بصراحة … مع عبدالحليم الغزّي – الحلقة ٥ – وقفةٌ مع المرجع الدينيّ المعاصر السيّد كمال الحيدري ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 23 جمادى الأول 1439هـ الموافق 10 / 2 / 2018م

  • كان حديثي في الحلقة الماضية قد وصل إلى جولةٍ سريعة في كُتب مراجعنا وعلمائنا الكبار من الطراز الأوّل.. وإنّما شرعتُ في هذه الجولة العلميّة بعد أنّ تحدّثتُ عن أنّ إشكاليّةً كبيرةً في الواقع الشيعي تتمثّل في موقف علماء ومراجع الشيعة الكبار من المعصومين “صلواتُ الله عليهم”.

  • هناك حيرةٌ في عقائدهم، هناك اختلالٌ واضح وتردّد.. والسبب: يعود إلى موقفهم الخاطىء من حديث آل محمّد.
  • ● المُشكلة تكمنُ في ميزان تقييم حديث أهل البيت الذي يعتمده علماؤنا ومراجعنا الكبار.. فقد جاءوا به من الفكر الناصبي.. وكذلك في قواعد الفَهْم لِحديث آل محمّد هي الأخرى جاءوا بها مِن سُوق النواصب!
  • حديثٌ بمعاريض قول آل محمّد يتعامل معه علماؤنا ومراجعنا الكبار بميزان تقييمٍ ناصبي وبقواعد فهْمٍ ناصبية.. النتيجة هي أنّه ستتحصّل عندنا نتائج لا هي ناصبيّة صِرفة ولا هي شيعيّة صِرفة.. وهذا هو الذي كان واضحاً فيما كتبه علماؤنا الكبار.. وإنّني قد تعرّضتُ للقمم في تأريخ الشيعة أمثال: (الصدوق، المُفيد، الشيخ الطوسي، المُحقّق الحلّي، العلّامة الحلّي، صاحب الجواهر، الشيخ الأنصاري.. وأضراب هؤلاء)
  • كان الحديث في أجواء هؤلاء وكيف انتكسوا في حيرتهم وتردّدهم وانتقاصهم مِن أئمتهم “صلوات الله عليهم”.. وكان كلامهم واضحاً وقرأتهُ عليكم مِن كُتبهم المعروفة، ومِن المصادر التي هي في جوّ الحوزة العلميّة موضوعةٌ في الرفوف الأولى والمُهمّة مِن مكتبة علماء الشيعة!

  • لا زالت الجولة مُستمرّة حتّى تتضح الصورة أكثر وأكثر لدى المُتلقي عن هذهِ الإشكاليّة التي طالما أتحدّثُ عنها في دُروسي وبرامجي وفي ندواتي.

  • وقفة عند كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات: ج2] فتاوى السيّد الخوئي، وهو كتاب طُبع بعد وفاة السيّد الخوئي.

  • في صفحة 446 – رقم السؤال: 1520 والسائل يسأل عن سهو المعصوم في صلاته.. فيُجيبه السيّد الخوئي ويقول:
  • (القَدَر المُتيقّن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية)
  • هذا السهو أقبح بكثير من السهو الذي ذكره وتحدّث عنه الشيخ الطوسي في التبيان والطبرسي في مجمع البيان، وقد مرّ الكلام عن هذه المضامين، وكذلك أقبح من السهو الذي تحدّث عنه الشيخ الصدوق.
  • السيّد الخوئي يقول أنّ احتمال السهو يتطرّق إلى جميع الموضوعات الخارجيّة، والمُراد من الموضوعات الخارجيّة أي الجانب العملي في حياة المعصوم الدنيويّة اليوميّة، وكذلك الجانب العملي في تطبيق أحكام الدين، فاحتمال النسيان يتطرّق إلى جميع هذه الحالات!
  • يعني أنّ المعصوم يُحتمل فيه أن ينسى جميع مُتصرّفاته، لا كثيراً مِن مُتصرّفاته كما قال الشيخ الطوسي.. فالسيّد الخوئي وسّع دائرة السهو والنسيان عند المعصوم إلى حدٍّ بعيد.
  • فهل هذا الفِكر فِكر شيعي أصيل؟ أم هو فكرٌ ناصبي؟ هذا الفكر يتجاوز الفكر الناصبي؛ لأنّ النواصب قالوا أنّ الصلاة والحجّ داخلة في دائرة التبليغ.

  • وقفة عند كتاب [دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة: ج1] للسيّد محمّد باقر الحكيم.

  • يقول في صفحة 203:
  • (ومن ناحية أخرى، فإنّ جانباً مِن تفسير طول الغَيبة بعد وجوده الشريف هو أن يتكامل ذاتياً بسبب المحنة والبلاء، وتتكامل المسيرة من خلال التجارب والمعاناة الّتي يمرّ بها، بحيث يُصبح قادراً على القيام بهذا الدور الفريد في التأريخ الإنساني، وتصبح الأوضاع السياسيّة والاجتماعية والفكريّة والنفسيّة للبشرية مُؤهّلةً لقيام مثل هذه الحكومة بسبب هذه المعاناة والتجارب..)!
  • يعني هناك خللٌ ونقصٌ ذاتي في ذات المعصوم، ويحتاج إلى أن يتكامل..! لا أدري هل يعي السيّد محمّد باقر العلوم ما يقوله أم لا؟!
  • يعني أنّ الإمام بحاجة إلى مُعاناة وإلى تجارب كي يتكامل ذاتيّاً بحيث يُصبح قادراً على القيام بِهذا الدور!
  • وفي هذا إجابةٌ لِسؤالٍ طرحهُ السيّد كمال الحيدري بشكلٍ ليس لائقاً وهو يتحدّث عن الإمام الحجّة فيقول: لِماذا لا يلتقي الإمام الحجّة بالعلماء والمراجع؟ وإنّما يلتقي بأفراد مِن عامّة الشيعة؟!
  • والجواب يتّضحُ جلياً وواضحاً في بُطون كُتب علمائنا ومراجعنا الذين قرأتُ من كُتبهم في الحلقة الماضية وسأقرأ من كُتبهم في هذه الحلقة.

