بصراحة … مع عبدالحليم الغزّي – الحلقة ٢ – وقفةٌ مع المرجع الدينيّ المعاصر السيّد كمال الحيدري ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 19 جمادى الأول 1439هـ الموافق 6 / 2 / 2018م

  • لازلنا تحت العنوان الأوّل من عناوين هذا البرنامج، وهو: وقفة مع المرجع الديني المُعاصر السيّد كمال الحيدري.

  • أعرض بين أيديكم الآن استمراراً مع ما عرضتهُ في الحلقة الماضية:

  • الوثيقة (8): مقطع فيديو للسيّد كمال الحيدري يتحدّث عن الإمامة بالمعنى الشيعي وأنّها ليستْ ضَروريّة دينيّة كضرورة النبوّة وضرورة الصلاة، وأنّ إنكارها لا يُخرجُ مِن الدين لا ظاهراً ولا واقعاً

  • هذا المقطع من حديث السيّد كمال الحيدري مأخوذ من درسه المرقّم 422 تحت عنوان: مفاتيح عمليّة الاستنباط الفقهي.
  • تأريخ الدرس: 7 جمادى الأولى 1435هـ

  • الوثيقة (9): المضمون هو الموجود في الوثيقة (8) وهو أنّ الإمامة بالمَعنى الشيعي ليست ضرورة مِن ضروريّات الدين.

  • هذا المقطع مأخوذ من الدرس المرقّم 423 في دروسه في البحث الخارج الفقهي تحت عنوان: مفاتيح عملية الإستنباط الفقهي.
  • تأريخ الدرس: 8 جمادى الأولى 1435هـ
  • الكلام واضح وصريح من أنّ الإمامة ليستْ مِن أصول الدين وليست من ضروري الدين
  • وأعتقد أنّ الجذر الفكري لِما تقدّم مِن كلامٍ جاء ذكرهُ في الحلقة الأولى هو هُنا.. فحينما لا تكون الإمامة مِن أصول الدين – وأنا أريدُ هنا أن أتماشى مع ما هو المعروف في الوسط الشيعي والذي يختلف مع منطق الكتاب والعترة
  • فبحسب ما يُعلّم الشيعة أنّ الإمامةَ مِن أصول الدين، ولكن حين ندخل إلى كتب علمائنا ومراجعنا سنجد أنّ الإمامة ليست من أصول الدين، وإنّما وضعوا لها عنواناً ثانويّاً أنّها من أصول المذهب!
  • فما تقدّم في الحلقة الأولى من بيانات ومن أفكار ومن أحاديث ومن نتائج وصل إليها السيّد كمال الحيدري.. جذرُ كُلّ ذلك ينطلقُ من هُنا.

  • من تابع معي الحلقة الماضية، فإنّني قد عرضت جملة من الوثائق:

  • ● حديثٌ للسيّد الحيدري كان مُعتمداً فيه على ما ذكرهُ عبد الوهاب الشعراني عن ابن عربي مِن أنّ أخلاق إمام زماننا تنقصُ عن أخلاق رسول الله!
  • ● ثُمّ انتقل الحديث عند السيّد الحيدري إلى لوم الإمام الحجّة أو إثارة التساؤل: لماذا يلتقي بعامّة الشيعة ولا يلتقي بالمراجع والعلماء؟! وتدرّج الحديث إلى أن بيّن السيّد الحيدري أنّه لا يعتقد أنّ الإمام الحجّة قد التقى بأحدٍ من الشيعة لا من خواصهم ولا من عوامهم في زمن الغيبة الكبرى!
  • ● ثُمّ بعد ذلك تطوّر الحديث عند السيّد الحيدري فقال: ليس هناك مِن أثر في الاعتقاد بحياة الإمام الحجّة!
  • ● ثُمّ بعد ذلك يقول أنّ ظهور الإمام وأنّ الرجعة (التي هي مِن عقائدنا الأصليّة) ستكون في نشأة أخرى وفي عالم آخر غير هذا العالم.. وبيّنتُ أنّ هذا الكلام جاء مِن علماء كبار ومِن شخصيّات علميّة من الطراز الأوّل في الوسط الشيعي!
  • ● ثُمّ تحوّل الكلام إلى أنّ السيّد الحيدري يُوافق أحمد الكاتب ويصِل إلى نفس النتيجة التي وصل إليها أحمد الكاتب.
  • ● وآخر شيء عرضته بين أيديكم ما استنتجهُ السيّد الحيدري من أنّ حكاية الإمام الحجّة شيءٌ اختلقهُ واصطنعهُ السفراء، وفتحوا بذلك دُكّاناً..!
  • ● جذرُ هذه الأفكار وجذر هذهِ البيانات بشكلٍ منطقي هو ما بينّه في الوثيقة (8) و(9) من أنّ الإمامة ليستْ مِن أصول الدين وليست من ضروري الدين.
  • ولا أريد هُنا أن أتحدّث عن هذه الّلعبة التافهة (أصول الدين، أصول المذهب) فهذه من ألاعيب علمائنا ومراجعنا في تدمير فكر آل محمّد!
  • وسأعرض بين أيديكم ما قاله آل محمّد وما قاله مراجعنا وعلماؤنا.
  • ● ربّما البعض الآن سيؤاخذ السيّد الحيدري حينما يقول: الإمامة ليست من أصول الدين، وليست من ضروري الدين، ولكن الذين سيُؤاخذون السيّد الحيدري لا يعلمون من أنّ جميع المراجع وحتّى الذين يُقلّدونهم الآن يقولون بِهذا القول!

  • وقفة عند كتاب [التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج2] للسيّد الخوئي.

  • في صفحة 99 يقول السيّد الخوئي:
  • (الثالث: إنّ أهل الخلاف – أي مذاهب السُنّة – مُنكرون لِمَا ثبتَ بالضرورة مِن الدين وهو ولايةُ أمير المؤمنين، حيث بيّنها لهم النبي وأمرهم بقبولها ومُتابعتها وهُم مُنكرون لولايته “عليه السلام”، وقد مرّ أنّ إنكار الضروري يستلزم الكفر والنجاسة.
  • و هذا الوجه وجيهٌ بالإضافة إلى مَن عَلِم بذلك وأنكره، ولا يتم بالاضافة إلى جميع أهل الخلاف؛ لأنّ الضروري من الولاية إنّما هي الولاية بمعنى الحب والولاء وهُم غير مُنكرين لها بهذا المعنى، بل قد يظهرون حُبّهم لأهل البيت “عليهم السلام”، وأمّا الولاية بمعنى الخلافة فهي ليست بضرورية بوجه، وإنّما هي مسألة نظرية، وقد فسّروها بمعنى الحب والولاء ولو تقليداً لآبائهم وعلمائهم، وإنكارهم للولاية بمعنى الخلافة مُستندٌ إلى الشبهة كما عرفت، وقد أسلفنا أنّ إنكار الضروري إنّما يستتبعُ الكفر والنجاسة فيما إذا كان مُستلزماً لتكذيب النبي كما إذا كان عالماً بأنّ ما ينكرهُ ممّا ثبتَ من الدين بالضرورة، وهذا لم يتحقّق في حق أهل الخلاف لعدم ثبوت الخـلافة عندهم بالضرورة لأهل البيت.. نعـم الولاية بمعنى الخلافة من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين..)
  • وكما ترون فكلام السيّد الخوئي هو نفس الكلام الذي تحدّث عنه السيّد كمال الحيدري، فالإمامةُ ليستْ من أصول الدين وليستْ من ضروريات الدين وإنّما هي مِن ضروريات المذهب!

