لا أسانيد كاملةً لها – ولم أرها مُسندَة مِن وجهٍ صحيح، والله أعلم.
  • بسنده.. عن سعيد بن جبير، قال: قرأ رسول الله بمكّة “النجم” فلمَّا بلغَ هذا الموضع: {أفرأيتم الّلاتَ والعُزّى* ومناةَ الثالثةَ الأخرى} قال: فألقى الشيطان على لسانه: “تلكَ الغرانيقُ العلى، وإنَّ شفاعتهن تُرتَجى”. قالوا: ما ذكرَ آلهتنا بخيرٍ قبل اليوم. فسجد وسجدوا، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ هذهِ الآية: {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ إلّا إذا تمنّى ألقى الشيطانُ في أمنيّته)
  • ابن كثير هُنا يُضعّف هذهِ الأحاديث، ولكنّه بالنتيجة يذكرُها ولا يذكرُ شيئاً آخر.. فالذي يقرأ ما ذَكَرهُ ابنُ كثير يخرجُ بنفس النتيجة.
  • — هُناك حاشية مِن المُحقّق جاء فيها:
  • (وانظر للأهميّةِ نَصْبُ المنجنيق لِنسف قصّة الغرانيق للعلّامة الألباني…) فهو أشار إلى الألباني الذي ينقضُ فيهِ قصّة الغرانيق.
  • — في الثقافة السُنيّة القديمة العامّة كانتْ قصّةُ الغرانيق مِن المُتسالم عليها في الثقافةِ السُنيّة العامّة، وهي موجودةٌ ومُنتشرةٌ في كُلّ كُتُبهم.. ولكنّهم في العُصور المُتأخّرة بدأوا يردّون عليها.. حتّى ابنُ كثير هُنا ردَّ عليها بطريقةِ تضعيف أسانيدها.. ولكنّهُ ذَكَر كُلّ الأحاديث التي وردتْ ولم يُعطِ وجهاً للآيةِ إلّا ما جاء في هذه الروايات وهذهِ الأحاديث، وكُلّ المعاني تتّفقُ في جهةٍ واحدة وهي أنَّ للشيطان سُلطةً على قُلوب الرُسُل والأنبياء بشكلٍ عام، وعلى قلب رسول الله “صلّى الله عليه وآله” بشكلٍ خاص.. باعتبار أنّهم يُريدون أُسطورةَ الغرانيق..!
  • 5- وقفة عند ما جاء في [تفسير الجلالين] والذي لسببِ تسميتهِ حكاية، وهي:
  • أنّ جلال الدين مُحمّد بن أحمد المحلّي وهو مِن عُلماء السُنّة في مِصْر كَتَب تفسيراً مُوجزاً وابتدأ بسُورة الكهف وأكملَ المُصحف إلى آخره.. فجاءَ تلميذهُ جلال الدين السيوطي بعد وفاة جلال الدين المحلّي والذي لم يستطع أن يُكمِل تفسيره.. فأكملَ تفسير أستاذهِ مِن سُورة الفاتحة إلى حيثُ ابتدأ أُستاذهُ جلال الدين المحلّي الذي ابتدأ مِن سُورة الكهف.. ولهذا سُمّي بتفسير الجلالين.
  • — ممّا جاء في تفسير الجلالين في ذيل الآية (52) مِن سُورة الحجّ، يقول جلال الدين المحلّي في صفحة 266:
  • («وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسول» هُو نبيٌّ أُمِر بالتبليغ «ولا نبيّ» أي لم يُؤمر بالتبليغ «إلّا إذا تمنّى» قرأ «ألقى الشيطانُ في أمنيّته» قراءتهِ ما ليسَ مِن القُرآن ممّا يرضاهُ المُرسَل إليهم – أي قُريش – وقد قرأ النبيّ في سورة النجم بمجلس مِن قريش بعد: (أفرأيتم الّلات والعزى، ومناةَ الثالثة الأخرى) بإلقاءِ الشيطان على لسانهِ مِن غير عِلْمهِ به: تلكَ الغرانيقُ العلا، وإنَّ شفاعتهُنَّ لترتجى، ففرحوا لذلك، ثُمَّ أخبرهُ جبريل بما ألقاهُ الشيطان على لسانهِ مِن ذلك، فَحَزن فسلّي بهذه الآية «فينسخ الله» يبطلُ «ما يُلقي الشيطان ثُمّ يحكم اللهِ آياته» يُثبتُها «واللهُ عليمٌ» بإلقاءِ الشيطان ما ذَكَر «حكيمٌ» في تمكينهِ منه بفعل ما يشاء). الكلام هو هو والمنطق هو هو.
