السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٦ – حسن البنّا ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 28 ذو الحجّة 1438هـ الموافق 20 / 9 / 2017م

  • لازال الحديث مُتواصلاً في تحليل شخصيّة حَسن البنّا، ومرّ الحديثُ عن المنابع التي تركتْ بصماتِها في تكوين شخصيّته، وكانت البدايةُ مِن الشافعيّة ومِن التصوّف، فقد ترعرع في بداية نشوئهِ في أحضان الطريقة الحُصافية الشافعية.. ومرّ الكلام. ثُمّ كان الحديثُ عن الوهابية وعن السلفية بشقّيها (القديمة والحديثة) وما تركتْ مِن بصماتٍ واضحة في شخصيتهِ وفي جماعته أيضاً. الوهابية سلفيّة قديمة، ورشيد رضا والمدرسة التي تأثّر بها حسن البنّا كانت سَلَفيّةً حديثة كما يحلو لهم أن يَصِفوها.

  • ● ومرّ الحديثُ بنحوٍ مُوجز وعَرَضي فيما يرتبطُ بعلاقته بالإنكليز والأمريكان، وتلك حقائق، وأنا في حينها أكّدتُ على هذا المَطلب: أنّ حسن البنّا ليس عَميلاً للإنكليز ولا للأمريكان.. لكن العمل السياسي يقتضي ما يقتضي.. وها هُم جماعة الأخوان ينتشرون بمراكزهم وبكلّ فعاليّاتهم وأنشطتهم في هذه البُلدان الغربيّة.
  • ● ثُم كان الحديث عن علاقته بالشيعة الإثني عشرية، ولكن الذي يبدو لي أنّ حسن البنّا لم يتأثّر بالشيعة الإثني عشريّة، ربّما تأثّر بهم شيئاً ما.
  • وكان الحديثُ أيضاً عن تأثّره بالثقافة الإسماعيليّة، خصوصاً فيما يرتبط بشخصيّة حسن الصبّاح، وما امتاز به الإسماعيليّون إلى يومنا هذا مِن كتمان، وسريّة، ومِن دقّة تنظيم، ومن تقديسٍ مُطلق لا حدود له لِزعاماتهم مهما فعلوا، فما فعله الإمام (حسناً كان أو سيّئاً) هو حسن.
  • وكان الحديث عن الشُيوعيّة وما انتفعَ منه حسن البنّا في مسألة التنظيم، وإلّا فحسن البنّا كان رقماً واضحاً في مُجابهة الشُيوعيّة.
  • ● ثُمّ كان الحديثُ مُطوّلاً بعْض الشيء عن الماسونيّة وعن السِمات والملامح الماسونيّة في فِكْر حسن البنّا.. وأنا أُبرّئهُ من أن يكون قاصداً بذلك، لكنّ الفكر وصل إليه مِن خلال سلسلة أساتذته، وهو يحترم أساتذته، ويتمسّك بأفكارهم.
  • فكان الحديث عن سِمات وبصمات الماسونية في فكر حسن البنّا وفي جماعته جماعة الأخوان المُسلمين!

  • في هذه الحلقة سأتناولُ ما يأتي تسلسلهُ ثامناً وهو آخر عنوانٍ في عناوين المَنابع التي تركتْ بصماتها وآثارها في شخصيّة حسن البنّا، وهو عنوان: “المهدوية”.

