بصراحة … مع عبدالحليم الغزّي – الحلقة ٧ – وقفةٌ مع المرجع الدينيّ المعاصر السيّد كمال الحيدري ج٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 25 جمادى الأول 1439هـ الموافق 12 / 2 / 2018م

  • قِمّةُ ما وصل إليه السيّد كمال الحيدري فيما طَرَحهُ في دروسه وأبحاثه وبرامجهِ ومُحاضراته هو: مشروعه الذي عنونهُ بـ(مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن). إذا أردنا أن نُراجع جميع ما طرحهُ السيّد كمال الحيدري، فهُنا وصل إلى ذُروةِ ما يُريد.. وعنون فِكره التغييري بهذا العنوان (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن)

  • وقد طرحَ هذا المضمون في برنامج في أيّام شهر رمضان على قناة الكوثر الفضائيّة، وهو برنامج “مُطارحات في العقيدة”.. قسّم حديثه إلى أقسام، مُبتدئاً بالقِسم الأوّل ومُنتهياً بالقِسم الثاني عشر.
  • ابتدأ القسم الأوّل في يوم 2013/7/17م .. بُثّ على شاشة قناة الكوثر.. واستمرّ يطرحُ بحثه هذا إلى اليوم الرابع من الشهر الثامن في سنة 2013م في شهر رمضان

  • وقفة إجماليّة تستعرض للخُطوط العامّة وإشارة إلى بعض الملامح المُهمّة في هذا المشروع الفكري الديني العقائدي للسيّد الحيدري

  • القسم الأوّل: في بداية القسم الأوّل هُناك تعريف مُجمل لهذا المشروع.

  • الوثيقة (27): مقطع من برنامج “مُطارحات في العقيدة” للسيّد الحيدري على شاشة قناة الكوثر الفضائيّة.. هذا الفيديو هو الجزء الأوّل مِن القسم الأوّل من بحث السيّد كمال الحيدري المُعنون بهذا العنوان (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن) الفيديو عبارة عن بيان وتعريف لهذا البرنامج بشكل مُجمَل، تحدّث فيه عن مُفردات هذا العنوان.

  • ● وقفة عند آخر ما قاله السيّد كمال الحيدري بخُصوص القِسم الأوّل (أي الحلقة الأولى المُرتبطة ببحثهِ وموضوعه “من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن”). يقول وهو يُبيّن الهدف مِن مشروعهِ التغييري هذا:
  • (إنّ شاء الله ننتهي في هذا البرنامج إلى نظريّة وإلى مشروع لإحياء الثقافة الإسلاميّة في الواقع الإسلامي، هدفي أنّنا كيف نُحيي القرآن. لا نذهب إلى يوم القيامة وينطبقُ علينا {إنّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجورا })
  • إسلام الحديث هو الإسلام الذي يعتمد إعتماداً كُليّاً على الرواية، وأمّا إسلام القرآن فهو الذي يعتمد اعتماداً كُليّاً على النصّ القرآني

  • قراءة سُطور ممّا جاء في القسم الثالث من حديث السيّد الحيدري عن مشروعه التغييري .. يقول:

  • المقدّم: كثيرونَ يسألون عن خارطة البحث سماحة السيّد، وما هي النتائج التي تريدون الوصول إليها من خلال هذه الأبحاث:
  • جواب السيّد كمال الحيدري: أحسنتم، واقعاً قد يقول قائل: هذا مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن لو كان كتاباً، ما هو فهرس هذا الكتاب؟
  • فهرسُ هذا الكتاب أو خارطة البحث في هذا العنوان مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن يمرُّ بالمراحل التالية:
  • الأولى: نُريد أن نقِفَ على الحُقبة التي تلتْ حياة الرسول الأعظم بعد أن فارق هذا العالم لنتعرّف على الموروث الروائي، لأنّ الموروث القُرآني كان بأيدينا، بحمد الله تعالى…
  • المرحلة الثانية: وهي ما هو تأثير هذهِ المرحلة – أي الحُقبة التي تلت رحيل رسول الله عن هذه الدُنيا – يعني عصر ما قبل التدوين على عصر ما بعد التدوين؟ – مُراده تدوين الحديث – هل أثر أو لا؟ وإذا أثر إلى أيّ حد أثر؟ بعبارة أخرى العقل المكوَّن، الموروث الروائي كوَّن عقل، ومن هُنا لابد إذا أردنا أن نفهم عصر التدوين والمصنفات التي صُنّفتْ في الحديث والتفسير والتاريخ والّلغة والعقيدة والكلام…
  • في المرحلة الثالثة سوف ننتقلُ مِن تأثيرات هل أنّ الموروث السُنّي والروائي من أهل السُنّة استطاع أن يخترقَ الموروث الروائي الشيعي أو استطاع الموروث الشيعي أن يبقى بمنجىً من الموروث الروائي السُنّي؟ وهذه هي أخطرُ مرحلةٍ مرَّ بها الفكر الشيعي…
  • المرحلة الرابعة وهي الأخيرة هو ما هو تأثير هذا الموروث الروائي الشيعي القديم، يعني في القرن الرابع والخامس على الموروث الروائي، لا أقول المعاصر بل المتوسط، يعني بعد ذلك نحن توجد عندنا مصنفات شيعيّة ضخمة من قبيل وسائل الشيعة، مِن قبيل مُستدرك الوسائل للمحدّث النوري…).. هذه تقريباً خارطة هذا المشروع وهذا البرنامج.

  • الوثيقة (28): مقطع فيديو للسيّد كمال الحيدري يقول فيه أنّ كثير من المَوروث الروائي الشيعي مدسوس ومنقول إلينا من كعب الأحبار ومن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة. (المقطع مأخوذ مِن القِسم الخامس من حديثه المعنون بـ”من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن”).

  • الوثيقة (25): والتي تقدّم عرضها في الحلقات السابقة: مقطع تسجيل صوتي للسيّد كمال الحيدري في كواليس أحاديثهِ يقول فيه أنّه حين تحدّث عن الموروث الشيعي في برنامج مُطارحات في العقيدة وقال عنه أنّه مدسوس ومنقول إلينا من كعب الأحبار ومن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة كان ذلك مِن غير تخطيطٍ منه أو تحقيق!

  • أقول: تصريح بهذه الخُطورة حيثُ وصف ما عندنا من حديث أهل البيت مِن أنّه حديث مأخوذ مِن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة.. حديثٌ في غاية الخُطورة وفي داخل برنامج اسمهُ: “من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن” وبِحسب المُقدّمة التي قدّمها وبِحسب الغاية التي يُريد أن يصِل إليها وبِحسب ما بيّنه مِن مراحل وخارطة لِهذا البرنامج وبيانات وادّعاءات واسعة وعريضة وطريقةُ حديثٍ بحماسٍ وصوتٍ مُرتفع وانفعالٍ شديد وهو يتحدّث عن هذا الموضوع.. وبعد ذلك يقول في كواليس أحاديثه: أنّه قال ذلكَ مِن دُون أن يكون خطّط لذلك، ومِن دون أن يكون حَقّق في الموضوع وفكّر فيه.. يعني هكذا قال ابتداءً مِن دُون رويّةٍ ومِن دُون تأنٍّ.. فأيّ منطقٍ هذا؟! هل هذا منطق التحقيق؟ هل هذا منطق العِلم؟!
  • ● ولو كانت القضيّةُ قضيّةً يسيرة يُمكن أن يُغضّ الطرف عنها.. ولكن قضيّة بِهذه الخُطورة “حديث آل محمّد” يتم الحديث عنه بهذا التشويه وهذا التضليل مِن دون دراسة ودِقّةٍ.. مثلما هو قال في المقطع: “إذا ذهبنا إلى فرويد سيقول أنّ هذا خرج من الّلاشعور”.
  • صحيح أنّ الإنسان عنده طبقة الّلاشعور.. ولكن طبقة الّلاشعور هذهِ تكون مُعبّأةً بالمعلومات التي تأثّر بها مُسبقاً.. فهناك معلومات مُتراكمة تُختزن في طبقة الّلاشعور، هذه المعلومات تخرج، ولكن بالنتيجة هذه المعلومات هو قد سعى إليها بنفسهِ وهو مُتأثّرٌ بها.
  • ● في هذهِ الحلقة سنبحثُ عن جذور هذهِ المعلومات المُختزنة في طبقة الشُعور والّلاشعور عند السيّد الحيدري مِن خلال المُعطيات الواضحة والصريحة التي سأعرضها بين أيديكم.

