ليالي رجب في استوديوهات القمر – الحلقة ٤ – الخمس في منهج الكتاب والعترة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 26 رجب 1439هـ الموافق 13 / 4 / 2018م

  • مرّت الحلقة الأولى وكانت تحت هذا العنوان: الإمام أصلُ الدين.. وجاءت الحلقة الثانية والثالثة تحت هذا العنوان: التقليدُ في منهج الكتاب والعِترة، وهذه هي الحلقةُ الرابعة وعنوانها: الخُمس في منهج الكتاب والعِترة الجزء الأول.

  • ● الآية 41 من سُورة الأنفال: {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فإنّ للهِ خُمُسه..}
  • سُورة الأنفال سُورةٌ بمُجمَلها تتحدّثً عن واقعة بدر.. والآية هذهِ جاءت في سياق الحديث عن تفاصيل يوم بدر.
  • والمُراد مِن (يوم الفرقان) هو يوم بدر.. وهو اليوم الذي فُرّق فيهِ بنحوٍ رسمي وواضح بينَ الحقّ والباطل (على المُستوى الديني، وعلى المُستوى الإجتماعي، وعلى المُستوى الثقافي، والفكري، وحتّى على المُستوى العسكري).
  • — قوله {يوم التقى الجمعان} جمعُ قريش من جهة وجمع النبيّ صلّى الله عليه وآله من جهة أخرى..
  • الآية هذه هي الآية الوحيدة التي ورد فيها هذا المُصطلح (مُصطلح الخُمس) وجاءت في سياق واقعة بدر.. ومِن هُنا يُصرّ المُخالفون لأهل البيت على أنّ الخمس هُو من غنائم الحرب. صحيح أنّ الآية في غنائم الحرب مِن خلال القرائن المُحدقةِ بالآيةِ وبموضوعها.. ولكن في منهج الكتاب والعِترة الخُمس ليس فقط في غنائم الحرب؛ لأنّ المعصوم مُشرّع وهو الذي وسّع دائرة الخُمس.
  • ومثلما وسّع المعصوم دائرة الخُمس في الموارد التي يجبُ فيها إخراجُ الخمس (كما في فاضِل المؤونةِ مثلاً.. وغيرها من الموارد).
  • فالخمس الأصلي في غنائم الحرب، ولكن المُشرّع المعصوم وسّع هذه الدائرة، فتعدّدت العناوين التي يجب عندها ومنها إخراجُ الخُمس.
  • — فالخُمس في أصلهِ في غنائم الحرب.. والمُشرّع (وهو المعصوم) وسّع في دائر الخُمس في عناوين وردت في حديث العترة الطاهرة.
  • مِثلما وسّع المعصوم دائرةَ الخُمس، فَالمعصوم أيضاً يُلغي الخُمس في بعض الأحيان بالكامل، وفي بعض الأحيان يُلغي جُزءاً منه ومَن أراد أن يُراجع سِيرة أئمتنا فَإنّه سيجدُ ذلك واضحاً جَليّاً.. وأنا هُنا لا أُريد الخَوض في كُلّ التفاصيل وإنّما أعرضُ لكم لقطات كي أُقرّب لكم المعنى.

  • وقفة عند بعض الروايات في [وسائل الشيعة: ج6] فيما يرتبط بوجوب الخُمس وأهميّته في تشريعات أهل البيت.

  • ● الرواية الأولى: (عن أبي بصير قال: قُلت لأبي جعفر عليه السلام: ما أيسر ما يدخلُ به العبدُ النار؟ قال عليه السلام: مَن أكل مِن مالِ اليتيم دِرهماً، ثُمّ قال عليه السلام: ونَحن اليتيم)
  • اليتيم هُنا: عنوانٌ لأهل البيت.. ولكن ليس المُراد منهُ اليتيم بالمَعنى الّلغوي، ولا المَعنى العُرفي الفتوائي.. المُراد مِن اليتيم هُنا أنّهم يُمثّلون الحَقيقة المُنقطعة.. مثلما جاء في معنى “فاطمة”.. فإنّ “فاطمة” مِن الفَطم، مِن القَطع.. أي قُطِعت العقول عن مَعرفتها.. وكذلك “اليتيم” هو المقطوع، من اليُتم وهو القَطع.. يعني لا يُدانيهم شيء. وربّما ما يأتي في مَعنى الدرّة اليتيمة يُعيننا في فَهم معنى إطلاق هذه الّلفظة عليهم صلواتُ الله عليهم.
