بصراحة … مع عبدالحليم الغزّي – الحلقة ٨ – وقفةٌ مع المرجع الدينيّ المعاصر السيّد كمال الحيدري ج٨

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 26 جمادى الأول 1439هـ الموافق 13 / 2 / 2018م

  • أبدأ مِن الوثيقة رقم (33) من وثائق هذا البرنامج والتي تتعلّق بالسيّد كمال الحيدري: وهذه الوثيقة يبدو أنّها تُحفة مِن تُحف السيّد كمال الحيدري أتحف بها الشيعة عموماً، وأتحف بها مُقلّديه والذين يُعدّون في أجوائه.

  • مرجعٌ ينصحُ مرجعاً ويُحدّثه عن مرجعٍ ثالث.. علماً أنّ هذا المُصطلح “الأعلام” الذي استخدمه السيّد كمال الحيدري في كلامه، هذا المُصطلح عادةً يُستعمل في الوسط العلمائي ويُطلَق على العلماء مِن الطراز الأوّل وعلى المراجع بشكلٍ خاص.
  • فالسيّد الحيدري يقول: أنّ هذا العَلَم مِن الأعلام نصحني لمّا رآني مُستعجلاً على تحصيل المرجعيّة قال لي: “على شنو مستعجل”؟!
  • فقال له السيّد الحيدري: “آخر بابا.. ما تُوصل النوبة إلي – يعني نوبة المرجعيّة -“
  • فأجابهُ المرجع الناصح وقال: “اطمئنن.. تركبهم – أي تركب الشيعة – وتقول لهم ديخ!”.. والسيّد كمال يُقسم ويقول لتلامذته: والله نصّ عبارته.
  • ثُمّ يُؤكّد ذاك المرجع الناصح كلامه ويقول: “تركبهم مثل ما ركب فلان – مرجع آخر – وقال: ديخ!”
  • ثُمّ إنّ السيّد الحيدري يُؤكّد أنّ واقع الشيعة هو هذا.. فيقول: (واللهِ هذا واقع الشيعة)!
  • ● تُحفة أتحفنا بها السيّد الحيدري، والرجل ما هو بكاذب.. واللهِ صادق.. هذه الثقافة الإصطلاح الأنسب لها هو: “الاستحمار”، وهذا الاصطلاح موجود عند علماء الاجتماع، وربّما حتّى في أجواء السياسة، وعند فلاسفة الفِكر.
  • هذه الظاهرة “ظاهرة الاستحمار” ظاهرة واضحة جدّاً في واقع المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.. وهؤلاء الذين في المقطع مراجع يتكلّمون.. هؤلاء لا يستطيع أحد أن يُخرجهم مِن المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • والذين يعرفون التفاصيل في كواليس مراجع الشيعة، وخُصوصاً في كواليس ودهاليز عوائل المراجع (العوائل العلميّة) هذه القضيّة تنتشر انتشاراً واضحاً في ثقافة هؤلاء!
  • — “قضيّة الاستحمار” بهذا التعبير السُوقي الواضح والجلي الذي تحدّث به ونقله السيّد الحيدري عن مرجع مِن المراجع في مقام النصيحة.
  • مرجعٌ ينصحُ مرجعاً آخر ويُحدّثه عن مرجعٍ ثالث مِن مراجع الطائفة العِظام.
  • هذا الذوق وهذا الّلون مِن التفكير والله إنّه منتشر في أجواء المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.

  • هناك ظروف موضوعيّة هي التي تُوجِد هذهِ الحالة “حالة الإستحمار”، وهناك مُقدّمات وأسباب تقودنا إلى هذه النتيجة:

  • ● هناك تربيةٌ واضحة في أجواء المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة على التصنيم وعلى صناعة أصنام بشريّة!
  • مع مُلاحظة أنّ هذه الظاهرة موجودة في سائر المؤسّسات الدينيّة في العالم على اختلاف أشكالها وعلى تعدّد أنماطها، ولكنّني أتحدّث عن واقعنا الشيعي.. وإلّا لا يعني أنّ الجهات الدينيّة الأخرى (مِن السُنّة، مِن المسيحيّين، من اليهود، من كُلّ الطوائف) قد تخلّصوا مِن هذه الظاهرة المَرَضيّة المُتفشّية في أجواء الزعامات الدينيّة.
  • فهناك تربيةٌ واضحة في أجواء المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة على التصنيم وعلى صناعة أصنام بشريّة.
  • (الرموز الأولى هُم المراجع، وهناك ما دون المراجع..)
  • — مَن يُوصفون بالعُرفاء يُصنَّمون داخل أجواء العرفانيين.
  • — ومن يُوصفون بالقادة السياسيّين الدينيّين داخل المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة يُصنِّمهم أصحابُ الهوى السياسي.. وهكذا..
  • ولكن تبقى الرموز الأولى والكبيرة هم مراجع الشيعة.
  • هناك عملية تصنيم ومقصودة.. وحتّى لو لم تكن مقصودة، هناك في واقع المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة هناك عملية تصنيم واضحة جدّاً.

  • عمليّة التصنيم تتجلّى في نشاطات عديدة، من هذه النشاطات:

  • ● طريقة التعامل مع المرجع الديني، وما وُضِع مِن حدود وقوانين لم تكن موجودةً في زمان أهل البيت ولم يتعامل بها أهل البيت “صلواتُ الله وسلامه عليهم أجمعين”.
  • مثلاً منعُ الشيعة عموماً وحتّى مَن هُم في أجواء الدراسة الحوزويّة، منعهُم عن السؤال عن التفاصيل، ومنعهم عن طرح الإشكالات الواقعيّة (في واقع الحياة الشيعيّة)
  • فهناك منعٌ للشيعة ومنعٌ للمُشتغلين في الأجواء الحوزويّة ومنعٌ للمُشتغلين في أجواء المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، هناك منعٌ عن أن يسألوا عن التفاصيل، وأن يبحثوا في كواليس الأمور، وأن يطرحوا الإشكالات الواقعيّة بين يدي المرجع.. فهناك منع إمّا بشكلٍ مُباشر أو بشكلٍ غير مُباشر!
  • ● التضييق على الزوّار، وجود الرقيب الذي يُخاف منه سواء مِن أولاد المرجع أو من حاشية المرجع، وأمثال ذلك.
  • ● صناعة الكرامات وتحويل النقائص والسيّئات إلى حسنات وإلى معجزات! (أكاذيب وأهاويل لا حقيقة لها على أرض الواقع).
  • إذا أردتَ مثلاً أن تبحث عن المرجع (س) أو المرجع (ص) مَن الذي وضعهُ للأُمّة.. هل هناك مؤسّسة مُعيّنة؟
  • لا تُوجد عندنا في الواقع الشيعي مُؤسّسةٌ تتكفّل بانتخاب المرجع (لا مؤسّسة أعضاؤها دائمون، ولا حتّى أعضاء مُؤقّتون)، ولا يُوجد نظام داخلي يُتبنّى لانتخاب المرجع، ولا توجد قوانين في حال حدث ما حدث بخصوص المرجع (س) أو المرجع (ص).
  • ومَع ذلك يُقال: المرجع (س) أو المرجع (ص) جاء بتأييدٍ مِن الإمام الحجّة، ولم تكن المرجعيّة مِن أهدافه!
  • هو كان يقتل نفسه عليها ويبحث عنها في كُلّ زاوية، وكان مُستعدّاً أن يفعل كُلّ شيءٍ كي يُحصّل عليها. (هذا جُزءٌ مِن برنامج صِناعة الأصنام).
  • — أيضاً مِن النشاطات التي تصبّ في برنامج صناعة الأصنام:
  • وجود لون من ألوان التمييز العُنصري.. ففي أجواء عوائل المراجع وفي أجواء العوائل العلميّة هناك ذوقٌ ينتشر مِن أنّهم “هم ذهب وباقي الناس تُراب” وهذه العبارة ليست مجازاً، هذه العبارة نصٌ يُردّد في أجواء هذه العوائل إذا ما أراد أحد أن يقيسهم بالآخرين.
  • يُمكن أن يكون المرجع شخصاً مُتميّزاً وعنده مُواصفات العِلم والصلاح، ولكن أولاده كيف صاروا في هذه المنزلة مِن التقديس؟!
  • وصل الحال بالشيعة إلى تقديس مَن يخدم المرجع، وإلى تقديس أصهار المرجع، بل وتُقدّس عجائز عوائلهم.. فِمن أين وصل التقديس إلى هؤلاء؟!
  • ● أساساً حتّى المرجع لا يجوز تقديسه، وإنّما يجب فقط احترامه – إذا كان يستحقّ الاحترام – أمّا التقديس فهي حالةٌ خاصّة بالإمام المعصوم فقط، أو إذا أمرنا الإمام المعصوم أن نُقدّس أحداً.. والحال أنّ الأئمة لم يأمرونا أن نُقدّس أحداً.. فالتقديس لهم فقط “صلواتُ الله عليهم”
  • وإذا أردنا أن نُقدّس مَن هم في منزلةٍ قريبةٍ منهم “صلواتُ الله عليهم” كتقديسنا لأبي الفضل العبّاس “صلواتُ الله عليه”، فهذا التقديس لم يكن جُزافيّاً، وإنّما عرفناه منهم “صلواتُ الله عليهم”.
  • أمّا علماء ومراجع الشيعة فليس لهم مِن تقديسٍ أبداً.. وإنّما لهم الاحترام والتوقير – إذا كانوا يستحقّون ذلك – وأُركّز على هذا الشرط لأنّ الأئمة ميّزوا لنا بين صنفين من المراجع والعلماء:
  • هناك صنفٌ مرضيٌ عندهم وهم قِلّةٌ قليلة جداً.. وهناك كثرةٌ مُتكاثرة من المراجع والعلماء وصل الذم بخصوصهم إلى الحدّ الذي وصفهم الأئمة بأنّهم أضرّ مِن جيش يزيد على الحُسين بن علي وأصحابه!
  • ● فما بين التصنيم وطقوس التعامل مع المرجع – وهي طقوس مُفتعلة لا قيمة لها عند أهل البيت – وإنّما لها قيمة في أجواء المرجعيّة وفي أجواء المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة التي بنت حالها على أعراف وعلى بروتوكولات ما أنزل الله بها من سُلطان ولا علاقة لها بآل محمّد.
  • ● التمييز العُنصري في أجواء المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة تترتّب عليه مسألة “المحسوبيّة، والمنسوبيّة”.
  • فالعمل في أجواء المرجعيات هو العمل بقانون “الولاء الشخصي”.. فمَن كان يُوالي شخص المرجع أيّاً كان، فهو مُقدّمٌ على غيره، سواء كان صالحاً أو فاسداً، أو عالماً أو جاهلاً.. لا فرق.
  • المُهمّ أنّه أمام الناس يُعرف عنه أنّه يوالي شخص المرجع (س) فحينئذٍ يكون مُحترماً مُبجّلاً في دائرة المرجع (س) أمّا في دائرة المرجع (ص) فهو مطرود لا قيمة له.
  • وهكذا في دائرة كلّ مرجعٍ من مراجع المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة تجري الأمور هكذا.. فلو جاءهم عالمٌ فاضلٌ يعرفون دينه وورعه ولكنّه لا يتملّق للمرجع، فإنّهم يُعرضون عنه، بل ربّما يُسيئون إليه، بل ربّما يُؤذونه أشدّ الأذى إذا كان تقييمه للمرجع (ص) أنّه أفضل مِن المرجع (س) حتّى لو كان ذلك التقييم في مجلسٍ خاص!
  • ● أيضاً مِن النشاطات التي تصبّ في برنامج صناعة الأصنام: جوقة المُسقّطين.
  • ففي حاشية كُلّ مرجع هناك جوقة مِن المُسقّطين، عملهم وشُغلهم مُتابعة أيّ شخصٍ ينتقد المرجع في شيء، فتشتغل ماكينة جوقة المُسقّطين في الوسط الحوزوي
  • ولذا هناك هاجسٌ يعيشه كلُّ طلبة الحوزة ويعيشه كلُّ المُعمَّمين في أجواء المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة الذين لم يُحصّلوا على ضمان مِن ابن المرجع أو صِهْر المرجع.. هناك هاجس الخوف من التسقيط عندهم.. أو بتعبير آخر “فوبيا التسقيط”!
  • فهناك “فوبيا التسقيط” وهناك “فوبيا المُحاربة في المعاش والرزق” مع مُلاحظة أنّ هناك مزاجاً واضحاً في أجواء المؤسّسة الدينيّة وهو مزاج الإذلال المادي.. هناك إذلالٌ لطلبة الحوزة ولأصحاب العمائم عموماً الذين ليس عندهم ضمان من ابن المرجع!
