بصراحة … مع عبدالحليم الغزّي – الحلقة ١١ – صفحاتٌ من تأريخ المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة رائحتُها رائحة الدم

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 29 جمادى الأول 1439هـ الموافق 16 / 2 / 2018م

  • العنوان الثالث من عناوين هذا البرنامج: صفحاتُ مِن تأريخ المؤسّسة الدينيّة رائحتُها راحةُ الدم

  • من خلال ما تمّ عرضهُ في الحلقات المُتقدّمة من هذا البرنامج، مِن كُل التفاصيل التي قدّمتُها و بالوثائق و الحقائق اتّضحتْ عندنا مُشكلتان في غاية الخُطورة:
  • المشكلة الأولى: هناك خللٌ عقائديٌ واضح تُعاني منه المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة في علاقتها مع محمّد وآل محمّد “صلوات الله عليهم”.
  • هناك خللٌ عقائدي واضح، و يتجلّى هذا في مراجع الشيعة، و كُتبهم شاهدةٌ على ذلك.. فما تقدّم من حلقاتٍ فصّلت فيها القول في هذا الاتّجاه، كلّ الخلل العقائدي كان عند مراجع الشيعة مُنذ بدايات عصر الغَيبة الكُبرى و إلى يومنا هذا إلى مراجعنا المعاصرين.. فهذه المُشكلة واضحة و في غاية الخُطورة.
  • المشكلة الثانية: هناك استحمارٌ ديني للشيعة من قبل المُؤسّسة الشيعيّة الرسميّة، و لازال هذا الاستحمار إلى هذا اليوم و من قبل مراجع الشيعة.. وقد جئتكم بالأمثلة و النماذج و الوثائق و الحقائق.. قد يشتدّ هذا الاستحمار في جهة و يضعف في أخرى.
  • مِن خلال كلّ التفاصيل التي مرّت فيي حلقات هذا البرنامج، هاتان المُشكلتان واضحتان و إلى هذه الّلحظة.
  • إعادة عرض الوثيقة الديخيّة للسيّد كمال الحيدري التي تمّ عرضها في الحلقات السابقة.
  • جئتُ بهذه الوثيقة شاهداً في تفاصيل حديثي.. و ما جاء بشكل واضح في هذه الوثيقة الديخيّة يُغنيني عن تفصيل القول مع أنّني تحدّثتُ كثيراً عن ظاهرة الاستحمار فيما تقدّم من حلقات هذا البرنامج.
  • وعلى هذا الأساس لابُدّ للشيعي الواعي (و أخصُّ بحديثي هذا الشيعي الواعي، و ليس الشيعي الصنمي المُستحمَر) أقول للشيعي الواعي: مع وجود هاتين المُشكلتين الكبيرتين في الواقع الشيعي و في واقع المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة لابُدّ أن يكون على حذرٍ في التعاطي مع ما يصل إليه مِن قِبَل (مع و جود الخلل العقائدي و مع وجود حالة الاستحمار).
  • وإذا كان قادراً على إصلاح جانبٍ مِن فسادها هذا و مِن الخلل الموجود فيها، فيجب عليه أن يُبادر إلى ذلك – إذا كان قادراً – لأنّ الخلل العقائدي في العلاقة مع محمّد وآل محمّد يجرّ الويلات، و قد جرّ الويلات.

  • وقفة عند مقطع مِن حديثٍ طويل للإمام الصادق “عليه السلام” في [عوالم العلوم: ج5] و هو يُحدّثنا عن المُقصّرة.

  • الإمام الصادقُ في حديثٍ مُتقدّم حدّث المُفضّل بن عمر عن المُقصّرة و عن الناصبة.. و لذا يقول المُفضّل للإمام الصادق في صفحة 77:
  • (فارجع بي يا مولاي إلى ذِكر المُقَصِّرة الذين لا يلحقون بكم و الفرق بينهم و بين أعداؤكم الناصبة. قال الصادق عليه السلام: يا مفضّل، الناصبةُ أعداؤكم و المُقَصِّرةُ أعداؤنا؛ لأنّ الناصبة تُطالبكم أن تقدّموا علينا أبو بكر وعُمر و عُثمان و لا يعرفوا مِن فضلنا شيئاً، و المُقَصِّرة قد وافقوكم على البراءة ممّن ذكرنا و عرفوا فضلنا و حقّنا فأنكروهُ و جحدوه و قالوا: هذا ليس لهم لأنّهم بشرٌ مثلنا، و قد صدقوا أنّنا بشرٌ مثلهم إلاّ أنّ الله بما يفوّضُه إلينا من أمره و نهيه فنحن نفعل بإذنه، كلّ ما شرحتُه و بيّنتهُ لك قد اصطفانا به..)
  • ● قول الإمام (الناصبةُ أعداؤكم) هذه العبارة هي مثلما جاء في أحاديثهم الشريفة في معنى الناصب (ليس الناصبُ مَن نصب لنا أهل البيت لأنّكَ لا تجدُ أحداً يقول: أنا أبغضُ محمّداً و آل محمّد، و لكن الناصب مَن نصب لكم و هو يعلم أنّكم تتولّونا و تتبرّأُون من أعدائنا) أمّا المُقصّرة فهم من الشيعة!
  • ● قول الإمام (و عرفوا فضلنا و حقّنا فأنكروهُ و جحدوه و قالوا: هذا ليس لهم لأنّهم بشرٌ مثلنا) ما تقدّم من أقوال المراجع ألا يقع تحت هذا الكلام؟
  • إذن هناك ناصبة و هناك مُقصّرة.. فالناصبة أعداء الشيعة و بيّن الإمام أوصافهم.. و الُمقصّرة أعداء أهل البيت، أعداء إمام زماننا.. و قد بينّ الإمام أوصافهم أيضاً و هم علماء الشيعة.. علماً أنّني لا أتحدّث عن الجميع، و لكنّني عرضتُ لكم التقصير الواضح في الاعتقاد و في العلاقة بمحمّدٍ وآل محمّد عند كبار مراجع الشيعة، و قد بيّنت ذلك من خلال كُتبهم و من خلال الوثائق و الحقائق و الدقائق.
  • ● في صفحة 60 يقول الإمام:
  • (يا مُفضّل: المُقصّرة هُم الذين هداهم الله إلى فضل علمنا و أفضى إليهم سرّنا فشكّوا فينا و أنكروا فضلنا و قالوا: لم يكن الله ليُعطيهم سُلطانه و قُدرته..!)
  • المقصّرة إذن في جهة الذين يُقال لهم علماء.
  • ألا تُلاحظون أنّ هذا المنطق هو منطق كُلّ الذين مرّ ذكرهم في الحلقات المُتقدّمة؟! هؤلاء هم المقصّرة.
  • ● إلى أن يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديثه مع المُفضّل:
  • (و المقصرة – من أهل العلم من الشيعة – ندعوهم إلى الإلحاق بنا و الإقرار بما فضّلنا الله به، فلا يثبت – أي لا يثبت المُقصّر- و لا يستجيب و لا يرجع، و لا يلحق بنا ؛ لأنّهم لمّا رأونا نفعل أفعال النبيّين قبلنا ممّن ذكرهم الله في كتابه و قصّ قصصهم و ما فرض إليهم مِن قدرته وسلطانه، حتّى خلقوا و أحيوا و رزقوا و أبرؤوا الأكمه والأبرص و نبّأوا الناس بما يأكلون و يشربون و يدّخرون في بيوتهم، و يعلمون ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة بإذن الله، و سلّموا إلى النبيّين أفعالهم و ما وصفهم الله و أقرّ لهم بذلك – يعني المُقصّرة سلّموا بهذه المعاني إلى الأنبياء -و جحدونا بغياً علينا وحَسَداً لنا على ما جعله الله لنا و فينا مِمّا أعطاه الله لسائر النّبيين و المرسلين و الصالحين و ازدادنا مِن فضله ما لم يعطهم إيّاه، و قالوا – أي مُقصّرة الشيعة – ما أعطيَ النبيّون مِن هذه القدرة الّتي أظهروها إنّما صدّقناها و أقررنا بها لهم؛ لأنّ الله أنزلها في كتابه، و لو علموا ويحهم أنّ الله ما أعطانا مِن فضله شيئاً إلّا أنزله في سائر كتبه و وصفنا به…)-
  • قد يسأل سائل: علماء الشيعة يحسدون أهل البيت؟
  • أقول: نعم.. هذا من أمراض علماء الشيعة.. فمِن أخطر أمراض علماء الدين عموماً مرض الحسد.. و نحنُ نتحدّث الآن في جوّنا الشيعي.
  • مِن أخطر أمراض المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة هو الحسد.
  • فتنةُ العلماء الكبيرة في الحسد.. و أخطرُ أنواع الحسد التي يُبتلى بها عُلماء الشيعة هو حسدهُم لأهل البيت.. و الحاسد يُريد أن ينتقص مِمّن يحسده، و لكن في نفس الوقت هو لا يستطيع أن يفعل ذلك عَلَناً.. فيُظهر المحبّة و الولاء لهم و لكنّه يبحث في كلّ زواية كي يجد ثغرةً يدخلُ مِن خلالها للانتقاص منهم “صلوات الله عليهم”.. و أعتقد أنّ هذه الظاهرة كانت واضحةً جدّاً و جليّةً و بيّنة في كُلّ ما تقدّم مِن الحلقات السابقة.
  • ● وقفة عند رواية الإمام الصادق في تفسير الإمام العسكري “صلوات الله عليهما” التي يرسم لنا فيها الإمام خارطة طريقٍ واضحة كي نُميّز العلماء و الفقهاء و المراجع.. يقول الإمام الصادق “عليه السلام”:
  • (ومنهم قوم نُصّاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجّهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نصّابنا – أي حاشيتهم الخاصّة – ثمّ يُضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه مِن الأكاذيب علينا الّتي نحنُ بُراء منها، فيتقبّله المُسلّمون مِن شيعتنا على أنّه مِن عُلومنا، فضلّوا و أضلّوهم. و هم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي و أصحابه…)
  • — قول الإمام (و منهم قوم نُصّاب) الحديث هنا ليس عن المُخالفين، ففي أحاديث أهل البيت هناك نُصّاب شيعة.. أضف أنّ الإمام يقول: (يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة) فالحديث عن الشيعة، و ليس عن المُخالفين.. الكلام هُنا عن النسبة الأكبر من كبار علماء الشيعة؛ لأنّ الممدوحين نسبة قليلة منهم كما أشارتْ إلى ذلك نفس الرواية حين تقول: (فأمّا مَن كان مِن الفُقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مُخالفاً لهواه مُطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يُقلّدوه، و ذلك لايكون إلّا بعض فُقهاء الشيعة لا جميعهم..)
  • فالمرضيّون و الصالحون مِن الفقهاء قلّة.. و هذا هو منطق القرآن على طول الخطّ في مدح القلّة و ذمّ الكثرة.
  • — قول الإمام (ثمّ يُضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه مِن الأكاذيب علينا) هذه الأكاذيب يُؤتى بها من خارج منهج أهل البيت، أو يُؤتى بها مِن استحسانات و آراء شخصيّة بحتة مِن قبِل العالم و المرجع.
  • الكلام هنا هو شرحٌ عمليٌ و مصداق واضح لِما مرّ مِن حديثٍ قرأتهُ عليكم من كتاب [العوالم] الذي فصّل فيه الإمام الصادق ما بين الناصبة و المُقصّرة.
  • ● الروايات واضحة.. تتحدّث عن خلل كبير وصفته بالتقصير، ثُمّ بعد ذلك وصفت هؤلاء الذين يُعانون مِن هذا الخلل بأنّهم أعداء أهل البيت، أعداء إمام زماننا.. و هذا الخلل تجلّى أكثر في حديث الإمام الصادق من أنّهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي و أصحابه الطاهرين!
  • هذا الخللُ العقائدي سيتركُ آثاراً كبيرةً على الواقع النفسي للشخص و على الواقع العملي في الحياة اليوميّة في الجوانب التي ترتبط بدين الإنسان بشكل مباشر.