  • المنبع (8) مِن المنابع التي تركتْ آثارها في شخصيّة حسن البنّا: “المهدويّة”.
  • والمُراد مِن “المهدويّة” في أصْلها: عقيدتنا بإمامنا المهدي “صلواتُ الله عليه”، وتلك العقيدة موجودة في كُتب السُنّة، وعند الصوفية.. وحسن البنّا تقلّب ما بين التسنن والتصوّف والتسلّف (أي السلفيّة) .. فهو سُنّيٌ صُوفيٌ سَلَفيٌ (وهي عناوين من الصعوبة أن تجتمع في شخصية واحدة)!
  • — حسن البنّا تأثّر وإلى حدّ ما بالفِكر الشيعي في هذه الجهة، وبِمُستوىً ضعيفٍ جدّاً؛ لأنّ الشيعة تعتقد أنّ الإمام المهدي مولودٌ، موجود، حيّ، شاهدٌ، غائبٌ عن الأبصار.. لأنّنا حِين نتحدّث عن غَيبتهِ في عقيدتنا، إنّنا نتحدّثُ عن غَيبتهِ عن الأبصار، وبعبارة أدق: أبصارُنا ليستْ قادرةً على رؤيته.. هو يَرانا، هو شاهدٌ على أعمالنا {وقُلْ اعملوا فسَيَرى اللهُ عمَلَكُم ورَسَولُهُ والمُؤمنون}
  • — السُنّة: يقولون أنّه لم يُولد بعْد، وسيُولد في زمن مُعيّن، وذَكَروا لَهُ اسْماً ووَصْفاً.
  • — الصوفيّة: البعض منهم يعتقدون بنفس عقيدة الشيعة، والبعض الآخر منهم يعتقد بنفس عقيدة السُنة.
  • بالنتيجة: هذهِ العقيدة (الإمام المهدي) يُمكن أن أقول عنها بأنّها عقيدةٌ شيعيّةٌ بامتياز، مُخفّفةٌ ضعيفةٌ في الفِكْر السُنّي.. والصُوفيّة تدخلُ هذهِ العقيدة في جُملة عقائدهم.
  • ● كما هو ديدنُ حسن البنّا، فإنّه يُوظّف كُلّ شيءٍ لأهدافهِ ولِمطامحه، وللدولةِ المنشودةِ التي يُريد أن يكون لها إماماً.. حسن البنّا التقطَ هذا الموضوع وحرّفه! حرّفه مِن أنّ الإمام المهدي شخصيّة حقيقيّة .. ولكن حسن البنّا حوّلها إلى فِكرة (إلى فكرة المهدي) أي: أنّ إماماً مِن المُسلمين سيحكُم العالم، وسيُطيعهُ الجميع، وسيُطبّق الإسلام في جميع أنحاء الأرض. فحوّل هذهِ العقيدة مِن شخْصٍ بعينه إلى فكرةٍ، وتمنّى بأن تتلبّس فيه.
  • ● طبعاً هذا التصوّر: (مِن أنّ المهدي فكرة يُمكن أن تتجلّى هذهِ الفكرة في أيّ شخصٍ يحمل نفس المواصفات) هُناك مَن سَبَق حسن البنّا إلى ذلك مِن الفِرَق الشيعيّة ومنِ الفِرَق الصُوفيّة، وحتّى مِن السُنّة.. ومهدي السُودان ما كان ببعيد عن حسن البنّا.. وقِصّتهُ قِصّة مُفصّلة وهو سُنيٌّ خرج مِن الأجواء السُنيّة الصُوفية.
  • وهناك مجموعات عِبْر التأريخ وإلى يومنا هذا ادّعتْ المهدويّة، البابية والبهائية، وكذلك المجموعات الخطّابية المُعاصرة، ومجموعات أُخرى.. هذه القضيّة موجودة على طول الخط.
  • — حسن البنّا اقتنصَ مِن كلّ هذا ما ينسجمُ مع فِكْره.. ! وهذا الذي قُلتُهُ مِن أنّ هُناك إسلامٌ هو إسلامُ حسن البنّا، وهناك مذهبٌ هو مَذهب حسن البنّا، لا علاقة له لا بإسلام السقيفة الذي هو إسلام السُنّة، ولا علاقة لهُ بإسلام الكتاب والعترة الذي هو إسلام الشيعة.. لا علاقة لهُ بالمذاهب المُختلفة.. حسن البنّا لهُ إسلامٌ خاصّ به هو: إسلام حسن البنّا، وله مذهبٌ خاصّ به هو: مذهب حسن البنّا.
  • لِذلك التقطَ صُورةً لهذا الإمام الذي سيُنشيء دَولةً في كُلّ الأرض يُزيح الظُلم ويبسط العدل، والجميع سيتّبعُونهُ.. هذهِ الفكرة تلبّستْهُ، وكان يطمحُ لها إلى حدّ ما، فلم يُفصح عن ذلك؛ لأنّ هذا الأمر سيعودُ عليه بالضرر.. كان كتوماً جدّاً حتّى عن أقرب الناس إليه، فلم يُفصِح عن هذا الأمر.. ولكنّنا حِين نتفحّص فِكرهُ وحين نُدقّق فيما قاله وفيما فَعَله وفي توجّهاتهِ سنُدركُ هذهِ الحقيقة.
  • ● فكرتُهُ عن أنّ المُجتمع وأنّ الحكومات في غاية البُعد عن الإسلام، هذه الفكرة لا تنسجم مع ثقافة المُؤسّسة الدينية السُنيّة الرسميّة.
  • هذا التوجّه لتشكيل جماعةٍ واسعة جدّاً مِن دُون النظر إلى مسألة المذاهب تحت شعار: إسلامٌ بلا مذاهب. ما جاء في فكره مِن عدم الإهتمام بالفِكر التقليدي، ولِذا كان هو يُفتي في كُلّ صغيرةٍ وكبيرة في شؤون جماعة الإخوان المُسلمين، وإن كان لا يتظاهرُ بهذا الأمر، وأتباعهُ يأخذون الأمر مِنه وكأنّهم يأخذون الأمر مِن رسول الله.. هكذا ربّاهم حسن البنّا بِطريقةٍ إيحائيّة.. أوصلهم بالتدريج وبالإيحاء وبأسلوبه المؤثّر في الطرق على المسائل التي تميل إليها نُفوسهم، وبإثارة الموضوعات التي تُشكّل علاماتٍ بارزةً في واقع الحياة اليومي، وبانتهاجه أسلوب جديد ومُصطلحات جديدة.. وكما يُقال لكلّ جديد لذّة .. بهذهِ الطريقة أسّس إمامته.. وبهذه الطريقة أقامَ بيعته على السمع والطاعة.

  • ُنُقطةٌ بارزةٌ جدّاً في تأريخ حسن البنّا لم يلتفتْ إليها أحدٌ مِن الذين تحدّثوا في الإعلام أو حتّى الذين ألّفوا الكُتب، أو الذين تحدّثوا على المنابر، وإذا ما ذُكرتْ تُذكَرُ عَرَضاً، وهي: اهتمام حسن البنّا باليمن!

