بصراحة … مع عبدالحليم الغزّي – الحلقة ٦ – وقفةٌ مع المرجع الدينيّ المعاصر السيّد كمال الحيدري ج٦

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 24 جمادى الأول 1439هـ الموافق 11 / 2 / 2018م

  • مرّ الحديثُ في الحلقتين المُتقدّمتين فيما يَرتبطُ بمَوقف علمائنا ومراجعنا الكبار من إمام زماننا، وقد عرضتُ لكم الصُورة العقائديّة المُختلّة التي تبنّاها كبار مراجع الشيعة، فمِن عقيدتهم بالإمامة من أنّها ليستْ مِن أُصول الإسلام وإنّما مِن شُروط الإيمان،

  • ● ومِن أنّها ليستْ مِن أصول الدين، فأصول الدين ثلاثة عندهم وهي: “المُرسل والرسول والرسالة”.. أمّا الإمامة فهي مِن خصائص الرسالة،
  • ● ومِن أنّ الإمامة ليستْ مِن ضرورات الدين وإنّما من ضرورات المذهب،
  • ● ومِن أنّ الإمامة ليستْ مِن أصول الدين وإنّما مِن أصول المذهب.
  • إلى أن وصلنا بحسب البيانات التي عرضتُها بين أيديكم إلى المرجع الديني المعاصر الشيخ: اسحاق الفيّاض.. وقوله أنّ الإمامة مِن فروع الدين!
  • ● وقضيّةٌ واضحة وهي: أنّ هذ المنظومة العقائديّة لو وردتْ في آيةٍ أو في روايةٍ لما صار هذا العبث.. السبب في هذا العبث: لأنّ هذه المنظومة أساساً أُخذتْ مِن الأشاعرة والمُعتزلة ولا علاقة لأهل البيت مُطلقاً بها.. وإلّا لو كانت هناك آيات واضحة وروايات واضحة عن آل محمّد تُرشدنا إلى هذهِ المنظومة لَما حَدَث هذا الاختلاف الواضح.
  • لكن لأنّ العلماءَ والمراجعَ أخذوا منظومتنا العقائدية من أعداء أهل البيت (من الأشاعرة والمُعتزلة) وتركوا حديث أهل البيت فوقع هذا الاختلاف.
  • وهذا أدلّ دليل على ما تحدّثت عنه مِن أنّ التشيّع الذي بين أيدينا هو تشيّع المراجع والعلماء والذي نشأ مُنذ بدايات عصر الغَيبة الكُبرى، أمّا تشيّع أهل البيت فهو حبيسٌ في كتب أهل البيت.
  • أيضاً ممّا يدل على هذا وبشكلٍ واضح الجولةُ التي أخذتكم فيها بين كُتب كبار المراجع، وكيف رسموا لنا إماماً لا يعرفهُ أهل البيت!
  • % علماؤنا رسموا لنا إماماً بهذه المواصفات:
  • — إمامٌ يسهو وينسى كثيراً من مُتصرّفاته، وينسى كثيراً ممّا جرى عليه فيما مضى مِن الزمان، وينسى إلى الحدّ الذي لا يكون فيه عقلهُ مُختلّاً، بل احتماليّة تطرّق السهو والنسيان لهُ في كُلّ الموضوعات الخارجيّة احتمالٌ وراد! ومرّ هذا الكلام.
  • — إمامٌ نحن لا نعرفُ قبل إمامته الفعليّة هل كان معصوماً؟ هل كان عالماً؟ نحن لا ندري، وإنّما نقطعُ بعصمتهِ وكمال عِلمهِ وعقلهِ بعد إمامتهِ الفعليّة!
  • — إمامٌ لا يعرفُ مقدار الكُرّ وإنّما يُعطي مِقدار الكُرّ هكذا تخرُّصاً، مِن دُون معرفةٍ حقيقيّةٍ بِمقدار الكُرّ!
  • — إمامٌ يُجحِف في العطاء وفي الأخذِ مع جنوده الذين يُضحّون بأنفُسهم بين يديه!
  • — إمامٌ يُمكن أن يكون معدوماً لا وُجود له!
  • — إمامٌ لا يُعرفُ متى يُقتل وبأيّةِ طريقة، وفي أيّ زمانٍ وفي أيّ مكانٍ على وجه التحديد.. وإنّما علمه علم إجمالي! (إمام يعلم بالكُليّات فقط ولا يعلمُ بالتفاصيل والجُزئيات!
  • — إمامٌ لا يُشترطُ فينا أن نُحبّه حُبّاً شديداً، ولا يُشترط علينا أن نأخذ رضاه حينما نتصرّف بأمواله!
  • — إمامٌ يُمكننا أن نُحاسبه ونُسائله: لِماذا كُنتَ كالأمواتِ هُنا؟
  • — إمامٌ لا أثر للاعتقاد بحياتهِ!
  • — إمامٌ ليس لحبّه مِن خُصوصيّةٍ تُذكر فيما إذا أحببناه، وليس لِحبّه مِن فضيلة خاصّة ومِن سِمات ذاتيّة حينما نُحبّه حتّى لو لم نلتزم بطاعته!
  • — إمامٌ لا يجب علينا أن نعرف اسمه، وإنّما يكفينا أن نعرفه بالجُملة مِن دون أن نعرف اسمه، ومِن دون أن نعرف ترتيبه! وإذا لم نعتقد بِعصمتهِ فلا يُضِرّ ذلك بديننا، لا يُخرجنا مِن الدين! وليس واجباً علينا أن نعرف أعداءه.
  • هذه العقائد عقائد كبار مراجعنا الكبار، وقد قرأتُ ذلك مِن كُتبهم فيما مرّ.
  • الخلاصة هي: أنّ هذه العقائد ليستْ عقائد شيعيّة فهي لا تمتّ إلى أهل البيت بصلة، وليستْ عقائد ناصبيّة صِرفة؛ لأنّ مراجعنا وعُلمائنا مَوقفهم خاطىء مِن حديث أهل البيت.. موقفٌ مُشبع بالفِكْر المُركب وبالجهالة الواضحة.. يتعاملون في تقييمهِ بميزان تقييم ناصبي، ويفهمونه بقواعد فهمٍ ناصبي.
  • ● وصلتُ في الحلقة الماضية إلى موقف علمائنا ومراجعنا مِن عقيدة البراءة.. والعُنوان الأهمّ في عقيدة البراءة هو: البراءة الفِكريّة، وبعد ذلك ننتقل إلى البراءة العاطفيّة (إلى دائرة الحُبّ والبُغض) وبعد ذلك نتحوّل إلى دائرة البراءة القوليّة وبعدها تأتينا البراءة العمليّة.. لكن الأساس في البراءة البراءة الفكرية.

  • جولة سريعة بين كبار مراجعنا وعلمائنا.. وأخذ نماذج من كبار مراجع الطائفة وأقرأ لكم شيئاً ممّا جاء في كُتبهم، وممّا نقلهُ تلامذتهم عنهم.

