الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ٥٨ – إمام زماننا صلوات الله عليه مشرّقٌ والشّيعة مغرّبون ج١٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 22 شعبان 1437هـ الموافق 31 / 5 / 2016م

  • في الحلقتين الماضيتين مرّ استعراض لأقوال وفتاوى و كتابات علماء الشيعة من بدايات الغَيبة الكبرى إلى يومنا هذا. ثمّ بعد ذلك وقفتُ عند كتاب [ جواهر الكلام ] وسلّطتُ الضوء على كواليس هذا الكتاب، باعتباره هو القلعة المتينة التي يحتمي بها العلماء والمصدر الذي يستندون إليه في التصرّف بالخمس.

  • في هذه الحلقة أسلّط الضوء على الإثارات التي يُثيرونها حول هذا المقطع من توقيع الإمام الحجة عليه السلام (وأمّا الخمس فقد أُبيح لشيعتنا وجُعِلوا منه في حِل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبُث) أسلّط الضوء عليه من جهة دلالته ، من جهة فهمه ، من جهة صحّته.. بعبارة أخرى: أسلّط الضوء على الملابسات التي تُثار حول هذا النص.

  • العلم ليس هو سلسلة ألقاب فارغة المحتوى، ولا أقمشة تُلَف على الرؤوس، ولا شعر يُترك ليطول في وجه الإنسان.. العلم حقائق وبراهين وأدلّة.

  • هناك نوعان من الإشكالات:

  • ● إشكالات الجهّال: وإن كبُرت عمائمهم وطالت لحاهم وكثُرت ألقابهم.
  • ● إشكالات الواويّة: وهو مصطلح شعبي عراقي جمع لواوي.. (والمراد منه: جمع لابن آوى). وربّما حتّى إشكالات الجهّال جاءت بالأساس من الواوية وتلقّفها الجهال فأثاروها.

