الأمان … الأمان يا صاحبَ الزمان – الحلقة ٨۳ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٨٠ – حواشي توضيحات ق١١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 4 ذي الحجّة 1439هـ الموافق 16 / 8 / 2018م

  • هذهِ هي الحلقةُ الـ(83) مِن برنامجنا [الأمان الأمان.. يا صاحب الزمان] والحديثُ حديثُ الولادة (ولادةُ القائمِ مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”). فيما سَلَف مِن حلقاتِ هذا البرنامج تمّ الكلامُ في الشاشاتِ المُتعدّدة.. تِسْعُ شاشاتٍ بكُلّ صُوَرها ومُعطياتها تتحدّثُ عن ولادة إمام زماننا الحجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وما يرتبطُ بشُؤونها وتفاريعها.

  • وبعد ذلك شرعتُ في مجموعةٍ مِن الحواشي والتوضيحات التي ترتبطُ بنحوٍ وآخر بما تمَّ عرضهُ في الشاشات السابقة الذكر.
  • وصلتُ إلى الحاشية الأخيرة وهي الحاشية السابعة: وهي بيانٌ مُجمَل بشأن ما جاء مِن إشاراتٍ ترتبطُ بالشقّ الخفي مِن المنظومة المهدويّة الفائقة.

  • في الحلقة الماضية عرضتُ بين أيديكم ما اخترتهُ مِن صُوَرٍ ولقطاتٍ بيّنتها لنا أحاديثُ العترة الطاهرة ووضعتُها في مجموعةٍ واحدة، كانتْ هي المجموعة الأولى من هذه الصُوَر.. وفي هذهِ الحلقة سأعرضُ لكم المجموعةَ الثانية مِن الصُوَر.

  • ● سأبدأُ حديثي في هذهِ الحَلَقة بِعَرضِ ما اخترتهُ مِن صُورٍ ومِن مُعطياتٍ في هذهِ المجموعة الثانية تُخبرنا هذه الصُور ولو مِن وراء سِتارٍ عن جانبٍ من الشقّ الخفي للمنظومة المهدويّة الفائقة والتي سعى كُلّ الأئمة ابتداءً مِن رسول الله وانتهاءً بإمام زماننا لإيجادها، ولِتنشئتها، وللمُحافظة عليها، وللتواصل معها. وإنّني أُركّزُ الحديث على نماذج مِن (الأدعية المَعصوميّة) وأقِفُ في فناء (الصحيفة السجّادية).

  • وقفة موجزة أُعطيكم فيها تعريفاً موجزاً للصحيفةِ السجّاديّة.

  • ● مِن أهمّ أدعية الصحيفة السجّادية (دُعاء يوم عرفة) ممّا جاء في هذا الدُعاء:
  • (الّلهم إنّك أيّدتَ دينكَ في كلِّ أوانٍ بإمام أقمتهُ عَلَماً لعبادك، ومناراً في بلادك بعد أن وصلتَ حبلهُ بحبلك، وجعلتهُ الذريعة إلى رضوانك، وافترضتَ طاعته، وحذّرتَ معصيته، وأمرتَ بامتثالِ أمرهِ والانتهاء عند نهيه، وألّا يتقدّمهُ مُتقدّم، ولا يتأخّر عنهُ متأخّر، فهو عصمةُ الّلائذين، وكهفُ المُؤمنين وعُروة المُتمسّكين، وبهاءُ العالمين…) هذه العبارات السابقة إلى هنا هي عن الأئمة كُلّهم.
  • الإمام هُنا يُجمِلُ تمام معاني النصف الأوّل مِن دُعاء النُدبة الشريف، وبعض الألفاظ وردتْ بنفسها وبنصّها في النصف الأوّل من دعاء النُدبة الشريف المروي عن صادق العترة وعن قائم العترة “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم أجمعين.
  • — مُنذ الحلقةِ الرابعةِ مِن حلقاتِ هذا البرنامج وإلى هذهِ الحلقة (وهي الحلقة 83) كُلُّ المُعطيات التي عرضتُها بين أيديكم (إنْ كانت في الشاشات المُتعدّدة أو في الحواشي والتوضيحات التي ارتبطتْ بالحديثِ المُباشر عن إمام زماننا) جاءتْ بهذا النَظْم وبهذهِ السليقةِ الواضحة.
  • فبعد أن تحدّث إمامُنا السجّاد عن الأئمة جميعاً نَقَل الحديث إلى قائمهم بشكلٍ مُباشر، لأنّ الإمام السجّاد يتحدّث عن مجموعةٍ مُتكاملة – كما حدّثتكم في الشاشة الأولى مِن حلقات “الولادة المهدويّة” – عن تلكَ المجموعة المُتكاملة المُتواصلة المُتّصلة التي تحدّث عنها القرآن الكريم بِصيغة جمع المُذكّر السالم (العالون، الخالدون، العالمون، المُطهّرون، الصادقون…) الصيغةُ هي هي.. مجموعةٌ مُتكاملةٌ مُتواصلةٌ لا نستطيعُ أن نُفكّك فيما بين أشخاصِ وأفراد هذهِ المجموعة.