  • وقفة عند حكايةٌ حقيقيّة و قصّةٌ قد وقعتْ.. هذه القصّة منقولة عن السيّد المرعشي.. و أثبتها السيّد عادل العَلَوي في كتابه [قبسات من حياة السيّد المرعشي] و المُراد بالسيّد المرعشي هو السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي الذي كان من مراجع قمّ في الثمانينات.. يقول السيّد المرعشي:

  • (كان والدي يحضر درس المحقق الآخوند صاحب الكفاية – الشيخ محمد كاظم الخراساني – و كنت أرافقهُ في الطريق، و كان يرى شخصاً مِمّن تلبّس بزي أهل العلم ، و ما كان يراه والدي إلّا و يدعو عليه قائلاً: الّلهم اخذله في الدنيا و الآخرة! و سمعتُ ذلك منه مِرارً، فسألته يوماً عن سبب ذلك، فقال والدي:
  • “هذا الذي تراه كان يحضر مع شيخ آخر من بلدته – من إيران – درس الآخوند، و كان الأستاذ يمدح صاحبه بالذكاء و الفطنة، و إذا به اشتعلتْ فتيلةُ الحسد في وجود هذا الشيخ، و في يومٍ أبتُليَ صاحبه بالزُكام و كنتُ عنده لعيادته، فدخل هذا الشيخ و قال له: عندي دواءك، فجاءه بمسحوق و وضعهُ في أناءٍ و ناوله، و بعد سُويعة أخذ المسكين يتقيّأ و تغيّر لونه، و بعد ساعات أرتحل إلى جوار ربّه ، و علمنا أنّه سقاه السُمّ، و ذلك مِن شدّة حسده ، و قد يتّم أربعة أطفال من حنان الأب”..)!
  • جريمةُ قتلٍ بتمام المعنى داخل المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة! و إن كان هذا الإجرام في حدٍّ شخصي، و في حدٍ نفسي.. لم يكن قد خرج إلى دائرة الأفكار و المُعتقدات.. الدافع لقتله هو الحسد بما هو حسد.

  • في أحاديث أهل البيت “صلوات الله عليهم” قتل الإنسان على نوعين:

  • ● هناك قتلٌ مادي.
  • ● و هناك قتل معنوي.. و في الروايات إنّ القتل المعنوي هو أشدّ من القتل المادّي.. و المُراد مِن القتل المعنوي هو قتلُ سُمعة الإنسان، و هذه القضيّة تتخصّصُ بها مكاتب المراجع، و تتخصّصُ بها أحزابنا الشيعيّة الدينيّة و يتخصّصُ بها وكلاء المراجع.. بالنتيجة: هذه خصّيصةٌ معروفة واضحة في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • ● و قفة عند قضيّة ذكرها السّيد حسن الكشميري في كتابه [جولة في دهاليز مظلمة] يتحدّث فيها عن البيانات والفتاوى الّتي أطلقها السّيد الخوئي ضدّ السّيد الشّيرازي.
  • في صفحة 334 يقول السيّد حسن الكشميري:
  • (وهنا أذكر قصّةً جرت معي، و هو أنّي كنتُ في دمشق في منتصف الثمانينيّات، و التقاني ابن المرحوم الإمام الخوئي جمال الدين، و هو صديقٌ لي من النجف الأشرف، و كان قد أصيبُ بالسرطان، و عاد لتوّه من العلاج في ألمانيا، و كان يبدو عليه أنّه يعيش أيّامه الأخيرة، فقال لي: متى جئتَ من إيران؟ قلتُ له: قبل يومين، فقال: أريد منك مطلباً.
  • قلتُ: تفضّل أبو عماد، فقال: أريد رقم الهاتف الخاص للسيّد محمّد الشيرازي – المرجع – فاعتذرتُ إليه، و قلت: أنا أسكن حالياً في مدينة مشهد، و لا أتردّد على مدينة قم إلّا بالسنة مرّة، لذا لا أعرف رقم هاتفه، فتحيّر الرجل قليلاً، ثُمّ قلت له: مولاي، إنّ مكتبه هنا – أي السّيد الشّيرازي- في شارع الأمين، و هناك يُوجد السيّد محسن الخاتمي مُمثّله، كما أنّ هناك السيّد هاشم القزويني و هو خال زوجتي، لذا يُمكنني أن أستحصل لكم ذلك، أو تبعثون أحداً يحْصل على رقم الهاتف منهم.
  • و بعد أيّام التقيتُ السيّد هاشم القزويني أبو عدنان، فسألتهُ عن رقم هاتف السيّد الشيرازي، فابتسم و قال: لقد التقاني ابن الإمام الخوئي، ثمّ قال لي:
  • هل تعلم لِما أراد ذلك؟ قلتُ: لا. فقال: لقد طلب منّي برجاءٍ شديد و قال أن تتّصل بالسيّد – أي السيد الشيرازي – و تطلب منه العفو المسامحة، لأنّ البيانات الّتي صدرت ضدّه بإسم والدي – أي السيّد الخوئي- نحن صنعناها، و الوالد لا علم له بها، و أكّد عليّ أن أستوهب له من السيّد الشيرازي…)
  • نحنُ لا ندري هُنا نُصدّق مَن؟
  • هل نُصدّق أولئك الذين يقولون أنّ السيّد الخوئي كان دقيقاً في إصدار البيانات و الفتاوى؟! أم نُصدّق صاحب القرار “جمال الدين الخوئي” الذي كان بالحقيقة هو الآمر الناهي، و كان السيّد الخوئي يرجع إلى جمال الدين الخوئي! فالشيعة مرجعهم السيّد الخوئي، و مرجع السيّد الخوئي هو ابنه جمال الدين!
  • فهذا منطقُ ابن المرجع.. يقول أنّهم هم الذين صنعوا البيانات مِن دون علم والده.
  • بالنسبة لي: لا أعتقدُ ذلك، ربّما هناك غايةٌ لديه.. لا أدري.
  • هذه العمليّة عمليّةُ قتلٍ للسُمعة.. فالبيانات التي صدرتْ من السيّد الخوئي قتلتْ السيّد محمّد الشيرازي قتلاً.. و لا زال رموز الشيرازيين يخافون مِن وطأةِ تلك البيانات إلى هذه الّلحظة!
  • ففي هذه المُؤسّسة هناك خلل في الجانب العقائدي مع آل محمّد، و هناك استحمارٌ للشيعة، و هناك عمليّةُ قتلٍ بالنحو المادي (كما في القصّة التي ذكرها السيّد المرعشي) و هناك عمليّةُ قتلٍ بالنحو المعنوي كما في قصّة جمال الدين الخوئي مع السيّد محمّد الشيرازي.
  • — إذا كان كلام جمال الدين الخوئي فعلاً صحيح من أنّ هذه الفتاوى و البيانات و الأحكام صدرت من جمال الدين الخوئي و من معه، إذا كان الحال هكذا، فهذا يعني أنّ ابن المرجع قد استحمر أباه..! (هذه عمليّة استحمار داخل البيت المرجعي).
  • وإذا كانت القضيّة ليست كذلك، و أنّه فعلاً صدرتْ هذه البيانات مِن السيّد الخوئي، فالسؤال يأتي هنا: على أيّ أساسٍ أصدر السيّد الخوئي هذه البيانات و هو لا يمتلك المعلومات الحقيقيّة؟!
  • هناك معلومات مُزيّفة وصلتْ إلى السيّد الخوئي، و على ضوئها أصدر البيانات، و هذه البيانات أدّت إلى قتل سُمعة السيّد الشيرازي و قتلُ السُمعة أشدّ بكثير من القتل المادّي حينما يُسفك دم الإنسان فعلاً على وجه الأرض!
  • — هذه الوقائع التي عرضتُها بين أيديكم وقائع حقيقيّة، و هذه الوقائع ليست منفردة و إنّما تتكرر على طول الخط!
  • عملية سفك الدماء و عملية القتل (القتل الجسدي، و القتل المعنوي الذي هو قتل السُمعة)
  • ● لقطة أخرى: المُحقّق الكركي علي ابن عبد العالي الميسي الكركي، الذي كان شيخاً للإسلام في الدولة الصفويّة في زمان السُلطان الصفوي الشاه طهماسب – يعني بمثابة رئيس الوزراء –
  • عُرف الشيخ الكركي بإظهاره و إعلانه للبراءة من أعداء أهل البيت، و خصوصاً فيما يرتبط بأقطاب السقيفة المشؤومة.. و لربّما من أدلّ ما يُمكن أن أستدلّ به على قولي هذا هو كتابه هذا [نفحات الّلاهوت في لعن الجبت و الطاغوت]
  • لا أُريد أن أتحدّث عن تأريخه، و إنّما فقط أُشير إلى هذه الّلقطة مِن أنّه قُتِل في النجف.. كان شيخ الإسلام في إيران، و في الزيارة الغديريّة جاء زائراً أمير المؤمنين، وقدّم الهدايا للعلماء و للناس، و الحكايةُ فيها تفصيل.
  • هناك مؤامرة لقتله، و فعلاً قتلوه في النجف بعد أن دُعي إلى وليمةٍ بمناسبة عيد الغدير.. وضعوا السُمّ لهُ في الطعام و قتلوه في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة (في عيد الغدير)!
  • تمّتْ عملية قتله و تصفيّتهِ الجسديّة بتوافق ما بين بعض العمائم و بين بعض رجالات الدولة من الذين كانوا لا يرتاحون لوجوده في هذا المنصب (منصب مشيخة الإسلام).
  • ● لقطة إجراميّة أخرى: الشيخ فضل الله النوري.. كان مُوافقاً لصاحب الكفاية – الشيخ كاظم الخُراساني- فيما يرتبط بالأجواء السياسيّة في إيران.
  • الشيخ كاظم الخراساني صاحب الكفاية كان لهُ برنامج سياسي فيما يرتبط بالحركة التي عُرفتْ بـ(نهضة المشروطة) و المُراد مِن “المشروطة” يعني المَلَكيّة الدستوريّة.. يعني مَلَكيّة و لكن وجودها مشروط بوجود الدستور.. فالشيخ كاظم الخراساني كان يعمل باتّجاه الحركة المشروطة.
  • الشيخ فضل الله النوري في البداية كان مُوافقاً للشيخ كاظم الخراساني و بعد ذلك اختلفَ معه لسببٍ منطقي.
  • الشيخ كاظم الخراساني كان موجوداً في النجف، و ليس مُطّلعاً على تفاصيل ما يقع في إيران، بينما الشيخ فضل الله النوري كان موجوداً في إيران و تحديداً في العاصمة طهران، و كانتْ له علاقات واسعة، فكان مُطّلعاً على التفاصيل.. لذلكَ اختلف مع الشيخ كاظم الخراساني – صاحب الكفاية – و بسبب هذا الاختلاف أصدر الشيخ كاظم الخراساني فتوىً بتفسيقه! (و هذه القضيّة سهلة عند المراجع).
  • فالشيخ كاظم الخراساني بهذه الفتوى قتل سُمعة الشيخ فضل الله النوري، إلى الحدّ الذي بقي الشيخ فضل الله النوري يُلعن و يُسبّ في الجوّ الشيعي و تُنسب إليه القبائح طوال المدّة التي هي من زمان صاحب الكفاية إلى زمان السيّد الخميني و انتصار الثورة الإسلاميّة!
  • ولكن لمّا وصل السيّد الخميني إلى سُدّة الحُكم بدأ الإعلام الإيراني يكشف عن الوجه الحقيقي و عن الموقف السليم للشيخ فضل الله النوري.. فعِبْر تلك العقود من الزمان كانت هذه الشخصيّة شخصيّة مُشوّهة.
  • — بسبب فتوى الشيخ كاظم الخراساني شُوّهت سُمعة الشيخ فضل الله النوري.. فهذا قتلٌ للسُمعة، و بسبب هذه الفتوى بعد ذلك صنعوا له ملفّاً و اعتقلوه ثُمّ بعد ذلك أعدموه شنقاً في ميدان من أكبر الميادين في وسط طهران.. و قُتِل الشيخ فضل الله النوري، و إذا أردنا أن نبحث عن أسباب قتله فهي الفتوى التي صدرت من المرجعيّة آنذاك حيث فسّقتهُ و فتحت الباب لأعدائه و قتلوه.. و بالنتيجة: هذا قتْلٌ و لكن ليس بنحوٍ مُباشر!
  • مثل هذه الحكاية يُمكنني أن أورد نماذج عديدة.. على سبيل المثال:
  • ما جرى على الإخباريين، و ما جرى على المدرسة الشيخيّة.. و حكايةُ الإخباريين طويلة، و لكن أبرز جريمة ارتُكبتْ بحقّ الإخباريين هي الجريمة التي ارتُكبتْ بحقّ الميرزا الإخباري، و هي جريمة بشعة إلى أبعد الحدود و الذين أمروا بها مراجع النجف و مراجع كربلاء و مراجع الكاظميّة، فقد اجتمعت كلمتهم على قتل هذا الرجل!
  • — وفي المدرسة الشيخيّة عمليات القتل لرموزهم و شخصيّاتهم لا أجدُ مجالاً للدخول في تفاصيلها.. و لكنّي أُرشد إلى هذا الكتاب الذي تناول تفاصيل تلك الجرائم: [الشيخيّة نشأتها و تطوّرها و مصادر دراستها] السيّد محمّد حسن آل الطالقاني