  • نحنُ الشيعة أحاديثُنا عن الإمام المهدي أكثر مِن أحاديث السُنّة .. والذي جاء في أحاديثنا هو أنّ الإمام المهدي يظهرُ في الحجاز، والبيان الأوّل للإمام المهدي يُعلَنُ في المسجد الحرام.. والروايات تُحدّد موقفهُ بالضبط ما بين الرُكن والمقام.. هناك يقِفُ إمام زماننا ويُعِلنُ بيانه.. علماً أنّنا في عقيدتنا أُمرنا مِن قِبَل الأئمة “صلواتُ الله عيهم” أن نتوقّع الفرج صباحاً ومساءً مع المَنْع مِن التوقيت.. فنحنُ نتوقّع الفرج صباحاً ومساء، لأنّ عقيدتنا مبنيّةٌ على حُسن الظنّ بالله. مع العلم أنّ في كُتب الحديث السُنيّ هُناك أيضاً أحاديث تُخبِرُ عن أنّ الإمام المهدي يخرجُ مِن مكّة، ويقفُ بين الرُكن والمقام مثلما عندنا في كُتبنا الحديثيّة.. ولكن، عندهم أيضاً في كُتبهم روايات أُخرى تقول أنّ المهدي يخرج مِن اليمن مِن قريّة يُقال لها كرعا..
  • أمّا السلفيّون فلا يَميلون إلى الأحاديث التي تُشابه أحاديثنا التي تقول مِن أنّ الإمام يخرج مِن مكّة؛ لأنّ هذه الأحاديث تُشابه أحاديث الشيعة فلذلك هم يُنفرون منها، ويتمسّكون بالرواية التي تقول أنّ المهدي سيخرج من اليمن.. ولِهذا حسن البنّا عيونهُ إلى اليمن.. وفي هذهِ الحلقة سأتحدّث عن هذا الموضوع، وسأبسطُ القولَ بقدر ما أتمكّن.. بحسب وقت البرنامج.
  • ● النتيجة بشكلٍ موجز وسريع، هي: أن تحوّل الإمام المهديّ الذي هو حقيقةٌ ثابتة – على الأقل في عقيدتنا نحنُ الشيعة – تَحوّله إلى فكرة.. هذهِ الفكرة هي فكرةُ ومضمون الإخوان المُسلمين، فهم يُريدون الوصول إلى دولة إسلاميّة تحكم العالم، وتصِل إلى درجة “الأُستاذيّة” أي “مقام الإمامة” التي تكون بيد الأُستاذ الأعلى وهو المُرشد.
  • (جُماعٌ غريب ما بين المُصطلحات الماسونيّة، وما بين العقائد الشيعيّة، وما بين التنظيم السرّي للجمعيات السرّية عِبْر التأريخ.. ولا عجب، لأنّ حسن البنّا هو بنفسهِ شخصيّةٌ غريبة جمعتْ ما جمعتْ مِن المُعطيات.. وكُلّ ذلك يُوظّفهُ حسن البنّا لتحقيق هدفه!).
  • ● فكرة جماعة الأخوان المُسلمين هي: دولةٌ عالمية تحكمُ بالإسلام – كما يقولون – وهذهِ هي “المهدوية”.. ولكن الإسلام الذي في أذهانهم هو: إسلامُ حسن البنّا قطعاً..ولِهذا تحوّل الإمام المهدي عندهم إلى فكرة..!
  • ولذا حين يتحدّث الإخوانيّون عن الإمام المهدي يتحدّثون عن (فِكرة الإمام المهدي).. ومنهم انتقلتْ إلى ثقافتنا الشيعيّة.
  • حتّى أنا لأنّي جُزء مِن الثقافة الشيعية، فإنّي أُحاول أن أتفلّت وأتخلّص مِن هذا الرُكام الضال الذي تعلّمتهُ في أجواء المُؤسسة الدينية الشيعيّة الرسميّة المُشبعة بالفِكر الشافعي وبالفكر المُعتزلي وبالفِكر الصُوفي.. أُحاول أن أتفلّتَ مِن كُلّ هذا، ولكنّني لا أنجحُ دائماً..!
  • ● في ثقافة أهل البيت لا يُوجد عندنا شيءٌ اسْمهُ: (فِكرة الإمام المهدي).. الإمام المهديّ حقيقة وليس فِكرة، وهذا المُصطلح (أنّ المهدي فِكرة) جاءنا مِن الثقافة الإخوانيّة القُطبيّة؛ لأنّ حسن البنّا يُحاولُ أن يتسنّم هذا المعنى، وكذلك سيّد قُطب! فحسن البنّا يُعبّر بـ(أُستاذيّة العالم) وسيّد قُطبّ يُعبّر بـ(الحاكمية) فكلاهما يحملان نفس الفِكْر. قطعاً الصورة لن تكتمل كثيراً ما لم نُحلّل شَخصيّة “سيّد قطب” وهذا ما سيكون في الحلقات القادمة.
  • — فتحوّل الإمام المهدي الذي هو حقيقة ثابتة كائنة، تحوّل إلى فِكرة! وتفشّتْ هذه الثقافة العوجاء الضالّة في وَسَطنا الشيعي. (استمعوا إلى الشيخ الوائلي على سبيل المثال، وإلى كُلّ الخُطباء الذين يُقلّدون الشيخ الوائلي، واقرؤا ما كتَبَهُ كبارُ مَراجعنا، وكبارُ مُفكّرينا، وكبارُ مُثقّفينا.. ستجدونَ هذا المُصطلح (أنّ المهدي فِكرة) دائماً يتردّد في أوساطنا الشيعيّة..! وأنا أيضاً كُنت أُردّدهُ لأنّني تعلّمتُ ونشأتُ في هذه الأجواء.
  • — هذا المُصطلح (أنّ المهدي فكرة) مُصطلح مُخالف لمنطق الكتاب والعترة.. فإنّ الإمام المهدي ليس فكرة، الإمام المهديّ حقيقة ثابتة، مَن لا يعتقدُ بها يخرجُ مِن الإيمان، أمّا الفِكرةُ والأفكار فيُمكن أن تتبدّل، يُمكن أن تتغيّر، يُمكن أن تزول، يُمكن أن تفنى، يُمكن أن تنمو… يُمكن، ويُمكن.
  • فحسنّ البنّا حوّل هذه الحقيقةِ إلى فكرة لأنّه يُريد أن يتلبّس بها.. لكنّه كان يُخفي ذلك، فهذا ادّعاءٌ كبير، وستأتيهِ شُبهة التشيّع لو صرّح به.. مثلما تنصّل مِن طقوس الصوفيّة فيما يتعلّق بزيارة قبور الأولياء، خوفاً مِن أن يُقال عنهُ أنّه قُبوري! كما مرّ في الحلقات السابقة.