  • ● أبدأ مع السيّد حسين البروجردي وهو من مراجع الشيعة الكبار جدّاً.
  • ● وقفة عند كتاب [حياة الإمام البروجردي وآثاره العلمية واتّجاهه في الفقه والحديث والرجال] لأحد تلامذته وهو الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني.
  • يقول في صفحة 183 وما بعدها:
  • (الإمام البروجردي عَلَمٌ مِن أعلام الفِقه، وأستاذٌ كان يحضر درسهُ جمعٌ كبير من المُجتهدين، والمهم أنّه كان صاحب طريقةٍ خاصّة في الاستنباط والاستدلال لها علاقةٌ هامّة بالتقريب. مِن ذلك أنّه كان يعتقد بأنّ الرجوع إلى فتاوى عُلماء أهل السُنّة يُسهّل السبيل لفَهم روايات أهل البيت، لأنّ هذه الروايات صدرتْ غالباً تعليقاً على الفتاوى الرسمية الرائجة آنذاك. وكان السائلُ يأتي الإمام فيذكر الفتوى الرائجة من عُلماء أهل السُنّة ويسألهُ عن رأيه فيها والإمام يُجيب).
  • فهذا المرجع الكبير جعل مِن حديث أهل البيت حاشيةً على حديث المُخالفين لآل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.
  • — وفي صفحة 91 يقول:
  • (كان الأستاذ يعتقد أنّه يُمكن فَهْم روايات الأئمة “عليهم السلام” وأقوالهم بشكلٍ أفضل مِن خلال مُراجعة الروايات والفتاوى الشائعة لأهل السُنّة في عصر أئمة أهل البيت “عليهم السلام”، وكان يقول أحياناً: فِقهُ الشيعةِ على هامش فِقه أهل السُنّة)
  • في الجوّ الشيعي هكذا صنع علماؤنا ومراجعنا.. فهم تبعوا المُخالفين في أصول تقييم حديث أهل البيت، وفي أصول القواعد، وفي أصول فَهْم حديث أهل البيت.. فجعلوا المَتن مِن فِكر النواصب، وجعلوا حديث أهل البيت في الحاشيّة.. هذا هو الواقع العَملي الموجود.
  • والسيّد البروجردي إنّما يُقرّر واقعاً ليس هو الذي أوجده، هذا الواقع ابتدأ مُنذ بدايات عصر الغَيبة الكُبرى، ولكنّ علماءنا ومراجعنا تلقّوه بالقبول وبالاعتقاد أنّ هذا المنهج هو منهجُ أهل البيت.. وحتّى الذين التفتوا إلى جانبٍ مِن هذا الإشكال الكبير لم يُرتّبوا أيّ أثر.. إلى أن وصلنا إلى أنّ السيّد البروجردي صار يُقرّر هذه الحقيقة وكأنّها حقيقة مفروغٌ منها..!
  • الموجود في الواقع هو هذا، ولكنّ أهل البيت لا يُريدون ذلك، فأهل البيت قالوا لنا أنّ الصواب في خِلافهم.
  • — هذا الواقع كان قبل زمان الشيخ الطوسي، ولكن الطامّة الكُبرى ساقها لنا الشيخ الطوسي فهو الذي أقحم الفِكر الشافعي وبشكلٍ قوي وفي جميع الاتّجاهات الثقافيّة والفكريّة في الوسط الشيعي.. ومُنذ ذلك اليوم ونحن نعيش هذا المأزق العقائدي والفقهي وعلماؤنا الكثير منهم يعيش حالةً مِن الجهل المُركّب بهذه الحقيقة!
  • والذين التفتوا إلى هذا الأمر، ورأوا أنّ مواجهة هذا الأمر سيضرّ بمصالحهم وأموالهم، فعَبَروا يخدعون أنفسهم ويخدعون الآخرين مِن أنّ هذا سيُثير فتنةً كبيرة.. وهذا كذبٌ شيطانيٌّ صريح.
  • الفتنة الكبيرة هي في البقاء على الباطل، والساكت عن الحقّ شيطانٌ أخرس.
  • ربّما تكلّم قلائل، ولكنّهم قُمِعوا قَمْعاً شديداً.. والبعضُ منهم سُفِكَ دمه، وأمَرَ المراجع الشيعة بقتله والتمثيل بِجسدهِ وضمِنوا للشيعة الجنّة إذا ما فعلوا ذلك بعلماء شيعة اعترضوا على الواقع الناصبي! (وسأُحدّثكم عن هذا الموضوع في الحلقات القادمة).
  • ● في صفحة 186 يقول الشيخ محمّد واعظ زاده الخراساني:
  • (على سبيل المثال: ما رأيتُ السيّد الأستاذ يطرحُ مسألة الخلافة على الإطلاق في جلساته العامّة والخاصّة في الدرس وفي خارج الدرس. بل سمعتهُ في جلساته الخاصّة يقول: “مسألةُ الخلافة لا جدوى فيها اليوم لحال المسلمين، ولا داعي لإثارتها وإثارة النزاع حولها. ما الفائدة للمسلمين اليوم أن نطرح مسألة مَن هو الخليفة الأوّل؟ إنّما المُفيد لحال المسلمين اليوم هو أن نعرف المصادر التي يجب أن نأخذ منها أحكام ديننا” من هنا كان السيّد يُؤكّد على حديث الثقلين)!
  • و مرّ الكلام عن هذا الموضوع.
  • — قول السيّد البروجردي: (ما الفائدة للمسلمين اليوم أن نطرح مسألة مَن هو الخليفة الأوّل؟)
  • أقول: الفائدة للمُسلمين كي يعرف المُسلمون إمامهم الأوّل، لأجل أن يعرفوا الخليفة الذي نَصَبهُ الله ونَصَبهُ رسول الله حتّى ينطبق عليهم هذا المعنى (الّلهمّ والِ مَن والاه) ولا ينطبق عليهم هذا المعنى (و عادِ مَن عاداه).. وحتّى ينطبق عليهم هذا المعنى (و انصر مَن نصره) ولا ينطبق عليهم هذا المعنى (و اخذلْ مَن خذله). فهذا المنطق الذي تحدّث بهِ السيّد البروجردي هو منطقُ مَن يخذل أمير المؤمنين ولا ينصره.
  • — القائلون بأنّ بيعة الغَدير هي بيعة فقط لتبليغ الأحكام.. هذه الفِكرة جُذورها مِن هُنا جاءت، فالسيّد البروجردي يقول: (إنّما المُفيد لحال المسلمين اليوم هو أن نعرف المصادر التي يجب أن نأخذ منها أحكام ديننا)!
  • ● السيّد البروجردي دفع الأموال الطائلة لأجل أن يُطْبَع تفسير مجمع البيان للطبرسي ويُنشَر في مِصر، وفي المُقابل حَرّم طباعة الأجزاء التي تتحدّث عن ظُلامة عليّ وفاطمة وعن مطاعن أعداء فاطمة مِن كتاب بحار الأنوار، لأجل أن ينتشر هذا التفسير في الوسط السُنّي.. وهُو تفسير سُنيّ بامتياز، ولِذلك تلقّاه علماء الأزهر بالقَبول وكتبوا عنه المديح في الصُحف والمجلّات.. كما يُشير إلى ذلك الشيخ محمّد واعظ زاده الخُراساني فيقول:
  • (و سمعتُ أنّ السيّد البروجردي أهدى شيخ الأزهر الراحل عبد المجيد سليم كتاب (المبسوط) للشيخ الطوسي، وكان لهذا الكتاب أثر كبير على الشيخ عبد المجيد، وروى عنهُ في أواخر حياته قوله: “سواء حين كنتُ مُفتياً لِمصر، أو حين أصبحتُ بعد ذلك عُضواً في لجنة إفتاء الأزهر، متى ما تصديتُ لمعالجة مسألةٍ للإفتاء كنتُ أراجع كتاب المبسوط”..)
  • لأنّه يعرف أنّ هذا الكتاب مِن كُتبهم وعلى ذوقهم.. يعني “بِضاعتهم رُدّتْ إليهم”.
  • — وفي صفحة 188 يقول:
  • (وكان السيّد الأستاذ يتحدّث عن شيوخ الأزهر ويتحدّث عن الشيخ محمّد عبده وغيرهم مِن علماء أهل السنة بتقدير وإجلال، كما أنّه كان يُراجع دائماً كتاب (بداية المُجتهد ونهاية المُقتصد) لابن رشد الأندلسي باعتباره مِن أحسن الكتب في الفقه المُقارن – يعني الفقه المُقارن الناصبي، أي بين المذاهب السُنيّة وليس بين الشيعة والسُنّة -. وطالما رأيتُ الكتاب مفتوحاً أمامه على مِنضدته. وتعرّف طُلابه على هذا الكتاب عن طريقه)!
  • — إلى أن يقول في صفحة 96:
  • (وكان – أي السيّد البروجردي – يتّفق مع مُؤسسي «دار التقريب» وأعضائها أنّ الفِقه هُو السبب الرئيس للاختلاف القائم بين المذاهب، بيدَ أنّه في الوقت نفسه يُمكن أن يكون مِن عوامل التقريب. وكان يعتقد أنّ لأهل السُنّة فقهاً مُتخذاً من الكتاب والسُنّة، وهو ثابت عندهم. ونحنُ أيضاً لنا فقهُنا المُرتكز على أساس الكتاب وروايات أهل البيت. وينبغي الاهتمام بالفقهين بشكل محايد، وتطبيق أحدهما بالآخر..) إلى أن يقول:
  • (في هذا المجال – أي مجال المُقارنة بين الشيعة والسُنّة – فإنّه لم يلتفتْ إلى قضيّة الخلافة، ولم يحفلْ بها عند الخوض في أصْل الإمامة، بل كان يرى أنّ المُسلمين في غِنىً عن التعرّض للخلافة هذا اليوم، لأنّها قضيةٌ قد انتهتْ..).
  • من أبرز مؤسّسي “دار التقريب” بل هو سيّدها حسن البنّا..! فالسيّد محمّد تقي القمّي وكيل السيّد البروجردي حينما ذهب إلى القاهرة كان ينام ويعيش أيّامه في المقرّ العام لجماعة الأخوان المُسلمين الإرهابيّة، وكان على علاقةٍ وثيقةٍ بحسن البنّا، وكان حسن البنّا هو الذي يُوجّهه وهو الذي اختار اسم الدار “دار التقريب” وكانت الأموال التي يُرسلُها السيّد البروجردي إلى الشيخ محمّد تقي القُمّي تُوضَع في خِدمة حسن البنّا وأضرابه.. وهناك وثائق وحقائق تتحدّث عن هذا الموضع.