  • فالإمام يقول: أنّ أيسر ما يدخل به العَبد النار هو أكلُ
  • ● رواية أخرى: (عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: لا يحلُّ لأحدٍ أن يشتري مِن الخُمس شَيئاً حَتّى يَصِل إلينا حقّنا..).
  • يعني إذا كان الخُمس ثابتاً في مالٍ من الأموال وحان وقت إخراج الخُمس المُختلط بذلك المال، ولم يقم المُكلّف بإخراج الخُمس وتصرّف بالمال واشترى، فإنّ التصرّف بهذا المال تصرّفٌ حرام. هذا هو أصلُ تشريع الخمس ما بينَ الكتاب الكريم وحديث العترة.. ومثلما قلت: الأئمةُ في بعض الأحيان ألغوا الخُمس، وفي بعض الأحيان أوجبوهُ، وفي بعض الأحيان وسّعوا في المقدار المأخوذ وفي بعض الأحيان ضيّقوا.
  • ● رواية أخرى عن أحمد بن مُحمَّد وعبد الله بن مُحمَّد جميعاً عن عليّ بن مهزيار قال:
  • (كتبَ إليه أبو جعفر الإمام الجواد عليه السلام: وقرأت أنا – أي الراوي – كتابه إليه في طريق مكة قال: إنّ الذي أوجبتُ في سنتي هذهِ وهذه سنة عشرين ومِئتين فقط لِمعنىً مِن المعاني أكرهُ تفسير المعنى كلّهِ خوفاً مِن الانتشار – بسب الظروف السياسيّة والاجتماعيّة، فلكلّ مقامٍ مقال -، وسأُفسّرُ لكَ بعضهُ إن شاء الله، إنَّ مواليَّ – أي الشيعة – أسألُ الله صلاحهم أو بعضَهم قصّروا فيما يجبُ عليهم – أي في دفع الحقوق الشرعيّة -، فعلمتُ ذلك فأحببتُ أن أطهّرهم وأُزكيهم بما فعلت مِن أمر الخُمس في عامي هذا، قال الله تعالى: {خُذ مِن أموالهم صدقةً تُطهّرهم وتُزكّيهم بها وصلّ عليهم إنَّ صلاتكَ سَكَن لهم والله سميع عليم* ألم يعلموا أنَّ الله هُو يقبل التوبة عن عباده ويأخذُ الصدقات وأنّ الله هو التوّاب الرحيم * وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكُم ورسولُهُ والمُؤمنون وستُردّون إلى عالم الغَيب والشهادة فيُنبّئكم بما كُنتم تعملون} وإنّما أوجبتُ عليهم الخُمس في سَنتي هذهِ في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول، ولم أُوجب ذلك عليهم في مَتاعٍ ولا آنيةٍ ولا دَواب ولا خَدَم ولا ربح ربحَهُ في تِجارة ولا ضَيعة إلّا في ضيعةٍ سأفسّر لكَ أمرها تخفيفاً منّي عن مَوالي ومنّاً منّي عليهم لِمَا يغتال السلطان مِن أموالهم، ولما ينوبهم في ذاتهم، فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام قال الله تعالى: {و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فإنّ لله خُمُسَهُ وللرسول ولِذي القربى واليتامى والمَساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفُرقان يوم التقى الجمعان والله على كلّ شيء قدير}.
  • فالغنائم والفَوائد يرحمكَ الله فهي الغَنيمةُ يغنمها المَرء، والفائدة يَفيدها، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر – أي لها قيمة -، والميراث الذي لا يحتسب مِن غير أب ولا ابن – أي لا يُتوقّع -، ومِثلُ عدوٍّ يُصطَلم فيُؤخذ ماله، ومِثل مالٍ يُؤخذ ولا يُعرف لهُ صاحب، وما صار إلى موالي مِن أموال الخُرّمية الفَسَقة فقد علمتُ أنَّ أموالاً عظاماً صارت إلى قوم من موالي، فمَن كان عنده شيءٌ مِن ذلك فليُوصله إلى وكيلي، ومن كان نائياً بعيد الشُقّة فليتعمد – أي ينوي – لإيصاله ولو بعد حين، فإنّ نيّة المُؤمن خيرٌ مِن عمله، فأمّا الذي أوجب مِن الضياع والغلّات في كلّ عام فهو نِصف السُدُس مِمّن كانت ضيعتهُ تقوم بمَؤنته، ومن كانت ضيعتهُ لا تقوم بمَؤنته فليس عليه نِصف سُدُس ولا غير ذلك..)
