الأمان … الأمان يا صاحبَ الزمان – الحلقة ٨٤ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٨١ – حواشي توضيحات ق١٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 5 ذي الحجّة 1439هـ الموافق 17 / 8 / 2018م

  • هذهِ هي الحلقةُ الـ(84) مِن برنامجنا [الأمان الأمان.. يا صاحب الزمان] والحديثُ حديثُ الولادة (ولادةُ القائمِ مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”). ما سَلَف مِن حلقاتِ هذا البرنامج كان في أجواءِ الشاشاتِ المُتعدّدة، وبعدها عطفتُ الكلام باتّجاهِ مجموعةِ الحواشي والتوضيحات، ولازلتُ أحدّثُكم في الحاشية السابعة وهي آخرُ هذه الحواشي والتوضيحات. بقيت بقيّةٌ مِن الحديث ترتبطُ فيما ورد مِن مضامين تحدّث عنها إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في الرسالتين الّلتين بعث بهما إلى الشيخ المُفيد.. وقد قرأتُ عليكم الرسالتين فيما تقدّم مِن حَلَقاتِ هذا البرنامج.

  • هناك أمرٌ ومسألةٌ مُهمّةٌ جدّاً تحدّث عنهما إمامنا في الرسالتين، وتركتُ الحديثَ المُفصّل عنهُما إلى آخر جُزءٍ مِن هذهِ الحاشية.

  • وقفة عند مقطع من الرسالة الاولى من امام زماننا صلوات الله عليه إلى الشيخ المُفيد في كتاب [بحار الأنوار: ج53]:

  • (فإنّا نُحيطُ علماً بأنبائكم، ولا يعزبُ عنّا شيءٌ مِن أخباركم، ومعرفتنا بالذُلّ الذي أصابكم، مُذ جنحَ كثيرٌ منكم إلى ما كان السَلَفُ الصالحُ عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ وراءَ ظهورهم كأنهم لا يعلمون).
  • هناك السَلَفُ الصالح وهم خِيرةُ أصحاب الأئمةِ عِبْر الأجيالِ السابقةِ للوقتِ الذي صدرتْ فيهِ هذهِ الرسالةُ مِن إمام زماننا.
  • وهناك كثيرٌ مِن مراجع الشيعة جنحوا ومالوا وانحرفوا ونبذوا المأخوذ العهد المأخوذ منهم وراء ظُهورهم كأنّهم لا يعلمون، والعهدُ هو عهدُ الإمامة (هو بيعةُ الغدير بكُلّ شُروطها ومواثيقها).
  • وواضحٌ لِمَن أراد أن يتصفّح كُتُب علمائنا ومراجعنا من الأموات والأحياء فإنّهم نقضوا بيعة الغدير بالجُملة والتفصيل..!
  • ● قولهِ: (مُذ جنحَ كثيرٌ منكم إلى ما كان السَلَفُ الصالحُ عنه شاسعاً…) هناك قِلّةٌ فقط ما جنحت، ولا نبذتْ العهد المأخوذ منها وراء ظُهورها.
  • فنحنُ أمام ثلاثة عناوين:
  • العنوان (1): السَلَف الصالح.
  • العنوان (2): كَثْرةٌ مُتكاثرة من مراجع الشيعة وعُلمائها وكُبرائها جنحوا ومالوا عن الحقّ ونبذوا العهد المأخوذ مِنهم وراء ظُهورهم.. ومع ذلك الإمام لم يُخرجهم مِن دائرة التشيّع، ولا أبعدهم عن دائرة رعايته وعنايتهِ العامّة، وإنّما حَرَمهم مِن تسديدهِ ولُطفهِ الخاصّ، وأوكل أُمورهم إلى أنفُسهم.
  • العنوان (3): القلّةِ الثابتةِ على العهد التي تمسّكتْ بمنهج السَلَف الصالح.
  • والإمام حين يقول: (إنّا غيرُ مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم الّلأواء واصطلمكم الأعداء) فإنّهُ يقول ذلك للجميع، للكَثْرةِ التي نبذتْ العهد المأخوذ منها، وللقلّةِ الثابتةِ على العهد.. الجميع عدّهم الإمام مِن شيعتهِ لكنّه تحدّث عن رعايةٍ عامّة، فليس هُناك مِن خُصوصيّةٍ في التسديد والتوفيق، فالرعايةُ العامّة واصلةٌ للجميع، ولكنَّ الرعاية الخاصّة الإمام رفعها، وحرم علماء ومراجع الشيعة مِن التسديد والتوفيق..!
  • ● والمضمون هو هو في الرسالة الثانية، حين قال الإمام للشيخ المُفيد:
  • (ونحنُ نعهَدُ إليكَ أيُّها الوليُّ المُخلص المجاهد فينا الظالمين، أيّدك اللهُ بنصرهِ الذي أيّد به السَلَف مِن أوليائنا الصالحين)
  • ● قولهِ: (أيّدك اللهُ بنصرهِ الذي أيّد به السَلَف مِن أوليائنا…) النصرُ الحقيقيُّ هو في التمسّك ببيعةِ الغدير كما في دُعاء رسول الله يوم الغدير: (الّلهمّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وانصرْ مَن نَصَرهُ، واخذلْ مَن خَذَله..) الإمام يتحدّث عن هذا النصر.
  • ونُصرتنا لعليٍّ بِحَسَب بيعة الغدير يتجلّى في أن نأخذ تفسير القرآن مِن عليٍّ فقط.. والتأكيدُ على القُرآن بالخُصوص لأنّ القرآن يُمثّل قاعدة المعلومات التي نتحاكمُ إليها، وكما قال رسول الله في مواثيق بيعةِ الغدير (وهذا عليٌّ يُفهّمكم بعدي).
  • فقواعد الفَهْم والتفهيم والتي يتفرّعُ عليها قواعدُ التقييم (التقييم للنصوص، التقييم للمفاهيم، وللنتائج، وللأحداث والوقائع، التقييمُ للأشخاص، والتقييم لكُلّ مسارٍ مِن المسارات ولِكُلّ المُلابسات التي تُحيط بِحياتنا الدينيّة والدُنيويّة، بواقعنا الاجتماعي والسياسي، بالمُشكلةِ الكبيرة التي تتحكّم بعقولنا “الواقع الثقافي والفِكري والعقائدي”).
  • ● نَصْرُ السَلَف الصالح يتجلّى في ابتعادهِ العقائدي والفكري والعاطفي، والقولي، والعَمَلي عن تلك العيون الكَدِرة القذرة.. والتصاقُهم بصاحب بيعة الغدير تفسيراً ومنهاجاً وعقائداً وفِقهاً وفتوىً وسُلوكاً وآداباً وأخلاقاً وأعرافاً.. كُلّ ذلك مرّدهُ إلى أُصول الفَهْم والتفهيم وقواعد القِيَمِ والتقييم التي تُؤخَذُ مِن عليٍّ فقط بِحَسَب بيعة الغدير.. ولكنّ أكثر مراجع الشيعة جنحوا عن الحقّ وخذلوا عليّاً..!
  • ● حين قال الإمام للشيخ المُفيد: (أيّدك اللهُ بنصرهِ الذي أيّد به السَلَف مِن أوليائنا…) لو أنَّ الإمام يقصدُ بالنصر هُنا مُطلق معنى النصر فإنَّ الإمام لن يكون بليغاً في كلامه، وإنّما سيكونُ لاغياً.. ولكن الإمام يقصدُ معنىً خاصّاً للنصر وهُو هذا الذي أشرتُ إليه: ما جاء في مِيثاق بيعة الغدير (الّلهمّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وانصرْ مَن نَصَرهُ، واخذلْ مَن خَذَله..)
  • القِسمْ الأوّل مِن دُعاء النبيّ في يوم الغدير يقعُ على النواصب، فإنَّ النواصِب لا يُوالون عليّاً مُطلقاً، ومِنهم مَن يُعاديه.. ومُصطلح (الناصب):
  • تُطلق على كُلّ مَن خالف عليّاً وآل عليّ بِحَسَب فقه جعفر بن مُحمّد، لا بِحَسَب فِقه مراجع الشيعة وفتواهم.
  • فالمقطع الأوّل مِن دعاء رسول الله يوم الغدير يركّز بشكلٍ واضح في النواصب، فإنَّ النواصب على اختلاف مراتبهم لا يُوالون عليّاً.. وإنّما يعدّونه صحابيّاً كبقيّة الصحابة لا خُصوصيّة لِموالاته، ولِذلك لا يُوالونه، وهناك مَن يُعاديه.
  • ● وأمّا القِسْمُ الثاني مِن دُعاء رسول الله يوم الغدير (وانصرْ مَن نَصَرهُ، واخذلْ مَن خَذَله) هذا المعنى مُركّزٌ في الواقع الشيعي.. كما قال إمامنا الصادق: (الناصبةُ أعداؤكم، والمُقصّرةُ أعداؤنا) والمُقصّرةُ يخرجون مِن الوسط الشيعي، والقضيّةُ تبدأُ تدريجيّاً (إنْ كان ذلك على المُستوى العقائدي، على المُستوى الثقافي، العاطفي، الطقوسي، العبادي..) وسائر العناوين والجهات المُختلفة الأُخرى.
  • فإمامُ زماننا يدعو للشيخ المُفيد أن يُنصَر بالنصر الذي حاز عليه أولياءُ أهل البيت الصالحون مِن السَلَف الصالح، لأنّهم نصروا عليّاً ولم يخذلوه.. تمسّكوا بتفسير عليٍّ للقرآن وفهِموا الدين والدُنيا بِفَهْمِ عليّ.
  • هذا هو النصرُ الذي نصروا بهِ عليّاً وهو نصرٌ لأنفُسهم، وذلك هو عينُ التوفيق.. فنحنُ حين ننصرُ عليّاً إنّنا ننصرُ أنفُسنا.
  • فهؤلاء الكثيرون الذين جنحوا وابتعدوا عمّا كان عليه السَلَف الصالح، ونبذوا العهد المأخوذ منهم كأنّهم لا يعلمون هؤلاء لا ينطبقُ عليهم هذا العنوان (وانصرْ مَن نَصَره) وإنّما ينطبقُ عليهم هذا العنوان (واخذلْ مَن خَذَله) ولِذا فإنّ الإمام لم يُخرجهم مِن دائرة التشيّع، لأنّهم يُوالون عليّاً ويتبرّؤون من أعدائه، ولكنّهم نبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظُهورهم..!
  • وهنا أُنبّهُ أبنائي وبناتي الذين يُشكِلون عليّ ويقولون: لِماذا تنتقدُ المراجع وتترحّم عليهم وتدعو لهم..؟!
  • وأقول لهم: هذا هو منهجُ الإمام الحجّة كما ترون.
  • إنّني حين أنتقد فإنّني أنتقدُ الآراء والأفكار، لا أنتقِصُ مِن الأشخاص إلّا إذا كان ذلكَ الانتقاص يُؤدّي للدفاع عن حديث العترة الطاهرة في الوقت الذي يكون ذلك الشخص الذي أنتقِصُ منهُ قد أساء كثيراً لآل مُحمّد ودمَّر حديثهم، فلأجل بيان الحقائق ربّما أُشير إلى جهةٍ هُنا وإلى شيءٍ هناك.. المَدارُ مِن أوّلهِ إلى آخرهِ هو الدفاعُ عن آل مُحمّد وعن حديثهم، ومِن هُنا إنّني أنتقدُ المراجع ولكنّني أترحّم على الموتى منهم وأترضّى وأدعو لهم، وأُجلّ وأحترم الأحياء منهم بِعباراتِ الإجلال والاحترام.. وأُخاطِبهم بنفس الألقاب التي هُم يضعونها لأنفُسهم.. فهذهِ سِيرةُ إمام زماننا.
  • ثُمّ إنّني مِراراً أقول:
  • الشيعي ما دام شيعيّاً لا تجوزُ البراءةُ منه، وإنّما يجبُ علينا أن نتبرّأ مِن أقوالهِ ومُعتقداتهِ وأفعالهِ المُخالفةِ لآل مُحمّد.. أمّا منهُ فلا يجوزُ لنا أن نتبرّأ، والذي لا يجوز بِحَسَب أحكام آل مُحمّد أن نتبرّأ منه، لا يجوزُ أن يُلعَن.. ولِذا إمامُ زماننا يدعو لِهذهِ الجموع التي ما وفتْ بعهد الإمامةِ والولاية، ويُخاطبهم بهذا الخِطاب:
  • (ولو أنَّ أشياعنا وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع مِن القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لَما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا، ولتعجّلتْ لهم السعادةُ بمُشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا ممّا نكرههُ ولا نُؤثره منهم – فالإمام يتبرّأ مِن أفعالهم فهي أمورٌ يكرهها الإمام ويرفضها -). هؤلاء رغم نقضهم لعهد الإمامة والولاية يُحبّون أهل البيت، يُوالون أهل البيت.. وما كان ذلك منهم إلّا لِسفاهةٍ أو لِجهلٍ مُركّب أو لأسبابٍ قد تكونُ عُذراً لهم. أنا حين أنتقدُ آراءهم وأفكارهم فلأجل أن أُنبّه أبنائي وبناتي لِسفاهةِ هذهِ الآراء وكي أكون داعياً للإصلاح والتصحيح، ولذا إذا أردتُ أن أكون كذلك فلابُدّ أن أضع يدي على مواطن الخَلَل والعيب.
  • ● قطعاً هُناك مجموعةٌ سيّئةٌ جدّاً في هذا الوسط الشيعي والإمام عبّر عنهم بهذا التعبير (السباريتُ مِن الإيمان) ومرَّ الكلامُ حينما قرأتُ عليكم الرسالة الثانية وبيّنتُ معاني ألفاظها فلا أُعيد الكلام.
  • السباريتُ جمعٌ لِسبروت، والسبروت هو الرجلُ المُفتقرُ للمال أو لأيّ شيءٍ آخر، والإمام يقول عنهم: (السباريتُ مِن الإيمان) يعني أنّهم يفتقرون إلى الإيمان. والافتقارُ إلى الإيمان قد يكون بمعنى أنّه لا يمتلكُ إيماناً أصلاً، ويُمكن أن يُراد منهُ أنَّ إيمانهُ ضعيفٌ إلى الحدّ الذي لا يُعدُّ مؤمناً، وهذا المِصداقُ يكونُ في الواقع الشيعي، وهُؤلاء هُم الذين عبّر عنهم إمامُ زماننا بأنّهم (السباريتُ مِن الإيمان).

  • وقفةٌ في أجواء رسالةِ إمام زماننا إلى الشيخ المُفيد أسلّط الضوء فيها على مجموعة (السَلَف الصالح) وهي المجموعةُ القليلة التي تمسّكتْ بالمنهج العَلَوي، ووالتْ عليّاً ونصرتهُ، وفازت بنصر مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ لها.. أحاول في هذه الوقفة أن أبحث عن مُواصفاتهم.

