السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٣٧ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 15 صفر 1439هـ الموافق 5 / 11 / 2017م

  • لازال الحديثُ في أجواء الشهادة الحيّة لشاهدٍ حيّ مُعاصر على الحالة القطبيّة من الخمسينات و إلى يومنا هذا في واقعنا الشيعي العراقي خصوصاً و العراقي عموماً..السيّد طالب الرفاعي شاهدٌ حيّ معاصر على هذه الحالة و هو رمزٌ من رموزها و أحد صُنّاعها و مؤسّسيها.

  • و أُكرّر مِن أنّني حين أقول من أنه مؤسس للحالة القُطبية لا أتحدّث عن حزب الدعوة الإسلاميّة ، و إنّما أتحدّث عن الحالة القطبية عموماً، و ماحزب الدعوة الإسلامية إلّا جزء من هذه الحالة.. و عنوان البرنامج واضح: [السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة] يعني بنحوٍ عام وليس في جهة من الجهات أو مجموعة من المجموعات.

  • وقفة عند لقطات مِن كتاب [آمالي السيّد طالب الرفاعي]
  • في صفحة 132 ينقل لنا السيّد طالب الرفاعي هذه الصورة: حين اصطحب السيّد طالب معه شاباً من البصرة و هو (عارف البصري) الذي صار فيما بعد وكيلاً للسيّد الحكيم في بغداد في الكرّادة.. يقول السيّد الرفاعي:
  • (سألني السيّد محسن الحكيم: ماذا عند هذا الشاب (عارف البصري)؟ قلتُ: إنّه أتى للدراسة بالنجف و الانخراط في التعليم الديني بالحوزة… هو صاحب دكّان يبيع فيه الموبيليات (أثاث و مسامير) فقال – السيّد محسن الحكيم -:
  • أليس أنت تعرف جماعتك من طلبة العلم كلّهم رقّي مبسمر (أي الرقي المَعيب الفاسد) فلو تركتهُ يعمل في دكّانه و يأتي برزقه أفضل من مجيئهِ إلى هنا..)
  • نصيحة ذهبيّة و صادقة من السيّد محسن الحكيم.. هذا هو اقع طَلَبة العلم الديني في الحوزة النجفيّة، و هذا هو كلام مرجع الطائفة.. و هذا هو السيّد طالب الرفاعي الذي هو وكيل المرجعيّة.. فهو الذي يُحدّثنا عن تقييم المرجعية لطَلَبة العلم و الذين يُصبحون بعد ذلك وكلاء! فالشيخ عارف البصري بعد ذلك صار وكيلاً لمرجعيّة السيّد الحكيم في الكرّادة.
  • نصيحة السيّد الحكيم نصيحة صادقة.. فعلاً يبقى الإنسان يعمل في محلّ عمله، و ربّما استطاع أن يُنفق مِن ماله في إحياء أمر آل محمّد بدلاً مِن أن يكون سبباً في إحياء الفكر القطبي!
  • هذه صورة مِن تقييم المرجع لِطَلَبة الحوزة الذين سيُصبحون بعد ذلك وكلاء للمرجعيّة..!
  • مقطع 1: تسجيل صوتي للسيّد طالب الرفاعي تمّ عرضهُ في الحلقة 35 من هذا البرنامج.. أعرضه مرّة أخرى كي تكون هناك مُقارنة بين تقييم الوكيل للمرجع، و بين تقييم المرجع للوكيل.
  • ● يقول السيّد طالب الرفاعي في صفحة 273:
  • (نقل لي السيّد عبد الرزّاق المقرّم بأنّ الشيخ الأردبادي – من الشخصيات العلميّة و الأدبيّة المرموقة في الوسط النجفي – على الرغم مِن أنّه كان فارسيّاً لكن لديه الرأي السيّئ في أبي الحسن الأصفهاني، فكان ينالهُ في مقارض الكلام، إلّا أن المال يلعب دوره في تغيير الآراء والمواقف.
  • قال المقرّم: ذهبنا إلى سامرّاء، و إذا أرى الأردبادي يُصلي وراء أبي الحسن، و كان المقرّم جرئياً في حديثه و مُواجهاته مع الآخرين، فقال للأردبادي في تلك الّلحظة: أيّ زنديق، في الأمس تشتم الرجل، فما حدا ممّن بدا حتى أراك تصلي خلفه اليوم؟! فردّ عليه – الأردبادي -: شهد خمسة عدول بأنّه عادل، و يقصد أنّه بعثَ إليه خمسة دنانير…)!
  • حكاية طريفة و لكنّها تتحدّث عن واقع مر.
  • ● وقفة عند حادثة مُشابهة مِن التأريخ تدور حول الشهود العدول (الطرمّاح و معاوية و الشهود العدول).
  • ● في صفحة 384 يقول السيّد طالب الرفاعي، يقول:
  • (لمّا صلّيت على جنازة شاه إيران سنة 1980، أخذ منّي موقف غاية في الشدّة و غاية في التنكّر من الأصدقاء قبل الخُصوم، و أنا على يقين لو أنّ الشاه مات و هو في مُلكه صاحب التاج و أوصى أن يُدفن في تربة النجف، أوّل مَن سيتقدّم للصلاة عليه هو السيّد محسن الحكيم و لا يُسمح لغيره أن يُصلي عليه – باعتبار أنّ الشاه كان مُقلّداً للسيّد الحكيم، و كانت هناك روابط عائليّة بين أُسرة الحكيم و بين الشاه –
  • فقلتُ حينها: من سوء حظّ الشاه أن أُصلي عليه أنا، و مِن سُوء حظّي أنّي صلّيتُ على جنازته و هو مجرّد من المُلك، معزولٌ من السُلطة، فلو كان مُتوفّياً و هو ملك لما تمكّنتُ من الصلاة عليه مأموماً و ليس إماماً…)
  • ● ثُمّ يتحدّث عن المواقف السلبيّة التي اتُّخذتْ اتّجاهه مِن قِبَل زملائه و مِن قِبَل زملائه و رُفقاء دربه مِن تلامذة السيّد محمّد باقر الصدر أمثال السيّد كاظم الحائري، السيّد محمود الشاهرودي.. إلى أن يقول:
  • (في هذه الأثناء حصلتْ ما يشبه المعجزة لطالب الرفاعي – و كان حينها في لندن – أن تقدّم عبّاس كاشف الغطاء بخُطوبة لإبنه فاضل و هو طبيب جرّاح مِن كريمة حمدي نجيب رحمة التاجر المعروف – الذي يتسابق المُعمّمون والعلماء هنا على مدحه بأشعاره و قصائهم –
  • كانت زوجة كاشف الغطاء عرفت بوجودي بلندن، و تُريد أن يتمّ عقد ولدها على يدي، و قالت: نُريد التبرّك به، فهو عالمنا عندما كنّا في القاهرة، و كان في إتمام العقد ما يشبه المُنافسة، فعادةً يُميّز بين العُلماء أو المُعمّمين الحاضرين، فكان مهدي الحكيم حاضراً، و السيّد محمّد بحر العلوم، حتّى أنّ مُصطفى جمال الدين الشاعر المعروف عندما عرف بحُضورهما قال لي: قد يحصل شيءٌ لا يُعجبك، فرُبّما فُضّل عليك ابنُ السيّد مُحسن الحكيم أو ابن بحر العلوم.
  • بالفعل في يوم العقد قد حضر الحكيم و بحر العلوم، و قد سبقاني إلى مكان العقد، و لعلّهما عرفا بأنّي سأقوم بالعقد، فدخلت، و كان وقت الصلاة الظهر، فأتاني السيّد مهدي الحكيم قائلاً:
  • “راح يُمكن ما تلحّق على وقت الصلاة فقُم و صلّي” و كان يعرف أن العقد يتم بعد دقائق بحسب ما هو مُتّفق، و أراد إبعادي ليُتمّ العقد هو، و الغايةُ أنّه عندما يسألون أين طالب الرفاعي، فيتبيّن عدم وُجودي فيأخذ المُبادرة أحد الإثنين: الحكيم أو بحر العلوم، و الثاني – أي السيّد محمّد بحر العلوم – لا يتقدّم على الأوّل.
  • لكنّي أجبتُ السيّد مهدي: هناك وقت باقٍ لإتمام الصلاة، فأنا عارف “حرامي الدواب يعرف حرامي الهوش” مثلما يُقال في المثل، و نحن هكذا نتبارى في دواخلنا، فجاء عبّاس كاشف الغطاء والد الذي يُعقد له، و قال و الجميع كانوا جالسين: سيّدنا طالب الرفاعي، تفضّل إلى إتمام العقد.. فرأيتُ الحاضرين واجمين ساكتين كأنّ على رؤوسهم الطير.. فكان لي رهان مع مُصطفى جمال الدين على إتمام العقد من قِبَلي، فكسبتُ الرهان)
  • المُراد من هذا المَثَل “حرامي الدواب يعرف حرامي الهوش”: أيّ أنّ الّلصوص الذين يسرقون الجاموس هُم يعرفون الّلصوص الذين يسرقون الأبقار؛ لأنّ مواطن بيع و تصريف هذه المسروقات هي نفس المواطن.. فالذي يشتري المسروقات مِن الجاموس هو نفسه الذي يشتري المسروقات من الأبقار.
  • مثل هذه الحادثة أنا شخصيّاً عايشتُ العديد منها.. و أعرف الكثير من مثل هذه الحوادث.. و الذين يُتابعون هذا البرنامج من أجواء المؤسّسة الدينية يعرفون هذه التفاصيل.
  • مقطع 2: مقطع فيديو من برنامج أبعاد الذي بُثّ على شاشة قناة العراقية.. مُجري البرنامج الإعلامي حيدر زوير كان يقرأ من هذا الكتاب [آمالي السيّد طالب الرفاعي] و في هذا الموضوع و يسأل السيّد طالب الرفاعي لماذا قال هذا الكلام أنّ علماء الشيعة يتقرّبون من السلاطين (و وصفه بالقسوة).
  • هذه من المعلومات التي تُشاع في الوسط الشيعي و الشيعة لا يعرفون الحقيقية.. نعم هناك شيء من هذا المعنى موجود، و لكنّنا إذا أدنا أن نتفحص الكواليس، و إذا أردنا أن أن ندقّق النظر في التفاصيل فهناك الشيء الكثير- إن كان ذلك في الماض أو في الحاضر-
  • المراجع على طول الخط علاقاتهم كانتْ حسنة حتّى مع الدولة العُثمانية الناصبيّة الجائرة الظالمة.. و في زمان الملوك كذلك، و بعد زمان المُلوك.. حتّى في زمان البعثيين فإنّ أكبر المراجع كان على علاقةٍ بالنظام الصدّامي هم و أولادهم، و لكن الناس لا تعلم بذلك!
  • ● هناك الكثير من المعلومات تُسوّق في الوسط الشيعي و هي ليستْ حقيقيّة، و أخذها الشيعة و كأنّها من المُسلّمات المُطلقة.. هذا لا يعني أنّ الجميع هكذا.. و لكن الكبار الكبار كانوا هكذا.. ربّما الصِغار ما كانوا هكذا.. و قد يكون السبب أنّ السلاطين و الحُكّام لا يعبأون بهم لأنّهم صغار، فكان الحُكّام و السلاطين يعبأون بالكبار.. و من هنا نشأتْ العلاقات الوثيقة و تحقّقتْ المنافع المُتبادلة بين الطرفين.
  • — سأعرض لكم أمثلة و نماذج بالوثائق و الحقائق.. و لكنّني أُشير إلى مثال من الأمثلة التي هي مُستغربةٌ، و لكنّها ليست مُستغربة في واقعنا الشيعي!

