السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٣ – حسن البنّا ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 25 ذو الحجّة 1438هـ الموافق 17 / 9 / 2017م

  • كان الحديثُ في حلقة يوم أمس في تشريح أو تحليل الشخصيّة الغامضة المُركّبة المُعقّدة لإمام جماعة الإخوان المُسلمين: حسن البنّا.

  • ومرّ الحديثُ في أهمّ مواصفات شخصيّتهِ، ثُمّ انتقل الكلام إلى أهمّ المنابع التي تأثّر بها وارتبطَ بها وكان لهُ نحو علاقةٍ معها بشكلٍ وبآخر وهي التي أدّت إلى تشكيل شخصيّته النهائية.

  • خُلاصة سريعة موجزة لِما ذكرتهُ في حلقة يوم أمس:

  • ● قُلتُ: أنّ حسن البنّا كان يلبسُ قناعاً سميكاً اسمهُ الإسلام!
  • في البدايات كان هذا الإسلام إسلام السقيفة.. لكنّه تحوّل شيئاً فشيئاً إلى إسلام حسن البنّا.. فصنع إسلامَهُ بنفسهِ قناعاً يتقنّع بهِ ويُخفي هدفهُ الكبير. هدفهُ الكبير هو الإمامة المُطلقة ليس للمُسلمين فقط وإنّما إمامةٌ مُطلقة، يطمحُ أن يكون إماماً مُطلقاً على كُلّ الأرض، وكان مُستعدّاً أن يفعلَ كُلّ شيء في سبيل تحقيق هذا الهدف.
  • ● تحدّثتُ أيضاً عن المنبع الأوّل الذي كان يُغذّي شخصيّة حسن البنّا، وهو: التصوّف.. فالرجل مُنذ نعومة أظفارهِ كان على الطريقة الحُصافية الشافعية، وأبوه أيضاً كان كذلك.
  • ● وتحدّثت أيضاً عن “الوهابية السلفية” التي انتقل إليها مُعجباً بها وراغباً في تحصيل المنافع من خلالها.. وحدّثتكم عمّا نقله صديقه وزميلهُ أحمد السُكّري، وكيف أنّ حسن البنّا كان يمشي على قدميه لزيارة الأولياء – بحسب مُعتقدهم – وكيف أنّه كان يُواظب على زيارة الأولياء في القاهرة ولكن حين وجد أنّ مصالحه تتحقّقُ مِن خلال العلاقات ومِن خلال الارتباط بالواجهات السلفية والوهابية تنصّل من كُلّ ذلك، وقال لأحمد السُكري: لا نُريد أن يقول الناسُ عنّا أنّا قُبوريّون!
  • ● وتحدّثتُ أيضاً عن علاقتهِ بالإنكليز والأمريكان، والشواهد والأدلّة والحقائق كثيرةٌ على ذلك مبثوثةٌ في الكتب، والقضيّة لا تخفى على المُطّلعين على أحوال جماعة الإخوان المُسلمين (إن كان ذلك في زمان حسن البنّا، أو في زماننا هذا على طول الخط). لم أتّهم البنّا بالعمالة للإنكليز أو للأمريكان أبداً.. ولكنّني قلت: كُلّ الأحزاب والتجمّعات التي تطلب الحُكم والتي تُعارِض في بلدها تبحثُ عن غطاءٍ وتأييد لها عند الدول الكُبرى.. وهذا أمر واضح. سبب حديثي عن علاقة البنّا بالإنكليز والأمريكان فلأجل أن أقول: أنّ حسن البنّا لا يتركُ صغيرةً ولا كبيرةً تخدِمُ أهدافهُ، بغضّ النظر عن قِناعهِ الكاذب الذي سمَّاهُ: الإسلام.. هو يبحثُ عن مصالحهِ في كُلّ مكان.
  • ● وأشرتُ إلى علاقته بالشيعة الإمامية الإثني عشريّة، وما كان مِن تأثيرٍ كبيرٍ لهُ على المرجعيّة الشيعيّة العُليا في إيران، وأشرتُ إلى السيّد البروجردي، وإلى المرجعيّة السياسيّة في زمانها أبو القاسم الكاشاني.. وسيأتي التفصيل في هذه المسائل حينما يأتي الحديث عن قُطبييّ الشيعة وعن المدّ القُطبي في الساحة الشيعيّة.
  • لم يتأثّر حسن البنّا كثيراً بالشيعة الإثني عشرية.. وحين نتفحّصُ دقائقَ مَواقفهِ نجد أنّه يُظهرُ الوئام معهم، ولكنّه في نفس الوقت ينسحب إنسحاباً واضحاً باعتبار أنّهُ أساساً سُنّي.. علماً أنّهُ لا يعبأ بسُنّيتهِ، وإنّما يعبأ بهذا الإله الذي يتفجّر في داخله.. لا يعبأ إلّا بشخصهِ وبهدفه وإمامته الشخصيّة التي يُريد أن يُحقّقها ولم يستطع أن يُحقّقها. بعبارة مُوجزة بحسب ثقافة أهل البيت: هذا الرجل طاغوتٌ يُعبد مِن دُون الله..! فكُلُّ مَن دعا إلى إمامةِ نفسهِ وعدّ نفسهُ إماماً حقيقيّاً فهو طاغوتٌ يُعبدُ من دون الله..!
  • فأقول للشيعة الذين يعبدونه، ويُمجّدونه ويُعظّمونه إلى هذه الدقيقة من زماننا هذا، أقول لهم: إنّكم تعبدون طاغوتاً من دون إمام زمانكم!
  • ● سأحدّثكم في الحلقات القادمة عن الآثار القاتلة والسامّة والمُميتة التي نَخرتْ ساحة الثقافة الشيعيّة وبالتفصيل.
  • علماً أنّ علاقة حسن البنّا مع الشيعة الإثني عشريّة وإن كان التأثيرُ الأكبر والأوضح فيها مِن جهتهِ هو، حين أثّر في المرجعيّة الشيعيّة تأثيراً كبيراً، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّه لم يتأثّر على الإطلاق بالشيعة.. لابُدّ لهذه العلاقة أن تترك أثراً ما، وإنْ لم يكن واضحاً في شخصيّته. ربّما اقتبس مِن الشيعة شيئاً ما، ولكنّه عاد إلى فكْره المُخالف لأهل البيت وحاول أن يُوائمَ بينَ ما اقتبسهُ مِن الشيعة وبين فكره المُخالف لأهل البيت.
  • ● الأثر الكبير الواضح على شخصيّة حسن البنّا هو مِن الفرقة الإسماعليّة، وعلى وجه الخصوص تأثّره الكبير جدّاً بشخصيّة حسن الصبّاح الإسماعيلي (وقد تحدّثتُ في حلقة يوم أمس عن هذا الموضوع).
  • ● ومرّت الإشارةُ أيضاً إلى الشُيوعيّة التي لم يتأثّر بها فكرياً وعقائدياً، فقد كان مِن شعارات حسن البنّا مُحاربة الشيوعيّة، ولكن لكونه قارئاً للثقافات المُختلفة، فهناك مَن يقول أنّه تأثّر بالشيوعيّة في الجانب التنظيمي (في أساليب العمل) وهذا غيرُ مُستبعد.