  • — بنفس هذا الذوق وبنفس هذا الانتظام، ها هو الإمام السجّاد ينتقلُ مُباشرة للحديث عن إمام زماننا فيقول:
  • (الّلهم فأوزعْ لوليّك شُكْر ما أنعمتَ بهِ عليه، وأوزعنا مِثلهُ فيه، وآتهِ مِن لدنكَ سُلطانا نصيرا، وافتح لهُ فتحاً يسيرا، وأعنهُ بركنكَ الأعز، واشددْ أزره، وقوّ عَضُدَه، وراعهِ بعينك، واحمه بحفظك وانصرهُ بملائكتك، وامددهُ بجندك الأغلب، وأقمْ به كتابكَ وحُدودك وشرائعكَ وسنن رسولك صلواتكَ الَّلهم عليهِ وآله، وأحي به ما أماتهُ الظالمون مِن معالم دينك، واجلُ به صدأ الجور عن طريقتك، وأبنْ به الضرّاء مِن سبيلك، وأزلْ بهِ الناكبين عن صراطك، وامحقْ به بُغاةَ قَصدكَ عِوَجاً، وألنْ جانبهُ لأوليائك، وابسط يَدهُ على أعدائك، وهبْ لنا رأفتهُ ورحمتهُ وتعطّفهُ وتحنُّنهُ، واجعلنا لهُ سامعين مطيعين، وفي رضاه ساعين، وإلى نُصرته والمدافعةِ عنه مكنفين ، وإليكَ وإلى رسولك صلواتكَ الَّلهم عليهِ وآله بذلك مُتقرّبين).
  • — قد يقول قائل: إنّ الإمام السجّاد هُنا يتحدّثُ عن إمام كُلّ زمان.
  • وأقول: هذا مُمكن، ولكنّنا إذا دقّقنا النظر في بقيّة العبائر فإنّ الأمر سيتّضحُ جليّاً. اقرأوا كُلّ أدعية الفرج، واقرأوا كُلّ زياراتِ صاحب الزمان، ستجدون زياراتِهِ وأدعيته مُفعمةً بهذه المضامين مملوءةً بهذه الألفاظ والكلمات التي ذكرها الإمامُ السجّاد.
  • — كما قُلت قبل قليل في تعريف الصحيفة السجّاديّة:
  • الصحيفةُ السجّاديّة نظمها إمامنا السجّاد برنامجاً لِمُجتمعٍ شيعيٍّ يتكوّن بشروطٍ في زمن الغَيبة الكُبرى، وهذا جزءٌ واضحٌ جدّاً مِن المنظومةِ المهدويّة الفائقة، منه ما يرتبطُ بوجهها العَلَني، ومنه ما يرتبطُ بوجهها الخفيّ.
  • لأنَّ الأدعية التي جاءتْ في الصحيفةِ السجّاديّة الكاملة تشتملُ على مضامين لا نستطيعُ أن نتصوّرها لا في زمان الأئمة (مُنذ إمامنا السجّاد إلى إمامنا الحسن العسكري) ولا حتّى في زمان الغَيبة الصُغرى.
  • لكنّ هذا لا يعني أنَّ الشيعة لم تكنْ تقرأ هذهِ الأدعية في زمان الأئمة.. إنّني تحدّثتُ عن الغرض الأمثل لِهذهِ الصحيفة، وإلّا فإنَّ هذهِ الأدعية كانت مُتداولةً بين يدي الشيعة، فكانتْ الشيعةُ تقرؤُها مُنذ زمان إمامنا السجّاد إلى انتهاء عصْر الغَيبة الصُغرى. فإنّني حين قُلتُ أنّ الإمام السجّاد نَظَمها لِمُجتمعٍ شيعي – لو تحقّقتْ مُقدّماتٌ وشروط – يُفترَضُ أن يكون في زمان الغَيبة الكُبرى.. هذا هو الجانبُ النموذجي.
  • — قولهِ: (وهبْ لنا رأفتهُ ورحمتهُ وتعطّفهُ وتحنُّنهُ، واجعلنا لهُ سامعين مطيعين…) الحديثُ عن إمامٍ شاهدٍ مولودٍ مُطّلعٌ، آمرٍ، ناهٍ .. هذا الدعاء دعاءٌ لنا نحنُ أصحابُ عصْر الغَيبة.. وهذه المضامين هي نفسها مضامين دعاء الندبة وسائر أدعية الفرج.. هذه العبائر لن تكون مُناسبةً إلّا لزمان إمامته.
  • — قوله: (وإلى نُصرته والمدافعةِ عنه مكنفين) يعني مُحيطين به، مُحيطين بأوليائهِ، مُحيطين ببرنامجه ومشروعهِ، مُحيطين بأوامره ونواهيه.. يعني نلتصِقُ بها. إنّنا نجعلُ أنفُسنا في أقرب مكانٍ نستطيعُ أن نُدافع عنهُ وأن نُدافعَ عن مشروعهِ وأن نُحيي أمرهُ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ● وقفة عند الدعاء (لأهل الثغور) مِن أدعيةِ إمامنا السجّاد في الصحيفة السجّادية.
  • هذا الدعاء الذي تقول عنهُ مُؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة الخائبةُ الفاشلة أنَّ الإمام السجّاد كان يدعو بهِ لجُيوش بني أُميّة..!! وهذا كاشفٌ عن خيبتهم وعن فشلهم وعن عدم معرفتهم بسيرة أئمتهم وعن عدم معرفتهم بمضامين أدعيتهم.. وتلك خيبةٌ وذلك فشلٌ.. كُلُّ هذا يتحدّثُ عن انطماسِ البصيرة وعن الابتعاد عن معارف الكتاب والعترة.