  • وقفة عند كتاب آخر وهو [بحوث في شرح العروة الوثقى: ج3] للسيّد محمّد باقر الصدر.. في صفحة 396 يقول:

  • (أنّ المراد بالضروري الذي يُنكره المُخالف إن كان هو نفسُ إمامة أهل البيت “عليهم السلام” فمن الجلي أنّ هذه القضيّة لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة، ولو سُلّم بلوغها حدوثاً تلك الدرجة، فلا شكّ في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة لما اكتنفها من عوامل الغموض)!
  • إذن النتيجة: أنّ الإمامة والولاية ليستْ من ضروري الدين!
  • فحينما يُوجد عندنا في الثقافة الشيعيّة هذا الجذر، فإنّ هذا الجذر سينمو ويُورق وشيئاً فشيئاً يُعطينا نتائج مُختلفة.
  • من جملة هذه النتائج ما مرّ ذكرهُ في الحلقة الماضية.. ولِذا فإنّ السيّد محمّد باقر الصدر في مقدّمة رسالته العملية [الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البيت] ذكر السيّد الصدر في التمهيد مِن أنّه سيتناول الأصول الأساسيّة للدين لأن مُقلّديه وتلامذته طلبوا منه ذلك: أن يكتب لهم العقائد الواجبة.. وقطعاً معروف لديكم أنّ ما يُكتب في الرسائل العمليّة ليس للتنظير وإنّما للعمل.. وقد أثبتَ لهم ثلاثة أصول فقط: (المُرسل وهو الله، والرسول وهو محمّد، والرسالة)!
  • فأصول الدين عند السيّد محمّد باقر الصدر ثلاثة وليست خمسة.
  • ● الرسالة لها خُصوصيات عديدة، مِن جملة هذه الخصوصيات: أنّه جاء ذكر الأئمة المعصومين.. مثلما جاءَ من جملة هذه الخصوصيّات الرجوع إلى الفقهاء في زمان الغيبة، وكذلك أنّ هذه الرسالة جاءت شاملة لكلّ جوانب الحياة، وغيرها.. فمن جُملة خُصوصيّات الرسالة عند السيّد الصدر هو وجود الأئمة الإثني عشر “صلواتُ الله عليهم”.. فلا هُم من الأصول، وإنّما هُم خصّيصة من خصائص الرسالة التي هي الأصل الثالث!
  • وهذا المنطق هو نفسه الذي تبنّاه الشيخ حسين المؤيّد الذي صار وهابياً بشكلٍ رسمي.

  • وقفة عند كتاب [إتحاف السائل] للشيخ حسين المؤيّد.. وهذا الكتاب يشتمل على إجاباتٍ كان قد أجاب عليها حينما كان شيعيّاً، وعلى إجاباتٍ قد أجاب عليها حين صار وهابياً.. ولكن إجاباته حينما كان شيعياً ليستْ ببعيدةٍ عن إجاباتهِ حينما صار وهابياً، ولذلك جمع الأمرين في كتابٍ واحد.

  • مع العلم أنّ إجاباتهُ حينما كان شيعيّاً هي نفسُها إجابات وكتابات وآراء المراجع الذين تُقلّدونهم الآن والذين أقرأ مِن كُتبهم.. وإنّما أتحدّث عن المراجع المُعاصرين لأنّنا نعيشُ في فترتهم.. وإلّا فإنّ الذين تقدّموهم هناك في كُتبهم ما هو الأسوأ من هذا..!
  • ● في صفحة 142 وقفة عند إجابةٍ له عن مسألة أجاب عنها حينما كان شيعياً:
  • (المسألة: هل الإمامة من أصول الدين؟ الجواب: ليست الإمامة من أصول الدين، ويُمكنك مُراجعة ما كتبناه بهذا الصدد في بيان رأينا هذا)
  • ● في صفحة 143 جاء فيها:
  • (نرجو توضيح ما ذكرتموه على فضائية المستقلّة حول أصول الدين وعدم كون الإمامة من أصول الدين؟)
  • ● في صفحة 145 وصل إلى هذه النتيجة.. يقول:
  • (و على هذا الأساس نقول إن ما يكون أصلاً مطلقاً يرتكز عليه الدين من حيث المبدأ هو:
  • 1- الإقرار بوحدانية الله إلهاً وربّاً.
  • 2- الإقرار بنبوّة محمّد رسولاً من عند الله تعالى.
  • 3- الإلتزام الإجمالي بالرسالة وهو يستبطن معنيين:
  • الالتزام بأنّ كلّ ما جاء به النبيّ فهو حق من عند الله تعالى.
  • عدم إنكار وردّ ما يُحتمل أنّه من الرسالة قبل قيام الدليل على أنّه ليس منها.
  • هذه هي الأصول التي يرتكز عليها الإسلام على نحو الاطلاق، بمعنى أنه لا تقوم للاسلام قائمة بدون واحد منها، ولا يُمكن أن يدخل الإنسان في دائرة الإسلام إبتداء ًمن دون واحد منها. فهي أصولٌ لا تختلف باختلاف الاعتبارات والوجوه الملحوظة فيما يُمكن أن يُجعل ركيزة للدين.
  • وأمّا غير هذه الأمور الثلاثة، فلا يُمكن أن يُعدّ أصلاً على نحو الاطلاق..)

  • إذا أراد أحد أن يطلّع على كتاب [العقائد] لِحسن البنّا سيجد أنّ أصول العقيدة عند حسن البنّا لا تختلف عن هذا الذي قرأناه عند السيّد محمّد باقر الصدر وعند الشيخ حسين المؤيّد وحتّى عند الباقين!

  • وقفة عند أسئلة موجّهة إلى [مركز الأبحاث العقائديّة] هذا المركز التابع لمرجعيّة السيّد السيستاني.. إذ أنّك لن تجد فيه أجوبة مُضادّة ومُخالفة لفكر السيّد السيستاني.

  • سؤال يُوجّه إلى مركز الأبحاث العقائديّة:
  • (من المعلوم أنّ المُنكر ضرورةً من ضرورات الدين يُعدّ كافراً.. فكيف لا يكون المُنكر أصلاً من أصول الدين غير كافر، ألا وهو الإمامة بل والمعاد؟! أرجو توضيح ذلك.. الجواب:
  • إنّ إنكار ضروري من ضرورات الدين يرجع إلى إنكار الرسالة والنبوّة، فمثلاً الذي يُنكر ضروريّاً من الضرورات كالصلاة، معناهُ عدم التصديق بالنبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله)؛ لأنّه يعلم بالضرورة أنّه أمر بأداء الصلاة ولذلك يلحقهُ الكفر من هذه الجهة.. أمّا إنكارُ الإمامة التي وقعتْ محلاً للاختلاف بين المسلمين فإنكارها بشبهة وعدم تماميّة الدليل عند مُنكرها لا يجعلهُ خارجاً من الإسلام بعد إقراره بالشهادتين. نعم، هو خارجٌ عن مذهب الإمامية).
  • سؤال آخر: (هل يوجد تفريق عند الشيعة بين أصول الدين وأصول المذهب؟ الجواب: أصول الدين هي الأصول التي يكون بها المرءُ مسلماً.. وهي: التوحيد والنبوّة والمعاد.. أمّا أصول المذهب فهي: الأصول التي يكون بها المسلم مؤمناً وتكون إضافةً إلى الأصول الثلاثة المتقدّمة، أصليّ: الإمامة، والعدل).
  • هذا التأصيل العقائدي أُخذ من النواصب، وأسّسه النواصب لإنكار الإمامة، أسّسوه نصباً وعداءً للعترة الطاهرة.. ومراجعنا أخذوه منهم وجعلوا أصول الإسلام هي هذه!

  • وقفة عند كتاب [مصطفى الدين القيّم] وهو الرسالة العمليّة للمرجع الديني المعاصر الشيخ بشير حسين النجفي.

  • في باب العبادات صفحة 15 تحت عنوان: الإسلام عقيدةٌ وعمل يقول:
  • (أمّا الأوّل فهو العقيدة التي تتكوّن من مجموعة المعتقدات التي يجب على كُلّ إنسانٍ الإلتزام بها، وتُسمّى بالعقائد الإسلاميّة.. والثاني…. إلى أن يقول:
  • القسم الأوّل من الواجبات الإسلاميّة هو العقائد وتُسمّى بأصول الدين، وثلاثةٌ منها تحرز الإسلام ويصبح الإنسان مُسلماً إذا اعتقد بها، وهي: التوحيد، النبوّة، المعاد. واثنان منها من أصول مذهب التشيّع، فلا يكون المُسلم شيعيّاً مؤمناً إلّا أن يضمّ هاتين العقيدتين إلى الأصول الثلاث السابقة، وهما: العدل، الإمامة.. وهكذا أصبح مجموع أصول الدين خمسة يجب على كُلّ مُسلم اعتناقها والالتزام بها..)
  • ● قد يقول قائل: التوحيد من ديننا والنبوّة والمعاد كذلك.. أقول: صحيح هذا، ولكن هذه المنظومة ليست من ديننا؛ لأنّنا أخذناها من النواصب أعداء محمّد وآل محمّد.. لا بُدّ أن نرجع إلى حديث العترة الطاهرة لنعرف أصول الدين عندهم.
  • الذي تقدّم كان حديث المراجع الكبار عن أصول الدين.. فالإمامة عندهم ليستْ من أصول الدين إنّها من أصول المذهب.. هذا كلام مراجعنا الذين جاءونا بهذه المنظومة المُختلّة التي لا علاقة لها بمنهج الكتاب والعترة.. فحينما رجعتُ إلى آل محمّد وجدتُ أنّ القضيّة ليستْ كذلك.

