ليالي رجب في استوديوهات القمر – الحلقة ١ – المنظومة العقائديّة الشيعيّة

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 23 رجب 1439هـ الموافق 10 / 4 / 2018م

  • مُقدّمة افتتاحية:

  • هذا شهر رجب وهذهِ أيّامه ولياليه وساعاتهُ تتسابقُ إلى الانقضاء، ولا ندري متى تنقضي أيّام أعمارنا
  • إنّا نُشهدكِ إمامَ زماننا في السِرّ والعَلَن ولدكِ الحُجّة بن الحسن.. وجه الله – على الحقيقة لا المَجاز ولا الاستعارة في التعبير- الذي به نتوجّه وبه نُصدّق، فإنّا نسألكِ إنْ كُنّا صدّقناكِ أيّتها الصدّيقة الكُبرى فقط لا غيركِ في الوجود إلّا ألحقتِنا بتصديقنا له لنُبشّر أنفُسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ يا زهراء.

  • هذه هي الحلقة الأولى مِن برنامجنا هذا [ليالي رجب في ستوديوهات القمر]
  • حلقاتُ هذا البرنامج قد لا تكون كثيرةً ولكنّها ستكون طويلة.. أعِدكُم بأنّكم إذا صبرتم معي ستخرجون بنتيجةٍ مُهمّةٍ جدّاً.. وربّما تكون غاليةً وغاليةً وغالية بالنسبة لكم أنتم أبنائي وبناتي مِن شباب شيعة الحجّة بن الحسن.
  • البرنامج هذا ليس برنامجاً للجدل أبداً، ولا هُو بردّة فِعْل.. البرنامج هذا توضيحٌ وتصريحٌ وتشريحٌ وتبيين.. ومَن يُتابعني في هذهِ الحلقات سيتلمَّس هذا الأمر بنفسه.
  • كُلّ ما أتمنّى ألّا تقبلوا كلامي لأنّه كلامي، فإنّي لا أُعطي ضَماناً بصحّة ما أقول.. قد أكون مُقتنعاً فيما بيني وبين نفسي فيما أقول، لكنني لا أُعطي ضماناً أنّي أتحدّث في أجواء الحقيقة المُطلقة.. هذا هو تكليفكم أنتم.
  • ● آل مُحمّد يُريدون منكم أن تحترموا عقولكم أولاً.
  • ● وثانياً أن تُدركوا دينكم وعقائدكم بأنفسكم لا بتقليد الآخرين.. هذا هو منطقُ الكتاب والعِترة.. لذا فإنّني حين أطرحُ هذه المطالب في هذه الحلقات دقّقوا في كلامي وراجعوا المصادر إن شككتم في نقلي وفي عدم دِقّتي.. ناقشوا هذه المطالب فيما بينكم.
  • إنّني أُحدّثكم عن دينكم، وعن عاقبة أمركم، وعن لحظةٍ مَهيبةٍ.. إنّها لحظةُ المُواجهة مع الحقيقة حينما يُغادر الإنسان هذهِ الدُنيا.. حِين يبقى وحيداً لا يملك من جواز مرورٍ ولا يملكُ مِن مَؤونة ٍ نافعةٍ إلّا العقيدة.. إنّني أتحدّث عن العقيدة السليمة.
  • ● لم يترك لنا رسولُ الله سبيلاً للوصول للعقيدة السليمة إلّا الكتاب والعترة الطاهرة ولا يُمكننا أن نُفكك بينهما.
  • لذا فإنّ حديثي في هذه الحلقات مُوجّهٌ لِمَن يتّصفون بِصفةٍ سأتحدّث عنها.. ولكنّني قطْعاً لا أُوجّه حَديثي للصنميّين مِن الشيعة؛ لأنّ الصنميّين قد عطّلوا عُقولهم، وأنا أتوجّه بالحديث إلى أُناسٍ عقولهم تشتغل وتتحرّك.. عقولهم حيّة وليست ميّتة.

  • الصنميّون الأئمة حدّثونا عنهم.. (وقفة عند بعض الروايات التي تتحدّث عن الصنميّين).

  • ● وقفة عند حديث أبي حمزة الثمالي مع الإمام الصادق في [معاني الأخبار]:
  • (قال أبو عبد الله عليه السلام: إيّاك والرئاسة، وإيّاك أن تطأ أعقاب الرجال – أي أن تكون تابعاً لهم -، فقلتُ: جعلتُ فداك: أمّا الرئاسة فقد عرفتها، وأمّا أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلّا ممّا وطئتُ أعقاب الرجال – يعني أنّي تبِعتهم كي أتعلّم منهم -، فقال: ليس حيث تذهب، إيّاك أن تنصب رجلاً دون الحُجّة – أي دُون الإمام المعصوم – فتصدّقه في كلّ ما قال)
  • الحديث هُنا عن الرئاسة في الدين، عن الزعامة الدينيّة.
  • احترام العلماء والتعلّم منهم والأخذ بِمشورتهم وطاعتهم في ضوء منهج الكتاب والعِترة، وكذلك نُصرتُهم والوقوف في وجه أعدائهم.. هذا لا يُنكرهُ إمامُنا الصادق على أشياعهِ، وإنّما الذي يُنكره هو أن ينصب الشيعةُ رجلاً دُون الإمام المعصوم ويُصدّقونه في كُلّ ما قال.
  • ولذا أقول دائماً لأبنائي وبناتي: لا تقبلوا كلامي لأنّكم أُعجبتم بي شخصيّاً أو بما أطرح.. لا أنا ولا غيري.. فأئمتكم يُريدون منكم أن تحترموا عقولكم. عالم الدين الذي يُريد منكم أن تُعطّلوا عقولكم فرّوا منه.. إنّه يقودكم في متاهةٍ ويُسلّم رقابكم بيد الشيطان.. هذا هو منهج الصادق صلواتُ الله عليه.
  • — إنّني لا أُخاطب هؤلاء الذين يُنافرون منهج الصادق وإنْ كانوا في عِداد شيعة أهل البيت، ولكن الجهل المركّب أعماهم وقادهم رجالٌ يُقالُ لهم علماء إلى هذه المتاهة!
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق عليه السلام مع سفيان بن خالد في [معاني الأخبار]
  • (قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سُفيان إيّاك والرئاسة، فما طلبها أحد إلّا هلك، فقلت له: جعلتُ فداك، قد هلكنا إذاً، ليس أحد منّا إلّا وهو يحبّ أن يُذكر ويُقصد ويُؤخذ عنه، فقال: ليس حيث تذهب إليه، إنّما ذلك أن تنصب رجلاً دون الحُجّة فتصدّقه في كلّ ما قال، وتدعو الناس إلى قوله)
  • أيضاً هنا الحديث عن رئاسة وزعامة دينيّة في الوسط الشيعي (يعني حديث عن المرجعيّة).
  • — من هُنا قلت مِن أنّني لا أوجّه حديثي للصنّميين ولا إلى أصنامهم التي يتمسّكون بها، ولا أوجّه حديثي للقُطبيين الذين تنجّستْ عُقولهم بالفِكر القُطبي النجس الناصبي الارهابي.
  • جموعٌ كثيرة ومجموعاتٌ عديدة تلوّثتْ بهذه النجاسة منهم يعلمون وهم يعشقون هذا الفِكر النجس.. ومنهم لا يعلمون؛ لأنّهم يأخذون هذا الفِكر عِبر كبار خُطباء الشيعة وعِبر كبار مراجع الشيعة مِن الذين غطسوا في هذه النجاسة إلى أُمّ رؤوسهم.
  • فخِطابي ليس موجّهاً أيضاً إلى القُطبيّين.. كما أنّي لا أُوجّه كلامي إلى الديخيّين.
  • الديخيّون نِسبةً إلى هذه الكلمة (ديخ) وهي ليستْ كلمة، وإنّما لفظة سوقيّة يستعملها العِراقيون في لهجتهم الشعبيّة حينما يركبون الحمار، فيُصدرون هذا الصوت (ديخ) كي يتحرّك الحمار بالاتّجاه الذي يُريد راكبه أن يُوجّههُ إليه.
  • — الديخيّون هم جمعٌ للديخي.. والديخي هو الشيعي الاثنا عشري الذي يتّخذهُ مرجعُ تقليدهِ حماراً يمتطيه.. يعني يستحمِرُهُ ويركبه ويقول له ديخ..! وهذا التعريف مُستقىً مِن حديث المراجع.