  • وقفة عند أبشع الجرائم الدمويّة التي ارتكبتها المرجعيّة الشيعيّة بحقّ مرجعٍ شيعي. (و هي جريمة قتل المرجع الميرزا الإخباري).

  • سأقرأ لكم بعض ما جاء في كتاب [العبقات العنبريّة في الطبقات الجعفريّة] للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء بخصوص هذه الجريمة.
  • ● مُلاحظة صغيرة: المُراد مِن هذا التعبير (الطبقات الجعفريّة) في عنوان الكتاب هو أنّ هذا الكتاب يُؤرّخ للشيخ جعفر كاشف الغطاء جدّ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء و لأولاد الشيخ جعفر و أحفاده.
  • ● في صفحة 86 تحت عنوان: ذكر وقائع الشيخ – جعفر – مع ميرزا محمّد الإخباري.. يقول:
    (أنّ الشيخ كان شديد التعصب على جماعة الأخباريين خُصوصاً المتأخّرين تبعاً لأستاذه مُروّج الشرع و مُمهّد الشريعة الأغا البهبهاني، و قد كانتْ هذه الفُرقة قبل ظهور الأغا – الوحيد البهبهاني أستاذ الشيخ جعفر كاشف الغطاء – و انتشار أمره قد ملأت الأقطار و الأنحاء، و كَثُرَ منهم بها النباح و العواء، وجعلوا يسعون في الأرض الفساد، و يُحيدون عباد الله إلى طريق الضلال ناكبين عن طريق الرشاد، فلم يألوا جُهداً في هدم دعائم الحق حتّى تهدّم، و صار دين الأُصوليّة في جنبهم كالعدم..)
  • — الأغا البهبهاني هذا هو الذي قمع المدرسة الإخباريّة التي كانت تتزعّم الواقع الشيعي آنذاك و كانت كربلاء مقرّاً لها.
  • — الإخباريّون هُم مِن محبيّ أهل البيت و مِن المُتمسّكين بحديث أهل البيت، يُشكلون على المدرسة الأصوليّة من أنّهم تأثّروا بالفِكر الناصبي.. و تلك حقيقة لا تستطيع المدرسة الأصوليّة أن تنفيها عن نفسها.
  • — الكثير مِن الشيعة يتصوّرون أنّ المنهج الأصولي هو المنهج الحاكم للواقع الشيعي مُنذ البدايات، و هذا غير صحيح.. و إنّما تأتي فترة تكون المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة بيد الإخباريّين و تأتي فترة تكون بيد الشيخيّين، و تأتي فترة تكون بيد الأصوليّين.. و الآن في زماننا هذا و ما تقدّم مِن قرنين من الزمان تركّزت المدرسة الأصوليّة في الواقع الشيعي.
  • — قوله (و صار دين الأُصوليّة في جنبهم كالعدم) نحنُ لا يُوجد عندنا سوى دين واحد فقط هو دين محمّدٍ و آل محمّد.. فهل دينُ الأصوليّة هذا الذي يتحدّث عنه الشيخ كاشف الغطاء هو دين محمّدٍ و آل محمّد؟ أم هو دينٌ آخر؟!
  • ما تقدّم مِن الحلقات، مِن الحقائق و الوثائق يُمكنكم مِن خلاله أن تستنتجوا النتيجة بأنفسكم.
  • ● إلى أن يقول الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء:
  • (و كان شيخنا – أي الشيخ جعفر كاشف الغطاء – أشدّهم ألباً على تلك الشرذمة – يتحدّث عن الإخباريين – و أحرصهم على نقض حبالهم المُبرمة، فلم يزل رحمه الله يستقصيهم فيُفنيهم و ينفيهم، حتّى أطْلَعَ الشيطان نبعته ، و كشف سَوْأَته ، و نبش حتى أظهر في الكون سلحته – أي الغائط الذي يخرج من الإنسان في حالة الإسهال الشديد – فتعفّن العالم من نتن أفعاله و خبث أقواله – يتحدّث عن الميرزا الإخباري – فجعل يرمي العلماء الأبرار بسماته سِمات الكَفَرة الفُجّار، و يُؤنب و يُؤَلّبْ على المجتهدين عداوة للدّين، و سبب تلك العداوة أنّ هذا الرجس ولد في الهند و نشأ بها و حصّل ما حصّل و هو بتلك الأقطار، و من المعلوم أنّ أغلب أهل الهند على مذهب قُدمائهم الفلاسفة المُنكرين للمعاد، الجاحدين لربّ العباد، فنشأ الرجلُ على تلك الطريقة و سلك بذلك المسلك، و كان يُظِهر الإسلام بلسانه و يُضمرُ الكُفْر بجنانه، فقدم على أهل العراق مريداً إطفاء نور الله الذي بين أيديهم ، وإخماد نائرة الاجتهاد الشائعة في ناديهم ، وقصده السلوك شيئاً فشيئاً إلى إتلاف الدين من أصله ، وقلع أساسه من محله)
  • كُلّ الذي تحدّث به الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء عن الميرزا الإخباري كّله أكاذيب في أكاذيب.. فتأريخ الميرزا الإخباري معروف و كُتبه موجودة، ودعوة الرجل كانت للتمسّك بحديث أهل البيت.. هذا كُلّ الذي طالب به الميرزا الإخباري.
  • علماً أنّ المِيرزا الإخباري قُتِل مُنذ زمنٍ بعيد، و لكن لاحظوا شدّة العداء و الحقد على المِيرزا الإخباري رُغم مُرور زمن بعيد و طويل جدّاً على قتل الميرزا الإخباري ظُلماً بأوامر من المرجعيّة الشيعيّة المجرمة!
  • ● الشيخ جعفر كاشف الغطاء بذل كُلّ جهده لأجل أن يقتل الميرزا الإخباري، و لكنّه لم يستطع لسببين:
  • السبب الأوّل: أنّ الميرزا الإخباري كانت له علاقة وثيقة بالشاه القاجاري في إيران.
  • والسبب الثاني: هو أنّ الوضع في العراق كان مُستقرّاً، و ليس كزمان ولده الشيخ موسى كاشف الغطاء حيث كان الوضع في زمانه ليس مُستقرّاً (حيث كان هناك خلاف داخل السُلطة الحاكمة في العراق، و في بغداد تحديداً) لذلك استطاع الشيخ موسى أن يقتل المِيرزا الإخباري في مثل هذه الأوضاع الغير مُستقرّة.
  • ● وقفة عند ما يقوله الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء عن أبناء و أحفاد الشيخ جعفر كاشف العطاء
  • في صفحة 181 يقول:
  • (الباب الثاني: في الطبقة الثانيّة من الطبقة الجعفريّة.. و هو يشتمل على الطبقة الثانية من هذه النبعة الزاكية، و أوّلهم الإكسير الأكبر و الكبريت الأحمر الطاهر المُطهّر، النور الأزهر، عميد الطائفة الجعفريّة، و رئيس الملّة الإسلاميّة، الإمام الأكبر، فريد الدهر، و وحيدُ العصر، إمامُ الفقهاء، وفقيه الأئمة موسى بن جعفر قدّس الله روحه الزاكية و أعلى لديه درجاته العالية) هذه الأوصاف هي لذلك المُجرم الذي قتل الميرزا الإخباري!
  • — شيخ جعفر كاشف الغطاء حاول و بذل أقصى جُهده في أن يقتل الميرزا الإخباري، و ما ذلك بغريب مِن الشيخ جعفر أو مِن سيرة مراجعنا.. فالحسد يقلب الموازين.. فالميرزا الإخباري كانت أخلاقه عالية و ثقافته واسعة، و نفسه صافية.
  • أنا لا أريد أن أتحدّث عن أكاذيب آل كاشف الغطاء الموجودة في هذا الكتاب بخصوص الميرزا الإخباري، و عن الدعايات التي تُلفّقها المرجعيّة الشيعيّة الأصوليّة في النجف عن الميرزا الإخباري في زمانه و حتّى بعد قتله.
  • — أتعلمون أنّ المرجعيّة في النجف بعد أن قتلتْ المِيرزا الإخباري تتبّعتْ نساءه و عائلته و سلبتْ حُليّهنّ، و طاردوا ولداً صغيراً للميرزا الإخباري، ففرّت العائلة على وجهها إلى أن استقرّت في منطقة نائيّة في ذلك الوقت في قريةٍ مِن قُرى سُوق الشيوخ في جنوب العراق.. فرّوا على وجوههم عبر الأهوار خوفاً من مرجعيّة النجف!
  • كُلّ ذلك حَسَداً لأنّ الميرزا الإخباري كانتْ له منزلة عند الشاه الإيراني.. و مراجع النجف كانوا يقتلون أنفسهم قتلاً في أن تكون لهم علاقة حسنة بشاه إيران.. و الدليل على ذلك أسلوب المُخاطبات التي كان العلماء الكبار يُخاطبون شاهات إيران.
  • — السُلطان فتح عليّ شاه القاجاري كان رجلاً عديم الثقافة، كان رجلاً أُمّياً بالكاد يستطيع أن يقرأ و يكتب، كان رجلاً جاهلاً.. و لكن حين نقرأ الرسائل و الخطابات التي يُوجّهها مراجع الشيعة (مِن المدرسة الإخباريّة، من المدرسة الشيخيّة، من المدرسة الأصوليّة) نجد بيانات و خُطب يصِفونه فيها بأوصاف إمّا هي أوصاف الإمام الحجّة أو أعلى منها – كما هو عند المدرسة الأصوليّة -!
  • ● وقفة عند كتاب [كشف الغطاء في مُبهات الشريعة الغرّاء: ج1] للشيخ جعفر كاشف الغطاء و الذي أهداه للسُلطان فتح علي شاه القاجاري.
  • في المُقدّمة المُحقّق ينقل شيئاً مِن كلام المحدّث النوري في فضل الشيخ جعفر.. يقول المحدّث النوري عن الشيخ جعفر كاشف الغطاء:
  • (وهو من آيات الله العجيبة، التي تقصرُ عن دركها العقول و عن وصفها الألسن..) ويبدأ يُعدّد في كراماته، فيذكر من جملة كراماتهِ أنّه كان يأكل كثيراً..!
  • — أيضاً يقول المُحدّث النوري:
  • (ومع ما اشتهر مِن كثرةِ أكله، و إنْ كان رحمه الله ما كان يأكل إلّا الجشب – أي الطعام الخشن المتواضع – و لا يلبس إلّا الخشن، فلا تُورثه الملل و الكسل عمّا كان عليه مِن التضرّع و الإنابة و السهر..)!
  • يعني أنّ قضيّة كثرة أكله كانت مشهورة عند الناس.. فهل هذه كرامة من الكرامات..؟!
  • ثُمّ إنّه إذا كان يأكل كثيراً مِن الطعام الجشب.. فكيف هو الحال إذاً إذا وضعتْ أمامه مائدة فيها صُنوف الطعام الطيّب.. ما الذي سيصنع؟! هل هذه كرامة؟! أليس هذا استحمار؟!
  • ● وقفة عند كتاب [قصص العلماء] للميرزا التنكابني
  • في صفحة 208 في ترجمة الشيخ جعفر كاشف الغطاء رقم (31) يقول:
  • (وكانت عادة الشيخ – أي الشيخ جعفر كاشف الغطاء – أن يجول بين صفوف الجماعة و يجمع المال بذيل عباءته من دراهم و دنانير للفقراء، و يُعطيهم المال، و كان إذا جاء إلى مجلس تُجّار و يكون ضيفاً عليهم يُقيّم الأطعمة بعد مدّ السُفرة و يبيعها لِصاحب البيت، و يأخذ العِوض، ثُمّ يأذن للحضور بتناول الغداء.. إلى أن كان ضيفاً في مكان، و كانت قيمة الطعام تُساوي ثلاثينَ توماناً و أخذ المال، و بقي تومان واحد، و قال صاحب البيت: إنّ الأكل يبرد، فكُلوا الآن، و بعد الانتهاء أدفع التومان الباقي، فلم يرضَ الشيخ حتّى أخذ التومان، بعد ذلك أذِن للناس بتناول الطعام، و كان يصرف ذلك الذي كان يأخذه على الفقراء)!
  • الشيخ جعفر يبيعُ شيئاً لا يملكه.. فهل هذا البيع بيعٌ شرعي؟! و هل مَنْع الناس مِن تناول الطعام كرامة؟! أليس هذا استحمار؟!
  • ● وقفة عند كتاب [كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء: ج4] للشيخ جعفر كاشف الغطاء.. يقول في صفحة 135 فيما يرتبط بالعبادات المالية:
  • (ومنها – أي مِن هذه الأحكام – أنّه يجوز لهُ – أي يجوز للفقيه – جبْر مانعي الحُقوق – الشرعيّة -، و مع الامتناع يتوصّل إلى أخذها بإعانة ظالم أو بمعونة الجند، لأنّ الأصل عدم جواز التسليم إلى غير المجتهد في الحقوق العامّة)!
  • ألا تُلاحظون أنّ هذه الجذور تُشكّل ذوقاً إجراميّاً، و ذوقاً في العُنف و الديكتاتوريّة؟ و لذلك سعى لقتل الميرزا الإخباري.
  • الذي يفرض على الناس أن يبيع عليهم طعامهم و أن لا يسمح لهم أن يأكلوا حتّى يُعطوه قيمة الطعام و هي وليمة، فمِن الطبيعي أن يُصدر مِثل هذه الفتوى التي ما أنزل الله بها مِن سُلطان!
  • فلا ذاك التصرّف له أصل شرعي، و لا هذا التصرّف له أصل شرعي.. ثُمّ يأتون لنا و يقولون لنا اتّبعوا المراجع!! فهل نتّبع المراجع في هذا الهراء؟!
  • نحنُ نتّبع المراجع فقط إذا ما ساروا بسيرة آل محمّد.

