الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ٨ – علم الرّجال ج٦

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 21 ربيع الثاني 1437هـ الموافق 1 / 2 / 2016م

  • أحاول في هذهِ الحلقة أن أجمع الحديث بشكلٍ مُلخّص، وسأجعل عنوان حديثي في هذه الحلقة (نهايةُ المطاف) في الحديث عن المُشكلة الأخطر في ساحة الثّقافة الشّيعيّة (علم الرّجال) الّذي ما هو بعلم، إنّما هو جهْل الرّجال.

  • أقول لأجل أن أُلخّص المطالب وبشكلٍ مضغوط:

  • 1- علم الرّجال يتعارض مع منطق القرآن بشكلٍ واضح: الآية (6) من سورة الحُجرات (يا أيُّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا) تتحدّث عن الفاسق الحقيقي بتقييم الله تعالى.. وأنّ منطوق الآية يقول: بأنّ الفاسق لا يُردّ خبره، ومفهوم الآية يتحدّث عن أخبار الثّقات.
  • ولكن المنطوق أولى بالاتّباع (هكذا يقول العلماء). فما بالكَ بخبر المجهول الّذي لا يُعلم هل هو فاسقٌ أم غير فاسق..! وما بالكَ بخبر الضّعيف الّذي لا يُعلم سبب ضعفهِ ما هو..!
  • 2- علم الرّجال يتعارض مع منطق العترة: (ذكْر روايتان مِن روايات العترة – تمّت الإشارة لهما فيما سبق – تُشيران إلى أنّ الحقائق تحملُ القيمة في نفسها، وأنَّ الميزان لتشخيص الحقائق هو العرض على كتاب الله (يعني النّظر إلى المتن وليس السّند) .. وعلم الرّجال قائم على عكس هذا المنطق.
  • 3- علم الرّجال يتعارض مع العقل: إذْ كيف للرّجاليين أن يعرفوا حقائق أناسٍ عاشوا قبلهم بمئات السّنين، ولا يملكون مُعطيات عنهم..؟! علم الرّجال في أحسن أحوالهِ هو مِثلُ (علم الأنساب).. وعلمُ الأنساب لا فائدة فيه لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذا العلم: (ذاكَ علمٌ لا يضرُّ مَن جهِلهُ، ولا ينفعُ مَن علمه .. إنّما العِلْم ثلاثة: آيةٌ مُحْكمة، أو فريضةٌ عادلة، أو سُنَّةٌ قائمة، وما خلاهُنَّ فهو فضْل).
  • هذا في أحسن أحوالهِ .. أمّا حقيقة الأمر فـ(علم الرّجال) فهو أسوأ مِن علم الأنساب، لأنّ معلوماتهِ غير صحيحة.. فهو علمٌ يعارض العقل السّليم؛ لأنّ رواية النّبي بالأعلى تتعلّق بمنطق العقل السّليم.
  • 4- علمُ الرّجال يُعارض منهج الفقاهة في حديث أهل البيت عليهم السَّلام: فمنطقُ الفقاهِة عند أهل البيت عليهم السَّلام يزنُ العلماء بهذا الميزان (اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يُحسنون مِن رواياتهم عنّا….) والرّوايات كثيرة الّتي تُبيّن لنا منهاج الفقاهة عند أهْل البيت (منهاج لحن القول). ولا علاقة لعِلم الرّجال بمعنى الفقاهة عند أهل بيت العصمة.
  • 5- علم الرّجال بُني وأُسّس على هذهِ الكُتب (رجال الكشّي، رجال النّجاشي، رجال الطّوسي، فهرست الطوسي) وهذهِ الكُتب ليستْ رجاليّة:
  • فكتاب ابن الغضائري مصطنع لا حقيقة له. وكتاب الكشّي كتاب حديث، وليس كتاب رجال، ويحتاج لكتابٍ ثانٍ لتوثيق رواة أحاديثهِ. وفهرست الطوسي هو لستة أسماء فقط. ورجال الطوسي فهو لستة أطول من لستة الفهرستْ. ورجال النّجاشي هو كتاب فهرست للمُؤّلفين والمُصنّفات.. وليس كتاب رجال.
  • 6- هذهِ الكتب الّتي يعتمدها الرّجاليون في علم الرّجال هي كُتب (مُحرّفة).
  • فكتابُ ابنُ الغضائري لم يرهُ أحد .. وأمّا رجال الكشي فقد وصفهُ الشّيخ الطّوسي بأنهُ كثير الأغلاط، وحتّى نسخة الطّوسي غير متوفرة بأيدينا، وأمّا رجال النجاشي فمهزلة ترجمة النّجاشي لشخصٍ توفيّ بعده بثلاثة عشر سنة كافية لإثبات أنّه محرّف!! هذا على فرض كونه كتاب رجالي، وإلّا فإنّ كتاب النجاشي هو فهرست كما ذُكر في المقدمة، وأمّا رجال الطوسي وفهرست الطوسي فلا تحتاج إلى تحريف، لكونها لستة أسماء.