  • عرض الوثيقة الديخيّة.. وهي الوثيقة رقم (33) من برنامج [بصراحة].

  • الوثيقة هي مقطع صوتي للسيّد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن أحد المراجع وأنّه نصحهُ لمّا رآه مُستعجلاً على تحصيل المرجعيّة فقال هذا المرجع للحيدري: “على شنو مستعجل”؟! فقال له السيّد الحيدري: “آخر بابا.. ما تُوصل النوبة إلي – يعني نوبة المرجعيّة -“
  • فأجابهُ المرجع الناصح وقال: “اطمئنن.. تركبهم – أي تركب الشيعة – وتقول لهم ديخ!”.. والسيّد كمال يُقسم ويقول لتلامذته: والله نصّ عبارته.
  • ثُمّ يُؤكّد ذاك المرجع الناصح كلامه ويقول: “تركبهم مثل ما ركب فلان – مرجع آخر – وقال: ديخ!” ثُمّ إنّ السيّد الحيدري يُؤكّد أنّ واقع الشيعة هو هذا.. فيقول: (واللهِ هذا واقع الشيعة) وأنا أتّفق مع السيّد الحيدري في هذه الحقيقة.
  • ● عملياً على أرض الواقع: لو لم أكن أعرف أنّ هذه الحقيقة هي الحاكمة والشائعة في واقع المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة لتركتُ كلام السيّد الحيدري جانباً وقُلت أنّ هذا الكلام خاصّ به.. ولكن الحقيقة ليست كذلك.. وإنّما هذا واقع الشيعة كما أقسم السيّد الحيدري بذلك.
  • قد يرفض الكثيرون طرح هذا الأمر مع أنّهم يُقرّون بذلك، ولكنّهم لا يُريدون للحقائق أن يُشار إليها ولا يريدون للأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر أن يتحرّك في هذا الواقع الشيعي البائس كي لا تتضرّر مصالحهم.
  • ● حديثي هنا في هذا البرنامج هو مع الأحرار الذين يحترمون عقولهم والذين إذا ما رأوا الحقّ تمسّكوا به، وللذين إذا ما وجدوا أنّ الحقّ بِحاجةٍ لأن يُدافَع عنه بادروا للدفاع عن الحقّ.. هؤلاء هم الذين يستحقّون الاحترام.
  • الحُسين صلواتُ الله عليه كان يُريد حتّى مِن أعدائه أن يكونوا أحراراً.. ففي أحرج لحظات يوم عاشوراء كان يُخاطِب أعداءه فيقول: (إنْ لم يكن لم دين فكونوا أحراراً في دُنياكم) وكان يُردّد هذه الكلمة (ألا حُرٌ يدع هذه الّلماظة).
  • فخِطابي هو للأحرار الذين يتذوّقون منهج الحُريّة عند سيّد الشُهداء.. وليس الذين يُسمّون أنفسهم بخدّام الحُسين وهُم صنميّون وقُطبيون وديخيون.. فهؤلاء ليسوا بأحرار.
  • ● إذاً يا أيّها الأحرار الحُسينيّون.. إنّي أُخاطِبكم مِن أخوتي وأخواتي وأبنائي وبناتي.. في كُلّ حلقة من حلقات هذا البرنامج سأتناول عنواناً مُهمّاً.
  • في هذه الحلقة سأُحدّثكم عن عقيدتنا.. وبشكلٍ واضحٍ وصريح أُحدّثكم عن (منظومة الاعتقاد الشيعي).. إنّني أتحدّث عن التشيّع لأهل البيت، لا أتحدّث عن التشيّع للمراجع والعلماء. كما قُلت: البرنامج ليس للجدل، وإنّما أُريد أن أوضّح لكم الحقائق وأنتم عليكم أن تحكموا بأنفسكم.
  • ● ما يُسمّى بأصول الدين – بحسب فهمي – فإنّ ما أجده في الكتاب وفي حديث العترة بعيداً عن هُراء علماء الشيعة – هو أنّ لهذا الدين أصلٌ واحد وهو الإمام المعصوم.. وانتهينا.. علماً أنّي لا أطلب مِن أحدٍ أن يعتنِق هذا المُعتَنق مِن دُون أن يجدهُ صريحاً واضحاً مِن خلال الأدلّة والبراهين الواضحة.
  • شيعيٌ أنا وديني لهُ أصلٌ واحد وهو : الحجّة بن الحسن.. هذا الذي وجدته في الكتاب الكريم بتفسير عليّ وآل عليّ.
  • أمّا هذه المنظومة العقائديّة التي تعلّمناها مِن آبائنا وأجدادنا وهُم أخذوها مِن مَراجع الشيعة، فتلكَ أسطورةٌ مِن أساطير المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.. طبعاً أنا لا أتحدّث عن مُفردات العقيدة.. فمُفردة التوحيد، ومُفردةُ العدل، ومُفردةُ النبوّة، ومُفردةُ الإمامة، ومُفردةُ المعاد.. هذه المفردات مفردات واضحة وصريحة في معارف الكتاب والعترة.
  • إنّني أتحدّث عن المنظومة العقائديّة.. مَن الذي قال أنّ أصول الدين خمسة؟ في أيّة آية؟ وفي أيّة رواية؟!
  • لا تُوجد آية ولا تُوجد رواية تُشير إلى هذا التقسيم أنّ أُصول الدين خمسة.. وإنّما هي أُسطورة من أساطير المراجع.. لُفِّقتْ هذه المنظومة ما بين الفِكر الأشعري والمُعتزلي وأُضِيف إليها ما أُضِيف مِن فِكْر أهل البيت صلواتُ الله عليهم.

  • سأعرض لكم عقيدتي وآتيكم بالأدلّة عليها من الكتاب والعترة.. وأبدأ بالكتاب الكريم:

  • ● وقفة عند الآية 67 من سورة المائدة {يا أيُّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليكَ من ربّك وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته واللهُ يعصِمُكَ من الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين}
  • الآية قالت: {يا أيُّها الرسول} يعني هي تتحدّث عن الرسالة بكلّ تفاصيلها.. تتحدّث عن الدين بكلّ شُؤونهِ والقرآن جُزءٌ مِن هذه الرسالة.
  • ● قول الآية {وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته} الحديث هُنا عن بيعة الغدير وبيعةُ الغدير هي شأنٌ مِن شؤونات ولايةُ عليّ، وولايةُ عليّ هي شأنٌ مِن شؤوناته.. وما نعرفهُ عن ولايته هو ما يرتبطُ بنا، والذي يرتبطُ بنا هو شأنٌ عَرَضيٌ بالنسبة لذاتِ عليّ.
  • الآية تقول: {وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته} لأنّ ولايةَ عليّ هي أصلُ الدين.. فالإمامة هي أصلُ الأصول، ولذلك فإنّ الذي يُنكرها كافر.
  • علماً أنّ هذا الخِطاب في الآية في أصلهِ هو للأُمّة؛ لأنّ النبيّ ليس مُحتاجاً أن يُخاطَب بهذا الخِطاب.. النبيّ أعلى شأناً مِن أن يُخاطب بهذا الخِطاب، ولكن هذا الخِطاب حِين يُوجّه لِرسول الله فإنّ الحُجّة ستكون أقوى وأثبت على هذه الأُمّة.
  • عِلماً أنّني لو أكتفي بهذهِ الآية فهذا يكفيني في إثباتِ أنَّ الدين لهُ أصلٌ واحد هو الإمامة، وبعبارةٍ دقيقة هو الإمامُ المعصوم.. هو إمام زماننا الحجّة بن الحسن
  • فالإمامة هي أصلُ الدين وهي أصلٌ مُتّسع بحيث أنّ الرسالة بكُلّ تفاصيلها تنطوي في ساحتها وفي فنائها.. وحين أتحدّث عن الإمامة والأئمة قطعاً إمامُ الأئمة الأعظم هو رسول الله صلّى الله عليه وآله فهو سيّد الأئمة.
  • الآية صريحة في أنّ أصل الدين الإمامة، وأن مُنكرها بحسب فتوى الله في الآية كافر {والله لا يهدي القوم الكافرين}
  • ● وقفة عند الآية 82 من سورة طه {وإنّي لَغفّارٌ لِمَن تاب وآمن وعمل صالحاً ثُمّ اهتدى} قَطعاً الذي يتوب لابُدّ أن يكون مُؤمناً مُعتقداً ولكنّه ابتعد عن الطريق ثُمّ تاب، وبعد أن تاب آمن أي ازداد إيماناً، وبعد أن آمن عَمِل صَالحاً.. ثُمّ تقول الآية: {ثُمّ اهتدى}.. فالمغفرة تكون للتائب وللمُؤمن وللذي يعمل صالحاً ولكن بهذا الشرط {ثُمّ اهتدى}.
  • ● وقفة عند ما يقوله إمامنا الهادي في الزيارة الغديريّة لسيّد الأوصياء.. يقول:
  • (وأنّه – أي رسول الله – القائلُ لكَ: والذي بعثني بالحق نبيّاً ما آمن بي من كفر بك، ولا أقرّ بالله مَن جحدك، وقد ضلّ من صدَّ عنك ولم يهتد إلى الله ولا إليَّ من لا يهتدي بك، وهو قول ربّي عزّ وجل: وإنّي لغفارٌ لمَن تابَ وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى إلى ولايتك)
  • وهذا الخِطاب في الزيارة الغديريّة هو لإمام زماننا أيضاً.. فما كان لأوّلهم فهو لآخرهم، وما كان لآخرهم فهو لأوّلهم.
  • منظومة العقيدة عند آل محمّد هي هذه.. ديننا له أصلٌ واحد وهو إمام زماننا الحجّة بن الحسن صلواتُ الله عليه.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الباقر في [تفسير البرهان: ج5]
  • (عن الحارث بن يحيى، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله: {وإنّي لغفّارٌ لِمَن تابَ وآمن وعَمِل صالحاً ثمّ اهتدى} قال: ألا ترى كيف اشترط، ولم تنفعهُ التوبة ولا الإيمان والعمل الصالح حتّى اهتدى. واللهِ لو جهدَ أن يعمل بعملٍ ما قُبِل منهُ حتّى يهتدي. قال: قلت: إلى مَن، جعلني الله فداك؟ قال: «إلينا»).
  • ألا يكفي هذا في أن أعتقد – على الأقل أنا – مِن أنّ الإمامة هي أصلُ الدين، والدين لهُ أصلٌ واحد؟! ألا يكون لي هذا عُذْر يوم القيامة حِين أُسأل عن عقيدتي وأقول: إنّ عقيدتي هي أنّ لِهذا الدين أصلٌ واحد.. أمّا هذه الأصول الخمسة فهي مِن أساطير المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • ● وقفة عند الآية 115 من سورة البقرة {ولله المشرقُ والمغرب فأينما تُولّوا فثمَّ وجه الله إنّ الله واسعٌ عليم} المُراد مِن “فثَمَّ” يعني: فهناك وجه الله.. في أيّ اتّجاه.. في الاتّجاه المادي أو في الاتّجاه المعنوي، فيما هو في دواخل نفوسنا أو فيما هو في خارج نفوسنا، في عوالم الطبيعة أو في عوالم الغَيب والمعنى
  • ● وقفة عند مقطع مِن حديثٍ طويل لِسيّد الأوصياء في [كتاب الاحتجاج] وهو يتحدّث في بيان مَضامين مجموعة من آيات الكتاب الكريم إلى أن يصل في حديثه الحديث عن الأئمة المعصومين فيقول: (وهم وجه الله الذي قال: {فأينما تولوا فثَمَّ وجه الله} هُم بقيّة الله يعني المهدي، يأتي عند انقضاء هذه النَظِرَة – أي فترة الانتظار- ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ ظُلماً وجوراً..).
  • وجه الله هو إمامُ زماننا الذي نُخاطبه في دعاء الندبة الشريف: (أين وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء) هذا هو الوجه المُتّسع، وهذا هو الأصل الواسع.
  • ● وقفة عند هذا المقطع مِن دُعاء النُدبة ونحن نُخاطِب إمام زماننا: (أين بابُ الله الذي منهُ يُؤتى، أين وجهُ الله الذي إليه يتوجّهُ الأولياء، أين السببُ المُتّصلُ بين الأرض والسماء..)
  • ألا تُلاحظون أنّ الآيات، الزيارات، الأدعية الأحاديث الخُطَب كُلّها تصبّ في هذا الاتّجاه..؟! هذا هو الأصل المُتّسع.
  • هذه نفحةٌ مِن كتاب الله العزيز.

