السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٤٤ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٩ – فلسطين في ثقافة الكتاب والعترة ق٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ الموافق 12 / 12 / 2017م

  • حديثي في هذه الحلقة استمرارٌ لما تقدّم في الحلقة الماضية.

  • في الحلقة الماضية بدأ حديثي تحت هذا العنوان: فلسطين في ثقافة الكتاب والعترة.. و كُلّ ما ذكرته في الحلقة المُتقدّمة كان جواباً على سؤالٍ طرحته في أوّل الحلقة، و هو:
  • كيف صارت فلسطين القضيّة المركزيّة في ساحة الثقافة الشيعيّة؟!
  • علماً أنّ حديثي على المُستوى العقائدي و ليس حديث على المُستوى السياسي؛ لأنّ قضيّتنا المركزيّة على المستوى العقائدي هي “عاشوراء” بمضمونها الحقيقي، يعني: المشروع المهدوي الأكبر.. فكيف تحوّلت تلك القضيّة المركزية إلى فلسطين؟!
  • علماً أنّني أوجّه حديثي إلى الوسط الشيعي الديني، فلا شأن لي بالسُنّة و ما يقولون، و لا أوجّه حديثي حتّى إلى الوسط الشيعي غير الديني.

  • سأكمل حديثي تحت نفس العنوان: فلسطين في ثقافة الكتاب و العترة.. و سأطرح أسئلةً صغيرة و سريعة لتكون بدايةً لحديثي كي نصل إلى بقيّة التفاصيل:

  • ● هل صارت فلسطينُ قضيّةً مركزيّة في ساحة الثقافة الشيعيّة لأنّها أرضٌ مِن بلاد العرب و بلاد الإسلام و اغتصبتْ من أصحابها و أُخذتْ؟!
  • أنا بيّنت جانباً كبيراً من الأسباب التي أدّت إلى تحويل فلسطين إلى قضيّة مركزيّة و كُلّ تلك الأسباب نحن لا صِلة لنا بها، و لا تُشكّل أيّ شيء في منهج الكتاب والعترة.. ولاحظتم كيف أنّ الأمور جرتْ و تجري، و النتيجة نحنُ الذين ضُحِك علينا.
  • — فأعيد السؤال و أقول:
  • هل لأنّها أرض عربيّةٌ، إسلاميّة و اغتصبتْ من أصحابها صارت فلسطينُ قضيّةً مركزيّة في ساحة الثقافة الشيعيّة؟!
  • إذا كان كذلك.. فأقول: فلسطينُ أرض صغيرة – و قطعاً قيمة الأشياء ليستْ بالصغر و بالكبر – و لكنّي أردتُ الإشارة إلى قضيّة مرّ ذكرها و هي: أنّ المشروع المهدوي مشروعٌ لكلّ الأرض.. فإمامُ زماننا يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما مُلئتْ ظُلماً و جورا. (هذا هو المشروع المهدوي الأكبر)
  • فإذا قُلنا فلسطين تستحقّ هذه المنزلة لأنّها أرض.. فهي أرضٌ صغيرةٌ بالمساحة و الحجم بالقياس إلى كُلّ الأرض.
  • ● أو لأنّها ظُلمتْ و أنّ أهلها ظُلموا..؟!
  • فبالقياس إلى الحديث فإنّ الإمام يملؤها قِسطاً و عدلاً مثلما مُلئتْ ظلماً و جورا.. فالمشروع المهدوي لإزالة كلّ الظلم و الجور، بل إنّ المشروع المهدوي سيُعالج الظُلم و الجور الذي مرّ في الماضي.
  • هناك خطّ واضح و صريح في المشروع المهدوي و هو: أنّه يملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعدما مُلئتْ ظُلماً و جورا.
  • — فلسطين قطعةٌ صغيرة من الأرض حتّى لو قُلنا إنّها مُلئتْ مِن الظُلم و الجور.. و هي ليستْ كذلك، فالظلم و الجور في بلاد العرب و في بلاد المُسلمين في مناطق كثيرة جدّاً أكثر ممّا يجري في فلسطين.
  • ● أ لأنّها مُحتلّة؟! هل لأنّ اليهود احتّلوها و طردوا كثيراً من أهلها؟!
  • الإحتلال موجود في كُلّ أصقاع الأرض.. و المُسلمون يحتلّ بعضهم أراضي بعض.. و الخلافات الحدوديّة على الأراضي التي تحتلّها هذه الدولة العربيّة من تلك الدولة، أو هذه الدولة المُسلمة من تلك الدولة المُسلمة موجودةٌ.. و كذا المناطق المحتّلة ما بين العرب أنفسهم و ما بين المُسلمين أنفسهم، وما بين المُسلمين من غير العرب و المُسلمين من العرب.. و الحكاية مُفصّلة و لها مصاديق كثيرة.

  • هناك قضيّة مُهمّة لابدّ أن أشير إليها بشكل موجز:

  • ما هو السرّ وراء قوّة إسرائيل و بقائها، و ما هو السرّ وراء انتصار إسرائيل في كُلّ المعارك والحروب التي خاضتها مع العرب.. بحيث أنّه لا يُوجد عندنا و لا وقعة واحدة انتصر فيها العرب و المُسلمون على إسرائيل؟! (عندنا أحداثٌ وقعت قال عنها العرب و المُسلمون أنّها انتصارات.. و لكنّها في الحقيقة ليستْ انتصارات، تبقى القوّة و الغَلَبة لإسرائيل).