  • وقفة عند كتاب [بيان الفقه في شرح العروة الوثقى – الإجتهاد والتقليد: ج3] للسيّد صادق الشيرازي

  • ● في صفحة 142 – موضوع البحث: هل تُشترط الكتابة في مرجع التقليد؟
  • السؤال غير منطقي أساساً.. و لكن هناك مِن العلماء و المراجع مَن يُناقشون في هذه القضيّة: أنّه هل يُشترط في مرجع التقليد أن يكون عارفاً بالقراءة والكتابة؟!!
  • لا أدري كيف صار مرجعاً إذن.. و كيف تعلّم؟! المسألة غريبة!
  • و الأغرب من ذلك.. أنّ مرجعاً من كبار مراجع الشيعة و من قادة الحراك السياسي (من جملة المراجع الذين نُفوا إلى إيران و بعد ذلك عادوا من إيران بعد أن اشترط عليهم الإنكليز ألّا يتدخّلوا في السياسة) أحد هؤلاء المراجع كان لا يقرأ و لا يكتب، و كان مرجعاً معروفاً مُقلّداً..!!
  • السيّد صادق الشيرازي يُقرّر هذه المسألة في صفحة 142 فيقول:
  • (نعم.. يُنقل عن المقدّس المرحوم الحاج آغا حسين القمّي أنّه لم يكنْ يُحسن من الكتابة غير توقيعه، و مع ذلك كان مرجعاً مسلّماً و فقيهاً مُقلّداً..)
  • فهل هذا كلام منطقي؟!
  • — قد تكون هناك حالة خاصّة نادرة.. و لكن هذه الحالة الخاصّة و النادرة يُمكن أن يكون مرجعاً فيها لنفسه، عالماً لنفسه.. أمّا بالنسبة للأمّة، فكيف يكون مرجعاً للأُمّة و هو لا يُحسن القراءة و الكتابة؟!
  • — سيقول قائل:
  • هناك مَن يُحسن القراءة و لا يُحسن الكتابة.. و أقول: و هل هذا من الكمالات؟!
  • هناك من الناس مَن تعلّموا القرآن في الكتاتيب و عند الملالي، فحفظوا القرآن و بسبب حفظهم هم حفظوا قراءته.. فهم في الحقيقة لا يقرأون، هم حفظوا صُورة الكتابة مثلما حفظوا النصّ.
  • لا يُمكن أن يكون هناك إنسان قارئ و هو لا يعرف الكتابة، إلّا إذا كان حافظاً للرسوم، و هذا لا يُقال لهُ قارئ، هذا حافظٌ للرسوم.
  • القراءة و الكتابة توأمان لا ينفكُّ أحدهما عن الآخر.. هذا الموجود في الأمر الطبيعي. (علماً أنّني هنا لا أُريد أن أُشكّك في نزاهة هذا المرجع السيّد حسين القمّي، فلا شأن به.. إنّما أنا أتحدّث هنا فقط عن هذه الظاهرة)
  • كيف اقتنع الشيعة بذلك؟! كيف قلّدوه؟! كيف صار قائداً للأُمّة؟! هذه أسئلة لابُدّ أن تُناقش.. و هذا هو الذي قُلته فيما تقدّم من حلقات من أنّنا بحاجة إلى دراسة تأريخ المرجعيّة الشيعيّة، وإلى دراسة المشروع الشيعي – على الأقل في القرن العشرين – و أن نُسلّط الضوء على مثل هذه الظواهر.