  • ربما تحدّث عن هذا الموضوع عادل رؤوف في كتابه [أنبياء وأصنام] والرجل – وإن قالوا عنه ما قالوا في الأجواء الحوزويّة – ولكنّه نقل الحقائق.. قد لا أتّفقُ معه في آرائه وتقييماته، ولكنّ المعلومات التي ينقلها الرجل معلومات صحيحة، هذه المعلومات نحنُ نعرفها.
  • ● وقفة عند حادثة مُهمّة أنقلها لكم مِن كتاب [أنبياء وأصنام – حوزة الأرض والوطن، حوزة الوافدين إلى الوطن] لعادل رؤوف.. هذه الحادثة يُمكن أن تتلمّسوا منها شيئاً مِن المعاني التي أنا بصدد الحديث عنها.
  • هذه الحادثة ينقلها عادل رؤوف عن نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق، ونُوري المالكي ينقل عن السيّد محمّد حسين فضل الله.
  • في صفحة 59 يقول عادل رؤوف:
  • (قال لي ذاتَ مرّة – أي نوري المالكي قال لعادل رؤوف – قصّة عن السيّد محمّد حسين فضل الله، بعدما تصدّى للمرجعيّة حول الأموال، والقصّة التي نقلها لي هي كالتالي:
  • يقول محمّد حسين فضل الله: عندما كنتُ أدرس كطالب في النجف الأشرف أيّام شبابي، قرّرتُ أن أتزوج، لكنّني لم أكن أملك تكاليف الزواج، ففكّرتُ بالذهاب إلى مُحسن الحكيم كمرجع أعلى في حينه لمساعدتي في ذلك، وفعلاً ذهبتُ إليه وشرحتُ لهُ ظروفي الماديّة وقراري بالزواج، ومُعاناة الغُربة طالباً منه مُساعدةً ماليّة، فأبدى الحكيم تفهّمه لحديثي وتعاطفه معي، وبعد غيابٍ قليل له جاء وسلّمني ظرفاً، وعندما خرجتُ من عنده وفتحتُ الظرف صُدمت! عندما وجدتُ أنّ ما في داخله 25 دينار عراقي لا غير!
  • وتحدّثت مع نفسي كثيراً مُحاوراً إيّاها ومُتسائلاً: هل من المعقول أنّ مرجعيّة عليا بما تملك من أموال طائلة، وبعد أن شرحتُ قصّتي لها تصدمني بهكذا مبلغ لا يُقدّم كثيراً ولا قليلاً في مشروع الزواج!
  • لكن – والكلام لفضل الله – بعد أن أصبحتُ أنا مرجعاً ويأتيني كثيرون ممّن لديهم مثل هذه المشاريع (مشاريع زواج أو ما شابه) أرى بأنّ نفسي لا تُطاوعني حتّى على إعطاء المبلغ الذي أعطاني إيّاه مُحسن الحكيم لزواجي بالرغم مِن توافر الأموال لديّ)
  • هذه الحكاية حكاية حقيقيّة.. وهذه الحالة النفسيّة التي تحدّث عنها السيّد محمّد حسين فضل الله حالة موجودةٌ عند الجميع.. أقول هذا عن علمٍ تفصيلي وعن مُعايشةٍ قريبة وعن معرفةٍ بالواقع الشيعي وبواقع مؤسّستنا الدينيّة الشيعيّة الرسميّة؛ لأنّ الجو العام الذي وضعه مراجع الشيعة في هذه المُؤسّسة مبني على الإذلال المادي.
  • علماً أنّ هذه الحقائق التي أعرضها عليكم، إنّني أعرضُ أحسنها.. فإنّني أعرف الأسوأ والأسوأ والأسوأ من ذلك.
  • ● فما بين التصنيم وصناعة الأصنام، وما بين التمييز العنصري بدرجة من الدرجات “من أنّهم ذهب والناس تُراب”، وما بين الإذلال المادي، وما بين جوقة المُسقّطين وجوقة المُكذّبين الذين يصنعون الكرامات والمعجزات وأمثال ذلك.. وما بين كلّ ذلك هناك “قاعدة الشأنية”.
  • وقاعدة الشأنية يعرفها الحوزويّون وهي: أنّ أشخاصاً يكون لهم العطاء أضعافاً مُضاعفة بحكم شأنيّتهم!
  • — “الشأنيّة” موجودة في ثقافة أهل البيت ولكن لا بهذا التطبيق الأعوج.. هناك شأنيّة في الأحكام الشرعيّة، هناك شأنيّة في ثقافة أهل البيت حتّى في الجانب العلمي.. فإنّ “المُدارة” هي تطبيق لِمُراعاة الشأنيّة.. فحينما يتحدّث المعصوم مع شخصٍ بحديثٍ يختلف مع شخصٍ آخر حينما يطرح نفس الموضوع، فهذا هو قانون المُدارة، والذي يُفعّل على أساس قاعدة الشأنيّة.
  • ولكن هناك تطبيق جائر وظالم وأعوج لقاعدة الشأنيّة في الوسط المرجعي.. والحكايةُ طويلة.
  • — هناك بعض الوكلاء المرجع يُعطيهم الحقّ في أن يتصرّفوا في أمورهم الشخصيّة بالثُلث من الحقوق الشرعيّة بلغتْ ما بلغتْ، وهناك مِن الوكلاء يُعطون الحقّ أن يتصرّفوا في النصف من الحقوق الشرعيّة بلغت ما بلغت، وهناك وكلاء مُدلّلون بدرجة “سُوبر”.
  • الوكيل السُوبر له الحقّ أن يتصرّف بكلّ الأموال! وسأعطيكم مثالاً للوكيل السُوبر.
  • وقفة عند حكاية لأحد وكلاء المراجع الراحلين.. في بلد مِن البلاد الغربيّة وكيف استطاع أن يكون بدرجة “السُوبر” (حكاية الوكيل وأبناء المراجع وضيافة “المِساج” الخاصّة).
  • ما بين كُلّ ذلك تظهر حقيقة الإستحمار للشيعة.. وهذا المنطق الذي يتحدّث به السيّد كمال الحيدري لم يكن من عنده، فقد كان ينقل عن مرجعٍ من المراجع، وكان يتحدّث أيضاً عن مرجعٍ ثالث.
  • فظاهرة الاستحمار في الواقع الشيعي ظاهرة موجودة، كما هي موجودة بشكلٍ عام في المُجتمعات العربيّة والمُجتمعات المُسلمة (إن كان من قِبَل الحُكّام، مِن قبَل علماء الدين، مِن قبَل الشركات الإقتصاديّة الكبيرة، مِن قِبَل الإعلام..)
  • ● في الحلقة السابقة وهي السابعة مِن مجموعة حلقات هذه الوقفة مع السيّد كمال الحيدري، بيّنتُ لكم كيف أنّ السيّد كمال الحيدري أخذ فكرة مشروعه الأهمّ (مِن إسلام الحديث إلى إسلام القرآن) من جورج طرابيشي، وعرض الفكرة على أنّها فكرته.. وهو جاء بالمنظومة بشكلٍ كامل، فقط أخرج الروايات السُنيّة وأدخل داخل هذا القالب الروايات الشيعيّة!
  • وكنت أريد أن أُناقش التفاصيل، فإنّه لم يكن دقيقاً في إدخال الروايات الشيعيّة مثلما كان جورج طرابيشي دقيقاً جدّاً في إدخال الروايات السُنيّة في ذلك القالب والتي انتقاها بشكلٍ جيّد.. أمّا السيّد الحيدري لم يكن انتقاؤه جيّداً للروايات الشيعيّة.. وأنا لا أُريد هنا الحديث عن هذا الموضوع ولكن أقول: هذا مصداق واضح لمعنى استحمار الشيعة!
  • مثلما فعل الشيخ الطوسي في بدايات عصر الغيبة الكبرى، وكان مُعجباً إلى حدّ كبير ومُشبعاً بالفِكر الشافعي وجاءنا بكلّ شيءٍ مِن الشافعي.. ولم يلتفت أحدٌ إلى ذلك – وحتى لو التفتَ البعض فإنّهم لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً – فعمليّة القمع الفكري موجودة مُنذ ذلك الزمان.. فنحنُ في جوّنا الديني نُعاني من حالة قمعٍ فكري.. وهذه الحالة واضحة جدّاً جدّاً.