  • من الإثارات التي تُثار حول هذا النص (وأمّا الخمس فقد أُبيح لشيعتنا وجُعِلوا منه في حِل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبُث)
  • الإثارة 1: يقولون أنّ هذا التوقيع يتعارض مع الكتاب الكريم. ويقصدون بذلك أنّه يتعارض مع آية الخمس قوله تعالى (واعلموا أنّما غنمتم مِن شيء فأنَّ لله خُمسه وللرسول ولذي القُربى واليتامى والمساكين وابن السبيل….) فيقولون بأنّ الآية واضحة في تشريع الخمس، وأنّ الخمس واجب بصريح تفسير أهل البيت للآية. و توقيع الإمام الحجّة يتعارض مع هذه الآية ؛ لأنه يُسقط الخمس. وأي شيء يتعارض مع القرآن فهو باطل. مع العلم أنّهم في الحكم على الرّوايات هم بالعادة لا يعرضون الروايات على القرآن، وإنّما يذهبون إلى علم الرجال في الحكم على الرواية، ولكن حينما يحتاجون أمراً ما ، خصوصاً مسألة متعلّقة بالأموال، ذهبوا ليعرضوا الرواية على القرآن!
  • والجواب عن هذا الإشكال في عدّة نقاط:
  • 1- أقول: جيّد أن تعرضوا التوقيع على كتاب الله ، ولكن اعرضوا التوقيع على القرآن بشكل صحيح ، وليس بهذه الطريقة التي تنمّ عن جهل مُقرف.. لو كان التوقيع ينفي وجوب الخمس، لقُلنا فعلاً أنّ التوقيع يتعارض مع الآية.. ولكن التوقيع يُؤكد وجوب الخمس، وإنّما يُبيح للشيعة الخمس في زمان الغَيبة فقط. ولهذا التوقيع يقول (إلى وقت ظهور أمرنا). يعني أنّ الحكم الأصل للخمس هو الوجوب، وإنّما أُبيح فقط في مقطع زماني وهو زمان غَيبة الإمام وبأمر الإمام عليه السلام.. فأين هو التعارض بينه وبين الآية؟
  • 2- أضف أنّ آيات الأحكام لا يُتعامل معها بهذه الطريقة، فليس صحيحاً أن نأتي إلى الروايات التي تتحدّث في تفاصيل حكم شرعي جاء في آية من آيات الأحكام ونعرضه على آيات الأحكام ؛ والسبب: لأنّ الروايات تأتي في تفصيل آيات الأحكام، وحينما تأتي الروايات في تفاصيل حكم شرعي تكون الرواية هي الحاكمة على الآية وليس العكس، (وقفة توضيحية بالأمثلة لهذه النقطة).
  • 3- الآية الكريمة تقول (فأنَّ لله خُمسه وللرسول) السلطة في الآية الكريمة هي لله وللرسول.. أمّا : ذي القربى واليتامى والمساكين، فهؤلاء الرعيّة.. والذي يُمثّل الله تعالى والرسول هو الإمام المعصوم ، فالخمس هو ملك للإمام المعصوم ، وبما أنّه ملك المعصوم ، فله أن يُبيحه لشيعته في أي مقطع زماني (الأمر بيده).. فأين التعارض بين الآية وبين التوقيع الشريف؟
  • ● وقفة عند رواية في الكافي الشريف عن الصادقين عليهما السلام ، تؤكّد هذه الرواية أن الخمس هو ملكٌ للمعصوم ، وليس مُلك للمُنصب كما يدّعي بعض العلماء. (عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما – أي الباقر و الصادق – عليهما السلام قال: إنَّ أشدَّ ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحبُ الخُمس فيقول: يا ربّ خُمسي، وقد طيّبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو ولادتهم) الرواية واضحة وتشتمل على نفس المضمون الموجود في التوقيع..
  • الخمس مُلكٌ للمعصوم ، يُريد أن يُحلّل ، يُريد أن لا يُحلّل.. القضية راجعة إليه، فهو وحده المُتصرّف في ملكه. أضف أنّ الأئمة عليهم السلام في سيرتهم ، وفي بعض المقاطع من حياتهم أوجبوا على شيعتهم أن يدفعوا الخمس ، وفي بعض المقاطع حلّلوا للشيعة في قضية الخمس كما في هذه الرواية. فإمام زماننا في مقطع من مقاطع إمامته وهو مقطع (الغَيبة) أباح لشيعته الخمس، والذي يبدو من التوقيع أنّ بعد ظهوره عليه السلام سيعود وجوب الخمس ، فالتوقيع الشريف يقول (جُعِلوا منه في حِل إلى وقت ظهور أمرنا) وهذا الأمر صنعه آباؤه عليهم السلام من قبل كما في رواية الصادقين في الكافي الشريف (وقد طيّبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو ولادتهم).
  • الإثارة 2: وهي إثارة ناصبية 100% . يقولون: أنّ هذا التوقيع ضعيف السند! لأنّ اسحاق بن يعقوب الذي كتب الرسالة وجاءه الجواب هو رجل مجهول ليس مكتوباً في كتب علم الرجال ولا يُعرف حاله!!
  • والجواب عن هذه الإثارة أيضاً في نقاط:
  • 1- أنتم تعرفون منهجيّتي.. بالنسبة لقذارات علم الرجال الناصبي إنّني أستكثر أن أُلقيها في بالوعة المراحيض، لأنّها ستُنجّس بالوعة المراحيض. (وقد أثبتُّ بطلان هذا العلم بالأدلة والبراهين والحقائق المحسوسة في الحلقات الأولى من هذا البرنامج).
  • 2- أنتم طالبتم بعرض التوقيع المهدوي على القرآن، فلماذا لا تعرضون علم الرجال على القرآن؟! هنا يتّضح منهج (الواوية). لأجل إثارة إشكال على التوقيع، يُعرض التوقيع على القرآن.. ولإثارة إشكال آخر يُعرض التوقيع على علم الرجال! لماذا لا تعرضون علم الرجال على القرآن؟ (وقفة لنعرض فيها علم الرجال القذر على القرآن ، وهل يتوافق علم الرجال الناصبي مع القرآن أم يُعارضه).
  • ● القرآن الكريم يقول {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيَّنوا} يعني حتّى الفاسق بنظر الله تعالى لأنّ المتحدّث في الآية هو الله تعالى، والله يأمرنا ويقول حتّى لو جاءكم شخص فاسق بعين الله وليس بتقييمكم أنتم.. حتّى لو جاءكم فاسق فلا تردّوا خبره. فما بالك بالمجهول الذي هو أرفع شأناً بكثير من الفاسق (لأنّه ليس فاسق .. لا يُعرف حاله). فما قيمة علم الرجال هنا.. والقرآن بكل وضوح يأمرنا أن لا نردّ خبر الفاسق بنظر الله. فما بالك بالمجهول؟ فحتّى لو فرضنا أنّ اسحاق ابن يعقوب هو فاسق، بل هو أفسق الفسّاق بنظر الناس، فلن يصل إلى درجة الفاسق الذي يحكم عليه الله تعالى بأنه فاسق. ومع هذا كلّه لم يقل القرآن ردّوا خبر الفاسق ، وإنّما قال : تبيّنوا الخبر الذي جاء به فلربما صحيح.

