السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٩ – سيّد قطب ج٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 21 محرّم 1439هـ الموافق 12 / 10 / 2017م

  • لازال حديثي يتواصل في تحليل شخصية سيّد الإجرام، وإمام الإرهاب في عصرنا الحاضر بعد حسن البنّا وهو: سيّد قطب.. فهناك إمامان للإرهاب والإجرام:

  • ● الإمام الأوّل: حسن البنّا.
  • ● والإمام الثاني: سيّد قُطب.

  • مرّ الحديث عن: الطفولة، الشباب، الماسونيّة، الإنكفاء إلى أجواء الثقافة الإسلامية، السفر إلى الولايات المتحدّة والعودة منها، العلاقة مع الضبّاط الأحرار.

  • وصلتُ إلى النُقطة السابعة، وهي: الفترة المشؤومة (المرحلة الّلعينة مِن حياة سيّد قُطب حين ارتبط بالجماعة الإرهابيّة: جماعة الإخوان المُسلمين)
  • هذه الفترة هي الأكثرُ شؤماً في حياة سيّد قُطب والتي بسببها جرّ على نفسه الويلات، وجرّ على البشريّة الويلات إلى هذه الّلحظة!

  • هل كان سيّد قُطب مُتديّناً حين انتمى لجماعة الإخوان المُسلمين؟ لا يبدو ذلك واضحاً.. صار سيّد قُطب مُتديّناً بشكلٍ واضح وبشكلٍ رسمي حين أُودع في السجن.. ربّما في الفترة السابقة لسجنه بمدّة زمنيّة قليلة بدأ يتلبّس بالّلباس الديني، وبدأ يُزاول الإلتزامات الشرعيّة إلى حدّ ما.

  • مِن أدلّ الأدلّة على أنّ سيّد قُطب لم يكن مُلتزماً إلى ذاك الحدّ من الالتزام الشرعي: هو تنازلهُ عن مجموعة مِن كُتبه والتي كان يكتُبها إلى زمن قريب مِن دخوله السجن.. فهو قد بلّغ الجميع أنّه لا يتبنّى مِن كُتبه إلّا العناوين التالية:
  • ● هذا الدين
  • ● المُستقبل لهذا الدين
  • ● الإسلام ومُشكلات الحضارة
  • ● خصائص التصوّر الإسلامي ومُقوّماته
  • ● في ظلال القرآن
  • ● معالم في الطريق
  • أمّا بقيّة الكُتب فقال أنّه ليس مسؤولاً عنها.. فقط الكُتب التي تبنّاها هي هذه العناوين التي أشرتُ إليها.. أمّا العناوين السابقة كان قد ألّفها وكتبها في أوقاتٍ قريبة من زمان سجنه.
  • — سيّد قُطب تكامل تديّنهُ الرسمي بعد أن صدر تفسيره (في ظلال القرآن) في طبعته الثانية.. فهُنا فعلاً صارَ مُتديّناً سُنيّاً مُتكاملاً مِن وجهة نظرهم، صار إخوانياً بامتياز.. ولذا وصل إلى هذه الرُتبة أن صار إرهابيّاً بالتمام والكمال.

  • نقطة في غاية الأهميّة لابُدّ أن أشير إليها (الفترة التي انتمى فيها لِجماعة الأخوان المُسلمين).. هذه النُقطة هي: علاقة سيّد قُطب بحسن البنّا.

  • لم يلتقِ سيّد قُطب بحسن البنّا في أيّام حياته.. مع أنّهما وُلِدا في نفس السنة، فكلاهما ولِدا في العام 1906م.. لكن سيّد قُطب كان في اتّجاه بعيد جدّاً عن الاتّجاه الذي كان عليه حسن البنّا، أحدهما مُشرّق والآخر مُغرّب..!
  • سيّد قُطب كان مَهووساً بالأدب، وبالثقافة الأدبيّة، وبالنقد الأدبي، وتدرّج شيئاً فشيئاً إلى الإلحاد وإلى الماسونيّة، يتنقّل مِن هذه الجهة إلى تلك الجهة.. ومرّ الكلام في كُلّ هذا.

  • وقفة عند كتاب [سيّد قطب سيرة التحوّلات] لحلمي النمنم. في صفحة 183 يقول:

  • (روى العقالي – أي المُستشار الدمرداش العقالي – الواقعة إلى زميلنا الصحفي: سليمان الحكيم، وأهميّة الرواية في أنّ صاحبها – أي العقالي – بلديات سيّد قُطب، وأنّ هُناك صِلة مُصاهرة عائليّة بينهما، ومِن ثمّ فهو يتحدّث عن أمر عاشهُ ويعرف تفاصيله، تقول الرواية “رواية العقالي”: إنّ أحمد محمّد سالم ابن أخت سيّد قطب كان مِن الإخوان، وأن قُطب كان كلّما زار القرية (قرية موشا) كان يلتقي ابن أخته ومعهُ عدد من إخوانه أتباع حسن البنّا، وأن قُطب كان يتعمّد انتقاد حسن البنّا أمامهم، وأنّه – أي العقالي – سمعهُ ذات مرّة يسأل أحمد سالم: “ماذا فعل بك حسن البنّا مُؤسّس الإخوان وحسن الصبّاح مؤسّس الحشّاشين؟”..)
  • هذه الصورة كانتْ تتحدّث عن علاقة سيّد قطب مع حسن البنّا على البُعد.. فهو ينفرُ منه.
  • سيّد قُطب كان في دائرة العقّاد، والعقّاد كان ينفر من هذه الاتّجاهات.. كانت هناك نُفرة واضحة فيما بين العقّاد ومجموعة العقّاد وبين حسن البنّا ومجموعة حسن البنّا.. وسيّد قُطب آنذاك كان موالياً تمام الولاء لأستاذه العقّاد.
  • ● في صفحة 184 من كتاب [سيّد قطب سيرة التحوّلات] لحلمي النمنم.. (حادثة مهمّة جدّاً ينقلها حلمي النمنم في كتابه، والرواية عن الشيخ محمّد الغزالي) يقول: (الشيخ محمّد الغزالي في محضر نقاش أجراه معه الباحث: شريف يونس في 23 أكتوبر سنة 1993. وكان شريف يُعدّ رسالةً للماجستير التي نشرها بعنوان: “سيّد قُطب والأصوليّة الإسلاميّة”.
  • كان سيّد قطب يقوم على تحرير مجلّة “الفكر الجديد”، وكان ينشر مقالاته بها، وكان يدعو في هذه المقالات إلى الإصلاح الإجتماعي، مُستنداً على دعائم إسلاميّة بدلاً من الدعوة إلى الإصلاح على المبادئ الماركسيّة التي كان يتبّناها البعض، وكان الغزالي مِن بين كُتّاب المجلّة وكان وثيق الصلة بسيّد قُطب، وكان محمّد حلمي المنياوي هو الذي يتولّى تمويلها والإنفاق عليها.
  • كان المنياوي صاحب مطبعة ودار نشر، وهو الذي حصل على رُخصة “الفكر الجديد” وصاحب امتيازها. وكان قبل كلّ هذا وبعده عضواً في تنظيم الأخوان، فيما بعد سوف يختلف معه سيّد قُطب ويتّهمُه بأنّه مِن عُملاء المُخابرات البريطانيّة، الطريف أن قُطب لم يُطلق هذا الاتّهام إلّا بعد التحاقهِ هو بجماعة الأخوان.
  • ذكر الغزالي: إنّ حسن البنّا أُعجب بالمجلّة ورأى أنّها تسير في نفس الخط الذي يدعو إليه، لذا أرسل معه كلمةً أو مقالاً في الإشادة بالمجلّة وما تقوم به، فرفض سيّد قطب نشر هذه الكلمة. وأرسل البنّا كذلك مع الغزالي دعوةً إلى سيّد قُطب للإنضمام إلى الأخوان، فرفض سيّد قُطب تماماً).
  • هذهِ صور تعكس لنا علاقة سيّد قُطب بحسن البنّا على البُعد في أيّام حياته.. لأنّ سيّد قُطب لم يخطر في باله في ذلك الوقت في لحظة من الّلحظات أن يكون في أجواء جماعة الأخوان المُسلمين.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • وقفة عند كتاب [لِماذا أعدموني؟] لسيّد قُطب. (هذا الكتاب وثيقة مُهمّة جدّاً سأُحدّثكم عنها في يوم غد)

  • في صفحة 11 من هذا الكتاب، تحت عنوان: “سردٌ تأريخي لنشاطي في حركة الأخوان المُسلمين وبيان للحوادث” يقول سيّد قُطب:
  • (سأختصرُ في بياني هذا النشاط مِن وقت التحاقي بالجماعة سنة 1953 – يعني بعد ثورة يوليو – إلى سنة 1962 لأتوسّع فيما بعد ذلك. إذ أن هذهِ الفترة الأولى ليس فيها – بالنسبة لي- شيءٌ ذو أهميّة، أكثر مِن أنّه تمهيدٌ للفترة التالية. ثمّ أنّ أحداثها قد انتهى أمْرُها فيما عدا حادثاً واحداً شديد الأهميّة، ولو ثبتَ فقد يغيّر وجْه تاريخ العلاقات بين الدولة والإخوان المسلمين، ويُغيّر وضع قضية 1954 وسأذكره في مناسبةٍ في سياق التقرير)
  • الشيء الذي تبّناه سيّد قُطب هو أنّ حادثة “المَنشيّة” كانت مُدبّرة للأخوان.. يعني أنّهم قاموا بها، ولكنّها دُبّرتْ للأخوان.
  • بالنتيجة: هذا هو ديدنُ جماعة الأخوان: يرتكبون الجرائم، يفعلون الأفاعيل، تصدرُ عنهم القبائح والسيّئات وبعد ذلك تدّعي الأكاذيب والترقيعات.. وهذا الحال ليس خاصّاً بجماعة الأخوان المُسلمين، بل يشمل المجموعات الدينيّة عموماً (في الأجواء السُنيّة وفي الأجواء الشيعيّة) هذا هو حالها، وما رأينا منها غير ذلك.

  • أيضاً يقول سيّد قُطب في كتابه [لِماذا أعدموني؟] في صفحة 11، يقول:

  • (لم أكنْ أعرف إلّا القليل عن الإخوان المسلمين إلى أن سافرتُ إلى أمريكا في ربيع 1948 في بعثة لوزارة المعارف (كما كان اسمها في ذلك الحين) وقد قتل الشهيد حسن البنّا وأنا هناك في عام 1949، ولقد لفت نظري بشدّة ما أبدتهُ الصُحف الأمريكيّة، وكذلك الإنجليزيّة التي كانتْ تصل إلى أمريكا مِن اهتمام بالغ بالإخوان ومِن شماتةٍ وراحةٍ واضحة في حلّ جماعتهم وضربها وفي قتل مرشدها، ومن حديثٍ عن خطر هذهِ الجماعة على مَصالح الغرب في المنطقة وعلى ثقافة الغرب وحضارته فيها.
  • وصدرتْ كُتب بهذا المعنى سنة 1950، أذكر منها كتاباً لجيمس هيوارث دن بعنوان: التيّارات السياسيّة والدينيّة في مصر الحديثة.
  • كلّ هذا لفت نظري إلى أهميّة هذهِ الجماعة عند الصهيونيّة والاستعمار الغربي.. في اُلوقت ذاته صدر لي كتاب (العدالة الاجتماعية في الإسلام) سنة 1949 مُصدّراً بإهداء هذهِ الجملة:
  • “إلى الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردّون هذا الدين جديداً كما بدأ، يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم .. إلخ”
  • ففهم الإخوان في مصر أنّني أعنيهم بهذا الإهداء، ولم يكن الأمر كذلك، ولكنّهم مِن جانبهم تبنّوا الكتاب، واعتبروا صاحبهُ صديقاً، وبدأوا يهتمّون بأمره، فلمّا عدتُ في نهاية عام 1950 بدأ بعضُ شبابهم يزورني ويتحدّث معي عن الكتاب، ولكن لم تكن لهم دار؛ لأنّ الجماعة كانتْ لا تزال مُصادَرة. واستغرقتُ أنا عام 1951 في صراع شديد بالقلم والخطابة والاجتماعات ضدّ الأوضاع الملكيّة القائمة والإقطاع والرأسماليّة وأصدرتُ كتابين في الموضوع غير مئات المقالات في صحف الحزب الوطني الجديد، والحزب الاشتراكي، ومجلّة الدعوة التي أصدرها الأستاذ صالح عشماوي ومجلّة الرسالة، وكلّ جريدة أو مجلّة قبِلتْ أن تنشر لي، بلا انضمام لحزب أو جماعة معيّنة. وظلّ الحال كذلك إلى أن قامتْ ثورة 23 يوليو سنة 1952
  • ومرّة أخرى استُغرقتُ كذلك في العمل مع رجال ثورة 23 يوليو حتّى فبراير سنة 1953 عندما بدأ تفكيري وتفكيرهم يفترق حول هيئة التحرير ومنهج تكوينها، وحول مسائل أخرى جارية في ذلك الحين لا داعي لتفصيلها. وفي الوقت نفسه كانتْ علاقاتي بجماعة الإخوان تتوثّق باعتبارها في نظري حقْلاً صالحاً للعمل للإسلام على نطاق واسع في المنطقة كلّها بحركة إحياء وبعثٍ شاملة، وهي الحركةُ التي ليس لها في نظري بديل يُكافئها للوقوف في وجه المُخطّطات الصهيونيّة والصليبيّة الاستعماريّة التي كنتُ قد عرفتُ عنها الكثير، وبخاصّة في فترة وجودي في أمريكا. وكانتْ نتيجة هذهِ الظُروف مُجتمعةً انضمامي بالفعل سنة 1953 إلى جماعة الإخوان المُسلمين. ومع ترحيبهم – على وجه الإجمال- بانضمامي إلى جماعتهم، إلّا أن مجال العمل بالنسبة لي في نظرهم كان في الأمور الثقافيّة لقسم نشر الدعوة، و “درس الثلاثاء” والجريدة التي عملتُ رئيساً لتحريرها، وكتابة بعض الرسائل الشهرية للثقافة الإسلامية.. أمّا الأعمال الحركيّة كلّها فقد ظللتُ بعيداً عنها).
  • — هذهِ الأكاذيب كذبها سيّد قُطب قبل أن يدخل إلى السِجن، كذبها لتكون سبباً لإقامة علاقة مع الإخوان المُسلمين، وبقي يُردّد هذه الكذبة حتّى صدّقها.. هذا الذي يغلب على ظنّي .. لأنّ هذه الكذبة نُقِلتْ بأكثر مِن صيغة، وهذه صِيغة مِن الصِيغ.
  • — هذه الرنّة والنغمة التي ابتُلينا بِها: (صهيونيّة، صليبيّة، استعماريّة) هذه النغمة جاءتنا مِن سيّد قُطب..! ولا زالتْ مُعشعشةً فيما بيننا، وما ذاك إلّا مِن خَيبتنا وخيبةِ عُلمائنا ومَراجعنا الذين عجزوا أن يُوجدوا خطاباً خاصّا بنا ينطلقُ مِن أعماق ومِن ذوق محمّدٍ وآل محمّد عليهم السلام.
  • ● لاحظتم وسمعتم منّي ما كتَبَهُ مِن أنّه لفتَ نظرهُ ما جاء في وسائل الإعلام الأمريكيّة والإنكليزيّة في الصُحف، كذلك فيما يرتبطُ من تداعياتٍ إعلاميّة واهتمامٍ وقع هناك بعد مقتل حسن البنّا.. وهو في مقامٍ آخر ينقل هذا الكلام مِن أنّه كان في المُستشفى، فيقول:
  • (ورأى الذين في المُستشفى مِن الأطبّاء، من المُمرضات، من المرضى في حالة فرح وهياج بُمناسبة قتل حسن البنّا..)
  • مقطع فيديو 2: فيديو عرضتهُ في الحلقات السابقة لِشخصّية مِصريّة معروفة جدّاً وهي الدكتور: علي جُمعة.. يتحدّث فيه عن سفر سيّد قُطب إلى أمريكا، وما قاله سيّد قُطب بشأن صدى مَقتل سيّد قُطب في الشارع الأمريكي وفي وسائل الإعلام الأمريكيّة والغربيّة.
  • مقطع فيديو 3: أيضاً مقطع فيديو للدكتور علي جُمعة يتحدّث فيه عن نفس الموضوع السابق عن سيّد قُطب وسفره إلى أمريكا وما ادّعاه من فرح الشارع الأمريكي ووسائل الإعلام الغربيّة بمقتل حسن البنّا.
  • ● الذين ينتمون إلى جماعة الأخوان المُسلمين يُقدّسون حسن البنّا كما يُقدّسون رسول الله.. ويجعلونه معصوماً..!
  • صحيح أنّهم لا يقولون ذلك بالّلسان، وإنّما عملياً يفعلون هذا.. وإلّا ما معنى البيعة على السمع والطاعة؟! هذهِ البيعة هي إقرارٌ عملي واضح بالّلفظ وبالعمل على السمع والطاعة لحسن البنّا مِن دون قيدٍ أو شرط..!