  • هناك عندنا روايات لا تُطرح في الجوّ الشيعي.. على سبيل المثال:

  • ● (لا تحلُّ الفُتيا لمَن لا يستفتي من الله بصفاء سرّه و إخلاص عمله و علانيته و برهان من ربّه في كلّ حال).
  • ● (لا تحل لهُ الفتيا في الحلال والحرام بين الخلق إلّا لمَن كان أتبع الخلق من أهل زمانه بالنبي صلّى الله عليه و آله و وصيّه).
  • فهل هذه السِيرة للشيخ جعفر كاشف الغطاء تنطبقُ عليها هذه المعاني المذكورة في هذه الروايات؟! و الله لا يُوجد أيّ شخص في الجوّ الشيعي تنطبق عليه هذه الأوصاف.

  • هناك قضيّة مهمّة لابُدّ أن تعرفوها يا شباب الشيعة، و هي:

  • أنّني أتحدّى جميع العلماء و المراجع و أصحاب العمائم و المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة أن يأتونا برواية واحدة – و لو كانت ضعيفة بحسب قذارات علم
  • الرجال الناصبي – أن يأتوا برواية واحدة تقول أنّ هناك حقّاً ما لرجلٍ الدين في أيّ صنفٍ من أصناف الأموال الدينيّة (كالصدّقات المُستحبّة مثلاً.. فلا يُوجد عندنا ولا رواية واحدة تقول أنّ الصدّقات المُستحبّة تُعطى لرجال الدين أيّاً كانوا.. تحت أيّة تسميّة “مرجع أو غير مرجع”)
  • و نفس الحال بالنسبة للنذور، و الأوقاف العامّة، و الهدايا و الإعانات التي تُبذل لعامّة الشيعة، و كذلك الأخماس، و أموال الزكاة، و الكفّارات، و فديةُ الصِيام، و أي لون مِن ألوان الأموال الدينيّة أو الحقوق الشرعيّة.. لا تُوجد عندنا و لا رواية واحدة تقول أنّ هذه الأموال تُسلّم إلى رجال الدين.
  • و لا تُوجد عندنا و لا رواية واحدة تقول أنّ رجل الدين له الحقّ و له الولاية في التصرّف بكلّ أصناف هذه الأموال.. و أنا أتحدّى المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة أن تأتيني برواية واحدة تُشير إلى هذه المعاني.
  • أمّا هذا الذي وُضِع في رؤوس الناس فهو لونٌ مِن ألوان الاستحمار.. هذه هي الحقيقة.
  • ● نعم.. إذا كان الشيعي لا يجدُ كفاءةً في نفسه أن يصرف الأموال الشرعيّة فيُوكّل أمر صرفها إلى عالمٍ مِن علماء الدين يثقُ به (بغضّ النظر هل هو المرجع الذي يُقلّده أو لا يُقلّده.. أو حتّى من عامّة المؤمنين) إذا وثِقَ به و أنّه يتصرّف تصرّفاً صحيحاً.. في هذه الحالة يجوز له أن يُعطي هذا المرجع أو هذا المعمم هذه الأموال الدينيّة و لكن بشرط و هو أن هذا المرجع أو هذا المؤمن سيتصرّف تصرّفاً صحيحاً.
  • أمّا إذا كانت هناك شُبهة مِن أنّ حاشيّة هذا المرجع (أولاده، و أصهاره، و وكلاؤه) أنّهم يعبثون بالأموال، فلا يجوز للشيعي أن يُسلّم فلساً واحداً مِن الأموال الشرعيّة إلى هذا المرجع.. و لو فعل ذلك فهو مُحاسب على فِعله هذا.. و عبادته الماليّة هذه تكون باطلة، لأنّه مثل الذي يقوم بصلاته و لم يأتِ بشروط الصلاة.
  • أمّا هذه الفِكرة (حُطها برقبة عالم و اطلع منها سالم) هذه فكرةٌ شيطانيّة.
  • العبادات الماليّة لها قوانين يجب على الشيعي أن يأتي بها.. أمّا أن يُلقيها هكذا من دون أن يعرف أنّ هذه الأموال ستُصرَف بشكلٍ صحيح أو لا، فو الله قد وضع أمواله هكذا من دون أن تكون قد تحقّقت منه العبادة الماليّة!
  • ● الشيعي مسؤولٌ عن دينه، مسؤولٌ عن صلاته، مسؤولٌ عن الأموال الشرعيّة التي يجب عليه أن يتصرّف فيها بالشكل الصحيح بنفسه.. و إن كان قاصراً عن ذلك، فليبحث عن الشخص المُناسب، أو يبحث عن المؤسّسة المُناسبة و ليس بالضرورة أن تكون هذه المؤسّسة تابعة للمرجعيّة.
  • العباداتُ الماليّة كالصلاة، و كالصيام.. فهل الشيعي يُوكل صلاته أو صيامه إلى أحد؟! مثلما هو مُكلّفٌ بإتيان صلاته و صيامه، كذلك هو مُكلّفٌ بصرف أمواله الشرعيّة بنفسه.
  • ● وقفة أخرى عند كتاب [العبقات العنبريّة في الطبقات الجعفريّة] للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء و هو يُحدّثنا فيه عن تأريخ آبائه و أجداده.
  • يقول في صفحة 185 تحت عنوان: فتوى الشيخ موسى في قتل الميرزا الإخباري:
  • (و أمّا موسى بن جعفر – ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء و هو المرجع الأعلى في النجف – و محمّد المجاهد – و هو مِن مراجع كربلاء و هو ابن السيّد علي الطباطبائي – فبقي كلّ واحدٍ منهما يسعى في تهيئة أسباب قتل عدوّه و يُجاهد، فكتب السيّد – أي السيد محمّد المجاهد – صورةَ استفتاء من الشيخ – موسى كاشف الغطاء – حاصله:
  • ما رأيُّ حُجّة الله على خلقه و أمينه في أرضه في رجلٍ يؤلِّب على العلماء الصالحين، و يسعى في قتلهم إطفاءً لنور الدين؟ فوقَّع تحته: يجب على كلّ مُحبّ و موالٍ، أن يبذل في قتله النفس و المال، و إلّا فلا صلاة و لا صيام له، و ليتبوّأ مِن جهنم منزله.
  • فأخذ السيّد حُكْم الشيخ و أمضاه، و بعثه إلى السيّد عبدالله شُبّر – و هو مرجع في الكاظميّة -، فحكم بوجوب اتّباع حُكم الشيخ، و كذلك فعل باقي العلماء المعروفين هنالك كالسيّد مُحسن صاحب المحصول، و الشيخ أسد الله.
  • فلما تمّ الحكم على أحسن هيئة، نُشِرَ لدى العوام، و قُرِأ على الخاصّ و العام، و كان بيد رسول السيّد عبدالله شُبّر يدعو الناس إلى امتثاله، – يقول لهم – و إنَّ حُكْم الشيخ نافذ على كلّ مَن في دائرة الوجود.
  • و كان السيّد عبدالله كما عرفتَ أولاً عند أهل الكاظم بمنزلة الإمام، فعزموا – أي الشيعة – على أن يهجموا على دار الإخباري ليلاً و يُريحوا منه الناس. فاجتمع ثلاثة أنفار منهم مِن المعروفين بالإقدام و البأس – يعني شقاوات، بلطجيّة – فتسوّروا الدار عليه نصف الّليل، لأنّهم أتوا إلى باب داره فلم يجدوها لأنّه أعشاهم بسحره.. ثمّ أتوا إلى الحُجرة التي هو فيها و قلعوا الباب، فوجودا عفاريت و حيّات فاغرة تُريد أن تبتلعهم، فتوقّفوا يسيراً ثمّ هجموا ثانية، فوجدوا ليثاً بالباب يريد أن يفترسهم فارتدّوا متجبّرين.