  • وقفة عند ما يقوله آل محمّد “صلواتُ الله عليهم” عن أصول الدين.

  • ● حديث الإمام الرضا “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] يقول:
  • (إنّ الإمامة أُسُّ الإسلام النامي وفرعهُ السامي)
  • فالإمامة هي الأسس أي الأصول وهي الفروع.. فما يُسمّى بمنظومة الأصول والفروع هي مُخالفة لِمنطق آل محمّد.. وما يُعدّ من الفروع لابدّ أن يكون مُتفرّعاً من الإمامة، وما يُعدّ مِن الأصول لابُدّ أن يكون مُرتبطاً بها.. فهناك لهذا الدين أصلٌ واحد، أسٌ واحد.. هذا هو الذي بيّنه لنا إمامنا الرضا “صلواتُ الله عليه”.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر “عليه السلام” في [الكافي الشريف: ج1] يقول:
  • (ذروةُ الأمر وسنامه ومفتاحه وبابُ الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى: الطاعةُ للإمام بعد معرفته) وتلك هي الإمامة والولاية.. هذا هو منطق آل محمّد
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج1] يقول:
  • (إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا، ولا تعرفون حتّى تصدّقوا، ولا تُصدّقون حتّى تُسلّموا أبواباً أربعة لا يصلحُ أوّلها إلّا بآخرها..) إلى أن يُشير إلى هذه الآية:
  • {وإنّي لغفّارٌ لِمَن تاب وآمن وعمل صالحاً ثُمّ اهتدى}..)
  • — ونحنُ إذا ما ذهبنا إلى زيارة أمير المؤمنين الغديريّة.. نقرأ فيها: (وأنّه القائلُ لكَ: والذي بعثني بالحق نبيّاً ما آمن بي من كفر بك، ولا أقرّ بالله مَن جحدك، وقد ضلّ من صدَّ عنك ولم يهتد إلى الله ولا إليَّ من لا يهتدي بك، وهو قول ربّي عزّ وجل: وإنّي لغفارٌ لمَن تابَ وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى إلى ولايتك)
  • منظومة العقيدة عند آل محمّد هي هذه.. ديننا له أصلٌ واحد وهو إمام زماننا الحجّة بن الحسن “صلواتُ الله عليه”
  • — الزيارة الجامعة الكبيرة من أوّل لفظةٍ فيها إلى آخر لفظةٍ فيها كُلّها تُشير إلى أنّ لهذا الدين أصل واحد وهو هم “صلواتُ الله عليهم”.
  • حين تقول الزيارة: (و مَن اعتصم بكم فقد اعتصمَ بالله، أنتم الصراط الأقوم وشُهداء دار الفناء وشُفعاء دار البقاء والرحمةُ الموصولة والآيةُ المخزونة والأمانةُ المحفوظة والباب المبتلى به الناس مَن أتاكم نجا ومَن لم يأتكم هلك، إلى الله تدعون وعليه تدلّون وبه تُؤمنون وله تُسلّمون وبأمره تعملون وإلى سبيله تُرشدون وبقولهِ تحكمون، سعد من والاكم وهلك من عاداكم‌ وخاب من جحدكم وضلّ من فارقكم وفاز من تمسّك بكم وأمِن من لجأ إليكم وسَلِم من صدّقكم وهُدِي من اعتصم بكم، من اتّبعكم فالجنّة مأواه ومَن خالفكم فالنارُ مثواه ومَن جحدكم كافر ومن حاربكم مُشرك ومن ردّ عليكم في أسفل دَرَكٍ من الجحيم، أشهد أنّ هذا سابقٌ لكم فيما مضى وجارٍ لكم فيما بقي…)
  • هذا هو الأصل: من أتاكم نجا ومن لم يأتكم هلك.. هذه منظومتنا العقائديّة.. أمّا هذا التقسيم: مُرسل ورسول ورسالة.. فهذا هراء جاءوا به مِن النواصب
  • الزيارة الجامعة الكبيرة صوت يصدعُ بين عقولنا وضمائر مِن أنّ هذا الدين له أصلٌ واحد هُم “صلواتُ الله عليهم”.
  • — هذه الكلمة (معكم معكم لا مع غيركم) هم أصلُ الدين، كما قال الإمام الرضا: (الإمامة أسُّ الإسلام النامي وفرعه السامي)