  • صُورٌ ولقطاتٌ مُختلفة (من دون أسماء):

  • الصورة (1): مرجعٌ كبيرٌ مِن الطراز الأوّل (توفي).. هذا المرجع في الأيّام الأخيرة من حياته، وكان موقناً أنّ هذه الأيّام هي الأيّام الأخيرة، فكان يُوصي ولده.
  • والذي نقل هذه الحكاية هو مُدير مكتبه، ونقلها لأنّه كان غاضباً فقط، وربّما لو يُسأل الآن سيُنكر.
  • هذا المرجع كان يُوصي ولده – الذي كان يُعدّه للمرجعيّة، ولم يُصبح هذا الولد مرجعاً مِن بعده – كان يُوصي ولده ويقول له: أنّه أبناء المنطقة الفلانية أنتَ لا تعبأ بهم، ولا تُفكّر بهم ولا تهتم، هؤلاء عبيد عندنا، وأي شيء نقوله لهم يقبلون وأي شيء نطلبهُ منهم يفعلون، فلا تُفكّر بهم أصلاً.. ولكنّك فكّر بأبناء المناطق الأخرى!
  • مدير المكتب هذا كان من هذه المجموعة “مجموعة العبيد”، ولذلك كان غاضباً.. علماً أنّه حِين سمِع الكلام لم يكن يسترق السمع، وإنّما كان قريباً من الغُرفة والصوت وصل إلى مسامعه.. فغضب غضباً شديداً، وباح بما في صدره لشخصٍ ما.
  • فهذه القصّة هي مصداق من مصاديق الاستحمار والاستعباد.
  • الصورة (2): مرجع آخر ولكن ليس مِن الطراز الأوّل.. كان يُحاول أن يعرض نفسهُ مرجعاً، وربّما لم ينجح في ذلك، والسبب: هو عدم توفّر الأموال لديه. (فالسبب الرئيس في نجاح المرجعيّة هو الأموال) أمّا هذه الحكايات مِن أنّ المرجعيّة جاءت لفلان بتأييدٍ وبلطفٍ من الإمام الحُجّة هذه حكايات لا صحّة لها.
  • مَن يمتلك الأموال سواء بالفعل أو بالقوّة (وأعني بالقوّة: يعني ستأتي له الأموال بعد ذلك بسبب علاقاته أو بسبب الذين مهّدوا له أمر مرجعيّته) فمن يمتلك الأموال هو هذا الذي ستّتسع مرجعيّته وستنتشر.. هذا هو الموجود على أرض الواقع.
  • هذا المرجع الذي نتحدّث عنه ألّف رسالة.. هذه الرسالة العمليّة سمّاها بالرسالة العشائريّة.. كتبها بالّلغة الشعبيّة القرويّة الريفيّة.. فلم يكتبها بالأسلوب التي تُعورف عليه في كتابة الرسائل العمليّة.
  • كان جالساً في البرّاني.. والحُضّار في مجلسه كان فيهم مِن أبناء العشائر العراقيّة وبالتحديد من الناصريّة ومن السماوة ومن الديوانيّة، وكان هناك مجموعة من الكويتيّين البدون..أكثر الحضّار كانوا من هؤلاء في مجلسه.. زار هذا المرجع بعض الشباب مِن الإعلاميين والمُثقّفين، فسألوه: يا جناب المرجع.. لِمَن كتبتَ هذه الرسالة التي هي بالّلغة الريفيّة؟ قال لهم بالّلهجة العراقيّة: “لهاي المطايا” (يعني الحمير)!
  • الصورة (3): خطيبان معروفان كانا في بلدٍ عربي.. خطيبٌ معروف وكان الناس يألفون مجلسه بكثرة مُتكاثرة.. وهناك خطيب آخر كان أقلّ شأناً منه، ولكن.. الأيّام دُول.
  • بدأت أحداث الثورة الإسلامية في إيران، وانتصرتْ الثورة الإسلامية في إيران وحدث هياجٌ سياسيٌ في الأوساط الشيعيّة، وتوجّه الشيعة بشكلٍ عام توجّهاً جديداً.. نشأتْ ثقافة جديدة على المُستوى المُجتمعي وحتّى على المُستوى الديني.
  • الخطيب المشهور بقي على طريقته، والخطيب الثاني – الذي لم يكن مشهوراً بمستوى شُهرة الخطيب الأوّل – توغّل في الأجواء السياسيّة، فصارتْ مجالسه مشحونة بالحديث السياسي.. فانكفأ الناس باتّجاه الخطيب الثاني، وصار المكان فارغاً بالنسبة للخطيب الأوّل.
  • فتأذّى الخطيب الأوّل كثيراً، ومِن طبيعتهِ إذا ما تأذّى فإنّه يقلب الطاولة على كُلّ الذين حوله.
  • في يوم من الأيّام في أيّام شهر محرّم، كان الخطيب الأوّل قادماً إلى المكان الذي يصعد فيه مِنبره.. وفي الطريق وهو في السيّارة مرّ على المكان الذي يصعد فيه الخطيب الثاني المِنبر، فرأى إزدحاماً هائلاً أكثر حتّى من ازدحام الناس في أيّام مجد ذلك الخطيب السابق، فتأذّى كثيراً.. ولما صعد المنبر اصطنع حكاية، وحشرها حشراً في مجلسه.. وقال:
  • كان هناك خطيبان.. خطيب الناس تحضر في مجلسه بكثرة، وخطيب الذين يحضرون مجلسه قِلّة.. في يوم مِن الأيّام التقى هذان الخطيبان في الشارع.. فالخطيب الذي يحضر في مجلسه قليلٌ من الناس كان يمشي لوحده، والخطيب الذي يحضر في مجلسه كثيرٌ مِن الناس كان يمشي ووراءه جمعٌ غفيرٌ من الناس.. فالخطيب الذي حُضّاره قليل سأل الخطيب الذي حُضّاره كثير: “أنت عندك خرزة؟ مسوي سحر.. جامع الوادم عليك.. شلون؟ شتسوي ولمّيت هاي الناس؟” فأجابه وقال: “وهسه أنت حاسدني على هالمطايه هذي”..!
  • مقصودي أنّ هذه الثقافة موجودةٌ في الجوّ المرجعي، في جوّ المنبر، في جوّ الخطابة.. كما يقول أمير المؤمنين “صلواتُ الله عليه”: (ما كان في الجَنان يظهر على فَلَتات الّلسان)
  • وهذه الفَلَتات تكشف عن شيءٍ كثير.. تكشف عن دهاليز طويلة وتكشف عن امتدادات عميقة!
  • الصورة (4): أأخذكم الآن إلى حكايةٍ يحكيها لنا مرجعٌ كبير مِن الطراز الأوّل.
  • — فيديو يشتمل على حديث السيّد الخميني عن الشخصيّة الشيعيّة الكبيرة (المرجع الكبير) كيف يصِف الشباب الإيراني الذي كان يُواجه حكومة الشاه، وكيف يصِف قيادة هذه الثورة المُتمثّلة بالدرجة الأولى بالسيّد الخميني وبالذين كانوا معه من تلامذته وأنصاره وأعوانه.. ورجائي من المُشاهدين أن يُدقّقوا في الترجمة.
  • ● السيّد الخميني هو الذي حكى لنا عن هذه الشخصيّة المعروفة جدّاً والتي وصفت قادة الثورة الإسلاميّة في إيران ووصفتْ الشباب الذين استشهدوا في تلك الأحداث وصفهم بالاستحمار.. فهؤلاء في نظره مُستحمرين!
  • — السيّد الخميني يقول: أن هذا الشخص نفسه بعد أن سقط الحُكم الشاهنشاهي وجدنا في الوثائق الرسميّة (في وثائق الدولة) أنّ هذا الشخص كان قد أهدى خاتماً لشاه إيران لحفظ حياته وسلامته.. وهذا الشخص هو السيّد الخوئي!
  • والوثيقة التي يتحدّث عنها السيّد الخميني هي الرسالة التي بعث بها الشاه إلى السيّد الخوئي والتي عُثِر عليها في قصر الشاه، وعُثِر عليها في الدوائر الأمنيّة أيضاً.
  • (عرض لصورة هذه الوثيقة التي بعث بها الشاه إلى السيّد الخوئي يشكره فيها على خاتم العقيق الذي وصل إلى الشاه هدية من السيّد الخوئي وقد نُقِش عليه هذا النقش “يد الله فوق أيديهم” لسلامة شاه إيران.. وهي رسالة مكتوبة بالّلغة الفارسيّة)!
  • — لكن: أتعلمون كيف أرسل السيّد الخوئي هذا الخاتم للشاه؟!
  • السيّد الخوئي أرسل هذا الخاتم للشاه حينما جاءتْ زوجة الشاه (فرح) وزارت السيّد الخوئي في النجف في العراق، وبالذات في بيته في الكوفة، وطلبتْ منه فتاوى وتوجيهات للشعب الإيراني بشكلٍ مُضادّة لِمَا كان يطلبه السيّد الخميني مِن الشعب الإيراني.. وفعلاً فعل السيّد الخوئي ذلك، وأخذت الحكومة الشاهنشاهيّة تلك البيانات وتلك الفتاوى ونثرتها على رؤوس المُظاهرات عِبر طائرات الهليكوبتر.. وكانت ردّة فعل سلبيّة من الناس اتّجاه السيّد الخوئي..
  • (وقفة عند هذه الوقائع أقرؤها لكم من كتاب [محنة الهروب مِن الواقع] للسيّد حسن الكشميري)
  • علماً أنّ السيّد حسن الكشميري ينقل هذه الأحداث المُرتبطة بالسيّد الخوئي وزيارة زوجة الشاه له ينقلها عن خال أولاده وهو السيّد فاضل الميلاني العالم الديني الشيعي المعروف، وهو مِن أبرز رموز مؤسّسة الإمام الخوئي هنا في مدينة لندن، وهو حيٌ يُرزق، فإذا كانت هذه الوقعة ليستْ صحيحة، فيُمكنه أن يُكذّبها. والسيّد حسن الكشميري هو أخ السيّد مُرتضى الكشميري وكيل وصِهر السيّد السيستاني في الغرب.. فهذا الحديث صادر منهم وفيهم).
  • ● ظاهرةُ الاستحمار ظاهرةٌ موجودةٌ على طول الخطّ في الحياة البشريّة، والسبب: لأنّ الناس بشكلٍ عام وخُصوصاً المُجتمعات المُتخلّفة تنساقُ وراء الأوهام، وتقبلُ الأكاذيب في الغالب وترفض الحقائق.. وهذهِ نتيجةٌ لعملٍ طويل للنشاط الإبليسي (المشروع الإبليسي).
  • وأنا هنا لا أُريد أن أدخل في كلّ هذه الزوايا والزواريب.. أُريد أن أُعرّف لكم هذه الظاهرة (وهي ظاهرة الإستحمار).