  • — قول الإمام: (إنّ الذي أوجبتُ في سنتي هذهِ وهذه سنة عشرين ومأتين فقط) الإمام الجواد هُنا يُشرّع تَشريعاً خاصّاً لتلك السنة؛ لأنّنا هنا نتحدّث عن عباداتٍ ماليّة، والعبادة المالية تكون عبادة مُتحرّكة تكون بحسب الحاجة وبحسب الظروف التي يمرّ بها المؤمنون.
  • ففي بعض الأحيان الإمام المعصوم يرى أنّ الظُروف المُحيطة بشيعتهِ ظُروف خانقة؛ لِذلك يصدرُ التشريع منه في تلك السنة بإسقاط الخُمس، أو يُلاحظ أُمور أخرى.. وهذا الأمر هو نفسه الذي صدر عن إمام زماننا.
  • الذي صدر عن إمام زماننا أنّه أسقط الخمس في زمان غَيبته إلى وقت ظُهوره الشريف، وهذا الكلام واضح في توقيعه الذي كتبهُ بخطّ يده صلواتُ الله عليه والذي وصل إلى السفير الثاني جواباً على رسالة اسحاق بن يعقوب.
  • — المعنى المُجمل الواضح مِن هذهِ الرواية هُو أنّ الخُمس عبادةٌ ماليّة مُتحرّكة.. المعصوم يُوجبها، يُسقطها، يُضيف عناوين جديدة إلى العناوين التي تعارفنا عليها، يفرض الخُمس على بعض العناوين ويُسقط الخُمس عن بعض العناوين الأُخرى مِن مفردات قائمة الخُمس. والإمام في الرواية تحدّث في جانبٍ عن بعض شِيعتهِ، وفي جانبٍ عن بعض مواليه.. ولذلك قلتُ قبل قليل مِن أنّ الخمس عبادةٌ ماليّة يُمكن أن تُفرَض على الجميع، ويُمكن أن تُفرَض على بعضٍ ويُمكن أن تسقط عن بعضٍ آخر بتشريعٍ مِن المعصوم.. يُمكن أن تُفرض على جميع العناوين والمُفردات ويُمكن أن لا تكون كذلك.
  • بالنتيجة: الخُمس عبادةٌ ماليّة مُتحرّكة.. إنّما أوردتُ هذهِ الرواية وبيّنتُ معناها بشكل إجمالي لتتّضح الفِكرة ويتّضح البيان الذي يرتبط بتوقيع اسحاق بن يعقوب.

  • وقفة عند كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق المتوفّى سنة 381هـ

  • والد الشيخ الصدوق كان مِن رجال الغَيبة، كان مِن الشخصيّات الشيعيّة المُهمّة في قُمّ وكان على ارتباطٍ مُباشر مع سُفراء الإمام الخاصّين (السُفراء الأربعة) وهو مِن أصحاب الإمام العسكري ومِن خواصّه.
  • ● كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] فيه بابٌ ذَكَر فيه الشيخ الصدوق مَجموعةً مِن التوقيعات الصادرة عن إمام زماننا، (والمُراد من التوقيعات هي الكتب والرسائل).
  • وهناك توقيع معروف في الوسط الشيعي وهو توقيع إسحاق بن يعقوب (وهو مجموعة من الأسئلة كتبها اسحاقُ بن يعقوب في رسالةٍ إلى الإمام الحجّة بواسطة السفير الثاني) فرجع الجوابّ بخطّ الإمام الحجّة.. وهذا التوقيع هو نفس هذه الرسالة التي جاء فيها هذا المقطع:
  • (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا..).