  • سيّد قُطب في كُلّ مُؤلّفاته لم يستشهد بقولٍ أساسي وفكري لحسن البنّا ويبني عليه.. في كُلّ مؤلّفاته لم يستشهد بموقف من مواقف حسن البنّا، لم يكتب كتاباً خاصّاً بسيرة حسن البنّا.. في خطاباتهِ في أحاديثهِ في كُلّ ما بقي منه لا وجود لحسن البنا.. فقط في هذا الكتاب [دراسات إسلامية] وهو عبارة عن “مجموعة مقالات”.

  • في صفحة 119 هناك مقال تحت عنوان: إسلام أمريكاني. (هذه الإصطلاحات إصطلاحات قُطبيّة وهي شائعة في أوساطنا) فيُمكن أن نُلِحق بها مُصطلح “التشيّع الّلندني” وأمثال ذلك.
  • ● في هذا الكتاب في صفحة 225 تحت عنوان: (حسن البنّا وعبقرية البناء)
  • لاحظوا سيّد قُطب اشتقّ العنوان من نفس لقب “البنّا”.. وهي قضيّة أدبيّة، فسيّد قُطب فنّانٌ في الأدب.. هذا اختصاصه.
  • إذا ما قرأنا هذا المقال فإنّنا لا نجدُ شيئاً يمتُّ بصلةٍ إلى تأريخ حسن البنّا بشكل واضح، لم يذكر مَوقفاً من المواقف، لم يذكر كلمةٍ من كلماته.. لو كان فعلاً على ارتباطٍ وثيقٍ وحسنٍ بحسن البنّا لاستشهد بكلمةٍ من كلماته.
  • — أهمّ ما جاء في هذا المقال في صفحة 227، يقول:
  • (ترى أكان مُصادفة عابرة أن يكون هذا لقبه؟ أم أنّها الإرادة العُليا التي تُنسّق في كتابها المَسطور بين أصغر المُصادفات وأكبر المقدورات في توافقٍ واتّساق، ويمضي حسن البنّا إلى جوار ربّه، يمضي وقد استكمل البناءُ أُسسه). هذا الّلون مِن التعابير والحديث عن البناء الهندسي في الكون هو تعابير ماسونيّة.. لا تُوجد تعابير إسلاميّة هنا.. لا زالتْ الأفكار الماسونيّة مُعشّعشة في رأس سيّد قُطب!
  • (بنّا ، وإرادة عُليا ، وبناء) هذه المُصطلحات تُذكّرنا بالذوق الماسوني.. الماسون: يعني البنّاؤون، المُهندسون.. “المُنظّمة الماسونيّة” تُسمّى بالبناية المُقدّسة، وهكذا خاطبها سيّد قُطب في مقاله الذي كتبه مقالاً افتتاحيّاً في مجلّة “التاج المصري” الناطقة بإسم المحفل الماسوني في القاهرة.
  • فما كتبه سيّد قُطب عن حسن البنّا في هذا الكتاب هو كلامٌ إنشائي، رائحة الماسونيّة واضحة فيه عن حسن البنّا، كتَبهُ لأجل أن يكون جسراً فقط فيما بينه وبين جماعة الإخوان المُسلمين.
  • لو كان سيّد قُطب مُهتمّاً فعلاً بحسن البنّا لاستشهد بكلماته، لاستشهد بمواقفه.. ولكنّه في غاية النُفرة مِن حسن البنّا.. ولربّما كان يحسده حسداً شديداً حتّى بعد موته؛ لِما يرآهُ من تعلّق أفراد جماعة الأخوان المُسلمين بحسن البنّا وبذكراه وبتأريخه، وهو لا يُريد أن يُزاحمه شيء.
  • مثلما رفض هذا المنصب العالي مع عبد الناصر (رفضه لا على أساس مبدئي) وإنّما لأنّه يُريد التفرّد والتسيّد.. والرجل مريض جسديّاً، ومريض نفسيّاً، فنفس مرضه “السل” هو باعثٌ على وجود أمراض نفسيّة، بسبب التداعيات الإجتماعيّة التي تقود إلى تداعيات نفسيّة لهذا المرض، وبسبب اشمئزاز القريبن منه بحيث لا يقتربون منه أثناء الجلوس لئلّا يصِل إليهم رذاذه المصحوب بالدم.. فهو في حالة سُعال شديد مُستمر على طول الخط.

  • وقفة عند مقال آخر لسيّد قُطب تحت عنوان: “عدالة الأرض ودمُ الشهيد حسن البنّا”.. أيضاً هذا المقال هو خالٍ من أي موقفٍ من مواقف حسن البنّا، وهو خالٍ من أي كلمةٍ من كلمات حسن البنّا التي يدين بها الأخوان المُسلمون مثلما يدينون بآيات القرآن.. مع أنّ العلامة البارزة في أتباع حسن البنّا أنّهم يحفظون كلماته ويستشهدون بمواقفه، ويُعدّدون له المناقب والكرامات والمُعجزات، مثلما يفعل الشيعة في رموزهم الدينية (من مراجع الدين وزُعماء السياسة) المرض هو المرض!