  • هذهِ المُشكلة (مُشكلةُ حسد النبيّ مِن قِبَل قُريش) فهم يُحاولون أن ينسبوا إليهِ النقص، وهذا الأمر بقي مُستمرّاً مع الصحابة.. فالسقيفةُ وفرُوعها تُحاولُ جهد الإمكان أن تنسبَ النقص إلى رسول الله. علماً أنّني لا أقول أنّ جميع عُلماء السُنّةِ يحملون هذهِ النيّة، فهناك كثيرون يُدافعون بحسب ما يعتقدون عن عِصمة النبيّ.. ولكن الثقافة الشائعة في الأجيال الأولى هي أنّ هناك حَسَدٌ لرسول الله مِن قِبَل الأُمّة المُخالفةِ لأهل البيت.. فهُم يُحاولون أن ينسبوا النقص لرسول الله بأيّةِ وسيلة، وما هذا الكلام إلّا مصاديق واضحة على ذلك.
  • 6- وقفة عند ما جاء في الجزء (6) مِن تفسير [الدُرّ المنثور في التفسير بالمأثور] لجلال الدين السيوطي وهو مِن أشهر تفاسيرهم الحديثيّة.
  • ممّا جاء فيهِ في ذيل الآية (52) مِن سُورة الحجّ.. يقول:
  • (أخرج عبدُ بن حُميد وابنُ الأنباري في المصاحف عن عُمرو بن دينار قال: كان ابنُ عبّاس رضي الله عنه يقرأ {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ ولا مُحدّث} وأخرج ابن أبي حاتم عن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: إنَّ فيما أنزلَ الله {وما أرسلنا مِن قبلكَ مِن رسولٍ ولا نبيٍّ ولا مُحدّث} فنُسختْ مُحدّث والمحدّثون: صاحب يس ولُقمان وهو مِن آل فرعون وصاحب موسى…)
  • ثُمّ بعد ذلك يُورد الروايات والأحاديث التي تضمّنتْ أُسطورة الغرانيق.. مِن أنَّ الشيطان ألقى على لسان رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله” هذه العبارة: (تلكَ الغرانيقُ العلا، وإنَّ شفاعتهُنَّ لترتجى) ممّا أفرح قُريش، والتفاصيل التي مرَّ ذِكْرها.. نَقَل كثيراً مِن هذهِ الأحاديث مِن مصادرهم المختلفة والمعروفة.
  • 7- وقفة عند ما جاء في الجزء (4) مِن تفسير [في ظلال القرآن] لسيّد قُطب (رمز الإرهاب والإجرام الديني ورمز العَداء والنصب لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد).. الذي يُحبّه مراجع الشيعة حُبّاً شديداً. ممّا جاء في تفسيرهِ في ذيل الآية (52) مِن سُور الحجّ، يقول في صفحة 2431:
  • (لقد رُويتْ في سبب نزول هذه الآيات رواياتٌ كثيرةٌ ذكرها كثيرٌ من المُفسّرين. قال ابنُ كثير في تفسيره: «ولكنّها مِن طُرُقٍ كلّها مُرسلة، ولم أرها مُسندة مِن وجهٍ صحيح. والله أعلم»).
  • — ثُمّ يُورد الروايات التي ترتبطُ بأُسطورةِ الغرانيق.. إلى أن يقول في صفحة 2432:
  • (هذهِ خُلاصةُ تلكَ الروايات في هذا الحديث الذي عُرِف بحديث الغَرانيق.. وهو مِن ناحية السَنَد واهي الأصل…)
  • — إلى أن يقول في صفحة 2433:
  • (إنَّ الرُسُل عند ما يكلّفون حَمْل الرسالة إلى الناس، يكونُ أحبُّ شيءٍ إلى نُفُوسهم أن يجتمعَ الناسُ على الدعوة، وأن يُدركوا الخيرَ الذي جاءُوهم به مِن عند الله فيتّبعوه.. ولكن العقبات في طريق الدعوات كثيرة.