  • ما أتناوله في هذهِ الحلقة أشرتُ إليه في الحَلقة الماضية: حديثٌ عن الماسونيّة وعن المهدوية.. وأبدأ بالحديث عن الماسونيّة وعن علاقة حسن البنّا والإخوان المُسلمين بالفكر الماسوني.

  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]

  • الماسونيّة وحسن البنّا:

  • — هناك مَن يربط بين جماعة الإخوان المُسلمين وبين المُنظّمة المعروفة بالماسونيّة.
  • — وهناك مَن يربط بين حسن البنّا وبين الماسونيّة أيضاً.
  • لا أعتقد أنَّ هذا الكلام صحيحٌ أبداً.. لا تُوجد رابطة مباشرة بين جماعة الإخوان المُسلمين أو بين حسن البنّا مع التنظيم الماسوني. لكنّ أمراً واضحاً جدّاً وهو أنّنا إذا ما دقّقنا في شخصيّة حسن البنّا وفي أفكاره نجد أنّه تأثّر بالفِكْر الماسوني وبأهداف الماسونيّة تأثيراً كبيراً جدّاً ولكن بنحوٍ غير مُباشر، وهذا ما سأتحدّثُ عنه في هذا المقطع مِن هذه الحلقة.. سأتناول كُلّ الإثارات في هذا الموضوع بنحو مُجمل وأُشير إلى أهمّ المُعطيات.
  • ● في الأربعينات أثار الأديبُ المِصري المعروف “عبّاس محمود العقّاد” والذي كان أُستاذاً لسيّد قُطب، في مقالٍ كتبهُ في إحدى الصُحف المعروفة آنذاك، وتحدّث بهذا المضمون في مجالسه وفي أحاديث العاّمة، حينما قال: أنّ حسن البنّا ليس مصرياً.. هو مَغربيٌ أجدادهُ جاؤوا مِن المغرب، وهو يهوديٌ في أصلهِ، وثار جدلٌ في حينها في الأربعينات قبل مقتل حسن البنّا فيما بين العقّاد وأنصار العقّاد على المستوى الفكري، وفيما بين جماعة الإخوان المُسلمين.
  • — ثُمّ ضاع هذا الموضوع، وبعد الأحداث التي جرتْ في مصر عاد الكلامُ مِن جديد في وسائل الإعلام.. لربّما مِن أوائل المجلّات والمطبوعات التي تحدّثتْ عن هذا الموضوع في وقتنا الراهن مجلّة: روز اليوسف. في العدد: 4443 – تأريخ الصدور: 2013/8/16
  • المقال موجود على صفحة (36 – 37) تحت عنوان: مقالات لمجموعةٍ من أبرز كُتّاب مِصْر القدامى (هؤلاء هم الأخوان) – مُصطفى ماهر
  • من جملة ما جاء في هذا المقال ما جاء منقولاً عن عبّاس محمود العقّاد، يقول:
  • (عندما نرجعُ إلى الرجل الذي أنشأ تلك الجماعة فنسأل مَن هو جدّهُ، إنّ أحداً في مِصْر لا يعرف مَن هو جدّه على التحديد، وكلّ ما يُقال عنهُ أنّه مِن المغرب، وأنّ والدهُ كان ساعاتي، والمَعروف أنَّ اليهود في المغرب كثيرون، وأنَّ صناعة الساعات مِن صناعاتهم المألوفة، وأنّنا هنا في مِصْر لا نكاد نعرف ساعاتي كان يعمل بهذه الصناعة قبل جيل واحد من غير اليهود..)
  • هذا الكلام أثارته مجلّة روز اليوسف.. ثُمّ ظهر في بعض الكُتب، من هذه الكُتب التي ظهر فيها هذا الكلام كتاب:
  • [القبضة السرّية – احتراقُ التعليم مدخل الأخوان المُسلمين للسيطرة في الخليج] للصحفي خالد العُبيد/ القاهرة
  • في صفحة 323 تحت عنوان: حسن البنّا يهوديٌ مغربي زرعتهُ الماسونيّة لتأسيس جماعة الإخوان، ثُمّ ينقلُ ما جاء من كلامٍ نقلته مجلّة روز اليوسف عن مقالٍ لعبّاس محمود العقّاد، فيذكر نفس الكلام ويُفرّع عليه بِحسب ما هو يعتقد وبحسب ما يُريد أن يُفرّع.
  • ● هناك كتاب آخر تحت عنوان: أمريكا تصنعُ الثورات الإسلامية – للكاتب الصحفي: خالد سُليمان.