  • وقفة عند كتاب [عبد المنعم أبو الفتوح شاهدٌ على تأريخ الحركة الإسلامية].. و”عبد المنعم أبو الفتوح” شخصيّة إخوانية مِن شخصيات الجماعات الإسلامية.. (قراءة سُطور مِن هذا الكتاب تتحدّث عن المُرشد السرّي في جماعة الإخوان)

  • في صفحة 87 : تحت عنوان: المُرشد السرّي:
  • (معَ نهاية حرب أُكتوبر المَجيدة عام 1973، بدأ الإخوان في الخُروج مِن السجن، وكان قد سَبَقهم الأستاذ حسن الهُضيبي الذي أُفرج عنهُ بسبب حالته الصحيّة. لم يكن في الجماعة خارج السجن إلّا عددٌ قليل، فلم يكنْ حول المُرشد إلّا عددٌ قليل يُحيط بهِ ويلزم صُحبتهُ، وهُم مَن يُمثّلون هيئةَ مكتب الإرشاد مِن الإخوان الكبار، مثل: الدكتور أحمد المَلط، والحاج حُسني عبد الباقي، والشيخ مَرزوق، وهو مِن قُدامى الإخوان، وكان يقطن حيّ حدائق حُلوان جنوب القاهرة، وكان يُقال عنه إنّه: المرشد السري!
  • وسبب تسمية” المرشد السرّي” أنّ الأستاذ حسن الهضيبي كان إذا تغيّب لظرفٍ عن الحُضور، كان يُنيب عنه الشيخ مَرزوق في المسؤوليّة عن إدارة الاجتماع. فلمّا توفي الأستاذ الهُضيبي طلبَ الإخوان مِن الشيخ مَرزوق – وكان ضريراً – أن يتولّى مسؤوليّة المُرشد حتّى يتمّ اختيارُ مُرشد جديد للإخوان، فرفض الرجل أن يكون المُرشد، ولكن مع إصرارهم تولّى تلك المُهمّة المُؤقّتة، على أن يكون القائمَ بأعمال المُرشد وليس المُرشد العام.
  • لم يكنْ قادةُ الإخوان الكبار وخاصّة أعضاء المكتب يتصوّرون أن يظلّوا هكذا دُون مُرشد للجماعة، وكان حديثُ البيعة حاضراً في أذهانهم [مَن ماتَ وليس في عُنقهِ بيعة فقد ماتَ ميتةَ الجاهلية]
  • فكان لابدّ لهم أن يُبايعوا أحداً مُرشداً عامّاً للإخوان، ومِن ثَمَّ فقد كانوا يأخذون البيعةَ للمُرشد دُون أن يكون هُناك مُرشدٌ حقيقيٌ للجماعة.
  • وقد رفض بعض الإخوان – خاصّة خارج مِصر- أن يُبايعوا لمُرشد سرّي دُون أن يعلموا شخصيّتهُ، وأذكر أن مِمّن رفضوا هذهِ البيعة داخل مِصر الأخ الأستاذ مهدي عاكف المُرشد الحالي للجماعة، فحين ذهبَ إليه أعضاء المكتب ليأخذوا منهُ البيعة وسألهم عن شخص المُرشد وقالوا له إنّه سرٌ غيرُ معروف رفضَ أن يُبايع… وقد أخبرني بهذهِ الرواية الدكتور أحمد الملط رحمه الله. ومِن هنا جاءتْ قضية المُرشد السرّي التي استمرّت حتّى عام 1975، ففي هذهِ الفترة اشتدّ الجدل في قضيّة المُرشد وكان لابُدّ أن يظهر للناس مَن هو المُرشد فاستقرَّ رأيُ أعضاء المكتب على بيعة الأستاذ عُمر التلمساني مرشداً، باعتباره أكبرُ الإخوان سنّاً، فقد كان هو عضو مكتب الإرشاد الوحيد قبل اعتقالات 1954 التي عصفتْ بالجماعة..)
  • ● قطعاً بحسب قوانين ونظام جماعة الأخوان لا يُوجد شيء اسْمهُ “المُرشد السرّي”، هناك المُرشد العَلَني ولابُدّ أن يُنتَخب بِطريقة مُعيّنة ذُكِرتْ تفاصيلها في لوائحهم القانونية التي يتبنّونها.
  • ● لاحظوا هذا الكلام هُنا حِين يقول: (لم يكنْ قادةُ الإخوان الكبار… يتصوّرون أن يظلّوا هكذا دُون مُرشد للجماعة، وكان حديثُ البيعة حاضراً في أذهانهم: مَن مات وليس في عُنقهِ بيعة..) هذا يكشف بشكلٍ واضح إلى أين أخذهم حسن البنّا.. حسن البنّا أخذهم نحو الإمامة الحقيقيّة، فهو يرى نفسهُ إماماً حقيقيّاً، ولِهذا كان يحرص بشدّة على أن يأخذ منهم البيعة! إذا أُخِذ هذا الحديث وِفْقاً لِتفسير السُنّة فهذا الحَديث يرتبطُ بـ(وليّ الأمر).. فما علاقة مجموعةٍ سياسيّة بهذا المنطق؟! لكن حسن البنّا أخذهم بهذا الاتّجاه مُنذ أن فرض البيعةَ عليهم وبِطريقة الإيحاء الخفي جدّاً.. بحيث يجعل الشخص يَصِل إلى النتيجة التي يريدها ويطلبُها مِن حسن البنّا مِن دُون أن يكون حسن البنّا قد انبسّ ببنتِ شِفة (أي بحرفٍ واحد)..!
  • ● أعضاء جماعة الإخوان المُسلمين كانوا يُبايعونَ مُرشداً لا وُجودَ له؛ لأنّ الجماعة بَنتْ أساسها على هذهِ الفكرة:
  • أنّ أعضاء الجَماعة لا يُمكن أن يلتزموا بالقوانين، ويكون هُناك انضباط بحيث يستطيعُ أعضاء مكتب الإرشاد أن يفرضوا قوانين الإنضباط الحزبي على أفراد الجماعة (وخصوصاً في القضايا الماليّة) لن يستطيعوا ذلك مِن دون سَببٍ يُلزمهم وهو (البيعةُ للإمام) الذي اصطلحوا عليه: المُرشد.
  • وهم بعد وفاة مُرشدهم حسن الهُضيبي، في هذه الفترة لم يُنتخب مُرشد بحسب القَوانين الموجودة عندهم، فاضطّروا أن يفرضوا على أعضاء الجماعة أن يُبايعوا مُرشداً سِرّياً لا وجود له..! لأنّ شيخ مَرزوق لم يكنْ مُرشداً، فقد رفض أن يكون مُرشداً للجماعة حين طلبوا منه ذلك.. كان فقط قائماً مَقام المُرشد، فلا تكون بيعة له؛ لأنّ البيعة تكون للمُرشد فقط.. فماذا يصنع أفراد الجماعة في هذه الحالة؟ الذي صنعوه هو أنّهم خدعوا أتباعهم بأن يُبايعوا مُرشداً سِريّاً..!
  • هو لا يُوجد مُرشد أساساً.. ولكنّهم يخدعون أتباعهم بأنّ هُناك مُرشداً سِرّياً عليهم أن يُبايعوه..! (هذا الكذب والدجل والخُداع والضحك على الذقون هو ما اصطلحوا عليه بفقه الواقع!) عِلْماً أنّ حسن البنّا هو الذي ثبّتَ لهم القاعدة التالية التي تقول: أنّ مَصلحةَ الجماعة أولى وإنْ كانوا يُخالفون مُعتقداتهم وأحكامهم الشرعيّة..!
  • وأنا أقول: هذا التفكير (مُبايعة مُرشد سرّي) ألا يقودنا إلى إمامٍ غائب؟ ألا يقودنا إلى ما اصطلحوا عليه بـ(فكرة الإمام المهدي)؟
  • هذا هو الذي أُردّده دائماً مِن أنّ حسن البنّا تلبّسَ بهذه الفِكْرة، وستتضحُ الفِكرة شيئاً فشيئاً حِينما نسير مع التفاصيل التي هيّأتُها لأعرضها بين أيديكم. هُم يُبايعون إماماً لا وجود له، ولكنّهم يُنكرون الإمام الحقيقيّ الذي هو إمامُنا..!!