  • وقفة عند موقف أهل البيت عليهم السلام من قواعد علم الرجال.

  • ● (عن ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق “عليه السلام”: قال: سألته عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم مَن لا نثق به، قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللّه أو مِن قول رسول اللّه ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به) هذه هي قاعدة أهل البيت في تمييز وتشخيص الأحاديث المشكوكة، وجّهونا إلى القرآن وإلى حديثهم. ولم يتحدّثوا عن علم الرجال. وأتحداكم أن تأتوا برواية واحدة عن أهل البيت تأمرنا أن نرجع إلى علم الرجال في الحكم على صحّة الحديث.

  • لو كان علم الرجال مُهمّاً عند أهل البيت عليهم السلام لأمروا أصحابهم بكتابته وكتابة قواعده كما أمروهم بكتابة الحديث وحفظه. فعلم الرجال مُعارض ومعاند للقرآن ولحديث أهل البيت.

  • إذا قال قائل: علماء الأمّة هم الذين يُعملون بعلم الرجال.. فأقول: ما قيمة علماء الأمّة إذا كانوا يُعارضون القرآن و حديث العترة؟! أضف أنّ أهل البيت عليهم السلام هم يقولون في حديثهم : نحن العلماء وشيعتنا المُتعلّمون فشيعتهم مهما بلغوا هم مُتعلّمون.. والمُتعلّم لا يصل إلى الآراء القطعية واليقينية. الآراء القطعيّة واليقينية فقط في القرآن وعند العترة.

  • 3- لو سلّمت معكم أنّ التوقيع ضعيف ، فلا بدّ أن يكون الكلام بكامله وكل فقراته ضعيفاً وليس فقط فقرة الخمس هي الضعيفة. ومن فقرات هذا التوقيع هو هذا المقطع (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا) فلماذا تستدلّون بهذا المقطع من التوقيع إذا كان التوقيع ضعيفاً كما تقولون؟ إمّا أن التوقيع بكامله صحيح .. أو أنّ التوقيع ليس صحيحاً؟ فحينما يكون الحديث عن الخمس يكون اسحاق بن يعقوب مجهول، أمّا إذا أردتم الحديث عن إثبات المرجعية وإثبات ولاية الفقيه وتُثبتوا النيابة عن الإمام وتُثبتوا الحجّية للمراجع تأتون بنص الحوادث الواقعة وهو جزء من توقيع اسحاق بن يعقوب المجهول!! (يعني حينما تحتاجون لهذا النص يُصبح صحيح ، وعندما يتعارض مع الأموال يُصبح غير صحيح)!!!

  • الإثارة 3: يقولون أنّ التوقيع الشريف يتعارض مع روايات وردت عن الأئمة توجب الخمس. وهذا صحيح هناك روايات وردت عن الأئمة تُوجب الخمس، والتوقيع لا ينفي وجود الخمس وهذه الحالة جرت في زمان الأئمة فإنّ الأئمة في مقطع من المقاطع يوجبون الخمس.

