الأمان … الأمان يا صاحبَ الزمان – الحلقة ٨٥ والأخيرة – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٨۲ – حواشي توضيحات ق١٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 6 ذي الحجّة 1439هـ الموافق 18 / 8 / 2018م

  • هذهِ هي الحلقةُ الـ(85) مِن برنامجنا [الأمان الأمان.. يا صاحب الزمان] والحديثُ حديثُ الولادة (ولادةُ القائمِ مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”). ما تقدّم مِن البرنامج حلقاتٌ تواصلتْ تحتَ عُنوان الشاشاتُ المُتعدّدة، ثُمّ انتقل الحديثُ إلى مجموعة الحواشي والتوضيحات.

  • وصلتُ إلى الحاشية الأخيرة السابعة، دار الحديثُ فيها حول جانبٍ مِن الشقّ الخفي للمنظومة المهدويّة الفائقة. تسلسل الحديثُ حتّى وصلتُ إلى المنهج القُمّي مثلما جاء في أحاديثهم الشريفة (لولا القُميّون لضاع الدين) فكان الحديثُ في الحلقةِ السابقةِ في أجواءِ هذا المنهج.
  • ● أخذتكم في جولةٍ بين أحاديثِ العترة الطاهرة التي دارتْ مضامينها في هذه الأجواء وتحت هذهِ العناوين: (قُم – أهل قُم – القائلون بمقالتهم – القُمّيون) وكُلّ ذلك كان تفريعاً لِما جاء في رسالة إمام زماننا الأولى والثانية التي وصلتْ إلى الشيخ المُفيد، حيثُ الحديثُ عن الصالحين وعن السَلَف الصالح وحيثُ الحديثُ عن كثيرٍ مِن مراجع الشيعة الذينَ جنحوا ومالوا وابتعدوا عن المنهج المرضي عند إمام زماننا ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظُهورهم كأنّهم لا يعلمون مثلما بيّن لنا ذلك إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” في الرسالةِ الأُولى التي بعثَ بها إلى الشيخ المُفيد.
  • ● تمّتْ جولتنا في الحلقةِ الماضية في أحاديثِ العِترة الطاهرة التي دارتْ مَضامينها في أجواء قُم.. والخُلاصةُ ممّا تقدّم هي:
  • أنّ هناك منهجٌ مرضيٌّ يُمكننا أن نصطلحَ عليه مِن خلال كُلّ ما تقدّم أنّهُ: “المنهجُ القُمّي”.. وهذه الكلمةُ التي وردتْ في رواياتهم الشريفة تختصرُ المطلب: (لولا القُميّون لضاع الدين)

  • جهةٌ أخرى أُريد الحديثَ عنها وهي في أجواء المنهج القُمّي:

  • جولةٌ سريعة ومُختصرةٌ هي الأُخرى بين أسماءٍ لِرموزٍ شاخصةٍ وواضحةٍ في هذا المنهج (أعني المنهج القُمّي).
  • ● قرأتُ عليكم في الحلقاتِ المُتقدّمة الرسالتين الّلتين وردتا مِن الناحية المُقدّسة إلى شيخنا المُفيد، وكانَ الحديثُ عن سَلَفٍ صالح.
  • الشيخ المُفيد تُوفي في شهر رمضان سنة 413هـ.. فحينما نتحدّثُ عن سَلَفٍ صالحٍ بالقِياسِ إلى الفترةِ الزمانيّةِ التي عاشها الشيخُ المُفيد فلابُدّ أن يسبِقهُ بجيلٍ أو جيلين.. جيلُ مشايخهِ والجيلُ الذي يسبِقُ جِيلُ مشايخه، وربّما جيلٌ قبل ذلك.. هذهِ هي الأجيالُ القريبةُ مِن الشيخ المُفيد.
  • قد يقول قائل: أنَّ مُصطلح “السَلَف الصالح” يُمكن أن يُراد منهُ أجيالُ أصحاب الأئمة مُنذ زمان أمير المؤمنين.
  • وأقول: هذا صحيحٌ، ولكنّني أتحدّثُ عن وجهةٍ عمليّة.. فإنَّ الذي وصل إلى الشيخ المُفيد هو تفاصيلُ الثقافةِ والمعرفةِ والعقيدة.. هذا هو الذي يُهمّنا، فأنا لستُ بِصدد الحديث عن التأريخ ولستُ بصدد الحديث عن أصحاب الأئمة مُنذ زمان رسول الله وأمير المؤمنين “صلّى الله عليهما وآلهما”.. نحنُ نتحدّث عن المنهج القُمّي، ونُريد أن نتلمَّس ملامِحهُ وآثارهُ في واقعنا اليوم.
  • إنّني لا أتحدّثُ عن تأريخٍ مضى وعن أيّامٍ تصرّمتْ، ولكنَّ الحديث لابُدَّ أن تكونَ لهُ بداية، وبدايةُ الحديث بنحوٍ حقيقيٍّ وعِلْميٍّ وعملي مِن نفس رسالةِ إمامِ زماننا إلى الشيخ المُفيد وهُو يتحدّث عن “سَلَفٍ صالح” ويتحدّثُ عن قِلّةٍ مِن عُلماء ومراجع الشيعة لم يجنحوا عن منهج العِترة الذي يرتضيهِ إمامُ زماننا.. أمّا أكثريّةُ المراجع فقد جنحوا عن منهج العِترة الطاهرة.. فهُناك سَلَفٌ صالح، وهُناك قِلّةٌ لم يجنحوا.
  • مِن هُنا يبدأُ الحديثُ الحقيقيُّ والعِلميُّ والعَمَلي، ولذا قلتُ أنَّ السَلَف الصالح إذا أردنا أن نبحثَ عنهُ وأن نبحثَ عن ملامح منهجهِ فهو الجيلُ الذي في طبقةِ مشايخِ الشيخ المُفيد، والجيلُ الذي سَبَق ذلكَ الجيل، وهُناك قِلّةٌ تمسّكتْ بهذا المنهج.
  • ● قطعاً أنا لستُ في مقام الاستقصاء وإنّما أُريد أن أعرض بين أيديكم مجموعةً مِن الأسماءِ ومِن الرُموزِ التي ارتبطتْ أسماؤُها بكُتُبٍ مُهمّةٍ جدّاً.. هذهِ الكُتُب التي سأُشيرُ إليها إذا افترضتُ أنّها لم تصِل إلينا، فواللهِ إنّنا لا نملكُ شيئاً حينئذٍ مِن منهج العترة الطاهرة..! لأنَّ ملامح ومعالم دين العترة الطاهرة ظهرتْ جليّةً في هذهِ الجوامع الحديثيّة التي ألّفها أُولئكَ الأفذاذُ والذين – بحسب ما أعتقد – هُم الرموزُ الواضحةُ للسَلَفِ الصالح الذي يتحدّثُ عنه إمامُ زماننا.. إنّهم الرُموزُ الواضحةُ للمنهج القُمّي.