  • وقفة عند كتاب [أعيان الشيعة : ج6] للسيّد محسن الأمين العاملي

  • ● في صفحة 168 و هو يترجم للسيّد حسين القمّي (الذي أشرتُ إليه قبل قليل مِن أنّه لا يعرف من الكتابة غير توقيع اسمه) يقول السيّد مُحسن الأمين:
  • (ذكره الشيخ عبّاس القُمي في كتابه الفوائد الرضويّة في علماء الإماميّة فقال: السيّد الأجل الذي هو من أعاظم فضلائنا المتأهلين للثناء بكلّ جميل، عادم العديل – أي لا يُعادله أحد – و فاقد الزميل – لا يُشابهه أحد – المُسلّم تحقيقهُ في الأصول و الماهر في المعقول و المنقول، حسنُ الأخلاق طيّب الأعراق لم أرَ في قدسيّة الذات ثانيه، و لا في حُسن الصفات مُدانيه)
  • — إلى أن يقول:
  • (و كان عالماً فاضلاً فقيهاً أصوليّاً مُتكلّماً حكيماً مدرّساً مقلّداً تقيّاً نقيّاً مقبولاً عند العامّة و الخاصّة)
  • — إلى أن يقول:
  • (و لمّا كنتُ في المشهد المقدس الرضوي طلبتُ منه أن يكتب لي ترجمته، فأمر بعض مَن يختصُّ به فكتب لي ما تعريبه…) لأنّه لا يعرف الكتابة!
  • ثُمّ عاد يقول أنّه قرأ السطوح و دروس الخارج عن ظهر قلب (لأنّه لا يعرف يقرأ و لا يعرف يكتب)!
  • ثُمّ في صفحة 169 ذكر قائمة مؤلّفاته.. و لا أدري كيف ألّفها إذا كان أساساً لا يعرف يقرأ و لا يعرف يكتب؟! و مثل هذا كثير في واقعنا الشيعي!
  • فاصل درامي (1): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]

  • ألتقط لكم صوراً من تأريخ عُلمائنا و مراجعنا على اختلاف الاتّجاهات

  • الصورة (1): مع الشيخ المجلسي صاحب البحار.
  • الشيخ محمّد باقر المجلسي الذي لهُ فضل كبير في حفظ حديث أهل البيت و في نشره، و هو رمز كبير من رموز المدرسة الإخباريّة.
  • حينما نقرأ عنهُ في أيّ مكان يقولون عنه “شيخ الإسلام”.. و هذا ليس وصفاً دينياً، أو ليس لقباً كالألقاب التي تُستعمل في وسط علماء الدين.
  • “شيخ الإسلام” هذا منصبٌ حكومي.. كان الشيخ المجلسي شيخ الإسلام في الدولة الصفويّة (بمثابة رئيس الوزراء أو المُستشار الأعظم) فكان جزءاً من السلطنة و الملوكيّة و الحكومة.

  • وقفة عند حديث الإمام الباقر في كتاب [بحار الأنوار: ج52] لنرى كيف شرحه الشيخ المجلسي.

  • (عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر “عليه السلام” أنّه قال: كأنّي بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحقّ فلا يُعطونه، ثمّ يطلبونه فلا يُعطونه، فاذا رأوا ذلك وضعوا سُيوفهم على عواتقهم فيُعطَون ما سألوا فلا يَقبلونه حتّى يقوموا، و لا يدفعونها إلّا إلى صاحبكم، قتلاهم شُهداء أما إنّي لو أدركتُ ذلك لأبقيتُ نفسي لصاحب هذا الأمر).
  • ● الشيخ المجلسي قال في شرح هذه الرواية:
  • (بيان: لا يبعدُ أن يكون إشارةً إلى الدولة الصفويّة شيّدها الله تعالى و وصلها بدولة القائم عليه السلام).
  • و هذا النَفَس كان واضحاً في كلّ مؤلّفات شيخنا المجلسي إلى أن توفي.. فقد بقي منصبه حتّى توفي.
  • هذه لقطةٌ صغيرة.. إنّما أخذتها لأنّها في صدد شرح حديث أهل البيت.. فهكذا يكون للموقف الإيجابي أو للموقف السلبي من السلطان أو من الحاكم من أثر في فهم الثقافة الدينية.. هذا الذي أردتُ أن أُشير إليه، و هكذا تجري الأمور!
  • وذاك يُنبّهنا إلى أن واقع العلماء و واقع المراجع هو واقع بشري عادي (في عواطفهم، في ولائهم، في ارتباطاتهم، في علاقاتهم..) فهذه المُسحة التقديسيّة لا حقيقة لها.. لأنّ هذه المُسحة التقديسيّة تحول مانعاً فيما بين الناس و بين تحريك عقولهم فيما يصدر عن هؤلاء العلماء و فيما يجري في واقع المؤسسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • الصورة (2): عند المرجع الشيخ جعفر كاشف الغطاء (و هو من كبار رموز المدرسة الأصوليّة و من سادتها و مؤسّسيها)

  • وقفة عند كتاب [كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء: ج1] للشيخ جعفر كاشف الغطاء، و قراءة شيء ممّا كتبه الشيخ كاشف الغطاء في مقدّمة كتابه

  • الذي قدّمه هدية للسلطان الإيراني القاجاري (فتح علي شاه القاجار).. يقول:
  • (إلى أن دخلتُ في مملكةٍ صفا فيها بالي، و استقرّ بحمد الله فيها فكري و خيالي، حيثُ رأيتُ العلماء قد ارتفع مقدارهم، و غلتْ بعد نهاية الرُخْص أسعارهم، بأيّام دولةٍ فاق ضوءُها ضوء القمر، و انجلتْ في أيّامها الغُبرة عن وجوه البشر، الدولة المحميّة بحماية ملّاك القضاء والقدر، و بشفاعة خاتم الأنبياء و المرسلين محمّد سيّد البشر، الدولة الفائقة ما تقدّمها من الدول أو تأخّر، التي شاع صِيتها في جميع الممالك، دولة القاجار لا زالتْ محميّةً بعين الله مِن كلّ بؤس و ضرر. و قد تمّت لطائف النعم ، و عمّ السرور جميع الأُمم بانقياد أزمّة الدولة السلطانيّة، و المملكة العظيمة الخاقانيّة لصاحب الهمّة العليا، الموفّق لخير الآخرة و نعيم الدنيا، ذي السيف البتّار، و الرمح النافذ في قلوب الكفّار، و المُتضعضِع لهيبته سكّان الفيافي و القِفار، و مَن حلّ في السواحل أو في جزائر البحار. له في الحرب وثْبةُ الأسد الغضنفر، و في محلّ الإمارة نُور الروض إذا أزهر، إذا تكلّم تبسّم، و إنْ أجاب كان جوابهُ نعم، إذا رأيتَ خُلُقه وطبْعه السليم، قلتَ: «ما هذا بَشَراً، إِنْ هذا إِلّا مَلَكٌ كريم»
  • شمسٌ قد أشرق نورها على جميع الآفاق ، و عمّ ضوءُها أقاليم المُسلمين على الإطلاق، قد تولّدتْ منها أهلّة بقيت تحت الشعاع، فترتّب عليها تمام الانتفاع، و أهلّة خرجتْ من تحت شُعاعها فصارت بُدوراً عمّ ضوءُها جميع البقاع، فتلألأت أنوارُها و أشرقت غاية الإشراق في أذربيجان و خراسان و فارس و العراق..)
  • — إلى أن يقول:
  • (السلطان ابن السلطان، والخاقان ابن الخاقان، مَن لم أُصرّح باسمه تعظيماً، و عبّرتُ عنه بالإشارة تبجيلاً و تفخيماً، مَن جرى فتح الممالك على يديه، و عليٌ سيّده و مولاه مُعينه عليه، فكان اسمه الفتح مضافاً إلى عليّ، و عليّ مُضافٌ إليه).
  • كلام في غاية سوء الأدب.. لاحظوا سوء أدبه مع سيّد الأوصياء: يذكرُ اسم أمير المؤمنين فيجعل مِن اسم أمير المؤمنين إشارة إلى اسم ذلك السُلطان! و لا يذكر اسم السُلطان تبجيلاً و تفخيماً و تعظيماً، و يجعل اسم أمير المؤمنين إشارة إلى اسم ذلك السُلطان!!
  • — نحنُ عندنا في ثقافة العترة الطاهرة إذا تضعضعَ الفقيه لغني لأجل ماله ذهب ثُلثا دينه – هذا إذا كان عنده دين – أمّا إذا كان أساساً لا يملك ديناً فالقضيّة تذهب بالناقص!
  • ● في الجزء الرابع من هذا الكتاب في أحكام الحقوق الشرعية.. يقول في صفحة 135:
  • (و منها – أي من هذه الأحكام – أنّه يجوز للمُجتهد طلب الزكاة و إرسال السعاة، و يلزم التسليم إليه و إليهم إنْ لم يكونوا سلّموها، و يقوم مقام الإمام في الأحكام، و كذا في الخُمس و جميع حقوق الفقراء؛ لأنّه وليّهم، و حضوره عبارة عن حضورهم.
  • و منها: أنّه يجوز له – أي للمجتهد – جبر مانعي الحقوق، و مع الامتناع – أي إذا امتنع الشيعة عن دفع الزكوات و الأخماس – يتوصّل إلى أخذها بإعانة ظالم، أو بمعونة الجُند..) و القضيّة أكبر من هذا.
  • الصورة (3): وقفة عند الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء. (الذي قتل المرجع الكبير الميرزا الإخباري)