  • مثال على أنّ الأئمة في حالات يُوجبون الخمس – وقفة عند رواية الإمام الرضا عليه السلام في [الكافي الشريف : ج1] (كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله الإذن في الخمس فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم إن الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الضيق الهم، لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه الله وإنّ الخُمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري مِن أعراضنا ممّن نخاف سطوته، فلا تزووه عنّا ولا تَحرموا أنفسكم دُعاءنا ما قدرتم عليه، فإنَّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهّدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم مَن يفي لله بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب ، والسلام) فالرواية واضحة أنّ فيها تأكيد شديد على وجوب الخُمس ومثل هذا واضح في الروايات.
  • ولكن أيضاً هناك روايات عن الأئمة ورد فيها أيضاً أنّ الأئمة في مقاطع معينة يُبيحون الخمس لشيعتهم ، وإحدى هذه الروايات هي الرواية التي أشرنا إليها عن الصادقَين والتي جاء فيها (وقد طيّبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو ولادتهم) وهذا الأمر متكرر بشكل واضح في أحاديث الخمس.. ومَن أراد أن يطّلع أكثر فليرجع إلى الجزء الخاص بالخُمس في وسائل الشيعة، وكذلك في كتاب [ مستدرك الوسائل ] فإنّه سيجد في هذين الكتابين الروايات والأحاديث الكثيرة التي تُبيّن هذه المسألة: أنّ الخمس في الأصل واجب لا شكّ فيه ولكنّ الأئمة يُبيحونه في بعض الأحيان بالكامل ، وفي بعض الأحيان يُبيحون بعضه ، وفي أحيان أخرى يُوجبونه بالكامل.

  • الإثارة 4: يقولون أنّ الأسئلة التي سألها اسحاق بن يعقوب غير موجودة ، فقط عندنا الأجوبة.. فإنّنا لا ندري بالضبط ما هو سؤاله ، فحين قال الإمام عليه السلام (وأمّا الخمس) فإنّه يتحدّث عن الخمس الذي سأل عنه اسحاق بن يعقوب ، ونحن لا ندري عن أي نوع من الخمس سأل؟ فربّما كان سؤاله عن نوع معيّن من الخمس وليس مُطلق الخمس.

  • والجواب عن هذه الإثارة أيضاً في نقاط:
  • 1- إذا كان الكلام هكذا فهو يجري على كلّ فقرات التوقيع وليس فقرة الخمس فقط ، فحين قال الإمام مثلاً في نفس التوقيع (أمّا الفقّاع فشربه حرام) فإنّنا لا ندري عن أي نوع من أنواع الفقّاع قد سأل..
  • وحين تصلون إلى فقرة (وأمّا الحوادث الواقعة) تقولون يُرجع للفقيه في كلّ شيء جميع أنواع الحوادث الواقعة وليس حوادث معينّة ، مع أنّكم لا تعرفون سؤال اسحاق بن يعقوب.. فلماذا لا تقولون كما قلتم بشأن الخمس : أنّ هذه الحوادث غير معروفة ولا ندري عن أي الحوادث سأل اسحاق بن يعقوب؟!
  • (وقفة توضيحية تُبين الفارق بين العهد الذكري والعهد الذهني، و أن الألف واللام في كلمة (الخمس) الواردة في التوقع هي للعهد الذهني وليس العهد الذكري مع بيان السبب).

  • الإمام عليه السلام لم يُشر إلى الأسئلة لأنّ الألف واللام في كل فقرات التوقيع هي للعهد الذهني وليس العهد الذكري، وإلّا لو كانت الألف واللام للعهد الذكري لكان هناك نقص في جواب الإمام عليه السلام. لأنّ الإمام عليه السلام يعلم أنّ هذه الرسالة ستصل إلى شيعته، فإذا كانت ستصل إلى الشيعة فلابُدّ أن يُبيّن لهم البيان التام.. فإذا كانت الألف واللام هي للعهد الذكري – أي للمطلب المذكور في السؤال- وليست للعهد الذهني فإنّ البيانات ناقصة.. لأننا نحتاج حينها أن نعرف أسئلة اسحاق بن يعقوب.