  • تعليقي بخُصوص ما يُطرَح مِن قبَل السيّد الحيدري أو من قِبَل آخرين، أقول:

  • مسألة “الإسرائيليّات” والقول بأنّه في أحاديث أهل البيت هُناك إسرائيليّات.. هؤلاء يُردّدون عناوين ومُصطلحات لا يعلمون جذورها.
  • نحن ما عندنا في حديث العترة إسرائيليات.. وهذا المُصطلح أساساً ليس موجوداً في الثقافة الشيعيّة، ولم نعهده مذكوراً من قِبَل آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.
  • هذا المُصطلح موجودٌ في أجواء المُخالفين، وكَثُر ترديدهُ مُنذ الخمسينات تقريباً.. وأكثرُ الذين ردّدوه في الأجواء الإسلاميّة السُنيّة هُم جماعة الأخوان الذين ألّفوا في جوّ الأخوان.. تحدّثوا عن الإسرائيليّات في الأحاديث السُنيّة تقريباً من الخمسينات إلى يومنا هذا.. وتسرّبتْ هذهِ الثقافة مع الثقافة الإخوانيّة والقُطبيّة الإرهابيّة والناصبيّة إلى ساحة الثقافة الشيعية.. وإلاّ في أجواء ثقافة أهل البيت لا يوجد شي اسمه إسرائيليات.
  • ● نحنُ عندنا أحاديث غُلاة، وأحاديث زندقة، وأحاديث تفويض مِن التفويض الباطل.. ولكنها ليست موجودةً الآن.. هذه الأحاديث دسّها الخطّابيون أتباع المنهج الخطّابي وأتباع المُغيرة ابن سعيد وأمثال هؤلاء دسّوا أحاديث وأكاذيب في كُتب أصحاب الأئمة، ولكنّ الأئمة بعد ذلك نظّفوا هذه الكتب من أحاديث هؤلاء الّلعناء. فنحنُ لم نُبتلى بقضيّة الإسرائليات، وإنّما المُخالفون هُم الذين ابتلوا بالإسرائيليات.
  • ● وقفة عند كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق.. عند الحادثة المُفصلّة المنقولة عن لقاء سَعد بن عبد الله الأشعري القُمّي بإمام زماننا في أيّام صِباه عِندما ذهبَ إلى سامرّاء.. يقول سَعد بن عبد الله الأشعري القُمّي وهو يتحدّث عن مُقدّمات سَفَرهِ إلى سامرّاء حيث كان عنده مجموعة مِن الأسئلة.. يقول:
  • (إلی أن بُلیتُ بأشدّ النواصب مُنازعةً وأطولهم مُخاصمةً وأکثرهم جَدَلاً وأشنعِهم سُؤالاً وأثبتهم علی الباطل قَدَماً.
  • فقال ذاتَ یوم وأنا أُناظرهُ: تَبّاً لكَ ولأصحابكَ یا سعد، إنّکم معاشر الرافضة تقصدون علی المهاجرین والأنصار بالطعن علیهما، وتجحدون من رسول اللّه ولایتهُما وإمامتهما، هذا الصدّیق الذي فاق جمیع الصحابة بشرف سابقتهِ، أ ما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجهُ مع نفسهِ إلی الغار إلّا عِلْماً منهُ أنّ الخلافة لهُ من بعده، وأنّه هو المقلَّد لأمر التأویل، والملقی إلیه أزمّة الأُمّة، وعلیه المُعوّل في شعب الصَدْع…) .. إلى أن تقول الرواية: (ثمّ قال: یا سعد، ودُونکها أُخری بمثلها تخطم أنوف الروافض، أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق – يعني أبا بكر – المُبرّأ مِن دنس الشكوك، والفاروق – يعني عُمر – المُحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، واستدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعاً، أو كُرهاً؟..)
  • فهنا تحيّر سعد بن عبد الله الأشعري القُميّ، فإذا قال: أسلما طوعاً.. فأين النِفاق حينئذٍ، لا يُوجد نفاق، فلماذا تدّعون أنّهما كانا في حالةِ نِفاق.
  • وإذا قال أسلما كُرهاً فالكلام ليس صحيحاً.. لأنّه هذا الكلام لا يُقبل، فهُما أسلما في مكّة، والنبيّ “صلّى اللهُ عليه وآله” لا يستطيع أن يكره أحداً على الإسلام في ذلك الوقت، بل كان المُسلمون تحت التعذيب وفي حالةٍ من الخوف والتخفّي ومنهم مَن هاجر إلى الحبشة، والقصّة معروفة.
  • — فهذا السائل يسأل سعد بن عبدالله الأشعري القمّي: أنتم الروافض تقولون أبو بكر وعُمر مُنافقان.. كيف نافقا وكيف أسلما؟ النفاق إنما أن يكون إمّا طمعاً وإمّا خوفاً.. فهل كان هناك مِن شيءٍ يطمعان فيه عند النبيّ حينما كان في مكّة؟ وهل كان هناك مِن شيءٍ يخافان منه؟
  • فسكتَ سعد بن عبد الله الأشعري ولم يُجِب حِين قال له: أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعاً أو كرهاً؟ ولِهذا تقول الرواية: (قال سعد: فاحتلتُ لدفع هذهِ المسألة عنّي خَوفاً مِن الإلزام..)
  • بعد ذلك سافر سعد إلى سامرّاء والتقى بالإمام العسكري وحِين عرض الأسئلة على الإمام العسكري أمرهُ أن يسأل الإمام المهدي “صلواتُ الله عليه” وكان الإمام الحجّة صغير السِن.. فقال الإمام الحجّة لِسعد بن عبدالله الأشعري:
  • (ولما قال: أخبرني عن الصدِّيق والفاروق أسْلَما طَوعاً أو كُرهاً؟ لِمَ لم تقلْ له: بل أسْلَما طَمَعاً، وذلك بأنّهما كانا يُجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكُتب المُتقدّمة الناطقة بالملاحم مِن حالٍ إلى حال من قصّة محمّد “صلّى الله‌ عليه‌ وآله” ومِن عواقب أمره، فكانتْ اليهود تذكرُ أنَّ مُحمّداً يُسلَّط على العرب كما كان بختنصّر سُلّط على بني إسرائيل ولابدَّ لهُ من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني إسرائيل، غير أنَّه كاذب في دعواه أنَّه نبيٌّ. فأَتَيا مُحمّداً فساعداه على شهادة ألّا إله إلّا الله وبايعاه طَمَعا في أن ينال كلُّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامتْ أُمورهُ واستتبّت أحواله، فلمّا آيسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة مع عِدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع الله تعالى كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيراً…). فالرواية صريحة على أنّ أبا بكر وعُمر كانا على اتّصالٍ باليهود، وكانا قد تشبّعا بأحاديث وأفكار إسرائيليّة.
  • فترة خلافة أبي بكر كانت قصيرة، وأمّا خلافة عُمر كانت طويلة.. في أيّام خلافة عُمر قرّب عُمر اليهود إليه، ولطالما استشار عُمر بن الخطّاب كعب الأحبار، وكتب التأريخ مشحونة بذلك.
  • والقضيّة لا تقِف عند هذا الحدّ.. فحتّى في زمان رسول الله “صلّى الله عليه وآله” هُناك وقائع وحوادث كثيرة في كتب المُخالفين تُشير إلى علاقة عمر باليهود.. على سبيل المثال.. ما جاء في كتاب [مِن حياة الخليفة عُمر بن الخطّاب] لعبد الرحمن أحمد البكري
  • ● وقفة عند كتاب [مِن حياة الخليفة عُمر بن الخطّاب] لعبد الرحمن أحمد البكري.
  • الكتاب مُؤلّفه يجمعُ فيه الأحاديث من الصِحاح ومن كُتب السِيَر المعروفة عند مُخالفي أهل البيت
  • في صفحة 88 تحت عنوان: قراءة عمر التوراة أمام رسول الله.
  • (أخرج الدارمي، عن جابر أنّه قال: إنّ عمر بن الخطاب أتى رسول الله بنسخةٍ مِن التوراة فقال: يا رسول الله: هذه نُسخةٌ من التوراة، فسكت. فجعل يقرأ ووجه رسول الله يتغيّر، فقال له أبو بكر: ثكلتكَ الثواكل ما ترى بوجه رسول الله. فنظر عمر إلى وجه رسول الله فقال: أعوذ بالله من غضب الله، ومِن غضب رسوله رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمُحمّدٍ نبيّاً. فقال رسول الله: والذي نفس مُحمّد بيده لو بدا لكم موسى فاتّبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل ولو كان حيّا وأدرك نبوّتي لاتّبعني)
  • — في صفحة 89: (أخرج الإمام أحمد عن الشعبي، عن جابر أنّ عمر بن الخطاب أتى النبيّ بكتابٍ أصابه مِن بعض أهل الكتاب، فقرأهُ النبيُّ فغضب. فقال: أمُتهوّكون – يعني مُتهوّدون كاليهود – فيها يا بن الخطاب. والذي نفسي بيده قد جئتكم بها بيضاء نقيّة لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به. والذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّاً ما وسعه إلّا أن يتّبعني)
  • هذه أمثلة ونماذج من الروايات في هذا الكتاب المُوجز تتحدّث عن علاقة عمر بن الخطّاب بالأجواء اليهوديّة وباليهود وبكُتب اليهود.
  • فالمضمون الذي ورد في رواية سعد بن عبد الله الأشعري القمّي واضح جدّاً، وهذا كان قبل إسلامه.. والمضمون الذي ورد في هذه الروايات في كُتب المُخالفين كان في زمان رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.. وأمّا علاقتهُ بكعب الأحبار وأضراب كعب الأحبار فكانت في أيّام خِلافته.. فالقضيّة مُستمرّة على طُول الخطّ. وهذه الوقائع والأحداث مُثبتةٌ في أُمّهات المصادر.
  • مِن هُنا جاءت الثقافة الإسرائيليّة واليهوديّةُ فدخلتْ في واقع المُخالفين لأهل البيت.. هُم بعد ذلك رموا الشيعة أنّهم أخذوا من اليهود.. وإلّا في ثقافة آل محمّد لا يُوجد للإسرائيليّات مِن ذِكر.
  • هذه القضيّة تسرّبتْ إلينا مِن الثقافة الإخوانيّة القطبيّة مُنذ الخمسينات.. هذا لا يعني أنّها لم تكن موجودةً قبل الخمسينات ولكنّنا نتحدّث عن زماننا.. فتركّزتْ هذه العناوين في الثقافة الشيعيّة مُنذ الخمسينات.. فهُناك مَن كتب عن هذا الموضوع في أجواء الثقافة الإخوانية وفي أجواء الأزهر بشكلٍ عام.. هناك مَن تحدّث عن الإسرائيليّات في الثقافة السُنيّة وفي الأحاديث الموجودة في جوامعهم الحديثيّة.