  • السَلَف الصالح:

  • بِحَسَب تتبّعي لِحديث أهل البيت ولتأريخ حديثهم وللذين حفظوا هذا الحديث وتمسّكوا بهِ وحرسوه بِمُهَجهم وعُقولهم وفَهِموه بِحَسَب ما استطاعوا أن يصِلوا إلى قواعد الفَهم التي أخذوها مِن نفس حديث العترة الطاهرة.
  • يُمكنني أن أضعَ عُنواناً بديلاً لمجموعة (السَلَف الصالح) الذين لم ينبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظُهورهم، وأضعُ لهم هذا العنوان:
  • (القُميّون).
  • وأنا لا أتحدّث هُنا عن مدينةٍ جُغرافيّة.. علماً أنّني لا أُقلّلُ مِن شأن المدينةِ الجُغرافيّة، ولا أُنِكرُ رمزيّتها، ولكنّ الحديثُ هُنا ليس حديثاً جُغرافياً.. كما أنّي لا أتحدّثُ عن انتسابٍ إلى قوميّةٍ مُعيّنة.
  • (القميّون) مُصطلَحٌ وعنوانٌ يدخلُ تحته مَن أسّس مدينة قُم وهُم العرب وليس الفُرس، وإنّما الفرس التحقوا بها بعد ذلك.. ويُمكن أن يدخل تحت عنوان (القُميّون) مَن لم يرَ مَدينة قُم بعينهِ ولكنّه على المنهج القُمّي.
  • حين أقول (المنهج القُمّي) إنّني لا أتحدّثُ عن كتابٍ واحدٍ مُشخّصٍ بعينهِ يعرضُ لنا المنهج القُمّي، ولا أتحدّثُ عن شخصٍ بعينهِ، ولا أتحدّث عن اتّجاهٍ اجتماعيٍّ أو سياسيٍّ مُعيّن أُشير إليه.. وإنّما أقول:
  • أنَّ القُميّين هُم مجموعةُ السَلَف الصالح الذين لم ينبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظُهورهم، والذين تحدّث عنهم إمام زماننا في الرسالتين الّلتين بعث بهما إلى الشيخ المُفيد، هؤلاء هُم القُميّون، بعيداً عن الجُغرافيا وبعيداً عن القوميّة والقبائليّة.. إنّني أتحدّث عن المنهج القُمّي.
  • وإنّما أستقي هذا المعنى مِن روايةٍ وردتْ عن آل مُحمّد “صلوات الله عليهم” وهي: (لولا القُميّون لَضاع الدين)
  • الأئمةُ هُنا لا يتحدّثون عن أهل مدينةِ قُم، إنّهم يتحدّثون عن منهج وهو (منهجُ القُمّيين) وسيتّضحُ ذلك لكم جيّداً.. هذا هو المنهجُ المهدوي.

  • وقفة أستعرضُ لكم فيها طائفةً مِن أحاديث العترة الطاهرة بشأن قُم والمنهج القُمّي، وأتحدّثُ عن معانيها إجمالاً.. وأتركُ الباقي لفهمكم.

  • المجموعة الأولى من الأحاديث: هي نماذج من الأحاديث مدحتْ بِلسانها (قُم) الأرض والبلدة.. ومدحتْ أهلها.

  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [بحار الأنوار: ج57]
  • (عن حماد الناب قال: كُنّا عند أبي عبد الله “عليه السلام” ونحن جماعة، إذ دخل عليه عمران بن عبد الله القُمّي، فسألهُ وبرَّهُ وبشَّهُ – أي كان مُتبسّماً بوجههِ ومُظهِراً السرور بِلُقياه ومُهتمّاً بِحاله – فلمّا أن قام قلتُ لأبي عبد الله “عليه السلام”: مَن هذا الذي بَررتَ بهِ هذا البِرّ؟! فقال: مِن أهل البيت النُجباء – يعني أهل قم – ما أرادهم جبّارٌ مِن الجبابرة – بسُوء – إلّا قصمه الله)
  • — قول الإمام عن عمران القُميّ أنّهُ (مِن أهل البيت النُجباء) ليس مُراد الإمام أنّه مِن أهل بيت رسول الله، وإنّما مُراد الإمام أنّه مِن أهلِ بيتٍ نُجباء، ولكنّ الإمام استعمل التعريف لبيان خُصوصيّتهم. هذا لا يعني أنَّ مدينة قُم وأنّ أهل قُم لم يتعرّضوا للأذى، تعرّضوا لأذىً كثير، ولكنّ الإمام يقول: أنّهُ ما مِن جبّار يُريد أن يفتكَ بمدينةِ قُم وأهل قُم حتّى لو عرّضهم لِسُوء فإنّ الله يقصِمُ ذلك الجبّار قصماً.
  • ● الحديث رقم (19) في صفحة 211 في [بحار الأنوار:57]
  • عن أبان بن عثمان قال: دخل عمران بن عبد الله على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: كيف أنتَ؟ وكيف ولدك؟ وكيف أهلك؟ وكيف بنو عمك؟ وكيف أهل بيتك؟ ثُمّ حدّثه مليّاً، فلمّا خرج قيلَ لأبي عبد الله عليه السلام: مَن هذا؟ قال: هذا نجيبُ قومِ النجباء ، ما نصبَ لهم جبّار إلّا قصمه الله.
  • ● الحديث رقم (33) في صفحة 115 في [بحار الأنوار:57]
  • عن واسط بن سليمان، عن أبي الحسن الرضا “عليه السلام” قال: إنَّ للجنّة ثمانيةَ أبواب، ولأهل قُم واحدٌ منها، فَطُوبى لهم، ثُمَّ طُوبى لهم، ثُمَّ طوبى لهم
  • في أحاديث العترة الطاهرة: (أبوابُ الجنّة ثمانية: بابٌ للأنبياء والصدّيقين، وبابٌ للشُهداء والصالحين، وخمسةُ أبوابٍ لِشيعتنا بابٌ منها للقُمّيين) لأنّ المنهج القُميّ هو المنهج الأقرب لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد.. أمّا بقيّة الأبواب فهي لِكُلّ الشيعةِ من جميع الاتّجاهات.
  • بابُ القُمّيين ليس للذين ينتسبون جُغرافيّاً أو اجتماعيّاً إلى أرض (قُم).. إنّهُ بابٌ للمُتمسّكين بالمنهج القُمّي.
  • قد يسأل سائلٌ: لِماذا عُنون هذا المنهج بالمنهج القُميّ؟!
  • وأجيب: لأنَّ الأعم الأغلب مِن رجالاته ينتمون للمنهج القُميّ، وسيتّضحُ لكم ذلك شيئاً فشيئاً.

  • العلاقة الواضحة عند أصحاب المنهج القُمّي بإمام زماننا.. ونُصرتهم له.