  • ومِثلما قُلتُ في الحلقةِ الماضية إنّني حِين أتحدّثُ عن المنهج القُمّي وحِين أنسِبُ هذا المنهج إلى قُم إنّني أتحدّثُ بعيداً عن الجُغرافيا وأتحدّثُ بعيداً عن الانتساب القومي أو القَبَلي أو الأُسري، وقد بيّنتُ هذا الأمر بشكلٍ واضحٍ وجليٍّ في الحلقة الماضية.
  • فحينما أتحدّثُ عن المنهج القُمّي حتّى لو كانتْ الرُموز مِن الأشخاصِ ومِن الكُتُب تنتمي بشكلٍ حِسّيٍّ مُباشرٍ إلى قُم، فإنَّ الحديث عن المنهج القُمّي يتجاوزُ الجُغرافيا ويتجاوزُ الانتساب إلى قوميّةٍ بعينها أو قبيلةٍ بعينها أو أُسرةٍ بعينها.. وإنّما الحديثُ عن (أهل قُم ومَن يقولُ بِمقالتهم).. كما جاء في الرواية التي عرضتُها بين أيديكم في الحلقة الماضية، التي تتحدّث عن قومٍ مِن أهل الري دخلوا على الإمام الصادق “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وأخبروهُ أنّهم مِن أهل الريّ، والإمام يُرحّب بهم بهذا الترحيب فيقول: أهلاً بإخواننا مِن أهل قُم.. ويُكرّرون عليه الكلام أنّهم مِن أهل الري، والإمامُ يُصرُّ إصراراً على أن يُرحّبَ بهم على أنّهم مِن أهل قُم..!

  • وقفة أعرضُ لكم فيها أهمَّ الرُموزُ الواضحةُ للسَلَفِ الصالح الذي يتحدّثُ عنه إمامُ زماننا.

  • الرمز (1) مِن رموز المنهج القُمّي: إبراهيم بن هاشم القُمّي “رضوان الله تعالى عليه”.
  • — أتعلمون أنَّ إبراهيمَ بن هاشم القُمّي نقلَ لنا عُيون الرواياتِ والأحاديثِ والأخبار.
  • نحنُ الآن بِحَسب ما بأيدينا مِن كُتب الحديث فإنَّ مِن أكثر رُواةِ حديثِ أهل البيت في الكُتُب التي بين أيدينا وخُصوصاً في الكُتُب المُهمّة التي تُوضَعُ في المرتبة الأولى، هُناك آلافٌ مِن الروايات والأحاديثِ مِن عيون أحاديثِ العترة الطاهرة نقلها لنا إبراهيم بن هاشم القُمّي رضوان الله تعالى عليه، وهُو مِن نوادر الرُواة الذين بين أيدينا. إنّني أتحدّث عن شيءٍ واقعيٍّ عملي، وأقول:
  • أنّ أهمُّ كُتُب حديثِ العترة الطاهرة التي بين أيدينا مِن نُجومها الأولى إنْ لم يكن إبراهيم بن هاشم فهو مِن النجوم الأولى، مِن الذين أوصلوا إلينا حديث الِعترة الطاهرة. كان مُعاصراً لإمامنا الرضا ولبقيّة الأئمة وقد روى عن إمامنا الجواد “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.
  • — إبراهيمُ بنُ هاشم هذا.. هو في الأصل كوفيٌّ مِن العراق، مِن حَمَلةِ ورُواةِ عُيونِ أحاديث أهل البيت، يبدو أنَّ الرجُل لم يجِد لهُ مكاناً مُناسباً في الكُوفةِ، ولِذا هاجر إلى قُم.. وأبرزُ شيءٍ قامَ بهِ حِين وصل إلى قُم أنّهُ نشر معارفَ أهل البيت وحديثَ أهل البيت نَشْراً واسعاً جدّاً، لأنَّ الرجل كان موسوعةً في حديثِ العترة الطاهرة، وأدلُّ دليلٍ على ذلك هي هذهِ الآلافُ مِن أحاديث العترةِ التي بين أيدينا، ورواياتهُ في أهمّ كُتُبنا وفي أهمّ مَصادرنا.
  • ولربّما يكونُ مِصداقاً واضحاً لنفس المضمون الذي حدّثتُكم عنه وهو أنَّ البرنامج الكُوفي انطوتْ ملامِحهُ في المنهج القُمّي، وقد يكون إبراهيمُ بن هاشم الكُوفي أصلاً، ولكنّهُ صار بعد ذلك قُميّاً ولا يُعرَفُ إلّا بهذا الوصف.
  • — إبراهيمُ بن هاشم روى عن كثيرين ونقل عنهُ كثيرون، ولكن أبرزِ رُموز المنهج القُمّي نقلوا عن إبراهيم بن هاشم، ومِن هذهِ الرُموز: سَعْدُ بن عبد الله الأشعري القُمّي صاحبُ الوثيقةِ التي عرضتُها لكم في الشاشةِ الثالثةِ مِن الشاشاتِ المُتقدّمة والتي عنوانها: شاشةُ الأسرة.
  • سعْدٌ الأشعري القُمّي مِن أجلّةِ عُلماءِ الشيعةِ في عَصْرهِ، وهُو الذي ذهَبَ إلى سامرّاء يحملُ أسئلتهُ التي أجابهُ عليها إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”. هو الذي نقلَ لنا تفسير {كهيعص} عن إمام زماننا، حين قال له الإمام “صلواتُ اللهِ عليه”:
  • («الكاف» اسْم كربلاء. و«الهاء» هلاكُ العِترة. و«الياء» يزيد وهُو ظالم الحُسين. و«العَين» عطشُهُ. و«الصاد» صَبره..) وسائرُ التفاصيل الأخرى في الوثيقة التي تحدّثتُ عنها وأوردتُها في الشاشةِ الثالثة التي عُنوانها شاشةُ الأُسرة.
  • فسعْدٌ الأشعري هو الآخر رمزٌ مِن رموز هذا المنهج. سعدٌ الأشعري لهُ مجموعةٌ كبيرةٌ مِن الكُتب تماهتْ أحاديثُها في الكُتب التي بين أيدينا الآن.