  • ● وهنا لابُدّ أن أُشير إلى مُلاحظة، وهي:
  • أنّ مُصطلح (المرجعيّة) ليس لهُ مِن أصل إلّا هذه الكلمة في هذا التوقيع.. فشرعيّة المَرجعيّة لَفظاً ومَعنىً مَردُّها إلى هذا التوقيع الذي يشتمل على هذه العبارة: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا..). وإلّا لا يُوجد في ثقافة أهل البيت كلمة “مرجع”.. وإنّما يُوجد كلمة “الفقيه، أو المُفتي”.. أمّا “المرجع” فقد اشتقّها علماء الشيعة مِن التعبير الذي ورد في هذه الرواية: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا..)
  • في نفس هذه الرسالة وردت هذهِ العبارة أيضاً: (وأمّا الخمس فقد أبيح لِشيعتنا وجُعِلوا منهُ في حِلّ إلى وقتِ ظُهور أمورنا لِتَطيب ولادتهم ولا تخبث)
  • الذي يُبيح الخُمس هو صاحب الخُمس وهُو المُشرّع.. إمام زماننا هُو الذي أباح الخُمس لشيعتِه في زمان الغَيبة.
  • فالخُمسُ ليس واجباً في زَمان الغَيبة وهذا هو الدليل واضح وصريح، وأنتم تعرفون العربيّة وهذا كلام عربي واضح.
  • هذهِ الإباحة للخُمس هي جُزءٌ مِن لُطف إمام زماننا بنا، وهذهِ عمليّة إعانة لِصناعةِ وبناء مُجتمعٍ ولاداتهم طَيّبة وليست خَبيثة كي ينشأ في هذا المُجتمع المُمهّدون مِن هذه الطبقات للمشروع المهدويّ الكبير. (قضيّة عميقة ذات دلالات كبيرة).
  • — وإذا نظرنا إلى الواقع.. لو أنّ الشيعة عملت بهذا التشريع وهو (إباحة الخُمس) لانتهت الكثير مِن المشاكل في الواقع الشيعي
  • مراجعُ الشيعة لولا الخُمس لَما وقع هذا الاختلاف الكبير وهذا التنافس فيما بينهم.. المُشكلة في الخُمس!
  • إذا أردنا أن نرفعَ الأغطيةَ عن واقع المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، وإذا أردنا أن نتحدّث مِن دُون مُجاملات ومِن دُون خَوف، فإنّ مُشكلة مراجعنا هي الخُمس، ومُشكلة الشيعة هي مُشكلة الاختلاف بين مراجعهم، وسبب اختلافهم هو الخُمس.
  • إذا افترضنا أنّ الخُمس لا وجود له فإنّ هُناك الكثيرون سيُعرِضون عن المَرجعيّة ولا يدخلون في حَربٍ شعواء ولا في سِجالٍ حربيّ مُضنٍ.. القضيّة كُلّها بسبب الخمس.
  • ● فمِثلما قال الإمام في هذا التوقيع (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا..) قال في نفس الرسالة: (وأمّا الخمس فقد أبيح لِشيعتنا..)
  • القضيّة واضحة.. الخُمس عبادة ماليّة، وهذه العبادة الماليّة مُتحرّكة – كما بيّنت لنا سِيرةُ أهل البيت – فيُمكن أن تُفرَض على الجميع في زَمنٍ ما، ويُمكن أن تُلغى عن الجميع.. يُمكن أن تُفرض على مجموعة وتُلغى عن مجموعة باختلاف الأزمنة والأمكنة وباختلاف الظُروف المُحيطة بهذهِ المَجموعة أو بتلك.. وأعتقد أنّ الرواية التي قرأتُها عليكم كانت مِثالاً وأنموذجاً واضحاً في هذا المعنى.
  • ● بدأت الغَيبة سنة 260 ه، وكان الخُمسُ مُشرّعاً وواجباً.. في زمان السفير الأوّل كان السفير الأوّل يأخذ الأخماس، وإذا أردنا أن نعود للمُعطيات المُتوفّرة بين أيدينا عن السفير الأوّل – وإن كانت المُعطيات قليلة جدّاً بشكلٍ عام عن السُفراء الأربعة وبالذات السفير الأوّل – ولذا نحن لا نعرف بالضبط كم مُدّة سفارته؟ بعض القرآئن تُشير إلى أنّ مُدّة سفارته 5 سنوات.