  • ● الحديث رقم (38) في صفحة صفحة 216 في [بحار الأنوار:57]
  • (عن عفان البصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: أتدري لم سُمّي قُم؟ قلت: الله ورسوله وأنت أعلم. قال: إنّما سُمّي قم لأنّ أهلهُ يجتمعون مع قائم آل محمّد – صلواتُ الله عليه – ويقومون معهُ ويستقيمون عليه وينصرونه)
  • — قولهِ: (أتدري لم سُمّي قُم) التعبير عن (قُم) هُنا جاء بِصيغة المُذكّر وليس المُؤنّث.. ربّما يقولُ قائلٌ أنّ السبب في ذلك هو أنّ الذي نقل الحديث عندهُ شيءٌ مِن العُجمة، وأنا أستبعدُ ذلك.
  • الذي أستشرِفهُ من هذهِ الرواية ومِن غيرها والتي تتحدّث عن نُصرة القُمّيين لإمام زماننا: أنّ الإمام يتحدّث بِصيغة “التذكير” عن قُم، لأنّهُ لا يُريد أن يتحدّث عن جُغرافية، لا يتحدّثُ عن بلدةٍ ومدينة.. وإنْ كان لهذا البلدة مِن رمزيّة وخُصوصيّةٍ ترتبطُ بالمنهج، ولكنّ أئمتنا يُوجّهون أنظارنا إلى المنهج لا إلى الأرض، مع خُصوصيّة الأرض.
  • ● الحديث رقم (39) في صفحة 216 في [بحار الأنوار:57]
  • (عن صفوان بن يحيى بياع السابري قال: كنتُ يوماً عند أبي الحسن “الكاظم عليه السلام”، فجرى ذِكْر قُم وأهله وميلهم إلى المهدي، فترحّم عليهم وقال: رضي الله عنهم. ثُمّ قال: إنّ للجنّةِ ثمانيةَ أبواب وواحدٌ منها لأهل قُم، وهُم خيارُ شيعتنا مِن بين سائر البلاد، خمَّر اللهُ تعالى ولايتنا في طِينتهم)
  • — قولهِ: (خمَّر اللهُ تعالى ولايتنا في طِينتهم) أي أثبتَ الله ولايتنا في طينتهم، فمازجتْ وجودهم واختلطتْ بِعُقولهم وقُلوبهم.. فالمِيزةُ الواضحةُ في المنهج القُمّي أنَّ هناك علاقةً واضحةً بإمام زماننا عند القُمّيين.. هؤلاء هُم القُمّيون الذين لولاهم لَضاع الدين.

  • مجموعة من الأحاديث تتحدّث عن حُجّية قُم.