  • الشيعة استعاروا هذه الأفكار، وجاءوا بها وبدأوا يصِفون حديث أهل البيت بهذه الأوصاف.. القضيّة تتكرّر هي هي.
  • مثلما ركض مراجعنا وعلماؤنا في بدايات عصر الغَيبة الكُبرى وجاءونا بعلم الرجال وعلم الدراية وسائر التفاصيل الأخرى وأسقطوها على أحاديث أهل البيت الصحيحة.. وبقي المراجع إلى يومنا هذا يُمزّقون حديث أهل البيت بما جَلَبه لنا العُلماء الأوائل من الفِكر الناصبي المُتجسّد في علم الرجال وفي علم الحديث وفي علم أُصول الفِقه وغير ذلك. مِن الخمسينات وإلى الآن هذا المُصطلح بدأ يتردّد في الأجواء الشيعية.. وإلّا قبل ذلك لم يكن واضحاً، وإذا ما ذُكِر فإنّه يُذكَر على الحاشية بخصوص ما يرتبط بأحاديث المُخالفين.
  • — هذه القضية نفسها يُكرّرها ويُردّدها دائماً الشيخ الوائلي.. على سبيل المثال:
  • مقطع مُسجّل للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن معرفة إجمالية وأنّه يُؤمن بفكرة المهدي بشكل إجمالي فقط مِن دون تفاصيل.. فهو لا يُؤمن بالتفاصيل لأنّها بنظره من الإسرائيليّات التي أدخلها اليهود إلى أحاديث أهل البيت!
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 48) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • الشيخ الوائلي لكثرة قراءتهِ لكتب المُخالفين، ولكثرة اطّلاعه على كُتب المُخالفين فهو يقرأ عن الإسرائيليات ويقرأ الإسرائيليّات في كُتبهم وهي موجودة بكثرة، ويقرأ في كُتب بعض العلماء من الإخوانيين مِن الذين كتبوا، يتحدّثون عن وجود إسرائيليات في كُتب الحديث عند السُنّة.. فيأتي بهذا الهراء من القول ويُلقيه على حديث أهل البيت!
  • — الشيخ الوائلي رجلٌ جاهلٌ بحديث أهل البيت.. وأنا سأعرض لكم فيديو يكشف عن جهله بحديث العترة.. علماً أنّ هذا الفيديو هو مِثال فقط.. وإلّا إذا تتبّعنا مجالس الشيخ الوائلي فهو على طُول مجالسه يكشف عن جهله بِحديث أهل البيت، ولكن الناس لا تعرف هذا.. الناس وضعتْ صُورة ضخمة للشيخ الوائلي.
  • مقطع مُسجّل للشيخ الوائلي يكشف عن جهله بِحديث أهل البيت، حيث يصف فيه حديث أهل البيت في تفسيرهم لقوله تعالى {فإذا فرغتَ فانصب} وأنّها في الغدير، يصِف الحديث بأنَّه (زبالة)!
  • الشيخ الوائلي يقول في المقطع أنّ هذا الحديث – الذي وصفهُ بالزبالة – غير موجود على الإطلاق في كتب الشيعة، وأنّهُ يبحث عن رأي ولو مُخرّف يقول هذا الكلام.. والحال أنّ الحديث موجود في [الكافي الشريف: ج1] وهذا يُثبت أنّ الشيخ الوائلي جاهل بكتاب الكافي، وبكتب حديث أهل البيت.
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 17) في الحلقة 133 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • — التفاسير التي ذكرها الشيخ الوائلي صحيح أنّه كتبها مراجع شيعة ينتمون اجتماعيّاً إلى الشيعة ولكن الفِكر الذي يحملونه وكتبوه في تفاسيرهم هو فكرٌ مُخالف لأهل البيت.. هو ذكر لنا تفسير التبيان وهو تفسيرٌ سُنّي ألّفه الشيخ الطوسي، وتفسير مجمع البيان تفسير سُنّي أيضاً، تفسير الميزان يغلب عليه الذوق السُنّي أيضاً.. وكذلك تفسير الكاشف لمحمّد جواد مُغنية.. هذه التفاسير تفاسير سُنيّة، تفاسير أُسّستْ وألّفتْ على رفض حديث أهل البيت للقرآن.. هذه التفاسير ناقضة لبيعة الغدير في كُلّ حرفٍ منها.
  • فبيعة الغدير أُخِذ فيها الشرطُ علينا أن نأخذ التفسير مِن عليّ، ولكن هؤلاء المراجع لم يأخذوا تفسيرهم مِن عليّ.. أخذوا تفسيرهم مِن جميع النواصب ولم يأخذوا من أهل البيت إلّا القليل الذي وجدوه يتّفق مع النواصب.. هذا هو الواقع الموجود.
  • ولِهذا الشيخ الوائلي يقول أنا رجعت إلى هذه التفاسير فما وجدتُ شيئاً مِن ذلك.. مع أنّ هذه الرواية موجودة في أُمّهات كُتب الحديث عندنا منقولة عن أهل البيت “صلواتُ الله عليهم”.. وقد تحدّثتُ عن هذا الموضوع مِراراً في برامجي السابقة وجئتُ بالمصادر الكثيرة.
  • ● الشيخ الوائلي مِراراً يطعن في الكافي ويتحدّث عن إسرائيليّات في الكافي في مجالسه.. والمفروض أنّ الذي يطعن في كتاب لابُدّ أنّه قرأه، وإذا كان الكتاب مِن عدّة مُجلّدات فعلى الأقل أن يكون قد قرأ الجزء الأوّل.. ولكن الشيخ الوائلي لم يقرأ من كتاب الكافي جُزءاً واحداً.. فهذه الرواية التي أنكر وجودها في كُتبنا موجودة في الجزء الأوّل مِن الكافي وهو لا يعلم، ويأتي ويطعن في الكافي بكلّ ثقة وهو جاهلٌ بحديث أهل البيت وبكتاب الكافي!
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديث الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج1] في قوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب}
  • صفحة – باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين.. الرواية (3) ممّا جاء فيها:
  • (ولا يزال يُخْرج لهم شَيئاً في فضْل وصيّه، حتّى نزلتْ هذه السورة، فاحتجّ عليهم حين أُعلم بموته، ونُعيت إليه نفسه، فقال الله جلّ ذكره: {فإذا فرغتَ فانصب* وإلى ربّك فارغب} يقول: إذا فرغتَ فانصبْ علمك، وأعلنْ وصيّك، فأعلِمهُم فضله علانية، فقال “صلّى الله عليه وآله”: مَن كنتُ مولاه فعلي مولاه، الّلهم وآلِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه – ثلاث مرّات) لو كان الشيخ الوائلي قد اطّلع على الجزء الأوّل من الكافي لقرأ هذه الرواية، ولكنّ الرجل ليس مُطّلعاً على حديث أهل البيت.. والكافي هو أهمّ كُتبنا.
  • علماً أنّ هذه القضيّة ليستْ عند الشيخ الوائلي فقط، هذه عند الجميع!
  • مقطع مُسجّل للشيخ الوائلي يفتري فيه على أهل البيت بسبب جهله، فيقول أنّ سيّد الأوصياء بايع خُلفاء السقيفة، وأرسل أبناءه الحسن والحُسين للقتال في جيوش خلفاء السقيفة! (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 37) في الحلقة 134 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • هذا كذبٌ وافتراء على أمير المؤمنين.. علماً أنّ الشيخ الوائلي لا يقصد أن يكذب، ولكنّه ينقل الأكاذيب الموجودة في كُتب المُخالفين.
  • هذه مُشكلة علمائنا: يأتون إلى حديث أهل البيت يصِفونه بالإسرائيليّات، وهم يكرعون من الفكر المُخالف المُناقض لفكر محمّدٍ وآل محمّد، وينقلون هذا الفِكر للشيعة على أنّه فكر أهل البيت!
  • مقطع مُسجّل للشيخ الوائلي أيضاً يفتري على الإمام الحسين بجهله، فيقول: أنّ الحسين ذهب إلى افريقيا وإلى طبرستان وإلى اسطنبول يُقاتل في الفتوحات الإسلامية.
  • (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 71) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • وهي أكاذيب وافتراءات.. الحُسين لم يذهب إلى إفريقيا، ولم يذهب إلى طبرستان، ولم يذهب إلى أسطنبول يُقاتل تحت راية يزيد بن معاوية.. فإنّ قائد الجيش في أسطنبول كان يزيد بن مُعاوية.. فهل ذهب الحُسين يُقاتل تحت راية يزيد بن معاوية؟ ما هذه الأكاذيب؟!
  • وياليت هذه الأكاذيب وقائع تأريخيّة، المُشكلة الكبرى أنّ هذه الأكاذيب تمسُّ العقيدة، وتقدح في عقيدة الإمامة التي هي أساسُ الدين وأصل الدين!
  • مقطع مُسجّل للشيخ الوائلي يُعطي فيه تَحليلاً قطبياً لقتل الحسين فيقول أنّ الإصبع الأجنبي تدخل في مسألة قتل الحسين وذلك لضرب مصالح الوحدة الإسلامية)! (هذا المقطع هو (الوثيقة رقم 72) في الحلقة 135 من برنامج [الكتاب الناطق]..)
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديث طويل لإمامنا الصادق في [الكافي الشريف: ج8].. جاء فيه:
  • (وهكذا كان في سابق علم الله عزّ وجلّ الذي أعلمه رسول الله: أن إذا كتب الكتاب قُتِل الحسين وخرج الملك من بني هاشم)
  • هذا التحليل الإلهي لاستشهاد سيّد الشُهداء.
  • الإمام يقصد بالكتاب: الصحيفة المشؤومة التي كتبها بعض الصحابة ونفّذوا بعد ذلك تلك الخُطّة التي فيها في برنامج السقيفة.. فقد اتّفقوا فيها على أن لا يجمعوا الخلافة والنبوّة في بني هاشم، وإنّما يأخذون الخلافة غصباً..!
  • فالحُسين قُتِل يوم كُتِب الكتاب، يوم كُتبتْ الصحيفة، وليس يوم السقيفة.. أمّا في يوم السقيفة فقد ركضتْ الخيول على صدره الشريف، وهجم الأوغاد والأوباش على عياله.. هذا منطق آل محمّد.. أمّا هذا الهراء الذي يتحدّث به عُلمائنا وخُطبائنا هو الذي يُمثّل الإسرائيليّات بعينها.
  • سؤال: هل هذه التفاسير البعيدة عن منهج آل محمّد تستحقُ الاحترام؟! هل خُطباء بهذا المُستوى يتحدّثون بهذه الطريقة وبهذا الجهل المُركّب وبهذه الجهالة المُقرفة يستحقّون الاحترام؟! وهل أُمّةٌ تُبجّلُ وتُعظّمٌ هذهِ التفاسير البعيدة عن أهل البيت تستحق الاحترام؟! خطيبٌ يُلقي عليهم بِجهالاته وهُم يُمجّدونه ويُعظّمونه ويأخذون هذه الجهالات يعتقدون بها..! هل هذه الأمّة تستحق الإحترام؟! هذا الواقع يستحق الاحترام؟!