  • جاء فيه في الصفحة 135: الفصل الحادي عشر: حسن البنّا وأُصوله اليهوديّة. ويقول في كتابه أنّ عبّاس العقّاد قال: أنّ حسن البنّا ترجع أُصولهُ إلى قبائل يهوديّة في نجد بالمملكة السعودية، وبعد ذلك يُفرّع على هذا الكلام ما يُريد أن يُفرّع.. والغريب أنّ حسن البنّا لم يرد على العقّاد.
  • ● بالنسبة لرأيي في هذا الكلام، أقول:
  • لا أعتقد أنّ هذا الكلام كلامٌ دقيق.. يُمكن أن يكون صحيحاً، ولكن كما تُلاحظون ما بين كتابٍ وكتاب اختلف الكلام، وبالنسبة لي مِن خلال البحث والتتبّع لم أجد دليلاً واضحاً يُصدّق هذهِ المسألة.. فالعقّاد يتكلّم مِن دون دليل، وإنّما يعتمد على حدسهِ وعلى ظنونٍ من هنا وهناك.
  • فنحنُ لا نملك دليلاً على هذهِ المعلومة، وحتّى لو ثبتتْ هذهِ المعلومة مِن أنّ أُصول حسن البنّا تعود إلى المغرب أو إلى قبائل يهوديّة في نجد، فهذه القضيّة ليستْ مُهمّة أبداً. الذين يُريدون أن يُهوّلوا الأمور تهويلاً إعلامياً يُمكن أن ينتفعوا مِن مثل هذا الكلام، أمّا أنا فلستُ في مقام التهويل الإعلامي. نحن نبحث عن الحقيقة، وحين نبحث عن الحقيقة فلأجل أنفسنا ولأجل أبنائنا وبناتنا، وليس لأجل أحدٍ آخر.
  • — أيّ ضَيرٍ أن يكون البنّا في الأصل يهودياً؟! أو يكون من المغرب أو من نجد؟! كلنّا كذلك، لا نعرف أصولنا القديمة.. وانتقل أباؤُنا مِن بلدٍ إلى بلد.. وحتّى لو عرفنا قبائلنا، أ وليستْ القبائل العربيّة كانت تعبدُ الأصنام، وكان اليهودُ على حقّ في مقطع مِن مقاطع التأريخ؟
  • بالنتيجة: نحنُ جميعاً مِن صُلبٍ واحد، نحن أخوة في الآدمية.. فأيّ ضيرٍ لرجلٍ كانت أُصوله يهوديّة على فرض صِدق هذا الكلام؟!
  • هذا لا يُشكّل دليلاً على علاقتهِ بالماسونيّة، وما جاء في هذه الكُتب فقط اتّهامات لا دليل عليها.. نعم يُمكن أن تكون هذه المعلومة صحيحة، ولكنّنا لا نملكُ دليلاً عليها.
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]
  • هذا المشهد الدرامي في الحوار جاء وفقاً للحبكة الدراميّة.. أصلُ المشهد حقيقة تأريخيّة عن علاقة حسن البنّا برشيد رضا وبمحبّ الدين الخطيب..
  • فتلك حقيقةٌ لا نقاش فيها والأدلّة قائمةٌ عليها. وكذلك علاقة رشيد رضا ومُحبّ الدين الخطيب بالوهابية في السُعوديّة فذلك أيضاً أمرٌ مفروغٌ منه.. لكن الحوار هنا في مقطع المشهد الدرامي وتفاصيل الكلام فيه هو حوار تمثيلي
  • — علماً أنّ هذهِ المشاهد الدرامية التي أعرضُها في البرنامج لا أتبّناها.. وإنّما هي لكسر الروتين والرتابة في البرنامج.. وإلّا فإنّني أتحدّث في اتّجاهٍ آخر.. لأنّ ما يظهرُ في هذه المشاهد هو خُلاصة فِكر المؤلّف والمُخرج.. أمّا حديثي فهو في جهة أُخرى.. وكما قُلتُ سابقاً أنّ هذا المُسلسل لم يُخْرج الوجه الشيطاني الحقيقي لحسن البنّا مع أنّه اعتمد على حقائق تأريخيّة، ولكن بالنتيجة هو مُسلسل تلفزيوني، تُراعى فيه الكثير مِن الأمور الفنيّة، وتُراعى فيه أمور وأمور.
  • ● مثلما نفيتُ ما جاء مِن كلام منقول عن العقّاد مِن أنّ أصول حسن البنّا أصول يهوديّة، ونفيتُ أيضاً وجود علاقة بين حسن البنّا وبين الماسونيّة بشكلٍ مُباشر، وكذلك نفيتُ وجود علاقة بين جماعة الإخوان وبين الماسونيّة بشكلٍ مُباشر.. لكنّني أُثبتُ وبشكلٍ قاطع أنّ حسن البنّا قد تأثّر تأثّراً كبيراً بالفِكر الماسوني (وهذا ما سأتحدّث عنه)