  • وقفة عند حديثين عن العترة في تفسير [تفسير البرهان: ج1]
  • ● الحديث الأوّل: (عن إمامنا الصادق يقول: إنَّ الله جعل ولايتنا أهل البيت قُطبَ القُرآن، وقُطب جميع الكُتب عليها يستديرُ مُحكم القُرآن وبها نَوَّهت الكُتُب ويستبين الإيمان)
  • القرآن يستديرُ حول قطبٍ واحد وهو الإمام المعصوم.. وإلى ذلك يُشير سيّد الأوصياء بقوله: (وأنا النقطة)
  • — حديث آخر في صفحة 57 من [تفسير البرهان: ج1] عن الإمام الصادق “عليه السلام”:
  • (نحن أصلُ كُلّ برّ ومن فروعنا كُلّ برّ ومن البرّ التوحيد والصلاة والصيام..)
  • فهم الأصل “صلواتُ الله عليهم” والتوحيد من فروعهم.. ولا تكن غبيّاً وتتصوّر أنّني حِين أقول هذا الكلام فإنّني أقول: أن الإمام هو الأصل والإمام هو الفرع..
  • الله شيء والتوحيد شيء.. الله أصل الأصول، ولكن الله تعالى أراد أن نعبدهُ من حيث هو يُريد لا أن نعبده من حيث نحن نُريد فتتحوّل العبادة ويتحوّل الدين إلى دين إبليسي.
  • مُشكلة إبليس هي هذه.. مُشكلة آدم مع الملائكة وفي الجنّة ومُشكلة إبليس كُلّ تلك الأحداث دارتْ حول هذه القضيّة.. إنّ الله تعالى يُريد دينهُ من حيث هو يُريد لا مِن يُريد العباد.
  • — قد يقول قائل: هذهِ الأحاديث ضعيفة.. أقول: فليكنْ ذلك، ولكن إذا كانتْ ضعيفة ألا يُحتمل أنّها صدرتْ عنهم “صلواتُ الله عليهم” ولكن بحسب قذارات علم الرجال صارت ضعيفة؟
  • بينما تلك المنظومة العقائديّة التي بين أيدينا أساساً جيئ بها من النواصب.. لا يُحتمل فيها ولا 1% احتمال للصحّة.. نعم هذه المنظومة صحيحة بنظر النواصب وصحيحة بنظر علمائنا الذين قلّدوا النواصب وكرعوا في فكرهم.
  • ● في سورة المائدة الآية 67: {يا أيُّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليكَ من ربّك وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته} فالرسالة فيها التوحيد وفيها النبوّة وفيها المعاد وفيها القرآن وفيها وفيها.. ولكنّها لم تُعد بشيء في مُقابل ولاية عليّ.
  • عقيدتنا أنّ هذه الآية هي بيعة الغدير، وبيعةُ الغدير هي شأنٌ ظاهري مِن شؤون ولاية عليّ.. وولايةُ عليّ شأنٌ من شؤونهِ التي لا تُدرك ولا تُعدّ ولا تُحصى.
  • فهل تعرفون عليّاً هكذا؟!
  • — هكذا تحدّثت الآية بصراحة واضحة وتقول: {وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته} الرسالة تشتملُ على التوحيد وتشتمل على العدل الذي هو جزءٌ من التوحيد والنبوّة جزءٌ من الرسالة، والغَيب بكلّ تفاصيله وأسراره جزء من الرسالة، وكذلك المعاد وسائر التفاصيل الأخرى كلّها جزءٌ من الرسالة.. والباري تعالى يقول: {وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته} والآية في عليّ، ولا شأن لنا بِمَن يُريد أن يُنكر هذه المعاني.
  • ● وقفة عند مقطع من رسالة الإمام الصادق في [بصائر الدرجات] التي بعث بها الإمام الصادق جواباً على رسالة المُفضّل بن عمر.. يقول الإمام الصادق وهو يُبيّن فيها حقائق العقيدة.. يقول:
  • (ثمّ إنّي أُخبركَ أنّ الدين وأصل الدين هو رجل وذلك الرجل هو اليقين وهو الإيمان وهو إمامُ أُمّتهِ وأهل زمانه، فمَن عرفه عرف الله ومن أنكرهُ أنكر الله ودينه، ومن جهلهُ جهل الله ودينه وحدوده وشرائعه..)
  • هذا هو الذي أتحدّث عنه.. أصل الدين هو الإمام المعصوم، وهذا هو منطق الآية 67 من سورة المائدة {وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته}
  • ● وقفة عند حديث إمامنا الصادق “عليه السلام” في [علل الشرائع: ج1] يقول:
  • (خرج الحسينُ بن عليّ “عليهما السلام” على أصحابه، فقال: أيُّها الناس، إنّ الله جلّ ذِكرهُ ما خلق العباد إلّا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة مَن سواه، فقال لهُ رجل: يابن رسول الله بأبي أنتَ وأُمي فما معرفة الله؟ قال: معرفةُ أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته)
  • هذا هو التوحيد في المنظومة العقائديّة عند آل محمّد، وهذه هي حقيقة الدين.. أمّا هذا الهُراء الموجود في كُتب مراجعنا أو الموجود على المواقع الإلكترونيّة أو في الرسائل العمليّة أو في هذه المطوّلات الفقهيّة أو الموجود على الفضائيات هذه منظومة عقائديّة ناصبيّة لا علاقةَ لها بمحمّد وآل محمّد.
  • ألا تُلاحظون أنّ هذه المنظومة العقائديّة التي علّمنا إيّاها مراجعنا تُضيّع حقّ الإمام المعصوم فيما بين الأصول الخمسة، وبعد ذلك هناك أصول الإسلام، وهناك أصول المذهب، والإمامة ليست من أصول الدين وليس من ضروري الدين.. وسائر التفاصيل الأخرى! فيضيع حقّ المعصوم.. فهل الذي يُضيّع حقّ المعصوم هل يُعدّ عارفاً به؟!
  • الإمام الصادق يقول: (من باتَ ليلةً لا يعرفُ فيها إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة) يعني إذا مات في تِلك الّليلة مات ميتةً جاهليّة، وإن لم يمت، فإنّ الميتة الجاهليّة على درجات، وتلك درجة من درجات المِيتة الجاهليّة.. مثلما ورد في أحاديث أهل البيت أنّ الإنسان إذا أذنبَ ذنباً ذهب جُزءٌ من عقله لا يعود إليه أبداً.. هذا لونٌ مِن ألوان المِيتة الجاهليّة.

  • الوثيقة (10): مقطع تسجيل للسيّد كمال الحيدري يقول فيه: يقيناً الإمام إنّما يكون بالبيعة من الناس، وليس بالنصّ والتعيين مِن الله.

  • على نفس الاتّجاه وبنفس الذوق هو عملية تقريض وتقطيع لشؤون الإمام المعصوم، فالولاية بيد الأمة!
  • هذا الكلام قد يصحّ إذا كان الحديث عن الفقهاء، أمّا إذا كان الحديث عن الإمام المعصوم فالولاية بيده، وما البيعة إلّا أمرٌ تنظيمي، فليستْ الأمّة هي التي تمنح المعصوم الولاية.
  • الولاية بالنسبة للمعصوم أمرٌ ذاتي، والباري تعالى أوجبَ على الأمّة أن تتّبع المعصوم وأن تكونَ في ركابه، ولكن هُناك طقوس، هناك تنظيم، هناك إجراءات لتجديد العهد ولتأكيد الميثاق تتجلّى في البيعة مع المعصوم.
  • ● خلاصة ما تحدّث عنه السيّد كمال الحيدري هو: أنّ الولاية بيد الأمّة، والإمام لا تتفعّل إمامتهُ على أرض الواقع إلّا أن تُبايعه الأُمّة، وضربَ مثالاً بالحج، فمثلما هناك شروط لتفعيل الحجّ، كذلك لتفعيل إمامة الإمام هناك شروط، ومن أهمّ هذه الشروط بيعة الأمة له!
  • هذا المنطق لا ينفردُ به السيّد كمال الحيدري، هذا المنطق موجودٌ في الوسط الشيعي.. حتّى الذين ألّفوا وكتبوا كُتباً يُدافعون فيها عن بيعة الغدير وعن خلافة الأمير كانوا يُظهرون شيئاً في كُتبهم ولكنّهم في الواقع يُخفون شيئاً آخر، فيتبنّون هذه الأقوال التي تتنافى بشكلٍ واضح مع أبجديات ما جاء في روايات وخُطبة بيعة الغدير على لسان نبيّنا “صلّى الله عليه وآله”.

  • الوثيقة (11): تسجيل صوتي للسيّد كمال الحيدري يقول فيه: أنّ حادثة الغدير ليس لها علاقة بالإمامة والوصيّة