  • وقفة عند كتاب يحمل عنوان: [مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا] هذهِ هي الرسائل التي كان يكتبها حسن البنّا ويُوجّهها لِجماعة الأخوان المُسلمين في مؤتمراتهم أو في غير ذلك. ممّا جاءَ فيه في صفحة 7 ذَكروا مجموعةً مِن أقوالهم في حَسن البنّا.. وهؤلاء الذين ذكروا أقوالهم هُم منهم، أو ممّن على سليقتهم.. على سبيل المِثال:

  • ● ما قاله أحمد حسن الزّيات (وهو شخصيّة أدبية معروفة في مصر) نقلوا عنه هذا الكلام، يقول:
  • (ولم يكن إصلاحه مِن نُوع ما جاء به ابنُ تيمية وابنُ عبد الوهاب ومحمّد عبده؛ فإنّ هؤلاء قصرُوا إصلاحهم على ما أفسدتهُ البدع والأباطيل مِن جوهر العقيدة؛ أمّا هو فقد نهج في إصلاحه نهج الرسول نفسه: دعا إلى إصلاح الدين والدنيا، وتهذيب الفرد والمجتمع، وتنظيم السياسة والحُكم؛ فكان أوّل مُصلحٍ ديني فَهِم الإسلام على حقيقته، وأمضى لإصلاحه على وجهه).
  • ● وقفة عند ما قالهُ الشيخ طنطاوي جوهري (الذي كان صديقاً لِحسن البنّا)، يقول:
  • (إنّ حسن البنا في نظري مزيجٌ عجيب مِن التقوى والدهاء السياسي، إنّه قلبُ عليّ وعقلُ مُعاوية).
  • أقول لطنطاوي جوهري: لو كان لِمعاوية عقل لعبد به الرحمن، فهل عبَدَ مُعاويةُ بن أبي سُفيان الرحمن؟ مُعاوية هو الذي قتل عليّاً، وهو الذي قَتل الإمام الحسن حين دسّ لهُ السُمّ، وهو الذي قتل الحُسين حين نصبَ يزيد.. وقِصّة مُعاوية طويلة..! لو كان مُعاوية يحملُ عَقْلاً يا شيخ طنطاوي جوهري لَما انتفخَ جَوفهُ وكبرتْ معدتهُ مِن كثرة الطعام.. فكثرةُ الطعام تُذهبُ بالعقل، كما جاء ذلك في أحاديث رسول الله التي عندنا وعندكم أيضاً..! بالنتيجة: هذهِ الكلمات (سواء قالها هؤلاء أم لم يقولوها، سواء يعتقدون بها أم لم يعتقدون بها) فإنّ جماعة الإخوان المُسلمين يعتقدون بها..!
  • ● وقفة عند ما قاله شيخ محمّد الحامد وهو شيخٌ سُوري، يقول:
  • (إنّي أقولها حُرّة ولا بأس بروايتها عنّي، أقول: إنّ المُسلمين لم يَروا مثل حسن البنّا مُنذ مئات السنين، في مَجموع الصفات التي تحلّى بها، وخَفقتْ أعلامُها على رأسهِ الشريف. لا أُنكرُ إرشادَ المُرشدين، وعلم العالمين، ومعرفة العارفين، وبلاغة الخُطباء والكاتبين، وقيادة القائدين، وتدبيرَ المُدبّرين، وحَنَكة السائسين. لا أنكرُ هذا كلّه عليهم مِن سابقين ولاحقين، لكن هذا التجميع لهذهِ المُتفرّقات مِن الكمالات قلّما ظفرَ به أحدٌ كالإمام الشهيد رحمه الله. لقد عرفهُ الناس وآمنوا بصدقه، وكنتُ واحداً مِن هؤلاء العارفين به، والذي أقوله فيه قولاً جامعاً: هو أنّه كان للهِ بكلّيتهِ: بروحه وجسده، بقالبه وقلبه، بتصرّفاته وتقلّبه. كان للهِ فكان اللهُ له، واجتباه وجَعَلهُ مِن سادات الشُهداء الأبرار)!! هذه أوصاف الأئمة المعصومين، هذه أوصاف الإمام المهدي، ولكنّهم يعتقدونها في حسن البنّا..!
  • ● ما قاله عنه الشيخ محمّد الغزالي، يقول:
  • (لقد عادَ القُرآن غضّاً طريّاً على لسانهِ، وبدتْ وراثةُ النبوّة ظاهرةً في شمائلهِ. ووقفَ هذا الرجل الفذ صَخرةً عاتيَةً انْحسرتْ في سَفْحها أمواجُ الماديّة الطاغية. وإلى جانبهِ طلائعُ الجيل الجديد الذي أُفعِم قلبَه حُبّاً للإسلام واستمساكاً به، وعرفت أُوربا أيّ خطرٍ على بقائها في الشرق إذا بقى هذا الرجل الجليل فأوحتْ إلى زبانيتها، فإذا بالإمام شهيدٌ مُضرجٌ في دمهِ الزكّي، وإذا بجيلهِ الذي ربّاه في المُعتقلات)
  • — هذه الأوصاف التي ذكرها الغزالي (عادَ القُرآن غضّاً طريّاً على لسانهِ، وبدتْ وراثةُ النبوّة ظاهرةً في شمائلهِ) هذهِ أوصاف الإمام المهدي.. فهم يتعاملون مع حسن البنّا بهذا اللّون مِن الثقافة!
  • — قول الغزّالي: (وعرفت أُوربا أيّ خطرٍ على بقائها في الشرق) أوربا لم تعرف أيّ خطر، وإنّما أوربا لازالت تعرف جرائم حسن البنّا إلى يومنا هذا.. جرائم مُتّصلة مُتواصلة! وأمّا قول الغزالي: (فأوحتْ- أوربا – إلى زبانيتها) هذا كذبٌ وخداع.. فالبّنا ليس شهيداً ولا هم يحزنون، وإنّما قُتِلَ قِصاصاً رجلاً بِرجل بسبب قَتلهِ للنُقراشي.. فعائلة النُقراشي ضغطتْ على البلاط لأخذ القِصاص منه، وهذا مِن حقّهم أن يقتصّوا لِقتيلهم (وسآتي على بيان هذهِ القضيّة بالشواهد والأدلّة).
  • — قول الغزالي (وإذا بجيلهِ الذي ربّاه في المُعتقلات) أُدخلوا إلى المُعتقلات بسبب جرائمهم.