  • 7- مؤلفي هذه الكُتب الّتي يعتمدها الرّجاليون لا علم لهم ولا خبرة لهم بعلم الرّجال.
  • فقلّة التّوثيق وقلّة التّضعيف يكشفان أنّ هذهِ الكُتب ليستْ كُتب رُجاليّة، وأنّ مؤلّفيها لا خبرة لهم بعلم الرّجال.. إذ لو كان عندهم خبرة لبيّنوا أحوال هذه الأسماء الكثيرة من الرّواة في كتبهم.
  • ● ابن الغضائري إن ثبتتْ قوله فهو قد وصف خِيرة أصحاب الأئمة بأنَّهم كذّابين، فهو كذّاب إلى مليون مرّة. وهؤلاء الرّجاليون ينقلون عن هذا الكذّاب.
  • ● والشّيخ الطّوسي واضح أنّه لا علم له بأحوال الرّجال، وأدّل دليل على ذلك قولهِ في مقدمة كتابهِ الفهرستْ: (إنّ كثيراً مِن مُصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلونَ المذاهب الفاسدة وإن كانتْ كُتبهم مُعتمدة). فأين علم الرّجال من هذا الكلام..؟
  • ● والنّجاشي حين يقول عن المُفضّل أنّه (فاسد المذهب) هذا أدلُّ دليل على أنّه جاهل بأحوال الرّجال.
  • 8- علماء الشّيعة لا يمتلكون طريقاً صحيحاً لهذهِ الكُتب الّتي يعتمدونها في علم الرّجال.
  • فنحنُ لسنا مُتأكّدين أنّ هذه النّسخ مِن الكُتب الّتي يعتمدها الرّجاليون هي النّسخ الأصليّة. والتّحريف الموجود في كتاب رجال النّجاشي يكشف عن ذلك. وعجباً مِن علمائنا ومراجعنا أنّهم يطلبون طُرقاً صحيحة واضحة إلى حديث العترة، ولا يطلبون طُرقاً صحيحة إلى كُتب توثيق الرّواة.
  • 9- لا أحد يعرف ما هي القواعد الَّتي اتَّبعها الرَّجاليون في توثيق وتضعيف رُواة الحديث.
  • 10- لا أحد يعرفُ مصادر المعلومات الَّتي جاءَ بها الرّجاليون في كُتبهم.
  • 11- كيف يحصل الرّجاليون على المُعطيات الحسيّة الَّتي على أساسها يعرفون ويُوثّقون ويُضعّفون الرّجال، وهم يفصل فيما بينهم وبين الرّواة قرون! فهم لا يملكون أيّة مُعطيات حِسيّة تُعينهم على توثيق الرّجال، وإنّما يعتمدون على مُعطيات ومعلومات حدَسَيّة (استنتاجيّة) والحدَس لا حُجّيّة فيه، لأنّ العلم بأحوال النّاس وتوصيفهم يحتاجُ إلى شهادة، والشّهادة مُعطياتٌ حسيّة وليست حدسية.
  • والعلماء لا يستطيعون أن يقولوا أنّ هذه المعلومات حَدَسيّة لأنه سيسقط علم الرّجال، فأوجدوا طريقاً غريباً وقالوا: (هذه معلومات حَدَسيّة قريبة مِن الحس).
  • ● قصّة المثل المعروف في الثّقافة الشّعبية في جنوب العراق (حارِف رْوَيسَه).
  • 12- لماذا نحكم بقول النّجاشي على قول الكُليني والصّدوق وابنُ قولويه الّذين قالوا أنّهم يروون عن الثّقات، وهم (علماء شيعة)، ولهم خبرة في الأسانيد أكثر مِن النّجاشي..!
  • وحتَّى على فرض أنّهم مُتساوون مع النّجاشي ..لماذا نجعل قول النّجاشي حاكماً على أقوالهم..؟
  • أليسَ هذا ترجيحٌ مِن غير مُرجّح ..؟ وأنتم تقولون أنّ التّرجيح بلا مُرجّح ضربٌ مِن الجنون.
  • ● تقديم الرّجاليين قول النّجاشي على قول الكُليني والصّدوق وابن قولويه ليسَ ترجيحاً مِن غير مُرجّح، بل هو أسوأ مِن ذلك..
  • فهو (ترجيحٌ عكس المُرجّح) إذ لا يُمكن المقايسة بين الكُلَيني الّذي يتحدّث عن حقائق التّأويل، وبين العالِم بِخرافات العرب وأيام آل قُعَين. (فالكُليني مُقدّم على النّجاشي، والدّلالة هي الكُتب، فالآثار تدلُّ على المُؤثر)
  • 13- المُحدّث حِين يُورد رواية يُوردها على قسمين (رواية السّند – ورواية المتن).. فهو يروي لنا روايتين في آنٍ واحد.. لماذا يقبل علماءُنا رواية السَنَد ولا يشكّون فيها، وكأنّهم على ثقة بأنّ رواية السند صحيحة، فيبدؤون بالبحث في مَضمون السَند مباشرة..؟!
  • ● كما يحتجُّ الرّجاليون ببعض الرّوايات بأنّ أتباع ابن أبي الخطاب وأتباع المُغيرة بن أبي سعيد قد دَسّوا الرّوايات (أي المتون) في كتب الحديث، فلماذا لا يكونون قد دسّوا (الأسانيد)..؟!