  • فإنَّ دُعاء الإمام السجّاد لأهل الثغور هو مِن منظومةِ الأدعية التي كتَبَها إمامنا السجّاد لِمُجتمعٍ شيعيٍّ في عصر الغَيبة الكُبرى.. وإلّا فإنَّ هذا الدعاء لا يتناسبُ مع زمان الأئمة مُنذ زمن الإمام السجّاد إلى نهاية الغَيبةِ الصُغرى.. وإنّما ينسجِمُ مع زمان الغَيبة الكُبرى لاحتمال أن يكون هُناك مِن الشيعةِ مَن أسّسوا دولةً ونظّموا مُجتمعاً وكانوا يملكون من الجيش ومن القوات لحماية الثغور.. لأنّ الأوصاف الموجودة هُنا في هذا الدعاء لا يُمكن أن تنطبق إلّا على مراتب عالية في الإيمان والولاء والتشيّع، ولا يُمكن أن تنطبق بأيٍّ وجهٍ مِن الوجوه مِثلما يقولُ مراجعنا الخائبون الفاشلون مِن أنّ الدُعاء هو لِجيوش بني أُميّة لعنة الله عليهم.
  • — المُشكلةُ التي حدثتْ للذين رووا الصحيفة السجّادية (وهُم مِن كبار العلماء) لِجهلهم بِسيرة أهل البيت، رووا هكذا (ومِن دعائهِ لوالديه) مع أنَّ الدعاء لا يتناسب بأيّ شكلٍ من الأشكال أن يكون دعاءً من الإمام السّجاد في حقّ والديه.. إنّه دعاءٌ يدعو به أنا وأمثالي لآبائنا وأُمّهاتنا.. لكنّ علماءنا ومراجعنا اشتبهوا وأخطأوا فكتبوا عُنوان الدُعاء هكذا: (ما كان يدعو بهِ لوالديه) مع أنّ المضامين لا تصدقُ لا في حقّ الإمام السجّاد ولا تصدقُ في حقّ سيّد الشُهداء ولا في حقّ والدة إمامنا السجّاد. فعُلماؤنا ومراجعُنا لم يفهموا الحِكمة مِن نَظْمِ إمامنا السجّاد لِهذهِ الصحيفة المُباركة..!
  • — ممّا جاء في هذا الدُعاء، يقولُ الإمام “عليه السلام”:
  • (الَّلهم صلّ على مُحمّدٍ وآله، وعرّفهم ما يجهلون، وعلّمهم ما لا يعلمون، وبصّرهم ما لا يبصرون. الَّلهم صلّ على مُحمّدٍ وآله، وأنسهم عند لقائهم العدوَّ ذِكْر دُنياهم الخدّاعة الغَرور، وامحُ عن قُلوبهم خطراتِ المال الفتون، واجعلْ الجنّة نصْبَ أعينهم، ولوّح منها لأبصارهم ما أعددت فيها مِن مساكن الخلد ومنازل الكرامة والحور الحسان، والأنهار المُطّردة بأنواع الأشربة، والأشجار المُتدليّة بصُنوف الثمر حتّى لا يهمَّ أحدٌ منهم بالإدبار، ولا يحدّث نفسهُ عن قرنهِ بفرار…)
  • باللهِ عليكم، هل تنطبقُ هذهِ المعاني على جيوش بني أُميّة..؟! هذهِ المعاني لم تنطبقْ في التأريخ إلّا على شُهداء الطفوف، أولئكَ هُم الذين كانتْ الجنّةُ نَصْب أعينهم، ولم يُنقَل ذلك عن غيرهم.. فكيف يدعو إمامنا السجّاد – بحسب القول الخائب لمراجعنا وعلمائنا مِن الأموات والأحياء – كيف يدعو لجيوش بني أُميّة، لِحُماة الثغور في زمانهِ مع مُلاحظة أنَّ الذين تضعُهم الحُكومةُ الأمويّة على الثُغور هُم سَفَلةُ جيوشهم وأراذلهم..!! فكيف يُمكن أن تصْدُق هذهِ المعاني في أراذل وسَفَلة جيوش بني أُميّة..؟!
  • — هذا الدعاءُ أساساً حِين يُقرأ للمُقاتلين الذين قاتلوا داعش على سبيل التيمّن والتبرّك، وإلّا فإنَّ هذهِ المضامينُ لا تنطبقُ عليهم أيضاً.. ولكن هؤلاء شيعة مِن أولياء أهل البيت، يُدافعون عن بلادهم.. يُقرأ هذا الدعاء لهم على سبيل التيمّن والتبرّك، على سبيل التشبّه بالمضامين الموجودة فيه.
  • هذهِ المضامين في التأريخ لا تنطبقُ إلّا على شُهداء الطفوف – كما مرَّ – ولِذا قُلت: أنَّ الإمام السجّاد نَظَم الصحيفةَ السجّادية لِمُجتمعٍ شيعيٍّ يُفترض أن يكون في زمان الغَيبةِ الكُبرى. بالضبط مِثلما قال إمامُنا الحجّة في رسالتهِ الثانية للشيخ المُفيد والإمام يتحدّث عن مراجع الشيعة وكُبرائهم:
  • (ولو أنَّ أشياعنا وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع مِن القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لَما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا، ولتعجّلتْ لهم السعادةُ بمُشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا ممّا نكرههُ ولا نُؤثره منهم – وهو طَلَبهم للمعارف مِن غير طريق أهل البيت – واللهُ المستعان، وهو حسبُنا ونعم الوكيل).
  • هؤلاء الذين يتحدّث عنهم دُعاء أهل الثغور لابُدّ أن تكون معرفتهم بهذا المُستوى (على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا) ولكنّ هذا لم يتحقّق في مراجع الشيعة لا سابقاً ولا لاحقاً ولم يتحقّق مُجتمعٌ شيعيٌّ بهذهِ الأوصاف. فهذهِ الأوصاف الواردة في دُعاء أهل الثغور هي لِمُجتمعٍ شيعيٍّ في زمانِ الغَيبةِ الكُبرى يكونُ مُتواصلاً مع إمامِ زمانه.. لكنَّ الذين يُفترَضُ بهم أن يتواصلوا مع إمام زمانهم خانوا العُهود والمواثيق.