  • لتقريب الفكرة: وقفة عند كتاب [سِرّ المعبد] لثروت الخرباوي، وهو شخصيّة مصريّة معروفة.

  • ثروت الخرباوي نقل معلومات مُهمّة ودقيقة جدّاً عن الأستاذ أحمد إبراهيم أبو غالي وهو حفيد الشيخ طنطاوي جوهري.
  • (قراءة سُطور مِن هذا الكتاب يتحدّث فيها أحمد أبو غالي عن نفسه) يقول:
  • (أنا حفيد الشيخ طنطاوى جوهري أحد عباقرة المسلمين، مِن الذين اعتمدَ عليهم حسن البنّا في إنشاء جماعته، فقد كان – أي الشيخ طنطاوي جوهري – خالاً وعمّاً لأمي، كما أنّي كنت تلميذاً لسيّد قطب، وصديقاً لشُكري مصطفى أثناء فترة السجن وخرجنا معاً للحُريّة في ذات اليوم..)
  • ● قول أحمد أبو غالي: (وصديقاً لشُكري مصطفى) شُكري مُصطفى: هو مِن شباب الإخوان، ولكن بعد ذلك شكّل تشكيلاً جديداً عُرِف بالتكفير والهجرة، وكانت السُلطة والإعلام هي التي سَمّتهم بذلك، أمّا هم فقد سمّوا أنفُسهم بِجماعة المُسلمين.. وهو تحسينٌ واشتقاقٌ مِن اسم (جماعة الأخوان المُسلمين). هو بالأساس كان مِن جماعة الأخوان المُسلمين، ولكن بعد ذلك أسّس تأسيساً قُطبياً خالصاً.
  • ● السُلطة والإعلام هي مَن سمّى هذهِ المجموعة بمجموعة (التكفير والهجرة) والسبب:
  • — أولاً: لأنّها تُكفّر الناس جميعاً.
  • — ثانياً: تُلزم أتباعها بالهجرة. (ولذلك الكثير مِن طَلَبة الجامعات تركوا جامعاتهم، والكثير مِن الناس تركوا عوائلهم وتركوا مشاغلهم وذهبوا إلى الجبال..)
  • ● أيضاً يقول أحمد أبو غالي في صفحة 65:
  • (في عام 1935 عرض الشيخ حسن البنّا على جدّي (يقصد طنطاوي جوهري) أن يقومَ بإنشاء تنظيم خاص للجماعة – التنظيم السرّي -، وإنشاء هيكلهِ وطريقته وبرنامجه وأهدافه، ولكن جدّي رفض وقال لهُ: لو فعلتَ ذلك فأنتَ في طريقٍ وأنا في طريق..)
  • ● أيضاً ممّا جاء في هذا الكتاب [سِرّ المعبد] يقول أبو غالي برواية ثروت الخرباوي:
  • شُكري مُصطفى أخذ العهد على الأشخاص الذين وافقوه على رؤيته وعلى رأيهِ وعلى تشكيله الجديد داخل السجن وذكر أسماءهم.. فقال – أي شُكري مُصطفى – لِصاحبيه:
  • (إذا قضى الله أمراً وقتلني أهل الكفر فسافِرا إلى اليمن فمن هنا سينطلقُ نور الإسلام. كان لليمن مكانةٌ كبيرة عند شُكري مصطفى، وقد سافر المُحمّدان فعلاً إلى اليمن تنفيذاً للأمر الشُكروي – نسبة إلى شُكري -، بل إنّ مُصطفى مشهور – الذي كان مُرشداً عامّاً للأخوان المُسلمين في فترة من الفترات، وبقي إلى أن توفي – بنفسهِ أحبّ اليمن مِن حبّ شكري مُصطفى لها وسافر إليها كثيراً، هل أزيدكَ مِن الشعر بيتاً؟ كانتْ اليمن حُلْماً لكلّ مَن فكّر في إقامةِ دولة الإسلام، ولِحسن البنّا قِصّةُ حبّ وعِشْق مع اليمن. قلتُ لهُ: وهل كان الحاج مصطفى مشهور متأثّراً بشكري مصطفى؟! وما علاقة الشهيد حسن البنّا بهذا الأمر! قال: اليمن عندهم هي الإسلام)
  • ● قول شُكري مُصطفى: (فسافِرا إلى اليمن فمن هنا سينطلقُ نور الإسلام) هذه الفِكرة (أنّ نور الإسلام سينطلقُ مِن اليمن) هذهِ فكرةُ حسن البنّا
  • ولِذلك كانتْ عينهُ على اليمن.. هذا كلام شُكري مُصطفى لأنّه لازال مُشبعاً بفِكْر حسن البنّا وسيّد قُطب.. إنّما حدث خلافٌ بينهُ وبين أقرانهِ في السِجن.
  • ● نستمر مع كتاب [سرّ المعبد] للمُحامي ثروت الخرباوي، وهو يتحدّث عن صديقه شُكري مُصطفى، يقول:
  • (لم تكنْ خطوات شكري مُصطفى بطيئة عيِيَّة، ولكنّه كان يقطعُ الفراسخ والأميال إلى تكوين جماعتهِ في سُرعة مُذهلة) إلى أن يقول: (اختلطتْ فكرتهُ بشخصهِ واختلط هو بفكرته، فعاش – أي شُكري مُصطفى – على يقين أنّه المهدي المُنتظر الذي سيملأ الدنيا إسلاماً، وبمقدار إيمانهِ بفكرتهِ كان مقدار تأثيرهِ على الشباب المُتعطش للإيمان). هذه الحركة حركة “التكفير والهجرة” كانت تعتقد أن شُكري مُصطفى هو الإمام المهدي المُنتظر.