  • بالمُجمَل أُريد أن أعرّف لكم ما المراد مِن الإستحمار؟

  • الحكماء يقولون: إنّما تُستبانُ الأشياء مِن أضدادها.. فإذا أردنا أن نُعرّف الاستحمار فهو مُضادّ الوعي.. ولِذا سأُعرّف لكم الوعي، والاستحمار سيكون بالضبط مُعاكساً للوعي بالتمام والكمال.
  • الوعي: يعني أنّ عقل الإنسان يشتغل، يعمل.. ويعمل بطريقةٍ صحيحة، وبعبارة مُختصرة: يُفكّر بشكلٍ صحيح.. هذا أولاً.
  • ثانياً: هدفُ الإنسان الصحيح مُشخّص وواضح، وهُو يتحرّك باتّجاهه والذي يجعله يتحرّك باتّجاه هدفه الصحيح هو أنّه يُفكّر بشكلٍ صحيح.
  • ثالثاً: صاحب الوعي يتميّز بأنّ قائمةُ الأولويّات عنده مُرتّبة.
  • فإذا كان عقله يشتغل بشكلٍ صحيح فيُفكّر بشكلٍ صحيح، والهدف واضح عنده وقد تحرّك باتّجاهه بشكلٍ صحيح، ويمتلكُ قائمةَ أولويات مُرتّبة بشكلٍ صحيح، فإنّه حينئذٍ سوف لا ينشغل بالتفاهات ولا يُهدر طاقته المُهمّة في جهاتٍ قد تكون مُضرّة أو قد تكون لا نفع فيها.. هذا هو الوعي.
  • كما تقول الآية الكريمة {وتعيها أذن واعية} الحديث هنا عن القلب الواعي.. وأمير المؤمنين في بعض كلماته يقول: (أنا قلب الله الواعي) فالأذن الواعية والقلب الواعي هو سيّد الأوصياء، ولكنّنا نعيشُ في حاشية هذا الوعي، نعيشُ في فنائه، ونتلمّس الحقيقة في ظِلاله.. (يا كميل القلوب أوعية وخيرها أوعاها).
  • ● بعد أن عرفنا معنى الوعي، فالاستحمار بالضبط هو عسكه.
  • ففي الاستحمار عقل الإنسان إمّا أن يكون مُجمّداً، أو أن يكون مُستقيلاً.. وإنّما يتجمّد عقل الإنسان في جوّنا الشيعي بسبب الصنميّة، فحينما يُصنّم الإنسان إنسان آخر مثله يُوصَف بالمرجعيّة أو بأيّ وصفٍ آخر، فإنّه قد جمّد عقله.
  • وأمّا المُراد مِن أن العقل يكون مُستقيلاً: أي أنّه استقال من عمله وأوكل أُموره على الطريقة التي رُبّيَ الشيعة عليها: (ذبها براس عالم واطلع منها سالم) هنا يستقيل العقل البشري.. الاستحمار هنا يأتي، حينما يكون العقل مُجمّداً، أو حينما يكون العقل مُستقيلاً.. وحينئذٍ لا يملك هذا الإنسان هدفاً؛ لأنّ الذي سيُشخّص لهُ الهدف هو صنمه، وصنمه لا يعلم الغَيب، فليس قادراً على تشخيص الهدف الصحيح، وإنّما الإنسان بوعيه وبعقله يعرفُ نفسه وهو أعرفُ بنفسهِ من غيره، هو القادر على أن يُشخّص هدفه.
  • — عالم الدين يُمكن أن يُشخّص الهدف العام، ولكن الهدف العام الإنسان لا يرتبط به بشكلٍ مُباشر.. الإنسان يرتبط بأهدافه الخاصّة بشكلٍ مُباشر.
  • فحينما يُجمَّد العقل فإنّ الإنسان لن يستطيع أن يُشخّص الهدف الصحيح، ولن يُفكّر بأسلوبٍ صحيح.. وسيُشخّصُ هدفاً ليس صحيحاً وسيتحرّكُ باتّجاههِ.. وهذا ما عليه الواقع الشيعي.
  • — الوعي يُؤدّي إلى ترتيب قائمة الأولويّات، أمّا الاستحمار يُؤدّي إلى تخريب قائمة الأولويّات، وهذا هو الذي حصل في الواقع الشيعي.
  • في الواقع الشيعي جُعِلت الأولويّة لعلماء الدين وجُعِل علماء الدين في موضع أهل البيت وتُرِك أهل البيت..! بينما المفروض أنّ علماء الدين هم واسطة.
  • المكان الأسمى الحقيقي هو للإمام المعصوم.
  • ولِذا في واقعنا الشيعي حين يُستهان بالإمام المعصوم لا تثور غيرةُ الشيعة، ولكن حينما يُستهان بالمرجع الذي يُقلّده الشيعي سيثور هذا الشيعي.. هذه مِن أبرز علامات وظواهر الاستحمار.
  • يُعتدى على أهل البيت في الحُسينيّات، في المساجد، في الفضائيّات.. فلا تكون هناك مِن ثائرةٍ ولا نائرة.. ولكن حينما يُساء إلى مرجع مجموعة معيّنة، أو إلى زعيمٍ سياسيّ لجماعة معيّنة، أو إلى رمزٍ من رموز اتّجاهٍ مُعيّن.. تثور ثائرة الشيعة.. أليس هذا هو الواقع.
  • هنا تبدّلتْ الأهداف وتغيّرت طريقة التفكير بسبب حالة الصنمية والتصنيم.
  • فالاستحمار يُؤدّي إلى تخريب قائمة الأولويّات، وكُلّ هذا يقود إلى هدر الطاقات في الأماكن غير الصحيحة.. فتهدر الطاقات في الأماكن السيّئة التي قد تكون مُضرّة أو لا فائدة ولا نفع فيها.

  • سؤالٌ يطرح نفسه: ما هي الآليّة المُستعملة في الاستحمار؟

  • الجواب: الآليّة المُستعملة في الاستحمار هي تدمير العقل، أن يكون هُناك برنامج سواء كان مقصوداً لِهذا الغاية أم لم يكن.. فلربّما الذي رسم البرنامج هو الآخر يعيشُ حالة استحمار وإن كان في المرتبة العُليا.
  • ● إمامنا الكاظم قال لأكبر مرجعٍ شيعي في زمانه وهو البطائني، قال له الإمام: (أنتَ وأتباعك أشباه الحمير) ولم يكن واقفيّاً آنذاك.. بعد ذلك ارتقت مرتبته فسّماهم الإمام الرضا بـ”الكلاب الممطورة”.
  • البطائني كان مرجع والإمام الكاظم قال له: (أنتَ وأتباعك أشباه الحمير) فهذا تقييم المعصوم، يعني أنّ حالة الاستحمار يُمكن أن تكون في المرجع، وتكون في أتباعه.. والمُراد من قول الإمام (و أتباعك) أي أتباع البطائني الذين يعتقدون فيه أنّه يُمثّل الإمام الكاظم.
  • ● قد يقول قائل: وهل هناك مِن مراجع في زمان الأئمة؟ أقول: نعم، هناك مراجع.. هناك عملية تقليد.. أليس كان الأئمة يُرجعون الشيعة إلى أصحابهم؟! هذه هي عمليّة التقليد.. هي الرجوع إلى صاحب الخِبرة.
  • ● مُشكلة البطائني كانت في المنهج، وقد تحدّثتُ عن هذا الموضوع في برنامج [الكتاب الناطق] فمن أراد أن يعرف التفاصيل، فليُراجع الحلقات التي تحدّثتُ فيها عن هذا الموضوع.
  • ● العقل يشتغل بشكلٍ صحيح إذا كانتْ المفردات والقواعد والأصول التي يتعامل بها كانت صحيحة.. أمّا إذا كانتْ المفردات والقواعد والأصول التي يتعامل بها ليست صحيحة فإنّ العقل حينئذٍ لن يستطيع أن يشتغل بشكلٍ صحيح.
  • ● الآلية التي يستعملها إبليس في نشر حالة الاستحمار، أو يستعملها رجال الدين (سواء بقصد أو من دون قصد) هذه الآليّة هي تدمير العقل.. وإنّما يُدمّر العقل إمّا بإخراجه من ساحة الفكر، وإمّا بتعليمه طريقةً خاطئة في التفكير.. وهذا كُلّه يأتي مِن تلك العين القاتلة: من الصنميّة.
  • الصنمية هي التي تُخرج عقل الإنسان من ساحة التفكير، أو تُعلّمهُ طريقةً خاطئة في التفكير أو قد تُشغلهُ بالتوافه، فإشغالُ العقل بالتوافه هو قتْلٌ للعقل، وهنا تضيعُ الأهداف وتتمزّق قائمة الأولويّات الصحيحة، فيُعيد هذا العقل قائمة الأولويّات بشكلٍ سيّئ.
  • فمثلما الوعي يُرتّب قائمة الأولويّات في حياة الإنسان، فالإستحمار يُخرّب قائمة الأولويّات.. بعبارة موجزة ومُختصرة: الوعي بناءٌ للعقل.. والاستحمار تدميرٌ للعقل.