  • يُمكنكم أن تُراجعوا ما كتبه المُحامي “ثروت الخرباوي” وهو أحد رموز الأخوان المُسلمين.. راجعوا ما كتبه عن هذا الموضوع وبشكلٍ مُفصّل وعن الأموال الكثيرة التي كان يبعثها السيّد البروجردي إلى هناك!
  • — قول السيّد البروجردي (أنّ الفِقه هُو السبب الرئيس للاختلاف القائم بين المذاهب) هذا كذب مِن منظور أهل البيت، أمّا من منظور العلماء والمراجع فليس بكذب؛ لأنّ الرموز الشيعيّة عموماً جعلوا الخِلاف في الفِقه، أمّا في العقيدة فلا يُوجد هُناك خلاف.. هذا الذي يظهر في كلام علماءنا ومراجعنا، فهم يقولون: أنّ المُشكلة هي في القضايا الفِقهيّة، ونحن لا تُوجد عندنا مُشكلة عقائديّة..! وبهذا تنتفي عقيدة الولاية وعقيدة البراءة.. لأنّ البراءة هي مُقدّمةٌ للولاية، وهي طهور الولاية، فإذا انتفت البراءة فإنّ الولاية تنتفي أيضاً.
  • فالسيّد البروجردي يرى أنّ الأئمة هُم فقط أئمةُ تبليغ وأئمة بيان أحكام، وأنّ المُشكلة فيما بين الشيعة والسُنّة مُشكلةٌ في الفتاوى، مُشكلة في الفِقه.. وهذه قضيّةٌ خطيرة، فهذا تحريفٌ لِمسار فِكر أهل البيت بدرجة كاملة.
  • المُشكلة أنّ هذا الفِكْر ليس خاصّاً بالسيّد البروجردي، هذا الفكر مُنذ الخمسينات، بل حتّى قبل الخمسينات كان موجوداً وإلى الآن.. هذا الفِكر هو الفِكر الحاكم في الساحة الثقافيّة الشيعيّة وفي المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وهو الفِكر الذي يتبّناه كبار مراجع الشيعة وإلى هذه الّلحظة.
  • ● بليّتُنا بدأتْ منذ بدايات عصر الغَيبة الكُبرى، وبشكل خاص مُنذ زمان الشيخ الطوسي، وبشكلٍ أخصّ عندما وصل إلى المرجعيّة ولده من دون استحقاق، وإنّما بالوراثة، فصار ابنُ الشيخ الطوسي مرجعاً للشيعة بعد أبيه، وبقي ما يقرب مِن 60 سنة مرجعاً مِن دون استحقاق.. فهو لم يكن على درجة علميّة عالية.. كذباً وزُوراً وضعوا له لقب “المُفيد الثاني”، وهذه القضيّة موجودة على طول تأريخ المرجعيات.. فحينما يأتي إلى سُدّة المرجعية مَن ليس مُؤهّلاً توضع له ألقاب كبيرة! فلذا وضعوا له لقب (المفيد الثاني) لأنّهم يُريدون أن يُشعِروا الناس بأنّه مُتقدّم على أبيه، باعتبار أنّ الشيخ المُفيد كان أُستاذاً للشيخ الطوسي، فهم يُريدون أن يقولوا بأن ابن الشيخ الطوسي مُتقدّم على أبيه.
  • — الشيخ الطوسي كان نابغةً في عصره، وكان عالماً، وكان موسوعةً علميّة – بغضّ النظر عن تأثّره بالفكر المُخالف – أمّا ولده لم يكن كذلك.. ولكنّنا ابتُلينا بقاعدةٍ عُرفيّة تشيعُ بين رجال الدين وهي: (ابنُ عالم نِصفُ عالم، فإذا لبس العمامة صار عالماً)..!
  • قضيّة ابن الشيخ الطوسي هي هكذا.. فبقي أكثر مِن نصف قرن بدكتاتوريّة دينيّة فكريّةٍ شُموليّة.. ما كان أحد يستطيع أن يفتح فهمه، لذلك بقي علماء الشيعة يُردّدون أقوال الطوسي لأكثر من 100 سنة.. ومع هذا فإنّ آثار فكر الطوسي لازالتْ إلى يومنا هذا.
  • ● وقفة عند كتاب [أعيان الشيعة: ج5] للسيّد مُحسن الأمين العاملي.
  • في صفحة 244 في ترجمة ابن الشيخ الطوسي.. صاحب أعيان الشيعة ينقل عن كتاب [لسان الميزان] وهو كتاب رجالي مِن كُتب المُخالفين، ومؤلّفه معروف بشدّة النصب والعداء وهو ابنُ حجر العسقلاني.. يقول ابن حجر عن ابن الشيخ الطوسي: (و هو في نفسه صدوق، مات في حدود الخمسمئة، وكان مُتديّناً كافّاً عن السبّ – يعني سب أعداء أهل البيت عليهم السلام-)
  • يعني لم تكنْ براءته من أعداء أهل البيت واضحة.. هذا هو أسلوب مرجعيّتهِ.. وهذا هو كلام النواصب عن مرجع الشيعة آنذاك وهو ابن الشيخ الطوسي!
  • ابن حجر قال عن ابن الشيخ الطوسي هذا الكلام مِن أنّه كان في نفْسهِ صَدوق لأنّه مُشبع بالفكر الشافعي.
  • فمُنذ السِنين الأولى للغَيبة الكُبرى بدأ عُلماء ومراجع الشيعة يتقاطرون باتّجاه الفكر الناصبي.. وشيئاً فشيئاً تراكم الأمر إلى أن وصل الحال بنا إلى ما وصل!
  • ● وقفة عند كتاب [فقه الشيعة:ج3] مجموعة أبحاث الخارج السيّد الخوئي.. والتي قرّرها السيّد محمّد مهدي الموسوي الخلخالي
  • في صفحة 139 وهو يتحدّث عن النواصب وعن النصب، يقول:
  • (إذْ المُراد بالنَصب: نصبُ العداوة والبغضاء..) إلى أن يقول: (و مِن هُنا يُحكَم بإسلام الأوّلَين الغَاصبَين لِحَق أمير المؤمنين عليه السلام إسلاماً ظاهرياً لعدم نصبهم ظاهراً عداوة أهل البيت، وإنّما نازعوهم في تحصيل المقام والرئاسة العامّة مع الاعتراف بما لهم مِن الشأن والمنزلة.. وهذا وإنْ كان أشدّ من الكفر والإلحاد حقيقة إلّا أنّه لا يُنافي الإسلام الظاهري، ولا يُوجب النجاسة المُصطلحة)!!
  • الكلام هنا: فماذا نصنع بهذه الكميات الهائلة والأعداد الكبيرة جدّاً من نصوص الزيارات والأدعية ومن الخُطب الطويلة المُفصّلة، ومن الروايات والأحاديث ومن الوقائع الكثيرة جدّاً في كُتب التأريخ التي تُحدّثنا عن عِداء هؤلاء وعن بُغضهم ونَصبهم العَداء لعليّ وآل عليّ وعن سعيهم في قتله؟!
  • ثقافة أهل البيت كُلّها تتحدّث عن أنّ رؤوس النَصْب هم هؤلاء.. ولكنّ السيّد الخوئي نسف كُلّ حديث أهل البيت نَسْفاً بقواعد علم الرجال الناصبي، لذلك هو يحكم بعدم نَصب أعداء الزهراء وقَتَلتها..!
  • إذا لم يكن الأوّل والثاني من النواصب؟! فمَن النواصب إذن؟!
  • هذا هو الذي أقوله: من أنّ عقائدنا التي كتبها مراجع الشيعة لا هي عقائد شيعيّة على وجه ولا هي عقائد سُنيّة على وجه.. إنّها عقائد علماء الشيعة، عقائد وفقاً لتشيّع المراجع والعلماء.. وإلّا أبسط مُراجعة لكلمات أهل البيت فإنّ مصدر العَداء والنصب هم قَتَلة الزهراء.
  • — الأنكى مِن هذا أنّ السيّد الخوئي يستمر ليُحدّثنا عن أنّ هناك مِن الذين حضروا كربلاء لقتل الحُسين ليسوا نواصب!!
  • إذ يقول تحت عنوان: نجاسة النواصب:
  • (لا خلاف في نجاستهم، بل ادّعي الإجماع عليها في كلمات جمعٍ من الأصحاب، والمُراد بهم مَن نصب العداوة لأهل البيت “عليه السلام” كمُعاوية ويزيد لعنهم الله، وكثيرٌ ممّن حضر لِمُقاتلة الحُسين “عليه السلام”..)
  • أنا لا أدري هل السيّد الخوئي يقرأ زيارة عاشوراء أو لا.. وحِين يقرؤُها هل يفهمها أو لا..؟! وهل يقرأ الزيارة الجامعة؟! فأين هو تطبيق هذه النُصوص وهذه الزيارات؟!
  • ● وقفة عند تفسير البيان: للسيّد الخوئي.
  • يقول في صفحة 216 وهو يتحدّث في مسألة اهتمام النبيّ والصحابة بحفظ القرآن عن التحريف.. يقول:
  • (فإنّ اهتمام النبيّ “صلّى اللهُ عليه وآله” بأمر القُرآن بحفظه، وقراءته، وترتيل آياته، واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول الله وبعد وفاته يُورث القَطْع بكون القرآن محفوظاً عندهم جَمعاً أو مُتفرّقاً، حفظاً في الصدور أو تدويناً في القراطيس، وقد اهتمّوا بحفظ أشعار الجاهلية وخُطَبها، فكيف لا يهتمّون بأمر الكتاب العزيز الذي عرّضوا أنفسهم للقتل في دعوته وإعلان أحكامه، وهجروا في سبيله أوطانهم وبذلوا أموالهم وأعرضوا عن نسائهم وأطفالهم، ووقفوا المواقف التي بيّضوا بها وجه التأريخ..)
  • — قول السيّد الخوئي (و وقفوا المواقف التي بيّضوا بها وجه التأريخ) أقول: أيّةُ مواقف هذه التي بيّض بها المُسلمون وجه التأريخ بعد رسول الله؟!