  • ● وقفة عند كتاب [المُتأسلمون الآتون من عباءة الأخوان: ج3] للدكتور رفعتْ السعيد، وهو ليس مِن الأخوان، ولا علاقة له بالجوّ الإسلامي (شخصيّة إعلاميّة مُثقّفة). يقول المؤّلف: (بينما اتّجه شُكري مصطفى إلى أسيوط، وبدأ خُطّة الانتشار في القلب والأطراف، فقد أخذ في تنفيذ خُطّة لقيام الدولة الإسلاميّة بعد أن تخرج جيوشه مِن شِعاب اليمن لتُطّهر العالم مِن الفساد والكُفر)!.
  • هؤلاء يعيشون في هذا الخيال، وهذا الكلام موجود في الكثير مِن الكُتب، ولكن هذه القضيّة أُخفيتْ مِن قِبَل السُلطات المِصرية، وأُخفيت مِن قبَل الذين ينتقدون الأخوان حتّى مِن العلمانيين لئلّا يُشار إلى الشيعة، وإلى عقيدة الناس بالإمام المهدي.. لئلّا يلتف الناس إلى هذه العقيدة، هذه قضيّة واضحة وإلّا لمِاذا لم تُطرح في وسائل الإعلام بشكلٍ واضح وقوي؟ لماذا غُيّبتْ؟
  • ● نعود إلى كِتاب [سرّ المعبد] لثروت الخرباوي.. يقول نقلاً عن أبي غالي حفيد شيخ طنطاوي جوهري (والذي كان صديقاً لشُكري مُصطفى، وكان مِن تلامذة سيّد قُطب، وكان مِن الإخوان المُسلمين، وكان سجيناً معهم، وكان وكان) يقول وهو يُحدّثنا بهذا بواسطة ثروت الخرباوي بعد كِبر سنّه، يقول: (بعد أن خرج شكري مُصطفى مِن السجن عام 1971 أخذَ يجوب البلاد بحثاً عن أنصارٍ لهُ ولدعوته، كان شكري يُؤمن أنّه هو بعينه المهدي المُنتظر، وفي إحدى الشُقق بمنطقة الإبراهيميّة بالإسكندريّة، جلس شُكري مع بعض أنصاره وأخذ يُحدّثهم عن آخر الزمان والمهديّ المُنتظر، قال له خالد الزعفراني: يجب أن تختار خليفةً لك مِن الآن.
  • شكري مصطفى متعجباً: ولِمَ؟
  • الزعفراني: لعلّهم يقتلونك
  • شكري مصطفى: لن يقتلني أحد، فأنا المهدي المُنتظر
  • — ولكنّ اسمك وصفاتك ليستْ مثل اسم وصفات المهدي المُنتظر.
  • — سأكون أنا ولا أحدٌ غيري، وسنذهبُ إلى اليمن فعنها تحدّث رسول الله وقال: إنّ أهلها ألينُ قلوباً وأرقُّ أفئدة، والإيمانُ يمانٌ، والحكمة يمانيّةٌ والفقهُ يمانٌ، ولن يتمّ إعلانُ ظهور المهدي إلّا مِن اليمن….)

  • خُلاصة موجزة:

  • تحدّثتُ عن شُكري مُصطفى زعيم حركة التكفير والهجرة كما سُمّيتْ في أجواء السُلطة المِصريّة وفي أجواء الإعلام المصري، والتي كان اسمها الحقيقي (جماعة المُسلمين) وهذه الجماعة هي وليدٌ شرعيٌ مِن جماعة الأخوان المُسلمين، ولكنّها صرّحتْ بما كان مَخفيّاً في صدر حسن البنّا وفي صدر القريبين مِنه الذين كانوا يعرفون الحقيقة. صرّح شُكري مُصطفى بأنّه هو المهدي المُنتظر وأنّ جيشهُ سيخرجُ مِن اليمن والتفاصيل التي مرّت.. كُلّ ذلك لم يأتِ من فراغ، وإنّما هو ترجمة واضحة لفكرة حسن البنّا التي تجلّتْ في جماعة الأخوان المُسلمين.
  • حينما ناقش خالد الزعفراني شُكري مُصطفى أنّ المهدي هكذا اسْمه، فقال شُكري مُصطفى: لا. ليس بالضرورة. وإنّما أنا المهدي.. وهذا تطبيقٌ عمليٌ وعلنيٌ واضح حينما تحوّلتْ هذه العقيدة الحقيقيّة المُتجسّدة بشخصٍ حقيقي إلى فكرةٍ يُمكن أن تتمثّل في أيّ شخص..!
  • ● ما جاء في بعض الأحاديث (أنّ كُلّ مَن يهدي فهو مَهدي) هذا الحديث حُرّف معناه وطبّقه مَن طبّقه على نفسه.. وإنّما هذا الحديث ينطبقُ على الأئمة المعصومين فقط، فهم كُلّهم مهديّون.. أمّا مهديّهم الثاني عشر فهو المهديّ القائم المُنتظر، وإلّا فكُلّهم مهديّون “صلواتُ الله وسلامه عليهم أجمعين”.