  • إعادة عرض الوثيقة (28): من تسجيلات السيّد كمال الحيدري.. وهي مقطع فيديو للسيّد الحيدري يقول فيه أنّ كثير من المَوروث الروائي الشيعي مدسوس ومنقول إلينا من كعب الأحبار ومن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة.

  • السيّد الحيدري في الوثيقة المُرقمّة بـ(25) قال أنّه قد قال هذا الكلام مِن دُون تحضير، مِن دُون كتابة، مِن دُون مُقدّمات.. وبقي مُتحيّراً: هل كان هذا الأمرُ إلهيّاً، هل كان شيطانيّاً؟
  • وأنا أسألكم هُنا: هذا المنطق منطق إلهي، أم منطق شيطاني؟ القضيّة راجعة إليكم.. لأنّ السيّد الحيدري مُتردّد لا يعلم هل هي حالة إلهيّة أم شيطانيّة!
  • ● الإمام الباقر “عليه السلام” حِين سُئل عن قولهِ تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه} قال: إلى علمه هذا عمّن يأخذه.
  • أنا أقول لأشياع أهل البيت: وأنتم تتلمسون هذه الحقائق وهذه الوثائق الواضحة الصريحة، ألا يجب عليكم أن تُدقّقوا في كُلّ ما تُدخلونه في أذهانكم أو لا؟! وأنا أتحدّث هنا عن الجانب العقائدي.