  • ● بعد أن نجح الإنقلاب الناصري مِن الأمور الأولى التي بدأوا بها فتحوا ملف مقتل حسن البنّا وصارت مُحاكمة لها تفصيلها.
  • سيّد قُطب يتحدّث عن هذه المُحاكمة تحت عنوان: “عدالة الأرض ودمُ الشهيد حسن البنّا”.. أهمُّ ما جاء في هذه المقالة، في صفحة 232 يقول:
  • (إنّ أكبر الرُؤوس في ذلك العهد الآثم، رُؤوس (ولاةُ الأمور أولئك) كما يعبر عنهم مُمثل الاتّهام في احتقار. إنّ أكبر الرُؤوس يوم ذلك مُجتمعة لا تصلح أن تكون موطِئاً لقدم ذلك الشهيد الكريم. ولا تُحقّق ذلك القِصاص العادل مِن ذلك العهد الفاجر ومُمثّليه أجمعين. فكيف ببضعة رُؤوس صغيرة أكبرُها رأس ذلك الأمير ألاي الصغير؟)
  • هذان المقالان اليتيمان في هذا الكتاب الذي هو من جملة الكُتب التي تنازل عنها سيّد قُطب.
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]
  • هذه الصور التي تنقلها هذهِ المشاهد الدراميّة صورٌ إنْ لم تتحدّث بشكل التصوير الفوتغرافي للأحداث، فإنّها تتحدّث عن حقائق جرت بنفس هذه المضامين. هكذا هي جماعة الأخوان المُسلمين مِن الداخل.. وهكذا هي التنظيمات الدينيّة السياسية. (المقالب، المؤامرات، التباغض.. هذا يسحب البساط من ذاك، وذاك يتّهمه باتّهامات ويُدينه.. وهكذا تجري الأمور على طُول الخط..)

  • كان حديثي عن سيّد قُطب وعلاقته بجماعة الأخوان المُسلمين، وكيف تسرّب إليهم شيئاً فشيئاً عِبر الأكاذيب في بعض الأحيان، وعِبر الأشياء التي يتملّق بها إليهم مثلما جاء في كتاب [دراسات إسلاميّة] في المقالين الذين أشرتُ إليهما.. هذا نحو من أنحاء التملّق، كي يكون قريباً من أجواء أنصار حسن البنّا.

  • لأنّ الهُضيبي حِين أراد أن يُقحِمهُ في الأجواء الخاصّة بجماعة الأخوان المُسلمين، كانت هناك مجموعة ترفض سيّد قطب.. وهي مجموعة موالية إلى حدّ بعيد لحسن البنّا – كما يزعمون – وهي “مجموعة الحرس القديم لحسن البنّا” وكانوا يقيسون كل الأمور على أساس الولاء والإلتزام والتقيّد والإحياء لذكر حسن البنّا.. فلذا من الطبيعي لابُد لسيّد قُطب أن يتملّق هؤلاء لأنّهم يُشكّلون حجر عثرة في طريقه لتحقيق أهدافه وطموحاته.. فإنّ الرجل وجد المكان المُناسب الذي يستطيع أن يُحقّق فيه تفرّدهُ وتسيّده.. خُصوصاً حينما لاحظ أنّ المُرشد العام مِن الّلحظة الأولى فتح له كُلّ الأبواب.. فقرأ الأمر هكذا: أنّ الجماعة بحاجة مُلحّة شديدة له، وهنا اغتنم الفرصة، لعلّه يصِل إلى إرضاء شغفه وشوقه النفسي إلى التسيّد والتفرّد.
  • ● قد يقول قائل: هذه ادّعاءات وافتراءات..
  • وأقول: يُمكن أن تكون ادّعاءات وافتراءات.. ولكنّها كذلك بحسب موازين الذين يرفضون هذا الطرح.
  • أمّا إذا أردنا أن نكون منطقيّين ونتماشى مع كلّ المعطيات التي عُرضتْ في هذا البرنامج مِن الحلقة الأولى إلى هذه الحلقة فلا أعتقد أنّ مُنصفاً لا يقبل أن يضع احتمالاً صحيحاً لِهذه النتائج – على الأقلّ – يعني إن لم يكن يقبل هذه النتائج، فعلى الأقل أن يضع لها احتمالاً وجيهاً عُقلائيّاً منطقيّاً لصحّة هذه النتائج إن كان مُنصفاً فعلاً.

  • هناك قضيّة مهمّة لابد من بيانها الآن:

  • مع كُلّ هذه المُلابسات، دخل سيّد قُطب إلى جماعة الأخوان المُسلمين، وصار في مكتب الإرشاد (في المكان الأعلى في هذه الجماعة) من دون مُقدّمات، مع ماضي هذا الرجل في عدائه لحسن البنّا بشكل شخصي، وفي عدائه لِجماعة الأخوان المُسلمين.
  • ومع الماضي الإلحادي لهُ، ومع الماضي الماسوني (وقد كان مُغرقاً في الماسونيّة إلى حدّ بعيد).. مع كل هذه التفاصيل، دخل سيّد قُطب، وأحسّ بشكل واضح أنّ أتباع حسن البنّا وأكثر أفراد هذه الجماعة قد انبهروا به انبهاراً عجيباً وانشدوا إليه انشداداُ وثيقاً لِما كان يُقدّمه مِن حديث أو مِن “درس الثلاثاء” أو من كتاباتٍ في الصُحف والمجلّات، أو مِن خطابات يُلقيها هنا أو هناك، أو مِن مؤلّفات جديدة ومقالاتٍ تُطرح في تلك الأجواء، وما كان آنذاك سيد قطب متديناً..!
  • كان يُظهر الإلتزام بما يجعلهُ قريباً مِن قلوب جماعة الأخوان المُسلمين.. لذا بقي يكتب على نفس الشاكلة التي هي في نفس الذوق الذي كتب به [العدالة الإجتماعيّة في الإسلام] وهو انكفاءٌ باتّجاه أجواء الثقافة الإسلامية (نصوص إسلاميّة، مصاديق تأريخيّة إسلامية، صور إسلاميّة) لكن المضمون العام الذي يجمعُها هو فكرهُ الشخصي، وليس هناك مِن فكر ديني.. ومن هُنا تنازل عن أكثر كُتبهِ بعد أن صار مُتديّناً بالديانة السُنيّة الإخوانيّة الإرهابية، وأضاف إليها إرهاباً فوق إرهابها.