  • وقفة عند ما يقوله السيّد كاظم الحائري في كتابه [الإمامة وقيادة المجتمع] وهو ينقل رأي أُستاذه السيّد محمّد باقر الصدر بشأن غَيبة الإمام الحجّة (وهو أعلمُ برأي أُستاذهِ من غيره)، ويتبنّى السيّد كاظم الحائري هذا الرأي ويُدافع عنه.

  • في صفحة 140 وما بعدها يقول:
  • (لقد تساءل أُستاذنا السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر في كتابه «بحثٌ حول المهدي» عن فائدة وجود الإمام وما المُبرّر بعد أن فُرض تحت السِتار. فأجاب مُفترضاً وجود ثلاث فوائد اجتماعية تصبّ في إنجاح وتمكّن الإمام من مُمارسة قيادته بدرجة أكبر.
  • الفائدة الاُولى: الإعدادُ النفسي لعملية التغيير الكبرى. بمعنى: «أنّ عملية التغيير الكبرى تتطلّبُ وضْعاً نفسياً فريداً في القائد المُمارس لها مشحوناً بالشعور بالتفوّق، والإحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أُعِدَّ للقضاء عليها ولتحويلها حضارياً الى عالم جديد، فبقدر ما يعمرُ قلب القائد المُغيّر من شعور بتفاهة الحضارة التي يُصارعها وإحساسٍ واضح بأنّها مجرّد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان، يصبح أكثر قدرةً من الناحية النفسيّة على مُواجهتها والصمود في وجهها ومواصلة العمل ضدها حتّى النصر..)!
  • إذن من فوائد الغَيبة لإمام زماننا بحسب هذا الكلام هو حاجة الإمام إلى الإعداد النفسي!!
  • ● ثُمّ يُكمل ويقول:
  • (الفائدة الثانية: الإعداد الفكري وتعميقُ الخبرة القياديّة. بمعنى: “أنّ التجربة التي تُتيحها مُواكبة تلك الحضارات المتعاقبة والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوّرها لها أثرٌ كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القياديّة لليوم الموعود، لأنّها تضعُ الشخص المُدّخر أمام مُمارسات كثيرة للآخرين بكلّ ما فيها من نقاط الضعف والقوّة ومن ألوان الخطأ والصواب وتعطي لهذا الشخصيّة قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها وكل ملابساتها التأريخيّة” )!
  • فالإمام بحاجة إلى إعداد نفسي وإلى إعداد فكري كي يستطيع أن يُواجه الوقائع والأحداث وأن يعرف طريق التعامل مع ما أنتجته الحضارات والدُول عِبر التأريخ!
  • فهل تعتقدون في إمامكم ذلك؟!
  • أنتم أيّها الشيعة إذا أردتم أن تعرفوا إمامكم، أليس تعرفون الإمام مِن خلال المراجع والعلماء؟
  • هذه هي كُتب المراجع والعلماء.. هذا هو الذي أتحدّث عنه دائماً.. أنا لا أسبّ العلماء، وإنّما أتحدّث عن مواقفهم السيّئة وعن عقائدهم المُختلّة وعن حيرتهم وتردّدهم إزاء أهل البيت، إزاء إمام زمانهم الذين يقولون أنّهم ينوبون عنه.. ينوبون عن إمامٍ لا يعرفونه!

  • وقفة عند كتاب [من وحي القرآن: ج11] للسيّد محمّد حسين فضل الله.

  • في صفحة 124 في ذيل الآية 43 من سورة التوبة قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم}
  • بحسب منطق أهل البيت القرآن نزل بهذا القانون: “إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة” هذا هو منطقُ أهل البيت ولا شأن لي بما يقوله المراجع والعلماء.
  • أمّا السيّد فضل الله فيقول في ذيل هذه الآية من سورة التوبة، يقول:
  • ({عفا الله عنك لم أذنت لهم} وهذا أُسلوبٌ في العتاب لا يُعنّف في المُواجهة بل يرق؛ ليُخفّف من وقع الخطأ، انطلاقاً مِن عدم اطّلاعهِ على مواقفهم الحقيقيّة، ممّا يودي إلى تصديقهم فيما يقولون أو حملهم على الصِحّة، أو مِن سِعة صدره التي تدفعهُ إلى عدم إحراج هؤلاء في موقفهم.
  • وقد يُثار في هذا المجال موضوع العصمة، لأنّ العفو فيما تُوحي به الكلمة يفرضُ أنّ هناك ذنباً يحتاج صاحبه إلى العفو عنه، ولكن‌ الموضوع‌ ليس‌ كذلك‌، لأن‌ّ مثل‌ ‌هذه‌ الكلمة – عفا الله عنك – تُستعمل‌ ‌في‌ مقام‌ العتاب‌ الخفيف‌ ‌الذي‌ يكشف‌ ‌عن‌ طبيعة الخطأ ‌غير‌ المقصود للتصرّف‌..)!
  • يعني هناك خطأ صدر مِن رسول الله فجاء الخطاب معه بهذه الطريقة للتخفيف من وقع خطأهِ!!
  • ● قول السيّد فضل الله (أو مِن سِعة صدره التي تدفعهُ إلى عدم إحراج هؤلاء في موقفهم) أقول: سِعة الصدر هل تأتي خِلاف الحِكمة، أم مع الحكمة؟ إذا كانت سعة الصدر تأتي خلاف الحكمة فهي ليست سِعة صدر، وإنّما هي سفاهة ولامُبالاة.
  • ● السيّد فضل الله لا يُريد أن يُصرّح بأنّ النبي يُخطىء، فيلجأ إلى الّلف والدوران.. ولكن بالنتيجة: أثبت أنّ النبيّ أخطأ..!
  • ● إلى أن يقول في صفحة 125 تحت عنوان: خطأ النبيّ:
  • (وليستْ هناك مشكلة أن يقع الخطأ في ما هو الواقع في رصد الأشياء الخفيّة مِن خلال غموض الموضوع لعدم وضوح وسائل المعرفة لديه ما دام الغيب محجوباً عنه)!
  • فالغَيب محجوب عن النبيّ الأعظم، هذا أولاً. وثانياً: النبيّ لا يمتلك الوضوح الكامل في وسائل المعرفة لديه! فهل نبيّنا هكذا؟! نبيٌ لا يفهم، فأيّ نبيّ هذا؟!