  • والرُسُل بشرٌ محدودو الأجل. وهُم يحسّون هذا ويعلمونه، فيتمنّون لو يجذبون الناس إلى دعوتهم بأسرع طريق.. يودّون مثلاً لو هادنوا الناس فيما يعزُّ على الناس أن يتركوه مِن عادات وتقاليد وموروثات فيسكتوا عنها مُؤقّتاً لعلّ الناس أن يفيئوا إلى الهُدى، فإذا دخلوا فيه أمكنَ صَرْفُهم عن تلكَ الموروثات العزيزة! ويودّون مثلاً لو جاروهم في شيءٍ يسيرٍ من رغباتِ نفوسهم رجاءَ استدراجهم إلى العقيدة، على أمل أن تتمَّ فيما بعد تربيتُهم الصحيحة التي تطردُ هذهِ الرغبات المألوفة! ويودّون. ويودّون مِن مثل هذهِ الأماني والرغباتِ البشريّة المتعلّقة بنشر الدعوة وانتصارها.. ذلكَ على حين يُريد اللهُ أن تمضي الدعوةُ على أصولها الكاملة، وِفْق مَوازينها الدقيقة، ثُمَّ مَن شاء فليؤُمن ومَن شاء فليكفر. فالكسبُ الحقيقيُّ للدعوةِ في التقدير الإلهيّ الكامل غيرُ المَشوب بضَعْف البشر وتقديرهم.. هُو أن تمضي – الدعوة – على تلكَ الأصول وِفق تلكَ الموازين، ولو خسرتَ الأشخاص في أوّل الطريق. فالاستقامةُ الدقيقةُ الصارمةُ على أصول الدعوة ومقاييسها كفيلٌ أن يُثني هؤلاء الأشخاص أو مَن هُم خيرٌ منهم إلى الدعوة في نهاية المطاف، وتبقى مُثُل الدعوةِ سليمةً لا تُخدَش، مستقيمةً لا عِوَج فيها ولا انحناء..
  • ويجدُ الشيطانُ في تلكَ الرغباتِ البشريّة وفي بعض ما يُترجَم عنها مِن تصرّفات أو كلمات فُرصةٌ للكيد للدعوة، وتحويلها عن قواعدها، وإلقاءِ الشُبُهات حولها في النفوس.. ولكنّ الله يَحول دُون كيد الشيطان، ويُبيّن الحُكم الفاصل فيما وقع مِن تصرّفات أو كلمات، ويُكلف الرُسُل أن يكشفوا للناس عن الحُكم الفاصل، وعمّا يكون قد وقعَ منهم مِن خطأ في اجتهادهم للدعوة. كما حدَثَ في بعض تصرفات الرسول وفي بعض اتّجاهاته ممّا بيّن اللهُ فيه بيانا في القُرآن.. بذلك يُبطل الله كيد الشيطان، ويُحكِم اللهُ آياته، فلا تبقى هُنالك شُبهةٌ في الوجه الصواب…)
  • المُحصّلةُ واحدة.. بالنتيجة: الشيطانُ تمكّن مِن الرُسُل والأنبياء جميعاً..!!
  • حتّى إذا أردنا أن نغضَّ طَرْفاً عن هذا.. المُشكلةُ هُنا أنَّ الشيطان تمكّن هُنا مِن رسول الله “صلّى الله عليه وآله” وفي ساحة الوحي..!
  • — هذهِ جولةٌ سريعةٌ في أهمّ تفاسير المُخالفين لأهل البيت “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”.. وقد جئتكم بأهمّ المصادر الناصبيّة التي يعشقُها مراجعنا ومُفكّرونا وخُطباؤنا والتي تُشكّل مصدراً أساسيّاً للمنابر الحُسينيّة الشيعيّة..!! وبهذا تمّ الفصلُ الثاني.

تحقَق أيضاً

ندوة في رحاب الكتاب والعترة

الأسئلة التي وردتْ في الندوة: السُؤال (1) كيف يُصلِحُ إمامُنا الحُجّةُ "عليه السلام" ما فَ…