  • الوثيقة (29): مقطع فيديو للسيّد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن كتاب سُليم بن قيس، وينقل رأي الشيخ المفيد في كتاب سُليم بن قيس.. وهذا المقطع هو من القسم السابع من برنامجه المُعنون بـ(مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن)

  • السيّد الحيدري يُطالب المُتحدّثين أن يثبّتوا العرش أولاً.. ثُمّ بعد ذلك يبدأون بعمليّة النقش. وأنا أقول:
  • السيّد الحيدري هو بنفسه يقول أنّ ما عندنا مِن أحاديث في الجوّ الشيعي فهو من اليهود والنصارى والمجوس.. فأنا أسأل السيّد الحيدري: فهل أنتَ حين قُلت هذا الكلام هل ثبَّتَ العرش، ثُمّ نقشتَ بعد ذلك؟! ألستَ أنت الذي قُلت في كواليس حديثك أنّكَ تحدّثتَ هكذا جُزافاً من دون مُقدّمات، ومن دون أن تكون حضّرتَ وأعددت لِهذا الحديث؟! فكيف تُطالب المُتحدّثين أن يُثبّتوا العرش أولاً ثُمّ ينقشوا وأنت تصنع ذلك؟
  • فأنتَ أيضاً ثبّتْ العرش أولاً أيّها السيّد الحيدري وبعد ذلك ابدأ بالنقش.
  • ● السيّد الحيدري ضَخّم فيما قاله الشيخ المُفيد.. الشيخ المُفيد عالمٌ مِن عُلماء الشيعة، تأثّر بالمُخالفين، نشأ في بيئة ناصبيّة، وتتلمذ في صِغره على علماء النواصب (أسماؤهم موجودة، وتأريخهم موجود) والإنسان مهما كان حينما يتتلمذ ويدرس في الأجواء الناصبيّة سيتأثّر بها بشكلٍ وبآخر.. هذه قضيّة طبيعيّة ومنطقيّة.
  • الشيخ المفيد مثلما قال هذا الكلام عن كتاب سُليم بن قيس.. هو في نفس الكتاب قبل حديثه عن كتاب سُليم بصفحات قليلة تحدّث عن المعصومين وقال من أنّ النبيّ الأعظم حاله في العصمة والعلم يكون كاملاً بعد البعثة، أمّا قبل البعثة فالشيخ المُفيد مُتوقّف!
  • فأنا أقول: إذا كانت هذه العقيدة الواضحة في زيارات أهل البيت ليستْ واضحةً عند الشيخ المُفيد، فكيف صار هذا الأمر بشأن كتاب سُليم بن قيس واضحاً عنده؟!
  • هذا المنطق الذي تحدّث به الشيخ المفيد عن محمّدٍ وآل محمّد يدلّ على أنّ الشيخ لم يكن في حالةٍ من الوضوح ومن الرؤية البيّنة.. يدلّ على أنّه كان في حالة اختلال علمي، فهو لا يمتلك مُعطيات عن عقيدته بمحمّد وآل محمّد .. فهل يمتلك مُعطيات عن كتاب سُليم بن قيس؟! أليس هذا هراء؟!
  • إذا كان الشيخ المفيد عاجزاً عن أن يُحدّد عقيدتهُ في محمّد وآل مُحمّد والصورة غير واضحة عنده .. فكيف نأخذ بكلامه في كتاب سُليم والمُعطيات عنده قد تكون مفقودةً بالكامل أو قليلة؟!
  • ● الشيخ المُفيد هو بنفسه يقول في كتابه [تصحيح الإعتقاد] وهو يتحدّث عن عقيدته في محمّدٍ وآل محمّد، يقول:
  • (والوجه: أن نقطع على كمالهم “عليهم السلام” في العلم والعصمة في أحوال النبوّة والإمامة، ونتوقّف فيما قبل ذلك – أي فيما قبل البعثة، وقبل الإمامة الفعلية -، وهل كانت أحوال نبوّة وإمامة أم لا، ونقطع على أنّ العصمة لازمة منذ أكمل الله تعالى عقولهم إلى أن قبضهم – عليهم السلام -)
  • يعني أنّ أمير المؤمنين عليه السلام في زمان النبيّ لم يكن علمه كاملاً ولم تكن عِصمتهُ كاملة!! وإنّما صار كاملاً بعد البعثة!
  • فالصورة غير واضحة عند الشيخ المفيد.. وإذا كانت هذه عقيدته فعلاً فالشيخ المفيد إيمانه ناقص، ومختل.
  • الذي لا يملكُ وضوحاً في عقيدته، فهل يملك وُضوحاً في كتاب سُليم بن قيس – ذلك الكتاب الذي كان مخفيّاً ويُنقل بشكلٍ خفي لِمُتابعة السُلطات لِهذا الكتاب – !
  • السيّد الحيدري لأنّه هو يعتقد بهذه العقيدة في كتاب سُليم بن قيس، فوجد كلام الشيخ المُفيد ينسجم مع ذَوقه ومع ما يُريد.. فعنوان برنامجه أساساً هو (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن). فالسيّد الحيدري لا يُريد هذه الروايات، وقد وجد في كلام الشيخ المفيد مُتنفّساً له.. وإلّا إذا أردنا أن نُناقش بمنطقٍ علمي فكلام الشيخ المُفيد في كتابه [تصحيح الاعتقاد] لا قيمة له.. لأنّ الشيخ المفيد لم يكن علمٍ واضح وعلى رؤيةٍ بيّنة، فهو لا يمتلك المُعطيات بخصوص عقيدته، فكيف أتوقّع أنّه يمتلك المُعطيات بخصوص كتاب [سُليم بن قيس] هذا أولاً.
  • ● ثانياً: لِماذا لم ينقل الحيدري رأي الشيخ النعماني صاحب كتاب الغَيبة، لماذا لم ينقل رأيه في كتاب سُليم بن قيس؟
  • الشيخ النعماني كان تلميذاً مِن تلامذة الشيخ الكُليني، وكان مُساعداً له في جمع كتاب الكافي الشريف.. ولذا هذه الخِبرة وهذه التلمذة انعكستْ على كُتب الشيخ النُعماني، فجاء كتابه [الغَيبة] مِن أروع ما كُتب في شؤون الإمامة والغَيبة بحسب ذوق ومنطق أهل البيت “صلواتُ الله عليهم”.
  • — النعماني نشأ في الأجواء الشيعيّة وتربّى في أحضان الحديث – على الأقل رافق الكُليني 20 لمدّة سنة في جمع كتاب الكافي –
  • عاش بين كتب حديث أهل البيت، وحتّى كتابه في التفسير – والذي لم يصِل إلينا كاملاً وإنّما وصلنا جزءٌ منه – هذا الجزء من تفسيره يكشف عن فضله الواسع واطّلاعه العميق في حديث أهل البيت. الشيخ النعماني قطعاً أكثرُ علماً بحديث أهل البيت مِن الشيخ المُفيد.. والشيخ الكُليني نقل عن كتاب سُليم، والشيخ الكُليني قطعاً أكثر خِبرة مِن الشيخ المُفيد الذي لا يُحسنُ عقيدتهُ في أهل البيت.
  • ● وقفة عند [كتاب الغَيبة] للشيخ النعماني .. صفحة 103 يقول الشيخ النعماني وهو يتحدّث عن كتاب سُليم بن قيس:
  • (وليس بين جميع الشيعة مِمّن حمل العِلْم ورواهُ عن الأئمة خلافٌ في أنّ كتاب سُليم بن قيس الهلالي أصلٌ مِن أكبر كُتب الأصول الّتي رواها أهل العلم مِن حَمَلة حديث أهل البيت وأقدمها؛ لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول اللّه وأمير المؤمنين، والمقداد، وسلمان الفارسي، وأبي ذر، ومن جرى مجراهم، ممّن شهد رسول وأمير المؤمنين وسمع منهما، وهو من الأصول الّتي ترجع الشيعة إليها وتعوّل عليها..)
  • فلماذا لم يطرح السيّد الحيدري كلام الشيخ النعماني وهو أقرب إلى عصر النصّ من الشيخ المُفيد؟! والنُعماني كان عالماً مُحدّثاً في زمان الغَيبة الصُغرى وكان تلميذاً للكُليني، وكتبه تكشف عن مدى علمه ومدى اطّلاعه الواسع على حديث أهل البيت.. فلماذا لم يُشِر السيّد الحيدري إلى هذا الكلام؟!
  • كما قُلت: السيد الحيدري هُو يريد المعنى الذي ذكره الشيخ المفيد.. فكان الأحرى به أن يقول أنا أريد هذا المعنى، وأنا أتّفقُ مع الشيخ المُفيد.. وإلّا فكلام الشيخ المفيد لا قيمة له إذا نظرنا إلى سُوء مُعتقدهِ في أهل البيت في نفس الكتاب.
  • — أنا لا أوثّق كتاب سُليم بن قيس اعتماداً على قول الشيخ النُعماني.. أبداً، وإنّما أوردتُ قول النُعماني لأُبيّن أنّ هذا الرجل أكثر خِبرة من المُفيد، وهذا كلامه وهذا قوله. وحتّى لو كان الشيخ النعماني في خِبرته مُساوٍ للمُفيد.. فلماذا نُقدّم قول المُفيد على قول النُعماني (هذا قولٌ، وهذا قول).
  • كتاب سُليم بن قيس إذا أردنا أن نطّلع على مضامينه، فإنّ مضامينهُ هي التي توثّق الكتاب وهي التي تشهدُ لنفسها وتُخبر عن أهميّة هذا الكتاب وعن أهميّة مضمونه.
  • أمّا هذه التعابير الإنشائيّة التي يتحدّث بها السيّد الحيدري، هذه التعابير لا قيمة لها عند أهل البيت.. قد تكون لها قيمة في أجواء السياسة
  • — الحديث عن أنّ كتاب [سُليم بن قيس] يُسبّب الكراهية، قد يكون هذا في أجواء الإعلام، ومُتماشياً مع منطق الحداثويّين الذين تأثّر بهم السيّد كمال الحيدري كثيراً.
  • حديثُ أهل البيت لا يُتعامل معه بهذه الطريقة.. علينا أن نعرف أوّلاً سيرةَ أهل البيت وأن نعرف تفسير أهل البيت للقرآن كي تتشكّل عندنا الثقافة الحقيقيّة، ومنها نستخرج الأصول والقواعد، وحينئذٍ نعرض مضامين كتاب سُليم بن قيس على هذه الأصول والقواعد، لِنجد أنّ كتاب سُليم بن قيس في مضامينه يتعانقُ تعانقاً تامّاً مع القرآن الكريم بتفسير أهل البيت، وليس التفاسير التي تحدّث عنها الشيخ الوائلي.
  • ● وقفة عند كلمات أهل البيت في كتاب سُليم بن قيس.
  • ● قال الإمام السجّاد “عليه السلام” حِين قُرئ كتاب سُليم بن قيس على الإمام كاملاً في ثلاثة أيّام، قال: عن كتاب سُليم بن قيس: (صدق سُليم رحمه الله، هذا حديثنا كلّه نعرفه).
  • ● ويقول الإمام الصادق “عليه السلام”: (مَن لم يكنْ عنده من شيعتنا ومُحبّينا كتابُ سُليم بن قيسٍ الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء، ولا يعلم من أسبابنا شيئاً، وهو أبجدُ الشيعة، وهو سرٌّ من أسرار آل محمّد عليهم السلام) وسأشرح لكم بالتفصيل معنى أنّ كتاب سُليم بن قيس أبجد الشيعة في برنامج “خاتمة الملف”.