  • ● الحديث رقم (22) في صفحة 212 في [بحار الأنوار:57]
  • (عن أبي الأكراد علي بن ميمون الصائغ، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال: إنَّ الله احتجَّ بالكوفة على سائر البلاد، وبالمُؤمنين مِن أهلها على غيرهم مِن أهل البلاد، واحتجَّ ببلدة قُم على سائر البلاد، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب مِن الجن والإنس، ولم يدعْ اللهُ قُم وأهلهُ مُستضعفاً بل وفّقهم وأيّدهم.
  • ثُمّ قال: إنَّ الدين وأهلهُ بقُم ذليل، ولولا ذلك لأسرع الناسُ إليه – أي أسرعوا إلى قُم، وإلى مخازن معارف آل مُحمّد – فخرُبَ قُم وبطُلَ أهلهُ فلم يكن حجّة على سائر البلاد، وإذا كان كذلك لم تستقر السماء والأرض ولم ينظروا – أي يُمهلوا – طرفة عين، وإنّ البلايا مدفوعة عن قم وأهله، وسيأتي زمان تكونُ بلدةُ قم وأهلها حُجّة على الخلائق، وذلكَ في زمان غيبة قائمنا إلى ظُهوره، ولولا ذلك لساختْ الأرض بأهلها، وإنَّ الملائكة لتدفع البلايا عن قُم وأهله، وما قصدهُ جبّار بسوءٍ إلّا قَصَمهُ قاصمَ الجبّارين وشَغَلهُ عنهم بداهية أو مصيبة أو عدوّ، وينسي الله الجبّارين في دولتهم ذكر قم وأهله كما نسوا ذكر الله)
  • — قولهِ: (إنَّ الله احتجَّ بالكوفة على سائر البلاد، وبالمُؤمنين مِن أهلها على غيرهم) هذا الاحتجاج إنّما هُو بالمعرفة، فحين نتحدّث عن الاحتجاج إنّنا نتحدّثُ عن المعارف والحقائق التي تُخاطِبُ العُقول والقلوب والوجدان، تُخاطبُ الإدراك الإنسانيَّ الذي يتلمّسُ الحقائقُ ويُميّزُ ما بين عميق العِلْم وسفاهاتِ الجهالة.. والكُوفةُ هي مَهْدُ التشيّع. علماً أنّ المنهج الكُوفي ضاعتْ ملامحه، أمّا المنهجُ القُمّي فهو الذي بقيتْ ملامِحهُ بين أيدينا، وهذا ما سيتّضحُ لكم.. فما بأيدينا مِن ملامح العِترة الأصيل إنّها ملامحُ المنهج القُمّي، أمّا المنهجُ الكوفي فقد تلاشتْ ملامِحهُ وانطوتْ ضِمن المنهج القُمّي.
  • — حين يكونُ الحديثُ عن الكُوفةِ، فالحديثُ ليس عن الجُغرافية ولا عن القبائل، وإنّما الحديثُ عن المعرفةِ العَلَويّة الصحيحة التي أشرقتْ وشعّتْ مِن الكُوفة في يومٍ من الأيّام.
  • فالإحتجاجُ ليس بالضرورةِ أن يكون بالأسماء الأولى التي تُصنّمها الناس.. الاحتجاجُ إنّما هو بالحقائق، فإذا كانتْ هذهِ الحقائقُ ظاهرةً فإنَّ الحُجّة ظاهرة، وإذا لم تكن هذهِ الحقائق ظاهرةً فإنّها ستكونُ مغمورةً.. وهذا الأمرُ كان في أيّام أئمتنا، فالناسُ تركضُ باتّجاهِ عُلماء السُلطةِ الأمويّة والعباسيّة ويتركون الأئمة، وحتّى في زمان السقيفة يركضون باتّجاه الصحابة ويُعرضون عن عليٍّ وآل عليّ..! فالحديثُ عن الاحتجاج وعن إقامة الحُجّة ليس المُراد منهُ أن يكون ظاهراً واضحاً، وإنّما المُراد أنَّ الله سُبحانهُ وتعالى قد أقام حُججه، ولكن لأسبابٍ وأخرى فإنّ الحُجّة لم تصِل إلى الذين ينبغي أن تصِل إليهم.
  • — قولهِ: (ولم يدعْ اللهُ قُم وأهلهُ مُستضعفاً) أيضاً استُعمِلتْ هُنا صِيغةُ التذكير لأنَّ الحديث عن المنهج القُمّي وليس عن قُم البلدة.. والمُستضعَف هُنا ليس المُستضعف السياسي ولا الاجتماعي، وإنّما الاستضعاف هُنا هو الاستضعاف “الديني العقائدي” وهو عدم القُدرة على تمييز الحقّ مِن الباطل.
  • — قولهِ: (إنَّ الدين وأهلهُ بقُم ذليل) المقصود الذِلّة الماديّة، يعني أنَّ مدينة قُم مدينةٌ فقيرة والإمام يتحدّثُ عن زمانه، فقُم مدينةٌ صغيرة ليستْ مِن مراكز التجارة ولا مِن مراكز السياسة وإنّما هي موطنٌ لِخواصّ شيعة آل مُحمّد، وهُناك كُنوزُ معارف الكتاب والعِترة ومِن هُناك صَدرتْ.
  • خلاصةُ ما أُريد أن أستقيه من هذا الحديث:
  • هو أنّ قُم عُنوانٌ لإقامةِ الحُجّة – على الأقل – على الشيعة، وإنْ كان الحديثُ يتحدّثُ عن أنَّ قُم عنوانٌ لإقامة الحُجّة حتّى على الجّن والإنس بكُلّ طبقاتهم، وهذا إنّما يكونُ في مرحلةِ ما هو بالقوّة.. ولكن حديثنا هُنا واقعنا الشيعي. قُم عنوانٌ للحُجّة، وإنّما تكونُ عنواناً للحُجّة لِصحّة المنهج القُمّي.. فلو لم يكنْ المنهجُ القُميّ صحيحاً لَما ثبتتْ لهُ الحُجّية بِحَسَب ما بيّن لنا إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”. علينا أن نبحثَ عن ملامح هذا المنهج.. بالنسبةِ لي بحثتُ عن الملامح ووجدتُها واضحةً صريحة – هذا بالنسبة لي – أمّا بالنسبة لكم فعليكم أن تبحثوا بأنفُسكم، إلّا أن تقتنعوا بِما أطرحهُ بين أيديكم وتتلمّسون الحقيقة فيه فذلك شأنكم وتكليفُكم، وتلك هي مسؤوليّتكم التي تُسألون عنها {وقِفوهم إنّهم مسؤولون}
  • ● الحديث رقم (23) في صفحة 213 في [بحار الأنوار:57]
  • (عن الصادق “عليه السلام” أنَّه ذكر كوفة، وقال: ستخلو كوفة مِن المُؤمنين، ويأرز عنها العِلْم كما تأرزُ الحيّةُ في جحرها، ثُمّ يظهرُ العلم ببلدة يُقال لها: قُم، وتصير معدناً للعلم والفضل حتّى لا يبقى في الأرض مُستضعَفٌ في الدين حتّى المُخدّرات في الحجال ، وذلك عند قُرب ظُهور قائمنا، فيجعلُ اللهُ قُم وأهلهُ قائمين مقام الحجّة – يعني ضِمن منظومة الحُجج التي تحت سُلطةِ إمام زماننا – ولولا ذلك لساختْ الأرض بأهلها ولم يبقَ في الأرض حُجّة، فيفيضُ العِلمُ منهُ إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فيتمُّ حجّةُ الله على الخلق حتّى لا يبقى أحدٌ على الأرض لم يبلغْ إليه الدينُ والعلم – أي العلم الديني – ثُمَّ يظهر القائم عليه السلام ويسيرُ سبباً لنقمةِ الله وسَخَطهِ على العباد، لأنّ الله لا ينتقمُ مِن العباد إلّا بعد إنكارهم حجة)
  • هذه الرواية هي الأُخرى تتحدّثُ عن حُجّية المنهج القُمّي.
  • لابُدّ أن نلتفتَ إلى أنّ الإمام الصادق حِين تحدّث عن حُجّية الكُوفةِ وأهلها كما في الرواية السالفة، وتحدّثَ بعد ذلك عن حُجّية قُم وأهلها، فإنَّ الإمام هُنا لا يُعطي العِصمة لأهل الكوفة، ولا يُعطي العِصمة لأهل قُم. (وأنا لا أتحدّث عن جميع أهل الكوفة ولا أتحدّث عن جميع أهل قُم) وإنّما أتحدّث عن الذين هُم جُزءٌ مِن منظومةِ الحُجَج المُرتبطة بإمام زماننا، وهُم القِلّةُ القليلة الذين لم ينبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظُهورهم، وإنّما تمسّكوا بمنهج عليٍّ وآل عليّ. وهؤلاء حِين يتحدّث عنهم إمامُنا الصادق عن حُجّيتهم إنّه لا يتحدّث عن عِصمتهم، وإنّما يتحدّث عن حُجّةٍ عَرَضيّة وهي نفس الحجّة التي وردتْ في توقيع إمام زماننا لإسحاق بن يعقوب حين قال: (وأمّا الحوادثُ الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا فإنّهم حُجّتي عليكم وأنا حُجّةُ اللهِ عليهم) المعنى هو هو بِعينه.
  • خُلاصةُ الحديث في الروايتين:
  • هاتان الروايتان مُهمّتان جدّاً، لأنّهما يرتبطان بكثير مِن الحقائق التي ربّما هي في زماننا اليوم كما يبدو ذلك من القرائن.. أو أنّ زماننا شبيهٌ جدّاً مِن الزمان الذي تتحدّث عنهُ هاتان الروايتان.. ومِن هُنا تكون هاتان الروايتان مُهمّتان جدّاً بالنسبةِ لنا.
  • خُلاصةُ ما في الروايتين هو:
  • أنّ المنهجَ الحجّة مُعنونٌ بقُم (إنّهُ المنهجُ القُمّي) أمّا المنهجُ الكوفي فقد انطوى وضاعتْ ملامِحهُ ضِمن المنهج القُمّي.. ولِذا فإنّ العِلْمَ – أي علم مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ – سيأرزُ عنها.. وستخلو الكوفة مِن المؤمنين الذين هُم بالوصف الذي تتحدّث عنهُ رسالة إسحاق بن يعقوب (وأمّا الحوادثُ الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا..) هؤلاء هُم المُؤمنون، وهؤلاء هُم الذين يُشكّلون منظومة الحُجج التي ترتبطُ بإمام زماننا والتي مرَّ الحديثُ عنها في الروايتين السابقتين. فالمعنى الإجماليُّ الواضحُ الذي يجدهُ أيُّ قارئٍ وأيُّ مُتدبّرٍ وأيُّ مُتبحّرٍ في الروايتين السالفتين هو أنَّ هناك منهجٌ قُمّيٌ يمتلكُ الحُجّية، وعلينا أن نبحث عن ملامحهِ.