  • وقفة عند كتاب [ العبقات العنبريّة في الطبقات الجعفريّة] للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء. (و هو كتاب في ترجمة الشيخ جعفر كاشف الغطاء و أولاده و أحفاده..)

  • في صفحة 205 ممّا جاء في رسالة الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.. يقول الشيخ موسى مُخاطباً السلطان فتح علي شاه القاجاري:
  • (المولى الأعظم و العماد الأقوم، لازالت طلائع الإقبال عليه مقبلة و محاسن الأيّام بوجوده مُتّصلة، بمحمّدٍ الأمين و آله الميامين..)
  • ● إلى أن يقول:
  • (كُلّ ذلك بإقبال سعود من إن مسَّ العود أورق ذابله، و إن لحظ النجم طلع آفله، قطبُ دائرة الجلال، و سمْط قلادة الكمال، من لو تجسّم العقلُ لقبّل قدمه، و لو تكلّم الفَلَك لمدح قَلَمه، المنشور عدله المشهور فضله معزّ الدين، و أمان المُسلمين، الشاهنشاه المؤيّد بالنصر: فتح علي شاه)
  • أساساً هذا السُلطان فتح علي شاه القاجاري بالكاد يقرأ و يكتب.. و كان معروفاً أنّه مِن أغبى السلاطين الذين حكموا إيران.. كان قليل العقل (جاهلاً).
  • نعم الرجل كان قويّاً في بدنه، حازماً في أمره العسكري، و لكنّه كان غبياً عديم الثقافة.. فهذه الأوصاف التي يُسطّرها إليه المراجع لا علاقة لها بفتح علي شاه!
  • هؤلاء مراجعنا و هذا خطابهم مع الملوك و السلاطين الأغبياء!
  • الصورة (4): وقفة عند الشيخ أحمد الإحسائي (سيّد المدرسة الشيخيّة)

  • وقفة عند الجزء 13 من مجموعة تراث الشيخ الإحسائي، و هو الجزء (3) من كتابه جوامع الكَلِم.

  • في صفحة 279 تحت عنوان: الرسالة الخاقانيّة في جواب سؤالات السلطان فتح علي شاه.. يقول الشيخ الإحسائي مُخاطباً هذا السُلطان الغبي الأمّي القليل العقل، يقول:
  • (أمّا بعد فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين الإحسائي إنّ حضرة الجناب العالي الشأن، الوثيق الأركان، حاوي السلطنتين: سلطنة العقل و الفهم، و سلطنة الملك و السلطان، زينة الزمان، و فخر ملوك الرئاسة و السلطان، و فجر النور إذا استبان، مُعزّ المؤمنين ببسط الإحسان، و مُذلّ كُلّ مُتمرّدٍ فتّان، ظِلُّ الله على عباده المؤمنين بالأمان، و حِصنه المنيع البنيان، الحائط لحوزة هذا الدين عن استيلاء أهل الأديان، و حافظ الإسلام و الإيمان، المحفوظ بعين الملك الديّان، من شر كل جبّارٍ و شيطان من مردة الإنس و الجان، السلطان ابن السلطان ابن السلطان، و الخاقان ابن الخاقان ابن الخاقان، السلطان فتح علي شاه الممدود بالنصر من مدد الرحمن، أدام الله دولته، و خلّد سَلطَنَته، و حفظ مُهجته، و ألقى في قلوب العباد محبته، و رفع على ملوك أهل الأرض رتبته.. اللهمّ فكما وهبتَ له الحكمتين حكمة الفطنة و حكمة السلطنة فهب له من فضلك في هذه الدنيا طول البقاء، و مكّنه في أرضك كما يشاء، و اجعل له عندك حسن اللقاء، و توّجه بتاج النصر..)!!
  • ● و حينما يُجيب على أسئلته يقول:
  • (أدام الله دولته، و خلّد سلطنته..و رفع على جميع الملوك رتبته..)
  • ● وقفة عند أحد الأجوبة التي أجاب بها الشيخ الإحسائي عن أحد أسئلة السلطان فتح علي شاه القاجاري.. و السؤال عن نكاح الحُوريات (كيف ينكح الداخلون إلى الجنّة الحوريات)
  • أنا لا أشكل على نوع الأسئلة، و لا أشكل على نوع الأجوبة مُطلقاً.. و إنّما أُشكل على الشيخ الإحسائي فأقول:
  • مَن يسأل أسئلة بهذا المستوى، فالأسئلة تكشف عن حقيقة السائل و مستوى فهمه و تفكيره.. ألا يُقال: (الرجال صناديق مُقفلة مفاتيحها الأسئلة) فمن كان بهذا المستوى هل يحتاج إلى هذا المديح؟!
  • قطعاً الشيخ الإحسائي في مديحه هذا ليس ناظراً لأسئلته، و إنّما هو ناظرٌ إلى مقامه المَلَكي و ما سينتفعه الشيخ الإحسائي من علاقته بهذا الملك.. فهي قضيّةُ تملّق للعلماء.
  • ● و يقول الشيخ الإحسائي في آخر الرسالة الخاقانيّة:
  • (إلى هنا انتهى الجواب لخدمة الحضرة المُحترمة السُلطانية مدّ الله ذلك الظلّ الظليل على البلاد، و رحم ببقائه العباد على يد الداعي للحضرة السُلطانيّة بالدوام، أقلّ الأنام، العبد المسكين أحمد ابن زين الدين ابن إبراهيم الإحسائي..) و هذا كلّه كتبه الشيخ الإحسائي في أوائل شهر رمضان..!!
  • ● في رسالة الشيخ الإحسائي السُلطانيّة نفس الأوصاف و المديح و الثناء الذي لا يستحقّ السُلطان القاجاري حرفاً واحداً منه!
  • في هذه الرسالة سأل السُلطان القاجاري الشيخ الإحسائي: هل أنّ فاطمة الزهراء “صلواتُ الله عليها” أفضل من الأئمة؟ أو أنّ الأئمة “صلواتُ الله عليهم” أفضل؟!
  • و الشيخ الإحسائي يُصرّح و يقول من أنّه يذهب إلى هذا القول أنّ الأئمة الإثني عشر كلّهم أفضل منها..فيقول:
  • (و الذي يترجّح عندي أنّ فضلها بعد الأئمة الاثني عشر..) و هذه عثرة كبيرة بسبب هذا الهراء الذي يكتبه في مديح السلاطين و الملوك!
  • علماً أنّ أكثر علماء الشيعة و حتّى المراجع المُعاصرون يقولون أنّ الأئمة أفضل من فاطمة الزهراء.. نعم هم لا يُصرّحون بذلك أمام عامّة الشيعة.. و إذا صرّحوا بِخلاف ذلك فمُراعاة للجوّ الشيعي.. و إلّا فالأعمّ الأغلب من مراجع الشيعة يذهبون إلى هذا القول الذي ذهب إليه الشيخ الإحسائي من أنّ الأئمة أفضل من فاطمة..!
  • — أنا أقول: هذهِ العثرة الكبيرة التي عثرها الشيخ الإحسائي و أساء إلى مقام الصدّيقة الكبرى عقوبة واضحة لهذا الهراء و المديح الذي يُسطّره لهؤلاء الجَهَلة مِن الحُكّام و السلاطين لأجل أن يُحافظ على علاقة معيّنة معهم.. و هذه القضيّة ليستْ خاصّة بالشيخ الإحسائي، هذا الوضع موجود عند جميع المراجع.. و لذلك هذه الفكرة السائدة التي تحدّث عنها مُجري برنامج (أبعاد) ليستْ صحيحة.. ربّما تكون صحيحة في بعض الزوايا، و إلّا فالأعم الأغلب من المراجع يُحصّلون مُرادهم مِن الحكومات و الشيعة يجري عليهم ما يجري مِن عدم تحصيلهم لحقوقهم.
  • فاصل درامي (2): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]
  • الصورة (5): الشاعر الحسيني السيّد جعفر الحلّي