  • ● أضف أنّ الإمام عليه السلام في نفس هذا التوقيع يقول: وأكثروا الدّعاء بتعجيل الفرج ، فهل كان يُخاطب بهذه العبارة اسحاق بن يعقوب فقط أم يُخاطب عموم الشيعة؟ إذا كان يُخاطب عموم الشيعة فلابُد أن يكون بيان الإمام في هذه الرسالة بيان كامل تام وليس ناقص. بيان يعرفه الشيعة جميعاً وليس اسحاق بن يعقوب. أيضاً في نفس التوقيع الإمام عليه السلام يختم التوقيع ويقول: والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى مَن اتّبع الهدى. فهو عليه السلام يوجّه سلامه إلى كلّ مَن اتّبع الهدى ، فالرسالة ليست خاصّة باسحاق بن يعقوب ـ بل هي موجّهة لعموم الشيعة ، فكيف يوجّه كلامه عليه السلام إلى عموم الشيعة ويُخاطبهم بخطاب ناقص غير مفهوم؟ خصوصاً وأنّ الأسئلة عن مسائل حساسة جدّاً وأمور مهمّة؟ فلابد أن يكون الخمس الوارد في التوقيع هو الخمس المعروف المعهود في أذهان الشيعة.

  • الإثارة 5: وهي إثارة جهّال وواويّة في نفس الوقت وهي أنّهم يقولون:

  • أنّ الخمس المُباح للشيعة هو الخُمس المرتبط بطيب الولادة أي له مدخليّة في طيب الولادة!
  • والجواب عن هذه الإثارة أيضاً في عدّة نقاط:
  • 1- أنّ هذه الإثارة في أحسن الأحوال هي جهل بمعاريض حديث أهل البيت؛ لأنّ هذا التوقيع جاء يُبيّن جانب من جوانب أسباب إباحة الخمس في زمان الغيبة ، وليس كل أسباب الإباحة منحصرة بهذا الأمر..
  • يعني يُمكن فقط أن نقول (وأمّا الخمس فقد أُبيح لشيعتنا وجُعِلوا منه في حِل إلى وقت ظهور أمرنا) وكفى (وقفة توضيحية بالأمثلة لهذه النقطة).
  • 2- حتّى لو ذهبتُ معكم في هذه الجهالة التي تقولون بها : مِن أنّ حكم إباحة الخمس معلّق على طيب الولادة.. فإنّي أسألكم: كيف تستطيعون أن تشخّصوا الأموال التي لها مدخلية في طيب الولادة وهذه القضية داخلة في كلّ الأموال؟! لأنّ طيب الولادة أولاً يدخل فيه مصاريف الزواج (من مهر الزواج إلى كلّ الزواج) ومصاريف المعيشة، ومصاريف الشؤون المختلفة من بداية تكوين النطفة إلى خروج الجنين من بطن أمّه (فكيف يستطيع الشخص أن يُشخّص الموارد التي لها المدخلية في طيب الولادة من غيرها).
  • 3- لو قال قائل بأنّ المراد من الأمور التي تدخل في طيب الولادة هو الجارية إذا كان الولد وُلد من الجارية، أو المهر إذا كان مدفوعاً إلى الزوجة. وأقول: هل عندكم دليل معصومي على ذلك؟ إذا لم يكن عندكم دليل على ذلك، فهذا استحسان.. والاستحسان هو طريقة استنباط شافعية، ومخالفة صريحة لحديث أهل البيت ، فإنّ روايات أهل البيت لم تحدد الإباحة في قسم معيّن ، ويؤكد ذلك رواية الإمام الصادق عليه السلام في مستدرك الوسائل: (سُئل الصادق عليه السلام ، فقيل له : يا ابن رسول الله ما حال شيعتكم فيما خصّكم الله به إذا غاب غائبُكم و استتر قائمكم ؟ فقال عليه السلام: ما انصفناهم إن واخذناهم ، ولا أحببناهم إن عاقبناهم ، بل نبيح لهم المساكن لتصح عبادتهم، و نُبيح لهم المناكح لتطيب ولادتُهم، ونُبيح لهم المتاجر ليزكو أموالهُم) فالقضية واضحة.. هناك إباحة للمساكن ، إباحة للمناكح ، إباحة للمتاجر. فتخصيص ذلك فيما يتعلّق بطيب الولادة بالمهر وثمن الجارية هذا الكلام من جيب الصفحة.
  • ● وكذلك الرواية الأخرى الواردة عن الأئمة التي تقول (إنَّ أشدَّ ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحبُ الخُمس فيقول: يا ربّ خُمسي، وقد طيّبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو ولادتهم) فهي تقول بشكل واضح (وقد طيّبنا ذلك لشيعتنا) يعني طيّبنا الخمس بكامله. وليس جزء فقط. (فهذا وجه من وجوه الحكمة لإباحة الخمس.. وكل روايات العلل في أحاديث أهل البيت تُبيّن جانب من العلّة والحكمة فقط).