  • لماذا إسرائيل تأسّستْ؟ و لماذا بقيتْ؟ و لماذا إسرائيل قويّة؟ و لماذ لم يستطعْ العرب و المُسلمون أن يتغلّبوا عليها؟
  • هناك أسبابٌ لكلّ ذلك.. و أبدأ الحديث عن الأسباب الضعيفة إلى أن أصِل إلى الأسباب القويّة لذلك.
  • السبب (1): إخلاصُ اليهود لقضيّتهم و تضحيتهم في سبيل قضيّتهم.. فقد قدّموا التضحيات الضخمة، و بذلوا الأموال الطائلة جدّاً.. و لازالتْ رُؤوس الأموال اليهوديّة في مُختلف بُلدان العالم تدعمُ القضيّة اليهوديّة و تدعمُ إسرائيل بكلّ أشكال الدعم على جميع المُستويات (على المُستوى الاقتصادي المُباشر، و على المُستوى الإعلامي المُباشر، و على المُستوى العسكري المُباشر، و على المُستوى السياسي المُباشر)
  • هناك من الشركات الكبرى التي تدعم إسرائيل بأموال طائلة، و تشترط بأنّ هذه الأموال تُنفَق في شراء الأسلحة و في بناء الجيش.. و القضيّة مُفصّلة يعرفها الذين لهم اطّلاع على التفاصيل السياسيّة التي تجري في كواليس إسرائيل.. هذا هو السبب الأوّل، و أنا أعدّ هذا سبباً أضعف.
  • السبب (2): و هو أقوى من السبب الأوّل، هو: ذكاؤهم في التخطيط و دقّتهم في التطبيق.. لأنّهم يُخطّطون على أُسسٍ علميّة، يُخطّطون على أساسٍ من الخبرة بتجارب الأُمم (السابقة و الحاضرة)
  • مِن بدايات برنامجهم و هم يُوظّفون في مُخطّطاتهم أفضل ما توصّلتْ إليه البشريّة في حضارتها و تقنيّتها، و هذا ما لا تملكهُ دولةٌ واحدة من الدول العربيّة و من الدول الإسلاميّة.
  • السبب (3): الدعم الأمريكي بلا حدود.. فإسرائيل قطعةٌ من الولايات المُتّحدة الأمريكيّة.. و الولاياتُ المتّحدة الأمريكيّة هي الإمبراطوريّة الأعظم في كُلّ التأريخ من جميع الجهات (في اقتصادها، في صناعتها، في زراعتها، في العسكرتارية بكلّ تفاصيلها.. في كُلّ شيء)
  • قد تكون هناك في التأريخ دولٌ أعظم و لكنّنا لا نعرفها.. ما نعرفه من الدول العُظمى في التأريخ الإنساني لم يصِل حتّى إلى معشار عشر قوّة الولايات المُتّحدة الأمريكيّة.. و إسرائيل مِن دون الدعم الأمركي لن تستطيع أن تبقى في هذه المنطقة.. لأنّ صلة اليهود بهذه المنطقة قد انقطعتْ مُنذ زمنٍ بعيد.
  • صحيح أنّ اليهود كانوا في فلسطين، ولكن صلتهم انقطعتْ بهذه الأرض و بالمنطقة.. و الذين جاءوا إلى فلسطين ما هم بمُنتمين إلى هذه الأرض.. و لكن بسبب هذه العوامل ثبتتْ جُذورهم في هذه الأرض.
  • اليهود كانوا في فلسطين.. و لكن منذُ سنة 132م لم يبقَ لهم ذكر في هذه الأرض.. فالرومان في ذلك العصر – بسبب اضطراباتٍ كثيرةٍ حدثتْ – أصدروا قراراتهم بقتل أيّ يهوديّ يُعثَر عليه في أرض فلسطين؛ لذلك هاجر اليهود إلى مُختلف البلدان.. من هنا بدأ الشتات اليهودي.
  • فمُنذ ذلك التأريخ أي سنة 132م لا صِلة لليهود بهذه المنطقة، فقد انتشروا في أرض الشتات.. بل إنّ القرارات الرومانيّة التي صدرت آنذاك في سنة 132م ليس فقط فيما يرتبط بقتل اليهود، و إنّما بتهديم و إزالة كُلّ أثرٍ يُشير إلى وجودهم في فلسطين.. و لذلك لم يجدوا آثاراً لهم، رغُم محاولاتهم جاهدين لأن يجدوا آثاراً لهم.. و لكن الآثار مُحيتْ مُنذ ذلك التأريخ
  • ● هناك سُنّة تحكم الحياة.. (سُنّة الأحقاب) إذا ما مرّت سنوات زمنيّة طويلة و تغيّر كُلّ شيء عِبْر هذه الفترات الزمنيّة الطويلة، لا يُمكن أن تعود الأمور مثلما كانت.. هذه هي سُنّة الأحقاب و قانون الأحقاب في الحياة.. فلذا لا صِلة لهم بهذه الأرض، و لكنّهم استطاعوا أن يثبتوا، و سبب ثباتهم هي هذه الأمور التي ذكرتها.
  • ● إذا أردنا أن ندرس التفاصيل التي أحاطتْ بقضيّة جمْع اليهود في أرض ما، فلم يكن القرار مخصوصاً بفلسطين.. كانت هناك عدّة خيارات، و أحد الخيارات التي تدور في أذهان حُكماء صهيون: القارة الأمريكيّة حينما اكتُشفتْ، و بدأ الأوروبيّون يُهاجرون إلى القارة الأمريكيّة، إلى البلاد الجديدة.
  • بسبب الضغط الذي كان يُعاني مِنه اليهود في أوربا، فقد عانوا كثيراً في أوربا، بخلاف اليهود الذين عاشوا في بلاد العرب و المُسلمين إذ لم يُعانوا كما عانى اليهود في بلاد أوربا.