  • السفير الثاني وهو ولده مُحمّد بن عُثمان بن سعيد العمري مُدّة سفارته كانت طويلة.. وأيضاً بالدقّة لا نعرف سنة وفاته.. ولكن قَطعاً كان الخُمسُ مُشرّعاً في بدايات سفارة السفير الثاني ومُدّة سفارته كانت طويلة.. فلا نعرف بالضبط متى وصلت هذه الرسالة.. لذلك نجد في حياة السفير الثاني ما يُشير إلى أخذه الخُمس، ولكن قطعاً السفير الثالث والرابع لا تُوجد أيّةُ إشارة إلى أنّ السفير الثالث والرابع قد أخذا شيئاً مِن الخُمس. (بحسب المُعطيات المُتوفّرة لدينا، وهي قليلة). ولكن بالنسبة للسفير الأوّل والثاني لدينا مُعطيات واضحة أنّ السفير الأوّل والسفير الثاني كان يأخذ الخُمس.
  • — إذن النقطة الأولى: هذا التوقيع جاء مكتوباً بخطّ الإمام الحجّة بيده.
  • — ثانياً: هذا التوقيع تتلّقاه الشيعة بالقَبول، أمّا الرجاليّون فيُشكّكون في أسانيد التوقيعات، والأصوليّون يذهبون إلى مسألة التعارض فيما بين الروايات (مسألة التعادل والتراجيح وأمثال ذلك) فيُقدّمون روايات أقوى سَنَداً على هذه الرواية. هذا الهراء الرجالي والأُصولي الناصبي بالنسبة لي لا يستحقّ حتّى أن أُلقِيَه في كنيف مرحاض.. فلا شأن لي به.. وأنتم أحرار كذلك فيما تعتقدون، كما أنّي حُرٌ فيما أعتقد.
  • — فقهاء الشيعة (علماء الأصول) جاءوا بقواعد التعارض (التعادل والتراجيح وأمثال ذلك) فهذا يخصّهم.. وهناك مَن جاء يُرقّع في المعاني ويُحرّف هذا المعنى ويجعل هذا التوقيع يتحدّث عن بعض موارد الخُمس، فهذا الأمر راجع إليهم أيضاً.. الجميع أحرار.. كُلٌّ بِحسب قناعتهِ وأنا لا أُريد أن أُسيئ الظنّ بأحد. ولكنّني أعلم أنّ مراجع الشيعة والكثير مِن علماء الشيعة يفتقدون إلى الفصاحة والبلاغة، هذا أولاً.. وثانياً: هم لا يتذوّقون لحن حديث أهل البيت لأنّهم ليسوا على تواصل مع حديث أهل البيت وغاية ما يتواصلون معه كلمات مجزوءة؛ لأنّهم يُشكّكون في حديث أهل البيت بشكلٍ عام. أكثر من 90% مِن حديث أهل البيت مراجع وعلماء الشيعة يرفضونه بحسب قذارات علم الرجال وعلم الأصول.
  • فتوقيع اسحاق بن يعقوب بالنسبة لي أنا أعتقد أنّه رسالة مِن الإمام الحجّة وأنا أقطعُ بهذا.. ولا أعبأ بِمَن يُعجبهُ هذا الكلام أو لا يُعجبه .. أنا حرٌّ فيما أعتقد، والآخرون أحرارٌ فيما يعتقدون.
  • — الإمام في التوقيع أرجع الشيعة إلى رُواة الحديث في الحوادث الواقعة، فلو كان الخُمس مِن الحوادث الواقعة لقال الإمام أنّ الخُمس مِن الحوادث الواقعة، فارجعوا فيه إلى رُواة حديثنا. فمِثلما أجاب الإمام الحجّة عن الحوادث الواقعة وأرجعَ الشيعة إلى الفقهاء وجاء الكلام مفهوماً واضحاً لعامّة الشيعة، كذلك أجاب الإمام عن الخُمس وأنّه مُباح في زَمان الغَيبة والكلام أيضاً موجّه لعامّة الشيعة بنفس الدرجة مِن الوضوح.