  • العوامل التي أدتْ إلى انبهار جماعة الأخوان المسلمين بسيّد قطب وما طرحه سيّد قطب في تلك المرحلة التي انضمّ فيها إلى الجماعة، هي – بحسب ظنّي -كالتالي:

  • أولاً: الشعور بالظُلم والغُبن (شُعورهم بأنّهم ظلموا وأنّهم غُبنوا بعد أن كانوا على ما كانوا عليه مِن تصوّرات وتضخيم الذات أيّام حسن البنّا)
  • فيجعلهم هذا الشعور في حالةِ ضعف، وحالة بحثٍ عن جهةٍ يستندون إليها.. وهذا الشعور كانوا يستشعرونهُ جميعاً.
  • ثانياً: حالة التشتت والضيّاع التي ليس لها إلّا إمام كما علّمهم البنّا. (وهذا التشتّت والضيّاع على المستوى الداخلي وعلى المستوى النفسي “الأفراد والمجموعة” في جماعة الأخوان المُسلمين بعد مقتل حسن البنّا وما جرى عليهم من آثار حلّ الجماعة ومُصادرة مقارّها وأموالها إلى بقيّة التفاصيل..)
  • ثالثاً: انعدامُ الثقافة في جماعة الأخوان المُسلمين، وفي سائر الأجواء الدينية الأخرى.. أو ضعفها إلى حدّ بعيد.
  • رابعاً: عدم وجود كفاءات في جماعة الأخوان المُسلمين بمستوى سيّد قُطب.
  • سيّد قُطب كان أديباً مِن الدرجة الثانية، وكان شاعراً من الدرجة الثالثة أو الثانية) فلم يكن سيّد قُطب شاعراً مُفلّقاً، ولا كان أديباً مِن الطراز الأوّل، ولا كان ناقداً أدبيّاً مِن الطراز الأوّل.. كان سيّد قُطب كان مِن الدرجة الثانية.. ولكن الأجواء الإسلامية تفتقر حتّى لأديب في الدرجة العاشرة، فحينما يأتيهم أديب في الدرجة الثانية سيكون إماماً وسيّداً.. وأنا أتحدّث هنا عن الوسطين السُنّي والشيعي.. والوسط الشيعي حالته في هذا أسوأ بكثير من الوسط السُنّي.. والذين يرفضون هذا الكلام أقول لهم: هؤلاء مراجعنا لا يُحسنون أن يتحدّثوا في سطرين صحيحين بلُغة القرآن، بلغة محمّد وآل محمّد.. والوقائع موجودة:
  • (آياتُ القرآن تُقرأ بشكل خاطىء، وأحاديث العترة كذلك..) إلى سلسلة طويلة من مثل هذه الشؤونات التي هي مِن صُلب اختصاصهم!
  • خامساً: أوامر المُرشد ورأيه.. وهنا تتجلّى الصنميّة في هذه المجموعات الدينيّة.. فما يقوله المُرشد هو نهايةُ النهايات وغايةُ الغايات.
  • بحكم الصنميّة لابُدّ أن يلتزموا بما يقوله المُرشد قلباً وقالباً – كما يقولون – لأنّهم ثُقّفوا بأن يأخذوا الشرعيّة مِن المُرشد.. ولكنّهم ما سألوا أنفُسهم: مِن أين يأخذ المُرشد الشرعيّة؟! إذا كان المُرشد يأخذ الشرعيّة من مكتب الإرشاد.. فمِن أين يأخذ مكتب الإرشاد الشرعيّة؟!
  • أساساً لا تُوجد شرعيّة ولا هم يحزنون.. فإنّ شرعيّة السمع والطاعة أُخذتْ على أساس البيعة، والبيعة لا أصل لها.. البيعة خاصّة بالمعصوم.. وحتّى في الفقه السُنّي هي خاّصةٌ بولي الأمر، والمُرشد العام ليس هو وليّ الأمر.
  • — وفي أحزابنا الشيعيّة بما أنّ البيعة لا تشريع لها عندنا، فقد وجدوا سبيلاً آخر كي يكون المُنتمي للحزب مُسلّماً ومُطيعاً لِقيادته: القَسَم.
  • فحينما ينتمي إلى الحزب أو المُنظّمة، يجعلونه يُقسم على أن يكون مُطيعاً لِقيادة الحزب.. وهذه أساليب شيطانية.
  • صحيح أنّ القسم لهُ أصول شرعيّة.. ولكن الأمور لا تتم بهذهِ الطريقة.
  • فهذه أهم العوامل وأهمّ الأسباب التي أدّت إلى انبهار جماعة الأخوان بسيّد قُطب.. فصار فعْلاً إماماً لهم، وصار المسند الذي يستندون إليه.. فقد كانوا يبحثون عن مصدرٍ يتكلّم ويكتب كما كان حسن البنّا يفعل ذلك.!
  • مقطع فيديو 5: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • نقطتان واضحتان في حياة سيّد قطب:

  • النقطة (1): إنّه يبحث دائماً عن التسيّد والتفرّد بأيّ ثمن.
  • النقطة (2): الفشل المُستمرّ.. كلّما خطّطَ لهُ فشل فيه!
  • قد يقول قائل: إنّ فكرهُ استمرّ..
  • وأقول: فكره فاشل.. والذي ساعد على استمراره أُمّة فاشلة ومُجتمع فاشل، وحُكوماتٌ فاشلة أيضاً.
  • فالحكومات حين قمعتهم زادتْ في انتشار أفكارهم، إلى أن صار أمرهم سرطانيّاً يصعب في زماننا هذا السيطرةُ عليه..!
  • ولِذلك هذا التفريخ السرطاني مُستمر: (الحركات الإرهابيّة، الجماعات الإرهابيّة، وحتّى ما يُسمّى في الإعلام الغربي بالذئاب المُنفردة) كُلّ هذه النماذج هي ظُهورات سرطانية واضحة مِن هذا التمدّد السرطاني مُنذ 1928!
  • ● مَن تابع الحلقات بخُصوص سيّد قُطب لاحظ هذا التنقّل مِن مكان إلى آخر.. ودائماً يبحث عن التسيّد والتفرّد في كُلّ جهةٍ يتحرّك باتّجاهها، ولكن الفشل كان مُصاحباً له على طول الخط.
  • — إذا دققنا النظر فيما كتبه سيّد قُطب ربّما نجد صواباً في بعض جهات كلامه.. ولكنّه حين يُحوّله إلى عمل لا ينجحُ في تفعيل هذا الصواب مثلما كتب!
  • فحتّى الصواب الذي يحملهُ في رأسه وكتبه على الورق، حين أراد أن يُنفّذه على أرض الواقع فشل في ذلك..
  • الفشل كان ملازماً لهذا الكائن الذي اسمه سيّد قطب من أوّله إلى آخره.. لكن الشيطان هو الذي نفخ ونفخ.. والشيطان كان يرعى سيّد قُطب مُنذ طفولته، فطفولته كانت محفوفة برائحة الشيطان! (السحر، والدجل، والأسرار الجنسيّة للنساء وأمثال ذلك) تلك هي أصابع الشيطان ويد الشيطان التي كانت ترعى ذلك الطفل في قرية موشا.. إلى أن صار شيطان الإرهاب، وإلى هذه الّلحظة إرهابه ينتشر في كُلّ صقعٍ ومكان.

  • سؤال مهم جدّاً يطرح نفسه هنا:

  • مِن أين استقى سيّد قُطب إرهابه وإجرامه؟ مِن أين استقى فِكره هذا؟ ما هي العوامل التي حوّلت شاعراً وأديباً يُفترَض أن يمتلكَ حِسّاً مُرهفاً يتحرّكُ في أجواء العاطفة والشعور الإنساني الرُومانسي .. ما الذي حوّل هذا الكائن إلى قُنبلةٍ فكريّة إرهابية إجرامية؟ انفجرتْ وتشظّت.. وها نحنُ نقتطفُ ثمار تلك الشظايا الإرهابيّة في شرق الأرض وغربها؟!
  • نُريد أن نعرف الأسباب والعوامل؛ لأنّنا إذا تعرّفنا على الأسباب والعوامل، نستطيع أن نُعالج أو نستطيع أن نتوقّى على الأقل من هذا السرطان الخبيث.
  • ● بحسب ما أعتقد، من خلال بحثي هذا المُتّسع في هذا الموضوع.. أعتقد أنّ العوامل يُمكنني أن أُجملها في النقاط التالية:
  • — أولاً: العُقد النفسيّة مِن الفشل المستمر، وعدم القدرة على تحقيق ما يصبو إليه.
  • معَ ملاحظة أنّ سيّد قطب لا يملكُ القُدرة على النجاح المُناسب له، ولكنّه لا يُقيّم الأمور بشكلٍ صحيح من الجهة العمليّة.. فهو بإمكانه بما يمتلك مِن مواهب أن يُخطّط لهدفٍ يتناسب مع مواهبه. حينما تكون الأهداف الموضوعة لا تتناسب مع الإمكانات والمواهب، ولم نأخذ بعين الاعتبار الموانع، قطعاً ليس أمامنا إلّا الفشل.. وهذه هي مُشكلة سيّد قُطب.
  • كان بإمكانه أن يُخطّط بشكلٍ صحيح وفقاً لِمواهبه، فقد كان يمتلكُ جُملةً مِن المواهب.. لكنّه كان يُخطّط لأهداف لا تتناسب إلّا مع مواهب مِن الدرجة الأولى، وهو لا يمتلكها.. لو كان يُخطّط لأهداف تتناسب مع مواهب مِن الدرجة الثانية لكان بإمكانه أن ينجح.. وهذا هو الذي ذكرتهُ مُنذ البداية بخُصوص شخصيّته.. فهو شخصيّة قلِقة وغير مُستقرّة، شخصيّة تفتقد إلى الرؤية الواضحة، فلا تستطيع أن تُشخّص المكان المُناسب لها.. فهي في كلّ حالة وفي كلّ لحظة تذهب باتّجاه مُعيّن، وحين تذهب إلى ذاك الاتّجاه تُغالي وتُغالي إلى أبعد الحدود مِن دون عقلانيّة عمليّة..!
  • ● على سبيل المثال: إذا ما ألقينا نظرة على ما قاله وكتبه سيّد بخصوص إنقلاب يوليو.. فالصورةُ ستّتضح

  • وقفة عند كتاب [سيّد قُطب سيرة التحولات] لحلمي النمنم.