  • وقفة عند كتاب [سحر بابل و سجع البلابل] و هو ديوان الشاعر الحسيني السيّد جعفر الحلّي.. صاحب قصيدة “وجه الصباح عليّ ليلٌ مظلم..”

  • مثال من الأدب العلمائي.. هو من رجال الدين أيضاً من أصحاب العمائم.
  • في صفحة 80: كتب قصيدة في مدح السلطان العثماني عبد الحميد خان مُهنئاً له في فتحه لليونان.. (قراءة أبيات من هذه القصيدة التي تمدح السُلطان العثماني الناصبي و تصِفهُ بأوصاف هي للإمام المعصوم..!!)
  • هذا نموذج من شعر العلماء في مدح الطواغيت و الظَلَمة و النُصّاب!
  • — إذا كان الشيخ المجلسي يتحدّث عن الدولة الصفويّة فعلى الأقل الدولة الصفويّة شيعيّة.. و إذا كان الشيخ جعفر كاشف الغطاء و ولده الشيخ موسى و من بعدهما الشيخ أحمد الإحسائي يُمجّدان الشاه القاجاري، فهذا سُلطان شيعي.. أمّا هذا الناصبي فكيف يُتقبّل هذا الكيل من المديح له، و من قبل معمم شيعي؟!
  • الصورة (6): الشيخ الوائلي

  • وقفة عند ديوان الشيخ الوائلي.. ذاك الديوان الذي لا يُوجد فيه قصيدة واحدة و لا بيت واحد في الإمام الحجّة.

  • ● قراءة أبيات من قصيدة كتبها الشيخ الوائلي في رثاء حافظ الأسد. (علماً أنّه لا بأس بالرثاء للمُجاملة، و لكن لا بِهذه المعاني المبالغ فيها التي تحدّث بها الشيخ الوائلي).. و قد تضمّنت القصيدة أيضاً مدحاً لبشّار الأسد، و مدحاً للأمويين و مدحاً لصلاح الدين الأيوبي.
  • ● قراءة أبيات من قصيدة (بغداد) للشيخ الوائلي و التي تضمّنتْ مديحاً لطواغيت الماضي و قتلة أهل البيت “صلواتُ الله عليهم” (هارون العبّاسي، و المأمون، و المعتصم..)!!
  • ● و له قصيدة أيضاً في مدح الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم، و لكنها لم تُنشر في الديوان.
  • الصورة (7): جماعة العلماء في النجف.

  • وقفة عند كتاب [إلى طالب العلم] مذكرات الشيخ علي الكوراني

  • في صفحة 133 تحت عنوان: تشكيل جماعة علماء النجف.. يقول:
  • (و كان تشكيلها بعد تشاور بين المرجع السيّد الحكيم، والمرجع السيّد عبد الهادي الشيرازي، و المرجع السيّد الشاهرودي، و المرجع السيّد أبي القاسم الخوئي، فاتّفقوا على أن يترّأسها الشيخ مرتضى آل ياسين.. و سمعت من السيّد الصدر أنّهم طلبوا من السيّد الحكيم أن يكون هو رئيس جماعة عُلماء النجف، فقال: لا، اختاروا أنتم أحدكم، و أكون أنا خارج التشكيلة، فإذا وقع عليكم ظلم أستطيع أن أدافع عنكم.. و بدأت جماعة العلماء بإصدار منشوراتها – و الذي كان يكتب المنشورات السيّد محمّد باقر الصدر-…)
  • ● و صدرت البيانات من المراجع بأقلامهم و بأختامهم تُؤكّد للناس بأن يلتزموا بمنشورات جماعة العلماء.. مثلاً كتب السيّد محسن الحكيم بعد البسملة:
  • (إنّ جميع ما أصدرهُ فريق مِن أعلام أهل العلم باسم جماعة العلماء في النجف الأشرف، و ما سيُصدرونه مِن النشرات و غيرها، ممّا يتضمّن الدعوة إلى دين الإسلام، لهو من أهمّ الوظائف الشرعيّة التي يجب القيام بها في سبيل إعلاء كلمة الدين..)
  • و كذلك السيّد الخوئي نفس الشيء، و كذلك السيّد مهدي الحُسيني الشيرازي والد المرجعين (السيّد محمّد و السيّد صادق) الشيرازي.. كُلّ هؤلاء أصدروا بيانات يُؤكّدون فيها تأييدهم و توثيقهم للمنشورات التي صدرت عن جماعة العلماء التي يرأسها الشيخ مُرتضى آل ياسين، و هذه المنشورات يكتبها السيّد محمّد باقر الصدر.
  • ● مثلاً ممّا جاء في المنشور الأوّل الصادر عن جماعة علماء النجف الأشرف:
  • (بسم الله الرحمن الرحيم.. أيّتها الجماهير المسلمة، أيّتها الجماهير الكادحة، أيّها الشعب العراقي المجاهد:
  • الآن و لأوّل مرّة منذ مئات السنين، تُشرق في بلدنا الحبيب أضواء الحريّة و الاستقلال بفضل الثورة التحريريّة الكبرى، و المعركة الفاصلة التي وقف فيها الزعيم الأوحد و البطل المنقذ، سيادة الزعيم الرُكن عبد الكريم قاسم حفظه الله رائداً للإسلام والمسلمين.
  • فيا أيّتها الجماهير المؤمنة بربّها، المُخلصة لدينها، الواثقة بزعيمها، إلى رفع راية الإسلام بقيادة الزعيم الأوحد، و الالتفاف حوله تحت هذه الراية المقدّسة، راية السماء التي رفعها أجدادكم في ظلّ قيادةٍ مُخلصة، فقفزوا قفزتهم التأريخية الجبّارة.
  • أمّا الآن ، و قد تحرّر البلد من نير الاستعمار والنفوذ السياسي للمعسكر الإنتهازي، و وجدت السفينة رُبّانها الأفضل في شخص الزعيم المحبوب، فلا بدّ أن يبرز الإسلام من جديد إلى المجتمع…).
  • ● وقفة أخرى عند المنشور الثاني لجماعة العلماء.. (قراءة سُطور مِن هذا المنشور..)
  • و كُلّ هذه المنشورات هي بخطّ السيّد محمّد باقر الصدر، و بتوقيع الشيخ مُرتضى آل ياسين.. علماً أنّ ما ذكره الشيخ الكوراني في كتابه هي مُقتطفات ممّا جاء في هذه المنشورات.
  • إذا أردتم أن تعودوا إلى التفاصيل فعودوا إلى المطبوعات التي طُبعت في النجف تحت عنوان: “منشورات جماعة الأخوان في النجف”.. أو عودوا إلى كتاب [محمّد باقر الصدر السيرة و المسيرة في حقائق و وثائق] و مصادر أخرى عديدة.. ستجدون هذا و أكثر من هذا بكثير!
  • الصورة (8): السيّد مهدي الحكيم و الرسالة التي بعث بها إلى شاه إيران.