  • مراجعنا وعلماؤنا خانوا العهود والمواثيق، ونحنُ تَبَعاً لهم أيضاً نقضنا العهود والمواثيق.
  • — أيضاً ممّا جاء في دعاء أهل الثغور:
  • (الَّلهُمَّ وأيّما غازٍ غزاهم مِن أهل مِلّتك، أو مُجاهدٍ جاهدهم مِن أتباع سُنّتك، ليكونَ دينكَ الأعلى وحِزبُكَ الأقوى وحظّك الأوفى، فلقّهِ اليُسر، وهيّء لهُ الأمر، وتولّهُ بالنُجح، وتخيّر لهُ الأصحاب، واستقوِ لهُ الظَهْر، وأسبغْ عليهِ في النفقة…)
  • — إلى أن يقول الإمام “عليه السلام”:
  • (وأيّدهُ بالنُصرة، وعلّمهُ السير والسُنن، وسدّدهُ في الحُكم، واعزل عنهُ الرياء، وخلّصهُ مِن السُمعة، واجعل فكره وذِكْره وظَعنَهُ وإقامتَهُ فيك ولك..)
  • فهل جيوش بني أُميّة مِن أهل مِلّة الله، ومِن أتباع سُنّة رسول الله..؟! وهل بنو أُميّة يُقاتلون لأجل هذهِ الغايات الواردة في الدعاء: (ليكونَ دينكَ الأعلى وحِزبُكَ الأقوى وحظّك الأوفى..)؟!
  • هؤلاء شِيعةُ آل أبي سُفيان، وسيّد الشُهداء قال لهم: (إذا وقع السيفُ بيننا أصبحنا أُمّةً وأنتم أُمّة) وقد وقع السيف، وقطعوا رأس الحُسين، وداسوا صدرهُ بِحوافر الخيول…ووو..!! وإمامُ زماننا في زيارة الناحية المُقدّسة يقول: (فالويلُ للعُصاةِ الفُسّاق، لقد قتلوا بِقتلك الإسلام)..!
  • هذهِ العبائر في زيارة الناحية المُقدّسة كيف تنسجمُ مع ما يقول علماؤنا ومراجعنا..؟! وإلى الآن يقولون بهذا القول الخائب بسبب جهلهم المُركّب وأُميّتهم المُطلقة في ثقافة الكتاب والعترة وإلّا لَما قالوا هذا القول.
  • والطامّةُ الكُبرى أنّ هذا القول يُتبنّى بشكلٍ رسمي ويُدرَّسُ في الحوزة العلميّة في النجف وفي غير النجف إلى هذهِ الّلحظة..!!

  • وقفة عند كتاب [عقائد الإمامية] للشيخ محمّد رضا المُظفّر.. والذي أُسمّيه دائماً “عقائدُ الأمويّة”

  • الكتاب هو مِن أكثر الكُتُب انتشاراً في الوسط الشيعي، ومِن الكُتُب التي تُدرَّسُ في حوزة النجف وغير النجف.. ومِن الكُتُب التي تتبنّاها المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة في النجف بشكلٍ رسميٍّ وقطعيٍّ وفتوائي.. ومِن الكُتُب التي يتبنّاها مراجعُ النجف الأموات والأحياء (مِن المرجع الأعلى فما دون).
  • ● في صفحة 78 يقول الشيخ المُظفّر في كتابه هذا [عقائد الإمامية]:
  • (و ينجلي لنا حِرصُ آل البيت على بقاء الإسلام وإنْ كان ذُو السلطةِ مِن ألدّ أعدائهم في موقف الإمام زين العابدين مِن ملوكِ بني أُميّة، وهو الموتور لهم، والمُنتهكةُ في عهدهم حُرمتُهُ وحَرَمه، والمحزونُ على ما صنعوا مِن أبيه وأهل بيته في واقعة كربلاء، فإنّه مع كلّ ذلك كان يدعو في سرّه لجيوش المُسلمين – يعني جيوش بني أُميّة – بالنصر وللإسلام بالعزّ وللمُسلمين بالدعةِ والسلامة، وقد تقدم أنّه كلّ سلاحه الوحيد في نشر المعرفة هو الدعاء، فعلّم شيعتهُ كيف يدعون للجيوش الإسلامية والمُسلمين كدعائه المعروف ب‍ [دعاء أهل الثغور] – وهذا افتراء آخر على الإمام السجّاد -).
  • ● قولهِ: (فإنّه – مع كلّ ذلك – كان يدعو في سرّه لجيوش المُسلمين) هذا كذبٌ علميّ.. وأنا أقول للشيخ محمّد رضا المُظفّر: مِن أين تعلم أنّ الإمام السجّاد كان يدعو في سِرّه..؟! لو قال أنّه كان يدعو في (العَلَن) لِجيوش المُسلمين، لربّما قُلنا أنّ هذا مُجاراةً ومُجاملةً، وإنْ كانتْ مضامينُ الدعاء لا يُمكنُ أن تنطبِقَ بأيّ وجهٍ من الوجوه على ما يقولون.