  • صناعة الإشكالات وعمليّة التّرقيع لا تُوصل إلى الحقائق .. الحقائق تدّل على نفسها بنفسها.

  • 14- لماذا لا يتعامل مراجعنا وعلماءنا مع كُتب المُخالفين بنفس طريقة تعاملهم مع كُتب حديث أهل البيت..؟! فلماذا حين يرجعون إلى كُتب المُخالفين لا يقومون بعَملية (التَّمحيص) كما يقومون بذلكَ مع كُتب حديث أهْل البيت؟؟!! فهل أنّ الله حفظ كُتب المُخالفين مِن التّحريف، فكُلّ ما فيها هو حقيقيّ وما في كُتب أهل البيت مُحرّف..؟!
  • ● مثال عَملي على رفض علمائنا لحديث أهل البيت وركضهم وراء أحاديث المُخالفين، رواية الإمام الهادي الواردة في الجزء (31) من كتاب (بحار الأنوار) حول تأريخ مقتل عمر بن الخطاب، وأنّ الإمام يقول بأنّه في التّاسع مِن ربيع الأوّل.
  • والسّيد الخوئي يقبل رواية الطّبري النّاصبي في تأريخ مقتل عمر 26 ذي الحجة، ويرفض رواية إمامنا الهادي عليه السّلام، وهذا الرأي هو نفس رأي الشّيخ المَجلسي إذ يقول: بأنّ هذا هو اعتقاد عامة فقهاء الشّيعة (بأنّ عُمر قُتل في أواخر ذي الحجة)..!
  • 15- حين يُفسّق أحد المراجع مرجعاً آخر، أو يُوثّق مرجعاً آخر.. لماذا يُقبل قولهُ دون البحث عن السّند..؟ ونأتي نحن نُحاسب حديث أهل البيت فنبحث عن السّند..!
  • ما هي خصوصيّة المرجع حتّى يُقبل تفسيقه للآخرين مِن دون سند..؟!
  • ● لماذا تُقبل الكرامات الّتي تُذكر عن العلماء مِن دون سند (مع أنّ أغلبها كاذبة ولا أساس لها) ولا يُشكك فيها بينما كرامات أهل البيت ومعجزاتهم يُشكك فيها..؟

  • الأصل في حديث أهل البيت الصّحة حتّى يثبت العكس، والأصل في حديث العلماء أنّه الخطأ حتّى يثبت .. هذا هو الواقع. بينما الموجود في الوسط العلمي بين علماؤنا هو العكس.. ولهذا يُقدّمون قول الطبري على قول الإمام الهادي..!

  • هناك صنفان من التشيّع .. هناك التشَيُّع لأهل البيت، وهناك التشيّع للعلماء، فَهل أنتم شيعة العلماء أم شيعة أهل البيت ؟

  • 16- أليسَ علماء الشيعة ومراجع الشيعة هم أُناسٌ عاديون (يُخطئون ويُصيبون)..؟!
  • فحينما يُوثّقون رجلاً يُمكن أن يكون كلامهم صحيحاً ويُمكن أن يكون غير صحيح.