  • وقفة عند كتاب [محمّد باقر الصدر بين دكتاتوريّتين] لعادل رؤوف “كاتب عراقي معروف”.

  • في صفحة 512 و ما بعدها، جاء هذا العنوان: رسالة بعث بها السيّد مهدي الحكيم إلى شاه إيران.. (وقفة لقراءة ما جاء في هذه الرسالة)
  • هذه الرسالة هي مثال آخر من أمثلة التواصل بين علماء الأمّة و المراجع و أبناء المراجع و بين السلاطين و الملوك.
  • فاصل درامي (3): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]
  • الصورة (9): السيّد الخوئي

  • مقطع 3: فيديو تمّ عرضه في برامج سابقة.. عبارة عن حوار مع الخطيب الحسيني المعروف السيّد حسن الكشميري و هو أخ صهر السيّد السستاني: السيّد مرتضى الكشميري، و وكيل السيّد السستاني في الغرب.

  • حوار أجري معهُ على قناة ANN في الوقت الذي جاء فيه السيّد السستاني للعلاج في لندن، و ثار كلامٌ كثير حوله مجيئه، و كان السيّد حسن الكشميري في حينها موجود في لندن، فأجرت القناة حواراً معه.. فحدّثهم عن سفر السيّد الخوئي في السبعينات بالتعاون مع البعثيين في الوقت الذي بدأ البعثيّون بتسفير طَلَبة الحوزة مِن النجف.. إذ ما أرادوا للسيّد الخوئي أن يبقى في النجف و يكون في موقف مُحرج له.. فلتخليصه من الإحراج قالوا للسيّد الخوئي اذهب إلى لندن تحت عنوان العلاج، و سفّروه إلى لندن.. و القضيّة معروفة و سأشير إلى مصادرها.
  • هذه الواقعة (واقعة ترتيب سفر السيّد الخوئي إلى لندن بترتيب بعثي) القصّة موجودة بتفاصيلها و بالأسماء في كتاب [قصص ذات أنياب] للسيّد حسن الكشميري.
  • و كذلك موجودة في كتاب [محمّد باقر الصدر السيرة و المسيرة في حقائق و وثائق: ج2]

  • وقفة عند كتاب [محمّد باقر الصدر السيرة و المسيرة في حقائق و وثائق: ج2]

  • في صفحة 442 يُوجد السؤال الذي وُجّه للسيّد الخوئي، و الجواب الذي أجاب عليه.
  • ● السؤال الذي وجّه للسيّد الخوئي:
  • (هل رأيتم من حكومة البعث في العراق ما يُنافي الدين أو الإنسانيّة بالنسبة إلى شخصكم الكريم أو إلى الحوزة العلميّة أو إلى الإيرانيين، فقد ذكر بعض المُغرضين أنّ الحكومة تُعاملهم مُعاملة سيّئة.. أفتونا مأجورين).
  • ● جواب السيّد الخوئي:
  • (و بعد، فإنّي بالنسبة إليَّ أرَ من الحكومة الموقّرة إلّا خيراً، أمّا بالنسبة إلى الحوزة العلميّة و الإيرانيّة فقد سمعتُ من بعض الثقات أنّ الحكومة تُعاملهم معاملة حسنة، و الله وليُّ التوفيق).
  • و في ظل هذا التثويل المغناطيسي سُفّر الشيعة من النجف، و حتّى من باقي مناطق العراق!
  • ● كان السيّد محمّد باقر الصدر مُهتمّاً إلى حدّ بعيد بهذه القضيّة، و حاول أن يستحصل حُكماً مكتوباً مِن السيّد الخوئي في منع الناس من الخروج من النجف بعد أن خرج بعض الناس طواعية.. و جرى كلام طويل (خُطب، و رسائل و برقيّات) و آخر ما توصّلت إليه النجف أن صدر فيها هذا الحُكم: أنّه لا يجوز الخُروج مِن النجف إلّا سحلاً..! (راجع صفحة 444 من كتاب [محمّد باقر الصدر السيرة و المسيرة في حقائق و وثائق]..)
  • ● الدكتور صادق الطباطبائي و هو ابن أخت السيّد موسى الصدر.. جاء إلى النجف، و زار السيّد الخوئي و سأله عن هذا الجواب الذي كتبه جواباً للسؤال وُجّه له مِن قِبَل سكرتير صدّام حسين، و أجاب بأنّه ليس هناك من أيّ مُشكلة بالنسبة إليه أو بالنسبة للحوزة العلميّة في النجف أو بالنسبة للإيرانيين خلافاً للواقع.. فالسيّد الخوئي قال: بأنّي لم أكتب هذا.. فطلب منه الدكتور صادق تصريحاً بذلك مكتوباً فرفض السيّد الخوئي و قال له: أنت كذّب ذلك من دون كتاب!
  • (قراءة سطور من كتاب [محمّد باقر الصدر السيرة و المسيرة في حقائق و وثائق] تتحدّث عن هذا الموضوع)

  • هناك حادثة أيضاً تأتي في هذا السياق.. و هي حادثة معروفة، في وقتها نُشرت على التلفزيون.. حيثُ ظهرت زوجة الشاه في النجف و ذهبت إلى زيارة السيّد الخوئي.. في الوقت الذي اشتدّت فيه أحداث الثورة الإسلاميّة الخمينيّة جاءت زوجة الشاه إلى النجف مع وفدٍ كبير، و نزلت عند بنت السيّد الخوئي.

  • هذه الحادثة بتفاصيلها ذكرها السيّد حسن الكشميري في كتابه [محنة الهروب مِن الواقع] تحت عنوان: زوجات شاه إيران.. و السيّد الكشميري ينقل تفاصيل الأحداث التي جرت في إيران بعد زيارة زوجة الشاه للسيّد الخوئي، ينقلها عن شخص حي مُعاصر موجود في لندن و هو السيّد فاضل الميلاني، و هو عالم مؤسّسة السيّد الخوئي الخيريّة.
  • (الحادثة مُفصّلة و لا أجد وقتاً لقراءتها، فراجعوا المصدر.. علماً أنّي تحدّثت عنها في برنامج [الكتاب الناطق] أيضاً..)
  • ● الحادثة المفصّلة التي ذكرها السيّد الكشميري تدور حول زوجة شاه إيران و زيارتها للنجف الأشرف في عيد الغدير المُتزامن مع عيد النوروز، و لقاءها بالسيّد الخوئي في الزيارة الثانية، حيث جاءت تستحصل فتوى من السيّد الخوئي لأجل حثّ الشعب الإيراني على طاعة الشاه.. و قد نزلتْ في بيت ابنة السيّد الخوئي زوجة نصر الله المُستنبط.
  • و دفعت زوجة الشاه ولديها لتقبيل يد السيّد الخوئي ودفع إليها السيّد الخوئي هديّة خاتم عقيق ثمين لتعطيه لزوجها، كُتب عليه هذه (يد الله فوق أيديهم).
  • و صوّرت مع السيّد الخوئي، و نُشرت الصُحف في وسائل الإعلام الإيرانيّة المرئيّة و غيرها.. و أخذتْ بياناً من السيّد الخوئي، و هذا البيان نُشر على رؤوس المُتظاهرين ممّا أحدث ردّة فعل فيما بين المُتظاهرين و أخذوا يهتفون بهتافات بالّلغة الفارسيّة.. هذا هو مضمونها:
  • (فرح يا عزيزتنا.. فرح يا حبيبتنا لا يُصيبكِ الهم، إذا مات الشاه، فإنّ الخوئي سيتزوّجكِ)!