  • وقفة موجزة فيها تعريف للماسونيّة.. حتّى نصِل إلى اكتشاف الحقيقة فيما يرتبط بعلاقة الماسونيّة بحسن البنّا.

  • الماسونيّة إذا أردنا أن نترجمها إلى اللّغة العربية، فالكلمة أُصولها فَرنسيّة.. (الماسون) تعني البنّائين، تعني: المُهندسين.. ولذلك يُطلقون هذا الّلقب على إلاههم الذي يعتقدون به: المهندس الأعظم. ديانتهم ديانة اليهود في جُذورها وفي أصلها.
  • ● إذا ما قرأنا الكُتب الكثيرة التي كُتبتْ عن هذهِ المُنظّمة.. فالخلاصة التي نجدها فيها – وفقاً لما أعتقده – هي:
  • أنّ الماسونيّة مُنظّمة حقيقيّة موجودةٌ على أرض الواقع، ومراكزها موجودةٌ في بلاد الغرب وفي الولايات المُتحدّة الأمريكية، فهي مُنظّمةٌ حقيقيّة، وهي مُنظّمة قديمة، قد تمتدّ إلى 200 أو 300 سنة لكنّها لا تمتدّ إلى زمان الفراعنة، فذلك أمر مُستبعد جدّاً
  • ● الماسونيّة يُكتب عنها بشكلٍ مَهول وبشكلٍ مُخيف أنّها تُحرّك كُلّ شيء في هذا العالم، وهذا تهويلٌ وتضخيم
  • الماسونيّة مُنظّمةٌ فاعلةٌ مُؤثّرةٌ في كثير من الأحداث الكبيرة ولكن لا بهذا التهويل، والسبب: لأنّها تملكُ أموالاً هائلة، والذين ينتمون إليها هُم أصحابُ نفوذٍ وأصحابُ شُهرة (هم نجوم المُجتمع) وهذه القضيّة واضحة لِمَن أراد أن يعرف تفاصيل الماسونيّة.
  • ● طقوس الماسونيّة طقوسٌ سرّية ولها خُصوصيّاتها، ذُكِرتْ في الكتب، ومَعروفٌ عن الماسونيّة أنّ الذي يكشف أسرارها سيُحذف مِن صفحة الحياة بأيدي الماسون أنفسهم.
  • ● الماسونيّة لها وجهان: وجهٌ ناعم، ووجهٌ خشن.. الوجه الناعم عبارة عن قناع كقِناع حسن البنّا.
  • — الماسونيّة في وجهها الناعم ترفعُ هذهِ الشعارات: الحُريّة والإخاء والمُساواة بين الناس (الحُريّة للجميع، والجميع أُخوة، وكُلّهم مُتساوون في الحقوق والواجبات) شعاراتٌ جميلة جدّاً .. هذا هو الوجه الناعم لها.
  • — أمّا في وجهها الخشن (وهو وجهٌ خفي يتقنّع بهذا القناع الناعم) فهي في وجهها الخشن: تسعى لدولةٍ عالمية واحدة يحكُمها اليهود وتدينُ بالدين اليهودي.
  • ● حين نقرأ بيانات الماسونيّة نجدها تتحدّث عن نشر الأخلاق والفضيلة، عن حقوق الإنسان، وعن حقوق المرأة، وعن حقوق الطفل، وعن حقوق الحيوان، بل عن حقوق الحجر..! إنّها تدعو إلى العدالة الاجتماعيّة، وتدعو إلى الحضارة والتقدّم، إلى الرفاه الإنساني، وتدعو وتدعو إلى كُلّ ما هو جميل.. (هذهِ الماسونيّة في وجهها الناعم)
  • نشأتْ في الغرب، وتطوّرتْ في الغرب، وجاءت إلى الشرق بشكل رسمي مع الحملة الفرنسيّة على مصر.. فجاء الماسانُ بشكلٍ رسمي مع هذه الحملة، وكان لهم من النشاط العلني، وكان لهم مَحفل معروف، وبقي هذا المحفل إلى فترة متأخرة في مصر.
  • ● الماسونية التي جاءتْ إلى الشرق وجاءتْ إلى مِصْر هي (الوجه الناعم للماسونيّة) التي يُصطَلح عليها: بالماسونيّة الرمزيّة (وهي هذه الدعوات الجميلة التي مرّ ذكرها..) أمّا وراء هذه الماسونيّة الرمزية فهناك الماسونيّة الحقيقية التي يختفي فيها الوجه اليهودي الذي يُريد أن يحكمَ العالم في دولةٍ واحدة تدينُ بدين اليهود.
  • ● الوجه الحقيقي للماسونيّة لم يكن موجوداً بشكلٍ علني وواضح في مصر.. المحفل الماسوني في مصر في القاهرة كان مَحفلاً للماسونية الناعمة (الماسونية المُضيئة، أو ماسونيّة النهار) أمّا الماسونية المُظلمة (أو ماسونيّة الّليل) فتلك لها شؤونها. مِن هنا إذا ما قرأنا التأريخ الحديث لِمصر (في القرن التاسع عشر، في القرن العشرين) نجد أنّ كثيراً مِن مُثقّفي مصر وعلماء مصر ومِن نجوم المُجتمع المِصري كانوا أعضاء بارزين في المحفل الماسوني، وما كانوا يخافون من ذلك، ولا تُثار الشكوك عليهم، والسبب:
  • لأنّ المحفل الماسوني في مِصر كان محفلاً للماسونيّة الناعمة المُضيئة.
  • قطعاً الذين يطمئنّون إليهم سينقلونهم إلى الدرجة الخلفيّة في مِصر وفي خارج مِصر.. وهذا الأمر كان موجوداً بشكلٍ عملي في التنظيم الأخواني.
  • (وأكرّر أنّ حسن البنّا وجماعة الإخوان المُسلمين لا علاقة لهم بالماسونيّة بشكلٍ مُباشر، لكنّه تأثّر بمنهجهم وبفكرهم)