  • الوثيقة (30): مقطع فيديو للسيّد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن مشروعه التغييري، ويُصرّح أنّه يُريد أن يُبطل فيه بعض العقائد بمُبرّر أنّها مِن منظوره مُخالفة للقرآن القطعي وللسُنّة القطعيّة! (هذا المقطع هو من جملة ما جاء في القسم الثاني عشر من برنامج مطارحات في العقيدة.. وهذه الأقسام هي التي شكّلتْ أُطرحة وبرنامج السيّد كمال الحيدري “مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن”.)

  • ● أنا أوجّه سؤالاً للسيّد الحيدري وأقول:
  • هذا المشروع الذي هو بهذه الضخامة هل أعدّ لهُ السيّد الحيدري؟ أو أنّه تحدّث فيه مثلما تحدّث عن قضيّة الموروث الروائي عندنا مِن أنّه موروث مدسوس من اليهود والنصارى والمجوس، ثُمّ بعد ذلك يقول في كواليس حديثه إنّني قُلتُ ذلك مِن دون أن أكون مُستعدّاً ومُتهيّئاً لهذا الموضوع؟!
  • هل المشاريع الفِكريّة التصحيحيّة هكذا تكون؟! هذا السؤال على السيّد الحيدري أن يُجيب عليه.

  • الوثيقة (31): فيديو للسيّد الحيدري.. يقول فيه أنّ كلمتين في القرآن تُعادل خمس حقائب مِن الروايات.. لأنّ السند للقرآن قطعيٌ، والّلفظ إلهي.. ثُمّ يصِف حديث أهل البيت بأنّه عيونٌ كَدِرة!!