  • الإثارة 6: يقولون أنّه في التوقيعات.. النواب كانوا يستلمون الأموال.

  • والجواب عن ذلك:
  • 1- أنّ السفير الثاني الذي وصلنا هذا التوقيع -المُبيح للخمس- في أيام سفارته، مدّة سفارته طويلة 40 عاماً. فلا ندري متى هذا التوقيع صدر من الإمام؟ فربّما التوقيعات التي أشارت إلى استلامه أموال الخمس هي قبل هذا التوقيع.
  • 2- أمّا بالنسبة للسفير الثالث والرابع فلا توجد عندنا أي رواية أو توقيع يُشير إلى استلامهما الأخماس. والأموال التي كانوا يستلمونها كانت تحت عنوان (صلة الإمام) وليس الخمس.. ونفس التوقيع الذي تحدّث عن إباحة الخمس، تحدّث أيضاً عن هذا القسم من الأموال التي تعطى للإمام تحت عنوان (صلة الإمام). فيقول التوقيع (وأمّا أموالكم فلا نقبلها إلّا لتُطهَّروا، فمَن شاء فليصلْ ومَن شاء فليقطع) فلو كانت الأموال المقصودة في هذه العبارة هي خمس لَما قال الإمام فمَن شاء فليصل ومن شاء فليقطع (لأنّ الخمس واجب وليس فيه تخيير إن شئت أن تدفع أو لا تدفع). هذه الأموال التي قال عنها الإمام (فمَن شاء فليصل ومَن شاء فليقطع) هذه تُعطى للإمام بعنوان (صلة الإمام) و هناك باب كامل في [الكافي الشريف: ج1] تحت عنوان (باب صلة الإمام) (قراءة نصوص مختارة من الكافي الشريف في باب صلة الإمام).

  • الكتب الأصلية للتوقيعات هي هذه الكتب الثلاثة: (كمال الدين وتمام النعمة – الغَيبة للشيخ الطوسي – الاحتجاج للطبرسي) في هذه الكتب الثلاث وحتى الجوامع الحديثية الموجود فيها هو: أنّ الخمس مُباح للشيعة ، وأموال تصل إلى الإمام إمّا بعنوان (صلة الإمام) أو ربّما لها عناوين أخرى ولكنّها ما عنونت بالخمس، ولا يوجد شيء غير ذلك.

  • هناك كلام إنشائي يُطرح أيضاً ، وهو على نحوين:

  • ● النحو الأوّل : يقولون.. فماذا نصنع ؟ ستتهدّم الحوزة العلمية.. ماذا نصنع بهذه المؤسسات والمراكز التابعة للمرجعية؟
  • — و أجيب عن ذلك و أقول:
  • 1- هذا كلام إنشائي وتسويق و إستهلاك محلّي.. الأحكام الشرعية وتعاليم الأئمة تُطبّق بما هي هي.. بغض النظر عن الآثار المُترتّبة في الواقع الخارجي. مَن قال لكم تُخالفون الإمام المعصوم وتأخذون الأموال بإسم الإمام الحجّة كذباً و زوراً وجهلاً (بحسن نيّة – بسوء نيّة) وتصنعون لكم هذا الهيلمان وهذه المؤسسات، وبعد ذلك حين تُبيّن الحقائق تقولون : فأين نُعطي وجوهنا؟! المبني على الخطأ يبقى خطأ.
  • 2- المؤسسة الصوفية في العالم والطُرق الصوفية هل تجمع الأخماس؟ لديهم بنايات ومؤسسات واحتفالات و برامج وكتب ومدارس اعتمدت فيها على الوقف الاستثماري.. فلماذا لا تعتمدون على الوقف الاستثماري؟ الأموال الفائضة عند الفاتيكان مصدرها الوقف الإستثماري والتبرّعات. بإمكان المراجع أن يجمعوا تبرّعات من التجّار الشيعة ومن الشيعة بقدر الأخماس، ولكنّهم لا يُريدون إنشاء جمعيات لجمع التبرّعات باعتبار أنّه عمل تطوّعي وفي العمل التطوّعي الناس ستسأل.. أمّا في مسألة الخمس حينما يُقال للناس يجب عليكم أن تسلّموا الخمس للمرجع ، والمرجع هو الأعرف بالتصرّف ، فالناس ستكون مُجبرة أن تدفع الأموال ولا تسأل أين تُصرف الأموال. لكن حينما يتبرّع الإنسان، وحينما يكون هناك وقف استثماري لابد أن تكون هناك مؤسسات ومحاسبة ومتابعة واستثمار وأرباح وخسارة وحسابات مع البنوك وضرائب وأمثال ذلك. فلا تكون هناك حريّة واسعة في التصرّف ، و عملية الفساد المالي يُمكن أن تُكتشف بسهولة.
  • ● النحو الثاني من الكلام الإنشائي: يقولون هؤلاء علماؤنا ومراجعنا، وهذا النوع من الكلام هو لتحطيم المرجعية ، الاستعمار أحسّ بالخطر من المرجعية ، ومثل هذا الكلام الإنشائي الذي لا قيمة له.
  • والجواب عن ذلك: هذه قضايا علمية، والعلم ليس انتخابات و لا تصويت و لا بالأكثرية.. العلم يدور مدار الحقيقة، فهناك حقيقة وأدلّة وبراهين (وقفة لتوضيح هذه النقطة).

  • (من هم العلماء الذين قالوا بإباحة الخمس؟ سؤال سأتناول الحديث عنه في الحلقات القادمة).

  • ملاحظة أبيّنها مرّة أخرى:

  • ● إذا ما جئتمونا برواية صدرت بعد هذا التوقيع – باعتبار أنّه القول المتأخر للإمام المتأخّر ، وننحن مأمورون أن نعمل بالقول المتأخر- إذا ما جئتمونا برواية بعد هذا التوقيع تزيل حكم هذا التوقيع.. حينئذٍ سيكون القول بشكلٍ آخر.
  • ● أو على الأقل جيؤنا برواية توجب على الشيعي أنّ يدفع الأخماس لمرجع التقليد.
  • ● جيؤنا برواية تقول أنّ القسم الأكبر من الأخماس يُصرف على المرجعية وعلى شؤون الحوزة.
  • ● جيؤونا برواية تجيز للوكيل بأن يأخذ الثلث أو النصف من الأموال بحسب قربه من المرجع.
  • ● جيؤنا برواية تجيز للمرجع أن يُورّث ما عنده من أخماس لأولاده وكأنّها أمواله الشخصية.
  • ● جيئؤنا بأي رواية تتحدّث عن هذه المضامين وأنا سأسكت وأعتذر وأتراجع عن كلامي ، وسأغيّر اسم هذه القناة مِن قناة (القمر) الفضائية إلى قناة (الخمس) الفضائية.