  • وقفة عند نفحة مِن حديث العترة الطاهرة.. مجموعة من الأحاديث في كتاب [الكافي الشريف: ج1]
  • ● وقفة عند مقطع من الحديث الرضوي المُفصّل في معرفة الإمام المعصوم، يقول فيه الإمامة الرضا وهو يتحدّث عن منزلة الإمامة: (إنّ الإمامةَ أُسُّ الإسلام النامي وفرعهُ السامي، بالإمام تمامُ الصلاة والزكاة والصيام والحجّ..) بالإمام تمام العبادات لأنّ الإمام هو الأصل.
  • وهذا نفس المضمون الموجود في الحديث التالي عن إمامنا الباقر: (ذروةُ الأمر وسنامه ومفتاحه وبابُ الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى: الطاعةُ للإمام بعد معرفته)
  • ● وقفة عند مقطع من رسالة الإمام الصادق في [بصائر الدرجات] التي بعث بها الإمام الصادق جواباً على رسالة المُفضّل بن عمر.. يقول الإمام الصادق وهو يُبيّن فيها حقائق العقيدة.. يقول:
  • (ثمّ إنّي أُخبركَ أنّ الدين وأصل الدين هو رجل وذلك الرجل هو اليقين وهو الإيمان وهو إمامُ أُمّتهِ وأهل زمانه، فمَن عرفهُ عرف الله ومن أنكرهُ أنكر الله ودينه، ومن جهلهُ جهل الله ودينه وحدوده وشرائعه..)
  • هذا هو الذي أتحدّث عنه.. أصل الدين هو الإمام المعصوم، وهذا هو منطق الآية 67 من سورة المائدة {وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته}
  • ● حديث آخر عن أبي حمزة الثمالي عن إمامنا الباقر (عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول‌: دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله بطهور، فلمّا فرغَ – من طهوره – أخذَ بيد عليّ فألزمها يده، ثمّ قال‌: إنّما أنتَ منذرٌ، ثمّ ضم يدهُ إلى صدره، قال: {و لكلّ قومٍ هاد} ثمّ قال: يا عليّ أنتَ أصلُ الدين ومنارُ الإيمان وغايةُ الهدى وقائدُ الغرّ المُحجلين أشهدُ لك بذلك). هذا رسول الله يقولها بشكلٍ صريح وواضح: (يا عليّ أنتَ أصلُ الدين)
  • ● وقفة عند مقطع آخر من دعاء الندبة الشريف.. حين يقول الدعاء على لسان رسول الله: (ولولا أنتَ يا عليّ لم يُعرَف المُؤمنون بعدي. وكان بَعْدهُ هُدىً مِن الضلال، ونُوراً مِن العَمى‌، وحَبْل اللهِ المَتين، وصراطهُ المُستقيم)
  • هذهِ أدعيتنا وزياراتنا وهذا قُرآننا وهذهِ عِترتنا وهذا حَديثنا.. أمّا هذهِ الأصول الخَمسة فقد جِئتم بها مِن أشعريّكم، ومِن مُعتزليّكم.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق عليه السلام في [تفسير البرهان: ج1] يقول فيه: (نحن أصلُ كُلّ برّ ومن فروعنا كُلّ برّ ومن البرّ التوحيد والصلاة والصيام..إلخ) فهُم الأصل صلواتُ الله عليهم والتوحيد من فروعهم.
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [علل الشرائع: ج1] يقول فيه: (خرج الحُسين بن عليّ على أصحابه فقال: أيّها الناس إن الله عزّ وجل ما خلق العباد إلّا ليعرفوه فإذا عرفوه وعبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يابن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال معرفته في كلّ زمان معرفة إمامهم الذي يجب عليهم طاعته)
  • ● في مفاتيح الجنان نقرأ في زيارة إمام زماننا صلواتُ الله عليه: (أشهدُّ أن بولايتكَ تُقبَل الأعمال، وتزكّى الأفعال وتُضاعفُ الحسنات وتُمحى السيّئات، فمَن جاء بولايتكَ واعترف بإمامتكَ قُبلتْ أعمالهُ وصُدّقتْ أقواله، وتضاعفتْ حسناته، ومُحيتْ سيّئاتهُ، ومَن عَدَل عن ولايتكَ، وجَهِل مَعْرفتكَ، واستبدلَ بك غيركَ، أكبَّه اللهُ على وجههِ في النار ولم يَقبل لهُ عملاً ولم يُقم له يومَ القيامة وزنا، أُشهدُ الله وأُشْهِدُ ملائكته وأشهدك يا مولاي بهذا ظاهِره كباطنه وسرّه كعلانيته وأنتَ الشاهد على ذلك إذ أنتَ نظامُ الدين ويعسوبُ المُتّقين وعزّ المُوحّدين وبذلك أمرني ربُّ العالمين)
  • ما جاء في زيارة إمام زماننا.. هذه الحقيقة كانت واضحة جليّة في خُطبة الزهراء، في هذا المقطع حين تقول:
  • (فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم مِن الشِرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكِبْر…) إلى أن تقول: (وطاعتنا نظاماً للملّة وإمامتنا أماناً من الفرقة) والمراد من الملّة هي العقيدة.. والمُراد مِن قولها عليها السلام (وإمامتنا أماناً مِن الفُرقة) والمُراد مِن الفرقة هي الفرقة العقائديّة.. فإنّ الأُمةّ ستفترق بعد النبيّ إلى 73 فرقة، وهذا الافتراق افتراقٌ في العقيدة.
  • وفي نُسخة أُخرى لِخطبة الزهراء تقول فيها: (وطاعتنا نظاماً للملّة وإمامتنا أمناً مِن الفرقة وحُبّنا عزّاً للإسلام..) وهو نفس المضمون الموجود في حديث الإمام الرضا في [الكافي الشريف: ج1]:
  • (إنّ الإمامة زِمامُ الدين ونظامُ المُسلمين، وصلاحُ الدُنيا وعِزّ المُؤمنين..) إلى أن يقول: (إنّ الإمامةَ أُسُّ الإسلام النامي وفرعهُ السامي)
  • المضامين هي هي.. كلامهم واحد صلواتُ الله عليهم، كُلّ كلماتهم تُؤكّد أنّ منظومتنا العقائديّة تعود إلى أصلٍ واحد هو الإمام المعصوم.
  • ● وقفة عند رواية طويلة في كتاب [جامع أحاديث الشيعة] – باب: اشتراط قبول الأعمال بولاية الأئمة صلواتُ الله عليهم.
  • هذا الباب مُفصّل وبعدهُ يأتي “دعائم الإسلام”.. أبواب مُفصّلة في هذا المضمون.. مَن اطّلع عليها وسَبَر أغوارها لن يخرجَ إلّا بهذهِ النتيجة: أنّ لِهذا الدين أصلٌ واحد هو الإمام المعصوم.. وسآتيكم بمثال سريع.
  • رواية طويلة مِن تفسير الإمام العسكري أنقلُ لكم مضمونها.. الرواية تتحدّث عن رجلٍ يُقتل في ساحة القتال – في سبيل الله – فتُرفَع أعمالهُ بما فيها قتلهِ في سبيل الله، ولكنّها تُحجب؛ لأنّها لا تملك وسيلةَ الدخول إلى العالم العلوي.. ووسيلةُ الدخول كما تُخبرنا الرواية هي ولاية عليّ
  • فيُؤتى بأعماله وبعقيدته.. فيُسأل الملائكة الذين يحملون عمل هذا القتيل الذي قُتِل في سبيل الله – بحسب ظواهر عالم الدُنيا –
  • فالباري تعالى يسألهم ويقول: (وما الذي حملتم مِن عنده؟ فيقولون: توحيدهُ لك، وإيمانهُ بنبيّك، فيقول الله عزّ وجلّ: فمَطاياها – أي وسائل ارتفاعها -مولاة عليّ أخي نبيي ومولاة الأئمة الطاهرين، فإنْ أتت في الحاملةُ الرافعةُ الواضعةُ لها في الجنان..)
  • ماذا تفهمون من هذا المنطق..؟! علماً أنّ تفسير الإمام العسكري من أوّله إلى آخره هو في هذا الموضوع.
  • فتوحيد هذا الرجل الذي قُتِل في سبيل الله – بحسب ظواهر الدنيا – لم يُسمَح لهُ، واعتقادهُ بنبوّة نبيّنا لم يُسمح لهُ ولم يُقبل أن يُصعد به إلى العرش.. الوسيلة الرافعة هي ولاؤه لعليّ والأئمة.. الأصل هو الإمام المعصوم صلوات الله عليه.
  • والأحاديثُ والخُطَب والآيات والروايات مُتكاثرةٌ في بيان هذه الحقيقة.. وما جئتكم به ما هو إلّا نموذج مُختصر ومُوجز إلى أقصى حدّ مِن الاختصار والايجاز.. وكُلّ هذا يُشير إلى هذه الحقيقة أنّ المنظومة العقائديّة عند أهل البيت تستند إلى أصلٍ واحد

  • هناك جهات لابدّ من الإشارة إليها:

  • ● على سبيل المثال: وقفة عند حديث الإمام الباقر في كتاب [وسائل الشيعة: ج1] – تحت عنوان: وجوب العبادات الخمس
  • هناك مجموعة من الروايات تحدّث فيها الأئمة مِن أنّ الإسلام يُبنى على كذا.. هذه الروايات تحدّثت عن جانبٍ مِن الإسلام.. مثلاً هذه الرواية:
  • (عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية، قال: زرارة: فقلت: وأيّ شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنّها مفتاحهنّ والوالي هو الدّليل)
  • الحديث هنا ليس عن أصول الدين.. وإنّما الحديث عن مُفردات في الدين.. حديثٌ عن خمس مفردات طقوسيّةٍ عباديّة مُهمّة.. وقد يأتي الكلام مُنسجماً مع الثقافة المُخالفة.. والإمام هُنا يُريد أن يُثقّف شيعتهُ ثقافةً لا يكون فيها تعارض مع الوضع العام، مع ملاحظة أقليّة الشيعة وكان عددهم قليل جدّاً بالقياس إلى المُخالفين وسطوتهم وغلبتهم.. ومع ذلك الإمام أشار إلى الولاية.
  • وبحسب المعاريض: فإنّ الإمام هُنا يُريد أن يقول أنّ الولاية هي الأصل، فكُلّ هذه فروع.. ولكن الإمام يتحدّث بحسب المُتلقّي.
  • ● رواية أُخرى: (عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: ألا أُخبرك بالإسلام، أصلهُ وفرُْعه وذروة سنامه؟ قلت: بلى جعلت فداك. قال: أمّا أصله فالصلاة، وفرعه الزكاة، وذروة سنامه الجهاد)
  • هذا بيان لِجانب من الحقيقة.. ومع كُلّ ذلك لم ترد عندنا رواية تقول أنّ أصول الدين خمسة.. مع أنّ الأئمة تحدّثوا إلى الحدّ الذي ذكروا العبادات كأنّها أُصول مثلما قال الإمام الباقر: بني الإسلام على خمسة.. وذكر الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية.. لكن لم ترد عندنا رواية في أنّ أصول الدين خمسة وهي التي جاء بها علماؤنا ومراجعنا
  • ● ورواية أُخرى: (عن عمرو بن حريث أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام: ألا أقصُّ عليك ديني؟ فقال بلى. قلتُ: أدينُ الله بشهادة أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، وأنّ مُحمَّداً رسولُ الله صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصومُ شهر رمضان، وحجّ البيت، والولاية، وذكر الأئمة عليهم السلام. فقال: يا عمرو هذا دين الله ودين آبائي الذي أدينُ الله به في السرّ والعلانية)
  • ● رواية أخرى: (عن إمامنا الصادق عليه السلام قال: أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصحُّ واحدةٌ منهُن إلّا بصاحبتيها)
  • الأثافي هي الأرجل المصنوعة من الطين التي تُوضع تحت القِدر فتكون قاعدة يُوضع عليها القِدْر.
  • ● (عن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوقفني على حدود الإيمان، فقال: شهادةُ أن لا إله إلا الله وأنّ مُحمّداً رسول الله والاقرارُ بما جاء به مِن عند الله وصلوة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحجّ البيت وولاية وليّنا وعداوةُ عدوّنا والدخولُ مع الصادقين)
  • “الدخول مع الصادقين” هذا عنوانٌ واضح لهم صلواتُ الله عليهم.
  • ● (عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بُني الإسلامُ على خَمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والولاية، ولم يُنادَ بشيءٍ كما نُودي بالولاية)
  • هذه نماذج من روايات وأحاديث عن الأئمة تحدّثتْ عن منظومة فكرّية.. وواضح فيها لسان المُداراة ولسان النظر إلى الثقافة المُخالفة.. مع أنّ الأئمة لم يبتعدوا عن الإشارة إلى أنّ الولاية لم يُنادَ بشيءٍ مثلما نُوديَ بها.
  • مرادي أنّ الباحث الذي يُريد أن يبحث عن المنظومة العقائديّة فإنّه سيُواجه مثل هذه الروايات.. ولكن هذهِ الروايات إذا ما قيستْ بالمضامين التي تقدّمت يكون جليّاً مِن أنّها جاءتْ بلسان المُداراة أو على الأقل جاءت لتُبيّن جانباً مِن مفردات الفِكر العقائدي الديني في منهج الكتاب والعترة.