  • ● الحديث رقم (43) في صفحة 217 في [بحار الأنوار:57]
  • (لولا القمّيون لضاع الدين)
  • هذا الحديثُ ليس بِحاجةٍ إلى شرحٍ فقد تحدّثتُ عنه، وسيتّضحُ لنا أنّ القُمّيين هُنا لم يُنسَبوا إلى قُم جُغرافيّاً أو اجتماعيّاً وإنّما النسبةُ نسبةٌ منهجيّة، والروايات ستشرحُ ذلك. والقُميّون هُم أتباع المنهج القُمّي حتّى لو لم يكونوا قد رأوا مدينةٍ قُم لِثانيةٍ واحدة في حياتهم.
  • ● الحديث رقم (46) في صفحة 217 في [بحار الأنوار:57]
  • (بسندهِ عن محمّد بن الفضيل عن عدّة مِن أصحابه، عن إمامنا الصادق “عليه السلام” أنّهُ قال: إنَّ لعلى قم ملكاً رفرف عليها بجناحيه لا يُريدها جبّارٌ بسُوء إلّا أذابهُ الله كذوب الملح في الماء. ثُمَّ أشار إلى عيسى بن عبد الله فقال: سلامُ الله على أهل قم. يسقي اللهُ بلادهم الغيث، ويُنزل الله عليهم البركات، ويُبدّل الله سيئاتهم حسنات، هُم أهلُ ركوعٍ وسُجودٍ وقيامٍ وقعود، هُم الفُقهاء العُلماء الفهماء ، هُم أهلُ الدراية والرواية وحُسن العبادة)
  • الحديثُ عن القُمّيين أصحاب المنهج، عن الذين تمسّكوا ببيعة الغدير فأخذوا العِلْم والفِقْه من عليٍّ وأخذوا الفَهْم منه.. وحين يقول الإمام عن القُمّيين: (هُم أهلُ الدراية والرواية) يعني أنّهم يعرفون معاريض كلام أهل البيت، والإمام هُنا يصِفُهم بالفُقهاء، بينما في كثيرٍ مِن الأحيان لا يصِفُ الذي تصِفهُ الشيعةُ بالفقيه أنّهُ فقيه.. (إنا لانعدُّ الفقيه منكم فقيهاً حتّى يكون مُحدّثاً. قيل: يابن رسول الله أو يكون المُؤمن محدثاً؟ قال: يكون مُفهّماً والمُفهّم مُحدّث) فالإمام يتحدّث عن هذا الصِنف من العلماء حين يقول: (هُم الفُقهاء العُلماء الفهماء ، هُم أهلُ الدراية والرواية وحُسن العبادة) فالإمام يتحدّث عن مجموعةٍ قليلة، وليس عن كُلّ الذين يعيشون في قُم. الإمام هُنا يذكرُ هذهِ التفاصيل لِقُم وأهلها في أيّامهِ وهذا الأمرُ يجري على طُول الخط.
  • ● الحديث رقم (37) في [بحار الأنوار:57]
  • (عن أيوب بن يحيى الجندل، عن أبي الحسن الأوّل “الإمامُ الكاظم عليه السلام” قال: رجلٌ مِن أهل قُم يدعو الناس إلى الحقّ، يجتمعُ معهُ قومٌ كزُبَر الحديد، لا تزلّهم الرياحُ العواصف، ولا يملّون مِن الحرب، ولا يجبنون، وعلى الله يتوكّلون، والعاقبة للمتّقين)
  • هذه المعاني ألا تنسجِمُ مع معاني الأدعية التي قرأتُها عليكم يوم أمس في الحلقةِ الماضية؟! ألا تنسجمُ مع دُعاء الإمام السجّاد لأهل الثغور، ألا تنسجمُ مع دعاء الإمام السجّاد على أهل الشام؟! ألا تنسجمُ مع دُعاء إمام زماننا الذي بدايتهُ: (الّلهم ارزقنا توفيق الطاعة وبُعْد المعصية) والذي يدعو فيه إمامُ زماننا للغُزاةِ بالنصر والغَلَبة، وللأُسراء بالخلاص والراحة وللأُمراء بالعَدل والشفقة، وللرعيّة بالإنصاف وحُسن السِيرة؟!
  • أنا لا أتحدّثُ هُنا عن (س) أو (ص) مِن الناس.. إنّني أتحدّثُ عن منهج، فهذا المنهجُ القُمّيُّ يُنتجُ رجالاً بهذا الوصف.
  • الروايةُ واضحةٌ أنّها في مقام المدح، ولكنّها لا تتحدّثُ عن عصمة، فأصحاب المنهج القُمّي ليسوا معصومين، هُم أُناسٌ خطّاءون.. ولكنَّ المنهجَ الذي هُم عليه هو أقربُ ما يكون إلى منهج العترة الطاهرة.
  • — هذه الرواية في نهايتها هُناك مِفكٌّ يُشير إلى اضطرابٍ ويُشيرُ إلى اختلافٍ في نوايا هؤلاء الذين ينصرون هذا الرجل القُمّي الذي يدعو إلى الحقّ، لأنَّ الرواية في آخرها تقول: (والعاقبةُ للمُتّقين).
  • هذهِ العبارة حِين يُؤتى بها، فإنّهُ بِحَسَبِ معاريض كلام آل مُحمّد إنّها تتحدّث عن خُسران كثيرين وعن نجاةِ قليلين لأنّ المُتّقين قِلّةٌ قليلة.. هكذا تُحدّثنا كلماتُ العترة الطاهرة.
  • ● الحديث رقم (45) في [بحار الأنوار:57]
  • (قال الإمام الرضا “عليه السلام” لزكريا بن آدم القُمّي حين قال الشيخ – أي زكريّا بن آدم – عنده: يا سيّدي إنّي أُريد الخُروج عن أهل بيتي، فقد كثُرتْ السُفهاء – عن السُفهاء ما بين كُبار الشيعة وعلمائها – فقال: لا تفعلْ، فإنَّ البلاء يُدفع بكَ عن أهل قم، كما يدفعُ البلاء عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم صلواتُ الله عليه)
  • زكريّا بن آدم كان مِن كبار وجوهِ القُمّيين ومِن كبار وُجوهِ الأشعريّين، لأنَّ بني الأشعر هُم أكثرُ القُمّيين مِن العرب الذين أسّسوا مدينة قُم، وزكريا بن آدم قُمّيٌ أشعري مِن بني الأشعر.. ولا علاقة لِمُصطلح الأشاعرة الكلامي.. وإنّما قِيل لهم الأشاعرة نسبة إلى مُؤسّس المنهج الكلامي الأشعري وهو (أبو الحسن الأشعري) مِن نفس القبيلة.. وقبيلة بني الأشعر قبيلةٌ كبيرة منها قبيلة أبو مُوسى الأشعري.
  • هؤلاء الذين جاءُوا إلى أرض فارس مِن بني الأشعر كانوا مِن شيعة إمامنا الصادق ولهم حكايةٌ طويلة.. وزكريا بن آدم هو مثالٌ مِن أمثلة منظومة الحُجج في زمن الإمام الرضا.
  • زكريا بن آدم في هذه الرواية يتحدّث عن الواقع العلمي الديني الشيعي في قُم.. والأمرُ الذي كان يُؤذي زكريا بن آدم إلى الحدّ الذي يُريد أن يُهاجر مِن قُم هُم العمائم الكبيرة السفيهة..! هُناك خطٌّ مِن السفاهة في قُم، وهو الخطّ المُشكّك بحديث أهل البيت، وتلك حكايةٌ مُفصّلة لا مجال للخوض فيها.
  • — قوله: (فإنَّ البلاء يُدفع بكَ عن أهل قم، كما يدفعُ البلاء عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم) قطعاً هذا وجهُ مُشابهةٍ على نحوٍ من أنحاء التنزيل مثلما جاء في زيارة السيّد عبد العظيم الحسني حين نقرأ في زيارتهِ: (السلامُ عليكَ يا مَن بثواب زيارتهِ ثوابُ زيارة سيّد الشُهداء يُرتجى)
  • هذه مُشابهةٌ وظُهورٌ في نحوٍ مِن أنحاء التنزيل، والكلام هُنا هو هو.. وكذلك الأمر هو هو في حديث المنزلة (أنّ منزلة عليّ مِن رسول الله كمنزلةِ هارون مِن مُوسى) فهل أنّ رُتبة هارون كرُتبة عليّ..؟! هارون ومُوسى كلاهما مِن شيعةِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.
  • ● وقفة عند حادثةٍ مُهمّةٍ ذكرها الشيخ الطوسي في كتابهِ [الغَيبة] عن السفير الثالث “الحُسين بن روح النوبختي” مِن أنّهُ بعث كتاباً حديثيّاً إلى عُلماء قُم كي يُدقّقوا في مضامينه.. جاء في هذه الحادثة:
  • (أنفذ الشيخ الحُسين بن روح كتابَ التأديب إلى قُم، وكتبَ إلى جماعةِ الفُقهاء بها وقال لهم: أنظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شيئاً يُخالفكم؟ فكتبوا إليه: إنّهُ كلّهُ صحيح، وما فيه شيءٌ يُخالف إلّا…كذا وكذا…)
  • أوّلُ شيءٍ لابُدّ أن نلتفتَ إليه هو أنّ المُعطيات التي بأيدينا عن أحوال الغَيبة الصُغرى وعن أحوال السُفراء الخاصّين قليلةٌ جدّاً.. فلربّما تكرّر هذا الحالُ من بقيّة السُفراء، ولربّما تكرّر هذا الحال مِن نفس السفير الثالث مِن أنّهُ يبعثُ بكُتُب الحديث التي هي في المكتبة الشيعيّة آنذاك إلى الفُقهاء والعُلماء في قُم لإعطاء رأيهم فيها.. وما ذلك إلّا توجيهٌ واضح إلى أنَّ جهةً في قُم تُمثّل مَنهجاً صحيحاً ولها حُجّيةٌ في بيان حقائق معارف وأحكام وأحاديث منهج الكتاب والعترة. الإمامُ الحجّة بشكلٍ مُباشر أو بشكٍل غير مُباشر عن طريق السُفراء الخاصّين يُدرّبُ الشيعة للولوج في عصر الغَيبة الكُبرى وكيف يتعاملون مع كُتُب الحديث وكيف يصِلون إلى الحقائق ويُميّزون الأمور.. وهذا تدريبٌ عَمَليٌّ واضحٌ يقوم بهِ السفير الثالث.
  • ● الحديث رقم (31) في [بحار الأنوار:57]
  • (عن إسحاق الناصح مولى جعفر، عن أبي الحسن الأوّل “الإمام الكاظم عليه السلام” قال: قُم عشُّ آل مُحمّد ومأوى شيعتهم، ولكن سيهلك جماعة مِن شبابهم بمعصيةِ آبائهم والاستخفافِ والسُخريّةِ بكُبرائهم ومشايخهم ومع ذلك يدفعُ اللهُ عنهم شرَّ الأعادي وكُلّ سوء).