  • الصدّيقة الزهراء تقول:
  • صُبّت عليّ مصائبٌ لو أنّها* صُبّتْ على الأيّام صِرن لياليا
  • الأيّام سوداء.. فمتى بيّض المُسلمون وجه التأريخ؟ أين التقى السيّد الخوئي بهذا التأريخ فوجد وجهه أبيض؟!
  • أحاديث أهل البيت تقول: أنّه ما مِن عيدٍ (فطر أو أضحى) يمرّ على آل محمّد إلّا وتتجدّد أحزانهم “صلواتُ الله عليهم” للذي جرى عليهم مُنذ اليوم الذي سُمّ فيه رسول الله في بيته وإلى وقت ظهور إمام زماننا “صلواتُ الله عليهم”.
  • ● وقفة عند كتاب [المُلتقى الوطني الأوّل لعلماء السُنّة والشيعة في العراق – النجف الأشرف]
  • أوّل فقرة من فقرات هذا الملتقى الوطني الأوّل: توجيهات الإمام السيستاني لدى استقباله أعضاء الملتقى.. ممّا جاء في هذه التوجيهات، يقول:
  • (إنّ نقاط الخلاف بين الشيعة والسُنّة في قضايا فقهيّة هو موجود بين أبناء المذهب الواحد أيضاً.. الإمام أبو حنيفة هو الذي طالب بالوقوف إلى جانب زيد بن عليّ في زمن الأمويين، وإلى جانب محمّد وإبراهيم النفس الزكية في زمن العباسيين.. الإمام أحمد بن حنبل هو الذي جعل اعتبار الإمام عليّ بن أبي طالب خليفة رابع أمراً رسمياً)!
  • قد يقول قائل: إن هذا الكلام على سبيل التقيّة.. وأقول: لا وجود للتقيّة هُنا، نحن لسنا في زمان تقيّة.. فقد عُقد هذا المؤتمر بالضبط 26/ 11/ 2007م فلا مجال للتقيّة هنا، وحتّى لو أردت أن أقول هناك تقيّة، المُشكلة أنّ هذا الطرح لا يتلقّاه شباب الشيعة على أنّه تقيّة، وإنّما يُعرض على أنّه حقيقة – وهو بالفعل حقيقة –
  • فالسيّد السستاني هو مِن تلامذة السيّد البروجردي ومِن تلامذة السيّد الخوئي، ولكنّه أكثر تأثّراً بالسيّد البروجردي.. وهذه القضيّة يعرفها القريبون مِن السيّد السستاني عن السيّد السستاني.. فهذا المنطق الذي تحدّث به السيّد السستاني هو نفس منطق السيّد البروجردي الذي مرّ علينا قبل قليل.
  • السيّد السستاني يقول: إنّ الخلاف بين الشيعة والسُنّة هو كالخلاف ما بين علماء المذهب الواحد مِن المذاهب السُنيّة!
  • لو كان هذا المنطق قاله السيّد السستاني تقيّة، فلماذا هو المنطق السائد في الإعلام وفي الوسط المرجعي وهو المنطق السائد في الثقافة الشيعيّة؟!
  • ولو كان هذا تقيّة، فلماذا لا يُبيّن ذلك في الثقافة الشيعيّة بشكلٍ واضح وصريح؟! ولماذا يُشجَّع الذين يتّجهون بهذا الاتّجاه ويقولون بهذا المنطق؟! ولماذا يُقمَعُ الذين يرفضون هذا الاتّجاه إذا كانت القضيّة للتقيّة؟!
  • القضيّة ليستْ تقيّة.. هذا هو منهج المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • — أيضاً يقول السيّد السستاني:
  • (أنا في أبحاثي الفقهيّة أُشير إلى فتاوى أئمة السُنّة وأحترمهم.. أنا حضرت في محفل بحث سماحة الشيخ أحمد الرواي في سامرّاء قبل خمسين سنة، وكُنّا نتبادل الإحترام والمحبّة)
  • — أيضاً يقول: (نحنُ مُتّحدون في كعبةٍ واحدة وصلاةٍ واحدة وصومٍ واحد)، ويقول: (حينما يقول لي بعض أبناء السُنّة أيّام النظام السابق أنّه أصبحَ شيعيّاً، أسألهُ لماذا؟ فيقول لولاية أهل البيت، فأقول لهُ: إنّ أئمة السُنّة دافعوا عن ولاية أهل البيت)
  • وأنا أقول: مِن هو هذا الذي مِن أئمة السُنّة دافع عن ولاية أهل البيت؟! الحقيقةُ هي أنّ مراجع الشيعة دافعوا عن أعداء أهل البيت وانتقصوا مِن أهل البيت في هذه الأطروحات التي مرّت علينا.. وقد مرّ الكلام بالأدلّة والوثائق.
  • — إلى أن يقول السيّد السستاني: (الخِلاف في موضوع الخِلافة بعد رسول الله لم يعد له مُبرر، حيث ليس هو اليوم محلّ الابتلاء) وهذا نفس المنطق الذي مرّ علينا في كلام السيّد البروجردي.
  • علماً أنّ هذه القضيّة ليستْ خاصّة بالسيّد البروجردي، وليستْ خاصّة بالسيّد السستاني.. هذا هو منطقُ المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وهو يختلفُ اختلافاً تامّاً مع منطق أهل البيت! فأين هي البراءةُ الفِكريّة؟!
  • براءتنا العمليّة يُمكننا أن نُخفيها، براءتنا القوليّة يُمكننا أن نُمارس التقيّة فيها، براءتنا العاطفيّة في قُلوبنا ولا نُظهِرها.. فأين البراءة الفِكريّة؟!
  • هذا المنطق الذي تحدّث به السيّد السستاني يُغرّر بشباب الشيعة ويدفع بهم إلى قبول الفِكر الناصبي ويدفع بهم إلى رفض الحقائق إذا ما طُرحت لأنّهم مُعبّأون بثقافةٍ ناصبيّة.. وتأتي هذه البيانات لِتؤكّد لهم المعاني.
  • — السؤال هُنا: هل يرضى إمام زماننا بهذا المنطق؟ إذا كان يرضى، فلماذا نقرأ دعاء النُدبة؟! ولماذا نقرأ أدعية الفرج؟! فإنّ دعاء النُدبة وأدعية الفرج مشحونة شحناً بخلاف هذا المنطق.. كما نقرأ في دُعاء الندبة: (فأودعَ قلوبهم أحقاداً بدريّةً وخيبريّةً وحُنينيّةً، وغيرهن فأضبَّتْ على عداوته وأكبّتْ على مُنابذته، حىّى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ولمّا قضى نحبهُ وقتلهُ أشقى الآخرين يتبعُ أشقى الأوّلين لم يُمتثَل أمرُ رسول الله صلّى اللهُ عليه وآله في الهادين بعد الهادين، والأمّةُ مصرّةٌ على مقتهِ، مجتمعةٌ على قطيعة رحمه وإقصاء ولده، إلّا القليل مِمّن وفى لرعاية الحقّ فيهم، فقُتِل مَن قُتِل، وسُبيَ مَن سُبي…)
  • أليس الصحابة أضبّوا على عداوته؟! وإلّا لِماذا أحرقوا بيته؟ ولِماذا قتلوا زوجته؟ ولِماذا أرادوا أن يُحرقوا أطفاله؟ ولماذا حاولوا قتله أكثر من مرّة؟ لماذا غصبوا خلافته؟
  • وحين يقول الدعاء (حىّى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين) زُعماء هؤلاء ألم يكونوا مِن الصحابة وأبناء الصحابة؟!
  • إذا كان هذا المنطق الذي يتكلّم به مراجعنا من أنّ مسألة الخِلافة لا قيمة لها اليوم.. إذن لِماذا يأمرنا إمام زماننا أن نقرأ دعاء النُدبة؟!
  • — دعاء النُدبة الإشارة واضحة إلى بيعة الغدير، حين يقول الدعاء:
  • (فقال والملأ أمامَه مَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه الّلهُمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه وانصرْ مَن نصره واخذلْ مَن خذله وقال مَن كنتُ أنا نبيّه فعليٌ أميره)
  • ● وقفة عند كتاب [الإمام السيستاني أمّة في رجل] لحسين محمّد علي الفاضلي
  • في صفحة 80 يقول: (و أمّا منهجه الفقهي، فلهُ فيه منهجٌ خاصّ يتميّز في تدريس الفقه وطرحه، ولهذا المنهج عدّة ملامح وهي:
  • 1- المقارنة بين فقه الشيعة وفقه غيرهم مِن المذاهب الإسلاميّة الأخرى، فإنّ الإطلاع على الفكر الفقهي السُنّي المُعاصر لزمان النصّ كالاطّلاع على مُوطّأ مالك، وخراج أبي يوسف وأمثالهم، يوضّح أمامنا مقاصد الأئمة ونظرهم حين طرح النصوص)
  • نفس المنطق الذي مرّ علينا في منهجيّة السيّد البروجردي.. يعني أنّ فقه الشيعة حاشية على فِقه السُنّة، وحديث أهل البيت لا يُفهم إلّا مِن خلال ما جاء مِن طريق السُنّة.
  • الأئمة “صلواتُ الله عليهم” هم قالوا لنا في الزيارة الجامعة الكبيرة أنّ كلامهم نور، فإذا كان هناك مِن موضّح يُوضّح كلامهم فهو في نفس كلامهم.. يعني أنّ قواعد الفَهم والتوضيح والشرح والبيان تكون في نفس حديث أهل البيت.. علينا أن نستخرج الأصول والقواعد لفهم حديث أهل البيت من داخل حديث أهل البيت، لا أن نذهب إلى الفِكر الناصبي.. فإنّنا إن ذهبنا للفكر الناصبي فحتماً سيكون هناك تأثير بشكلٍ وبآخر للفكر الناصبي إذا ما نظرنا إليه كجزءٍ مُساعد في فهم حديث أهل البيت.. ولن نكون في غاية الطهارة مِن الفكر الناصبي.