  • قراءة بعض من الأحاديث والروايات التي وردت في توقيعات الإمام الحجة عليه السلام

  • ● (وأمّا المُتلبّسون بأموالنا فمَن استحلّ منها شيئاً فأكله فإنّما يأكل النيران)
  • ● (وأمّا ما سألت عنه من أمر مَن يستحلُّ ما في يده مِن أموالنا ، و يتصرّف فيه تصرّفه في ماله مِن غير أمرنا ، فمَن فعل ذلك فهو ملعون ونحنُ خُصماؤه يوم القيامة ، فقد قال النبي صلّى الله عليه وآله: المُستحلُّ مِن عترتي ما حرّم الله ملعون على لساني ولسان كلّ نبي ، فمَن ظلمنا كان من جملة الظالمين ، و كان لعنة الله عليه ، لقوله تعالى {ألا لعنة الله على الظالمين})
  • ● (وأمّا ما سألت عنه عن أمر الضياع التي لناحيتنا، هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية، احتساباً للأجر، وتقرّباً إلينا ؟ فلا يحلُّ لأحد أن يتصرّف من مال غيره بغير إذنه، فكيف يحلُّ ذلك في مالنا؟ مَن فعل شيئاً من ذلك مِن غير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حُرّم عليه، ومَن أكل مِن أموالنا شيئاً فإنّما يأكل في بطنه ناراً وسيصلى سعيراً)
  • ● وقفة عند رواية لأبي بصير يُخاطب الإمام الباقر عليه السلام: (ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال: مَن أكل مِن مال اليتيم درهماً، ونحن اليتيم)
  • ● رسالة الإمام الحجة التي وصلت إلى أبي الحسين الأسدي من دون سؤال (بسم الله الرحمن الرحيم ، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على مَن استحلّ مَن مالنا درهما ، قال أبو الحسن الأسدي: فوقع في نفسي أنّ ذلك فيمن استحلّ مِن مال الناحية درهماً دُون مَن أكل منه غير مستحلٍّ له، وقلت في نفسي : إنّ ذلك في جميع مَن استحلّ مُحرّماً، فأي فضلٍ في ذلك للحجة عليه السلام على غيره ؟ قال: فو الذي بعث محمداً بالحقّ بشيراً ، لقد نظرتُ بعد ذلك في التوقيع ، فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي: {بسم الله الرحمن الرحيم ، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، على من أكل من مالنا درهماً حراماً}…)
  • حادثتان أشير إليهما حتّى أُلم بجميع المعطيات:

  • ● الأولى من كتاب [ الخرائج والجرائح ] للمحدّث الراوندي بخصوص شخص كان شاكّاً في وجود الإمام ، و خمّس أمواله بأمر من الإمام الحجّة ، ولم يكن على صلة قريبة من دائرة الغَيبة والسفراء، وهي قصّة لا ترقى في قوّتها إلى أن تكون معارضة للتوقيع الصادر من الإمام الحجّة.
  • ● الثانية: قصّة الحاج علي البغدادي الموجودة في كتاب مفاتيح الجنان وحادثة لقائه بالإمام الحجة وتسليمه الأخماس إلى وكلاء الإمام -بحسب ما ورد في القصة- وهي أيضاً قصّة لا ترقى إلى معارضة التوقيع (وقفة لبيان السبب الذي جعلها لا ترقى لمعارضة التوقيع).

  • من تبعات رفض العلماء لتوقيع الإمام الحجّة:

  • 1- وقعوا أولاً في جهل الفتوى.
  • 2- أسّسوا منظومة فاسدة لا دليل عليها شرعاً.
  • 3- أدّى ذلك إلى الصراع وإلى التكالب وإلى التنافس الشديد لأجل هذه الأموال.
  • 4- أدّى ذلك إلى ظلم الكثيرين مِن الذين يُريدون أن يقولوا الحق، فقُمع الكثيرون في التأريخ الحوزوي ولازالوا يُقمعون بسبب قول الحق؛ لأنّ قولة الحق تُؤدّي إلى تقليل هذه الأموال. فحين يتحدّث أصحاب الحقّ والحقيقة فإنّ ذلك سيُؤدّي إذا ما قَبِل الناس، سيؤدي إلى تقليل الأخماس، ولذلك لابدّ من قمعهم وضربهم بأقسى الوسائل.. وكل هذه الأمور تُشير إلى أنّ الحلّ الناجع هو في هذا التوقيع.

  • أُنبّه الذين يُتابعون هذا البرنامج ويهتموّن لأمره : الحلقات المهمّة جدّاً والحلقات الأساسية جدّاً التي تحتاجونها لعقيدتكم ودينكم لازالت لم تأتِ .. ترقّبوها وتابعوها في الأيّام القادمة.

تحقَق أيضاً

رسالة مفتوحة إلى المنصفين فقط ج٢

يازهراء …