  • هاجرتْ جموعٌ منهم إلى البلاد الجديدة، إلى القارة الجديدة.. من جملة ما كان يدور في رؤوس حُكمائهم و في رؤوس حاخاماتهم أنّ يُطرح هذا المفهوم: أنّ هذه الأرض هي “أرض الميعاد”.. و كان الحديث يدور حول هذا الموضوع في بدايات رحلتهم إلى هناك.. و السبب الذي دعاهم أن يُفكّروا أن تكون الأرض الجديدة أرضَ الميعاد لهم هو ما قلته: (قانون الأحقاب) لأنّهم انقطعوا نفسيّاً و اجتماعيّاً و اقتصاديّاً و ثقافيّاً. (هذا الذي أقصده بقانون الأحقاب: فترات زمنيّة طويلة و تتقطّع كُلّ السُبُل و تتبدّل كُلّ الظروف في الأرض المقصودة بالنسبة للشعوب و القبائل و الأُمم التي هجرت تلك الأرض).
  • — عوامل قوّتهم هي هذه:
  • إخلاصهم لقضيّتهم، و تضحيتهم بكلّ شيءٍ في سبيل قضيّتهم، ذكاءٌ في التخطيط و دقّةٌ في التطبيق.. يُراعون في الإثنين (أي في التخطيط و التطبيق) أحدث ما توصّلتْ إليه حضارة البشر.. و ثالثاً الدعم الأمريكي: فهناك دعمٌ أمريكي مُستمر لإسرائيل على طول الخط و في جميع الاتّجاهات.. و هناك دعمٌ استثنائي لإسرائيل هو حاضرٌ لهم في أيّ مقطع زماني يحتاجون إليه سواء كانوا في الحرب أو كانوا في السِلْم.
  • و مع ذلك ما أعتقده من خلال تتبّعي للتأريخ و لأسباب نشوء الدول والحضارات و ضعفها و اندثارها، هناك سببٌ رابع هو أقوى من كُلّ هذه الأسباب، و هو: فشل العرب ابتداءً مِن فشل الشعوب و انتهاءً بفشل الحكومات.. و هذا الفشل بدأ مُنذ يوم السقيفة.
  • ● أعود إلى الأسئلة الصغيرة و السريعة التي طرحتها في بداية الحلقة لِمعرفة السبب الذي جعل فلسطين القضيّة المركزيّة في ساحة الثقافة الشيعيّة:
  • قلتُ أنّ فلسطين في ثقافتنا الشيعيّة صارتْ قضيّةً مركزيّة و حُرّفتْ القضيّة المركزيّة الأصل و هي (المشروع المهدوي).. و قلت:
  • أ- لأنّها أرضٌ؟ وأجبتُ على هذا السؤال.
  • ب- لأنّ أهلها ظُلموا؟ و أجبتُ على هذا السؤال.
  • ج- لأنّها مُحتلّةٌ؟ و أجبتُ على هذا السؤال.
  • هـ لخُصوصيّة في أهلها؟! و لا أعتقد أنّ خصوصيّةً في أهلها تهمّنا.. عمرو بن العاصّ هو الذي فتح فلسطين، و هو الذي نشر إسلام عمرو بن العاصّ في فلسطين. فمثلما طُبِع الجنوب الّلبناني بسِمات أبي ذر، و مثلما طُبعتْ أرض السواد “وادي الرافدين” بسمات سلمان المُحمّدي و حُذيفة بن اليمان و مالك الأشتر و ميثم التمّار.. و بعد ذلك جاء الأئمة إليها، فكذلك طُبعتْ أرضُ فلسطين بسمات عمرو بن العاصّ.. لذلك على طول التأريخ سُكّان هذه الأرض موقفهم و إلى يومنا هذا منافرٌ لمنهج الكتاب والعترة (منافرٌ لعليّ و آل عليّ) فليس لأهلها مِن خُصوصيّة فيما يرتبط بثقافة الكتاب و العترة – و أتحدّث هنا عن الأعمّ الأغلب –
  • و- لأنّها مُباركة؟!
  • و أقول: نعم.. فلسطين و بالتحديد بيتُ المقدس الذي في القُدس.. (بيت المقدس) بحسب الإصطلاح الذي يستعمله أئمتنا في أحاديثهم، فحينما يتحدّثون عن فلسطين و عن البقعة المُباركة في فلسطين يصطلحون عليها هذا المُصطلح (بيت المقدس).
  • هل لأنّها مُباركة صارتْ قضيّةً مركزيّة؟!
  • إذا كان كذلك.. فهناك أرضٌ أكثر منها مُباركة، فلماذا لم تكن هذه الأرض قضيّةً مركزيّة لنا.. و قد تعرّضتْ هذه الأرض لِظُلمٍ و انتهاكٍ أكثر ممّا تعرّض لهُ بيت المقدس.
  • أعني (البقيع) بقيعُ الحسن المُجتبى، و السجّاد و الباقر و الصادق “صلواتُ الله عليهم أجمعين”
  • بقيعُ الأئمة المعصومين تعرّض لانتهاكٍ و تدميرٍ لِحُرمته مُنذ سنة 1221هـ.. في عام 1221هـ هجم سعود الكبير جدّ آل سعود هجم مع الوهابيين على المدينة، و دمّروا البقيع تدميراً كاملاً.. أمّا المجازر و المذابح والقتل و الدماء فتلك حكايةٌ طويلة.
  • ما بقي في كُتب التأريخ من صُور هو أبشع بكثير مِن الصور التي عاصرناها مع داعش.. نحنُ لا نملك كُلّ التفاصيل.