  • ● وقفة عند كتاب [أصل الشيعة وأصولها] للمرجع الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء
  • في صفحة 49 وهو يتحدّث عن الأوّل والثاني وعن موقف سيّد الأوصياء عليه السلام منهما، يقول:
  • (وحين رأى المُتخلّفين – أعني الخليفة الأوّل والثاني – بذلا أقصى الجُهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدّوا، بايع وسالم..)!!
  • فهل هذا نظرُ أمير المؤمنين إلى الأوّل والثاني؟!
  • نحن حتّى إذا أردنا أن نعود إلى صِحاحهم، فإنّ موقف أمير المؤمنين بحسب صِحاحهم لم يكن كذلك.. ففي صحيح مُسلم هناك رواية عن عُمر بن الخطّاب يُخاطِب فيها أمير المؤمنين والعبّاس بن عبد المُطّلب، ويذكر لهما رأيهما في أبي بكرٍ وفيه.. فيقول في الرواية أنّ أمير المؤمنين كان يرى أبا بكرٍ (كاذب، وظالم، وآثم، وغادر) وكان يرى في عمر بن الخطّاب هكذا أيضاً.
  • هذا المنطق الذي تحدّث به الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء مُخالف لِما جاء عن أمير المؤمنين، ومُخالف لِما جاء عن أئمتنا المعصومين 100% .
  • ● وقفة عند كتاب [فدك في التأريخ] للسيّد محمّد باقر الصدر.
  • في صفحة 39 مِن هذه الطبعة (طبعة مركز الأبحاث والدراسات التخصُصيّة للشهيد الصدر – الطبعة 3) يقول:
  • (صحيح أنّ الإسلام في أيّام الخليفتين كانَ مُهيمناً، والفتوحات مُتّصلة، والحياةُ متدفّقة بمعاني الخير، وجميع نواحيها مُزدهرة بالانبعاث الروحي الشامل، والّلون القرآني المُشع..)
  • الزهراء تقول: صُبّت عليّ مصائبٌ لو أنّها* صُبّتْ على الأيّام صِرن لياليا
  • ومراجعنا يصفون تلك الأيّام بهذا الوصف..!
  • أحاديث العترة تقول أنّ الأمّة ارتدّت بعد رسول الله، ولم ينجُ إلّا أنفار قلائل.. فهل هي أيّامٌ مُزدهرة كما يقول السيّد الصدر، وفي تلك الأيّام هجموا على دار فاطمة وحاول خالد ابن الوليد أن يقتل الزهراء بحيث جرّ سيفه من غمده ليقتل الزهراء ولولا أن تدخّل أمير المؤمنين لقتلها بسيفه! كما ورد في كتاب سُليم بن قيس الذي يُضعّفهُ علماؤنا بحسب ميزان التقييم الناصبي.
  • فاطمة تُضرب وتُضرب وتُضرب.. وتُسطرُ على عينها وعلى وجهها.. وتُرفَسُ في خاصرتها وينبُتُ المِسمارُ في صدرها.. ومراجعنا يتحدّثون عن أنّ الحياة مُتدفّقة بمعاني الخَير وجميع نواحيها مُزدهرة بالانبعاث الروحي الشامل، والّلون القرآني المُشع..! (هذا المنطق لا هو سُنّي على وجه ولا هو شيعي).
  • — كتاب فدك في التأريخ ألّفهُ السيّد محمّد باقر الصدر في بدايات حياته وأيّام شبابه، ولكن ما ورد فيه مِن مضامين عقائديّة بقيت مع السيّد الصدر إلى آخر أيّام عمره.. وأوضح دليل على ذلك البيان الأخير الذي كتبه السيّد محمّد باقر الصدر في آخر أيام حياته.
  • ● وقفة عند كتاب [الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار] للشيخ محمّد رضا النعماني
  • في صفحة 305 يقول السيّد محمّد باقر الصدر في آخر بيان لهُ وجّهه إلى الشعب العراقي وهو في الاحتجاز.. يقول:
  • (و أريدُ أن أقولها لكم يا أبناء عليّ والحسين وأبناء أبي بكر وعُمر أنّ المعركة ليستْ بين الشيعة والحكم السُنّي، إنّ الحكم السُنّي الذي مثّلهُ الخلفاء الراشدون والذي كان يقوم على أساس الإسلام والعدل حمل عليّ السيف للدفاع عنه، إذ حارب جنديّاً في حروب الردّة تحتَ لواء الخليفة الأوّل أبي بكر… إنّ الحُكم السُنّي الذي كان يحمل راية الإسلام قد أفتى عُلماء الشيعة قبل نصف قرن بوجوب الجهاد من أجله، وخرج الآلاف من الشيعة وبذلوا دمهم رخيصاً مِن أجل الحفاظ على راية الإسلام ومن أجل حماية الحُكم السُنّي الذي كان يقوم على أساس الإسلام..)!!
  • هذا كذبٌ وافتراء على أمير المؤمنين، فأميرُ المؤمنين لم يُحارب في حُروب الردّة ولم يكن في يومٍ مِن الأيّام جُنديّاً تحت لواء أيّ قائدٍ من القادة.. فقط تحت لواء رسول الله.. وبغضّ النظر عن هذه الافتراءات الشائعة على ألسنة العلماء وكبار الخُطباء.. أقول: هل كان حُكم الخُلفاء يقوم على أساس الإسلام والعدل؟!
  • إذن لماذا رفض سيّد الأوصياء الالتزام بسيرة الشيخين؟!
  • و هل كانت الدولة العُثمانيّة قائمة على أساس الإسلام؟! أيُّ منطقٍ هذا؟!
  • — أيضاً يقول في هذا البيان:
  • (بينما كان عليّ وعمر يعيشان مع الناس وللناس وفي وسط الناس ومع آلامهم وآمالهم)!! هذا هو منطقُ علماء ومراجع الشيعة!
  • ألا تُلاحظون أنّ الجميع يعزفون على نفس النغمة؟!
  • ● وقفة عند كتاب [خلفيات كتاب مأساة الزهراء: ج6] للسيّد جعفر مُرتضى العاملي.
  • في صفحة 164 ينقل السيّد جعفر مُرتضى العاملي حديثاً إذاعياً تحدّث به السيّد محمّد حسين فضل الله.. يقول السيّد فضل الله في حديثه الإذاعي الذي يُثقّف به شباب الشيعة:
  • (إنّ الذين جاء بهم عُمر كانتْ قلوبهم مملوءةً بحُبّ الزهراء.. فكيف نتصوّر أن يهجموا عليها)!! إذاً لِماذا جاءوا يُهاجمونها؟! هل هذا منطقُ الزهراء؟!
  • إذاً لماذا أمرتْ بإخفاء تشييعها، وما أرادتْ لأحدٍ مِن هذه الأُمّة الضالّة أن يحضر جنازتها إلّا أفراد قلائل استثناهم أمير المؤمنين؟! لماذا بقي قبرها إلى اليوم مُضيّعاً؟! إذا كانت قُلوب القوم مملوءةً بحُبّ الزهراء، فهل تتخذ الزهراء هذا الموقف؟!
  • أيُّ تدليسٍ وتضليلٍ هذا لشباب الشيعة؟!
  • ألا تلاحظون أنّ جميع كلماتهم تصبّ في نفس الساقية؟ لا غرابة في ذلك، لأنّها جاءتْ من نفس العيون الكَدِرة.
  • — اقرأوا الزيارة الجامعة الكبيرة، وستجدون أنّ هذه الزيارة تتحدّث بشكلٍ واضح عن مجموعات مُعادية ومُناهضة لِمحمّدٍ وآل محمّد، وهذه المجموعات يجب أن نتبرأ منها ويجب أن نلعنها ونُديم لعنها.. علماً أنّي لا أتحدّث عن إثارة الطرف الآخر، وإنّما أن نلعن أعداء الزهراء في صلواتنا الواجبة والمُستحبّة وأن نُعلّم أطفالنا على هذه العقائد.. مثلما الطرف الآخر يُعلّم أطفاله على ضلال الشيعة وعلى بُغض الشيعة.
  • علينا أن نعود إلى منطق أهل البيت، وثقافة أهل البيت هي في هذه الزيارات التي تُمثّل أدبيّات التشيّع الحقيقي.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [تفسير البرهان: ج2] في معنى قوله تعالى: {كُنتم خير أُمّةٍ أُخرجتْ للناس}
  • (عن ابن أبي عمير،عن ابن سنان، قال: قُرئتْ عند أبي عبد الله “عليه السلام”: {كُنتم خير أُمّةٍ أُخرجتْ للنٰاس} فقال أبو عبد الله: خير أُمّة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابنيّ عليّ؟! فقال القارئ: جُعلتُ فداك،كيف نزلتْ؟ قال: نزلت {كُنتم خير أُمّةٍ أُخرجتْ للنٰاس} أ لا ترى مدح الله لهم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المُنكر وتُؤمنون باللٰه؟)
  • قد يقول قائل: لِماذا لم يُشِر الإمام إلى قتل فاطمة؟! أقول: الإمام تحدّث عن قتل فاطمة في أحاديثه وهذه الروايات في أوثق المصادر.. ولكن الإمام لم يذكر الزهراء هنا بسبب التقيّة وبسبب السرّية الشديدة مِن قِبَل حُكّام الجور كانت هذه القضيّة ليستْ واضحةً عند الكثير مِن الشيعة مِن أنّ فاطمة الزهراء قد قُتِلتْ.
  • مراجع الشيعة إلى اليوم لا يعتقدون بأنّ فاطمة قد قُتلت، وإنّما فقط يعتقدون أنّه جاء عُمر إلى دار الزهراء وهَدّد بِحرقها، فقِيل لهُ إنّ في الدار فاطمة، فقال: (وإنْ).. فمراجع الشيعة ونحنُ في هذا العصر الذي تتوفّر فيه كُلّ الحقائق، عقائدهم بهذا الهُزال..!