  • و يستدل بسكوت الصحابة عن نُصرة أمير المُؤمنين في مسألة الخلافة بعد رسول الله “صلّى الله عليه وآله” يستدل بهذا الأمر على أنّ بيعة الغدير لم تكن للخلافة وللإمامة بشكلٍ واضح وصريح!
  • وغريبٌ هذا.. فإنّ أبجديات العقيدة الشيعيّة إذا ما أخذناها من حديث العترة ومن زياراتهم ومن مصادرهم ومن ثقافتهم، فهذه القضيّة من أوضح الواضحات.
  • ● القضية واضحة جدّاً.. الحيدري يقول: الولاية بيد الأمّة.. الإمامة لا تتفعّل إلّا بالبيعة، وبيعة الغدير لم تكن صريحةً في الإمامة والخلافة، ولذلك الصحابة لم يُدافعوا عن عليّ بعد شهادة النبي الأعظم، وقد ضرب مثالاً من أنّ رسول الله لم يُوضّح مسألة الإمامة بين المُسلمين كما وضّح مسألة الصلاة.. وهذا غريبٌ أيضاً، فإنّ النبيّ “صلّى الله عليه وآله” منذ بداية الرسالة لمّا نزلتْ الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين} قد بلّغ بني هاشم ووصل الخبر إلى المُسلمين أنّ عليّاً على صِغَر سِنّه هو الوزير وهو الوصي وهو الذي سيكون بعد النبيّ.. حتّى أنّ الذين حضروا في المأدبة التي أقامها رسول الله حين خرجوا من المأدبة سخروا مِن أبي طالب وقالوا له: إنّه قد أمّر عليكَ ابنكَ وفتاك.. والقضيّة معروفة ومُثبّتة في كُتب المُخالفين قبل أن تُثبّت في كُتبنا.
  • علماً أنّ هذا المنطق وهذا الذوق ليس خاصّاً بالسيّد الحيدري، هذا الذوق موجود في كواليس المرجعيّة الشيعيّة وموجود في أجواء المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • — ممّن يتبنّى هذا الفكر رمز شيعي معروف هو: السيّد مرتضى العسكري.. وقد يقول قائل: أنّ مرتضى العسكري لم يذكر هذا الكلام في كُتبه، بل المذكور في كُتبه خِلاف ذلك.. وأقول: هذا مِصداق آخر من مصاديق ما تحدّثتُ عنه في يوم أمس من أنّ العلماء يخدعون الشيعة بشيءٍ في الكُتب ولكنّهم يعتقدون شيئاً آخر.
  • هناك شخص هو في غاية القُرب مِن السيّد مُرتضى العسكري هو الذي سيُحدّثنا.. وهو: السيّد سامي البدري.
  • — السيّد سامي البدري كان يقطن في مدينة قم، ثُمّ سافر إلى لندن والتقى بالعراقيين وبالشيعة مِن محبي أهل البيت وألقى مُحاضرات وعقد ندوات.. من جُملة هذه الندوات ندوة سأعرض لكم جانباً منها يتحدّث فيها عن النظريّة التي بذل جُهداً كبيراً وسنوات من عُمره حتّى وصل إليها وهي: أنّ بيعة الغدير ليست بيعة للحُكم وليست بيعة للخلافة وإنّما الخلافة والإمامة تحتاج إلى بيعة ولابُدّ أن تكون هذه البيعة بعد شهادة رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.
  • ثُمّ يُبيّن بعد ذلك من أنّ هذا المُعتقد وهذهِ الفِكرة وهذا الرأي هو الذي يعتقدهُ ويتبنّاه السيّد مرتضى العسكري مُنذ بدايات حياته ولكنّه لم يُثبتْ ذلك في كتبه.
  • عرض المقطع (1) مِن حديث السيّد سامي البدري.
  • المثال الذي ذكره في حديثه هزيل جدّاً.. ما علاقة الخلافة بعقد الزواج؟!
  • و حتّى المِثال الذي جاء به السيّد البدري كان مثالاً ليس سديداً، فهو تحدّث عن أنّ المعصوم إذا ما عقد على امرأةٍ وتزوّجها ثُمّ بعد ذلك استثنى فيما يتعلّق بالنبي “صلّى الله عليه وآله”.. المثال مُرتبك، والكلام مُرتبك ولكن هذا هو الموجود في الواقع الشيعي.. فلذلك الّلوم لا يقع على السيّد كمال الحيدري، فهذه الثقافة وهذه المضامين موجودة في كواليس المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسمية، ورموز شيعيّة كبيرة تتبّناها.. الجديد في الأمر أنّ هذه التفاصيل بسبب التقنيّات الحديثة خرجتْ إلى العَلَن.. فهناك تسجيلات صوتيّة خرجت إلى العَلَن وعلى الشبكة العنكبوتيّة.
  • عرض المقطع (2) للسيّد سامي البدري.. ممّا جاء فيه، يقول: أنّ الأمّة حينما تُبايع الحاكم فهي لا تملك أن تُبايع الإمام “صلوات الله عليه”.
  • علماً أنّني أوردتُ هذه المقاطع دليلاً على أنّ الفكر الذي يطرحهُ السيّد كمال الحيدري فِكْر مطروح في الوسط الشيعي ولكن ليس بنحوٍ علني.
  • عرض المقطع (3) للسيّد سامي البدري.
  • هذا هو رأي السيّد مرتضى العسكري والسيّد سامي البدري الذي هو من أقرب الناس للسيّد مرتضى العسكري.. السيّد سامي البدري أراد أن يُرقّع الموضوع؛ لأنّ المُشاركين في الندوة قالوا له أنّ السيّد مُرتضى العسكري لم يكتب هذا في كُتبه، هو قال لهم: ربّما لم ينجح في ذلك.. والحقيقةُ ليستْ هكذا، الحقيقةُ هي أنّ الذي كتبه السيّد مُرتضى العسكري شيء والذي يعتقد به شيءٌ آخر.. فالموجود في كُتب السيّد مُرتضى العسكري من أنّ بيعة الغدير هي بيعة حكم، بيعة خلافة وإمامة وليست هي بيعة تبليغ.. ولا أدري ماذا يعني بيعةُ تبليغ!
  • كلامٌ لا معنى له.. فهل من المنطق أنّ رسول الله “صلّى الله عليه وآله” في آخر أيّام حياته يجمع المُسلمين كي يُبيّن لهم من أنّ الذي يُبلّغكم الدين في الحدّ العلمي هو أمير المؤمنين وتكون البيعة بهذه الطريقة وبهذه الألفاظ؟!
  • هل هذه الألفاظ (الّلهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه) تتناسب مع بيعة التبليغ؟ أم أنّها تتناسب مع بيعة الحُكم والإمامة وسائر التفاصيل الأخرى التي هي واضحة في زيارات الأئمة وفي رواياتهم وأدعيتهم وخُطبهم؟!
  • ولا تتصوّروا أنّ القضيّة تقف عند السيّد سامي البدري أو عند السيّد كمال الحيدري أو عند السيّد مرتضى العسكري، هناك أسماء كبيرة وكثيرة جدّاً تتبنّى هذا القول.
  • — الآن الاتّجاه الموجود عن دعاة الوحدة الإسلامية هُم يتبنّون هذه الفكرة: من أنّ الأئمة المعصومين الذين نعتقد بهم كانوا أئمةً في العلم ولم يكونوا أئمةً في السياسة والخلافة.. ويقولون نحن نعرضهم هكذا وندعو السُنّة كي يتّفقوا معنا على هذا الأمر.
  • هذه القضيّة أُلّفت فيها كُتب، وأُقيمتْ لأجلها مُؤتمرات ودُفعت في سبيلها الأموال الطائلة، ووراء هذه القضيّة مؤسّسات ومراجع.. فهذا المنطق لا يعلن بشكل واضح، ولكنّه يدور في الكواليس.
  • ● حين انتشر هذا الكلام للسيّد سامي البدري، في وقتها حدث ضجيجٌ وعجيج.. مِن جُملة الذين ردّوا على كلام السيّد سامي البدري وعلى السيّد مُرتضى العسكري المرجع السيّد كاظم الحائري الذي كان فيما سَبَق فقيهاً لحزب الدعوة الإسلاميّة (ردّ على هذه الأقوال قطعاً بحثٍّ وبطلبٍ من الناس)
  • هناك تسجيل للسيّد كاظم الحائري يُحدّثنا فيه أنّ أشخاصاً في قيادة حزب الدعوة الإسلاميّة يتبنّون هذا الفكر والذي يترتّب عليه القول – كما يقول السيّد كاظم الحائري – أنّ خلافة معاوية كانتْ شرعيّة!
  • عرض المقطع (1) من حديث المرجع الديني المعاصر السيّد كاظم الحائري
  • الكلام في المقطع واضح، وإنْ كانت بعض الجمل قد تلتبس بسبب سُوء التسجيل
  • ● هناك ملاحظة واحدة أُشير إليها، وهي:
  • أنّ السيّد الحائري أشار إلى أنّ موضوع البيعة ناقش فيه البعض بخُصوص الفقهاء.. في الحقيقة هذه الثقافة تسرّبتْ إلينا من النواصب، فنحنُ إذا أردنا أن نعودَ إلى ثقافة أهل البيت، فلا يُوجد عندنا شيء اسمهُ البيعة مع غير المعصوم.. ولذلك الفقهاء والمراجع الذين تحدّثوا حول موضوع البيعة بخصوص الفقهاء اعتمدوا على روايات المُخالفين، فنحن لا توجد عندنا روايات عن البيعة مع غير المعصوم.
  • هناك آيات في القرآن تحدّثتْ عن بيعة المُسلمين لرسول الله، وآيات تحدّثتْ عن بيعة النساء لِرسول الله بشكلٍ صريح، وهناك آيات تحدّثتْ عن بيعة الغدير ولكن لم يردْ فيها لفظ البيعة.. فهناك بيعةٌ في زمان رسول الله، وهناك بيعة الغدير، وهناكَ بيعة للإمام الحسن، وهناك بيعةٌ للإمام الحجّة.. هذا الذي ذُكِر.
  • ولم تُذكر بيعةٌ لأيّ معصومٍ من المعصومين؛ لأنّ البيعة مسألة تنظيميّة (بروتوكول) ليست أكثر من ذلك.. فعهد الإمامة ثابث في الأعناق من دون هذا البروتوكول.. هذه قضيّة عُرفيّة في الجوّ السياسي، في جوّ المُسلمين.
  • — ما ذُكِر مثلاً من بيعة ولاية العهد للإمام الرضا، فهذه لم تكن بيعةً حقيقيّة، فلا المأمون كان يقصدها ولا حتّى الإمام الرضا كان يقصدها.
  • أمر البيعة مُضخّم عند النواصب، وما ذهب إليه بعض عُلماء الشيعة مِن اشتراط الغَيبة في الفقيه إذا كان حاكماً هذه القضيّة أُخِذت من المُخالفين.. وإلّا يُمكن أن نجد حلولاً أُخرى لِهذا الموضوع كما هو الانتخاب مثلاً.. وليس الحديث هنا عن هذه القضيّة.
  • المقطع (2) من حديث المرجع الديني السيّد كاظم الحائري.
  • ● ملاحظات سريعة:
  • الملاحظة (1): هذا الحديث الذي ذكرهُ السيّد الحائري عن بعض قيادة حزب الدعوة، ذكرهُ بعد أن قرّرت القيادة العامّة لحزب الدعوة إخراج السيّد الحائري من الحزب.. فالسيّد الحائري كان فقيهاً لحزب الدعوة الإسلامية، ولكن في بداية التسعينات قرّرت القيادة العامّة لِحزب الدعوة الإسلامية حذف فقرة الفقيه من النظام الداخلي للحزب، وعُرف ذلك القرار بقرار الحذف، وفي وقتها السيّد كاظم الحائري طلب من الشيخ فؤاد المقدادي أن يكتب كتاباً تحت عنوان: “قرار الحذف”.. وكان يشتمل على أحاديث ومطالب بيّنها السيّد كاظم الحائري.
  • أنا أقول للسيّد كاظم الحائري: لماذا لم تتحدّث عن هذه القضيّة حينما كُنت في الحزب؟ بعد أن أخرجوك مِن الحزب تحدّثتَ عن هذا الموضوع!