  • بعد نجاح الانقلاب الناصري، وبعد الإطاحة بالملك فاروق في صفحة 44 وما بعدها يقول حلمي النمنم:
  • (راح فريقٌ مِن السياسيّين ورجال الأحزاب يتحدّثون عن عودة الضُبّاط إلى ثكناتهم، وأن يتركوا الأمور للبرلمان والأحزاب وتفعيل دستور23، فإذا بسيّد قطب يكتب مقالاً نارياً نُشِر في “جريدة الأخبار” عدد 8 (أغسطس) 1952، أي بعد أسبوعين فقط من يوم 23 يوليو.. حمل المقال عنوان:
  • «استجوابٌ إلى البطل محمّد نجيب».. راح ينتقدُ فيه نجيب ورفاقهُ مِن الضُبّاط الأحرار: أنّهم اكتفوا فقط بخلع الملك عن العرش، وأنّهم يؤثرون الانسحاب والعودة إلى الثكنات)
  • فكتب سيّد قُطب في المقال يُخاطب محمّد نجيب، ويُخاطب الضُبّاط الأحرار، فيقول: (يا سيّدي.. بدلاً مِن أن تسيروا في هذا الطريق – أي أن تُكملوا التغيير – حتّى نهايته، بدلاً مِن أن تضربوا الحديد ساخناً، بدلاً مِن أن تفتحوا أوكار الّلصوص – يُشير إلى الأحزاب والبرلمان ورجالات البلاط الملكي -، آثرتم أن تنسحبوا إلى الثكنات، وأن تتركوا الميدان لرجال السياسة.. ويُحذّرهم سيّد قُطب مِن العودة إلى الثكنات “بإسم الملايين الذين لن يسمحوا لكم بالعَودة إلى الثكنات، لأنّ مُهمّتكم لم تنتهِ بعد، لأنّ واجبكم قد بدأ وعليكم أن تُكملوه”
  • يُطالبهم بمُواصلة التطهير، تطهير الأحزاب، وأن يفعلوا ذلك بأنفسهم بدلاً من أن يتركوا الأمر لرؤساء الأحزاب أنفسهم، ويُطالبهم كذلك بعدم الإكتفاء بخلع الملك، بل التخلّص من كُل أفراد الأسرة المالكة، ثُمّ يقول مُخاطباً البطل مُحمّد نجيب ومُعاونيه الأبطال – هكذا ذكرهم وأطلق عليهم -:
  • “لقد احتمل هذا الشعب دكتاتوريّة طاغية شرّيرة مريضة مدى خمسة عشر عاماً أو تزيد – يتحدّث عن الملك فاروق -، أ فلا يحتمل دكتاتوريّة عادلة نظيفة شريفة – يقصد دكتاتوريّة الضبّاط الأحرار – ستة أشهر؟ على فرض أنّ قيامكم بحركة التطهير يُعتبر دكتاتوريّة بأي وجه من الوجوه”)
  • بعد هذا المقال يكتب مقالاً آخر عدد 19 أغسطس 1952 في مجلّة “روز اليوسف” ويُصرّ فيه على أنّ ما حدث يوم 23 يوليو هو ثورة. كان عنوان المقال هكذا:
  • “إذا لم تكن ثورة .. فحاكموا محمّد نجيب” وكان النقاش قد بدأ حول مُسمّى ما جرى، كان بعض الضبّاط الأحرار مثل “أنور السادات” يتحدّثون عن أنّ ما قاموا به هو انقلاب. وكان بعضهم يُفضّل كلمة “حركة” هكذا كان رأي محمّد نجيب، أمّا جماعة الأخوان فأطلقوا عليها “الحركة المُباركة” أمّا سيّد قُطب فرآها ثورة، طالب سيّد في المقال بإعمال منطق وعقليّة الثورة، وانتقد الذين يبحثون في مدى دستوريّة ما اتّخذه الضبّاط الأحرار من خطوات قياساً على دستور مصر القائم وقتها، دستور 1923 يقول:
  • هذا الاتّجاه إلى دستور 1923 يحمل الدليل على أنّ عقليّة الثورة تنقصُنا. لقد كان ينبغي لنا أن لا نبحث لنا عن سند في دستور انتهى أمره. بل أن نبحث عنه في منطق الحوادث، وفي طبيعة الموقف بغضّ النظر عمّا إذا كان الدستور يُقرّه أو لا يُقرّه، إنّ دستور 1923 قد مات، مات في عالم الواقع ولن يُمكن بعثه إلّا إذا ماتت الثورة، وانتكست الخطوات الحاسمة التي نقلت الوطن من وضع إلى وضع وأنشأت مُجتمعاً جديداً لا علاقة له بذلك الماضي. في تلك الفترة وقعت أحداث مصنع كفر الدوار، حيثُ تظاهر عمّال المصنع احتجاجاً على أوضاعهم، جرى ذلك يومي ١٢ و١٣ أغسطس ١٩٥٢، وانتهتْ الواقعة بإجراء محاكمة سريعة عسكريّة لعدد من العمّال، وصدر حُكم بإعدام اثنين منهم: هما خميس والبقري.
  • وكتب سيّد قُطب مقالاً حول الأمر نُشر يوم 15 أغسطس في “جريدة الأخبار” بعنوان: “حركات لا تُخيفنا” تساءل فيه:
  • “العمّال كلّهم أو بعضهم كيف يسخطون؟ هؤلاء العمّال ما الذي يُمكن أن يُسخطهم على العهد الجديد؟ ما الذي يُمكن أن يُثير خواطرهم إلى حدّ الفتنة؟ ما الذي يُمكن أن يُقلقهم إلى حدّ التوتر؟”…)
  • ● وفي صفحة 46 يقول حلمي النمنم:
  • (وعلى هذا النحو يستمرّ سيّد قُطب في الدفاع عن 23 يوليو 1952 كتب مقالاً آخر يُطالب فيه بمنع الأصوات التي كانت تُغنّي للملك للفارق من الغناء مثل الفنّان: محمّد بن عبد الوهّاب.. وكان عنوان مقاله: “أخرسوا هذه الأصوات الدنسة”.)
  • فهو يضربُ في كُلّ جانب، في جميع الاتّجاهات لأنّه يُريد أن ينال تسيّداً وتفرّدً في هذه الأجواء الجديد.. خُصوصاً أنّه على علاقة وصداقة بعبد الناصر، وأنّ محمّد نجيب اتّصل به تلفونيّاً، وقال له:
  • إنّنا تلاميذك الذين تتلمذنا على كُتبك، وعلى كتابك [العدالة الإجتماعيّة في الإسلام] بالخصوص.. فنحنُ تلاميذك ونُريد أن ننتفع مِن خبرتك ومن علمك ومن فكرك، وسنعود إليك في الأمور الكبيرة المُهمّة.
  • هكذا اتّصل به محمّد نجيب، واتّصل به عبد الناصر، وبقيّة الضبّاط كذلك كان فيهم من هو مُعجب بشخصيّة سيّد قُطب، وكان فيهم من هو غير راضٍ عن شخصيّة سيّد قُطب كذلك.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

يازهراء …