  • — أيضاً مِن الذين نقلوا الحديث عن إبراهيم بن هاشم: مُحمّد بن الحسن الصفّار، وهو مِن رُموز هذا المنهج، وسأُحدّثُكم عنهُ قليلاً.. وأيضاً وَلَدُ إبراهيم بن هاشم وهو عليُّ بن إبراهيم القُمّي صاحبُ التفسير.. فإبراهيمُ بن هاشم القُمّي هو والد عليُّ بن إبراهيم القُمّي صاحبُ تفسير القُمّي الذي هُو عينٌ مِن عيون كُتُب حديثِ العترة الطاهرة.. فإنَّ جواهرُ حديثِ أهل البيت تتلألأُ في خُزانةِ تفسير عليِّ بن إبراهيم القُمّي “رضوان الله تعالى عليه”.
  • — إبراهيم بن هاشم القُمّي رمزٌ واضحٌ نجِدهُ بين صفحاتِ كتاب الكافي، ورمزٌ واضحٌ نَجِدهُ بين سُطور تفسير القُمّي وهكذا في بقيّة الكُتب.. هذا رمزٌ مِن رُموز المنهج القُمّي.
  • الرمز (2) مِن رموز المنهج القُمّي: أبو جعفر مُحمّد بن الحَسَن الصفّار مِن أصحاب إمامنا العسكري.. والذي تُوفي سنة 290هـ في زمان الغَيبة الصُغرى، فإنّ الغَيبةَ الصُغرى بدأتْ بنحوٍ تقريبيٍّ بعد شهادةِ إمامنا الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • — مُحمّد بن الحسن الصفّار هو صاحب كتابٍ لامعٌ جدّاً وهو كتاب: (بصائرُ الدرجات). إذا أردتم أن تعرفوا الكثير مِمّا قالهُ أئمتُنا في معرفةِ آلِ مُحمّد فعُودوا إلى هذا الكتاب، فإنَّ جواهرَ كلماتهم تلمعُ ما بين سُطورِ هذا الكتاب [بصائرُ الدرجات] ورُبّما يُعرَفُ أيضاً ببصائر الدرجات الكُبرى.
  • علماً أنَّ هناك كتابٌ يحملُ نفس العُنوان لسعْد بن عبد الله الأشعري.. ذلك كتابٌ آخر.. الحديثُ هُنا عن كتاب [بصائرُ الدرجات] لشيخنا أبي جعفر مُحمّد بن الحسن الصفّار “رضوان الله تعالى عليه”.. هذا الكتاب هو رمزٌ من رُموز المنهج القُمّي، وكثيرون نقلوا الرواية والحديثَ عنه، ومن أبرزهم سعْدٌ الأشعري صاحب الوثيقة هو أيضاً روى عن مُحمّد بن الحسن الصفّار.. وكذلك والدُ الشيخ الصدوق أيضاً روى عنه.
  • ووالدُ الشيخ الصدوق هو رمزٌ آخر من رموز هذا المنهج. شخصيّةٌ لامعةٌ جدّاً.. إنّهُ مِن فُقهاء آل مُحمّد: عليُّ بن الحُسين ابن بابويه القُمّي “رضوان الله تعالى عليه” والدُ الشيخ الصدوق، هُو مِن جُملة الذين رووا عن محمّد بن الحسن الصفّار.
  • رموزٌ واضحةٌ جليّةٌ.. رواياتهم موجودةٌ في كُتبنا، وكُتُبهم حاضرةٌ بين أيدينا.. هؤلاء هُم الذين تحدّث عنهم إمامُ زماننا، هؤلاء هُم السَلَف الصالح الذين جنحوا عن المنهج الناصبي، ولازلوا إلى يومنا يجنحون عن هذا المنهج.
  • سيقول بعض الأغبياء عنّي: إنّني أدعو إلى المنهج الإخباري.. وأقول:
  • أولاً: أنا لستُ إخباريّاً.. ولستُ أُصوليّاً.
  • ثانياً: ما الضيرُ في أن أدعو إلى المنهج الإخباري؟! الإخباريّةُ شيعةٌ مِن شيعةِ أهل البيت.. وإنّني دائماً أقول:
  • المدرسةُ الأُصوليّةُ مدرسةٌ شيعيّةٌ، والمدرسةُ الإخباريّةُ مدرسةٌ شيعيّةٌ، والمدرسةُ العرفانيّةُ مدرسةٌ شيعيّةٌ، والمدرسةُ الشيخيّةُ مدرسةٌ شيعيّةٌ.
  • لا نستطيعُ أن نصِفَ مدرسةً مِن هذهِ المدارس المعروفةِ في واقعنا الشيعي أنّها مدرسةٌ ليستْ شيعيّة.. هذهِ مدارسٌ شيعيّة ولا نستطيعُ أن نحكمَ على مدرسةٍ مِن هذهِ المدارس بالضلال.
  • هذهِ مدارسٌ شيعيّة، ولكن لا نستطيعُ أن نصِفَ مدرسةً مِن هذهِ المدارس بالصوابِ مُطلقاً، فنحنُ لسنا معصومين.. فلا المدرسةُ الأُصوليّة معصومة، ولا الإخباريّة ولا العرفانيّة ولا الشيخيّة.. هذهِ مدارسٌ شيعيّةٌ ما بين الصواب والخطأ.. بحسب الظاهر جميعُهم يُحاولون الاقتراب من العِترة الطاهرة، يُصيبون في بعض الأشياء ويُخطئون في بعض الأشياء.
  • هناك مِن هذهِ المدارس مَن تأثّر تأثّراً بالغاً بالفِكر المُخالف، وهُناك مِن هذهِ المدارس ما تحجّر فَهْمُهُ وِفقاً لِثقافتهِ هو، وهُناك مِن المدارس ما حاول أن يستنبط قواعد الفَهْم وأُصول المعاني مِن حديث العِترة.. وأمّا مسألةُ أنّهُ وُفّق أم لم يُوفّق فهذه قضيّةٌ بِحاجةٍ إلى بحثٍ وتفصيلٍ وتطويل.
  • بالنسبة لي: لا أنتمي إلى أيّ مدرسةٍ من هذهِ المدارس، لا شأن لي بها.. وإنّما أنتفعُ ممّا أعتقدُ أنّ هذهِ الفِكْرة وهذا الرأي وهذا المعنى وذاك المضمون وهذا المفهوم يُقرّبني إلى آل مُحمّد فإنّني أأخذُ به، أكانَ مِن المدرسةِ الأُصوليّة، أم مِن المدرسةِ الإخباريّةِ، أم مِن المدرسةِ العرفانيّةِ، أم مِن المدرسةِ الشيخيّة. أنا شيعيٌّ لا شأن لي بهذه العناوين، ولا أحبسُ نفسي بزنزاناتِ التعصّب لفلانٍ الإخباري أو لفلانٍ الأصولي.