  • وقفة عند حكاية حسن البنّا مع الفكر الماسوني: كيف تسرّب الفكر الماسوني إلى حسن البنّا؟

  • حسن البنّا تأثّر تأثّراً كبيراً بمنهجيّة رشيد رضا، ورشيد رضا هو من تلاميذ مُفتي الديار المصريّة: الشيخ محمّد عبده.
  • حسن البنّا أيضاً تأثّر بفكر الشيخ محمّد عبده، ووالدُ حسن البنّا “أحمد الساعاتي “كان يعدُّ نفسه في طبقة تلاميذ الشيخ: محمّد عبده.
  • الشيخ محمّد عبده تأثّر تأثّراً كبيراً جدّاً بأستاذه: جمال الدين الأفغاني (المعروف بهذا الإسم، وإلّا فإنّه ليس أفغاني). ولكنّه عُرف بهذا الإسم، وعُرف بإسم: جمال الدين الكابلي.
  • محمّد عبده كان مُتأثّر تأثّر اً شديداً بأُستاذهِ جمال الدين الأفغاني إلى الحدّ الذي حِين أُخرج مِن مصر، تبعه محمّد عبده إلى فرنسا.
  • وجمال الدين الأفغاني مِن الشخصيات التي تأثّر بها كثيراً حسن البنّا.. صحيح أنّه لم يُدرك جمال الدين الأفغاني.. أدرك فقط رشيد رضا، ولكن هذه الأسماء الثلاثة لها تأثير كبير في ثقافة حسن البنّا، ومن قرأ كتابات حسن البنّا واستمع إلى أحاديثه وكان مُطّلعاً على ثقافته وعلى مُفرداته سيجد تأثّر واضح بجمال الدين الأفغاني، ومحمّد عبده، ورشيد رضا .. وهذهِ الأسماء أيضاً تتردّد في كتابات حسن البنّا وإن كانت قليلة.

  • سأبدأ قصّتي معكم من جمال الدين الأفغاني:

  • جمال الدين الأفغاني شخصيّةٌ غامضة هي الأخرى.. سأحدّثكم بتفاصيل عن قصّته بشكل موجز.
  • جمال الدين الأفغاني إيرانيٌ مِن مدينة هَمَدان، ومن منطقة أسد آباد بالتحديد.. اسمه السابق القديم: جمال الدين الحُسيني الأسد آبادي، فهو هاشميٌ حسينيٌ، شيعيٌ اثنا عشري، ولم يكن بابياً كما قالوا عنه، وكان مِن علماء الدين الشيعة، دراسته كانت في النجف، كان من تلامذة المدرسة العرفانية الشيعية (مدرسة التصوّف الشيعي: مدرسة الشيخ حسين قلي همداني)
  • ● مِن أصدقائه القريبين منه والذين لازمهم في النجف: الميرزا الشيرازي صاحب فتوى التنباكو، ومِن أصدقائه أيضاً المرجع النجفي السيّد محمّد سعيد الحبوبي. وكان رفيقاً لكلّ تلامذة الشيخ حسين قلي همداني، مثل الميرزا جواد التبريزي الذي كان أُستاذاً للسيّد الخميني في العرفان والسلوك، والسيّد أحمد الكربلائي الذي كان أُستاذاً للسيّد علي القاضي الطباطبائي أستاذ صاحب تفسير الميزان “الشخصيّة المعروفة”.. وإلى سلسلة طويلة ممّن تتلمذ في مدرسة الشيخ حسين قلي الهمداني.
  • ● جمال الدين الأفغاني الكابلي شخصيّة كما قلت غامضة، كان يطمح إلى تشكيل دولة عالمية يحكمها الإسلام.. فهو الآخر كان يبحث عن إمامة وعن خلافة، فتنقّل في البلدان، وقصّته عجيبة، وليس البرنامج للحديث عنها، ولكن هناك معلومة مهمّة جدّاً لابُدّ من الإشارة إليها مِن أنّ جمال الدين الأفغاني كان ماسونياً وانتمى للمحفل الماسوني
  • كما أشرت.. جمال الدين الأفغاني تنقّل في البلدان، فذهب إلى كابل، ولذلك نسب نفسه إليها، وكانت له علاقة مع العائلة المالكة فيها، وذهب إلى الهند، العراق، مصر، لبنان، وذهب إلى أُوربا واستقرّ في فرنسا.
  • وحينما جاء ناصر الدين شاه “السُلطان القاجاري” الذي بقي في الحُكم 50 سنة، حينما جاء إلى باريس إلتقى بجمال الدين الأفغاني وأُعجِب به كثيراً، وطلب منه أن يُرافقه وعاد معه إلى إيران وجعله الوزير الأعظم.. وبقي مُدّة من الزمن في هذا المنصب إلى أن حدث خلاف بينهُ وبين ناصر الدين شاه.. ثُمّ اعتصمَ في مزار السيّد عبد العظيم الحسني، والقصّة طويلة.
  • ● من أهمّ الأسباب التي جعلتْ الميرزا الشيرازي في سامراء أن يُصدر فتوى تحريم استعمال التنباكو والتبغ آنذاك هو: جمال الدين الأفغاني – بحسب الوثائق التأريخية – فقد كان جمال الدين الأفغاني قد أرسل رسالتين مُفصّلتين إلى الميرزا الشيرازي كانتا مِن الأسباب الدافعة والمُحرّكة لموقف الميرزا الشيرازي آنذاك، باعتبار أنّه يثق بجمال الدين الأفغاني وما حدّثه به عن فساد وظُلم الشاه الإيراني.
  • ● في السبعينات قرأتُ في كُتب الدكتور علي الوردي مِن أنّ جمال الدين الأفغاني كان ماسونياً، وقد تحدّث بشكلٍ واسع عن هذه المسألة وجاء بالأدلّة والشواهد، وسأعرض لكم بعض هذه الأدلّة. وبقيتْ هذهِ المعلومة في ذهني، وقرأتُ عنها في مصادر أُخرى إلى أن ذهبتُ إلى إيران، وهناك اطّلعتُ على كُتب التأريخ الإيراني بالّلغة الفارسيّة فوجدتُ الكثير من الحقائق التي تُؤيّد هذا الأمر.
  • ● تفاصيل كثيرة حول شخصيّة جمال الدين الأفغاني حيثُ تتنوّع أزياؤه وتتنوّع ألقابه، وتتعدّد أسماؤه، مع أنّه يمتلك مواهب كثيرة جدّاً، وقد تأثّر به كثيرون في مصر من الشخصيات الّلامعة ومن الطراز الأوّل في زمانه وعصره، وقد انتقل جمال الدين الأفغاني في أُخريات أيّامه كي يكون قريباً من السُلطان العثماني وله حكاياتٌ وقصصٌ ووقائع.
  • ● جمال الدين الأفغاني حين كان في مصر قدّم طَلَباً للمحفل الماسوني كي يُقبَل به.. وهذه الوثائق وثائق قديمة، مصادرها صحيحة، نُشرت في العديد من الكُتب، ومِن أوائل الجهات التي نشرتها مراكز علميّة ومراكز للوثائق في إيران، من جملتها جامعة طهران.. واعتمد عليها المؤرّخون بعد ذلك.. هي وثائق حقيقيّة بامتياز وهي موجودة على الانترنت.

  • وقفة تشتمل على عرض صُور للسيّد جمال الدين الأفغاني، وكذلك عرض الوثيقة الأولى وهي: طلب مُقدّم إلى المَحفل الماسوني كتبهُ جمال الدين الأفغاني بخط يده.. وعرض وثيقة جواب المَحفل الماسوني عليه بأنّهم عيّنوه رئيساً لِذلك المحفل.

  • ولكن كما أشرت هذه هي الماسونيّة الناعمة، الماسونيّة المُضيئة التي ترفعُ شعاراتٍ جميلة.. ومِن هنا تسابق العلماء، المُفكّرون، المُثقّفون في الشرق تسابقوا إلى الانتماء إلى هذا المحفل، وإلّا فحقيقة الماسونيّة شيء آخر!

  • وقفة أخرى فيها عرض صُور لكبار نُجوم مِصر وأشهر نُجوم السينما المصرية وهم في رئاسة المحفل الماسوني.