  • هناك روايات عديدة يسأل فيها أصحاب الأئمة الأئمة عن دينهم ويعرضون فيها عقائدهم مثل رواية عمرو بن حُريث الذي يعرض عقيدته على الإمام الصادق.

  • ● وقفة عند مثال من كتاب [منتهى الآمال: ج2] للمحدّث القمّي.
  • رواية من أفضل الروايات مصداقاً لعرض عقيدة بعض الأصحاب وبعض الخواصّ على الأئمة.
  • (عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال: دخلتُ على سيّدي عليّ بن محمّد عليهما السلام – أي الإمام الهادي – فلمّا بَصُرَ قال: مرحباً يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّا. فقلتُ لهُ: يابن رسول اللّه إنّي أُريد أن أعرضَ عليك ديني فإنْ كان مَرضيّاً ثبتُّ عليه حتّى ألقى اللّه عزّ وجلّ، فقال: هات يا أبا القاسم.
  • فقلتُ: إنّي أقول: إنّ اللّه تبارك وتعالى واحدٌ ليس كمثله شي‌ء خارجٌ عن الحدّين حدّ الإبطال وحدّ التشبيه، وإنّه ليس بجسم ولا صورة ولا عَرَض ولا جوهر بل هُو مُجسّم الأجسام ومُصوّر الصُور وخالقُ الأعراض والجواهر، وربّ كُلّ شي‌ءٍ ومالكه وجاعلهُ ومُحدثه. وأنّ محمّداً عبده ورسوله خاتم النبيّين لا نبيّ بعده الى يوم القيامة، وإنّ شريعته خاتمةُ الشرائع ولا شريعة بعدها الى يوم القيامة.
  • وأقول: إنّ الإمام والخليفة ووليّ الأمر بعده أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليُّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن علي، ثمّ جعفرُ بن محمّد، ثُمّ موسى بن جعفر، ثُمّ عليّ بن موسى، ثُمّ محمّد بن عليّ، ثُمّ أنت يا مولاي. فقال عليه السلام:
  • ومِن بعدي الحسنُ ابني فكيف للناس بالخَلَف مِن بعده؟ فقلت: وكيف ذلك يا مولاي؟ قال: لأنّه لا يُرى شَخصهُ ولا يحلّ ذكرهُ باسمه حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ ظُلماً وجورا . فقلت: أقررت.
  • وأقول: إنّ وليّهم وليّ اللّه وعدوّهم عدوّ اللّه وطاعتهم طاعة اللّه ومعصيتهم معصية اللّه، وأقول: إنّ المعراج حقّ، والمسألة في القبر حقّ، وإنّ الجنّة حقّ، والنار حقّ، والصراط حقّ، والميزان حقّ، وإنّ الساعة آتيةٌ لا ريبَ فيها، وإنّ اللّه يبعثُ من في القبور. وأقول: إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال عليّ بن محمّد عليهما السلام: يا أبا القاسم هذا واللّه دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده فاثبتْ عليه ثبّتكَ اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة).
  • القول الثابت بحسب أحاديث أهل البيت هو ولاية الإمام المعصوم..
  • — وقفة عند الآية 27 من سورة إبراهيم {يُثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدُنيا وفي الآخرة} بحسب تفسير أهل البيت لهذه الآية القول الثابت هو ولاية عليّ.
  • وهو نفس المضمون في هذه العبارة (ولم يُنادى بشيءٍ ما نُودي بالولاية).
  • — في كتاب [وسائل الشيعة: ج2] أبواب تلقين الميت.
  • (باب 36 عنوانه: استحباب تلقين المُحتضر الشهادتين – وباب 37 عنوانه: استحباب تلقين الميّت الإقرار بالأئمة عليهم السلام وتسميتهم بأسمائهم – باب 38 استحباب تلقين المُحتضر كلمات الفرج – باب 39 استحباب تلقين المُحتضر التوبة والاستغفار والدعاء المأثور..)
  • ألا تُلاحظون أنّ الأئمة يتكلّمون بحسب المقام، بحسب الأشخاص.. وكُلّ تلك هي مفردات مِن المنظومة العقائديّة والفِكريّة..
  • ولكن لم نجد في حديث أهل البيت لا بلسان التقيّة ولا بلسان المُداراة ولا بلسان بيان الحقائق أنّ أصول الدين خمسة.. هذه جاءنا بها مراجعنا مِن الأشاعرة والمُعتزلة.
  • — أعتقد أنّ الصورة باتتْ واضحة بعد بيان حُزمةٍ مِن الآيات والأحاديث الشريفة والزيارات والخُطَب والأدعية التي تحدّثتْ بشكلٍ واضح أنّ لهذا الدين أصلٌ واحد وهو الإمام المعصوم – على الأقل مِن وجهة نظري –
  • ثُمّ عرضتُ لكم نماذج ما جاء مِن أحاديث تحدّثتْ عن أنّ الإسلام بُنيَ على كذا وكذا.
  • وعرضتُ نماذج لصحابةٍ عرضوا دينهم على الأئمة، وجئتكم كذلك بالروايات التي تتحدث عن تلقين الموتى (التلقين العقائدي).
  • وأعتقد مِن خلال العَرض: أنّ الروايات والآيات الأولى هي الروايات الحاكمة في هذا الموضوع، وهي واضحة بشكلٍ جلي وصريح.. أمّا ما جاء مِن روايات بهذا المضمون (بُني الإسلام على كذا وكذا.. أو ما جاء في عَرض بعض الصحابة لِعقيدتهم) فكلّ شخصٍ يعرض العقيدة بحسبه هو والإمام يُخاطبهُ بحسبه هو.. وما جاء مِن روايات تلقين الموتى أيضاً بِحسب الزمان والمكان.
  • لكن النصوص الأولى “حُزمة الآيات والروايات” كانتْ بيانات صريحة وقويّة وواضحة ومُؤسّسة مِن قِبَل المعصومين للمنظومة العقائديّة الشيعيّة.
  • — وتُلاحظون هُناك فارقٌ كبير بين هذا الذي طرحتهُ بين أيديكم وبين ما يتبنّاه مراجع الشيعة.
  • هذه المنظومة العقائديّة التي تقول أنّ أُصول الدين خمسة وأنّ فروع الدين عشرة، لاحظتم أنّه لا ذِكر لها في حديث أهل البيت لا مِن قريب ولا مِن بعيد.
  • هذهِ عقيدةٌ مَزَج فيها مراجع الشيعة بين الفِكر الناصبي وبين فِكر أهل البيت!
  • ● الأشاعرة فرقةٌ تنتمي اصطلاحاً إلى أبي الحسن الأشعري.. وهو مِن عُلماء المُخالفين في النصف الثاني مِن القرن الثالث الهجري وفي بدايات القرن الرابع الهجري.
  • وأبي الحسن الأشعري هو من أحفاد أبي موسى الأشعري.
  • أبو الحسن الأشعري لم يُؤسّس لعقيدةٍ جديدة، وإنّما هو كتبَ عقيدة ومنهج السقيفة وتبنّاه، وعُرف هذا الاتّجاه بالاتّجاه الأشعري.. ولذلك المذاهب الأربعة كلّهم يعتقدون بهذه العقيدة الأشعريّة بشكلٍ عام.. من دون الدخول في التفاصيل والجزئيات.
  • — عقيدة الأشاعرة هي عقيدةُ المُخالفين، وهي عقيدةُ السقيفة (عقيدةُ أبي بكر وعمر) وعقيدةُ الصحابة الذين ناصبوا العداء لأمير المؤمنين وللزهراء وللحسن والحُسين.. عقيدتهم تبتني على أصول ثلاثة: (التوحيد- النبوّة – والمعاد) هذهِ التي سمّاها مراجع الشيعة بأُصول الدين!
  • — مراجع الشيعة يقولون لكم: أنّ أصول الدين خمسة.. ولكن أصول الدين عندهم ثلاثة (التوحيد- النبوّة – والمعاد) وهذا موجود في كُتبهم.. وأضافوا (العدل، والإمامة) وسمّوها بأصول المذهب.
  • فهذا الكلام الذي يقولونه لكم مِن أُصول الدين خمسة.. هذا كلام للاستهلاك المحليّ، وإلّا فإنّهم في الكُتب وفي الدروس يقولون: أُصول الدين ثلاثة.. وهي عقيدةُ السقيفة.
  • علماً أنّهم جاءوا بأصل (العدل) مِن المُعتزلة.. والمُعتزلة هي فرقة تأسّستْ بداياتُها رُبّما في نهايات القرن الأوّل الهجري.