  • عرض صور من الواقع تُبيّن أنّ علماء الشيعة أشخاص عاديّون يُخطئون في تشخيصهم وتوثيقهم وتقييمهم للآخرين:

  • ● وقفة عند وصية السّيد الخميني الّتي كتبها في آخر عُمره، وما جاء فيها مِن أنّ السّيد الخميني انخدع بشخصيات في حياتهِ وانطلى عليه مكرهم.
  • ● حادثة تفسيق السّيد الخوئي للسّيد الشّيرازي، والحادثة التي ذكَرها السّيد حسن الكشميري في كتابه (جولة في دهاليز مظلمة) عن تسقيط مرجعية السّيد الخوئي للسّيد مُحمّد الشّيرازي.. وما سبّبه مِن الأذى الكبير الّذي لحق بالسّيد الشيرازي وعائلته وأتباعه ومُقلّديه .. واعتماد السّيد الخوئي في ذلك كُلّه على إخبارات لا يُعرف سندها..!
  • ● شطحة السّيد الخوئي في جوابه الموجود في كتابَيه (مُنية السائل) و(صراط النجاة) بشأن سهو النّبي وقولهِ بأنّ (القدر المُتيقّن في السّهو الممنوع عن النّبي هو السّهو في غير الموضوعات الخارجيّة)..!!!
  • ● السيد الخوئي يُخطيء ويَشتبه في تقييم رسول الله، وفي تقييم أمير المؤمنين وفي تقييم الزّهراء وفي تقييم الحسن والحسين، وفي تقييم التّسعة المعصومين مِن ولد الحُسين، وفي تقييم إمام زماننا، ويُخطيء ويشتبه في تقييم أبي بكرٍ وعُمَر، وفي تقييم قَتَلَة الحسين، ويُخطيء ويَشتبه في تقييم مَرجع التّقليد حيث لا يشترط أن يكون مرجع التّقليد شديدَ الحُبّ لأهل البيت..! (وسنأتي على هذه المسألة في الحلقات القادمة).
  • فكما يخطىء في تقييم أهل البيت عليهم السَّلام، وفي تقييم كُل هؤلاء الشخصيات الّتي ذُكرتْ.. فكيف يُستبعد أن يُخطىء في تقييم رواة حديث أهل البيت..؟!
  • ●السَّيد الخوئي في مقدمة كتابهِ (مُعجم رجال الحديث-ج1) يتراجع عن توثيق رُواة كتاب (كامل الزيارات) لإبن قَولَوَيه بعد أنّ كان قد وثّقهم سابقاً، الأمر الّذي أدّى إلى تغيير فتاوى السّيد الخوئي بخصوص غُسل زيارة الحُسين لإعتماد تلك الفتوى على روايات موجودة في كتاب كامل الزّيارات.
    وهذا التّغيير في رأيهِ كاشفٌ عن أنّ المراجع أشخاص عاديين لا ينزل عليهم الوحي، بدليل تبدُّل آرائهم.
  • ●كتاب (كامل الزّيارات) من أهم مصادر الثّقافة الحُسينية، حيث يحتوي على أهمّ المطالب العقائدية الحُسَينية وأفضل الزّيارات الحُسينية، وأفضل الطّقوس والمعاني الحُسَينية.. ولكن وفقاً لتبدّل رأي السّيد الخوئي في توثيق هذا الكتاب، وعلى على التغيير تم تضعيف للثّقافة الحُسينية)..!!

  • النتائج العملية لعلم الرّجال على أرض الواقع:

  • تدمير علم الرّجال لتفسير القرآن بإلغاء الأحاديث التّفسيرية وتضعيفها، وكذلك تضعيف روايات المقامات الغيبية لأهل البيت، وتضعيف زيارات أهْل البيت وأدعيتهم، وظُلامة الزّهراء وظلامة الحُسين.

  • المقتل الّذي يقرأهُ الشّيخ عبد الزهراء الكعبي أكثرهُ مأخوذ مِن تأريخ الطّبري والخوارزمي، ولكن إذا جئنا بمَطلب مِن زيارة النّاحية المُقدسة لِما جرى على الحُسين صلوات الله عليه يعترضون ويقولون هذه ضعيفة بحسب علم الرّجال!!!

  • مصادر المقتل الَّذي يقرأهُ الشَّيخ عبد الزّهراء الكعبي هُما كتابا (حديث كربلاء) للسّيد عبد الرّزاق المقرَّم وكتاب (الملهوف على قتلى الطفوف) للسَّيد ابن طاووس، وأكثر ما فيهما مأخوذ مِن المخالفين.

  • أخيراً .. تذكّروا أنّكم أنتم القُضاة .. فاحكموا على أيّ منطقٍ هو منطقٌ رحماني، وعلى أيّ منطقٍ أنّه منطقٌ شيطاني..

  • واطلبوا التّوفيق في ذلك مِن إمام زمانكم، فمِن دُون توفيق الإمام الحُجّة لن تصلوا إلى شيء.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٤ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليه ج١

يازهراء …