  • علماً أنّ هذه الصُور لم تكنْ سِريّةً.. فمِثلُ هذا كثير يظهر في وسائل الإعلام وإلى وقتٍ قريب.. هؤلاء النجوم وغيرهم كثيرون مِن شعراء وأُدباء وصحفيين ورجال مال ورجال سياسة انتموا إلى الماسونيّة تحت هذا العنوان: “أنّها مُنظّمة إنسانية تدعو إلى الوفاق الإنساني، وتدعو إلى عدم الاختلاف، تدعو إلى الأخلاق الحميدة والفضيلة، تدعو إلى الرحمة، تدعو إلى حقوق الإنسان، تدعو إلى السلام وترفض الحرب، تدعو إلى العدالة وتُطالب الحكّام بأن يُنصفوا شعوبهم..)
  • هذه الشعاراتُ الجميلة البرّاقةُ الخدّاعة هي التي كانت تُشكّل قِناعاً للماسونيّة ولازالت.. أمّا الوجه الخفي وهو الوجه الخبيث للماسونيّة فذلك هو الوجه اليهودي الذي يُريد أن يُشكّل دولة واحدة في كُلّ الأرض يحكمها اليهود وقانونها دين اليهود – بحسب فهمهم لدينهم –
  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]
  • هذا المشهد حقيقي.. أ تعلمون مَن هو كريم ثابت هذا الذي يتوسّل به حسّن البنّا في الفاصل الدرامي؟
  • كريم ثابت هُو قوّادُ الملك فاروق .. هذهِ الواقعة حقيقيّة.
  • والملك فاروق ملكٌ مفضوحٌ وفاضح.. ما كان يعتقُ امرأةً جميلة.. في كلّ ليلةٍ مفاسد ومفاسد.. وأمّا أُمّهُ الملكة نازلي فتلك شخصيةٌ معروفة.. رائحةُ فضائحها وصلتْ إلى كلّ الأنوف، والتفاصيل موجودة في الكُتب.
  • كريم ثابت كان سافلاً مُنحطّاً إلى أبعد الحُدود.. وها هو إمامُ جماعةِ الإخوان المُسلمين يتوسّلُ خاشعاً خاضعاً بين يديه!
  • وهذا مِصداق مِن مصاديق ما قُلته، مِن أنّ حسن البنّا لا يُوجد عنده شيء ممنوع في طريق تحقيق هدفه.

  • جمال الدين الأفغاني ماسونيٌ بامتياز.. أهمُّ الشعارات التي جلبتهُ إلى الماسونية هو شعارُ: وحدة الأديان.. وهو مِن أهمّ شِعارات الماسونيّة، رفعتهُ مُنذ البداية وإلى هذه الّلحظة. فالماسونية إنّما تدعو إلى الحُرّية، وتدعو إلى الإخاء، وتدعو إلى المُساواة، وتدعو إلى العدالة.. وهُم يقولون أنّ كُلّ هذه العناوين لا تتحقّق إلّا في ظلّ وحدة الأديان! ووحدة الأديان برنامجٌ يهوديٌ شيطانيٌ إلى أبعد الحدود.

  • كيف يُمكن أن يُسِقط كُلّ دين حدودهُ، بحيث تكون الأديان وحدة واحدة؟!
  • لا نستطيع أن نتصور الأديان موجودةً في نفس الوقت في وحدةٍ واحدة مُتكاملة.. لن يكون ذلك إلّا بأن تُسقط الأديان حدودها، وحدود الدين هي (عقيدته وأحكامه وأخلاقه وأعرافه وطقوسه) فلابُدّ أن يُسقط كُلّ ذلك لنتحوّل إلى دين واحد وهو دين الماسونيّة.
  • ● هذا الشعار (وحدة الأديان) يبدو جميلاً وكأنّه يدعو إلى عدم الخلاف، وإلى عدم النُفرة، وإلى عدم العُنف.. هذا الوجه الظاهري للشعار، ولكن الشعار خبيثٌ في غاية الخُبث.. إنّه يُريد أن يمحوَ الأديان كُلّها، لتأتي بعد ذلك الماسونيّة بوجهها الخبيث لتفرض دينها اليهودي المُحرّف.
  • فهذا الشعار البرّاق للماسونية (وحدة الأديان) هو الذي اجتذبَ جمال الدين الأفغاني واجتذب كثيراً مِن الناس، خُصوصاً في مِصر البلد الذي يكثر فيه الأديان وتتعدّد فيه المذاهب. فشعارُ (وحدة الأديان) شعارٌ جميلٌ وشعارٌ أخّآذٌ وبرّاق.. خصوصاً وهو يتناسب مع الذوق الصوفي الذي كان عليه جمال الدين الأفغاني، فجمال الدين من تلامذة المدرسة العرفانيّة الشيعيّة التي أقحم تلامذتُها في الوسط الشيعي وبشكلٍ قوي فِكر ابن عربي..!
  • وابن عربي هو الآخر والصوفيّة عموماً يتذوّقون هذا المنحى..!
  • — فما بين الشعار البرّاق للماسونيّة في وحدة الأديان، وما بين الذوق الصوفي الذي جاء به من النجف من مدرسة الشيخ حسين قلي الهمداني انجذب جمال الدين الأفغاني بعد أن جرّب وجرّب وفشل في أن يُؤسّس لدولة يحكمها هو.. لهذا السبب صار جمال الدين الأفغاني ماسونياً.
  • هذه قصّة جمال الدين الأفغاني مع الماسونيّة، وقد أثر على تلميذه محمّد عبده فصار هو الآخر ماسونياً، وهناك أدلّة ووثائق على هذه الحقيقة.
  • علماً أنّ جمال الدين الأفغاني حينما جاء إلى إيران كان ماسونياً لأنّه دخل الماسونيّة في مصر، وبعد ذلك خرج إلى فرنسا ومن فرنسا جاء إلى إيران، ومِن إيران أخرجوه عبر العراق إلى الهند.. فتركتْ الماسونيّة بصماتها، وانتقل هذا التفكير: الدعوة إلى وحدة الأديان، وإلى نبذ الخلاف، وإلى وحدة المذاهب.
  • — وقد ذاب محمّد عبده في شخصيّة أُستاذه الأفغاني ذوباناً، ويتّضح هذا من قراءة المُخاطبات التي كانت تدور فيما بينهما.. رُبّما في أُخريات حياة محمّد عبده اختلفت منهجيّته عن منهجيّة أُستاذه جمال الدين الأفغاني الذي كان يدعو للقوّة في الوصول إلى ما يُحقّق أهدافه وإن لم يكن قد استعملها لأنّها لم تكن في مُتناول يده.
  • بالنتيجة: تسرّبت هذه الثقافة الماسونيّة إلى جمال الدين الأفغاني، ثمّ إلى تلميذه محمّد عبده، ثمّ إلى تلميذ محمّد عبده وهو: رشيد رضا.
  • صحيح أنّ رشيد رضا تبنّى المنهج السلفي مُماشاةً مع الفكر الوهابي، ولكن ما كان يطرحه في مؤسّستهِ مؤسّسة المنار كان ينسجم إلى حدّ بعيد جدّاً مع فكرة وحدة الأديان ووحدة المذاهب التي تمسّك بها حسن البنّا وجعل أساس جماعة الإخوان المُسلمين هذهِ النظريّة القاتلة: (إسلام بلا مذاهب) والتي تلقّفها الشيعة في حزب الدعوة وغير حزب الدعوة تلقّفوها منهم، وهي في حقيقتها فكرة ماسونية أُخذت من فكرة (وحدة الأديان)