  • خلاصةُ القول:
  • أقولُ لِهذا الذي يقول عنّي أنّني إخباريٌّ، حشويٌّ.. يقول عنّي ما يقول، أقول له: إنّكَ لا تعرفُ شيئاً لا عن المدرسةِ الإخباريّة ولا عن المدرسةِ الأُصوليّة.. أنت لستَ إخباري ولستَ أصولي.. أنت (أُثولي) نِسبةً إلى (الثَوَل) لأنّك لا تعرفُ قواعدَ المدرسة الأصوليّة ولا تعرفُ قواعد المدرسة الإخباريّة.
  • الرمز (3) مِن رموز المنهج القُمّي: سَعْدُ بن عبد الله الأشعري القُمّي “رضوان الله تعالى عليه”، وقد أشرتُ قبل قليل إلى أنّهُ هو الآخر يروي عن إبراهيم بن هاشم، ويروي عن مُحمّد بن الحسن الصفّار، ويروي عنهُ أيضاً والدُ الشيخ الصدوق عليُّ بن بابويه القُمّي، ويروي عنهُ أيضاً مُحمّد بن جعفر بن قولويهِ والد جعفر بن مُحمّد بن قولويه صاحب كتاب (كامل الزيارات).
  • وصاحبُ كتاب كامل الزيارات أيضاً يروي عن سعدٍ الأشعري، ولكنّه لم يروي عنهُ كثيراً، أكثرُ مرويّاتهِ رواها عن سعدٍ الأشعري عن طريق أبيه، وهؤلاء أيضاً مِن رموز المنهج القُمّي.. فإبنُ قولويهِ صاحبُ كامل الزيارات مِن أوضح رُموز المنهج القُمّي وسيأتي الحديثُ عنه.
  • — سعدٌ الأشعري جمعَ حديثَ العترةِ الطاهرةِ في كُتُبٍ كثيرةٍ مُفصّلةٍ، هذهِ الأحاديثُ نُقِلتْ إلينا في الكُتُب التي بين أيدينا الآن.
  • سعدٌ الأشعري توفّي سنة 301ه.. وهناك من يقول تُوفي سنة 299ه.. بالنتيجة توفي في آخر القرن الثالث الهجري.. وفاته أيضاً في زمانِ الغيبة الصُغرى.
  • الرمز (4) مِن رموز المنهج القُمّي: مِن الرُموز الواضحةِ والواضحةِ جدّاً: عليُّ بن إبراهيم القُمّي، وقد روى كثيراً وكثيراً جدّاً عن أبيه إبراهيم بن هاشم. كتابُ الكافي يعجُّ بآلاف مِن الأحاديث ينقلُها الشيخ الكليني عن عليّ بن إبراهيم القُمّي، وأكثرُ مرويّات عليُّ بن إبراهيم هي عن أبيه.
  • عليُّ بن إبراهيم القُمّي مَعْلمٌ شاخصٌ في المنهج القُمّي، لا نعرفُ بالدقّةِ سنة وفاتهِ، ولكن مِن خِلالِ كُتُب الحديث يبدو أنّه كان حيّاً إلى سنة 307ه، فإنّ مِن الرُواة مَن نقل الحديثُ عنهُ في هذهِ السنة، فلقد كان حيّاً إلى سنة 307ه، ويبدو أنّهُ بعد ذلك بفترةٍ ليستْ بعيدةً جدّاً توفي عليّ بن إبراهيم القُمّي “رضوانُ الله تعالى عليه”.
  • تركَ لنا مَعْلماً واضحاً وجليّاً: إنّهُ تفسيرُ القُمّي.. فتفسيرُ القُمّي مَعْلَمٌ جليٌّ مِثلما هو الحال في كتاب بصائر الدرجات.. هذه ملامح المنهج القُمّي.
  • — بصائرُ الدرجات حديثٌ في مقاماتهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”، وتفسير القُمّي: بيانٌ موجزٌ لمعاني آيات الكتاب الكريم جامعُها وقُطبُها: الولاية.. معاني البراءة الحقّة تتجلّى في كُلّ جُملةٍ من جُمَلهِ.. وعبائرهُ الواضحة تُحدّثنا عن أنَّ حُروفَ القُرآن تدورُ حول قُطبها الأعظم وهي: “ولايةُ عليٍّ”.. وهذا أدلُّ دليلٍ على صِدْق مضامينه، لأنَّ التفسير يأتي مُنسجِماً مع قانونِ التفسير عند آل مُحمّد.. فإنَّ القانون الأكبر والأعظم في التفسير هو أنَّ القرآن يدورُ حول القُطبِ الأعظم وهو: ولايةُ عليٍّ وآل علي.. وتفسيرُ القُمّي مِصداقٌ واضحٌ لِهذا المعنى.
  • صحيح أنّهُ تعرّض للتحريف، ولكنّني أتحدّثُ عن الخطّ العام للذي يتجلّى في سُطور هذا التفسير.. أتحدّثُ عن مضامينهِ التي وردتْ عنهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم” وإنْ تعرّض البعضُ منها للتصحيفِ غير المُتعمّد أو للتحريف المُتعمّد، أو للحذف والإنقاص منهُ في بعض المواطن، ولكن يبقى هذا التفسيرُ شاخصاً وواضحاً ونستطيعُ أن ننتفعَ منهُ انتفاعاً كاملاً.
  • الرمز (5) مِن رموز المنهج القُمّي: والدُ الشيخ الصدوق، وهو: عليُّ بن الحُسين بن بابويه القُمّي “رضوان الله تعالى عليه”.
  • الذي يُخاطبُهُ إمامُنا الحسن العسكري “صلواتُ الله وسلامه عليه” في رسالةٍ بعثها إليهِ يُخاطِبهُ بهذهِ العِبارات: (شيخي، وفقيهي، ومُعتمدي..) وإمامنا الصادق حِين يتحدّث عن رُموز هذا المنهج يصِفُهم بهذه الأوصاف: (الفُقهاء العُلماء الفُهماء أهلُ الدراية والرواية وحُسن العبادة) كما مرَّ علينا في حلقةِ يوم أمس، فهو نفس المضمون الموجود في رسالةِ إمامنا الحسن العسكري إلى والد الشيخ الصدوق.