  • الملاحظة (2): التي أشار إليها السيّد الحائري مِن أنّ هؤلاء الذين تبنّوا هذهِ الأقوال ذهبوا إلى شرعيّة بيعة معاوية.. هذا الكلام موجود في الوسط الحوزوي الشيعي.. الحديث عن شرعيّة بيعة أبي بكر وعُمر وعثمان وأمير المؤمنين والإمام الحسن ومُعاوية.. ويقولون من أنّ البيعة غير الشرعية بدأت في عهد يزيد!
  • أمّا مِن قبل يزيد كان الأمر بيد الأمّة والأمّة هي التي بايعت، والأمّة تملك ولايتها على نفسها.
  • — من خلال هذه الأحاديث تبيّن لكم أنّ ما يذكره السيّد كمال الحيدري ليس مُنفرداً به.. إنّه يتحدّث من واقع موجود.. فالمقدّمات والأجزاء كلّها موجودة، والسيّد الحيدري يتحدّث بشكلٍ شرعيّ وطبيعي من نفس هذا الواقع (من واقع المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة) يُظهرون لكم شيئاً ويُخفون شيئاً آخر (إنْ كان ذلك على مُستوى الأحزاب وقيادات الأحزاب الشيعيّة أو كان ذلك على مُستوى المرجعيّات والزعامات الدينيّة.
  • ملاحظة صغيرة: لا أدري هل هو سُوء أدب في التعبير من قِبَل السيّد الحائري، أم هو عجزٌ عن التعبير بسبب ضعف بيانه.. فقد تحدّث بطريقة ليست مناسبةً عن الإمام الحسن وهو يتحدّث عن أمير المؤمنين فقال: (دز ابنه حسن)!! هذا الأسلوب لا يتناسب مع الإمام المُجتبى، وليس مُناسباً لِمرجعٍ ديني تُقلّده الشيعة
  • هل يتحدّث السيّد الحائري عن ابن الجيران حتّى يُعبّر هذا التعبير (دز ابنه حسن)، أم يتحدّث عن إمام معصوم هو بضعةُ رسول الله “صلّى الله عليه وآله”؟!
  • أضف أنّ نفس المعلومة التي ذكرها هي معلومة خاطئة أيضاً.. مثلما تسرّبت فكرة “البيعة” إلى الواقع الشيعي من خلال الفكر القطبي الإخواني.
  • — الشيطان الذي أسّس لفكرة البيعة في الواقع الشيعي هو حسن البنّا، وفي الواقع الشيعي العراقي أوّل مَن نفّذها عمليّاً في بداية تأسيس حزب الدعوة الإسلاميّة هو المرجع الكبير السيّد محمّد باقر الصدر، وأوّل مَن بايعه السيّد مهدي الحكيم والسيّد باقر الحكيم، وبعد ذلك توالت بيعة الآخرين، وهذه القضيّة معروفة
  • ففكرة البيعة تسرّبتْ إلينا من تلك البؤرة الشيطانية، من بؤرة الإخوان المُسلمين.. وفكرة أنّ الإمامين الحسن والحسين قاتلوا وأمير المؤمنين قاتل جاءتنا أيضاً مِن الجهة الناصبيّة وهو كذبٌ وافتراءٌ افتراه مراجعنا وعلماؤنا على أئمتنا المعصومين.
  • فما قاله السيّد كاظم الحائري من أنّ أمير المؤمنين بعث الإمام الحسن كي يُقاتل في جيوش الضلال هذا افتراء على أمير المؤمنين وافتراء على الإمام الحسن.. فلا أمير المؤمنين أرسل الإمام الحسن، ولا الإمام الحسن ذهب للقتال تحت رايات الضلال.
  • السيّد كاظم الحائري يقول ذلك عن جهلٍ وعن عدم خِبرة وعن عدم معرفة بتفاصيل ثقافة أهل البيت التي ترفض هذا الطرح وهذه الوقائع.. ولكنّه أخذه من أستاذه ومن الأجواء المُحيطة به.
  • ● السيّد محمّد باقر الصدر في كتابه [فدك في التأريخ] صفحة 86 يقول:
  • (إنّ عليّاً الذي ربّاه رسول الله… إلى أن يقول: حتّى أنّه اشترك في حروب الردّة التي أعلنها المُسلمون يوم ذاك..) هذا افتراء وانتقاص مِن أمير المؤمنين.
  • هذا الكتاب ألّفه السيّد محمّد باقر الصدر في أوائل حياته.
  • ● وقفة عند مقطع مِن البيان الأخير الذي صدر من السيّد محمّد باقر الصدر إلى الشعب العراقي، والذي يذكره الشيخ محمّد رضا النعماني في كتاب [الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار] يقول فيه:
  • (إنّ الحكم السنّيّ الذّي مثّله الخلفاء الرّاشدون والذي كان يقوم على أساس الإسلام والعدل، حملَ عليٌ السيف للدفاع عنه إذْ حارب جنديّاً في حُروب الرّدة تحت لواء الخليفة الأوّل أبي بكر، وكلُّنا نحارب عن راية الإسلام وتحت راية الإسلام مهما كان لونها المذهبيّ)
  • هذا افتراء على أمير المؤمنين، وهذا الافتراء يُؤذي الإمام الحجّة.. قطعاً السيّد محمّد باقر الصدر كتب ذلك بحُسن نيّة وبجهلٍ منه بحقائق ثقافة الكتاب والعترة.. لا يُمكن أن يُقاتل سيّد الأوصياء مع جيوشٍ مُرتدّة، ولا يُمكن أن يُرسل ولده الحسن للقتال تحت راية جيوشٍ مُرتدّة ضالّة.
  • مقطع للشيخ الوائلي يفتري فيه على سيّد الشهداء ويقول: أنّ الإمام الحسين ذهب إلى افريقيا وإلى طبرستان وإلى اسطنبول يُقاتل في الفتوحات الإسلامية! والحال أنّ المعركة التي حصلت في اسطنبول كانت بقيادة يزيد لعنه الله!!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 71) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • المعركة التي يتحدّث عنها في سنة 26 يعني في زمان عثمان وفي سنة 30 أيضاً في زمان عثمان، هذا مذكورٌ في كتب النواصب، وليس له من ذكر أبداً في فكر أهل البيت وفي ثقافة الكتاب والعترة.
  • أمّا المعركة الثالثة (وهي فتح اسطنبول) فقد كان القائد فيها يزيد بن معاوية، كانت في زمان أبيهِ معاوية ومُعاوية أراد أن يُبيّض وجه يزيد فأرسلهُ قائداً على جيش.. بحسب كلام الشيخ الوائلي فإنّ سيّد الشُهداء قاتل تحت راية يزيد!! فهل هذا الكلام منطقي؟! قطعاً هم يُقولون هذه الافتراءات بجهلٍ منهم بمعارف أهل البيت وبسبب تأثّرهم الشديد جدّاً بالفكر الناصبي.
  • عرض المقطع الثالث من حديث السيّد كاظم الحائري والذي يتحدّث فيه عن أجواء الغدير وبيعة الغدير.
  • ● وقفة عند كتاب [من وحي القرآن: ج8] للسيّد محمّد حسين فضل الله.
  • في صفحة 260 وما بعدها حينما وصل إلى الآية 67 من سورة المائدة.. نقل أحاديث عن [الدرّ المنثور] وهو من كُتب المُخالفين، ثُمّ رجع إلى تفسير الفخر الرازي ونقل أقوال المفسّرين التي ذكرها الفخر الرازي إلى أن وصل إلى القول العاشر، وهو: “نزلت الآية في فضْل عليّ بن أبي طالب”.. يعني ليست في الإمامة، وليست في الوصيّة والخِلافة، وإنّما في فضل عليّ فقط.
  • — فعلّق السيّد فضل الله، وقال: (وبهذا نُرجّح أن يكون الوجه الصحيح هو الوجه الأخير وهو أنّها نزلتْ في فضل عليّ عليه السلام)
  • فهل نحنُ بِحاجة إلى ترجيح أصلاً؟!
  • ● في جو الغدير أيضاً.. وقفة عند كتاب [خلفيات كتاب مأساة الزهراء: ج1] للسيّد جعفر مُرتضى العاملي
  • في صفحة 191 ينقل كلاماً عن السيّد حسين فضل الله عن [كتاب الندوة: ج1] صفحة 422 يتحدّث عن حديث الغدير، فيقول:
  • (إنّ مُشكلتنا هي أنّ حديث الغدير هو من الأحاديث المرويّة بشكل مُكثّف من السنّة والشيعة، ولذلك فإنّ الكثير من إخواننا المُسلمين السُنّة يُناقشون الدلالة ولا يناقشون السند.. في الوقت الذي لابد أن ندرس القضية من خلال ذلك أيضاً – يعني فضل الله يُريد أيضاً أن يُناقش في السند! -..)
  • ● وقفة عند كتاب [حياة الإمام البروجردي وآثاره العلمية واتّجاهه في الفقه والحديث والرجال] لأحد تلامذته وهو محمّد واعظ زاده الخراساني.
  • في صفحة 186 يقول:
  • (على سبيل المثال ما رأيتُ السيّد الأستاذ – أي السيّد البروجردي – يطرح مسألة الخلافة على الإطلاق في جلساته العامّة والخاصّة في الدرس وفي خارج الدرس، بل سمعته في جلساته الخاصّة يقول: “مسألة الخلافة لا جدوى فيها اليوم لحال المسلمين، ولا داعي لإثارتها وإثارة النزاع حولها. ما الفائدة للمسلمين اليوم أن نطرح مسألة مَن هو الخليفة الأوّل؟ إنّ المفيد لحال المسلمين اليوم هو أن نعرف المصادر التي يجب أن نأخذ منها أحكام ديننا – أي فكرة التبليغ، وهي نفس الفكرة التي تحدّث عنها السيّد سامي البدري والسيّد مرتضى العسكري والسيّد كمال الحيدري، وقيادات حزب الدعوة وغيرهم -)!
  • هذا المنطق هو نفس المنطق الذي مرّ علينا في حلقة يوم أمس حين كان السيّد كمال الحيدري يتحدّث عن عدم وجود فائدة في الاعتقاد بحياة الإمام الحجّة.
  • هذا هو الجذر لكلام السيّد كمال الحيدري.
  • — قول السيّد البروجردي: (ما الفائدة للمسلمين اليوم أن نطرح مسألة مَن هو الخليفة الأوّل؟) أقول: حينما نُثبت أنّ الخليفة الذي لابُدّ أن يكون بعد رسول الله هو أمير المؤمنين فالفائدة هي أنّ الذين سيعرفون الحقيقة سيسلكون في طريق الكتاب والعترة (في المنهج الذي أراده الله وأراده رسول الله) هذه هي الفائدة.
  • وفي الحديث الشريف: (يا علي، لئن هدى الله بكَ رجلاً واحد خيرٌ لكَ ممّا طلعتْ عليه الشمس).
  • أنا أقول: هذا المنطق من قبل هذا المرجع الكبير هل يقع تحت هذا الدُعاء: (الّلهم وال من والاه)؟! ربّما لا يقع تحت هذه العبارة (وعادِ مَن عاداه) بسبب حُسن النيّة، ولكن قطعاً سيقع تحت هذه العبارة: (واخذل مَن خَذَله) فهذا الكلام الذي قاله السيّد البروجردي هو لون من الخذلان لأمير المؤمنين “صلواتُ الله عليه”.
  • — في دعاء الندبة الشريف نقرأ: (وكان بعدهُ هدىً من الضلال ونوراً من العمى) عليٌ كان هدىً من الضلال بعد رسول الله مباشرةً.. هذه هي الفائدة أيّها السيّد البروجردي حينما نُشخّص مَن هو الخليفة الأوّل بعد رسول الله.
  • ● وقفة عند كتيّب تحت عنوان [الملتقى الوطني الأوّل لعلماء السُنّة والشيعة في العراق – النجف الأشرف] والذي يشتمل على توجيهات السيّد السيستاني لهذا المُؤتمر.. من جملة ما جاء في خطاب السيّد السيستاني صفحة 4 يقول:
  • (الخلاف في موضوع الخلافة بعد رسول الله لم يعد لهُ مُبرر، حيث ليس هو اليوم محلّ الابتلاء)! هذا المنطق أيضاً هو خذلانٌ لأمير المؤمنين، وهو نفس منطق السيّد البروجردي، ولا عجب.. فالسيّد السيستاني من تلامذة السيّد البروجردي وقد تأثّر بمنهجهِ تأثّراً كبيراً.