  • سؤالٌ آخر يأتي في سياق هذا الموضوع:

  • موضوع مهم جدّاً لأنّي في هذا الموضوع أضعُ يدي على موطن الألم، وعلى منجم الفايروسات القاتلة.
  • السؤال هو: مَن هُم فُرسان الاستحمار؟ مَن هُم الذين ينشرون الاستحمار (سواء بقصدٍ أو مِن دون قصد)؟ مَن هُم الذين يُمثّلون الجهة التي تُصدّر الاستحمار في المُجتمع؟ والجواب على ذلك:
  • أول مجموعة تنشر ظاهرة الاستحمار هي: رجال السياسة، رجال الحكم ومن يأتي في جوقتهم مِن رجال المال، وكُلّ أولئك يُوظّفون الإعلام الذي هو أخطرُ وسيلةٍ من وسائل تنفيذ هذا المشروع (مشروع الاستحمار)
  • السياسيّون ورجال الحكم يملكون وسائل الإعلام.. فهؤلاء هم المجموعة الأولى في المُجتمع البشري الذين ينشرون ظاهرة الاستحمار.. علماً أنّ ظاهرة الاستحمار ليس منها من شكلٍ واحد، وليس لها مِن اتّجاهٍ واحد.. هناك اتّجاهات كثيرة، على سبيل المثال:
  • ● صدّام حسين ضُخّمت صُورته من أنّ جيشهُ مِن أقوى الجيوش في العالم، ومن أنّه يمتلكُ من الأسلحة ما لا تملكه الجيوش الأخرى.. هذا مصداق من مصاديق ظاهرة الاستحمار.. عملية التضخيم هذه كانتْ استحماراً لصدّام وللحُكومة العراقيّة آنذاك وللعراقيين أيضاً.. وكانت استحماراً للحكومات العربية وللشعوب العربيّة، وكانت استحماراً حتّى للشعب الأمريكي، فإنّ الحكومة الأمريكيّة صنعتْ لهم عدوّاً هائلاً ضخماً.. بينما الحكومة الأمريكيّة تعلم أنّ صدّام لا يمتلكُ جيشاً بتلك المواصفات، ولا يمتلك سِلاحاً بتلك المواصفات.. فهذه عمليّة استحمار استُحمِر فيها صدّام والنظام البعثي والشعب العراقي والكثير من الحكومات العربيّة والشعوب العربيّة وحتّى الشعوب الغربيّة وبالذات الشعب الأمريكي.. إذ صنعوا له عدّواً حتّى يتفاعل الشعب الأمريكي مع حكومته في تنفيذ برنامجها القادم الذي جُزءٌ منه القضاء على صدّام.. هذا مثال من الأمثلة.
  • ● الساسة والحكّام ومن معهم من أرباب الأموال ومِن سادة الإعلام هؤلاء هُم الذين يستطيعون أن ينشروا ظاهرة الاستحمار وباتّجاهاتٍ مُختلفة.. ووراء ذلك مُخطّطات وأهداف هُم يبحثون عنها.
  • وفي بعض الأحيان يُراد مِن نشر ظاهرة الاستحمار لأجل الخلاص مِن طول لسان الشعوب والأُمم والمُجتمعات، كي ينشغلوا بأشياء أخرى.. هذه هي المجموعة الأولى (رجال السياسة والحُكم والمال والإعلام).
  • المجموعة الثانية التي تنشر ظاهر الاستحمار هي: رجال الدين وفي كلّ المُؤسّسات الدينيّة في العالم، وربّما ليس بتخطيط.. فقد يكونون هُم أيضاً مُستحمرون من الذين سبقوهم، والذين سبقوهم استُحمِروا من الذين سبقوهم.
  • فالدين ومنظومته الفكريّة تختلف عن لُعبة السياسة.. فقد يكون رجل الدين صادقاً فيما يتبنّى مِن فكرٍ أو عقيدة وإن كانت خاطئة.. وقد يكون مُستحمراً مِن دون أن يعلم ويتصوّر أنّ الصواب وأنّ الهداية في هذا الاستحمار.. والمُشكلة هنا، المُشكلة في أجواء الدين أكبر من المُشكلة في أجواء السياسة.. لأنّ أجواء السياسة مشكوكةٌ في الغالب عند الناس، أمّا أجواء الدين فليستْ مشكوكةً في الغالب عند الناس، وفارقٌ كبير بين الأجواء المشكوكة وغير المشكوكة.
  • فالأجواء المشكوكة الناس لا تتلقّى منها كُلّ شيء، وما يصدر منها قد يكون مشكوكاً.. أمّا الأجواء التي لا تُثار حولها الشكوك في الغالب وهي الأجواء الدينيّة، فالناس تتلقّى منها ما تتلقّى من دون أن يكون هناك شك!
  • — (كتاب سيكولوجية الجماهير للكاتب غوستاف لوبون) هذا الكتاب يتحدّث عن هذا الموضوع بشكلٍ تفصيلي.. وكيف أنّ رجال السياسة ورجال الدين يتحكّمون بالجماهير.
  • — كتاب آخر في نفس السياق وهو (كتاب الأمير ميكافيلي)
  • هذان الكتابان مِن أشهر الكتب التي يعود إليها السياسيّون.. وفي عالمنا العربي هذان الكتابان من الكُتب المهمّة في دوائر إعلام الدولة وفي دوائر المُخابرات وفي دوائر الدولة!
  • مرّ الحديث عن رجال السياسة وعن رجال الدين عموماً.

  • إعادة عرض الوثيقة (33) وهي الوثيقة الديخية.