  • والمعتزلة اختلفوا مع الأشاعرة في مسألة (العدل الإلهي) فأضافوا (العدل) أصلاً رابعاً.. قَطْعاً هُناك عناوين وحَيثيّات واختلافات في مَدارس المُعتزلة، ولكن أنا أتحدّث هُنا عن الخُطوط العامّة في عقائد الأشاعرة والمُعتزلة التي تُخالف بالاجمال والتفصيل منهج الكتاب والعترة بالمُطلق.. ومراجعنا مِن خيبتهم ذهبوا وأخذوا منهم هذهِ المنظومة! (واذهبوا بأنفسكم وابحثوا في كُتب الأشاعرة والمُعتزلة).
  • ● في كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق (راجعوا العناوين الموجودة في الفهرستْ في هذا الكتاب) ستجدون أنَّ العناوين المذكورة في الكتاب ليس فيها هذا التبويب الواضح: (التوحيد العدل النبوّة والإمامة والمعاد) لا يُوجد هذا التقسيم، وإنّما كتابه بمثابة كتاب يجمع فيه العديد مِن مفردات العقائد الشيعيّة، وهذا الأمر نفسه عند تلميذه الشيخ المُفيد.. فلا يُوجد هذا التقسيم لأصول الدين بأنّها خمسة في كتاب الشيخ المفيد [أوائل المقالات] وكذلك ليس موجوداً في كتابه [تصحيح الاعتقاد] ولا في سائر الكتب القديمة لِعلماء الشيعة الأوائل يُوجد هذا التقسيم.
  • علماً أنّ هذا لا يعني أنّ عقائد الصدوق ليستْ مُشتملة على هذهِ المُفردات.. هذه المُفردات هي من منظومتنا العقائديّة.. فالتوحيد مِن مفردات منظومتنا العقائديّة في منهج الكتاب والعِترة، وكذلك العدل.
  • والعدل ليس عنواناً قائماً برأسه، ولكنّنا يُمكن أن ندرسهُ بشكلٍ مُستقل كما ندرس (الرحمة).. فالعدل صِفة من صفات الله.
  • أمّا حِينما نجعل التوحيد أصلاً بِمفرده، والعدل أصلاً بِمفرده.. فهذا التقسيم خاطىء؛ لأنّه يكون حينئذٍ التوحيد مِن دون عدل!
  • ● هذا التقسيم الخُماسي لأصول الدين جاءنا به الشيخ الطوسي في كتابه [الاقتصاد فيما يجب على العباد].. لأنّ الشيخ الطوسي كان مُتأثّراً جدّاً بالثقافة الناصبيّة على المُستوى الفقهي والأصولي والاستنباط.
  • إذا ما ذهبنا إلى الفهرستْ في كتابه هذا فإنّنا سنجد الشيخ الطوسي قد قسّم المباحث العقائديّة هذا التقسيم: (القسم الأوّل: مباحث التوحيد، القسم الثاني: مباحث العدل ولواحقه، القسم الثالث: مباحث الوعد والوعيد، القسم الرابع: مباحث النبوّة، القسم الخامس: مباحث الإمامة).
  • من هنا بدأت أصول الدين الخمسة.. جاء بها الشيخ الطوسي وحشرها في ساحة الاعتقاد الشيعي وتسالم العلماء والمراجع عليها وبعضهم يُقلّد البعض الآخر..!
  • وتفنّنوا بعد ذلك في تقسيمها إلى أصول الدين وأصول المذهب!
  • ● وقفة عند كتاب [كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء] للشيخ جعفر كاشف الغطاء.
  • في المقدّمة العقائديّة.. في الاعتقادات بعد أن تحدّث عن التوحيد والنبوّة والمعاد قال: (وهذه المعارفُ الثلاث – أي التوحيد والنبوّة والمعاد – أصول الإسلام، فمَن أنكر مِنها واحداً عُرِف بالكُفر بين الأنام… أمّا العدل والإمامة فهما مِن أصول المذهب)
  • تقريباً مِن هُنا بدأ التقسيم إلى أصول الدين وأصول المذهب.
  • ● وقفة عند كتاب [التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج2] للسيّد الخوئي.. في صفحة 99 يقول السيّد الخوئي:
  • (وقد أسلفنا أنّ إنكار الضروري إنّما يستتبعُ الكفر والنجاسة فيما إذا كان مُستلزماً لتكذيب النبيّ، كما إذا كان عالماً بأنّ ما يُنكرهُ ممّا ثبتَ من الدين بالضرورة، وهذا لم يتحقّق في حقّ أهل الخلاف – في قضيّة إنكار الإمامة – لعدم ثبوت الخـلافة عندهم بالضرورة لأهل البيت.. نعـم الولاية بمعنى الخلافة من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين..) هذا هو منطق المراجع.
  • ● وقفة عند كتاب آخر وهو [بحوث في شرح العروة الوثقى: ج3] للسيّد محمّد باقر الصدر.. في صفحة 396 يقول:
  • (أنّ المراد بالضروري الذي يُنكره المُخالف إنْ كان هو نفسُ إمامة أهل البيت فمِن الجلي أنّ هذه القضيّة لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة، ولو سُلِّم بلوغها حدوثاً تلك الدرجة، فلا شكّ في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة لِما اكتنفها من عوامل الغموض)!
  • ولذلك فإنّه في رسالته العملية [الفتاوى الواضحة وفقاً لمذهب أهل البيت] أثبتَ فيها ثلاثة أصول فقط للدين.. يقول تحت عنوان: مُوجزٌ في أُصول الدين: (أصول الدين ثلاثة: المُرسل وهو الله، والرسول وهو محمّد، والرسالة)!
  • فأصول الدين عند السيّد محمّد باقر الصدر ثلاثة وليست خمسة.. ورُغم ذلك لا يعترض عليه أحد! مع أنّ هذا التقسيم الثلاثي لأصول الدين لا دليل عليه لا في آية ولا في رواية.
  • علماً أنّ هذهِ الأصول الثلاثة للدين التي أثبتها السيّد محمّد باقر الصدر في رسالتهِ العمليّة، هذهِ الأصول هي منظومة العقائد القُطبيّة.. راجعوا تفسير في ظلال القرآن لسيّد قُطب ستجدون أنّ أصول الدين عنده هي هذه الثلاثة.
  • — وحين تحدّث السيّد محمّد باقر الصدر عن أصل (الرسالة) ذكر مجموعة مِن الخصائص لهذهِ الرسالة.. وجعل الإمامة خصّيصة مِن هذه الخصائص..!
  • ● وقفة عند الرسالة العملية للمرجع الراحل السيّد محمّد الشيرازي التي تحمل عنوان: [المسائل الإسلاميّة]
  • في المقدِّمة يتحدّث عن المعتقدات.. في صفحة 8 تحت عنوان: “الأصول” يقول: (أصول الدين خمسة: أولاً: التوحيد، ثانياً: العدل، ثالثاً: النبوّة، رابعاً: الإمامة، خامساً: المعاد) ويستمرّ في نفس التفصيل الذي عليه الذين سبقوه.. فكُلّ هؤلاء المراجع على حدٍّ سواء يعودون إلى نفس المنظومة الناصبيّة!
  • ● وقفة عند أحد الأسئلة التي وُجّهتْ إلى [مركز الأبحاث العقائديّة] التابع لِمرجعيّة السيّد السيستاني، فالأجوبة التي فيه هي وفقاً لآراء السيّد السيستاني.
  • (نصّ السؤال: هل يوجد تفريق عند الشيعة بين أصول الدين وأصول المذهب؟
  • الجواب: أصول الدين هي الأصول التي يكون بها المرءُ مُسلماً.. وهي: التوحيد والنبوّة والمعاد.. أمّا أصول المذهب فهي: الأصول التي يكون بها المُسلم مُؤمناً وتكون إضافةً إلى الأصول الثلاثة المُتقدّمة، أصليّ: الإمامة، والعدل)
  • الكلام هو هو.. هناك أصولٌ خمسة، منها ثلاثة أصول الدين وهي الأصول التي نظّر لها الأشاعرة، وهناك العدل للمُعتزلة.. والشيخ الطوسي أضاف أصل الإمامة!
  • ● وقفة عند كتاب [مصطفى الدين القيّم] وهو الرسالة العمليّة للمرجع الديني المعاصر الشيخ بشير حسين النجفي.
  • في صفحة 19 تحت عنوان: الإسلام عقيدةٌ وعمل.. جاء في كلامه:
  • (القسم الأوّل من الواجبات الإسلاميّة هو العقائد وتُسمّى بأصول الدين، وثلاثةٌ منها تحرز الإسلام ويصبح الإنسان مُسلماً إذا اعتقد بها، وهي: التوحيد، النبوّة، المعاد. واثنان منها من أصول مذهب التشيّع، فلا يكون المُسلم شيعيّاً مُؤمناً إلّا أن يضمّ هاتين العقيدتين إلى الأصول الثلاث السابقة، وهما: العدل، الإمامة.. وهكذا أصبح مجموع أصول الدين خمسة..)