  • الوثيقة (12): فيديو للسيّد كمال الحيدري يقول فيه بطريقة عديمة الأدب: من حقّكم أن تُحاسبوا الإمام المعصوم، ولا أقل إن تسألوه: لماذا فعلت بنا كذا؟ لماذا سكتّ هُنا؟ ولِماذا تحرّكت هُنا؟ ولِماذا كُنت كالأموات هُنا؟

  • المقطع من درس تعارض الأدلّة رقم: 126
  • لا أُعلّق على المقطع فهو واضح، وإنّما فقط أُلْفت أنظاركم إلى أنّ الجذر في هذا الفكر هو ما جاء في تفسير التبيان للشيخ الطوسي.

  • وقفة عند ما يقولهُ شيخ الطائفة الطوسي وهو يتحدّث عن السهو والنسيان عند النبي وعند الإمام المعصوم في تفسيره [التبيان: ج4] يقول في صفحة 165:

  • (لأنّنا نقول إنّما لا يجوز عليهم السهو والنسيان فيما يُؤدّونه عن الله – أي في دائرة التبليغ – فأمّا غير ذلك فإنّه يجوز أن ينسوه أو يسهو عنه ممّا لم يُؤدّ ذلك إلى الإخلال بكمال العقل..) وهذا فكرٌ ناصبيٌ أصيل.. إلى أن يقول وهو يتحدّث عن أهل البيت “صلوات الله عليهم”:
  • (وينسون كثيراً من متصرّفاتهم أيضاً وما جرى لهم فيما مضى من الزمان)!
  • هذا هو المنطق الناصبي.. وهذا التفسير هو آخر ما ألّفه الشيخ الطوسي ومات، يعني هذه هي عقيدته الحقيقيّة.
  • الشيخ الطوسي في كُتبه الأولى كتب عن النبي والأئمة أنّهم معصومون على الإطلاق.. ولكن حين صارت المرجعيّة والسيادة بيده كتب هذه العقيدة في آخر أيّام حياته.. وهذا هو الخذلان وسُوء التوفيق.
  • فلماذا نلوم السيّد كمال الحيدري إذا كان شيخ الطائفة هكذا يعتقد في أئمتنا “صلوات الله عليهم”!

  • السيّد الخوئي في بدايات حياته ما كان يقول بسهو المعصوم.. ولكنّه في آخر حياته ذهب إلى سهو المعصوم وبدرجةٍ أسوأ ممّا قاله الشيخ الطوسي.