  • في الواقع أنّه لا يُوجد في الحوزات توجّه إلى روايات أهل البيت إلّا في حُدود ضيّقة.. وإلّا فأكثر مِن 90% من أحاديث أهل البيت عُلماؤنا ومراجعنا لا يعبأون بها، بل هم ليسوا مُطّلعين عليها.. ومع ذلك السيّد الحيدري يستكثر على الحوزة العلميّة هذا المِقدار القليل من الروايات.. هو يُريد أن يهجر الحديث، فمشروعه واضح (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن)
  • والغَريب أنّه يستعير هذا المُصطلح “العيون الكَدِرة” مِن الروايات الشريفة، ويصِف حديث العِترة بالعيون الكَدِرة!
  • ● وقفة عند حديث سيّد الأوصياء [الكافي الشريف: ج1] وهو يُحدّثنا عن العيون الصافية وهي حديثهم الشريف، وعن العيون الكَدِرة.
  • (ولا سواءٌ مَن اعتصم الناس بهِ، ولا سواءٌ حيثُ ذهبَ الناس إلى عُيون كَدِرة يَفْرغُ بعضُها في بعْض، وذَهَب مَن ذَهَب إلينا إلى عُيون صافية تجري بأمْر ربّها، لا نفادَ لها ولا انقطاع). العيون الصافية هي مِن آل محمّد، والعيون الكدرة هي تلك المَنابع التي تأثّر بها السيّد الحيدري.
  • السيّد كمال الحيدري مُشبَع بفكر ابن عربي، ومُشْبَع بالفِكر الحداثوي، ومُشبَع بالفكر القطبي.. هذه هي العيون الكَدِرة، وليس روايات أهل البيت.. حتّى لو كانت بعض الروايات فيها خلل ولكن يبقى نَفَسُ المعصوم وعِطرُ المعصوم وذوق المعصوم موجودٌ فيها.
  • — القرآن من عيون آل محمّد الصافية، ولكن كيف تفهمه؟ هل تفهمهُ أنت؟! السيّد الحيدري يخدع نفسه بأنّه يفهم القرآن بالقرآن.. والروايات تُحدّثنا أنّه مَن ضرب القرآن بعضهُ ببعضٍ فقد كفر، وهي تُشير إلى الذين يُفسّرون القرآن بالقرآن وفقاً لِذوقهم.
  • نحن نستطيع أن نُفسّر القرآن بالقرآن وفقاً لِمنهج أهل البيت “صلواتُ الله عليهم” والأحاديث والروايات دليلنا في ذلك.
  • — حديث السيّد الحيدري عن العيون الكدرة كان في سلسلة دروسه المُعنونة بهذا العنوان: مفاتيح عمليّة الاستنباط الفقهي.. رقم الدرس: 496 – تأريخ الدرس: 13 ربيع الثاني 1436هـ.
  • تقريباً هذه الخطوط العامّة والإطار العام لمشروع السيّد الحيدري (من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن) وهو قِمّة ما طرحهُ السيّد الحيدري.. أهمُّ شيءٍ طرحهُ السيّد الحيدري هو هذا المشروع.
  • كان في نيتي أن أتناول هذا الموضوع: (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن) في شهر رمضان القادم في برنامج على شاشة القمر لِمُناقشة هذا الموضوع، ولكن اقتضتْ الظروف أن أتحدّث الآن عن هذا الموضوع.. ولا أجدُ بعد هذا ضرورةً كي أعود للحديث عن تفاصيل ما تبنّاه السيّد الحيدري في موضوعهِ.
  • سؤالٌ يُطرح هنا: ما هو موقف المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة من هذا الطرح، مِن (برنامج السيّد الحيدري) الذي طُرح عام 2013، ونحن الآن في عام 2018؟ ماذا كانت رُدود المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة على هذا البرنامج الذي يدعو إلى مُغادرة إسلام الحديث إلى إسلام القرآن.. يعني أنّنا نُغادر إسلامنا إلى إسلامٍ جديد يكون نبيّنا فيه السيّد كمال الحيدري، وإمامُنا فيه السيّد كمال الحيدري!
  • لأنّ المعنى الحقيقي لهذهِ العبارة (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن) هو انتقالٌ من إسلام إلى إسلام.. وهذه هي الحقيقة التي يُريدها السيّد كمال الحيدري، وهذه وجهة نظره فيما يعتقد.
  • لكنّني أقول: ماذا كان موقف المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة ممّا طرحه السيّد الحيدري؟!
  • — نحن تعوّدنا على المواقف البائسة.. هذا الذي نعرفهُ عن مراجعنا وعن مؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة في مِثل هذه الأمور.
  • صدرت فتاوى وفتاوى بائسة في تفسيق هذا المتحدّث، وأنّ أمره مُريب ومشكوك ومثل هذا الكلام.. وهذه هي الطريقة التي اعتاد عليها مراجعنا الكبار. وإذا ما أردنا أن نُدقّق النظر في هذه الفتاوى، سنجد الأخطاء الّلغويّة والنحويّة والإملائيّة مع أنّهم جميعاً يشترطون في مُقدّمات الاجتهاد أن يكون الفقيه عالماً بالعربيّة.. وهذه القضيّة قضيّة شائعة في الوسط المرجعي، أنّهم حين يكتبون فإنّهم يكتبون بأخطاء إملائيّة ونحويّة ولُغويّة.. وقد عرضتُ في برامجي السابقة نماذج من هذه الأخطاء
  • — وهناك رُدود سطحيّة مشحونة بالاتّهامات بالعمالة وأمثال ذلك.. وهذا شيءٌ اعتدنا عليه إلى حدّ القرف مِن هذه الأساليب السخيفة التافهة.
  • فما بين الفتاوى البائسة المشحونة بالأخطاء الإملائيّة والنحويّة، وما بين الردود السطحيّة المشحونة بالعمالة وأمثال ذلك.. إلى الحديث عن عدم اجتهاد السيّد كمال وعن جهلهِ وعدم مرجعيّته.. إلى ردودٍ لا يرقى مُستواها العلمي إلى ما طرحه السيّد كمال الحيدري.. هذا هو الذي يصدر من مؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة. مراجعنا أعجز مِن أن يخرجوا ويتحدّثوا بمقدار ساعة بالمُستوى الذي يتحدّث به السيّد كمال الحيدري.
  • لماذا لم يردّوا عليه؟! أليس وظيفتهم هي هذه؟! ما هذا السكوت؟!
  • ● أنقل لكم ما يقوله السيّد الحيدري في مجالسه الخاصّة:
  • هناك مَن نقل لي هذا الكلام، أنّ السيّد الحيدري يقول: أنّه قبل 4 أو 5 سنوات – بحسب الراوي – كان السيّد الحيدري في مدينة قُم، فطُرِق البابُ عليه، وإذا هو الشيخ باقر الأيرواني (الشخصيّة العلميّة المعروفة في حوزة النجف) فقال السيّد الحيدري: شيخنا تفضّلوا.. قال الشيخ الأيرواني: “أنا ما جاي لا أدخل ولا جاي أسولف.. أنا جئتك رسول أحمل رسالة من النجف.. بطّل مِن انتقاد السيّد الخوئي والسيّد السيستاني، وإلّا إذا استمرّيت في انتقاد السيّد الخوئي والسيّد السيستاني فسوف نُفسّقك، ونُسقّطك، ونُشوّه سُمعتك..”
  • — إذا كانتْ هذه الواقعة ليستْ صحيحة، فليُكذّبها السيّد باقر الأيرواني بشكلٍ رسمي، وإذا ما كذّبها فأنا أيضاً سأُكذّبها عِبْر هذه الشاشة.. وحتّى هذا المقطع من كلامي لن يُبَثّ على شاشة التلفزيون وسُيرفع مِن الانترنت.
  • فالقضيّة لا علاقة لها بحديث أهل البيت ولا بأهل البيت.. القضيّة في أجواء المرجعيّة.
  • — بالنسبة للسيّد الخوئي فإنّه إذا تعرّض لانتقاد فهذا الانتقاد يُوجّه للجميع.. لأنّ جميع المراجع الموجودين في النجف ما هم إلّا حروف صغيرة في كتاب كبير اسمه السيّد الخوئي، فإذا اختُرِق هذا الكتاب اختُرقَ هؤلاء المراجع.. وأمّا السيّد السيستاني فهو المرجع الأعلى.. ولِذا السيّد كمال الحيدري في مجالسه الخاصّة يقول: الجماعة لا يعبأون بأهل البيت، الجماعة يعبأون بمرجعيّة السيّد السيستاني.. وهذه هي الحقيقة.
  • ● الردّ الوحيد واليتيم الذي يُمكن أن يُقال عنه ردّ هو الردّ الذي صدر من المرجع المعاصر الشيخ محمّد السند، هناك ردٌّ علمي واضح، والذي كان بمثابة دروس ومُحاضرات قرّرها أحد تلامذته في هذا الكتاب المطبوع: (إسلامُ معيّة الثقلين لا إسلام المُصحف مُنسلخاً عن الحديث)
  • هذا هو الرد الوحيد الذي صدر عن المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.. ردٌّ يتناسب مع الموضوع.. وأتّفق مع الكثير ممّا جاء في هذا الرد، وفي الحقيقة هو ليس بردٍّ مُباشر وإنّما هو توضيحٌ لمنهجيّة التعامل مع الكتاب والعِترة.. فهو لم يتناول ما طرحه السيّد كمال الحيدري بالتفصيل وإنّما بشكلٍ عرضي، وبيّن المنهجيّة الصحيحة التي يعتقدها الشيخ محمّد السند في التعامل مع الكتاب والعِترة.. وإنّي أتّفق معه في كثيرٍ ممّا ذكره في كتابه هذا – كما أشرت
  • لكن هُناك قضيّةٌ مُهمّة لم تُذكر وهي:
  • أنّ هذا المشروع الذي طرحه السيّد كمال الحيدري ليس مشروعه.. هذا المشروع أخذه من جهةٍ ما سأتحدّث عنها.
  • وفي الحقيقة إنّني لم أرد ولم أُناقش هذا الموضوع، مع أنّني قد تابعتُ حلقات “مُطارحات في العقيدة” في وقتها، واطّلعت على تفاصيل ما قاله السيّد كمال الحيدري عام 2013 ولكنّي ما تفوّهتُ بكلمة، وقُلت: سأتركُ الأمر لِعدّة سنوات.. والسبب: لأنّي أريد أن أرى وأريد أن أُثبت للآخرين هل أنّ المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة وهل أنّ مراجعنا الكبار يعلمون ما الذي يجري أو لا؟! لكي أُثبتَ كيف أنّ الشيخ الطوسي جاءنا بالفِكر الشافعي وإلى اليوم الشيعة ومراجع الشيعة لا يعرفون هذا الأمر.
  • السيّد كمال الحيدري أيضاً جاءنا بهذا الفِكر مِن مكانٍ ما، وتبنّاه.. ولكنّني لم أجد أحداً من مراجع الشيعة من الذين كتبوا أشاروا لهذه القضيّة لأنّهم لا يعلمون، ليس لهم اطّلاع على ما يجري حولهم.. وليس لهم اطّلاع على الثقافة العالميّة وعلى الثقافة العربيّة.. مع أنّ الشيخ محمّد السند قد يختلف عن المراجع الباقين.. فهو لا يزال في سِنّ الكهولة، وله تواصل مع الجوّ الثقافي العالم، ولكن لم يُشِر في كتابه إلى الموضوع الذي أقصده أيضاً.
  • الشيخ السند – كما قُلت – تناول في كتابه المنهجيّة في التعامل مع الكتاب والعترة من رؤية الكتاب والعِترة.
  • ● يقول الشيخ السند في كتابه (إسلامُ معيّة الثقلين لا إسلام المُصحف مُنسلخاً عن الحديث) في صفحة 15 يقول:
  • (لا يخفى أنّ بعض الحداثويين والمُتفلسفين – يُشير إلى السيّد الحيدري – يشعرون بثقل النصوص المنسوبة لأهل البيت عليهم السلام حيث يدّعون أنّها تقوم بتشويه العقل الشيعي..). فمثلما جاء الشيخ الطوسي وهو شيعيٌ وأدخل لنا منظومة الفِكر الشافعي ولم يشعر أحدٌ بذلك، وإلى يومنا هذا الشيعةُ تعتبر الشيخ الطوسي هو أصل التشيّع، بينما هو أصل التشفُّع في الجوّ الشيعي، فهو الذي أدخل لنا الفكر الشافعي وفكر الأشاعرة وفكر المُعتزلة.. والسيّد كمال الحيدري أدخل إلينا فِكراً لا علاقة لأهل البيت بهذا الفِكر!
  • ● السيّد كمال الحيدري جاءنا بمنظومةٍ فكريّة كاملة.. كلّ الذي قام به أن رفع الأحاديث السُنيّة ووضع بدلاً عنها أحاديث شيعيّة مِن كُتب الشيعيّة.. هذه المنظومة الفِكريّة منظومة فكرية وضعها المفكّر المسيحي العربي السُوري: جورج طرابيشي.
  • حتّى هذا العنوان (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن) هو استلّه مِن عنوان كتابٍ مِن كُتبه اسمه: (من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث).
  • ● بدأ جورج طرابيشي بتأليف هذا الكتاب سنة 2004 وبقي يشتغل عليه لِمُدّة 6 سنوات، وطُبع الكتاب سنة 2010.. السيّد كمال الحيدري بدأ يتحدّث عام 2013.. وانتشر كتاب جورج طرابيشي وكان له تأثير في الوسط الثقافي.. السيّد الحيدري وصل إليه هذا الكتاب وتأثّر بفكره وبمضمونه، ولا ألومه على ذلك، فالمُستوى الذي يكتب به جورج طرابيشي لن نجد له مثيلاً في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة ولا حتّى في المؤسّسة الدينيّة السُنيّة الرسميّة.
  • هذا الرجل المسيحي هو أكثر اطّلاعاً على التُراث السنّي من كثير من علماء السُنّة.
  • — جورج طرابيشي كان مثقّفاً من الطراز الأوّل.. امتازت كتاباته بالعُمق والدِقّة والحياديّة والموسوعيّة.. كان يمتلكُ مشروعاً في مواجهة مشروعٍ آخر. (وقفة سريعة لتوضيح مشروع جورج طرابيشي، وأيّ مشروعٍ فكريّ كان يُواجه).
  • ● لستُ مُهتمّاً بالحديث عن مشروع جورج طرابيشي في هذا البرنامج.. وإنّما أتحدّث عن الجزء الخامس من موسوعته الذي عُنون بهذا العنوان: (مِن إسلام القرآن إلى إسلام الحديث)
  • جورج طرابيشي هنا ليس بصدد طرح مشروع عملي، وإنّما هو في حالةِ تحليل وتوصيف لذلك كان العنوان: (مِن إسلام القرآن إلى إسلام الحديث)
  • فجورج طرابيشي وصف كيف أنّ المُسلمين في عهد النبيّ كان إسلامهم إسلام القرآن، كانوا يأخذون الدين مِن القرآن، وكان النبيّ “صلّى الله عليه وآله” بمثابة شارحٍ مُوضّح وليس في كُلّ ما يقول، وإنّما كان هناك جانب مِن أقواله له صِلة بالتشريع.. وإلّا فالكثير والكثير من جوانب حياته ومن أقواله لا صِلة لها بالتشريع، لأنّ الإسلام محصورٌ في النصّ القرآني.
  • ولِذا يُناقش في هذا الكتاب المنهج الذي تبنّاه السُنّة (منهج الحديث) وكذلك المنهج الذي تبنّاه السُنّة (منهج الرأي) وبعد ذلك يعود ليدرس الشافعي الذي حاول أن يجمع بين المنهجين.
  • — خُلاصة ما قاله جورج طرابيشي: هو أنّ المُسلمين كان إسلامهم إسلام القرآن، ولكن لمّا وصل الأمر إلى الشافعي استطاع الشافعي أن يُقنع المُسلمين من أنّ سِيرة النبيّ في قوله، في فعله، في تقريره في كُلّ شؤونه أنّها مُساويةٌ للقرآن – هو هكذا يعتقد –
  • جورج طرابيشي طرح الموضوع على أنّ الإسلام الحقيقي هو إسلام القرآن.. أمّا الأحاديث فهي لا تُمثّل حقيقة الإسلام لأنّ أكثر الأحاديث أحاديث موضوعة.. وهو نفس المنطق الذي تحدّث به السيّد كمال الحيدري.
  • — قد يسأل سائل: لِماذا السيّد كمال الحيدري عكس العنوان، فقال (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن) والجواب: هو أنّ السيّد كمال الحيدري بِصدد مشروعٍ عملي، يُريد أن يتحرّك، بينما جورج طرابيشي بصدد مشروع نظري، يُريد أن يُحلّل وأن يصِف الواقع.. فهو يُؤرّخ تحليلاً ويُؤرّخ تحقيقاً للذي عليه حال العرب والمُسلمين، فيقول: أنّ المُسلمين كان إسلامهم إسلام القرآن ثُمّ تحوّل إلى إسلام الحديث وهذا هو الذي أدّى إلى استقالة العقل العربي؛ لأنّ الحديث كان سبباً في تعطيل العقل، وهذا هو المنطق الذي طرحه السيّد كمال الحيدري في مشروعه هذا.
  • — مشروع السيّد كمال الحيدري يُريد أن يعود بنا إلى إسلام القرآن، لأنّ الحديث لا قيمة له، وهذا هو منطق جورج طرابيشي، وإذا أراد أحد أن يتأكّد مِن ذلك فليقرأ كتاب جورج طرابيشي فهذا الكتاب هو نفسه مشروع السيّد كمال الحيدري.. فالسيّد الحيدري نقل هذا المشروع بالكامل.
  • مثلما قُلت: قالب أخذه السيّد الحيدري بالكامل، فقط رفع الروايات السُنيّة ووضع الروايات الشيعيّة من كُتب الشيعة، لأنّ جورج طرابيشي لم يتحدّث عن الشيعة وعن روايات الشيعة في هذا الكتاب وإنّما ركّز على الساحة السُنيّة وعلى الفِكر السُنّي.
  • — مراجعنا يعيشون في العصور الوسطى، لا يعلمون ماذا يجري وماذا يدور..!