  • عرض الوثيقة (8) مِن برنامج [بِصراحة] : وهي مقطع فيديو للسيّد كمال الحيدري يتحدّث فيه عن موقع الإمامة في العقيدة الشيعيّة، ويقول فيه أنّ الإمامة بالمعنى الشيعي ليستْ ضَروريّة دينيّة كضرورة النبوّة وضرورة الصلاة، وأنّ إنكارها لا يُخرجُ مِن الدين لا ظاهراً ولا واقعاً

  • عرض الوثيقة رقم (9) مِن برنامج [بصراحة] : وهي تشتمل على نفس المضمون في الوثيقة (8) وهو: أنّ الإمامة بالمَعنى الشيعي ليستْ ضرورة مِن ضروريّات الدين.

  • عرض مقطع (1) للشيخ اسحاق الفيّاض – وهو المرجع الذي تُرجِع إليه مرجعيّة السيّد السيستاني مُقلديها في المسائل الاحتياطيّة –

  • المقطع تسجيل صوتي للشيخ إسحاق الفيّاض مِن كلامه في دُروس البحث الخارج في أبحاثه الفقهية.. جاء بقولٍ عجيب غريب يقول فيه: أنّ الإمامة مِن الفروع أساساً وليست مِن الأصول!

  • عرض مقطع (2) للشيخ اسحاق الفيّاض.. يتحدّث فيه في نفس المضمون (أنّ الإمامة مِن فروع الدين وليستْ مِن أصول الدين) وهذا المقطع مِن دُروسهِ التي ألقاها في هذه السنة.