  • وأنا أتحدّى مراجع النجف الذين يتبنّون هذا الكتاب أن يأتوني بروايةٍ واحدةٍ تقول أنَّ الإمام السجّاد كان في سِرّه يدعو لِجيوش بني أُميّة..!! وأن يأتوني بروايةٍ واحدة تقول أنَّ الإمام السجّاد كان يأمرُ شِيعتهُ أن يقرأوا دُعاء أهل الثغور لِجيوش بني أُميّة مِثلما يفتري المُظفّر هُنا، يُوافقهُ مراجع الشيعة على هذا الهُراء.. علماً أنَّ الشيخ المُظفّر لا يقصدُ الكذب على الإمام السجّاد، ولكنّ جَهلَهُ المُركّب هو الذي يجعلهُ يتكلّمُ بِمثل هذا الهُراء ويُسيءُ إلى إمامنا السجّاد. مراجع الشيعة يُشكّكون في حديث أهل البيت، ولا يُشكّكون في هذا الهُراء الذي لا دليل عليه..!
  • ● بعد أن يُورد الشيخ المُظفّر مقطعاً من دعاء أهل الثغور، يقول:
  • (وهكذا يمضي – أي الإمام – في دعائه البليغ – وهو من أطول أدعيتهِ في توجيه الجيوش المُسلمة إلى ما ينبغي له من مكارم الأخلاق وأخذ العُدّة للأعداء..)
  • ● والأدهى مِن ذلك أنّه يفتري على باقي الأئمة أيضاً، فيقول:
  • (وكذلكَ باقي الأئمة في مواقفهم مع ملوك عصرهم…) ويستمرّ في حديثهِ عن هذا الموضوع، ثُمّ يتحدّث في مِثالٍ آخر عن إمامنا الكاظم، ويفتري على الإمام الكاظم أيضاً..! هذا هو منطِقُ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة في النجف: (جهلٌ، خيبةٌ، فشلٌ، أكاذيب وافتراءات على الأئمة..)!
  • في الوقت الذي يُشكّكون في أهمّ أحاديثنا وفي أهمّ كُتُبنا، ويُضعّفون أحاديث ولادة الإمام الحجّة، ويستهزئون ويُنكرون ويُسخّفون وثيقة السيّدة نرجس، ووثيقة السيّدة حكيمة، ووثيقة سَعْدٍ الأشعري وغير ذلك مِن الوثائق المُهمّة المُرتبطة بولادة إمام زماننا.. فإنّهم في المُقابل يجعلون هذهِ الأكاذيب في مُستوى العقائد..!! فهذا الكتابُ [عقائدُ الإماميّة] كتابٌ تُقدّمهُ المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة رمزاً لِعقيدة الشيعة!
  • لو كان هذا الكتاب كَتَبه الشيخ محمّد رضا المُظفّر وبقي كتاباً يُمثّل رأيه، فإنّ الانتقاد يُوجّه إلى الشيخ محمّد رضا المُظفّر شخصيّاً.. ولكن القضيّة تجاوزتْ الشيخ محمّد رضا المُظفّر.. فهذا الكتاب الآن لا يُمثّل الشيخ محمّد رضا المُظفّر، هذا الكتاب أصبح الكتاب الرسمي لِعقائد الشيعة المُتبنّى بشكلٍ رسميٍّ وشرعيٍّ وفتوائيٍّ مِن قِبَل مَراجع النجف مِن الأموات الذين عاصرناهم إلى الأحياء الذين تُقلّدونهم الآن..!
  • يُضعّفون أحاديث أهل البيت، ويُوثّقون الافتراءات والأكاذيب..!! هل هُناك مِن سُوء توفيق ومِن خُذلان أكثر مِن هذا..؟! هذا أدلُّ دليلٍ على كلامي بأنّ الإمام الحجّة تركهم ورفع يد عنايته الخاصّة عنهم وعن أتباعهم.. هؤلاء قومٌ نقضوا بيعةَ الغدير، وهذا الكلام أدلُّ دليلٍ على ذلك.
  • ● على المُؤسّسةِ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة أن تسحب هذا الكتاب، أو أن تُصحّحهُ على الأقل.. علماً أنّ القضيّة لا تقِف عند هذه النُقطة، هناك تفاصيل أُخرى، ولكن لأنّ المقام كان عن الصحيفةِ السجّاديّة ووصل الحديثُ بنا إلى الدُعاء لأهل الثغور.

  • وقفة عند كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات: ج2] والذي يشتمل على أجوبةِ مرجعين، وهُما: السيّد الخوئي، والمرجع الشيخ جواد التبريزي.

  • في صفحة 454 سؤالٌ وُجّه للسّيد الخوئي وأجاب عنه في كتابه:
  • نصّ السؤال: (ما هو أفضل كتاب في أصول الدّين حسب رأيكم ؟ وما رأيكم بكتاب (عقائد الإماميّة) للشيخ المُظفّر؟)
  • جواب السّؤال: (كتاب الشيخ المُظفّر كتابٌ نفيس في موضوعه، لا بأس بأن يُستفاد منه).
  • الميرزا جواد التبريزي لم يُعلّق على جواب السيّد الخوئي بشأن كتاب (عقائد الإماميّة) وهذا يعني أنّ رأيهُ في هذا الكتاب نفس رأي السيّد الخوئي! فهذا الجواب هو جوابُ مرجعين: جواب السيّد الخُوئي، وجواب المِيرزا جواد التبريزي.. وثِقوا بأنّ هذا منطقُ الجميع. علماً أنّ نفس هذا الكتاب [عقائد الإماميّة] يتبنّى المنظومة العقائديّة (المِسْخ) وهي منظومة “أصول الدين الخمسة” التي جاء بها عُلماؤنا مِن الأشاعرةِ والمُعتزلة..!