  • إذا كان الحديثُ عن البلدة فإنّ الإمام قال عنها: (عشُّ آل مُحمّد ومأوى شيعتهم) وإذا كان الحديثُ عن أهلها، فهم مجموعةٌ بشريّة كسائر الناس وكسائر المجموعات البشريّة. الأئمة حين يتحدّثون عن قُم وأهلها وعن حُجّيتهم وعن حُجّية قُم إنّهم لا يتحدّثون عن حُجّية ترابٍ وأرضٍ وبيوت، إنّهم يتحدّثون عن حُجّية منهج، وهذا المنهج ليس مُرتبطاً بشخصٍ واحدٍ بعينه.. إنّه منهجُ العترة الطاهرة.. علينا أن نتلمّس ملامحهُ وأن نبحثَ عن مصادرهِ وأن نتأكّد مِن رُموزه.. هذا هو المنهجُ القُمّي الذي أتحدّثُ عنهُ في هذهِ الحلقة.
  • ● الحديث رقم (49) في صفحة 218 في [بحار الأنوار:57]
  • (عن أبي مسلم العبدي، عن أبي عبد الله الصادق “صلواتُ الله عليه” قال: تُربة قُم مُقدّسة وأهلها منّا ونحنُ منهم، لا يُريدهم جبّارٌ بسُوء إلّا عُجّلت عُقوبته، ما لم يخونوا إخوانهم! فإذا فعلوا ذلك سلّط الله عليهم جبابرة سُوء! أما إنّهم أنصار قائمنا ودُعاة حقّنا. ثُمّ رفع رأسهُ إلى السماء وقال: الّلهم اعصمهم مِن كلّ فتنة ونجّهم مِن كلّ هَلَكة).
  • — قوله: (وأهلها منّا ونحنُ منهم) الإمام لا يتحدّث عن كُلّ فردٍ مِن الناس يقطنُ في قُم، وإنّما يتحدّث عن المجموعة التي تُشكّلُ المنهج القُمّي إن كان في الماضي أو الحاضر أو المُستقبل.. فالإمامُ لا يحبسهُ الزمان ولا يُقيّده المكان.
  • — قوله: (لا يريدهم جبّارٌ بسُوء إلّا عُجّلت عُقوبته، ما لم يخونوا إخوانهم) الحديث عن أهل قُم كالحديث عن أيّ مُجتمعٍ من المُجتمعات البشريّة، وهذا الكلام يشملُ أيضاً المجموعة التي قال عنها إمامنا الصادق (وأهلها منّا ونحنُ منهم) فهم ليسوا معصومين وإن كانتْ لهم منزلة.. وأهلُ البيت حين يتحدّثون عن شيعتهم يتحدّثون بهذا الأسلوب، وليس فقط عن أهل قُم.. فيقولون: (شيعتنا منّا ونحنُ منهم) أكانوا مِن القُمّيين أم مِن غيرهم.. وإنْ كان القُمّيون صاروا عُنواناً لِمنهج. القُميّون بالمعنى الجُغرافي وبالمعنى المُجتمعي أولئكَ قومٌ لا خُصوصيّة لهم.. هُم شيعةٌ من عامّة شيعة أهل البيت.
  • الحديثُ هُنا عن القُمّيين الذين لولاهم لضاع الدين.. الحديثُ كُلّهُ عن هؤلاء وعن منهج هؤلاء، وهذا الحديث لا علاقة له بالجُغرافية ولا علاقةَ لهُ بالانتماء القومي أو القَبَلي أو الأُسري.
  • ● الحديث رقم (41) في صفحة 213 في [بحار الأنوار:57]
  • (عن عدّةٍ مِن أهل الري أنّهم دخلوا على أبي عبد الله “عليه السلام” وقالوا: نحنُ مِن أهل الري. فقال: مرحباً بإخواننا مِن أهل قم، فقالوا: نحنُ مِن أهل الري، فأعاد الكلام، قالوا ذلك مراراً وأجابهم بمثل ما أجاب به أولاً، فقال: إنّ لله حرماً وهو مكّة، وإنّ للرسول حرماً وهُو المدينة، وإنّ لأمير المُؤمنين حرماً وهو الكوفة، وإنّ لنا حرماً وهو بلدة قم، وستدفن فيها امرأة مِن أولادي تسمى فاطمة فمَن زارها وجبتْ لهُ الجنّة. قال الراوي: وكان هذا الكلام منه قبل أن يولد الكاظم صلوات الله عليه)
  • الإمام هُنا يُريد أن يُثبّتَ هذهِ الحقيقة: وهي أنّ قُم رمز.. لا علاقة لهُ بالجُغرافية.. ووصفهم بأنّهم “إخواننا” لارتباطهم بالمنهج المُعنون بالعُنوان القُمّي.
  • ثُمّ يتحدّث الإمام عن السيّدة المعصومة وهي جُزءٌ من المنهج ورمزٌ مِن رُموز المنهج القُمّي كما أشرتُ إلى ذلك في الحلقاتِ الماضية.
  • ● الحديث رقم (41) في صفحة 218 في [بحار الأنوار:57]
  • (عن أبي عبد الله الصادق “عليه السلام” أنَّ رجلاً دخل عليه فقال: يابن رسول الله إنّي أُريد أن أسألكَ عن مسألةٍ لم يسألكَ أحدٌ قبلي ولا يسألكَ أحد بعدي، فقال: عساك تسألني عن الحشر والنشر؟ فقال الرجل: إي والذي بعثَ مُحمّداً بالحقّ بشيراً ونذيراً ما أسألكَ إلّا عنهُ. فقال: محشرُ الناس كلّهم إلى بيت المقدس إلّا بقعةٌ بأرض الجبل – أي إيران – يُقال لها قُم، فإنّهم يُحاسبون في حُفَرهم ويُحشرون مِن حُفَرهم إلى الجنّة. ثُمَّ قال: أهلُ قُم مَغفورٌ لهم. قال: فوثب الرجلُ على رجليهِ وقال: يابنَ رسول الله هذا خاصّةٌ لأهل قم؟ قال: نعم، ومَن يقول بمقالتهم. ثمَّ قال:
  • أزيدك؟ قال: نعم، حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه قال: قال رسولُ الله “صلّى اللهُ عليهِ وآله”: نظرتُ إلى بقعةٍ بأرضِ الجبل خضراء أحسنُ لوناً مِن الزعفران – يعني أنّ خُضرتَها برّاقةٌ لامعةٌ صافيةٌ أصفى من لون الزعفران – وأطيبُ رائحةً مِن المسك وإذا فيها شيخٌ باركٌ – في الجلوس – على رأسه برنس ، فقلتُ: حبيبي جبرئيل ما هذهِ البُقعة؟ قال: فيها شيعة وصيّك عليّ بن أبي طالب. قٌلت: فمَن الشيخُ البارك فيها؟ قال: ذلك إبليسُ الّلعين – عليه الّلعنة – قلتُ: فما يُريد منهم؟ قال: يُريد أن يصدّهم عن ولاية وصيّك عليّ ويدعوهم إلى الفسق والفجور. فقُلتُ: يا جبرئيل أهو بنا إليه، فأهوى بنا إليه في أسرع مِن برق خاطف. فقلتُ له: قم يا ملعون فشارك المرجئة في نسائهم وأموالهم، لأنّ أهل قم شيعتي وشيعة وصيّي عليّ بن أبي طالب)
  • هذا الحديث ليس عن قُم الجُغرافيا، هذا الحديث عن المنهج ولذلك قال الإمام: (ومَن يقول بمقالتهم) أي يعتقد بما يعتقدون.
  • — قوله: (ويدعوهم – إبليس – إلى الفسق والفجور) ليس المُراد مِن الفِسْق والفجور هُنا هو الزنا والّلواط، وإنْ كان الّلواطُ والزنا مِن الفِسْقِ والفجور.. وإنّما المِصداق الأوّل والمعنى الأوّل للفسق والفجور هو مُعاداةُ عليّ وآل عليّ “صلواتُ الله عليهم”.. وما هذهِ الفواحشُ مِن الزنا والّلواط وأمثال ذلك إلّا مظاهر مِن تلك العداوة لعليٍّ، العداوة للحُجّة بن الحسن والتي هي انعكاسٌ عن عدم الوفاء بالعهود والمواثيق.
  • فأوّل عناوين الفِسْق والفُجور أن نتركَ تفسير عليّ وأن نذهبَ إلى تفسير أعدائهِ للقرآن.. وأوّل وأعلى وأبينُ مظاهرِ الفِسْق والفُجور أن نتركَ قواعد الفَهْم والتفهيم من عليّ وأن نذهب إلى أعدائه مثلما يجري في واقعنا الشيعي في هذا الزمان وفي الأزمنة التي تقدّمت..!
  • — قوله: (قم يا ملعون فشارك المرجئة في نسائهم وأموالهم) المُرجئةُ مُرجئتان.. رسول الله هُنا يتحدّث عن مُرجئة النواصب، هناك أيضاً مُرجئةُ الشيعةُ، ومُرجئةُ الشيعةُ هُم الذين يُحاربون إمام زماننا، وفي زمان غَيبتهِ يرفضون المنهج القُمّي.. علماً أنَّ مُرجئةَ الشيعةِ كانوا موجودين في زمان الأئمة أيضاً، كما يُشير إلى ذلك حديث الإمام الصادق في [رجال الكشّي] صفحة 247:
  • (الحسن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال، قال لي أبو عبد الله “عليه السلام” شهدتَ جنازةَ عبد الله بن أبي یعفور؟ قلتُ: نعم وکان فیها ناسٌ کثیر، قال: أما إنّك ستری فیها مِن مُرجئة الشیعة کثیراً).
  • فهُناك مُرجئةٌ في زمان الإمام الصادق.. ومِن أوضح مصاديق مُرجئة الشيعة في زمان الغَيبة الدُعاة إلى الوحدة الإسلاميّة (العقائديّة).. فالأئمةُ ما كانوا يدعون إلى وحدةٍ مِن هذا القبيل، وإنّما كانوا يدعون إلى وحدةٍ في التعايش السِلمي، والتعاون على مصالحِ الحياةِ اليوميّة (ما تُسمّى اليوم بالمُواطنة) أئمتنا كانوا يدعون إلى هذا الّلون مِن العلاقةِ بين السُنّة والشيعة. لا تُوجد دعوةٌ في ثقافةِ الكتاب والعترة إلى وحدةٍ إسلاميّةٍ عقائديّة بين السُنّة والشيعة لا حقيقة لها على أرض الواقع.. الشيعةُ يضحكون على أنفُسهم، والسُنّة لا يُبالون بذلك، ولا تُوجد وحدة ولا هم يحزنون.
  • — مُرجئةُ الشيعةِ هُم أولئك الذين يُشكّكون في أحاديث أهل البيت ويُحاولون أن يُبرّئوا أعداء العترة الطاهرة.. مُرجئةُ الشيعةُ هُم الذين تنعدمُ البراءةُ الفِكريّةُ عندهم، وتضعُف البراءةُ العَمَليّةُ والقوليّةُ عندهم بل قد تنعدمُ إنعداماً كاملاً.. هؤلاء هُم مُرجئةُ الشيعة وهُم أعداءُ المنهج القُمّي ضِمن الوسط الشيعي..! وأهل العراق وُصِفوا في الروايات بأنّهم مُرجئةٌ في زمن الظُهور.. كما يُشير إلى ذلك حديث الإمام الباقر في كتاب [بحار الأنوار : ج52]