  • كلمة مشهورة، لطالما صدّع أسماعنا ورؤوسنا بها خُطباء النجف، خُطباء حزب الدعوة الإسلامية، وتلامذة السيّد محمّد باقر الصدر، وتلامذة السيّد محمّد الشيرازي، وخطباء مُنظّمة العمل الإسلامي.. كلمة تُنقل عن حسن البنّا، وهي: (أنّنا نتعاون فيما اتّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه) ودائماً يُردّدونها عن حسن البنّا.. والحال أنّ هذه الكلمة ليستْ كلمة حسن البنّا وإنّما هي كلمة أُستاذه رشيد رضا.. ورشيد رضا تعلّمها من أُستاذه محمّد عبده، ومحمّد عبده تعلّمها من أُستاذه جمال الدين الأفغاني الذي تعلّمها من الفكر الماسوني!

  • ● هذه القاعدة (أنّنا نتعاون فيما اتّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه) قاعدةٌ شيطانيّة.. هذهِ قاعدة تختلف مع أصلٍ ثابتٍ في الدين وهو أصل البراءة.. فهناك أصلان عقائديّان في الدين يتفرّعان على الأصل الأهم.. الأصل الأكبر هو الإمام المعصوم، ويتفرّع على هذا الأصل الأكبر أصلان من الجهة العمليّة: البراءة والولاية.. هذه القاعدة الشيطانية تتعارض 100% مع أصل البراءة.
  • ● وقفة عند كتاب [فتوى معاصرة: ج2] ليوسف القرضاوي وهو عبارة عن إجابات عن أسئلة تُوجّه إلى شيخ يوسف القرضاوي.
  • السؤال الوارد: قرأتُ لكم في أكثر مِن كتاب، وسمعْتكم في أكثر مِن محاضرة تدعون إلى القاعدة التي تقول: “نتعاونُ فيما اتّفقنا عليه، ويعذرُ بعضُنا بعضاً فيما اختلفنا فيه”. فمَن الذي وضعَ هذه القاعدة في صِيغتها هذه؟ وهل لها دليلٌ مِن الشرع؟ وكيف نتعاون مع المبتدعين والمنحرفين؟ وكيف نعذرُ مَن يخالفنا إذا كان هو مخالفًا للنصوص من الكتاب والسنة؟
  • جواب يوسف القرضاوي:
  • الذي وضع القاعدة المذكورة: “نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه” في هذا الصيغة هو العلامة السيّد رشيد رضا – رحمه الله – زعيم المدرسة السلفية الحديثة، وصاحبُ “مجلّة المنار” الإسلامية الشهيرة، وصاحبُ “التفسير” و”الفتاوى” والرسائل والكتب التي كان لها تأثيرها في العالم الإسلامي كلّه، وقد أطلقَ عليها: “قاعدة المنار الذهبية”، والمقصود منها: “تعاون أهل القبلة” جميعًا ضدّ أعداء الإسلام.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٥ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٣٢ – الشاشة السابعة، شاشة إبليس ق٧

يازهراء …