  • أعود إلى الأربعينات إلى حسن البنّا:

  • هناك مرحلة مُهمّة في تأريخ حسن البنّا، هذه المرحلة لم يلتفتْ إليها أحد، ولم يُركّز عليها الكثيرون.
  • ● وقفة عند كتاب [الفريسة والصيّاد – الدور الأمريكي في اغتيال حسن البنّا] للدكتور مُصطفى عبد الغني.
  • (قراءة سُطور مِن هذا الكتاب وبعد ذلك أُحدّثكم عن الحكاية بشكلٍ موجز، وسأذكر التفاصيل المُهمّة)

  • قضية اليمن قضية تسكنُ قلْب حَسن البنّا.. وقفة عند كتاب [العقائد] لحسن البنّا، وهو مِن الكُتب المُهمّة عندهم.. وقراءة سُطور مِن هذا الكتاب تُؤكّد هذه الحقيقة أنّ قضيّة اليمن كانت تسكنُ قلب حسن البنّا، وتشغلُ باله، إلى الحدّ الذي تظهرُ هذهِ الحقيقة على فلتاتِ لِسانه وهو يكتب، فيأتي دائماً باليمن مِثالاً في كُتبهِ إذا أراد أن يُوضّح أمراً!

  • كُلّ هذه تتحدّث عن الهاجس الذي كان يسكن قلب حسن البنّا في اليمن، والهاجس هو: أن يتسنّم هذا المنصب، وأن يتلبّس هذه الصورة، وأن تتحقّق فيه فكرة الإمام المهدي في الدولة العالمية التي ستصِل إلى مقام الأُستاذيّة بسبب وجوده – كما يتصوّر -.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]
  • تعليق على المشهد: هذا المشهد حقيقي بامتياز..
  • أولاً “تارُخ” اسمُ والد النبي إبراهيم، وهناك مَن يقرؤه: “تارِخ” بكسر الراء .. فيبدو أنّ رجل الدين هذا الذي اعترض على حَسنّ البنّا في المسجد ما كان مُطلّعاً أن الإسم يُقرأ بِصيغتين .. ويبدو أنّ حسن البنّا إمّا أنّه لم يكن مُطّلعاً، أو أنّه ما أراد أن يُناقش هذا الشيخ.
  • ● أمّا لماذا لم يُجب حسن البنّا حين سألهُ الشيخ في المسجد عن اسم والد النبيّ إبراهيم؟
  • الإخوان لأنّهم يُريدون أن يُظهروا الأخلاق العالية لحسن البنّا فيقولون:
  • أنّ حسن البنّا ما أراد أن يُحْرج الشيخ وأن يُطيل النِقاش معهُ، فيسقط مِن هَيبة رجلِ الدين أمام الناس، ولذلك أجابَهُ بعد ذلك.. وفعْلاً هذا الذي حدث، ولكن حسن البنّا التقط القضيّة بشكل آخر.. فقد كان لمّاحاً ولمّاعاً في نفس الوقت. هو وضع مُخطّطاً سريعاً.. فهو يُريد أن يُسيطر على المسجد .. فما قيمة نقاشٍ لدقائق يتغلّب فيه على الشيخ إذا تغلّب، والشيخ بالنتيجة سيمنعُهُ مِن الحديث.. فترك الأمر هكذا، ودعاهُ إلى البيت، وكان حسن البنّا يعرف كيف يُلاعب أوتار الناس، وكيف يُلاعب أوتار الشيوخ ورجال الدين.. فاشترى إمام المسجد بطعام عشاء!!
  • ● وهذا المشهد صورة حقيقية عن الأعمّ الأغلب مِن أئمة المساجد ورجال الدين..
  • وما بين عشيّة وضُحاها انقلب حسن البنّا مِن رجل يحتاج إلى واعظ إلى رجلٍ هو سيّد الوعظ، ويجلس نفس إمام المسجد يُظهر إعجابَهُ بهِ ويَجمع الناس له.. هكذا تجري الأمور، وهذه لعبة حسن البنّا.. هو يعرف كيف يلعبها.. واليمن جزء مِن لُعبة حسن البنّا.

  • أعود إلى اليمن.. حسن البنّا عيونه على اليمن وإلى اليمن، وهُناك مِن المُحلّلين مَن يقول: أنّ تحرُّك عبد الناصر باتّجاه اليمن وتدخّل مِصر في اليمن، هذا التدخّل هو مِن بقايا تأثير فكر حسن البنّا ومن بقايا تأثير الفكر الإخواني!

  • وفي شهر مارس 1948 في حُدود سنة قبل مقتل حسن البنّا.. حدثتْ ثورة (انقلاب) في اليمن على الحُكم القائم آنذاك.. والذي كان وراء هذا الأمر هم الأخوان المُسلمون وحسن البنّا.

  • (وقفة عند أهمّ ما جاء في هذهِ الحكاية.. وبيان كيف بدأ حسن البنّا يشتغل بنحو سرّي على مُحاولة إزاحة العائلة المالكة في اليمن عن الحُكم، والاتّيان بشخصٍ يكون إماماً مُنصّباً على اليمن مِن قِبَل حسن البنّا، والمُخطّط الذي وضعهُ حسن البنّا للسيطرة على اليمن، والأساليب الشيطانيّة التي لجأ إليها لنجاح هذا المُخطّط)

تحقَق أيضاً

ندوة في رحاب الكتاب والعترة

الأسئلة التي وردتْ في الندوة: السُؤال (1) كيف يُصلِحُ إمامُنا الحُجّةُ "عليه السلام" ما فَ…