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر في كتاب [بحار الأنوار : ج52] في صفحة 343 وهو يتحدّث عن إمام زماننا وعن أنصار إمام زماننا المُخلصين:

  • (لكأنّي أنظرُ إليهم – أي أنصار الإمام مع إمامِهم – مُصعدين مِن نجف الكوفة ثلاثمئة وبضعةَ عشر رجلاً، كأنَّ قُلوبهم زُبَرُ الحديد – أي قطع الحديد المُتماسكة – جبرئيل عن يمينه وميكائيلُ عن يساره، يسيرُ الرُعبُ أمامهُ شهْراً وخَلْفهُ شهراً، أمدّهُ الله بخمسةِ آلافٍ مِن الملائكةِ مُسوّمين، حتّى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبَّدوا ليلتكم هذهِ، فيبيتون بين راكعٍ وساجد – في مكانٍ قريب مِن مدينة النجف – يتضرّعون إلى الله، حتّى إذا أصبح، قال: خُذوا بنا طريق النُخيلة، وعلى الكوفة خندقٌ مُخندق – حواجز عسكريّة – قلت: خندقٌ مُخندق؟ قال: أي والله، حتّى ينتهيَ إلى مسجد إبراهيم “عليه السلام” بالنخيلة فيُصلّى فيه ركعتين، فيخرج إليه مَن كان بالكوفة مِن مُرْجئها وغيرهم مِن جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم – أي فِرّوا أمامهم مِن باب الخدعة – ثمّ يقول كرّوا عليهم – ارجعوا إليهم – قال أبو جعفر “صلوات الله عليه”: ولا يجوز والله الخندق منهم مُخبِر – يعني كلّ جموع الشيعة هؤلاء سيُقتلون بسيف الإمام عليه السلام -).

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

يازهراء …