  • وقفة عند المجلّد الأخير من تفسير [من وحي القرآن: ج24] للسيّد محمّد حسين فضل الله.

  • في صفحة 65 في سُورة {عبس وتولّى}:
  • في حديث أهل البيت إنّها في رجلٍ من بني أُميّة، والروايات بيّنت ذلك أنّها في عُثمان بن عفّان، أمّا السيّد فضل الله فيقول أنّ الذي عبس هو رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.. فإنّه عَبَس في وجه عبد الله بن أُمّ مكتوم! يعني تماماً كما يقول عن النواصب والمُخالفون عن رسول الله “صلّى الله عليه وآله”! فهل هذا هو الخُلُق العظيم لنبيّنا الأعظم الذي يتحدّث عنه الباري تعالى في سُورة القلم؟!
  • ● يقول السيّد فضل الله في صفحة 65 وهو يشرح قوله تعالى: {عبس وتولّى}، يقول:
  • ({عبس وتولّى}: أي واجه الموقف بالعبوس الذي يتمثّل في تقلّص عضلات الوجه وقسوة النظرة والإعراض عن هذا السائل الملحاح..)
  • ● ويقول في صفحة 62 في بيان معنى الآيات {أمّا مَن استغنى، فأنتَ له تصدّى، وما عليك ألاّ يزّكى}:
  • (لأنّه – يعني ذلك الغني – يرفضُ الهداية من خلال ما يظهرُ من سلوكهِ، الأمر الذي يجعل من الاستغراق في ذلك مضيعة للوقت وتفويتاً لفرصةٍ مهمّة أخرى، وهي تنمية معرفة هذا المؤمن الداعية الذي يمكن أن يتحول إلى عنصر مؤثّر في الدعوة الإسلاميّة. فأين هي المُشكلة الأخلاقية المُنافية للعصمة في هذا كُلّه؟).
  • فالنبيّ لا يعرف كيف يتعامل مع الوقت، فحينما يُقبل على ذلك الرجل الثري والذي لن يقبل الهداية فإنّ النبيّ يُضيّع وقته.. وفعلاً ضيّع وقته بحسب ما يقول فضل الله، لأنّه عبّس في وجه ابن أم مكتوم وأقبل على ذلك الثري!
  • ● ثُم يُكمل السيّد فضل الله ويقول تحت عنوان: النقطة الثالثة:
  • (إنّ السورة قد تكون واردةً في مقام توجيه النبيّ إلى الاهتمام بالفئة المُستضعفة التي تخشى الله وتُؤمن به لتعميق تجربتها الروحية، وتنمية معرفتها القرآنية الإسلامية)
  • ● إلى أن يقول في صفحة 63:
  • (أمّا الأغنياء، فإن هدايتهم قد تحقّق بعض الربح وبعض النتائج الإيجابية على مستوى إزالة المشاكل التي كانوا يثيرونها أمام الدعوة – عن الطريق -، ولكنّهم لا يستطيعون التخلّص مِن رواسبهم بشكلٍ سريعٍ، ممّا قد يجعل الانصراف إليهم والانشغال بهم عن غيرهم مُوجباً لبعض النتائج الصغيرة على حساب النتائج الكبيرة).
  • هذه طامّة أُخرى يذكرها هُنا وهي أنّ الأولويّات مُضطربة عند رسول الله.. لا يعرف أن يُميّز بين النتائج الصغيرة والنتائج الكبيرة!
  • هؤلاء هم مراجعكم الذين تتّهموني أنّني أسبّهم.. وأنا أتحدّاكم جميعاً من أوّلكم إلى آخركم أن تجدوا لي كلاماً سببتُ فيه واحداً مِن هؤلاء المراجع.. أنا إنّما أتحدّث عن آرائهم وأنتقد أقوالهم التي ينتقصون فيها نبيّنا وأئمتنا “صلواتُ الله عليهم” وهذه الحقائق بين أيديكم.. تابعوا أحاديثي منذ سنة 1981 وهي موجودة على الانترنت.