  • وقفة عند كتاب [صحيفة النور: ج15] و هو كتاب فارسي.. هذا الكتاب طُبع بأمر السيّد الخميني، وهو يضمّ كُلّ الخطابات، و البيانات و كُلّ الرسائل و القرارات و كُلّ الأوامر الصادرة من السيّد الخميني من بداية نشاطه الثوري إلى آخر أيّام حياته.

  • ● في صفحة 45 يتحدّث السيّد الخميني في خطاب من خطاباته يتحدّث عن مرجع كبير في النجف في أيّام المظاهرات التي كانت تخرج في الشوراع تُطالب بسقوط الشاه – والسيّد الخميني لم يذكر اسمه – يقول السيّد الخميني:
  • كان أحد الأثرياء في بيت ذلك العالم، و كان ذلك المرجع يتحدّث عن الإيرانيين.. و يقول: هؤلاء الإيرانيّون مجانين، كيف ينزلون إلى الشوارع يُواجهون الشاه الإيراني؟! فهذا التاجر قال للمرجع: يا مولانا هؤلاء لم يخرجوا من عند أنفسهم، هؤلاء لهم مراجع، لهم قيادات، لهم علماء، لهم شخصيات.. و البعض منهم يُشاركون في هذه المُظاهرات.. فقال السيّد الخوئي: هذا مِن استحمارهم.
  • ثُمّ يقول السيّد الخميني: نفس هذا المرجع الذي قال عن شبابنا و أولادنا الإيرانيين أيّام الثورة أنّهم مجانين، و قال عن قيادة الثورة أنّهم حمير – و هو يعني به السيّد الخوئي – نفس هذا المرجع وجدنا في الوثائق الرسميّة أنّه كان قد أهدى خاتم عقيق إلى الشاه! ثمّ بعد ذلك تحدّث السيّد الخميني واصفاً لهذا المرجع.. فقال:
  • إنّني لا أجد تعبيراً أقوله فيه أفضل ممّا جاء في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:
  • (كالبهيمة المربوطة همُّها علفُها ، أو المُرسلة شُغلها تقمُّمها)
  • بعد ذلك عُرضت الوثائق.. و إذا بهذه الوثيقة التي يتحدّث عنها السيّد الخميني هي رسالة صادرة من قصر الشاه القاجاري يشكر فيها السيّد الخوئي على الخاتم العقيق الذي أُرسل إليه من قِبَل السيّد الخوئي و مكتوبٌ عليه: “يد الله فوق أيديهم”!!
  • (عرض لصورة هذه الرسالة و صورة المصدر الذي وردت فيه).
  • علماً أنّ تأريخ هذه الرسالة هو قبل سقوط الشاه بـ(ـ22) يوم.. يعني أنّ العلاقات كانت متينة بينهما حتّى آخر لحظة!
  • مقطع 4: فيديو يشتمل على تسجيل صوتي للسيّد الخميني و هو يتحدّث عن هذا الموضوع.
  • فاصل درامي (4): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة: ج1]
  • المشهد الدرامي يتحدّث عن واقعة حقيقية .. كريم ثابت هو قوّاد الملك فاروق.. و حسن البنّا لجأ إليه متوسّلاً.. فالمشهد لا يحتاج إلى تعليق!
  • ● أكرّر كلامي مرّة أخرى: مِن أنّنا بحاجة إلى دراسة أهمّ الأحداث التأريخيّة، و أهم المواقف في الواقع الشيعي – على الأقل في العراق – فالعراق فيه النجف، و النجف عاصمة التشيّع.
  • إذا ما أردنا أن ننظر نظرةً فاحصة إجمالية في الواقع الشيعي العراقي الإيراني و هو أهمّ واقع بالنسبة لواقع التشيّع.. هناك مشروع نجفي و هناك مشروع كربلائي (والمشروع الكربلائي مشروعٌ صغير بالقياس إلى المشروع النجفي) و هناك مشروع قمّي، والمشروع القمّي له تفاصيل.
  • — المشروع النجفي مشروع فاشل.. فالمؤسّسة الدينيّة من بداية القرن العشرين و إلى هذه الّلحظة تنتقل بنا مِن فشلٍ إلى فشل.
  • أوّل مشروع حركي للنجف كان على يد السيّد محمّد سعيد الحبوبي و برفقة تلميذه المخلص له: السيّد محسن الحكيم.. و كان الذي كان مِن الفشل الذريع و مِن الإنكسار، و من قتل العشائر و القبائل العراقيّة، و العثمانيون انسحبوا إلى حامية الكوت، و سلّموا العشائر العراقيّة لقمةً سائغة أمام هذا الجيش العرمرم المُسلّح بأحدث أنواع الأسلحة، و كانت العشائر العراقيّة لا تملك سلاحاً و لا تملك مدداً.. كانت أسلحتها متواضعة جدّاً إلى أبعد الحدود.
  • الذي ورّط العشائر العراقيّة في هذه المذبحة هم مراجع النجف.
  • — العثمانيّون انسحبوا مِن دون أن يُصابوا بشيء.. فحينما حدث الّلوم بدأت الأكاذيب النجفيّة من أنّ قائد الجيش العثماني انتحر لأنّ جيشه انسحب، و هذا كذب.. فقائد الجيش العثماني عقد اتّفاقيّة مع البريطانيين، و انسحب سالماً بسلاحه و قوّته إلى حامية الكوت، و بعد ذلك إلى بغداد، و بعد ذلك إلى الموصل، ثُمّ رجعوا إلى تركيا.. و القوات الإنكليزيّة احتلّت جنوب العراق و ذبحتْ العشائر العراقيّة.. و رجع السيّد محمّد سعيد الحبّوبي مُنهزماً مُنكسراً بكمده و آلامه إلى الناصريّة وهناك قضى.
  • هذه القضيّة هي التي سبّبتْ حالة الانهزام عند السيّد محسن الحكيم في مواقفه! و هذا الكلام سمعتهُ بشكلٍ مُباشر من السيّد مهدي الحكيم.
  • فالمشروع النجفي كان فاشلاً في الحركة الأولى (في الحركة الشعبية) و حتّى مجموعة الأحداث التي سُمّيت بثورة العشرين.. فالخلاصة مِن كُلّ أحداث ثورة العشرين: أنّ هذه الثورة فشلت في أدائها على الأرض.. و لكنّها تركت أثراً سياسيّاً واضحاً أدّى إلى تأسيس الدولة العراقيّة و إلى الاتيان بملك وحكومة و برلمان وسائر التفاصيل الأخرى.
  • — فشل النجف أيضاً في تحديد الموقف الصحيح إزاء هذه النتائج.. فأنتم الذين أعلنتم النتائج، و هذه النتائج عليكم أن تستغلّوها.. فأحجمتْ النجف عن استغلال هذه النتائج، بحيث أنّ السيّد أبو الحسن الاصفهاني أصدر فتاوى و بقيّة المراجع في تحريم الاشتراك في الانتخابات.
  • (قراءة جانب من هذه الفتاوى من كتاب [محمّد باقر الصدر السيرة والمسيرة في حقائق و وثائق]..)
  • ● قراءة سطور ممّا جاء في الرسالة التي كتبها أبو الحسن الأصفهاني أيضاً للحكومة إلى العراقيّة بطلب من الإنكليز في أن لا يتدخّل في الشأن السياسي.