  • حين يقول السيّد الحيدري في الوثيقة (33): هذا واقع الشيعة.. هذا الكلام صحيح (وسأقرّب لكم الفكرة بمثال من خلال مقاطع الفيديو التالية)
  • مقطع فيديو لوكيل المرجعيّة المعروف الشيخ عبد المهدي الكربلائي وهو يُحدّثنا عن فنون التصنيم عبر منبر الجمعة في صحن سيّد الشهداء “صلواتُ الله عليه”
  • حيث يقول في الفيديو أنّ على الشيعي الطاعة للمرجع في كُلّ شيء وعدم مُعارضة المرجع، حتّى لو صدر من المرجع رأي يُخالف قناعاتنا.. لابُدّ من الطاعة، والذي يُخالف المرجع فهو ليس بشيعي!
  • — هذا الكلام الذي ذكره الشيخ عبد المهدي الكربلائي يُخالف منهج أهل البيت بدرجة 100% ولكن هكذا تُربَّى الشيعة على انتشار الصنميّة وعلى تجميد عقول الشيعة بهذه الأساليب التي لا تمتّ بِصلة إلى أهل البيت أبداً
  • — الشيخ عبد المهدي يقول: أنّ الإمام يحتجّ بالمراجع في كلّ شيء.. من أين جاء بهذه القاعدة؟
    الذي ورد في الروايات: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا، فإنّهم حجَّتي عليكم، وأنا حجَّة الله عليهم)
  • فهم حجّة عَرضيّة، حُجّة خُبرويّة فقط وليست حُجيّة لأن يكون المرجع في مقام الإمام المعصوم، فالإمام يقول (وأنا حجَّة الله عليهم)
  • وبالمناسبة هذا العنوان “رواة الحديث” العلماء لا يُطلقونه على الفقهاء والمراجع بنحو الحقيقة، وإنّما بنحو المُسامحة.. هذا منطق السيّد الخوئي ومنطق المراجع في أبحاثهم أبحاث الخارج.. فمِن أين جاءنا الشيخ عبد المهدي الكربلائي من أنّ الإمام الحجّة يحتج بالمراجع علينا في كُلّ شيء؟!
  • ● وقفة عند مقطع من حديث الإمام الصادق مع عمر بن حنظلة في [الكافي الشريف: ج1] باب اختلاف الحديث
  • حينما يختلف بعض الشيعة في بعض قضاياهم، الإمام يقول عليهم ألا يتحاكموا إلى الطواغيت.. الإمام الصادق يقول:
  • (قال: ينظران إلى مَن كان منكم مِمّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلتهُ عليكم حاكماً، فإذا حكم بحُكمنا فلم يقبلهُ منه فإنّما استخفَّ بحُكم الله وعلينا ردّ والرادُّ علينا الراد على الله وهو على حدّ الشرك بالله..)
  • يعني إذا كان هناك مِن الشيعة مَن يتّصف بهذه الأوصاف، فليرضوا بهِ حَكَماً.. هذا أولاً.
  • وثانياً: الإمام يقول: (فإذا حكم بحُكمنا فلم يقبلهُ منه فإنّما استخفَّ بحُكم الله وعلينا ردّ) يعني أنّ هذا الأثر يترتّب إذا حكم الفقيه بحكم أهل البيت.. أمّا إذا كان حُكم الفقيه بشيءٍ جاء به مِن المُخالفين، أو بشيءٍ من عنده، أو كان مُشتبهاً في فهم حُكم أهل البيت.. فكيف نأخذ به؟ وكيف يحتجّ به الإمام علينا؟
  • إنّما يحتجّ الإمام به علينا إذا كان كلام الفقيه موافقاً لأهل البيت.. أمّا إذا كان كلام الفقيه ليس موافقاً لأهل البيت فكيف يحتجّ به علينا؟!
  • من قال أنّ المرجع إذا أعطى رأياً فقد أعطى رأي أهل البيت؟!
  • أساساً هل يستطيع مرجع من المراجع أن يُثبت لنا أنّه مرجعٌ مرضيٌ مِن الإمام الحجّة؟! لا يُوجد أحد يستطيع أن يدّعي ذلك.
  • نحن نتعامل على حُسن الظن.. فمِن أين جاءتْ هذه الأحكام، ومن أين جاءتْ هذه الثقافة؟ ولماذا المرجعيّة الشيعيّة ساكتة على ناطقها وعلى هذا الهراء الذي ينتشر في الواقع الشيعي.
  • — الأكثر مِن هذا أنّ الشيخ الكربلائي دخل في تفاصيل، فقال: أنّنا إذا قدّمنا رأينا على رأي المرجع أو موقفنا على موقف المرجع فليس ذلك من التشيّع! في أيّ مكانٍ عُرّف التشيّع بهذا التعريف؟! هذا هو الاستحمار بعينه.
  • (وسائل إعلام، ومرجعيّة عُليا، ووكيل المرجع، وصلاة الجمعة، وفي صحن الإمام الحسين) كُلّ هذه العوامل تُؤدّي إلى قبول هذا المنطق.. هذه وسائل تُستعمل لاستحمار الشيعة!
  • قد لا يكون هذا المعنى في نيّة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، وليس مِن نيّته أن يقوم بهذا الدور.. إنّما يتحدّث بحسب ما يعتقد هو، هكذا هو يعتقد.. لكن على أرض الواقع هذا المنطق لا يوافق ما يُريده إمام زماننا.
  • ● وقفة عند حديث أبي حمزة الثّمالي مع الإمام الصّادق في [معاني الأخبار]:
  • (قال أبو عبد الله عليه السلام: إيّاك والرئاسة، وإيّاك أن تطأ أعقاب الرجال، فقلتُ: جعلتُ فداك: أمّا الرئاسة فقد عرفتها – يعني أن أطلب أن أكون رئيساً – وأمّا أن أطأ أعقاب الرجال – أسير وراءهم – فما ثلثا ما في يدي – من العلم – إلّا ممّا وطئتُ أعقاب الرجال، فقال: ليس حيث تذهب، إيّاك أن تنصب رجلاً دون الحُجّة فتصدّقه في كلّ ما قال)!
  • هذا هو منطق أهل البيت.. نحنُ نحترم المرجع، ولكن إذا صدّقناه في كُلّ ما يقول فقد جعلناه في مقام الإمام.. أساساً حتّى هذا المُصطلح (نوّاب الإمام) أنا أتحدّى الجميع أن يأتيني أحدٌ بنصّ عن المعصوم يُوصَف فيه المرجع أو الفقيه بأنّه نائب الإمام.
  • لأنّ هذه المُصطلحات والعناوين لها إسقاطات، فإذا كانت إسقاطاتها صحيحة فهذا من الوعي، وإذا كانت إسقاطاتها ليست صحيحة فهذا مِن الاستحمار.. وهذا الذي أصطلحُ عليه دائماً في أحاديثي بالتثويل المغناطيسي.. التثويل المغناطيسي هو هذا الاستحمار.
  • — أنا أقول للشيخ مهدي الكربلائي:
  • السيّد الخوئي يقول في كتابه [التنقيح في شرح العروة الوثقى – كتاب الاجتهاد والتقليد] يقول:
  • (للجزم بأنّ مَن يرجع إليه في الأحكام الشرعية لا يُشترط أن يكون شديد الحبّ لهم أو يكون ممَّن له ثباتٌ تام في أمرهم..)!
  • هذا المنطق منطق سفيه، منطق أخطل.. منطق يُخالف القرآن.
  • إذا كان أهل البيت المعصومون المُطهّرون يقولون لنا إذا ورد علينا خبرٌ عنهم وشككنا فيه، فلنعرضه على القرآن.. فكيف نقبل كلام المرجع وهو غير معصوم من دون مناقشة ومن دون عرضه على القرآن؟!
  • الآن هذا الكلام الذي ذكره السيّد الخوئي في كتاب التنقيح مُخالف للقرآن ومنطق العترة.. فهل نقبله دون مُناقشة؟!
  • ● وقفة عند بعض الأحاديث في [الكافي الشريف: ج1]- باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب
  • — يقول الإمام الصادق “عليه السلام”: (وكلّ حديثٍ لا يُوافق كتاب الله فهو زُخرف) يعني خرط.
  • — أيضاً عن الإمام الصادق “عليه السلام”: (ما لم يُوافق من الحديث القرآن فهو زُخرف)
  • هذا المنطق الذي تحدّث به الشيخ عبد المهدي الكربلائي هو المصداق الأكمل للاستحمار الذي يقوم به رجال الدين في وسطنا الشيعي وهم يُمثّلون المرجع الأعلى.. فهل أنّ المرجع الأعلى يُريد مِن وكلائه المُدلّلين – أمثال الشيخ عبد المهدي الكربلائي – هل المرجع يقبل بهذا التثقيف؟!

  • (وقفة لعرض كلام السيّد الخوئي في التنقيح على القرآن.. لنرى هل قول السيّد الخوئي بأنّه لا يُشترط في مرجع التقليد أن يكون شديد الحبّ لأهل البيت موافق للقرآن أو لا)؟!