  • وقفة عند تفسير [من وحي القرآن: ج21]
  • ● في صفحة 98 فيما جاء بخصوص سُورة الفتح: {إنّا فتحنا لك فتحاً مُبينا* لِيغفر لكَ الله ما تقدّم مِن ذنبكَ وما تأخّر}
  • في أحاديث أهل البيت الأمر واضح مِن أنّ الله إكراماً لأمير المؤمنين وإكراماً لِشيعتهم – والشيعةُ أُكرموا إكراماً لأمير المؤمنين – فإنّ الله نَسَب ذنوب شيِعة عليّ إلى رسول الله وغفرها.. وإلّا فالنبيّ الأعظم ليس له من ذنبٍ مُتقدّم أو مُتأخّر.
  • أنا وأنتم والسيّد محمّد حسين فضل الله الذين لنا ذنوب مُتقدّمة ومُتأخّرة.. وهذا الكلام الذي ذكره السيّد فضل الله في هذا التفسير الذي ألّفه على طريقة سيّد قُطب هو مِن جملة ذنوبه الكبيرة.
  • علماً أنّني لا أقول أنّه قال ذلك بسوء نيّة، ولكنها – على الأقل – ذنوب علميّة كبيرة.. لا أُريد أن أقول أكثر مِن ذلك، وإلّا واضح أنّ هذا خلل عقائدي كبير، والخلل العقائدي أكبر بكثير من كبائر الذنوب.
  • — هذه الحقائق التي أضعها بين أيديكم في كُتب علمائنا تدلّ بشكلٍ واضح على أنّ علماءنا قد سُلِب منهم التوفيق وهم يقولون ما يقولون من هذا الهراء ومن هذا الفكر الضال.. على الأقل سُلِب منهم التوفيق في كُتبهم هذه التي يفتخرون بها وهي كُتب شُحنت بالضلال!
  • فهل هذا توفيق أو خذلان؟! يُضعّفون حديث أهل البيت، ويفتخرون بمثل هذا الضلال!!
  • — في صفحة 65 يقول السيّد فضل الله:
  • (إنّ الرواية المنسوبة إلى الإمام الصادق في أنّ الحديث عن رجلٍ من بني أميّة لا تتناسب مع أجواء الآيات، لأنّ الظاهر مِن مضمونها أنّ صاحب القضيّة يملك دوراً رسالياً ويتحمّل مسؤولية تزكيّة الناس..)
  • الرواية التي يتحدّث عنها هي رواية الإمام الصادق، ولكنّه يُعبّر ويقول “المنسوبة إلى الإمام الصادق” لأنّه يُريد أن يُضعّفها ويُريد أن ينسب هذا الفعل القبيح إلى رسول الله فيُضعّفها.. وهذا هو شأن مراجعنا وعلمائنا على طُول الخطّ.. يُضعّفون الروايات بقواعد الفكر الناصبي، ثُمّ بعد ذلك يأتون بقواعد الفَهم الناصبي لفهم الروايات.. هذه هي الحكاية التي أتحدّث عنها على طُول الخطّ.
  • فهناك ردٌ للرواية بحسب الموازين الناصبيّة، وفهمٌ للقرآن بحسب الذوق الناصبي أيضاً.. وهذا الأسلوب موجودٌ في هذا التفسير وفي سائر تفاسير علمائنا ابتداءً من تفسير الشيخ الطوسي وانتهاءً بآخر تفسير في أيّامنا هذه.. الجوّ العام هو تضعيف أحاديث أهل البيت بحسب موازين التقييم الناصبي لِحديث أهل البيت، ثُمّ بعد ذلك فهم القرآن أو فَهم ما يقبلونه من حديث أهل البيت بحسب قواعد الفهم الناصبي أيضاً المأخوذة من الغزالي والفخر الرازي والشافعي!
  • — إلى أن يقول السيّد فضل الله:
  • (وهناك وجوهٌ أخرى يرتكزُ بعضها على غفران ذنوب شيعة عليّ ما تقدّم منها وما تأخّر. ويروي القائلون بهذا روايات عن الإمام الصادق، ولكنّنا لا نعتقد صحّة هذه الروايات، لأنّها لا تنسجمُ مع الأُسس الفكريّة الإسلاميّة، فإنّه لا معنى للقول بما جاء في بعض هذه الروايات: “ما كان لهُ ذنب، ولا هُمّ بذنب، ولكنّ الله حمّله ذنوب شيعته ثمّ غفرها له”، أو أنّ “الله ضمِن لهُ أن يغفر ذنوب شيعة علي ما تقدّم من ذنبهم وما تأخر”… ولكن عند التدقيق في مُعالجة المسألة ودراسة التعبير الذي جاء في الآية، نُلاحظ أنّ كلّ هذه التفاسير – الآراء ومضامين الروايات التي مرّ ذكرها – كانت تُحاول الهروب من المعنى الظاهر فيها، يعني أنّ للنبي ذنباً متقدّماً ومتأخراً، وأنّ الله جعل الفتح سبباً في مغفرته، لأنّ هذا المعنى لا يتناسب مع عصمة النبي أو كماله أو شخصيّته النبويّة التي تمثل النموذج القدوة، فقد تكون بشريّته محكومةً لنقاط الضعف في طبيعتها، ولكن رسالته، التي انطلقتْ من الوحي لا بدّ من أن تمنحَ إنسانيته نقاط القوّة، ولا بد من أن تكون قد درستْ – الرسالة – مؤهلاته التي عاشها مدّة أربعين سنة قبل الرسالة، ليبني على أساسها شخصيته بالمستوى الذي لم يستطع الناس الذين عاشوا معه من أهله وأصحابه أن يسجّلوا عليه أيّة نقطةٍ سوداء في ما يروونه عن ماضيه الشخصي، ولهذا فإن مسألة الذنب تتنافى مع هذا الماضي الطاهر المشرق الذي زاده حاضر الرسالة حركيّةً وقوّةً وإشراقاً وصفاءً.
  • وعلى ضوء ذلك، فلا بدّ من تجاوز هذا المعنى إلى ما يختزنه من إيحاءاتٍ تتناسب مع صفاء العمق الروحي للشخصيّة النبويّة، ولعلّ الأقرب إلى الجوّ أن نستوحي من المغفرة معنى الرضوان والمحبّة والرحمة، باعتبار أنّها تُمثّل نتائج المغفرة، ليكون المعنى، هو أنّ الله يمنحُكَ رضوانه ومحبّته في ما يوحي به من معنى إيجابي يستلزم انتفاء المعنى السلبي، باعتبار أن الفتح في ما يُمثّله هو الانطلاقة التي تفتح للإسلام باب الحياة الواسع الذي يدلّ الناس على الطريق إلى الله)
  • ● هناك مُشكلة عند علمائنا ومراجعنا تتمثّل في نقطتين:
  • الأولى: الروايات والأحاديث التي تتحدّث عن مقامات أهل البيت يُشكّكون فيها دائماً..!
  • الثانية: الروايات والأحاديث التي تتحدّث عن إكرام الله للشيعة – بسبب أهل البيت لا بسبب الشيعة – هذه أيضاً عندهم عقدة نفسيّة منها!
  • علماً أنّني لا أتحدّث هنا عن السيّد محمّد حسين فضل الله، فالسيّد فضل الله هو مِصداق مِن المصاديق، مثلما السيّد كمال لحيدري مِصداق مِن المصاديق.. هذا منهج موجود عند الجميع، ولكنّهم يختلفون في التعبير عنه.. وإلّا فالمنهج واحد والفكرة واحدة والمضمون واحد؛ لأنّهم يشربون من العيون الكدرة ويتركون العيون الصافية.. وإلّا لو كان كلامهم مأخوذاً من العيون الصافية، هل يقولون مثل هذه التُرّهات في أئمتنا؟!

  • وقفة عند نماذج ممّا كتبه السيّد محمّد حسين فضل الله في كتابه [في رحاب الدعاء] وهو يشرح دعاء كميل الوارد عن سيّد الأوصياء.