  • (وقفة عند كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات:ج2] وهو كتاب طُبع بعد وفاة السيّد الخوئي)
  • السائل يسأل السيّد الخوئي عن سهو المعصوم.. فيُجيب السيّد الخوئي ويقول:
  • (القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية) يعني أنّ المعصوم فقط لا يسهو في التبليغ.. أمّا في الموضوعات الخارجيّة حين يُريد أن يُطبّق التبليغ في أعماله وعباداته وصلاته وصيامه وسائر عباداته فهو يسهو وينسى! فلماذا يُلام السيّد كمال الحيدري على عقائده الفاسدة، بعد كُلّ هذه المقدّمات الفاسدة الموجودة في كُتب مراجعنا وعلمائنا.

  • الوثيقة (13): تسجيل للسيّد كمال الحيدري يقول فيه أنّه لا توجد عصمة لأهل البيت، وهم مُجرّد رجال مُجتهدون أبرار يُخطأون ويُصيبون، بدليل أنّه كان هناك خلاف بين الحسن والحُسين في قضيّة معاوية.

  • ويتحدّث عن مجموعة من أهل العلم والفضل أنهم يتبّنون هذه الفكرة.. علماً أنّي على علم بأنّ هناك من المراجع الكبار ممّن يُقلَّدون الآن مَن يتبنّى هذه الفكرة أيضاً.. ولكن أقول: لو أنّ هؤلاء رجعوا إلى جمل قصيرة من الزيارة الجامعة الكبيرة حين تقول الزيارة مثلاً:
  • (السلامُ على الدُعاة إلى الله، والأدلّاء على مرضاة الله، والمُستقرّين في أمر الله، والتامّين في محبّة الله، والمُخلصين في توحيد الله، والمُظهرين لأمْر الله ونهيه، وعباده المُكرمين، الذين لا يسبقونه بالقول وهُم بأمره يعملون)
  • هذه العبارات هي لهم بالتساوي جميعاً.. فكيف يُمكن أن يحدث خلاف حقيقي بين الحسن والحُسين؟!
  • دعوتهم واحدة، وهم دعاة إلى الله وأدلاء حقيقيّين على مرضاة الله.. فكيف يختلفون وكيف يتخاصمون؟! أهل البيت حقائق كاملة تامّة لا يتطرّق إليها النقص، فكيف يحدث الخِلاف؟!
  • هل هناك شكٌ في قولةِ رسول الله (الحسن والحُسين إمامان قاما أو قعدا..) لا أعتقد أنّ أحداً من المُسلمين يشكّ في هذه المقولة.. هذا النصّ نحن نحكم بصدقه، فهذا النصّ هو الذي يحكم على التأريخ.. لا أن نأتي بخُزعبلات كتبها مؤرّخون نواصب أو استنتجها مُستشرقون لا يعرفون عن واقع أهل البيت شيئاً وإنّما عُبّئوا بثقافةٍ ناصبيّة لأنّ الذي وجدوه في مؤسّسات الدولة وفي المعاهد العلميّة وجدوا الفكر الناصبي فقط وما اطّلعوا على ما ارتبط بأهل البيت.. قليل من المُستشرقين استطاعوا أن يقتربوا من الجوّ الشيعي.. وإلّا فأكثر المُستشرقين أخذوا ثقافتهم من الفكر الناصبي.. فكيف نحكّم التأريخ والتأريخ إمّا كتبه النواصب أو بأقلام المستشرقين الذين كرعوا في الفِكر الناصبي! فكيف نُحكّم التأريخ ونسلّه سيفاً على عقائد آل محمّد؟!

  • الوثيقة (14): تسجيل للسيّد كمال الحيدري يقول أنّ الشريعة مجرّد وهم.. ويتساءل: مَن الذي يقول أنّ أولاد الأئمة وأولياء أهل البيت كالعبّاس والسيّدة المعصومة وأمّ البنين يسمعون ويستجيبون؟!

  • ● السيّد كمال الحيدري تحدّث عن أمرين مهمّين في كلامه:
  • الأول: عن توسله بأبناء الأئمة وعن تحقق مراده.
  • الثاني: قال لبعض تلامذته مِن أنّ كلّ الشريعة قائمة على أساس الوهم! وهذا الكلام هو وهم من السيّد كمال الحيدري.
  • كلام متسرّع .. واضح من طريقة تفكيره ومن طريقة كلامه، فهو في حال استعجال وسرعة.. أفكاره متسرعة وأحكام متسرعة.. ولكنّني أقول للسيّد الحيدري:
  • ماذا يصنع لك أهل البيت إذا كنت تتوسّل بأبنائهم وأوليائهم ويستجيبون لك.. فماذا سيصنعون لكَ بعد هذ؟! لا أدري لماذا هذه الحيرة؟! بالنسبة لي لا أعرف تفسيراً لِهذه الحيرة إلّا عدم التوفيق.
  • هذه الظاهرة (ظاهرة ضعف الاعتقاد بالأئمة وبأولاد الأئمة) موجودة في وسط رجال الدين، ولكنّها صارتْ جديدة لأنّهم صاروا يُصرّحون بها في الجوّ العام.
  • (وقفة عند حادثة حصلتْ مع أحد المراجع كان مريضاً، وعُرض عليه تناول تُربة الحُسين للشفاء، فلم يفعل بسبب ضعف اعتقاده بالأئمة “عليهم السلام”)
  • ● مصداق آخر: الشيخ علي الفرج.. من السعودية كتبَ كتاباً عُنوانه: العبّاس بن عليّ بين الأسطورة والواقع. (وقفة عند مُقدّمة هذا الكتاب والتي ذكرها المؤلّف في المُقدّمة).

  • الوثيقة (15): فيديو للسيّد كمال الحيدري يقول فيه أنّ كثير من الكفار سيدخلون الجنّة، ويعترض على منطق التخويف مِن النار ومن العذاب لِمن لا يأتي بالتكاليف الشرعيّة.

  • خطابٌ إنشائي ولكنّه ليس مُحكماً.
  • السيّد كمال الحيدري يقول في برامجه أنّ كلمتان مِن القُرآن أفضل مِن خمس حقائب مِن الروايات..
  • (وقفة عند بعض الآيات مِن سُورة المُدّثر تتحدّث عن النار وأهل النار ومنطق التخويف بالنار والعذاب)
  • ● {في جنّاتٍ يتساءلون*عن المُجرمين* ما سلَكَكم في سَقَر* قالوا لم نكُ مِن المُصلّين* ولم نكُ نُطعم المِسكين * وكُنّا نخوضُ مع الخائضين* وكُنّا نكذّبُ بيوم الدين}
  • ● {سُأصليه سقر* وما أدراك ما سقر* لا تُبقي ولا تذر* لواحّةٌ للبشر* عليها تسعة عشر} هذا منطق القرآن.
  • الإنسان يحتاج إلى الخوف وإلى الرجاء، وسُورة الواقعة تُحقّق هذا التوازن في سُورة واحدة.. وإلّا فهذا التوازن موجودٌ على طول القرآن وموجودٌ في أحاديث العترة الطاهرة وفي زياراتهم وأدعيتهم الشريفة.

  • الوثيقة (16): فيديو للسيّد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن قوله تعالى: {إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم} ويستدلّ بها على جواز التعبّد بجميع الملل.. ويقول: أنّها تشمل حتّى الهندوسي والبوذي والمُخالفين وتشمل الجميع! لأنّه يفهم الآية ويفهم معنى التقوى بفهم وذوق المُخالفين.

  • التقوى في ثقافة الكتاب والعترة هي ولاية عليّ.. فالأكرم عند الله هو الأكثر درجةً في ولاية عليّ في المعرفة والتسليم والطاعة لعليّ.. وأمّا خطاب {يا أيّها الناس} بحسب مفردات أهل البيت، هم يقولون: نحنُ وشيعتنا الناس.. وأمّا المُخالفين فهم النسناس.
  • غاية ما أريد أن أقوله هو: أنّ فَهم القرآن لا يكون بهذه الطريقة، فهذا نقضٌ صريح لبيعة الغدير.. فإنّ أهمّ شروط وأركان بيعة الغدير أن يكون تفسير وفهم القرآن من عليّ “صلوات الله عليه”.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٨٥ والأخيرة – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٨۲ – حواشي توضيحات ق١٣

يازهراء …