  • — والد الشيخ الصدوق “رضوان الله تعالى عليه” روى عن سعدٍ الأشعري، وروى عن رُموزِ أخرى مرَّ الحديثُ عنها.. هذهِ المجموعةُ مُتواصلةٌ مُترابطةٌ وأكثرُ رواياتهِ وصلتْ إلينا مِن طريق ولدهِ الشيخ الصدوق “رضوان اللهِ تعالى عليه”.
  • والدُ الشيخ الصدوق تُوفي سنة 329ه بالضبط في نفس السنة التي تُوفّي فيها رمزٌ كبير مِن رُموز المنهج القُمّي وهو: محمّد بن يعقوب الكليني الرازي صاحبُ كتاب الكافي.
  • وجميلٌ ما مرَّ علينا في الرواية التي أشرتُ إليها قبل قليل والذي جاء فيها أنَّ الذين جاءُوا مِن الري يزورون إمامنا الصادق ويُخبرونه أنّهم مِن أهل الري وهُو يُصرُّ حين يُرحبُّ بهم يُصرُّ على أنّهم مِن أهل قُم.
  • قد ينسجمُ هذا المعنى مع نسبةِ الكُليني الرازي (الذي هو مِن بلاد الري) ينسجمُ مع نسبتهِ إلى المنهج القُمّي بنحوٍ لطيفٍ وإشارةٍ جميلةٍ جدّاً.
  • — في اليوم الذي تُوفي فيه والدُ الشيخ الصدوق ترحَّم عليه السَمَري السفير الرابع، وقد كان السفيرُ الرابع في بغداد ووالدُ الشيخ الصدوق في قُم. فترحّم عليُّ بن مُحمّد السَمَري على والد الشيخ الصدوق ترحُّماً يدلُّ على موته، فقالوا لهُ: إنّهُ حيٌّ لم يمتْ، فقال: لقد ماتَ هذا اليوم.. وحين جاءتْ الأخبار، ففي نفس الوقت الذي ترحّم السَمَريُّ على والد الصدوق في نفس الوقت كان قد توفّي عليُّ بن بابويه القُمّي في بلدةِ قُم.
  • والدُ الشيخ الصدوق عندهُ مجموعةٌ مِن الكُتُب، البعضُ منها وصل إلينا موجودٌ بين أيدينا، والبعضُ منها نَقَلَهُ الشيخُ الصدوقُ في كُتُبهِ، وكُتُب الصدوق بين أيدينا.. كثيرٌ منها وكثيرٌ مِن الروايات والأحاديثِ نَقَلها الشيخ الصدوق عن والدهِ عليّ بن بابويه القُمّي “رضوان الله تعالى عليهم جميعاً”.
  • الرمز (6) مِن رموز المنهج القُمّي: محمّد بن يعقوب الكليني الرازي صاحبُ كتاب (الكافي) “رضوانُ اللهِ تعالى عليه”.. رمزٌ كبيرٌ وكبيرٌ جدّاً مِن رُموز هذا المنهج.
  • كتابُ الكافي هو الخُزانةُ الكبيرةُ لأهمّ الجواهر والّلآلئ، خُصوصاً في الجزء الأوّل والثاني والثامن.. مع أهميّة بقيّة الأجزاء مِن الثالثِ إلى السابع فإنَّ الشيخ الكُليني حتّى في هذهِ الأجزاء التي تتناولُ الأحكام والتكاليف وقوانينَ العباداتِ والمُعاملاتِ والسُننِ والآداب، قد ضمَّنها الكثير والكثير مِن أحاديث المعارف والأسرار.. ولكنَّ الجُزءَ الأوّل والثاني والثامن وضع فيه الشيخ الكليني أهمَّ معالم الثقافةِ الأصيلةِ لِمنهج الكتاب والعترة.. والكافي كافي، ووافي، وصافي.. مع ملاحظة أنّني حين أتحدّثُ عن هؤلاءِ الرُموز إنّني لا أتحدّثُ عنهم بِلسان العِصْمة.. هؤلاء شيعةٌ يُصيبون ويُخطئون، ربّما يُحرّفون الكلام مِن دون قصد، يطرأُ عليهم الكثيرُ مِن السهو والنسيان كما يطرأ عليَّ وعليكم.
  • لا مِيزةَ تُميّزهم عنّي وعنكم.. هؤلاء أُناسٌ مِن شيعةِ أهل البيت، أخلصوا لآلِ مُحمّد، نالوا التوفيقَ بسبب إخلاصهم، اتَّجهوا الاتّجاهَ الصحيح، أنفقوا أعمارهم في إحياءِ أمر آل مُحمّد.. وإلّا فإنّهم ليسوا معصومين، ولا يتميّزون عنّا بشيء.. إنّهم شيعةٌ كحالي وحالكم، لا فرق فيما بيننا وبينهم.
  • مواطنُ الخطأ والنقصِ والقُصور والتقصير والاشتباهِ واختلاطِ الأمور والضجر والمرض والكَسَل والفُتور.. كُلّ ذلكَ يجري عليَّ وعليكم وعليهم بنفس الميزان وبنفس الحساب.
  • ولكن هؤلاء اختاروا طَريقاً سليماً، وبذلوا قُصارى جُهدهم في خِدمةِ أئمتهم، فصاروا مُميّزين، وصاروا مُوفَّقين وصاروا مُشخَّصين، وصاروا رُموزاً في هذا المنهج.. إنّهُ التوفيق.. نالوا توفيقاً بسبب إخلاصهم، وبسببِ خِدمتهم الصادقة، وبسبب احترامهم لِعُقولهم وسعيهم وراءَ الحقيقةِ الناصعةِ الواضحة، ولم يُنفِقوا أعمارهم في التُرّهاتِ والسفاهات، ولم يلهثوا وراء النواصب والمُخالفين.. سلّموا لأئمتهم، وتمسّكوا بِمعارفهم وثقافتهم، فنالوا ما نالوا من التوفيق.
  • هذا لا يعني أنّ كُتُبهم كاملة.. كُتُبُهم يعتريها النقص، ويعتريها الاشتباه.. فهم ليسوا معصومين، وكُتُبهم ليستْ معصومة، ولكنّهم بالنسبةِ لنا يُمثّلون الشاطىء الآمن ويُمثّلون لنا الوجهة الصحيحة بِقياسٍ نسبيٍّ.. فإمام زماننا مدحهم.
  • قد يقول قائل: إنَّ الإمام لم يذكرْ أسماءَهم ولم يتحدّث عن كُتُبهم..