  • ممّا جاء في هذا الكتاب في صفحة 81، يقول السيّد فضل الله وهو يتحدّث عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما يرتبط بالفقرات الأولى من دعاء كميل كفقرة (الّلهم اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء) يقول:
  • (ولذا يسأل عليٌ الله سبحانه أن يغفر لهُ الذنوب التي تُميتُ القلب والتي تضعُ القلب في التَيه والضلالة، حتّى يبقى على صِلة الأمل بالله تعالى)!
  • بالله عليكم.. هل هذا الكلام مُناسب أن يُقال عن أمير المؤمنين؟! حينما سألوه ذلك: قال أنا لا قصدُ أمير المؤمنين، وإنّما أمير المؤمنين يُريد للداعي بهذا الدعاء أن يعيش هذه المعاني..! مع أنّ كلامه وأُسلوبه واضح هو عن أمير المؤمنين.
  • ثُمّ إذا كان هذا الكلام ليس في أمير المؤمنين كما يقول، فلماذا ينسبهُ إلى أمير المؤمنين؟! هذا سوء أدب كبير جدّاً أن تُوجّه ألفاظ هذا الكلام لسيّد الأوصياء.
  • علماً أنّه إذا كان يقصد أمير المؤمنين بهذه المضامين، فهذا كُفرٌ صريح بحسب منهج أهل البيت.. ولكنّنا لا نُريد أن نذهب إلى هذا الحدّ البعيد، ولكن نقول: لماذا سُوء الأدب هذا مع أهل البيت “صلواتُ الله عليهم”؟!
  • ● في صفحة 84 وهو يشرح هذه الفقرة من الدعاء (الّلهم اغفر لي كلّ ذنبٍ أذنبته، وكلّ خطيئة أخطأتها) يقول:
  • (ويبدو من سياق سؤاله عليه السلام أنّ المُراد بالخطيئة هنا هو المعنى الثاني لا المعنى الأوّل، أي المُراد مُطلق الخطأ. فنحنُ نجد في سُؤاله هذا عليه السلام توسّعاً في الطلب، فبعد أن سأل عليه السلام الله أن يغفر بعض الذنوب كتلك التي (تهتك العصم) و(تُغيّر النعم) و(تُنزل النقم)، و(تقطعُ الرجاء).. توسّع في سؤال المغفرة ليشمل كلّ ذنب وكلّ خطيئة..)!
  • إذا كان المراد هو الحديث عن الداعي، فلماذا هذا الإصرار واستعمال الضمائر بتمامها عن أمير المؤمنين؟!
  • ● في صفحة 92 عند هذه الفقرة: في شرحه لفقرة (الّلهم إنّي أتقرّب إليكَ بذكرك، وأستشفع بكَ إلى نفسك) يقول:
  • (ألا تشعر أنَّ عليّاً عليه السلام لا يزال خائفاً؟ ولاسيّما أنّ الذنوب والخطايا التي طلب مِن الله سبحانه وتعالى أن يغفرها له هي من الذنوب الكبيرة التي يكفي ذنبٌ واحد لينقسم الظهر منها؟ نعم إنّ عليّاً عليه السلام يدفع خوفه من الله سبحانه وتعالى إلى أعلى نقطة مُمكنة. هُو يُريد أن يقول لنا إنّ خوفنا من الله سبحانه وتعالى يجب أن يكون كبيراً، بحيث نستشعر معه أنّ كلّ مُخالفة نُؤدّيها بحقّه لا ينفع بإصلاحها وغفرانها أيّ شفيعٍ مهما كان نوعه سوى الله سبحانه وتعالى)!
  • — قول السيّد فضل الله (بحيث نستشعر معه أنّ كلّ مُخالفة نُؤدّيها بحقّه لا ينفع بإصلاحها وغفرانها أيّ شفيعٍ مهما كان نوعه سوى الله سبحانه وتعالى) هذا إنكار للشفاعة.. هو ينتقل من حالة سيئة إلى حالةٍ أسوأ.. يُسيء التعابير مع أمير المؤمنين.. ويعتذر من أنّه يقصد الداعي وأنّ أمير المؤمنين هنا في مقام التعليم.. فينتقل إلى ما هو الأسوأ وهو إنكار الشفاعة!
  • وأهل البيت يقولون: ليس من شيعتنا مَن لم يُؤمن بشفاعتنا.. ولكن هذا الذوق لا يتذوّقهُ علماؤنا.
  • ● هناك قضيّة أُلفت نظركم إليها:
  • لماذا كُلّ هذا الاهتمام بدعاء كُميل في الوسط الشيعي، وخُصوصاً مِن العلماء؟! هل لدعاء كميل خُصوصيّة لا تتوفّر في سائر الأدعية؟
  • دعاء كميل هو من جملة أدعية أهل البيت، ليس فيه مِن خُصوصيّة واضحة إلّا شيء واحد وهو: أنّ أهل البيت لم يُذكروا فيه بشكل واضح وصريح، وكلّ العبائر الموجودة في الدعاء – بحسب الثقافة الموجودة – دائماً تكون مُباشرة مع الله تعالى مِن دون توسّط أهل البيت، وهذا خلاف ما يُريده أهل البيت.
  • — قطعاً نحن إذا أردنا أن نفهم دعاء كميل بحسب ذوق أهل البيت فكلّ عبائر الدعاء تعود إلى أهل البيت.. فأسماؤه التي ملئتْ أركان كُلّ شيء: هُم أسماؤه التي ملأتْ أركان كلّ شيء.. كما يقولون (نحنُ الأسماء الحُسنى) وهم وجهه الباقي، وهم نُوره الساطع، وهم الرحمة الواسعة.. وكلّ المعاني التي تحدّث عنها دعاء كميل كلُّ هذه المعاني هي في آل محمّد.
  • ولكن لأنَّ قواعد الفَهم الناصبي أسّستْ ثقافةً في الجوّ الشيعي أن نفهم الأدعية بطريقة المُخالفين، فصارتْ قواعد الفهم الناصبي هي الحاكمة في ساحة الثقافة الشيعيّة! فهُنا يُفضّل العلماء الأدعية – التي هي بحسب قواعد الفَهم الناصبي – لا تُفهم معانيها في أهل البيت.