  • و لم يزالوا يهجمون على الباب فيرون ما يهولهم مِن شعبذاته و سحره، فصعدوا السطح و حفروا فيه على الحُجرة، فخرجتْ إليهم نيران ملتهبة، فقال واحد منهم: يا قوم، إنّي سمعتُ مِن الشيخ موسى يقول: أنا ضامنٌ على الله الجنّة لِمَن يقتل هذا بحضور الشُبّري – أي عبدالله شُبّر – و قد صدّقه السيّد – أيّ السيّد عبدالله شُبّر – و أنا صاحب ذنوب كثيرة، و قد عزمتُ على الخوض في هذه النار- النار التي تخرج من الفتحة التي فتحوها في السقف – فلعلّي أحظى بعدها بجناتٍ تجري من تحتها الأنهار، فإنْ أحرقتني فانجوا بأنفسكم و لا تُيتِّموا أطفالكم، و إنْ تبيَّن أنّها شعبذة و بهتان، فسأُنبِّئكم بذلك فادخلوا عليَّ و شاركوا بالفوز فيما لديَّ.
  • فاقتحم النار و تقدَّمهم إماماً، فقيل يا نار كوني برداً و سلاماً، فنادى أصحابه، فدخلوا عليه، فوجدوا الخبيث – أي الميرزا الإخباري – و تبخيراته بين يديه، فقال لهم: خلُّوا سبيلي و لكم عشرون ألف ذهب، فلم يقبلوا، و لم يزل يترّقى لهم في ذلك حتّى قال لهم: انظروا الحُجرة، فنظروها و إذا هي و جميع ما فيها مِن بسط و جدران و فُرش تلألأ ذهباّ أحمر، فقال: خُذوها أجمع و دعوني أنجو بنفسي، و لكم العهد عليَّ أن لا أرجع بعد إلى بلادكم، فقالوا: هيهات هيهات، على غيرنا مَوِّه هذه الكذبيّات و الشعبذات، و أمّا نحن فقد ضُمِنَتْ لنا على الله الجنان و الفوز بالرضوان، فوقع الحقّ و قُطِع دابرُ القوم الذين ظلموا و الحمد لله ربّ العالمين، و أتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحتْ تجارتهم وما كانوا مهتدين)
  • هذه الحادثة وقعت سنة 1233هـ و دُفن سِرّاً، و بقي لهُ قبر يزورهُ محبّوه.. و بقي مراجع الشيعة يبحثون عن قبره إلى أن عثروا على قبره و ساووه مع الأرض و لم يُبقوا لِقبره مِن أثر.. و هذا بعد أكثر من 100 سنة بعد وفاته!
  • يعني أنّ هؤلاء المراجع الذين ساووا قبره بالأرض كانوا على نيّة المراجع السابقين.. و نحن عندنا في الروايات أنّ المقتول يأتي يوم القيامة و معهُ قَتَلتهِ! مع أنّ الذي قتله واحد، و لكن لأنّ هؤلاء رضوا بقتله، و صدرتْ منهم كلمات تدلّ على رضاهم و فرحهم بقتله، فهم شُركاء في دمه!
  • و السؤال هنا: هل المرجعيّات الشيعيّة الموجودة الآن تتبرأ مِن هذه الجريمة؟! هل أولاد كاشف الغطاء “أولادهم و أحفادهم” يتبرّأون من هذه الجريمة أو لا؟!
  • هذه جريمة واضحة.. و فوق كُلّ ذلك معها أكاذيب، فهذا الكلام هو كلام القاتل!!
  • — أمّا الحقيقة فهي أنّ الجريمة وقعت نهاراً بعد صلاة الظهر على دار الميرزا الإخباري، و كان عنده ضيوف في بيته.. و أوّل ما بدأوا بدأوا برجم باب داره بالحجارة.. فأخرج المِيرزا الإخباري رأسه مِن شُبّاكٍ في بيته يُخاطبهم: ما الذي تُريدون؟! فكانوا يُجيبونه بالشتائم و السُباب و يُظهرون من أنّهم جاءوا لِقتله.. كانوا مجموعة كبيرة مِن الناس و لكن الذين كانوا يقودون هذه المجموعة شقاوات الكاظميّة.
  • فهجموا على بيته و كسروا الباب، فدخل المِيرزا الإخباري مع ولده الكبير أحمد و الضيوف في عراك معهم.. و لكن هؤلاء كانوا يحملون أسلحة ناريّة، و قامات و سكاكين.. فدارت معركة غير مُتكافئة.
  • و في نهاية المعركة قتلوا المِيرزا الإخباري و قطعوا رأسه و مثّلوا بِجثّته.. و قتلوا ولده أحمد، و قتلوا بعضاً مِن ضيوفهِ، والبقيّة أسروهم، و هجموا على عائلة المِيرزا الإخباري، و سلبوا النساء حُليّهم، و ضربوا النساء و أسروا النساء و أسروا كذلك مَن بقي من الضيوف أحياء.. و كانت لهم نيّة أن يقتلوهم جميعاً.
  • — المِيرزا الإخباري بقي له ولد صغير اسمه عليّ، أمّا أحمد فقد قُتِل مع أبيه.. و حين هجموا على البيت خرّبوا البيت و مزّقوا الكُتب، و استلبوا كُلّ شيءٍ في البيت مِن أثاث، مِن فُرش، من أواني.
  • و بعد ذلك استطاعت العائلة أن تفرّ بمُساعدة بعض الناس من أهل الكاظميّة، و تابعوها إلى أنّ استقرّت عائلة المِيرزا الإخباري في منطقة قريبة من مدينة سُوق الشيوخ جنوب العراق.
  • — أمّا الميرزا الإخباري فقد مثّلوا بجُثّته و رفعوا رأسه و رأس ولده و راحوا يُردّدون الأهازيج في شوارع الكاظميّة، و دخلوا إلى الصحن الكاظمي و هم يرفعون رأس المِيرزا الإخباري و رأس ولده!! هكذا جرت الحادثة، و ليس كهذه الأكاذيب التي سطّرها الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.
  • ● وبعد حادثة قتل المِيرزا الإخباري يقول الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء و هو يُحدّثنا عن الذي جرى، يقول في صفحة 215:
  • (ثمّ تزوج أيّام إقامته بالكاظمين ببنت عالمها و عَلَمها و ذلك بعدما قتل الميرزا الإخباري، و كان قد عقد عليها قبل قتله جذباً لقلوب الناس.. و اجتمع شعراء الشيعة و نظموا الأشعار و قُرئت المدائح و أقاموا الّليالي المِلاح و تمّت الأفراح)!
  • حكايةٌ إجراميّة مِن حكايات ألف ليلة وليلة!
  • ● ويقول في صفحة 230:
  • (ولما كانت سنة الواحد و الأربعين بعد الألف و المِئتين، تزايد مرض الشيخ الذي تعلّق به قبل سنين مِن وفاته، و هو مرض البواسير، فصار يضعف يوماً فيوم لخروج الدم الكثير، و كان قد قارب عمره السِتّين.. سئم الحياة الدنيا و زينتها من الأموال والبنين، و استام جوار ربّه و اشتاق إلى لِقاه، فقرّبه إليه و أدناه، فسلّم نفسه الزكيّة إلى باريها، و هوت دعائم الشريعة و تهدّمت مبانيها.. فطفِق الدين يندبه و الأرامل و العلماء تبكيه، و صعق الكتاب المبين ينشده، و الشعراء و الأدباء تنشد مراثيه)!
  • بالضبط بعد أن قتل المِيرزا الإخباري سنة 1235ه.. انفتح دُبر الشيخ موسى بالدم! فمثلما سَفَك الدم من رأس المِيرزا الإخباري، ابتلاه الله بأنّ الدم بدأ ينسفك مِن دُبره و بشكلٍ قوي.
  • و أقول عن هذه التُرّهات التي يُسطّرها الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء عن جدّه الشيخ موسى، أقول: هل يصعق الكتاب المُبين لموتِ مرجعٍ مُجرم قاتل، يخرّ الدم مِن دُبره عُقوبةً له؟!!
  • ● المِثال الذي ذكرتهُ لكم عن المِيرزا الإخباري كانت جريمة مُباشرة و إجرام مُباشر من نفس مراجع النجف و كربلاء و الكاظميّة..
  • أنا أقول: هؤلاء المراجع أين تسديد الإمام الحجّة لهم إذا كانوا بهذا الحال؟!