  • هذا الهجوم الأوّل على البقيع و التهديم الأوّل للبقيع.. ثُمّ تدخّل العثمانيّون و أزاحوهم و أعادوا بناء البقيع.. فهذه الصور الموجودة لِقباب البقيع البيضاء، هذا البناء الذي أقامه العُثمانيّون بعد عملية التهديم الأولى سنة 1221هـ.
  • — التهديم الثاني قامتْ به الأُسرة السعوديّة المُعاصرة: قام به أبوهم عبد العزيز بن سعود سنة 1344هـ في أواخر ديسمبر عام 1925م.
  • و صار يوم الثامن من شوّال يوماً رمزياً لتهديم البقيع.. فقد هدّموه مثلما هدّمه جدّهم سعود الكبير.. و نفس الشيء بخصوص المذابح، و سفك الدماء من النساء و الأطفال و الرجال.. الحكاية طويلة أيضاً.
  • و ما بأيدينا من تفاصيل عن هذه الواقعة أيضاً هو أسوأ ممّا عاصرناه و عايشناه مع داعش!
  • فلماذا لا تكون هذه القضيّة قضيّةً مركزيّةً إذا كان الحديث عن أرضٍ مُباركة؟!
  • — و ماذا عن سامرّاء و الذي جرى في سامرّاء؟! لم يصدر عن المرجعيّة الشيعيّة، و عن المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة لم يصدر أيّ شيء.. ما صدر و ما كان عبارة عن ذرّ للرماد في العيون، و ليس أكثر من ذلك.
  • فلماذا صارت فلسطين قضيّةً مركزيّةً في ساحة الثقافة الشيعيّة.
  • بيّنتُ في الحلقة الماضية العوامل التي أحاطت بالموضوع و هي عوامل سياسيّة و اجتماعيّة و مصالح حُكّام، و مُخطّطات لحسن البنّا و أضراب حسن البنّا، و تحدّثتْ عن هذا الموضوع.. و دخلتْ في الموضوع أيضاً النازيّة و أهداف هتلر، إلى الحدّ الذي تأسّس جيشٌ إسلاميٌ عربيٌ نازي بقيادةٍ فلسطينيّة، و شاهدتم الوثائق والتفاصيل التي مرّت علينا.. فذلك كان جانب من الإجابة.
  • و ما ذكرته في هذه الحلقة هو جانب من الإجابة أيضاً، لأنّ الإجابة ليستْ بنعم أو لا.. هذه قضيّة كبيرة، مُلابساتها كثيرة.. فإذا أردنا أن نصِل إلى الحقيقة لابُدّ أن نتناول جميع الحيثيّات.
  • فاصل درامي (1): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • ● أعتقد أنّ الصورة باتتْ واضحةً إلى حد ما.. ففي حلقة يوم أمس بيّنتُ الأسباب الرئيسة و التي أثّرتْ في جعل قضيّة فلسطين قضيّةً مركزيّة في الواقع العربي و الإسلامي.. و نحنُ في واقعنا الشيعي تبعٌ لهذا الوقع. (مثلما قلت: إنّ مراجعنا و إنّ علماءنا و إنّ أحزابنا و إنّ جمعيّاتنا و إنّ مؤسّستنا الدينيّة الرسميّة تتحرّك وفقاً لإيقاع المُخالفين لأهل البيت.. هذه القصّة ليست خاصّةً بهذا المقطع الزماني من التأريخ الشيعي).
  • و من هنا قال مراجعنا (من الأموات أو من الأحياء الآن) من أنّ فقه أهل البيت هو حاشية على فقه المخالفين.. والحقيقةُ ليستْ هكذا، و لكن سعي المؤسّسة الدينيّة أن جعلتْ حركة التشيّع وفقاً لحركة المُخالفين جعلتْ هذا المرجع أو ذاك المرجع أن يصِل إلى هذه النتيجة مُتصوّراً أنّ الواقع هو هذا.
  • و لكنّ العلماء والمراجع هم الذين صنعوا هذا الواقع بهذه الطريقة، فجاءتْ الاستنتاجات هكذا: مِن أنّ فقه آل محمّد هو حاشيةٌ على فقه مُخالفيهم، و من أنّنا لا نستطيع أن نفهم حديث أهل البيت بشكلٍ دقيق إلّا إذا ما فهمنا أحاديث المُخالفين.. هذه مُتبنّيات يتبنّاها كبار مراجع الشيعة من الطراز الأوّل من الأموات و من الأحياء.. و أنا أتحدّث عن فترة الخمسينات في القرن العشرين و إلى يومنا هذا.
  • فمرّ الحديث في الحلقة الماضيّة عن العوامل و الأسباب التي أدّت إلى جعل قضيّة فلسطين قضيّةً مركزيّة في الواقع العربي و الإسلامي، و صارت عندنا كذلك بسبب تلك الأسباب و منها: خُداع الحكّام، و المُخطّطات الخبيثة للأخوان، و أمثال ذلك.. إلى أن وصلنا إلى الحركة النازيّة.
  • ● في هذه الحلقة مُنذ بدايتها و حتّى هذه الّلحظة تحدّثتُ عن جانب آخر في الجواب، تحدّثتُ عن المُبرّرات المُمكنة: لماذا صارتْ قضيّة فلسطين مركزيّة في ساحة الثقافية الشيعيّة؟!
  • هل لأنّها أرضٌ عربيّةٌ و إسلاميّة؟ هل لأنّ الظلم خيّم عليها و على أهلها؟ هل بسبب الاحتلال؟ هل لِخصوصيّةٍ في أبنائها و في أهلها؟ هل لأنّها أرض مباركة؟
  • هذه هي المبرّرات التي يُمكن أن تكون منطقيّة لأن تتحوّل قضيّة فلسطين إلى قضيّة مركزيّة.. و أنا هنا أتحدّث في الجانب العقائدي، لا شأن لي بالجانب السياسي.