  • ولهذا لا تجدون إهتماماً بدعاء النُدبة بنفس الدرجة ونفس الاهتمام الذي تهتم به الحُسينيّات والمساجد والفضائيّات بدعاء كميل.
  • الحُسينيّات التي يُقرأ فيها دعاء كُميل، قليلٌ منها يُقرأ فيها دعاء النُدبة، والسبب: لأنّ العلماء لا يُركّزون ولا يعبأون كثيراً بدعاء الندبة لأنّ الحديث فيه مُباشر مع أهل البيت، مُباشر مع الإمام الحجّة.
  • — الذوق العام في المؤسسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة هو الميل إلى الروايات التي تُخرج أهل البيت مِن الساحة العقائدّية.. مع أنّه مرّت علينا رواية سيّد الشُهداء حين سُئل عن معرفة الله، فقال: (معرفةُ الله هي معرفةُ أهل كُلّ زمانٍ إمام زمانهم الذي تجب عليهم طاعته) ولكن هذا الذوق ليس موجوداً في أجواء علمائنا ومراجعنا وفي أجواء المكتبة الشيعيّة!
  • الموجود في الوسط الشيعي هي هذه المعرفة التي أخذها علماؤنا ومراجعنا عن الأشاعرة والمُعتزلة وصبغوها بشيء من أحاديث أهل البيت بمعزلٍ عن معرفة أهل البيت!
  • أمّا أهل البيت فهم في نظر علمائنا فقط علماء، أناسٌ صالحون، أولياء يُرشدوننا إلى الطريق.. أمّا هذا المضمون (أنّهم وجه الله) كما نقرأ في دُعاء النُدبة الشريف (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء) فهذا المضمون ليس موجوداً في عباداتنا ولا في أدعيتنا؛ لأنّ المؤسّسة الدينية الشيعيّة الرسميّة لا هي شيعيّة على الوجه ولا هي ناصبيّة على الوجه!
  • — علماً أنّني هنا لا أريد أن أنتقص من دعاء كُميل.. دعاء كُميل مِن أدعية أهل البيت المُهمّة، لكنّني أُشكِل على فهم الدعاء.. ولأنّ الفهم خاطىء فجاء التركيز من قِبَل العلماء ومن قِبَل الحُسينيّات والمساجد عليه وفقاً للفهم الخاطىء.
  • هذه الظاهرة واضحة.. ابحثوا عنها وتفحّصوا عنها في الواقع الشيعي ستجدون مثيلات هذا الأمر بكثرة في كُلّ اتّجاه!
  • ● في صفحة 143 يقول السيّد فضل الله:
  • (فلأنّ الله سبحانه وتعالى هو خيرُ مرجو وأكرم مدعو، فإنّ الإمام عليّ عليه السلام يُقسم عليه بعزّته أن لا يحجب عنه دعاءه بسبب ما اقترفتهُ يداه من الذّنوب، أو بما كسب قلبه مِن الأثام وكأنّ لسان حال الإمام عليه السلام في كلّ ذلك يقول: “يا سيّدي، فأسألك بعزّتك ألا يحجب عنك دعائي سوء عملي وفِعالي”!)
  • ها هو يُصرّح بنفسهِ هُنا أنّه يتحدّث عن لسان حال الإمام..! فهو يتحدّث عن الإمام وليس عن الداعي المذنب كما يقولون!
  • — ثُمّ يكمل ويقول:
  • (ويتابع الإمام ببيان حاله قائلاً: “ولا تفضحني بخفي ما اطلعتَ عليه من سرّي” يا ربّ هنالك الكثير مِن الأشياء التي أقوم بها مِن دون أن يراني أحد، أو أتكلّم بشيء ولا يسمعني أحد، وأنت الساتر الرحيم. فيا ربّ لا تفضحني في الدنيا وفي الآخرة، وأعدكَ بأنّي سأتراجع عن خطئي وإساءتي ومعصيتي).
  • — إلى أن يقول في صفحة 149:
  • (فغريزة “الجوع والعطش والجنس وحبّ الذات” كلّ هذه الغرائز فيها إيجابيات وفيها سلبيات، ولذا فالإمام عليه السلام يقول: يا ربّ لقد خلقتَ لي هذه الغرائز، ومِن حولي أجواء تُثير هذه الغرائز، تستيقظ غرائزي عندما تحفُّ بها الروائح والأجواء الطيبة التي تُثيرها.. أعطيتني عقلاً، ولكن غرائزي في بعض الحالات تغلب عقلي فأقعُ في المعصية)!
  • — لنبني على ما اعتذر به السيّد فضل الله من أنّه لا يقصد الإمام، وإنّما أراد أن يُبيّن المعاني من خلال نسبة هذه الألفاظ إلى الإمام المعصوم؟ فما الحاجة إلى ذلك؟ لماذا هذا الأسلوب؟ ألا يُثير هذا الأسلوب إشكالات في نفوس القرّاء؟ لِماذا تُوقعون الناس في مطبّات تُبعدهم عن أهل البيت؟
  • المُشكلة أنّه حينما نُشكل على مرجع من المراجع ترتفع الأصوات للدفاع عن المرجع، بحيث حتّى لو كان الإشكال حقيقيّاً يُطالبون بإخفاء الإشكال وأن يكون طرحه في الغُرف المُغلقة فيما بين العلماء ويقولون: حتّى لا ينقدح مقام المرجعيّة ويضعف مقامها بين الناس!!
  • فلماذا إذن هم يكتبون هذا الكلام في كُتبهم وهي تنتقص من أهل البيت، والكُتب موجودة بين الناس؟ لماذا لا تخافون على مقام أهل البيت؟ لماذا سوء الأدب هذا؟! لماذا فقط تخافون على مقاماتكم الزائلة التي لا قيمة لها؟!