  • وقفة عند الناطق الرسمي الذي تتبّناه المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وهو [الشيخ الوائلي] لنرى كيف هي عقيدة البراءة عند الشيخ الوائلي.

  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي يقول فيه أنّه لا فرق بين أن يستقي هُو من جدول أهل البيت، ويستقي غيره مِن جداول الصحابة فهذه الجداول يمدّها نبع واحد وهو الإسلام.!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 19) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • أيّةُ جداول هذه التي يتحدّث عنها الشيخ الوائلي؟! سيّد الأوصياء حدّثنا عن نوعين مِن الجداول: حدّثنا عن عيون صافية وهي عيون حديثهم “صلواتُ الله عليهم” وعن عيون كدرة.. أمّا هذا المنطق الذي تحدّث به الشيخ الوائلي فليس منطق شيعي، وليس منطق سُنّي.. إنّه منطق علماء الشيعة.
  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي يقول فيه: أنّنا لا نسبُّ الصحابة، وأنّ الصحابة عندنا مَوضع تقدير، وأنّ كُتبنا المُعتبرة لا تسبّ الصحابة! والكتب التي تسبّ الصحابة عندنا هي غير مُعتبرة، وأنّ غاية ما عندنا تقييم الصحابة، وسبّ الصحابة هو ردّة فعل تصدر من بعض الجهّال!)
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 20) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • هذا الطرز مِن التفكير هل هو تفكيرُ أهل البيت؟! أم هو تفكيرُ العلماء والمراجع؟
  • إذا أردنا أن نعود إلى زياراتِ أهل البيت وإلى رواياتهم وإلى سِيرتهم.. فهل كان أهل البيت يُفكّرون بهذه الطريقة؟! أمّ أنّ هذا التفكير تفكيرٌ أنشأه علماء ومراجع الشيعة بعد أن ولغوا في الفِكر الناصبي؟!
  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن خُلفاء الأمويّين والعباسيّين
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 21) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن موقف سيّد الأوصياء من السقيفة، ويستند في كلامه على مصادر المُخالفين مثل كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 22) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • الشيخ الوائلي يرفض أحاديث أهل البيت، ويأتينا بهذه التُرّهات مِن كُتب النواصب حتّى نُشخّص مَوقف أمير المؤمنين في علاقته مع كبار رُؤوس السقيفة!
  • ثُمّ هل مِن إكرام أمير المؤمنين أن يفرش لهُ عمر عباءته؟! ما هذا المنطق الأعوج؟!
  • مقطع فيديو للشيخ الوائلي يقول فيه أنّ أبو بكر وعمر وسيّد الأوصياء أولاد عم ورُفقاء سلاح، وأنّهم جَميعاً حَمَلة القرآن ومنابع الفكر!!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 23) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • لو كان الوائلي مُطّلعاً على فِكر أهل البيت لِما قال هذا الكلام.. هذا كلام الفِكر الناصبي.. ثُمّ متى رفع هؤلاء سلاحاً وكانوا رُفقاء لعليّ في السلاح؟! هل حين فرّوا في معركة أحد؟! أم حين فرّوا في معركة خيبر؟! أم حين فرّوا في معركة حُنين؟!
  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن مروان وأنّه لا يضع مروان في منزلة واحدة وصفّ واحد مع خُلفاء السقيفة وسيّد الأوصياء!)
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 24) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • لو قرأ الشيخ الوائلي زيارة عاشوراء، وتمعّن فيها تمعُّناً بسيطاً لوجد أنّ هذا المنطق يتناقض مع زيارة عاشوراء التي يطلب الأئمة من الشيعة أن يقرؤوها يومياً لترسيخ المعاني الموجودة فيها.
  • زيارة عاشوراء هي نصُّ عهد وميثاق لترسيخ عقيدة البراءة من السقيفة ومن أتباعها.. علماً أنّ هذا المنطق الذي يتحدّث به الشيخ الوائلي هو منطق علمائنا ومراجعنا، لأنّهم يُدافعون عن الشيخ الوائلي دفاعاً مُستميتاً.. فهذا هو منطقُ المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وهو يتعارض 100% مع زيارة عاشوراء.
  • زيارة عاشوراء تتحدّث بمنطق الّلعن والبراءة مِن الذين أسّسوا ومِن فروعهم.
  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي يُقارن فيه بين خُلفاء الأمويين والعبّاسيين وبين أبي بكر وعمر، فهو لا يرى مُقايسة بينهم، لأنّه يرى أفضلية أبي بكر وعمر، وبعد ذلك يذهب إلى مقطع مِن الخُطبة الشقشقيّة – وبرغم أنّ هذا المقطع الذي يستشهد به من الخُطبة الشقشقيّة هو طعنٌ في خُلفاء السقيفة – لكن الشيخ الوائلي يذهب لهذا المقطع من خطبة الأمير وهو هذا المقطع: (فياللّه وللشّورى، متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم حتّى صرتُ أُقرن إلى هذه النّظائر) ويقول ما مضمونه أنّ خلفاء الأمويين والعبّاسيين ليستْ لهم مكانة كخُلفاء السقيفة حتّى يُقرنوا مع سيّد الأوصياء!
  • فالشيخ الوائلي يستشهد بكلام الأمير وهو لا يفهم معناه!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 25) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن عصر الخليفة الثالث وعن تطبيقه للاقتصاد الاسلامي!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 31) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • السُنّة أنفُسهم ينتقدون عُثمان وينتقدون زمانه وينتقدون ما كان يجري في أيّام حُكمه وخِلافته.. فما هذا المنطق الذي يتحدّث بهِ الشيخ الوائلي؟!
  • هذا المنطق هو الذي يقوده في قصيدتهِ “بغداد” إلى أن يمدح فيها قَتَلة الأئمة.. إذ يقول الشيخ الوائلي وهو يمدح هارون العباسي المُسمّى بـ(الرشيد) وهو قاتل الإمام الكاظم، يقول:
  •  