  • فلتكن قضيّة فلسطين قضيّة مركزيّة في الجانب السياسي، لا شأن لي بهذا الموضوع.. إنّني أتحدّث عن الجانب العقائدي، و في ثقافة آل محمّد القضيّة المركزيّة العقائديّة الأولى هي: المشروع المهدوي؛ لأنّ ديننا له أصلٌ واحد بحسب ثقافة الكتاب و العترة و هذا الأصل هو الإمام.. هكذا تعلّمنا منهم “صلواتُ الله عليهم”.
  • علاقتنا بالإمام تكون بالولاية له و بالبراءة من أعدائه.
  • و أمّا ولايتنا لإمام زماننا على المُستوى العملي فتتحقّق عن طريق التمهيد لمشروعه الأعظم الأكبر.. فلماذا إذن صارت قضيّة فلسطين قضيّةً مركزّيةً في ساحة الثقافة الشيعيّة؟!
  • ● وقفة عند ما قاله أمير المؤمنين لحُذيفة بن اليمان في كتاب [غيبة الشيخ النعماني] يقول سيّد الأوصياء:
  • (فو الذي نفسُ عليّ بيده لا تزالُ هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال و ظُلمةٍ و عسْف و جور و اختلاف في الدين و تغيير و تبديل لما أنزل الله في كتابه، و إظهار البدع و إبطال السُنن، و اختلالٍ و قياسِ مُشتبهات‌ و ترْك مُحكمات حتّى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى و التلدّد و التسكّع)
  • هذا هو الذي صار بنا.. و قد يقول قائل: إنّ إمامنا يتحدّث عن النواصب.
  • و أقول: صحيح هذا بالدرجة الأولى.. و لكن إمامنا الصادق حدّثنا عن مراجع تقليد شيعة و عددهم كثير سيكونون على الشيعة أكثر ضرراً من جيش يزيد على الحُسين بن علي و أصحابه!
  • — قول الإمام (حتّى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى و التلدّد و التسكّع) الإسلام عرّفه أهل البيت بكلمة واحدة.. حين سألوا الأئمة عن تعريف الإسلام، قالوا: الإسلام هو التسليم {إنّ الله و ملائكتهُ يُصلّون على النبيّ يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما}
  • الصلاة على النبي هي أن نقول: الّلهمّ صلّ على محمّدٍ و آل محمّد، و نُسلّم له و لهم.. فكما نهانا النبيّ عن الصلاة البتراء، نهانا أيضاً عن التسليم الأبتر.. فنحنُ نُسلّم لرسول الله و نُسلّم لآل رسول الله.
  • فالإسلام هو التسليم، و حينما نترك التسليم فإنّنا سنقع في هذا الوادي (حتّى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى و التلدّد و التسكّع)
  • العمى إنّما يحصل للأمّة بعد أن تُعرِض عن منهج أئمتها.. (من أراد أن يستكمل الإيمان كُلّ الإيمان فليقلْ القول منّي ما قاله آل محمّد، ما بلغني عنهم و ما لم يبلغني، ما أسرّوا و ما أعلنوا)
  • فهل الذي يجري في ساحة الثقافة الشيعيّة على أساس هذا المنطق؟ قطعاً لا.. و إنّما الذي يجري في ساحة الثقافة الشيعيّة على أساس منطق مُخالف 100% لهذا المنطق.
  • — منطق التسليم يعني أنّ ما يصل من ثقافةٍ و من حديث و من معرفة من آل محمّد إلينا الأصل فيه الصحّة، إلّا إذا ثبت خلافُ ذلك.. و ما يأتينا من حديث غيرهم من علماء الشيعة أو من غيرهم، فالأصلُ فيه عدم الصحّة إلّا أن يثبت أنّه موافقٌ لِحديث آل محمّد.. لكن الذي يجري في ساحة الثقافة الشيعيّة بالضبط عكس ذلك.
  • فساحة الثقافة الشيعيّة برموزها تفعل هكذا و تُعلّم الشيعة هكذا.. من أنّ الأصل فيما يصل إلينا من حديث العترة الأصلُ فيه عدم الصحّة حتّى تثبُت صحّته.. بينما كلام المراجع و العلماء الأصل فيه الصحّة، و الويل لمن يناقش فيه.. و هذا عكسُ التسليم بالضبط، و هو الذي يُؤدّي إلى الانسلاخ من الإسلام، فالإسلام هو التسليم!
  • — المُراد من (التلّدد و التسكّع) كالمُتسكّعين في الشوارع، ليس لهم من هدف.. تارةً يذهبون إلى هذه الجهة، و تارة يذهبون إلى جهةٍ أخرى من دون هدف.
  • واقع الأمّة من دون منهج أئمتنا هو واقع التلّدد و التسكّع.. فمرّة نُلقي بأنفسنا على الشافعي، و مرّة نُلقي بأنفسنا على المُعتزلة، و أخرى على الأشاعرة، و أخرى على الطبري، و أخرى على الفخر الرازي، و أخرى على الغزّالي، و أخرى على ابن عربي الصوفي.. إلى أن ألقينا بأنفسنا منذ الخمسينات و إلى يومنا هذا في أحضان سيّد قُطب (سيّد الضلال و الإرهاب) هذا هو التلدّد و التسكّع.