  • وأنا أقول: جئني بغيرهم.. هل هُناك أحدٌ غير هؤلاء الذين تميّزوا بهذا الذي أتحدّث عنه في الأجيال التي سبقتْ جِيل الشيخ المُفيد وكان على الآخرين مِن علماء الشيعة أن يتمسّكوا بمَنهجهم وأن يعتمدوا على كُتُبهم؟! الانحصارُ والواقعُ هو الذي يقودني ويقودُ كُلَّ عاقلٍ إلى هذهِ النتيجة.
  • — مُحمّد بن يعقوب الكُليني لا تكفي هذهِ العُجالة بالحديثِ عن أهميّة كتابه.
  • أنا لا أريدُ أن أُضخّم مِن هذهِ الشخصيّات، ولا أُريدُ أن أصنعَ .. هؤلاء شيعةٌ أجلّاء مِن خَدَمةِ إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” هؤلاء لهم فَضْلٌ كبير في أعناقنا، أوصلوا إلينا معارفَ الكتاب والعترة، حقائق الدين.. ولا شأنَ لي بالمراجع والعُلماء الذين يُضعّفون كُتُبهم ويُشكّكون في أحاديثهم.
  • علماً أنّني لا أقول أنّ كُلَّ شيءٍ في هذهِ الكُتُب هو صحيح، ففي هذهِ الكُتُب ما جاء مُشتمِلاً على الانتقاصِ مِن آل مُحمّد.. إنّني أتحدّثُ عن أمرٍ أُصرُّ عليهِ دائماً وهو: أنّ الأصل في أحاديث أهل البيت التي في هذهِ الكُتب، الأصلُ فيها الصحّة حتّى يثبتَ خلافُ ذلك.. والأصلُ في كلام العلماءِ جميعاً (كلامهم الخاصُّ بهم) الأصلُ فيه عدم الصحّة حتّى يثبت خلافُ ذلك.. لأنّنا نتحدّثُ عن أناسٍ ليسوا بِمعصومين.. هذا هو المنهج القُمّي الذي أفهمه.
  • الرمز (7) مِن رموز المنهج القُمّي: الشيخ محمّد بن عليّ بن بابويه القُمّي (الشيخ الصدوق).
  • بعضُ كُتُب الشيخ الصدوق لم تصِل إلينا، فلا نتحدّث عنها وإنْ كانت مُهمّةً كما وصفها هو.. ولكن حديثنا عن كُتب الشيخ الصدوق التي بين أيدينا.. هذهِ الكُتب للشيخ الصدوق التي بين أيدينا (كتابُ مَن لا يحضرهُ الفقيه، كتابُ التوحيد، كتابُ الخِصال… وسلسلةٌ طويلةٌ مِن كُتُبه..) وعينُ القِلادةِ هو كتابهُ [كمال الدين وتمامُ النعمة] وهو المصدرُ الأصيل والمُهمّ للوثائق التي عرضتُها لكم في الشاشةِ الثالثة التي عُنوانها شاشةُ الأُسرة.. أعني: (وثيقةُ السيّدة نرجس وهي “وثيقةُ الزواج”، ووثيقةُ السيّدة حكيمة “وهي وثيقةُ الولادة، وثيقةُ القابلة”، ووثيقةُ سعْدٍ الأشعري وهي وثيقةُ (الإمامةِ والحُجّة) هذهِ الوثائقُ القويّةُ المتينةُ الناصعةُ الصحيحةُ مصدرُها الأصل هو هذا الكتابُ المُميّز [كمالُ الدين وتمام النعمة].
  • مجموعةُ كُتب الشيخ الصدوق تُشكّل لنا الوُجوه المُتنوّعة لِثقافة الكتاب والعِترة.. فإنَّ الشيخَ الصدوق جَمَع مِن حديثِ العِترة ما جَمَع، وبعد ذلك بوَّبَ الأحاديث بِنَسَقٍ جميلٍ جداً (بِحَسَب موضوعاتها تارةً، وبِحَسَب بُنيتها الّلفظيّة تارةً أخرى).
  • ألّف كتابهُ التوحيد ضِمنَ نَسَقٍ مُعيّن، وألّف الخِصال ضِمن نَسَقٍ آخر، ومعاني الأخبار ضِمنَ نَسَقٍ ثالث.. وهكذا بقيّةُ كُتُبهِ المُهمّةِ جدّاً.
  • — الكافي مع كُتب الشيخ الصدوق مع تفسير القُمّي مع بصائر الدرجات.. كُلّ هذه الكُتب تُشكّلُ مكتبةً شيعيّةً أصيلةً مُتكاملة يفوحُ منها عِطْرُ الكتاب والعترة. رموزٌ شامخةٌ واضحةٌ شاخصةٌ في أجواء ثقافة العترة الأصيلة ترسم لنا معالم وحُدود المنهج القُمّي.
  • الرمز (8) مِن رموز المنهج القُمّي: مُحمّد بن إبراهيم النُعماني “رضوان الله تعالى عليه” صاحبُ كتاب [الغَيبة] المعروفُ بابن أبي زينب النُعماني.. رمزٌ مِن رُموز هذا المنهج.
  • عراقيٌّ مِن “النُعمانيّة” وهي منطقةٌ قريبةٌ من واسط.. هو من تلامذة الشيخ الكُليني، كان مُعتمداً جدّاً عند الكُليني، وكان كاتباً لهُ ومُساعداً لهُ في ما أنتجهُ الشيخُ الكُليني مِن كُتُبٍ وخُصوصاً الكافي.
  • كتابهُ [الغَيبة] وما بقي عندنا مِن تفسيرهِ يُخبراننا أنَّ النُعماني يمتلكُ بصيرةً ووُضوحاً ودِقّة فَهْمٍ لِحديثِ العترة الطاهرة.. فما اختارهُ مِن الأحاديثِ في كتابهِ الغَيبة كان اختياراً دقيقاً جدّاً، فكتابُ الغَيبةِ يشتملُ شطرهُ الأوّل على أحاديث الإمامةِ ومعرفة الإمام، ويشتمِلُ شطرهُ الثاني على الأحاديث التي ترتبطُ بشُؤون إمام زماننا الغائبُ الشاهد “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”. ما اختارهُ النُعمانيُّ في الشطرين هو أهمّ الأحاديث، ورصفها بطريقةٍ تكشِفُ عن دِقّةِ فَهْمٍ عاليةٍ جدّاً عند هذا الرجل. بِحَسَب فَهْمي وتتبّعي وتقديري فإنَّ أدقّ الأسماء التي ذُكرتْ بعد الكُليني هو: النُعماني “صاحبُ الغَيبة” وابنُ قولويه “صاحبُ كامل الزيارات”.. وسأُحدّثُكم عن صاحب كامل الزيارات.