  • وقفة عند كتاب [أصول العقيدة] للمرجع المعاصر السيّد محمّد سعيد الطباطبائي الحكيم.. يقول وهو يتحدّث عن العصمة:

  • (أمّا العصمة فهي وإن كانت حقّاً ويجب الاعتقاد بها في حقّ من التفت إليها، إلا أنّها ليست من أصول الدين، ولا يكون إنكارها خروجاً عنه، إلّا أن يرجع إلى تكذيب النبي أو خطئه في بعض ما بلغ به، فيكون كفر، كما هو ظاهر)
  • فالعِصمةُ عنده ليست من أُصول الدين، ولا يكون إنكارها خُروجاً عن الدين!!
  • ● السؤال الذي يطرح نفسه:
  • ما هي مُشكلة مراجعنا وعلمائنا مع الإمامة، مع العصمة، مع آل محمّد؟!
  • أيُّ قارئٍ يعرفُ العربيّة ويقرأ الزيارة الجامعة الكبيرة يعرف أنّ هذا الكلام الذي قاله علماؤنا بتمامه ضلالٌ في ضلال.

  • وقفة عند ما يقوله الشيخ بهجت في كتاب عنوانه (في مدرسة آية الله العظمى العارف الشيخ بهجت: ج1،2) وهو كتاب جُمعت فيه تصريحات وأقوال وبيانات الشيخ بهجت وإجاباته عن أسئلة الاستفتاءات.. يقول وهو يُحدّثنا عن أدنى المعرفة الكافية للمعصوم عليه السلام:

  • (إنّ أدنى المعرفة الكافية في معرفة الإمام والاعتقاد به، وهي أن نعتقد فقط أنّه إمام مفترض الطاعة، ووصي النبي ولو لم نكن نعرف اسمه، أو لا نعرف مثلاً أنّه هو الّذي حارب معاوية أو مروان أو طلحة، وكذا لا يجب معرفة ترتيبهم، وأنّ هذا الإمام هل هو الرابع أو الخامس مثلاً..)
  • فلا يجب علينا – وفقاً لهذا الكلام – أن نعرف اسم إمام زماننا، ولا يجب علينا أن نعرف ترتيبه بين الأئمة، ولا يجب علينا أن نعرف أعداءه!! فأيُّ معرفةٍ هذه؟!

  • وقفة عند كتاب (العدل الإلهي) للشيخ مرتضى مطهّري.

  • يقول وهو يعلّق على الرواية المعروفة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام: (حبّ علي حسنة لا تضرّ معها سيّئة) يقول:
  • (أن الفرق بين الشيعي وغيره يظهر عندما يلتزم الشيعي بالبرنامج العملي الّذي وُضع لهُ مِن قبل زعمائه، ويلتزم غير الشّيعي أيضاً ببرنامجه الديني، حينئذٍ يصبح الشيعي متقدّماً على غيره في الدُنيا والآخرة معاً. فالفرق بينهما لا بدّ أن نبحث عنه في الجانب الإيجابي وليس السلبي، ولا ينبغي أن نقول: لا بدّ أن يوجد اختلاف بين الشيعي وغيره في الوقت الّذي يضعُ كلٌّ منهما منهاجهُ الديني تحت أقدامهِ، وإذا لم يكن هناك اختلاف، إذا فما الفرق بين الشيعي وغيره.؟)
  • فالشّيخ المطهّري يُريد أن يقول أنّ حبّ علي ليس له خصوصيّة ذاتيّة، إنّما هو عاطفة، فإذا عمل الشيعي حينها يكون لحبّ عليّ أثر، فهو يسلب الخصائص الذاتية لحبّ علي، وهذا خلاف ما تقوله الرّوايات الّتي تتحدّث أن (حبّ علي له تأثير في طينة الإنسان، وفي تكوينه وفي عاقبته).
  • صحيح أنّ المُفترض في الشيعي أن يكون عاملاً بمنهاج عليّ.. ولكن لو لم يكن عاملاً، فحُبّه لعليّ هو فضيلة لا يُمكن أن تُقاس، فضيلةٌ ليس لها مثيل وليس لها نظير.. هذه ثقافة أهل البيت، وهذا هو منطق القرآن إذا فهمنا القرآن بحديث أهل البيت، لا بمناهج النواصب.
  • — ثُمّ يأتي الشيخ المُطهّري بمثال من أجل أن يُثبت أنّه لا توجد خُصوصية ذاتيّة في حبّ أمير المؤمنين، فيقول:
  • (وهذه الحالة شبيهةٌ بما إذا راجع مريضان طبيبين وقد ذهب أحدهما إلى طبيب حاذق والآخر إلى طبيب غير حاذق ولكنّهما عندما استلما الدواء لم ينفّذ أيٌّ منهما أوامر الطبيب فيه، بل تركاه خلف ظهورهما، ومِن المُتيقّن حينئذٍ بقاءُ كلّ منهما على حاله إذا لم يزددْ سوءاً، وعندئذٍ يحتج المريض الأول قائلاً:
  • ما هو الفرق بيني وبين من راجع الطبيب غير الحاذق لماذا أبقى أنا مريضاً كما بقي هو على مرضه مع أني راجعتُ طبيباً حاذقاً وراجع هو طبيباً غير حاذق ؟
  • وليس من الصحيح أن نجعل الفرق بين عليٍّ عليه السلام وغيرهِ في أنّنا لو لم نعمل بتعاليمه فسوف لن نرى سوءاً، أمّا الآخرون فإنّهم سوف يلقون عذاباً ونُكراً عملوا بنصائح قدوتهم أم لم يعملوا..).
  • هذا المثال لا علاقة له بالموضوع الذي بين أيدينا.. فالموضوع الذي بين أيدينا هو “حُبّ عليّ” وهذه القضيّة مُرتبطة بالفِطرة، والفطرة في أحاديث أهل البيت هي: (لا إله إلّا الله، محمّدٌ رسول الله، عليٌ وليّ الله). فهذا الذي أحبّ عليّاً فِطرتهُ سليمة لم تُشوّه.. وهذا الذي أبغضّ علياً ونفر عن عليّ فطرته مُشوّهة.. وهذه قضيّة تكوينيّة في أصل تكوين الإنسان.
  • — حُبّ عليّ “صلواتُ الله عليه” دلالة على طهارة المولد، وطهارة المولد خصّيصةٌ وفضيلةٌ لا تُماثلها فضيلة – على الأقل في المُستوى الإنساني العادي – هذا المنطق واضح في ثقافة أهل البيت.
  • علماً أنّ هذا الكلام الذي ذكره الشيخ مُرتضى مُطهّري ليس خاصّاً بالشيخ المُطهّري، هذا المنطق موجود ومبثوث في كُلّ كتب التفسير؛ لأنّ كُتب التفسير فُسّرتْ بعيداً عن حديث أهل البيت “صلوات الله عليهم”.. ولِذا لا نستغرب أن نقرأ في كُتب زعيم الطائفة الخوئي أنّه لا يشترط في المرجع أن يكون شديد الحُبّ لأهل البيت، ولا يشترط فيه أن يكون له ثبات تام في أمرهم “صلوات الله عليهم”
  • إذ يقول السيّد الخوئي في كتابه [التنقيح في شرح العروة الوثقى] بعد أن أورد رواية للإمام الهادي عليه السلام يتحدّث فيها الإمام مع أبناء ماهويه، ويُجيبُهما عن سؤال سألاه إيّاه: عمّن يأخذان معالم دينهما، فقال الإمام عليه السلام لهما:
  • (إصمدا في دينكما على كلّ متينٍ في حُبّنا وكلّ كثير القدم في أمرنا، فإنّهما كافوكما إنْ شاء الله تعالى)
  • فالسيّد الخوئي يعلّق على الرواية ويقول:
  • (وأمّا الرواية الثانية فهي غيرُ معمولٍ بها قطعاً – يعني سواء كانت ضعيفة أو صحيحة- للجزم بأنّ مَن يرجع إليه في الأحكام الشرعية لا يُشترط أن يكون شديد الحبّ لهم أو يكون ممَّن له ثباتٌ تام في أمرهم..)!!
  • وهذا الكلام يُخالف بديهيات الكتاب الكريم بحسب تفسير أهل البيت، ويُخالف البديهيّات في نُصوص زيارات أهل البيت، ويُخالف البديهيّات في سيرة أصحاب الأئمة وتعاملهم مع أهل البيت، ويُخالف البديهيّات في ثقافة عوامّ الشيعة.. بل يُخالف البديهيّات في ثقافة كُلّ البشر.. إذ أنّك لن تجد أيّ طائفة في العالم تقبل أن يكون زعيمها ليس مُتمسّكاً شديد التمسّك برموز تلكَ الطائفة.. إلّا مراجعنا وعلماؤنا..!
  • — علماً أنّ هذا القول ليس خاصّاً بالسيّد الخوئي.. هذا القول يتبّناه من كُلّ المراجع الذين تُقلّدونهم مِن تلامذة السيّد الخوئي.. صحيح أنّهم لم يُصرّحوا بهذا في كُتبهم، ولكنّهم يتبنّون هذا القول لأنّهم يُضعّفون هذه الروايات التي ضعّفها السيّد الخوئي، ويتمسّكون بنفس المنهج الفكري والعلمي (ميزان التقييم الناصبي للروايات، وميزان الفهم الناصبي) فالنتائج هي هذهِ.
  • ● بعد كُل هذا السوء من الأدب والاختلال في العقيدة، والضلالة في التصوّر، والجهل في العلم، والجهالة في الحكمة وبعد كُلّ هذه السفاهة التي مرّتْ علينا.. هل يعود مُستغرباً كُلّ ما قاله ويقوله السيّد كمال الحيدري حين تحدّث عن فشل مشروع أمير المؤمنين، وإن حاول أن يُرقّع ولكن الكلام كان واضحاً.. وفي أحسن الأحوال نحملهُ على أحسن المحامل فالنتيجة: أنّه أساء الأدب مع سيّد الأوصياء مثلما أساء السيّد فضل الله الأدب مع أمير المؤمنين في شرحه لدعاء كُميل.