  • ● وقفة عند كلام سيّد الأوصياء في [الكافي الشريف: ج8] يقول عليه السلام:
  • (و وا أسفا من فعلات شيعتي، مِن بعد قُرب مودّتها اليوم، كيف يستذلُّ بعدي بعضُها بعضاً، و كيف يقتلُ بعضُها بعضاً، المُتشتّتة غداً عن الأصل، النازلة بالفرع، المُؤمّلة الفتح مِن غير جهته، كلُّ حزبٍ منهم – من الشيعة – آخذ منهُ بغُصن، أينما مال الغُصن مال معه..)
  • الإمام هنا يُكرر الواو مرّتين يُشير إلى شدّة أسفه.
  • إذا كان حديث الأمير عن التلدّد و التسكّع لم يُشر إلى الشيعة لفظاً – و إن كانت الدلالة واضحة – فإنّ الإمام هنا في هذا الحديث يتحدّث عن التلدّد و التسكّع صريحاً.
  • — قول الإمام (المُتشتّتة غداً عن الأصل) الأصل – بحسب ثقافة العترة – هو الإمام المعصوم.. و قوله (النازلة بالفرع) الفروع هُم الشيعة.. فأهل البيت هم الذين قالوا (علينا الأصول و عليكم الفروع) فالأصول من الأصول، و الفروع من الفروع.. و هؤلاء يتمسّكون بالفروع و يتركون الأصول..!
  • هذا الذي تحدّثت عنهُ في أعراض السرطان القطبي الخبيث.. فمن جُملة هذه الأعراض التي تحدّثتُ عنها: هو العرض السادس، و هو: صناعةُ تشيّع جديد، تشيّع للعلماء و المراجع و الأحزاب و القيادات السياسيّة بدلاً عن التشيّع لإمام زماننا.
  • — قول الإمام (المُؤمّلة الفتح مِن غير جهته) يتوقّعون أنّ الحقّ عند هذه الفروع، و عند هذه المناهج الباطلة التي جيئ بها من الفكر الناصبي.. تركوا الأصول و تمسكّوا بالفروع، مثلما قال إمامنا الصادق:
  • (و منهم – أي من مراجع الشيعة – قومٌ نُصّاب لا يقدرونَ على القدْح فينا، يتعلّمون بعض عُلومنا الصحيحة، فيتوجّهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نُصّابنا ثمّ يُضيفون إليه أضعافهُ و أضعاف أضعافهِ من الأكاذيب علينا التي نحنُ بُراء منها..)
  • — قول الإمام (أينما مال الغُصن مال معه) يعني أنّ الميزان عندهم: العالم، القائد، المرجع.. و ليس الميزان آل محمّد.. و إنّما يقيسون آل محمّد بما يقوله المراجع و العلماء، بينما الأصل هو أن نقيس المراجع و العلماء بآل محمّد.
  • هذه النتيجة هي التي أدّت بعلمائنا و مراجعنا أن يقولوا ما يقولوا: من أنّهم لا يشترطون في مرجع التقليد أن يكون شديد الحبّ لآل محمّد، أو ممّن له ثباتٌ تام في معرفتهم! صارت الموازيين بهذا الشكل، موازيين مُنقلبة.
  • منطق الأصل مرفوض، منطقُ آل محمّد مرفوض في ساحة الثقافة الشيعيّة.. أمّا منطقُ العلماء و المراجع فهو المقبول مع أنّه واضحٌ و صريح في كثير من جهاته أنّه يُخالف آل محمّد.. و من أوضح المصاديق على ذلك دُونكم كُتب التفسير و دُونكم الكُتب العقائديّة.. اقرأوا كُتب العقائد التي كتبها عُلماؤنا و مراجعنا ستجدون أنّها تتناقض في كثير من جهاتها مع منطق آل محمّد.
  • في زيارتهم “صلوات الله عليهم” التي هي نصوص لكلّ الشيعة اعرضوا ما كتبه العلماء في كُتب العقائد على الزيارة الجامعة الكبيرة.. و اعرضوا ما كتبه المراجع في كُتب التفسير على أحاديث أهل البيت التفسيريّة.
  • — قضيّة فلسطين هي جزءٌ مِن هذا الواقع.. صارتْ قضيّةً مركزيّةً في ساحة الثقافة الشيعيّة بحسب هذا الواقع المريض المُصاب بالسرطان القطبي الخبيث.. و قد بيّنتُ فيما سلف أنّني حين أقول السرطان القطبي الخبيث إنّني أتحدّث عن التأثير الناصبي على طول الخطّ مُنذ زمان الشيخ الطوسي و إلى يومنا هذا.. و لكن التأثير القطبي صار قمّة الجبل الغاطس في الجليد.. القمّة الظاهرة هو التأثير القطبي.. و إلّا لو لم تكن هناك مقدّمات مُنذ زمان الطوسي إلى فترة الخمسينات لما استطاع هذا الفكر القطبي أن يترك هذا التأثير الواضح.
  • لكل هذه المعطيات التي أشرتُ إليها صارتْ قضيّةُ فلسطين التي من المفروض أن تكون قضيّة سياسيّة محضة.. تحوّلت إلى قضيّة عقائديّة و الذين حوّلوها هم الجماعة الإرهابية “جماعة الأخوان المُسلمين” بتخطيط خبيثٍ من حسن البنّا.. و إلّا فحسن البنّا لا يُبالي بفلسطين و لا غير فلسطين.. حسن البنّا يُخطّط لإمامته، و هكذا جماعة الأخوان المُسلمين يُخطّطون لمصالحهم و لأهدافهم.
  • فاصل درامي (2): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]

  • سآخذكم إلى جهةٍ و بعد ذلك ستعرفون الغاية مِن هذه الجهة التي أخذتكم إليها:

  • ● عرض صورة الملك السعودي عبد العزيز آل سعود مُؤسّس الأسرة السعوديّة الحاكمة، و هو الذي بقيادته تمّ هدم البقيع و انتهاك حُرمته عام 1344ه في شهر شوال.