  • الوثيقة (32): مقطع فيديو للسيّد كمال الحيدري يتحدّث في درس من سلسلة دروسه المُعنونة بعنوان: تعارض الأدلّة، رقم الدرس: 135 التأريخ 2015 يتحدث في درسه عن دراسة جورج طرابيشي.

  • أعرض عليكم نماذج من الكُتب التي تأثّر بها السيّد كمال الحيدري، وإذا ما قرأتم هذه الكُتب ستجدون تأثيراتها واضحةً في أحاديثه وفي كلماته:

  • ● كتاب تطوّر الفِكر السياسي مِن الشُورى إلى ولاية الفقيه – كتاب أحمد الكاتب الذي أنكر في ولادة الإمام الحجّة في طبعته الأولى، والذي طُبع أخيراً بعنوان جديد وهو: الإمام المهدي حقيقة تأريخية أم فرضية فلسفية.
  • ● كتاب تطوّر المباني الفكريّة للتشيّع في القرون الثلاثة الأولى – حسين المُدرّسي الطباطبائي.
  • ● كتاب الدين العلماني الدكتور عبد الكريم سروش – ترجمة أحمد القُبنجي.
  • ● التراث والعلمانية للدكتور عبد الكريم سروش – ترجمة أحمد القُبنجي.
  • ● أرحب من الإديولوجيا – للدكتور عبد الكريم سروش – ترجمة أحمد القُبنجي.
  • يمكن أن تكون لهذه الكتب تأثيرات على السيّد الحيدري في جانبٍ من الجوانب، لكن الكتاب المركزي الذي على أساسه وضع السيّد الحيدري برنامجه ومشروعه الأهم (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن) هو كتاب جورج طرابيشي (مِن إسلام القرآن إلى إسلام الحديث).
  • التجربة هي هي .. مثلما غُزينا بالفكر الشافعي، ها نحن نُغزى أيضاً بالفكر الحداثوي الذي تمتُّ جذوره إلى الفِكر الشافعي وإلى الفِكر الناصبي.. وبقيّة الحديث تأتينا في حلقة يوم غد.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٥ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٣٢ – الشاشة السابعة، شاشة إبليس ق٧

يازهراء …