  • مقطع فيديو للشيخ بشير النجفي يتحدّث عن نفس الموضوع وبنفس هذا الهُراء، وبنفس هذه الخيبة، وبنفس هذا الفشل.. ويقول أنَّ الإمام كان يدعو لجيوش بني أُميّة..!
  • مقطع فيديو للشيخ الوائلي أيضاً يقول فيه أنّ الإمام السجّاد يدعو لجيوش بني أمية!
  • (هذا المقطع هو الوثيقة رقم (36) مِن وثائق الشيخ الوائلي التي عُرضتْ في برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • ● وقفة عند دعاء الإمام السجّاد على أهل الشام، وهذا الدُعاء موجودٌ في بعض نُسَخ الصحيفة السجّادية الكاملة، وموجودٌ أيضاً في مصادر أُخرى.. وعباراتُ الدعاء تنسجِمُ مع لحن أدعية الصحيفةِ السجّاديّة.. علماً أنّهُ حتّى إنْ لم يكنْ مِن أدعيةِ الصحيفةِ السجّادية فهو مِن أدعية إمامنا السجّاد.. وواضح مِن سِياق العِبارات أنّ الإمام السجّاد يتحدّث في زمانٍ مُتأخّرٍ عن واقعة عاشوراء بِفترة.. لأنّ المضامِين التي يتحدّثُ عنها تتناسبُ مع زمانٍ مُتأخّرٍ عن واقعةِ عاشوراء، وإمامةُ إمامنا السجّاد تجاوزت الثلاثين عاماً.
  • — ممّا جاء في هذا الدعاء:
  • (الّلهم وقد شَمِلنا زيغُ الفتن، واستولتْ علينا عشوة الحيرة، وقارعنا الذُلُّ والصَغار – أي المهانة – وحَكَم في عبادك غير المأمونين على دينك، فابتزَّ أمور آل مُحمّدٍ مَن نقضَ حُكمك، وسعى في تَلَفِ عبادك المُؤمنين، فجعل فيئنا مغنما، وأمانتنا وعهدنا ميراثا – يُشير إلى الإمامة – واشتريتَ الملاهي والمعازف والكبارات بسهم الأرملة واليتيم والمسكين، فرتع في مالكَ مَن لا يرعى لكَ حُرمة، وحكم في أبشار المسلمين أهلُ الذمّة، فلا ذائدٌ يذودهم عن هَلَكة، ولا راحمٌ ينظر إليهم بعين الحرمة، ولا ذُو شفاعةٍ يشفعُ لذات الكبد الحرّى مِن المسغبة فهُم أهلُ ضَرَعٍ وضَياع، وأُسراءُ مسكنةٍ، وخُلفاء كآبةٍ وذِلّة…)
  • هذا وصفُ حال الأُمّة آنذاك.
  • — ثُمّ يبدأ الإمام السجّاد يتحدّث في جِهةٍ ثانية، فيدعو للذي يأتي ويُغيّر الواقع (وهو لا يتحدّث عن إمام زماننا) فيقول “عليه السلام”:
  • (الَّلهم وقد استُحصدَ زَرْعَ الباطل، وبلّغ نهْيَتَهُ، واستحكم عمودهُ، وخَرِفَ وليده، ووسق طَريده، وضربَ بجرانه ..)
  • — إلى أن يقول الإمام “عليه السلام”:
  • (الّلهم فَأتحْ لهُ – أي هيّء لهُ – مِن الحقّ يداً حاصدة، تصرع بها قائمهُ وسُوقهُ، وتجتثُّ سنامه ، وتجدع مراغمه ، ليُنظَر إليه بقبيحِ حلْيته، ويظهر الحقُّ بحُسن صورته.. الَّلهم ولا تدع للجور دعامةً إلّا قصمتها، ولا جنة إلّا هتكتها ، ولا كلمةً مجتمعة إلّا فرقتها، ولا قائمةً إلّا خفضتها، ولا راية إلّا نكستها وحططتها، ولا علوّاً إلّا أسفلته ، ولا خضراء إلا أبدتها.. الّلهم وكوّر شمسهُ – أي شمس الباطل – وأطفئ نُورَهُ، وأُمَّ بالحق رأسه، وفُضَّ جُيوشه، وأرعبْ قلوبَ أهله، وأرنا أنصار الجور عباديد – مُتفرّقين مُتشتّتين – بعد الألفة، وشتّى بعد اجتماع الكلمة، ومقموعي الرُؤوس بعد الظهور على الأمّة).
  • هذا الدُعاء يتحدّث عن هذهِ المضامين في زمانه.. فالإمام السجّاد يدعو أن ينبعث أهل الحقّ في زمانه، ولِذلك في قضيّة المُختار الثقفي الإمام السجّاد وكّل عمّهُ مُحمّد بن الحنفيّة في أمر المُختار، فكان مُحمّد بن الحنفيّة وكيلاً عن الإمام السجّاد في التواصل والترابط مع المُختار الثقفي، ومُحمّد بن الحنفيّة هو الذي أعطى الإذن للمُختار الثقفي ولم يُعطهِ الإذن من عندهِ بشكلٍ شخصي، لأنّ الإمام السجّاد قد أوكل الأمر إليه.
  • — بعد ذلك ينقلُ الإمام السجّاد الدعاء إلى الإمام الحجّة، فيقول:
  • (الّلهم وأسفر لنا عن نهار الحقّ والعدل، وأرناهُ سرمدا، وأهطل علينا بركتَهُ، وأدلْهُ ممّن ناواه وعاداه، وأوضح به في غسَقَ الّليل المُظلم وبهيم الحيرة المدلهم . الّلهم وأحي به الأرض الميتة، واجمعْ به الأهواء المُتفرقة، وأقمْ به الحُدود المُعطّلة، وأسرب به الأحكام المُهملة.. الّلهم وأشبع به الخماص السَغِبة ، وارحم به الأبدان الّلغبة ..)