  • وقفة عند مرجع معاصر من مراجعنا المعاصرين الكبار في النجف الأشرف والشيخ: اسحاق الفيّاض.

  • بحسب أجواء مرجعيّة السيّد السيستاني، بحسب ما هو المُتعارف في مسائل الاحتياطات حينما يُقلّد الشيعة المرجع الأعلم بحسب ما يعتقدون.. يُمكنهم أن يعودوا لفتاوى المرجع الذي يُقلّدونه، ويُمكنهم أن يعودوا إلى مرجع آخر وهو الأعلم من بعده.. (علماً أنّ “قضيّة الأعلم” هي لعبة حوزويّة..)
  • ولكن أقول: بحسب أجواء مرجعيّة السيّد السيستاني، المقلّدون يعودون إلى الشيخ اسحاق الفيّاض وهو أحد المراجع الكبار في النجف الأشرف.. فماذا يقول الشيخ اسحاق الفيّاض عن موقعيّة الإمامة في العقيدة الشيعيّة؟
  • الوثيقة (1) للشيخ الفيّاض: مقطع تسجيل صوتي للشيخ إسحاق الفيّاض من كلامه في دُروس البحث الخارج في أبحاثه الفقهية.
  • (المقطع مِن درس ألقاه الشيخ إسحاق الفيّاض قبل أيّام بتأريخ 18 ربيع الثاني سنة 1439هـ .. يُخبرنا فيه أنّ الإمامة ليستْ من أصول الدين، بل هي من فروع الدين)!! وهذا المقطع أخذناه من موقعه الرسمي.
  • الوثيقة (2) للشيخ الفيّاض: مقطع آخر أيضاً للشيخ اسحاق الفياض ألقاه في يوم 19 ربيع الثاني سنة 1439ه.. لازال الحديث مُتواصلاً في حديثه من أنّ الإمامة مِن فروع الدين وليستْ مِن أصول الدين!
  • الشيخ الفيّاض وضع للإمامة سِعراً أنّها مِن الفروع!!
  • أساساً نفس هذه المنظومة (منظومة الأصول والفروع) منظومة ناصبية لا علاقة لها بأهل البيت. فالإمام الرضا يقول لنا (الإمامة أُسّ الإسلام النامي وفرعه السامي) فالإمامة هي الأصول وهي الفروع.. ومراجعنا يُقسّمون لنا الدين بحسب ما قسّمه الأشاعرة والمُعتزلة ويجعلون الإمامة من الفروع وليست من الأصول!
  • الوثيقة (3) للشيخ الفيّاض: فيديو للشيخ اسحاق الفيّاض يتلو علينا آيةً مِن القرآن لا وجود لها في القرآن! وهو يرد على فكر ابن عربي وعلى الذين يُساعدون في نشر فكر ابن عربي!!
    أنا أقول: المرجع الذي لا يُميّز النصّ القرآني مِن غيره، ويتلو آيةً مِن القرآن وهو في مقام الردّ على موضوعٍ مُهم، يردّ على فكر ابن عربي وعلى الذين يُساعدون في نشر فكر ابن عربي.. هل أستطيع أن أثق بتمييزه وتشخيصه لمسألةٍ مُهمّة كهذه المسألة وهي مسألة الإمامة؟!

  • في حلقة يوم غد سأتناول الحديث عن عقيدة علمائنا ومراجعنا بالبراءة (وخصوصاً البراءة الفكريّة)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٨٥ والأخيرة – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٨۲ – حواشي توضيحات ق١٣

يازهراء …