    سيظلُّ من مجد الرشيد مُؤثّلٌ     يُضفي عليكِ بسحرهِ جلبابا

  • ثمّ يقول وهو يمدح المأمون العبّاسي قاتل الإمام الرضا:
  •  

    ويظلُّ للمأمون عندكِ مجلسٌ     يبني العلوم ويغرسُ الآدابا

  • ثمّ يقول وهو يمدح المعتصم العبّاسي قاتل الإمام الجواد:
  •  

    وصَدَاً لمُعتصمٍ يُعدُّ كتائباً     لنداء مُسلمةٍ دعتْ فأجابا

  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي يمدح فيه المأمون العبّاسي قاتل الإمام الرضا، ويقول عنه أنّه روعة! وأنّه نموذج رائع جدّاً ومُشرّف!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 32) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • مقطع تسجيل للشيخ الوائلي فيه مدح صريح وواضح لطاغوت من طواغيت الكفر وهو المعتصم قاتل الإمام الجواد!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 27) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق])
  • ● وقفة عند كتاب [هويّة التشيّع] للشيخ الوائلي، والذي يتحدّث فيه عن تشيّعه هو (تشيّع الوائلي)
  • يقول الشيخ الوائلي في مقدمة كتابه (هويّة التشيّع) الطبعة1:
  • (بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين وصحبه المُنتجبين وبعد)!
  • و يقول في مقدمة كتابه الطبعة2: (و الصلاة والسلام على محمد وآله الأطهار، وصحبه الأبرار، ومن تبعهم بإحسان وبعد)!
  • ألا يُقال في الأمثال “المكتوب يُقرأ مِن عنوانه”؟.. هذه المُقدّمة هي العنوان.. هذه أوّل علامة من علامات “هويّة التشيّع” عند الشيخ الوائلي!
  • في ثقافة أهل البيت نحنُ نُصلّي على النبيّ وآله.. أمّا إلحاق الصحابة والتابعين في الصلاة على النبيّ فهذا لم يَرد عن أهل البيت “صلواتُ الله عليهم”.. هذا منهج المُخالفين.
  • ● يقول الشيخ الوائلي في صفحة 7: (و ممّا يهون الخَطْب أنّ مَواطن الخلاف بين فرق المُسلمين منذ كانتْ لم تصِل إلى الأصول وإنّما هي في نطاق الفروع، وإنْ حاول كثير منهم أن يوصلها إلى الأصول عن طريق عناوين ثانوية ولوازم تُحاول الدخول من أبواب خلفيّة، لكنّها وبشيء من التأمُّل والتحليل ترتد عن الأصول إلى الفروع، وما دام الإسلام في روحه الكريمة يفترض الصحّة في فعل المُسلم ابتداءً فعلينا مُعالجة هذهِ الأمور بوحي مِن هذا الروح..)
  • ألا تُلاحظون أنّ هذا المنطق هو نفسه المنطق الذي تحدّث بهِ المراجع المُتقدّمون (الأموات والأحياء)؟ وهذا يكشف أنّ هذه القضيّة ليستْ خاصّة بشخصٍ واحد، وإنّما قضيّة مُتكرّرة عند الجميع.
  • ● أعتقدُ بعد كُلّ هذه البيانات التي مرّت في هذه الحلقة وفي الحلقتين الّلتين سبقتا هذه الحلقة صار الأمرُ واضحاً مِن أنّ الواقع الشيعي واقعٌ بعيد عن حقيقةِ ثقافة آل محمّد.. وأعتقد أنّ القضيّة التي ذكرتُها في أوّل حلقة مِن حلقات هذه الوقفة مع المرجع الحيدري مِن أنّ السيّد كمال الحيدري هو مِصداق من مصاديق هذا الواقع الشيعي صارتْ واضحة.
  • ألا تُلاحظون الذوق الذي يتحدّث به السيّد كمال الحيدري.. هو على نفس هذا النغم وبنفس هذا الّلحن.
  • ربّما قد يذهب بعيداً في تعابيره التي قد تكون سُوقيّة ولكن المضمون هو هو والعيون هي هي.. وستتضحُ الصُورة أكثر وأكثر خُصوصاً إذا ما وصلنا إلى حلقةِ يوم غدٍ إن شاء الله تعالى.

  • في نهايات هذه الحلقة سأعرض لكم صورتين: صُورة في جانب البراءة، وصُورةٌ في جانب الولاية.