  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق عليه السلام في [ معاني الأخبار ] مع سفيان بن خالد
  • (قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سفيان إيّاك والرّئاسة، فما طلبها أحد إلّا هلك، فقلت له: جعلتُ فداك .. قد هلكنا إذاً، ليس أحد منّا إلّا وهو يحبّ أن يُذكر ويُقصد ويُؤخذ عنه، فقال: ليس حيث تذهب إليه، إنّما ذلك أن تنصب رجلاً دون الحُجّة فتصدّقه في كلّ ما قال، وتدعو الناس إلى قوله)!
  • أليس الواقع الشيعي هو هذا؟ الشيعة ينصبون رجال دُون الحجّة ويُصدّقونهم في كُلّ ما يقولون ويدعون الناس إلى قولهم!
  • ● وقفة عند جواب سؤال ورد في كتاب ( فقه المغتربين ) للسيّد السيستاني:
  • في صفحة 345 نصّ السؤال مع الجواب:
  • (السؤال: إذا تزعزعت ثقة المكلف بوكيل المرجع نتيجة لما تنسب اليه من تصرفات خاطئة في الحقوق الشرعية: فهل يجوز له التحدث عن ذلك بين الناس، وإن لم يكن متأكداً من صحة ما ينسب إلى الوكيل، وماذا لو تأكد من صحتها؟
  • الجواب: لا يجوز له ذلك في الحالتين، ولكن في الحالة الثانية – أي إذا كان مُتأكّداً – بإمكانه إعلام المرجع مباشرةً بواقع الحال مع المحافظة على الستر التام ليتخذ ما يراه مناسباً من الإجراءات)!
  • هذه الفتوى من السيّد السيستاني التي تُجيب عن الحالة الثانية (وهي التستّر على الفاسدين حتّى لو كان الشخص متأكدّاً من معلوماته) هذه الفتوى لا توجد آية قرآنية ولا رواية تدلّ عليها وتقول بأنّ الوكيل إذا أساء التصرّف يُتستّر عليه.
  • أليست هذه شرعنة للفساد.. وتستّر على الفاسدين؟ لماذا إذاً تُشكلون على الحكومة؟! هذه الفتوى فتوى خاطئة من السيّد السيستاني.
  • — قد يُرقّع من يُرقّع ويقول: من أنّ الستر واجب.. وأقول:
  • الستر واجب على عامّة المؤمنين، وليس على الذين يتصدّون للأمور.. هؤلاء الذين يتصدّون للأمور ويُسيئون على الأُمّة أن تُواجههم وتفضحهم وتُوقفهم عند حدودهم.
  • ● وقفة عند كتاب سيّد الأوصياء لعثمان بن حنيف في [نهج البلاغة] يقول عليه السلام:
  • (أمّا بعد يا بن حنيف، فقد بلغني أنّ رجلاً مِن فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعتَ إليها، تُستطاب لكَ الألوان وتُنقَل إليك الجفان، وما ظننتُ أنّك تُجيب إلى طعام قومٍ عائلهُم مجفو وغنيّهم مدعو. فانظر إلى ما تقضمهُ مِن هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنتَ بطيب وجوهه فنل منه)
  • مراجع الشيعة كُلّهم لا يصيرون خيط في ذيل عباءة عُثمان بن حُنيف.. فهو من أكثر المُخلصين لأمير المؤمنين وله منزلة عالية عند أمير المؤمنين.. ولكن رُغم ذلك أمير المؤمنين فضحهُ إلى اليوم والفضيحة موجودة في نهج البلاغة.
  • المأدبة التي دُعي إليها عُثمان بن حُنيف هي “مأدبة باچه” وهي (وليمة على رؤوس خراف مع أرجل الخِراف) ليست أكثر من ذلك.. وكان هذا هو موقف أمير المؤمنين معه.. فكيف يُفتي السيّد السيستاني بالتستّر على الوكلاء الفاسدين.. مع أنّه لا يُوجد وجه للمُقايسة أصلاً بين المراجع جميعاً وبين عثمان بن حُنيف، فمن باب أولى أن لا يكون هناك وجه للمُقايسة بينه وبين الوكلاء الفاسدين.
  • ثُمّ يأتي الشيخ عبد المهدي الكربلائي ويُريد أن أُتابع المرجع حتّى في الأخطاء الواضحة وألتزم برأيه! هذا هراء من القول.
  • — حديث يُروى عن أهل البيت تُنكرونه، وتُطالبون الناس أن يعرضوه على القرآن.. وأمّا حديث المرجع لا يُعرَض على القرآن!! هذا منطقٌ فاسد، ومنطق استحماري ومنطقٌ ضال.

  • وقفة عند مقطع ثاني للشيخ عبد المهدي الكربلائي يقول فيه: أنّ صِدق الولاء والانتماء للإمام المهدي إنّما يتمثّل في عموميّة الاهتداء بمنهج هؤلاء المراجع في كُلّ مجالات الحياة وعدم التبعيض في ذلك! وأمّا مُخالفة المرجع في بعض الأمور فهو ليس من صدق الولاء للإمام الحجّة!

  • هذا هو الاستحمار القطعي الكامل.. فهذا المنق يتعارض 100% مع منطق الزيارة الجامعة الكبيرة التي أمرتنا بأن نبرأ مِن كُلّ وليجةٍ دُون الإمام المعصوم.
  • تقول الزيارة الجامعة الكبيرة: (فمعكم معكم لا مع غيركم. آمنتُ بكم وتولّيت آخركم بما تولّيت به أوّلكم، وبرئتُ إلى الله عزّ وجلّ مِن أعدائكم ومِن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم الجاحدين لحقكم والمارقين مِن ولايتكم والغاصبين لإرثكم الشاكّين فيكم المُنحرفين عنكم ومِن كلّ وليجةٍ دُونكم وكلّ مطاع سواكم ومِن الأئمة الذين يدعون إلى النار..)
  • هذا المنطق الذي يتحدّث به الشيخ عبد المهدي الكربلائي وغيره من علماء الشيعة هو منطق صِناعة الولائج.. ويجب على الشيعي إذا أراد أن يكون شيعيّاً أن يكفر بالولائج.
  • أن أبرأ من كل شخصٍ ينصب نفسه، أو ينصبه الآخرون، أو أنصبه أنا إماماً أأتم به بعنوان “نائب الإمام” أو بأيّ عنوان وأُحلّه محلّ الإمام المعصوم.
  • ● أفضل مثال لتقريب معنى الوليجة هو ما دعا إليه الشيخ مهدي الكربلائي فإنّه دعا إلى اتّباع المرجع في المسائل الفقهية والعقائديّة والسياسيّة والاجتماعيّة والتربويّة وفي كُلّ شيء!! مع أنّ المرجع هو بنفسه يقول للشيعة: عليكم أن تبحثوا عن العقيدة بأنفسكم.. الشيعي مُكلّف أساساً أن يصل إلى العقيدة بنفسه، فكيف يتّبع المرجع؟!
  • الشيعي الذي يُقلّد المرجع في العقيدة هذا ليس بشيعي.. هذا يدخل في دائرة المُستضعفين الذين لا يُدركون الحقّ بأنفسهم ولا يُدركون الباطل بأنفسهم.. والمُستضعف مِن الشيعة ليس بشيعي.. أمّا الشيعي فيجب عليه أن يُدرك عقيدته وأن يختارها بنفسه.. فالعقيدة لا تقليد فيها.

  • عديدون تحدّثوا عن “ظاهرة الاستحمار” في المُجتمع البشري بشكلٍ عام أو في المُجتمع المُسلم، أو في المُجتمع الشيعي.. من الذين تحدّثوا عن هذا الموضوع المُفكّر الإيراني الشيعي المعروف: “علي شريعتي”

  • كان عنده مجموعة من الخطابات ألقاها في حُسينيّة إرشاد في طهران تناول موضوع “الإستحمار” باعتبار أنّه من علماء الاجتماع، وقد طُبعت هذه المُحاضرات في كتاب تُرجم إلى العربيّة، تحت عنوان: النباهة والإستحمار.
  • ● أيضاً عالم الإجتمع العراقي علي الوردي هو أيضاً تحدّث عن هذا الموضوع في مُختلف مؤلّفاته، وخصوصاً كتاب [وعّاظ السلاطين].

  • نماذج ومصاديق أُخرى من نماذج الاستحمار في الجو الشيعي:

  • فيديو للسيّد عمّار الحكيم يتحدّث عن جدّه السيّد الحكيم وأنّه كان مرشداً عام للحزب الإسلامي في العراق، والسيّد عمّار يفتخرُ بذلك ويعتبرها منقبة!!
  • فيديو للسيّد جواد الخوئي يقول فيه أنّ الدواعش ليسوا نواصب، ويصف هذا الرأي بالمُحترم، ويستشهد برأي السيّد الخوئي في أعداء الزهراء وأنّه يقول عنهم أنّهم ليسوا نواصب!

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

يازهراء …