  • الرمز (9) مِن رموز المنهج القُمّي: جعفر بن مُحمّد بن قولويه القُمّي صاحب كتاب (كامل الزيارات) رضوان الله تعالى عليه.
  • والدهُ أيضاً مِن حَمَلةِ الحديث، وقد روى عن والده مُحمّد بن قولويه.
  • جعفر بن مُحمّد بن قولويه مِن الرموز النظيفةِ جدّاً.. كتابهُ [كامل الزيارات] ينمُّ عن نقاءٍ فِكريٍّ في أعلى المُستويات.. ودائماً أقول أنّ كتاب [كامل الزيارات] هو الرسالةُ العَمَليّةُ للحُسينيّن.. وإنّني أتحدّث عن الجانب الفِكري والعقائدي أكثر ممّا أتحدّث عن الجانب العَمَلي والطقوسي.
  • كتابُ كامل الزيارات كتابٌ نظيفٌ جدّاً، نظيفٌ في دِقّة اختيار هذا الرجل للأحاديثِ والروايات، ونظيفٌ في طريقةِ رصفهِ وتنظيمهِ للأحاديث، ونظيفٌ يتحسّسُ القارئُ المُخلِصُ صِدْقَ رُوحهِ بين سُطور هذهِ الأحاديث وكأنّهُ كَتَبها بِمُهجتهِ وليس بقلمه.
  • شخصيّةٌ عجيبةٌ ومُميّزةٌ جدّاً.. لربّما هو ألمعُ الشخصيّات التي مرَّ ذكرها.. وكان على علاقةٍ وثيقةٍ وخاصّةٍ ومُميّزةٍ بإمام زماننا “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.
  • — لم تصِل إلينا كُلُّ المُعطيات عن هذهِ الشخصيّات وعن هذهِ الرموز، ولم يكن الحديثُ في هذهِ الحلقةِ بنحو التفصيلِ وبنحوِ الاستقصاء.. إنّما أردتُ أن أُقرّب لكم ما المُراد من هذه العناوين التي حدّثُتكم عنها في الحلقةِ الماضية (السَلَف الصالح، الصالحون) الذين تحدّث عنهم إمام زماننا “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” في رسالتيه للشيخ المُفيد، وذمَّ أولئكَ الذين ابتعدوا عن العترة الطاهرة، حِين تحدَّث عن أكثرِ مراجعِ الشيعةِ الذين جنحوا عن طريق الحقّ ومالوا وانحرفوا بعدما نبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظُهورهم كأنّهم لا يعلمون.
  • أردتُ في هذهِ الحلقة أن أُشخّص لكم ما أستطيعُ أن أُشخّصهُ مِن رُموز المنهج القُمّي.. عِلماً أنّني لا أقول أنَّ المنهج القُمّي مَحصورٌ فقط وفقط بهذه العناوين، وإنّما حدّثتُكم عن أبرز الأسماء مِن الشخوص، وعن أبرز الأسماء من الكُتُب والأسفار، ولكنَّ اختياري لِهذه الأسماء لم يكن جُزافيّاً، لأنّني أعتقدُ أنّ هذهِ السلسلة مِن الأشخاص ومِن الكُتب تُشكّل لنا – لو اعتمدنا عليها فقط – منهجاً مُتكاملاً (وأتحدّث هُنا عن التكامل النسبي) فهذهِ الأسماء مِن الشخوص أو الكُتب والأسفار والمصادر تُشكّل لنا المنهج الصافي والمنهل العذب، إنّها العيون الصافية.. عيونُ عليٍّ وآل عليّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • أهم الملامح الإجمالية الواضحة للمنهج القُمّي (والتي تتجلّى في كُلّ العناوين التي أشرتُ إليها):

  • الملمح (1): وُضوح البراءة الزهرائيّة الفِكريّة في كُلّ هذه العناوين.. البراءةُ الزهرائيّة المُقترنةُ بالزهراءِ أساساً للعقيدة وأساساً فيصلاً لقبول العقائد.
  • هناك براءةٌ زهرائيّةٌ فِكريّةٌ واضحةٌ جدّاً في كُلّ الكُتُب التي أشرتُ إليها.
  • الملمح (2): هُناك فَهْمٌ للقُرآن وفقاً للمنهج العَلَوي في كُلّ هذهِ الكُتب (إنْ كان الحديثُ في تفسير القُمّي باعتباره تفسير، أو عمّا بقي مِن تفسير النعماني باعتبارهِ تفسير، أو في بقية الكُتُب التي تناولتْ كثيراً مِن آيات الكتاب الكريم وفسّرتها وبيّنتْ معانيها ومضامينها بحسب المنهج العَلَوي).
  • الملمح (3): هُناك موسوعيّةٌ عقائديّةٌ بالذوقِ الباقري الصادقي في هذهِ الكُتُب.. بعيداً عن هذهِ العقائد المِسْخ التي جاءَنا بها عُلماؤنا ومراجعنا وفقاً لِعلم الكلام الناصبي.. فهذهِ الكُتب تتبرّأ بشكلٍ قطعي مِن منظومة الأصول الخمسةِ للدين.
  • العقائدُ التي ذُكرتْ في هذهِ الكُتُب بريئةٌ براءةً قطعيّةً مِن هذهِ المنظومة المِسْخ لأصول الدين التي جاءَ بها مراجعنا وعُلماؤنا مِن الأشاعرة والمُعتزلة.
  • الملمح (4): خُصوصيّةٌ للفَهم الحُسيني.. هُناك خُصوصيّةٌ وتتجلّى بنحوٍ خاص عند ابن قولويه في كامل الزيارات.. هُناك مَذاقٌ حُسينيٌّ خاص يفوحُ بِعطرٍ مهدوي.. ممازجةٌ واضحةٌ ما بين حُسينٍ وما بين قائم آل مُحمّد.. فمَن رجع إلى كامل الزيارات ودقّق في عبائرهِ مِن أوّلهِ إلى آخره سيجد هُناك نغمةً واضحةً على طُول الخطّ.. هُناك تعانقٌ حُسينيٌّ قائميٌّ.. إنّها العقيدةُ الحقّة.
  • الملمح (5): الحُضورُ المهدويُّ المُتألّق بأجمل ما يكون في هذهِ الكُتب.. وأتحدّثُ هُنا عن الحُضور الفِكري.