  • هذا الجُزءُ مِن الدعاء لإمام زماننا يترابطُ مع المضامين التي مرّت في دعاء يوم عرفة وفي الدعاء لأهل الثغور الذي ينسجمُ مع عصر الغَيبة الكُبرى.
  • — قولهِ: (الّلهم وأشبع به الخماص السَغِبة ، وارحم به الأبدان الّلغبة) هو نفس المعنى في دعاء تعقيبات شهر رمضان الذي بدايتهُ:
  • (الّلهمّ أدخل على أهل القبور السُرور… الّلهم أشبعْ كُلّ جائع..)
  • — وهنا دُعاء الإمام على جيوش بني أُميّة وعلى حُماةِ ثُغورهم:
  • ( الّلهم وكوّر شمسهُ – أي شمس النظام الأموي – وأطفئ نُورَهُ، وأُمَّ بالحق رأسه، وفُضَّ جُيوشه، وأرعبْ قلوبَ أهله، وأرنا أنصار الجور عباديد – مُتفرّقين مُتشتّتين – بعد الألفة ، وشتّى بعد اجتماع الكلمة، ومقموعي الرُؤوس بعد الظهور على الأمّة)
  • فأين هذه العبائر مِن الذي جاء في الدُعاء لأهل الثغور..؟!
  • ● وقفة عند قنوت الإمام السجّاد والذي كان يدعو فيه على جيوش بنيّ أُميّة في [بحار الأنوار: ج82]. صفحة 215 – بابٌ آخر في القنوتات الطويلة:
  • هذا القنوت لإمامنا السجّاد هو مِن جُملةِ قُنوتاتهِ التي يدعو بها في صلاته.. قد يكونُ عَلَنيّاً يسمعهُ مَن يسمعهُ (إنْ كان في بيتهِ مِن أفراد أُسرتهِ، أو بين أصحابهِ والقريبين منه) يُمكن أن يُسمَع، ويُمكن أن يكون سِرّاً.
  • — يقول الإمام في دُعائهِ في القنوت:
  • (الّلهُمّ وإنّكَ قد أوسعتَ خلقكَ رحمةً وحِلماً، وقد بُدّلتْ أحكامكَ، وغُيّرتْ سُنن نبيّك، وتمرّد الظالمون على خُلصائك، واستباحوا حريمك، وركِبوا مراكب الاستمرار على الجُرأة عليكَ، الّلهم فبادرهم بقواصف سَخَطِكَ، وعواصفِ تنكيلاتك، واجتثاثِ غضبكَ، وطهّر البلاد منهم، وعُفّ عنها آثارهم – اقطعها مِن الجذور- واحطط مِن قاعاتها ومظانّها منارهم – يعني اجعل عاليهم في أسفل السافلين – واصطلمهم ببواركَ حتّى لا تُبقي منهم دِعامةً لناجم، ولا عَلَماً لآم – أي لقاصد – ولا مناصاً لقاصد، ولا رائداً لمُرتاد – مكاناً يأتيه من يأتيه –
  • الّلهُمّ امحُ آثارهم واطمسْ على أموٰالهم وديارهم، وامحقْ أعقابهم، وافكك أصلابهم، وعجّل إلى عذابك السرمد انقلابهم، وأقمْ للحقّ مناصبه واقدح للرشاد زنادَه، وأثِرْ للثار مُثيره، وأيّد بالعَون مُرتاده، ووفرّ مِن النصر زاده، حتّى يعود الحقَّ بِحَدَبهِ وتُنير معالم مقاصده، ويسلكَ أهلهُ بالأمنةِ حقَّ سلوكه إنّك على كُلّ شيءٍ قدير..)
  • إمامنا السجّاد في تلك الفترة العصيبة هو يُخطّط لزمان الغَيبة الكُبرى، ويُنشئ البرامج والمُخطّطات التي تنسجمُ مع المنظومة المهدويّة الفائقة، وكُلّ ذلك لَمَحاتٌ خاطفة، لأنّني أتحدّث عن الشقّ الخفي، والشِقّ الخفي هو سِرٌ خفي.. وما أدرانا نحنُ بالأسرار الخفيّة للمنظومة المهدويّة الفائقة.. وإنّما هو تلمّسٌ مِن بعيد من خلال هذه المُعطيات ومِن خلال هذه النُصوص.
  • — قولهِ: (وأثِرْ للثار مُثيره، وأيّد بالعَون مُرتاده…) هُنا لا يدعو الإمام السجّاد لإمام زماننا، إنّه يدعو لِناصر الحقّ إنْ كان في زمانهِ أو بعد زمانه أو في زمان الغَيبة.. قطعاً الذي لا يتحرّك إلّا بأمرهم ووفقاً لِمنهجهم، وهذا لا يتحقّقُّ إلّا ضِمن شروط، كالشروط التي تحدّث عنها إمامُ زماننا في رسائله للشيخ المُفيد.
  • ● وقفة عند هذا الدعاء المعروف لإمام زماننا الذي بِدايته: (الّلهم ارزقنا توفيق الطاعة…) وهو مِن أدعية عصر الغَيبةِ الكُبرى.
  • هذا الدُعاء رُغَم قِصَره فهو يشتملُ على جميع مضامِين أدعية الصحيفة السجّادية، وكأنّهُ يُفهرسُ لِكُلّ المطالب التي فصّلها إمامنا السجّاد في الصحيفةِ السجّاديّة الكاملة.