  • هناك وثيقة بخطّ يده، هذه الوثيقة يُقدّمها إلى المندوب البريطاني السامي يتنازل فيها عن فلسطين لليهود المساكين. (و قفة قصيرة عند هذه الوثيقة و قراءة ما جاء فيها و التعليق عليها).
  • ● عرض صورة حسن البنّا و هو يُقبّل يد الملك عبد العزيز آل سعود.. و حسن البنّا يعرف جيّداً ما هو موقف عبد العزيز آل سعود من القضيّة الفلسطينيّة.. هذه القضيّة لا تخفى عليه، فهو من المُطّلعين بحُكم شخصيّته و ثقافته و بحُكم المنزلة التي هو فيها فهو يضعُ نفسهُ إماماً للمُسلمين.. فهم يُسمّونه: الإمام حسن البنّا.. و بحكم علاقته مع كبار السياسيّين في مصر، و بُحكم تدخّله في القضيّة الفلسطينيّة، و بحكم علاقته مع أمين الحُسيني وما يعرفه ممّا يجري في كواليس السياسة.. فأمين الحسيني كان على طّلاع تفصيلي بما يجري في الكواليس بحكم علاقاته الواسعة مع كبار رجالات السياسة ابتداءً من هتلر و إنتهاءً بكلّ زعماء العرب والمُسلمين.. و مرّت الصور و الأفلام، و مرّ الكلام في حلقة يوم أمس.
  • فحسن البنّا مطّلعٌ تمام الاطّلاع على ما يجري في كواليس السياسة بخُصوص فلسطين، و يعرف جيّداً ما هو موقف السعوديّة و ما هو موقف عبد العزيز آل سعود.. و لكن المطامع و الأموال و الأهداف و الأغراض التي يُريد تحقيقها من كلّ العلاقات التي أقامها هي التي تُهمّه – و مصداقٌ من هذا ما رأيتموه في الصورة كيف ينزل راكعاً يُقبّل يد عبد العزيز آل سعود. (صورةٌ رمزية تُحدّثنا عن حقيقة الاخوان المُسلمين).
  • ● عرض صورة فيصل بن عبد العزيز.. الملك الثاني الذي حكم السعوديّة من أولاد عبد العزيز آل سعود.
  • الأخوان المسلمون في زمان عبد العزيز و في زمان سعود و في زمان فيصل بالذات صار لهم وجود هائل في السعودية (إن كان ذلك مِن المصريين، أو من السعوديين الذين التحقوا بهم، أو من سائر الجنسيات العربية الأخرى ممّن كانوا يتواجدون في السعوديّة للعمل، للإقامة، لأيّ شأنٍ آخر)
  • فصار للأخوان المسلمين وجود هائل ليس علنياً.. فهُم لم يُشيروا بشكل واضح أنّ لهم تنظيماً في السعوديّة أو أنّ لهم من مركز أو مقر؛ لأنّهم كانوا يُريدون أن يُحافظوا على أوضاعهم في السعودية فإنّها العين الغزيرة التي تفيضُ عليهم بالأموال.
  • مع أنّهم يعلمون أنّ آل سعود موقفهم واضح من القضيّة الفلسطينيّة و بشكلٍ صريح لا يخفى على المُطّلعين على الحقائق.. و جماعة الأخوان هم أيضاً لا يعبأون بفلسطين، و يبيعونها بأبخس الأثمان!
  • و هذا أدلُّ دليل على علاقتهم الوثيقة بالسعودييين إن كان في زمان عبد العزيز أو في زمان ولده سعود أو في زمان ولده فيصل إلى أيّامنا الأخيرة.
  • — في السنوات الأخيرة تبدّلت علاقة الحكومة السعوديّة مع الأخوان.. و مع ذلك، هناك الكثير من الأخوان مِن المصريين و من غيرهم.
  • هؤلاء رموز التبليغ الديني في الفضائيّات السعوديّة و الخليجيّة الأعم الأغلب منهم من الأخوان.. كُلّ الأسماء المعروفة التي تخرج على الفضائيات السعودية الرسميّة أو غير الرسميّة، و الفضائيّات الدينيّة الخليجيّة بشكلٍ عام، الأعم الأغلب منهم هُم في تنظيم الأخوان المُسلمين.
  • — المؤسّسات التعليميّة و الإعلاميّة في السعوديّة و في دول الخليج سيطر عليها الإخوانيّون مُنذ بداية حلولهم في السعوديّة و في دُول الخليج الأخرى.. و هذه القضيّة يعرفها المُتابعون لحركة الأخوان المُسلمون في منطقة الخليج.. و لو كان الحديث عن هذه القضيّة بالذات، يُمكنني أن آتيكم بالوثائق الكثيرة.
  • ● عرض صورة ياسر عرفات في أجواء عبد الناصر و فيصل بن عبد العزيز.. عرضتُ هذه الصورة كي أُبيّن لكم التواصل المُستمر.. فياسر عرفات إخوانيٌ في الأصل، ثُمّ بدأ يتحدّث بحديث الوطنية و القومية.. اللعبّة هي الّلعبة.. فلسطين لعبةٌ بأيديهم، يُحقّقون أهدافهم و أغراضهم
  • فيديو (1): فيديو للرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح و هو يتحدّث إلى أنصاره و إلى أفراد حزبه.
  • الوثيقة التي تحدّث عنها الرئيس اليمني الأسبق هي رسالةٌ من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود إلى الرئيس الأمريكي لندن جونسن بتأريخ 1966م.