  • — أيضاً نحن نعتقد أنّ أبرز و أوضح المرجعيّات التي تحرّكت في المشروع النجفي هو السيّد محمّد باقر الصدر.. و قد قرأت عليكم في حلقة يوم أمس كلام الشيخ محمّد رضا النعماني حين يقول:
  • (و فشل مشروع القيادة النائبة و أصابت السيّد الشهيد خيبة أمل قاتلة
  • و همّ دائم، فتدهورت صحته و أُصيب بانهيار صحي و ضعف بدني حتّى كان لا يقوى على صعود السُلّم إلاّ بالاستعانة بي، و ظهرتْ على وجهه علامات و حالات لا أعرف كيف أُعبر عنها. قلتُ لسماحته: سيّدي، لماذا هذا الهمّ و الحزن و الاضطراب؟ فقال: لقد تبدّدت كُلّ التضحيات و الآمال..)
  • المشروع النجفي فاشل، و لِذا علينا أن نُعيد النظر في المواقف في الأحداث، في المرجعيات.. أن نُشخّص الأمور.
  • ● وقفة عند كتاب [معارف الرجال: ج1] للشيخ محمّد حرز الدين.. في ترجمة السيّد أبو الحسن الأصفهاني يقول الشيخ حرز الدين:
  • (و رُوي لنا موثوقاً في سنة 1345 هـ أنّ السيّد المترجم له – و هو السيّد أبو الحسن الأصفهاني – و الميزا النائيني، و الشيخ جواد الجواهري، و السيّد محمّد علي الطباطبائي آل بحر العلوم النجفي، والشيخ ميرزا مهدي نجل الآخوند الخراساني، و بعضٌ آخر لم يذكره الراوي لنا و كان مُشاهداً و من حاشيتهم، اجتمعوا في حرم أمير المؤمنين في النجف ليلاً قبل الفجر بساعتين بوزير الحربيّة يومئذٍ – أي وزير الدفاع رضا خان البهلوي الذي صار شاه لإيران بعد هذا الاجتماع بتخطيط من هؤلاء؛ لأنّ الإيرانيين كانوا يُقلّدون هؤلاء – لحكومة السلطان أحمد شاه القاجاري، و تداولوا الحديث في شؤون إيران، و كان المنوي أنّ رضا شاه هو الذي يكون سُلطاناً، و بعد أن أخذوا عليه العهود و المواثيق و الأيمان أن يسير برأي العلماء، و أن يكون مجلس الشورى بنظر خمسة من المراجع الدينيّة، و أنّ المذهب الرسمي هو المذهب الجعفري إلى غير ذلك، ثُمّ رجع البهلوي إلى إيران و بعد رجوعه خلعوا أحمد شاه – بتخطيط من هؤلاء المراجع – و كان خارج إيران للاستشفاء. و لّما نشبت أظفار البهلوي في الحكم و صفا له الجوّ قلب ظهر المِجن و لله عاقبة الأمور..)
  • وحينئذٍ حوّل إيران إلى دولةٍ أخرى لا صِلة لها بالإسلام، حين أعلن منع الحجاب و أعلن السفور العام و ظهرت بعض المُظاهرات في مشهد و ثار العلماء في قم في وجهه، قال: لماذا يثورون عليّ؟ لماذا ينتفضون بوجهي؟ ألا يقرأون في كُتب حديثهم أنّ من أنّ زنديقاً يخرج من قزوين يهتك أستارها؟ أنا ذلك الزنديق الذي يخرج مِن قزوين و يهتك أستارها.. فضحك عليهم، و فعل ما فعل مِن الأفاعيل.. وكُلّ ذلك يُشير إلى المرجعيّة في النجف مشروعها فاشل أينما توجّهت!
  • — أحزابنا في المعارضة فشلت، فلولا الأمريكان ما استطاعوا أن يدخلوا العراق، و لا استطاعوا أن يهزموا صدّام.. لأنّ المعارضة السياسيّة الشيعيّة هي انعكاس للمؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.. و هذه المعارضة كانت ترفض المرجعيّة التقليديّة.. فمن داخل هذه المعارضة شُكّلت مجموعة و هاجمت بيت السيّد جمال الخوئي و ضربته بالقامات.. لأنّ هذه الأحزاب السياسيّة ما كانت تعتقد بالمرجعيّة التقليديّة، و لكنّها اضطرتْ خاضعةً خانعةً أن تعود إلى المرجعيّة التقليّدية التي لا شأن لها في السياسة و لا خبرة لها بما يجري في العالم، فذهبوا إلى مرجعيّة السيّد السستاني.
  • — المشروع الكربلائي هو الآخر فاشل.. هو يحمل فشله من أوّل لحظة (في أدبيّاته، في شعاراته).
  • — المشروع القمّي الخميني هو المشروع الوحيد الذي نجح.. (وقفة لتوضيح هذه النقطة).
  • ● بعد هذه الجولة الطويلة مِن أوّل حلقة في هذا البرنامج إلى هذه الحلقة أريد أن أصل إلى هذه النتيجة و هذه الخلاصة: اقتراح.
  • أقول: إلى الذين يجدون في هذه المطالب واقعيّة وعلميّة ومِصداقيّة، أقول لهم:
  • هذه الأموال الطائلة التي تُجبى إلى مراجعنا، لو أن جزءاً يسيراً منها بدلاً من أن يعبث فيها أولاد المراجع و أصهارهم و وكلائهم السرسريّة.. لو أنّ جزء من هذه الأموال تُصرف لإنشاء مؤسّسة علميّة للدراسات الستراتيجيّة.. و توضع فيها لجان فعلاً قادرة على البحث و الدراسة.
  • فهناك قسمٌ لدراسة تأريخ الشيعة في القرن العشرين (دراسة المشروع النجفي، المشروع الكربلائي، المشاريع الإيرانيّة الشيعيّة السابقة، و المشروع القمّي الخميني)
  • لتشخيص النقاط الإيجابية والسلبية.
  • ثم بعد ذلك أن تكون هناك أقسام أخرى لدراسة الإيجابيات في التأريخ الشيعي.
  • — بالنسبة للفقه: لم أجد فقيهاً في التأريخ الشيعي أقرب إلى أهل البيت في الفُتيا (بشكلٍ نسبي) أكثر من الشيخ يوسف البحراني.. و أنا هنا لا أدعو إلى التمسّك بفقهه، و إنّما أدعو إلى دراسة مدرسة هذا الرجل و تُطوّر بما يُناسب العصر.
  • — بالنسبة للعقائد: أقرب عالم من علماء الشيعة إلى أهل البيت في الجانب العقائدي هو الشيخ الإحسائي.. (هذا لا يعني أنّ الشيخ الإحسائي كامل مُطلق.. فهناك هفوات عقائديّة عند الشيخ الإحسائي و قد انتقدت هذه الهفوات كانتقاصه من الصدّيقة الكبرى..) و لكنّي هنا أتحدّث بشكلٍ مُجمل.. فأنا أدعو لدراسة مدرسته وتطويرها والإستفادة من نقاط القوّة فيها و تجنب الأخطاء.
  • — و أفضل منهج تغييري اجتماعي سياسي هو منهج السيّد الخميني.
  • فلماذا لا ننتفع مِن التجارب الناجحة في تأريخنا الشيعي..؟!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٤ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليه ج١

يازهراء …