  • هذهِ هي الملامح الواضحة جدّاً للمنهج القُمّي.. وكُلّ هذهِ الحقائق تتجسّدُ بشكلٍ علميٍّ نظري وبشكلٍ عمليٍّ في بطون هذهِ الأسفارُ التي أشرتُ إليها.
  • مِن عطاءاتِ المنهج القُمّي: لمسةٌ قُمّيةٌ يسيرةٌ في بيوتكم وهي “مفاتيحُ الجنان”.. (وقفة قصيرة تُبيّن السرّ وراء هذا التوفيق لكتاب مفاتيح الجنان، بحيث انتشر انتشاراً واسعاً في كُلّ المساجد والمزارات والحُسينيّات وكُلّ بيوتات الشيعة).

  • ألا تلاحظونَ معي أنَّ آثار المنظومةِ المهدويّةِ الفائقة واضحةٌ جدّاً في الرسائل التي أرسلها إمامُ زماننا “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” إلى الشيخ المُفيد.؟!

  • لو لم تصِل هذهِ الرسائل إلى الشيخ المُفيد وما وصلتْ إلينا.. فهل نستطيعُ أن نستكشفَ هذهِ الحقائق..؟! لا يُمكن أبداً.. فإنّ استكشافَ هذهِ الحقائقِ التي حدّثتُكم عنها إنّما هو بسبب آثار ونشاطات المنظومةِ المهدويّةِ الفائقةِ في شِقّها الخفي.
  • هذهِ الرسائل التي وصلتْ إلى الشيخ المُفيد وصلتْ بأسلوبٍ خفيٍّ مكتوم.
  • الآن هي صارتْ بين أيدينا، ولمّا وصلتْ إلينا وتدبّرنا فيها استطعنا أن نستكشِفَ هذهِ الحقائق المُهمّة جدّاً.
  • ● منظومةٌ هذهِ بعضُ آثارها.. فهل الحديثُ هُنا يكونُ جُزافيّاً عن منظومةٍ بهذا الاتّقان وبهذهِ الحكمةِ وبهذا الأسلوب العجيب المُبهر..؟!
  • ثُمّ يقول قائلٌ بعد كُلّ ذلك أنَّ الإمام لم يُولَد..! أنّ الإمام لا وجود له..! أنَّ الإمام لا فائدة مِن الاعتقاد بحياته..!! أنَّ الإمام لا نَفْعَ لهُ، فأين هو..!! لأنّه يُريد من الإمام أن يُصلّي الجماعة في مسجد الكوفةِ مثلاً..!!
  • سَذاجةٌ في الفَهْم، سطحيّةٌ في العُقول، والسببُ هو المؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة لأنّها ساذجةٌ وسطحيّةٌ بسبب ارتباطها بالمنهج الساذج السطحي المُخالف لأهل البيت والذي هُو في غايةِ البُعْد عن العُمْقِ والدقّة وهذا الفَهْم الذي يحتاجُ إلى مَذاقٍ خاص وإلى درجةٍ مُميزةٍ مِن التعقّل والتفهُّم لِحقائقِ الأمور وأبعادها الغائرة.
  • بهذا يتمُّ الكلام في الحاشية السابعة.. وحين يتمّ الكلام في الحاشيةُ السابعة مِن مجموعةِ الحواشي والتوضيحات التي ألحقتُها بمجموعةِ الشاشاتِ المُتعدّدة يتمّ الكلام في العنوان الذي عُنونتُ بهِ حلقاتُ هذا البرنامج من الحلقة (4 – 85) يتمُّ الكلام في حديثِ الولادة.. إنّها ولادةُ القائم مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.

  • ختامُ القولِ في نُقطتين:

  • النقطة (1): ما تمَّ عرضُهُ بين أيديكم في هذا البرنامج في الحلقاتِ (الأولى والثانية والثالثة) كان الكلامُ جواباً لسُؤالٍ:
  • ما هو أفضلُ عَمَلٍ يُقرّبنا من إمام زماننا؟
  • وكان الحديثُ عن إحياء أمرهِ “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.. وكُلّ رجائي ومُناي مِن إمام زماني أن يعدَّ ما كُنتُ فيه أنا وأنتم مُنذُ الحلقةِ (4) وإلى هذهِ الّلحظة أن يعدّه جُزءاً يسيراً لا قيمة لهُ تحت هذا العنوان: “إحياءُ أمرهِ صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.
  • (من الحلقة 4 إلى الحلقة 85) كان البرنامج عبارةً عن موسوعةٍ مرئيّة في الثقافةِ المهدويّة، ولقد أجبتُ على كثيرٍ مِن أسئلتكم في طوايا حلقاتِ هذا البرنامج. إذ كان البرنامجُ كما قُلت عبارة عن موسوعةٍ مرئيّة ومحكيّةٍ ومنقولةٍ إليكم عبر صوتي في الثقافة المهدويّة.
  • فقط أُلفتُ نَظَركم إلى أنَّ هذهِ المنظومة الفِكريّة مِن الحلقةِ (4 – 85).. هذهِ المنظومةُ المُتّسقةُ والمُستوسقة والوثيقةُ بمصادرها، والواضحة بدلالاتها والصريحة بمنطقها والواضحةُ ببيانها والمُتقنةُ بترتيبها، الجليّةُ بأسرارها، المُتوافقةُ ما بين أوّلها وآخرها، المُتماسكةُ فيما بين نُصوصها القرآنيّة وأحاديثها المعصوميّة، ومنطقها العقلي السليم.. كُلّها بكلّها تتحدّث عن الحقيقةِ مِن دون غَبَش.. الحقيقةُ الواضحة التي هي عِمادُ ديننا وركيزةُ عقيدتنا وجوهرُ شريعتنا: الحجّة بن الحسن “صلواتُ الله وسلامه عليه”.
  • هذا النَظْم الفِكريُّ بحُسنه وجماله أدلُّ دليلٍ على ولادتهِ، ووجوده، وشُهوده، وحُضوره، وإمامتهِ، وحُجّيته، وإحاطتهِ، وحِكمتهِ، ومُراقبته، وإدارتهِ لِكُلّ شيءٍ في الخفاء والعَلن.. الوجدان يتلمّسُ ذلك، بعيداً عن المُكابرة والبحثِ في الجوانبِ المُظلمةِ لأي مسألةٍ من المسائل.
  • النقطة (2): أتمنى أن أكونَ قد أفدتُكم وأنّكم قد انتفعتم مِن هذا البرنامج طيلةَ هذهِ الفترة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

يازهراء …