  • فكما أنَّ الصحيفة السجّاديّة هي برنامجٌ مُفصّلٌ لِمُجتمعٍ شيعيٍّ – كان مِن المُفترض أن يكون ولكنّه لم يكن، لأنّ إمام زماننا مُشرّقٌ ونحنُ مُغرّبون – فكذلك هذا الدعاء هو أيضاً برنامجٌ مُفصّلٌ لِمُجتمعٍ شيعيٍّ مِن المُفترض أن يكون ولكنّه لم يكن..!
  • — ممّا جاء في الدُعاء الشريف: (الّلهم ارزقنا توفيق الطاعة وبُعد المعصية وصِدْق النيّة وعرفان الحُرمة، وأكرمنا بالهُدى والاستقامة، وسدّد ألسنتنا .22
  • العباراتُ الأولى تتحدّث عن البناء الأخلاقي وعن البناء الديني وعن البُنية النفسيّة لشخصيّة الإنسان.
  • ثُمّ ينتقل الدعاء مِن الفرد إلى الأُمّة ويبدأ بالعُلماء، فيقول:
  • (وتفضّل على عُلمائنا بالزُهد والنصيحة، وعلى المُتعلّمين بالجُهد والرغبة، وعلى المُستمعين بالاتّباع والموعظة، وعلى مرضى المُسلمين بالشفاء والراحة، وعلى موتاهم بالرأفةِ والرحمة، وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة، وعلى الشباب بالإنابة والتوبة، وعلى النساء بالحياء والعِفّة، وعلى الأغنياء بالتواضع والسعة، وعلى الفُقراء بالصبر والقناعة، وعلى الغُزاة بالنَصْر والغَلَبة، وعلى الأُسراء بالخَلاص والراحة، وعلى الأُمراء بالعدل والشفقة، وعلى الرعيّة بالإنصاف وحُسن السِيرة، وبارك للحُجّاج والزُوّار في الزاد والنَفَقة، واقضِ ما أوجبتَ عليهم مِن الحجّ والعُمرة بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين)
  • — قولهِ: (وتفضّل على عُلمائنا بالزُهد والنصيحة) لن يستطيع العالم أن يكون ناصحاً بالمعنى الحقيقي ما لم يمتلك الوضوح في الرُؤية والوضوح في فَهْم الدين، إذا كانت الصُورةُ ليستْ واضحةً عنده فكيف يكونُ ناصحاً..؟!
  • والنصيحةُ التي يتحدّث عنها إمام زماننا هي النصيحةُ في العقيدةِ أولاً.. وبعد النصيحةِ في العقيدة تأتي النصيحةُ في الأحكام، وبعد الأحكام تأتي النصيحةُ في الآداب والأخلاق، وبعد الأخلاقِ والأداب تأتي النصيحةُ في الكمالاتِ على اختلافِ أنحائها.. هذه هي الأولويّات عند آل مُحمّد. ولن يكون العالمُ ناصحاً صادقاً في العقيدة ما لم يكن ناصحاً صادقاً في تطهير العقول والقلوب مِن قذاراتِ النواصب كي تستقرّ العقيدةُ الصحيحةُ بعد ذلك.
  • — قوله: (وعلى الغُزاة بالنَصْر والغَلَبة) هؤلاء نفسهم الذين دعا لهم إمامُنا السجّاد في الدعاء لأهل الثغور.. فالإمام هنا يتحدّث عن عصر الغَيبة وسيّتضحُ ذلك حينما يدعو للأمراء ويدعو للأُسراء، لأنّ زمان الإمام الحجّة لا يُوجَد فيه أُسراء.
  • — قولهِ: (وبارك للحُجّاج والزُوّار في الزاد والنَفَقة) المِصداق الأوّل للزُوّار هُنا هُم زُوّار الحُسين، لأنَّ أدنى مرتبة مِن مراتب الأجر في زيارة الحُسين أن تُكتَب عُمرة مقبولة لِزائر الحُسين. هذا المُستوى مِن رعاية الحُجّاج والزوّار لأنّهُ يرتبطُ بالإمام، فالإمام يُباشرهُ.. فعقيدتُنا أنّ الإمام إذا لم يكن حاضراً في موسم الحجّ فإنّ حجّ الناس باطل.. ويُشير إلى ذلك ما جاء في رسالةِ إمام زماننا إلى الشيخ المُفيد حين يقول:
  • (ويتّفقُ لمُريدي الحجّ مِن الآفاق، ما يأملونهُ على توفير غَلَبةٍ منهم واتّفاق، ولنا في تيسير حجّهم على الاختيار منهم والوفاق، شأنٌ يظهر على نظامٍ واتّساق). هذه جولة نتقلّب فيها بين عبائر السجّاد وبين ألفاظ وجُمَل القائم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.
  • مجموعةُ صُوَرٍ شكّلتُ منها المجموعة الثانية.. وهاتان المجموعتان جئتُ بهما مِثالاً وأُنموذجاً أُحاولُ مِن خِلالهِ أن أُقرّبَ لكم فِكْرةً عن الشِقّ الخفي للمنظومة المهدويّة الفائقة.. (كيف يتحرّكُ إمامنا، وماذا يجبُ علينا أن نكون، وكيف نتواصلُ مع إمام زماننا إذا توفّرتْ فينا المُواصفات والشرائطُ التي يُريدها هو..)
  • علماً أنّ الواقع الشيعي بكُلّهِ لا تتوفّرُ فيهِ هذهِ المُواصفات والشرائط التي يُريدها إمامُ زماننا للتواصل عِبْر هذهِ المنظومة الفائقة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

يازهراء …