  • هو قال الوثيقة ترتبط بحرب 1967م.. و لكنّ هذه الرسالة كانت قبل الحرب، كان يُقدّم فيها اقتراحات كيف يتمّ التعامل مع قضيّة فلسطين مع مصر مع الدول العربيّة.
  • هذه الوثيقة نُشرتْ على موقع “حزب المؤتمر” الذي هو حزب الرئيس صالح.. و لكن موقع حزب المُؤتمر يبدو أنّه قد ضُرب، فهو لا يشتغل الآن. و لكن نفس هذه الوثيقة موجودة على موقع قناة روسيا اليوم.
  • وثيقة خطيرة جدّاً.. تتألّف من سبع صفحات و هي رسالة الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكي جونسون. مضمون الوثيقة تحدّثتْ عنه كُتب كثيرة.. و لكن الوثيقة بشكلها الكامل و بنصّها لم يُنشر كاملاً بهذا التفصيل إلّا بعدما نشره الرئيس اليمني الأسبق عليّ عبد الله صالح.. و إلّا فإنّ المضامين الموجودة في هذه الرسالة مضامين مُتسرّبة في الأجواء السياسيّة و مذكورة في العديد بل في الكثير من الكُتب التي كُتبت عن القضيّة الفلسطينيّة.. و لكن هذه الوثيقة بشكلها الكامل بكلّ تفاصيلها لم تُنشر إلّا في الفترة الأخيرة.. نُشرت في هذه الأيّام قبل اغتياله ليس بفترةٍ بعيدة.. بعد حوادث اليمن و بعد الحوادث الأخيرة.
  • أمّا السبب الذي جعل الرئيس اليمني لم ينشرها قبل ذلك فهي المليارات و الملايين التي كانت تصل إليه.
  • (سأقرأ لكم مُقتطفات ممّا جاء في بعض صفحاتها)
  • ● أنا لا شأن لي بآل سعود.. إنّي أتحدّث عن الإخوان.. باعتبار أنّ آل سعود لم يُنادوا بالوحدة العربيّة، و لم يُنادوا بالوحدة الإسلاميّة، و لم يرفعوا أصواتهم بتحرير فلسطين، و لم يقولوا نحن الذين سنرمي اليهود في البحر.
  • أبوهم عبد العزيز تنازل عن فلسطين بالكامل، و ترك الأمر لبريطانيا العظمى أن تُسلّم فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم.. لذلك نحنُ لا نتحدّث عن آل سعود فهذا هو شأنهم، و لكن الإخوان المُسلمون الذين يقتلون أنفسهم على السعودية في تلك الفترة، لماذا عاشوا و دافعوا و اعتبروا الدولة السعوديّة هي الحضن الإسلامي الذي نشأت قياداتهم إمّا فيه و إمّا من درّ أمواله التي كانت تصل إلى مصر، إلى المُرشدين العامّين عبر تأريخيهم.
  • هذا أدلُّ دليل على أنّ قضيّة فلسطين هي لُعبة عند الأخوان.. تقبيل حسن البنّا ليد عبد العزيز آل سعود بطريقة الركوع هذه الصورة مع التواجد الواضح و الكبير للإخوان في أحضان السعوديّة كقدوة الإرهاب المُعاصر (أُسامة بن لادن).. فعلاقة الأخوان المُسلمين بالنظام السعودي و بالأجواء السعوديّة تُشير بشكلٍ واضح إلى أنّ قضيّة فلسطين قضيّة تجاريّة لا أكثر مِن ذلك.
  • فاصل درامي (3): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]
  • لو فرضنا أنّ أحداً يُريد أن يُشكّك في هذه الوثيقة، فالواقع على الأرض هو الذي يُثبت صحّة هذه الوثيقة.. و لو كانت كذباً، فهم لَطالما يكذبون، فلنكذب عليهم نحنُ أيضاً.
  • هذه الوثيقة صحيحة و المضامين التي ذُكرت في الوثيقة قرأتُها في كُتبٍ كثيرة مُنذ السبعينات.. و هذه المضامين و المعاني تتكرّر في كُتبٍ كتبها غربيّون و تُرجمتْ إلى العربيّة، و في كُتبٍ كتبها كُتّابٌ عرب من مُختلف الاتّجاهات.
  • — هناك وثيقة أخرى، وهي وثيقة معروفة جدّاً للمُطّلعين على الشأن الفلسطيني، موجودةٌ في مراكز الدراسات، و مُتوفّرة في مراكز الوثائق الفلسطينيّة و هي رسالة مِن الحاج أمين الحُسيني إلى المندوب السامي البريطاني في فلسطين. (سأترك قراءة هذه الرسالة لحلقة يوم غدّ إن شاء الله تعالى).
  • — حاولت أن أورد وثيقة ترتبط بالحكّام.. فجئت بهذه الرسالة من الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكي.. و حاولت أن آتي برسالة تتحدّث عن الشعب العربي و عن الشعب الفلسطيني بالخصوص.. في هذه الرسالة يتحدّث ممثّل الشعب الفلسطيني و مُفتي فلسطين و رئيس أوقافها و قائد جيشها النازي العربي الشخصيّة المعروفة يتحدّث فيها عن واقع فلسطين في الثلاثينات و كيف أنّ الفلسطينيّين خسروا أراضيهم بطُرقٍ قانونيّة و أخذها اليهود منهم. (رسالة مهمّة و خطيرة جدّاً.. سأقرؤها عليكم في حلقة يوم غد).
  • فاصل درامي (4): [مشهد درامي آخر من مسلسل الجماعة]

تحقَق أيضاً

الحلقة ٤ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليه ج١

يازهراء …