  • وقفة عند مثالٍ لحالةِ قتْلٍ و لكن ليس بأسلوبٍ مُباشر.

  • قراءة سطور مِن موسوعة [محمّد باقر الصدر السيرة والمسيرة في حقائق و وثائق] لأحمد عبدالله أبو زيد العاملي.
  • في صفحة 244 جاء فيه و بالمُختصر:
  • أنّه بعد اعتقال السيّد محمّد باقر الصدر هناك معلومة خطيرة جدّاً (و هي موجودة في المصادر و موثّقة) و هي أنّ الذي أعطى الضوء الأخضر، بل كان هناك ضغط مِن قِبَله على المسؤولين البعثيين و على مُدير الأمن في النجف لاعتقال السيّد محمّد باقر الصدر هو السيّد جمال الخوئي.
  • ● السيّد جمال الخوئي بعد انتصار الثورة الإسلاميّة و رجوع السيّد الخميني إلى إيران، و بعد أن بدأ السيّد محمّد باقر الصدر نشاطاً واضحاً في تأييد الثورة الإسلاميّة و في إثارة الحماس في نفوس أتباعه.
  • فالسُلطة توجّهت أنظارها إلى السيّد محمّد باقر الصدر لِتُراقبه.. و مِن الذين دفعوا بُمدير الأمن في النجف و بالمسؤولين البعثيين إلى اعتقال السيّد محمّد باقر الصدر هو جمال الخوئي.. علماً أنّه قد لا يكون هذا الموضوع بعِلم مِن السيّد الخوئي، و لكن حينما يتحدّث هو فهم يفهمون أنّ هذا الأمر مِن السيّد الخوئي.. و لِذلك كان يُردّد أمامهم دائماً أنّنا لا نُريد أن يكون هناك خُميني ثاني في النجف.. هذا الكلام كان يُردّده على مسامعهم دائماً، و هو كثير الالتقاء بهم./li>
  • علماً أنّني لا أقول هنا أنّ البعثيين يأخذون الإذن مِن جمال الخوئي.. أبداً.. و لكن البعثيّون حين يعرفون أنّ المرجعيّة العُليا في النجف لا تُبالي بهذا الموضوع، فإنّ هذا يُسهّل الأمر عليهم كثيراً.. و سيتشجّعون على القيام بأكثر من ذلك.. فجمال الخوئي كان له يد في اعتقال السيّد محمّد باقر الصدر!
  • ● كانت الأخبار تنتشر في النجف عن الحالة المأساويّة التي عليها عائلة السيّد محمّد باقر الصدر، أُمّه كانت مريضة، و أطفاله كانوا يُعانون.. بالنتيجة هي إقامة جبريّة و في ظِلّ الحُكم البعثي.. فماذا نتوقّع؟!
  • فكان هناك تصوّر أنّه لو يذهب السيّد الخوئي لِزيارة السيّد محمّد باقر الصدر، فلا يستطيع أحد من الحكومة أن يمنعه.. والحكومة أيضاً هي تُريد أن تتخلّص من هذه المُشكلة بشكلٍ و بآخر.. فلو ذهب السيّد الخوئي و كسر الحصار فإنّ الحصار سيُرفع عن السيّد محمّد باقر الصدر، و بعد ذلك المراجع لعدّة أيّام يزورونه لأيّام في بيته فلربّما تنتهي المُشكلة.. و لكنّ السيّد الخوئي رفض أن يذهب!!
  • المرجع الوحيد الذي زار السيّد محمّد باقر الصدر في فترة حصاره هو السيّد عبد الأعلى السبزواري.. و لكن السيّد عبد الأعلى السبزواري لم يكن له ذلك التأثير في تلك الأيّام.. التأثير الأكبر كان للسيّد الخوئي.. و كانت عائلة السيّد محمّد باقر الصدر تعتب كثيراً على السيّد الخوئي عدم تدخّله.
  • — حينما رُفِع الحِصار مؤقّتاً لعدّة أيّام عن السيّد محمّد باقر الصدر من قبَل الحكومة.. أرسل السيّد الخوئي ابنهُ السيّد جمال الخوئي، و جمال الخوئي يُبغض السيّد محمّد باقر الصدر بدرجة 100% و هو الذي دفع كثيراً باتّجاه اعتقاله.. و لكن السيّد الخوئي لا يعلم بذلك، فهو لا يدري ما الذي يجري في بيته.
  • ● (وقفة عند صورة أخرى من صُور خذلان السيّد الخوئي للسيّد محمّد باقر الصدر في صفحة 267 عندما ألحّتْ السيّدة آمنة بنت الهدى على السيّد محمّد باقر الصدر أن يتّصل بالسيّد الخوئي ليضمن له حفظ عائلته بعد اعتقاله.. و لكن السيّد الخوئي رفض أن يتدخّل لِحماية العائلة!!).
  • ● (وقفة أخرى أيضاً يذكرها الشيخ محمّد رضا النعماني عن موقف مجموعة مِن شباب النجف البُسطاء في مُحاولة فكّ الحصار عن السيّد محمّد باقر الصدر، و مُهاجمتهم لرجال الأمن.. حادثة تُبيّن مدى الفارق الكبير بين موقف هؤلاء الشباب من الحصار المفروض على السيّد محمّد باقر الصدر، وموقف المرجعية).

  • أُذكّركم يا شباب الشيعة قبل أن أختم بالوثيقة الديخيّة.. و أقول لكم:

  • حذارِ حذارِ أن تُعطوا ظهوركم أن تُركبوا، و يُقال لكم “ديخ”.. فإنّكم بذلك تبتعدون عن إمام زمانكم.. لأنّ الإمام “صلوات الله عليه” يبحث عن عقول في الواقع الشيعي، و أوّل خطوة يقوم بها الإمام في الروايات يضع يده على رؤوس العباد يجمع بذلك عقولهم.. الإمام بحاجة إلى عقول، الإمام بحاجة إلى عقول و ليس بحاجة إلى أشخاص مُستحمرين مُستثولين..
  • احترموا عقولكم و لا تُعطوا ظهوركم لأيّ أحد (إيّاك إيّاك أن تنصب رجلاً دُون الحجّة فتُصدّقه في كُلّ ما قال، و تدعو الناس إلى قوله).
  • هذا وصايا أئمتكم.. أئمتكم يحترمونكم و يحترمون عقولكم، و لهذا احترموا عقولكم و فكّروا بالطريقة الصحيحة و سلوا و ابحثوا حتّى تصِلوا إلى الحقيقة.
  • ● حلقة عنوانها: رسالة مفتوحة مِن قناة القمر الفضائيّة عِبْر الأقمار الصناعيّة إلى سماحة المرجع الأعلى السيّد السستاني “دام ظلّه”.
  • ● والحلقة التي تليها في اليوم الذي يليها و هي خاتمة هذا البرنامج [بصراحة].. هي أيضاً رسالة و لكن هذه الرسالة رسالة خاصّة.. فأنا لا تُوجد عندي وسيلة لأتواصل فيها مع إخوتي و أخواتي و أبنائي و بناتي الذين يتّفقون معي فيما أطرح إلّا عِبْر هذه الشاشة.
  • فهذه الخاتمة هي رسالة أُوجّهها إلى إخوتي و أخواتي و أبنائي و بناتي ممّن يتّفقون معي، و أرجو من جميع الديخيين مِن إخوتي و أخواتي و أبنائي و بناتي أن لا يُتعبوا أنفسهم بمُشاهدة هذه الحلقة لأنّ الحديث هو حديث خاص مع غير الصنميّين و غير القُطبيّين و غير الديخيّين، و لا أُريد لهؤلاء أن يخسروا وقتهم في مُتابعة هذه الحلقة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

يازهراء …