  • الصورة (1): في جانب البراءة
  • وقفة عند كتاب [صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات: ج2] والذي يشتمل على استفتاءات مرجعين، وهما: السيّد الخوئي، والمرجع الشيخ جواد التبريزي.
  • صفحة 454 سؤال وُجّه للسّيد الخوئي وأجاب عنه في كتابه:
  • نصّ السؤال::
  • (ما هو أفضل كتاب في أصول الدّين حسب رأيكم ؟ وما رأيكم بكتاب (عقائد الإماميّة) للشيخ المُظفّر؟)
  • جواب السّؤال::
  • (كتاب الشيخ المُظفّر كتابٌ نفيس في موضوعه، لا بأس بأن يُستفاد منه).
  • الميرزا جواد التبريزي لم يعلّق على جواب السيّد الخوئي بشأن كتاب (عقائد الإماميّة) وهذا يعني أنّ رأيه في هذا الكتاب نفس رأي السيّد الخوئي!
  • — السيّد الخوئي حينما يأتي إلى تفسير الإمام العسكري يصِفهُ بكامله بأنّه كتابٌ موضوع، ويقول عنه: أنّه يجلّ مقامُ عالمٍ مُحقّق عن أن يُؤلّف هذا الكتاب فضلاً عن الإمام المعصوم.. أمّا كتاب [عقائد الإمامية] فهو كتابٌ نفيس، لا غُبار عليه في نظر السيّد الخوئي!
  • يعني أنّ السيّد الخوئي يقول: إذا أردتَ أن تأخذ عقيدتك الشيعيّة فخُذها مِن هذا الكتاب [عقائد الإمامية].
  • ● في صفحة 78 يقول الشيخ المُظفّر في كتابه هذا [عقائد الإمامية]:
  • (و ينجلي لنا حِرصُ آل البيت على بقاء الإسلام وإنْ كان ذُو السلطةِ مِن ألدّ أعدائهم في موقف الإمام زين العابدين مِن ملوكِ بني أُميّة، وهو الموتورُ لهم، والمُنتهكةُ في عهدهم حُرمتُهُ وحَرَمه، والمحزونُ على ما صنعوا مع أبيه وأهل بيته في واقعة كربلاء، فإنّه – مع كلّ ذلك – كان يدعو في سرّه لجيوش المُسلمين – يعني جيوش بني أُميّة – بالنصر وللإسلام بالعزّ وللمُسلمين بالدعةِ والسلامة،
  • و قد تقدم أنّه كلّ سلاحه الوحيد في نشر المعرفة هو الدعاء، فعلّم شيعتهُ كيف يدعون للجيوش الإسلامية والمُسلمين، كدعائه المعروف ب‍ [دعاء أهل الثغور]..).
  • ألسنا نلعن بنيّ أُميّة قاطبةً في زيارة عاشوراء؟ فكيف تكون جيوش بنيّ أُميّة جيوش المُسلمين؟! هل يجوز لعن المُسلم في ثقافة أهل البيت؟!
  • — في زيارة الناحية المُقدّسة نقرأ: (فالويلُ للعُصاة الفُسّاق لقد قتلوا بقتلكَ الإسلام) الإسلام قُتِل مع الحُسين.. هذا منطق آل محمّد.
  • ثُمّ إنّ الشيخ المُظفّر يقول عن الإمام: (كان يدعو في سرّه لجيوش المُسلمين) لو قال يدعو “عَلَناً” لقُلنا ربّما للتقيّة أو لأمرٍ آخر.. أمّا إذا كان يدعو في سِرّه، فما أدراك أيّها الشيخ المُظفّر أنّه يدعو لبني أُميّة؟! هل عندكم رواية يا علماءنا أنّ الإمام السجّاد كان يدعو في سِرّه لِجيوش بني أُميّة؟! وهل عندكم رواية تقول أنّ الإمام السجّاد علّم شيعته الدعاء لبنيّ أُميّة؟!
  • هذا افتراء وقِلّة علمٍ بحديث أهل البيت، فإنّ الإمام السجّاد كان يدعو في سِرّه على بنيّ أُميّة، وليس يدعو لهم.. وسآتيكم بالرواية.
  • — هذه العقائد الموجودة في كتاب [عقائد الإماميّة] ليستْ عقائد أهل البيت، هذه عقائد الأمويّة.
  • — الصحيفة السجّادية صحيفةٌ كتبها إمامُنا السجّاد مجموعة أدعية لبناء المُجتمع الشيعي.. فدعاء أهل الثغور هو دعاءٌ للشيعة لو وُجدوا في أيّ مقطعٍ زماني.. وسأُحدّثكم في آخر حلقةٍ مِن حلقات هذا البرنامج عن معنى (أهل الثغور) وعن معنى (الدُعاء لأهل الثُغور) وسيتّضحُ عندكم أنّ مراجع الشيعة جميعاً الذين تحدّثوا عن هذا الموضوع لم يكونوا على علمٍ وعلى معرفةٍ بمُراد الإمام المعصوم من (الثغور) ومن (أهل الثغور).
  • — دعاء أهل الثغور في الصحيفة السجّادية دعاءٌ لِمُجتمع شيعي مُتطوّر.. كان يُفترض أن يكون هناك مُجتمع شيعي مُتطوّر يلتزم بثقافة أهل البيت وما وُجد.
  • المُجتمع الذي تحدّث عنه الإمام السجّاد نفسه الذي كان يُخطّط له، ولكن الشيعة غدروا بالأئمة فلم يُوجد مثلُ هذا المُجتمع.. مثلما غدرتْ الأُمّة بسيّد الأوصياء.
  • الشيعة غَدروا بالأئمة مُنذُ بدايات عَصْر الغَيبة الكُبرى، وتَركوا مِنهاجهم.. ورسالة الإمام الحجّة إلى الشيخ المُفيد واضحة في ذلك.
  • — الشيعة يُحبّون أهل البيت، ويستعدّون للتضحيةِ في سبيلهم، يُقدّمون أرواحهم وأموالهم.. ولكن للأسف علماؤهم ومراجعهم أخذوهم باتّجاهٍ بعيدٍ عن الثقافة الأصيلة لآل محمّد مُنذ بدايات عصر الغَيبة الكُبرى.. والأمر يتراكم ويزداد سُوءاً يوماً بعد يوم.
  • — الإمام السجّاد أراد للمُجتمع الشيعي أن يكون بهذا الوصف: (أن تكون الغَيبةُ عنده بمنزلة المُشاهدة) كما يقول في حديثهِ مع أبي خالد الكابلي: (يا ابا خالد إنّ أهل زمان غيبتهِ القائلين بإمامتهِ المنتظرين لظهورهِ أفضلُ أهل كلّ زمان لأنّ الله تَعالى ذكرهُ أعطاهم مِن العقول والأفهام والمعرفةِ ما صارتْ به الغَيبةُ عندهم بمَنزلة المُشاهدة) هذا هو البرنامج المَرسوم الذي أراد الأئمة أن يكون.. وجُزءٌ مِن هذا البرنامج الإمام السجّاد نظّم الصحيفة السجّادية مجموعةَالأدعيّة للمُجتمع الشيعي الذي هو بهذا الوصف.
  • بدليل أنّنا نقرأ في دُعاء أهل الثغور حديث عن مُجتمع أوصافهُ تشبه أوصاف أصحاب الحُسين.. فهل هذه الأوصاف تنطبق على جيوش بنيّ أُميّة؟!
  • (وقفة عند مُقتطفات مِن دُعاء أهل الثغور لنرى أوصاف أهل الثغور الذين كان يدعو لهم الإمام السجّاد، ومدى التشابه بين هذه الأوصاف وأوصاف أصحاب الحُسين).
  • ● بعد أن يُورد الشيخ المُظفّر مقطعاً من دعاء أهل الثغور، يقول:
  • (و هكذا يمضي – أي الإمام – في دعائه البليغ – وهو من أطول أدعيته – في توجيه الجيوش المُسلمة إلى ما ينبغي لها من مكارم الأخلاق وأخذ العدّة للأعداء..)
  • — إلى أن يقول: (و كذلكَ باقي الأئمة في مواقفهم مع ملوك عصرهم، وإنْ لاقوا منهم أنواع الضغط والتنكيل بكلّ قساوةٍ وشدّة… وكفى أن نقرأ وصيّة الإمام موسى بن جعفر لشيعته: “لا تُذلّوا رقابكم بترك طاعةِ سلطانكم، فإنّ كان عادلاً فاسألوا الله بقاءه، وإنْ كان جائراً فاسألوا الله إصلاحه…”و هذا غاية ما يوصف في مُحافظة الرعيّة على سلامة السُلطان أن يحبُّوا له ما يُحبّون لأنفسهم، ويكرهوا لهُ ما يكرهون لها..)
  • — قول الإمام (لا تُذلّوا رقابكم بترك طاعةِ سلطانكم) إذا ما تركتم التقيّة فإنّ السُلطان حينئذٍ سيُذلُّ رِقابكم.
  • مقطع للشيخ بشير النجفي يعزف على نفس النغم، ويقول أنّ الإمام كان يدعو لجيوش بني أُميّة.
  • مقطع فيديو للشيخ الوائلي أيضاً يقول فيه أنّ الإمام السجّاد يدعو لجيوش بني أمية!
  • ● وقفة عند قنوت الإمام السجّاد في [بحار الأنوار: ج88] والذي كان يدعو فيه على جيوش بنيّ أُميّة، فيقول في دُعائهِ في سِرّه:
  • (الّلهُمّ وإنّكَ قد أوسعتَ خلقكَ رحمةً وحلماً وقد بُدّلتْ أحكامكَ وغُيّرتْ سُنن نبيّك وتمرّد الظالمون على خُلصائك واستباحوا حريمك، وركِبوا مراكب الاستمرار على الجُرأة عليكَ، الّلهم فبادرهم بقواصف سَخَطِكَ وعواصفِ تنكيلاتك واجتثاثِ غضبكَ، وطهّر البلاد منهم وعُفّ عنها آثارهم، واحطط مِن قاعاتها ومظانّها منارهم، واصطلمهم ببواركَ حتّى لا تُبقِ منهم دِعامةً لناجم ولا عَلَماً لآم، ولا مناصاً لقاصد، ولا رائداً لمُرتاد، الّلهُمّ امحُ آثارهم واطمسْ على أموٰالهم وديارهم، وامحقْ أعقابهم، وافكك أصلابهم، وعجّل إلى عذابك السرمد انقلابهم، وأقم للحقّ مناصبه واقدح للرشاد زنادَه وأثِرْ للثار مُثيره، وأيّد بالعَون مُرتاده، ووفرّ مِن النصر زاده، حتّى يعود الحقّ بجدتهِ ويُنير معالم مقاصده، ويسلكهُ أهلهُ بالأمنةِ حقَّ سلوكه..)
  • الصورة (2): في جانب الولاية.

  • وقفة عند كتاب [العروة الوثقى والتعليقات عليها: ج2] وهي رسالة عمليّة معروفة للسيّد كاظم اليزدي (مِن مراجع الطائفة الكبار في عصره).

  • و هذه الرسالة صارتْ محلّاً لِكتابةِ تعليقٍ وحاشية عليها، تقريباً مِن كُلّ المراجع الذين جاؤوا مِن بعد السيّد كاظم اليزدي.. فكُلّ المراجع جعلوها رسالةً عمليّة لهم، مع إضافة تعليقاتهم عليها إذا اختلفوا في الرأي مع السيّد كاظم اليزدي.
  • ● قراءة ما جاء في المسألة رقم 3 في صفحة 90.. يقول:
  • (الدم الأبيض إذا فُرض العِلم بكونه دماً نجس، كما في خبر فصْد العسكري صلوات الله عليه، وكذا إذا صبّ عليه دواء غيرّ لونه إلى البياض)
  • الدم الأبيض يُمكن أن يُصاب الإنسان بمرض في دمهِ فيفقد دم الإنسان الّلون الأحمر (يعني حالة مَرَضيّة)، وقد تحدث هذه الحالة على سبيل الإعجاز كما ورد في بعض الروايات في حادثة إعجازيّة حصلت مع الإمام العسكري (راجع كتاب بِحار الأنوار: ج50).
  • السيّد كاظم اليزدي يريد أن يقول أنّ دم المعصوم نجس كدمائنا سواء كان أبيض أو أحمر.. بل حتّى لو كان الدم الأبيض في الحالة الإعجازيّة للمعصوم فهو دمٌ نجس..!! والمراجع الذين علّقوا على العروة الوثقى يُوافقونه في ذلك!

  • (وقفة قراءة لأسماء مراجع الطائفة الذين علّقوا على العروة الوثقى، وذهبوا في رأيهم إلى تأييد صاحب العروة الوثقى في قولهِ بنجاسة دم المعصوم الأبيض حتّى في حالته الإعجازية!!)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٤ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليه ج١

يازهراء …