  • ● وقفة عند دعاء مِن كنوز أدعية أهل البيت وهو ( دعاء الاعتقاد ) المروي عن إمامنا الكاظم عليه السلام في كتاب [مُهَج الدعوات]
  • يقول الإمام الكاظم في هذا الدُعاء:
  • (إلهي إنَّ ذُنوبي وكثرتها قد غيّرتْ وجهي عندك، وحجبتني عنْ استئهال رحمتك، وباعدتني عن استيجاب مغفرتك، ولولا تعلُّقي بآلائك وتَمسُّكي بالرجاء لِمَا وعدتَ أمثالي مِن المُسرفين وأشباهي مِن الخاطئين بقولك: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تَقْنطوا مِن رحمة الله إنّ الله يغفرُ الذنوب جميعاً إنّه هو الغفور الرحيم} وحذّرتَ القانطين مِنْ رحمتك فقلتَ: {و مَن يقنَطُ مِن رحمة ربّه إلّا الضالّون} ثُمّ نَدبتنا برحمتك إلى دُعائك فقلتَ: {ادعوني أستجبْ لكم إنَّ الذين يستكبرونَ عن عِبادتي سيدخلون جهنَّم داخرين}
  • إلهي لقد كانَ ذُلُّ الأياس عليَّ مُشتملا، والقنوط منْ رحمتك بي مُلتحفا. إلهي وقد وعدتَ المُحسن ظنّهُ بكَ ثوابا، وأوعدتَ المُسيئ ظنّهُ بكَ عقابا.
  • إلهي وقد أمسكَ رمقي حُسن الظّن بك في عتق رقبتي منْ النار، وتغمُّد زَلَلي وإقالة عثرتي، وقُلتَ وقولكَ الحقّ الذي لا خُلْف لهُ ولا تبديل : {يَوم نَدعو كُلَّ أُناسٍ بِإِمامهِم}، ذلكَ يوم النشور إذا نُفخ في الصور وبعثرتْ القبور.
  • الّلهُمّ إنّي أقِرُّ وأشهدُ وأعترفُ ولا أجحدُ ، وأُسِرُّ وأظهرُ وأعلنُ وأُبطن بأنّك أنتَ الله الّذي لا إله إلاَّ أنت وحدكَ لا شريك لك، وأنَّ مُحمّداً صلّى الله عليه وآله عبدكَ ورسولك، وأنَّ علياً أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ووارث عِلم النبيين وقاتل المُشركين وإمام المُتقين ومُبير المنافقين ومُجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين إمامي وحُجّتي وعُروتي وصِراطي ودَليلي ومحجّتي، ومَنْ لا أثق بالأعمال وإنْ زكت ولا أراها مُنجيةً لي وإنْ صَلُحتْ إلّا بولايتهِ والإئتمام بهِ والإقرار بفضائلهِ، والقبول مِنْ حَمَلَتها والتسليم لرُواتها – فيما ينقلونه مِن فضل عليّ -.
  • اللهُمّ وأقرُّ بأوصيائهِ منْ أبنائهِ أئمةً وحُججاً وأدلةً وسُرُجاً وأعلاماً ومناراً وسادةً وأبراراً وأدينُ بسرّهم وجهرهم وظاهرهم وباطنهم وحيّهم وميّتهم وشاهدهم وغائبهم، لا شكّ في ذلكَ ولا ارتياب يحولني عنه ولا انقلاب.
  • اللهُمّ فادعني يَوم حشري وحينَ نشري بإمامتهم – لأنّ الإمام هو أصل الدين – ، واحشرني في زُمرتهم واكتبني في أصحابهم، واجعلني مِنْ إخوانهم، وأنقذني بهِم يا مولاي مِنْ حرّ النيران، وإن ترزقني رَوحَ الجنان، فإنَّك إنْ اعتقتني منْ النار كنتُ مِن الفائزين.
  • اللهُمّ وقدْ أصبحتُ في يومي هذا لا ثقةَ لي ولا رجاء ولا مَفزع ولا ملجأ ولا مُلتجأ غير منْ توسلتُ بهم إليك ، وهم رسولك وآله: عليٌّ أمير المؤمنين وسيّدتي فاطمة الزهراء سيّدةُ النساء والحسن والحسين وعليٌّ ومُحمّد وجعفرٌ وموسى وعليٌّ ومُحمّد وعليٌّ والحسن ومُقيم المَحجّة منْ بعدهم الحُجّة المستورة منْ ولدهم والمرجو للأمّة منْ ذريتهم وخيرتكَ عليهِ وعليهم السلام.
  • الّلهم فاجعلهم في هذا اليوم وما بعده حصني مِنْ المكاره، ومَعقلي منْ المخاوف، ونجّني بهم منْ كُلّ عدو وطاغٍ وفاسقٍ وباغٍ ومنْ شرّ ما أعرفُ وما أُنكِر وما استُتر عليَّ وما أبصر، ومنْ شرّ كلّ دابةٍ ربّي آخذٌ بناصيتها إنّ ربي على صراطٍ مُستقيم.
  • الّلهُمّ فبتوسّلُي إليك بهم، وتقرُبي بمحبّتهم وتمسُّكي بإمامتهم، افتح عليّ في هذا اليوم أبواب رزقك، وانشر عليّ رحمتكَ ومغفرتك، وحبّبني إلى خلقك، وجنبني عداوتهم وبُغضهم، إنّك على كلّ شيء قدير.
  • الّلهُمّ ولكلّ مُتوسلٍ ثواب، ولكلّ ذي شفاعةٍ حقّ، فأسألكَ بمَن جعلتُهُ إليكَ سَبَبي، وقدّمته أمام طلبتي أن تُعرّفني بركة يومي هذا وشهري هذا وعامي هذا، الّلهُمّ فهم مَفزعي ومُعوّلي في شدّتي ورخائي، وعافيتي وبلائي، ونومي ويقْظتي، وظَعْني وإقامتي، وعُسْري ويُسْري ، وعَلانيتي وسِرّي، وصباحي ومسائي، ومُنقلبي ومَثواي.
  • الّلهُمّ فلا تُخيّبني بهم منْ نائلك ولا تقطع رجائي مِن رحمتك، ولا تُخلني بهم مِن نِعمتكَ، ولا تؤيسني منْ رَوحك، ولا تفتنّي بانغلاق أبواب الأرزاق وانسداد مسالكها وارتتاج مذاهبها – أي انغلاقها بشدّة -، وافتح لي من لدنك فتحاً يسيراً ورزقاً واسعاً، واجعل لي منْ كلّ ضَنَكٍ مَخرجاً وإلى كلّ سِعةٍ مَنهجاً برحمتكَ يا أرحم الراحمين. الّلهُمَّ واجعلْ الّليل والنهار مُختلِفَينِ عليَّ برحمتك ومُعافاتك ومنّكَ وفضلكَ، ولا تُفْقرني إلى أحدٍ مِن خَلقكَ برحمتك يا أرحم الراحمين، إنّك على كلّ شي‌ء قدير وبكلّ شي‌ءٍ مُحيط وحسبنا اللٰه ونعم الوكيل‌ وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطيّيبين الطاهرين)
  • الإمام الكاظم هو الذي يقول: أفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج.. فأنا أقول لهؤلاء الذاهبين لزيارة الإمام الكاظم في أيّام شهادته: هذهِ عقيدةُ مُوسى بن جعفر.. فماذا تعرفون عنها؟!
  • هذا الدعاء (دعاء الاعتقاد) هل لاحظتم فيه شيئاً غير ذِكر الإمامة وأنّها الأصل في كُلّ شيء؟! هذا الدعاء مَداره الإمام المعصوم.. علماً أنّ المضامين الموجودة في هذا الدعاء هي نفسها الموجودة في الزيارة الجامعة الكبيرة حين تقول على سبيل المِثال:
  • (بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي وأُسرتي، أُشهِدُ الله وأشهدكم أنّي مُؤمنٌ بكم وبما آمنتم بهِ كافرٌ بعدوّكم وبما كفرتم به، مُستبصرٌ بشأنكم وبضلالةِ مَن خالفكم، مُوالٍ لكم ولأوليائكم مُبغض لأعدائكم ومُعادٍ لهم، سِلْمٌ لِمَن سالمكم وحربٌ لِمَن حاربكم مُحقّقٌ لِمَا حققتم، مُبطلٌ لِمّا أبطلتم، مُطيعٌ لكم عارف بحقّكم مُقرٌ بفضلكم مُحتملٌ لعلمكم، محتجب بذمّتكم مُعترفٌ بكم مُؤمنٌ بإيابكم مُصدّق برجعتكم مُنتظرٌ لأمركم مُرتقبٌ لدولتكم آخذٌ بقولكم عاملٌ بأمركم مُستجيرٌ بكم زائرٌ لكم عائذ عائذٌ بقبوركم مُستشفعٌ إلى الله عزّ وجلّ بكم ومُتقرّبٌ بكم إليه ومُقدّمكم أمام طَلِبَتي وحوائجي وإرادتي في كلّ أحوالي وأُموري مُؤمنٌ بسرّّكم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم وأوّلكم وآخركم ومُفوّضٌ في ذلك كلّه إليكم ومُسلّم فيه معكم وقلبي لكم مُسلّم ورأيي لكم تَبَع ونُصرتي لكم مُعدّة حتّى يُحيي الله تعالى دينه بكم ويردكم في أيامه ويُظهركم لعدله ويُمكّنكم في أرضهِ فمعكم معكم لا مع عدوّكم.. إلخ الزيارة)
  • ● وقفة عند وصيّة الإمام الكاظم لعليّ بن سُويد السائي في كتاب [رجال الكشّي] وهي آخر ما كتبه الإمام قبل شهادته.. يقول عليّ بن سُويد السائي:
  • (كتبَ إليّ أبو الحسن الأوّل وهو في السجن: وأمّا ما ذكرتَ يا علي ممَّن تأخذ معالم دينك؟ لا تأخذنَّ معالم دينكَ عن غير شيعتنا، فإنّك إنْ تعدّيتهم أخذتَ دينكَ عن الخائنين، الّذين خانوا الله ورسولهُ وخانوا أماناتهم، إنّهم اؤتمنوا على كتاب الله جلّ وعلا فحرّفوه وبدّلوه، فعليهم لعنةُ اللهِ ولعنةُ رسولهِ وملائكتهِ، ولعنةُ آبائي الكرام البررة، ولعنتي ولعنةُ شيعتي إلى يوم القيامة)
  • معالم الدين هي العقائد، هي حقائق الدين.. معالم هي جمعُ مَعْلَم وهي العَلامات والحُدود التي تُشخّصُ العَقيدة.. والإمام صريحاً هنا يقول: لا تأخذ معالم دينك مِن الأشاعرة والمُعتزلة، وإنّما خُذها مِن حَديثنا، مِن رُواة حديث أهل البيت.
  • الخائنون هم النواصب الذين أخذوا منهم علمائنا..!
  • ● وقفة عند حديث الامام الرضا في [بحار الأنوار: ج2] يقول: (علينا إلقاءُ الأصول، وعليكم التفرّع).
  • ● رواية أُخرى: (عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق قال: (إنّما علينا أن نُلقي إليكم الأصول وعليكم أن تُفرّعوا)
  • ● وقفة عند حديث الإمام الصادق في كتاب [بصائر الدرجات]
  • (عن مُحمّد بن شُريح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لولا أنّ الله فرضَ طاعتنا وولايتنا وأمْرَ مَودّتنا ما أوقفناكم على أبوابنا ولا أدخلناكم بُيوتنا، إنّا والله ما نقول بأهوائنا ولا نقولُ برأينا ولا نقولُ إلّا ما قال ربّنا، وأصولٌ عندنا نَكنِزها كما يكنزُ هؤلاء ذهبهم وفضَّتهم‌)

تحقَق أيضاً

رسالة مفتوحة إلى المنصفين فقط ج٢

يازهراء …