  • مُلاحظات مُهمّة:

  • المُلاحظة (1): بين أيدينا رسالة مِن إمام زماننا، وكتاب [كامل الدين وتمام النعمة] للشيخ الصدوق هو أقدم مصدر نَقَل لنا هذه الرسالة.. وهذه الرسالة كانت في زمان السفير الثاني المُتوفي إمّا في سنة 304 أو 305.. فالكتاب هو في زمنٍ قريب مِن صدور النصّ.
  • المُلاحظة (2): بحسب ما عندنا مِن مُعطيات: لم يصدر نص آخر يُلغي هذا الحُكم، يعني هذا الحُكم ثابت.
  • وقُلت في طوايا حديثي أنّ الخُمس عبادة ماليّة مُتحرّكة، فيُمكن في مقطع زماني أن تُفرض وفي مقطع زماني آخر تُلغى.
  • بحسب هذا النصّ أُلغيت هذه العبادة في زمان الغَيبة.. ولم يرد بعدها تشريع آخر يفرض هذه العبادة الماليّة.
  • المُلاحظة (3): السفير الثالث والرابع عَمَلياً قاموا بتنفيذ هَذا الحُكم، فلا يُوجد عندنا في المُعطيات المُتوفّرة بين أيدينا ما يقول أنّ السفير الثالث والرابع قد أخذا شيئاً مِن الخُمس مِن الشيعة، بخلاف السفير الأوّل والثاني.
  • المُلاحظة (4): أنّ الرسالة موجّهة إلى عامة الشيعة وهذا ما يقول به نفس الفقهاء، إذ أنّ الفقهاء يُخاطِبون الشيعةَ بنفس هذه الرسالة مُتوقّعين أنّ الشيعة تفهمُ المعنى كي يتوجّه الشيعة إلى الفقهاء (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا..)
  • ● قد يقول قائل: أنّ الفقهاء اختلفوا في فَهم هذه العبارات.. وأقول: واقع الفقهاء هو أنّهم دائماً مُختلفون.
  • إذا رجعنا إلى العربيّة البعيدة عن هُراء علم الرجال وعلم الأصول والقواعد الفقهية التي استوردت مِن النواصب، وإذا رجعنا إلى أهل البيت وإلى فصاحتهم فإنّ القضيّة واضحة بأنّ الحوادث الواقعة هي أشياء لا يعرفُ الشيعة الحُكم والموقف الشرعي منها لأنّها جديدة.. فأمرهم الإمام أن يعودوا إلى “رُواة الحديث” وإلى الذين يعرفون ولو بنحوٍ تقريبي ماذا يُريد إمام زماننا.. ولم يُرجعنا إلى أشخاصٍ يحملون علوماً لا علاقة لها بأهل البيت.. وقال: (هُم حُجّتي عليكم) أي في هذه القضيّة فقط، في حُجّية الحوادث الواقعة.. وقال الإمام: (وأنا حجّة الله عليهم) يعني أنّ حُجّيتهم ليست أصليّة.
  • ثُمّ بعد ذلك جاءت الرسالة وقالت: (وأمّا الخمس فقد أبيح لِشيعتنا وجُعِلوا منهُ في حِلّ إلى وقتِ ظُهور أمورنا لِتَطيب ولادتهم ولا تخبث)
  • — بالنسبة للذين ضعّفوا الرسالة هُم أحرار، ولكن هذا هراء.
  • — والذين قاموا بعملّية مُعارضة بين هذه الرسالة وبين روايات سابقة هم أحرار أيضاً.. مع أنّه لا وجه للمُعارضة أصلاً؛ لأنّنا إذا فهمنا أنّ الخُمس عبادة مُتحرّكة فلا يُوجد تعارض حينئذٍ.. التعارض إذا كنا نفهم بأن الخمس عبادة مالية ثابتة لا تتحرّك.. فحينئذٍ يُمكن أن نفترض حالةً مِن التعارض.
  • أمّا إذا درسنا سِيرةَ الأئمة فإنّنا سنجد أنّ الخُمس عِبادة ماليّة مُتحرّكة، وسائر العبادات الماليّة الأخرى أيضاً مُتحرّكة.. وأعتقد أنّ الرواية التي قرأتُها عليكم عن الإمام الجواد واضحة.. ومثلها كثير.
  • فإذا وصلنا إلى هذه النتيجة (أنّ الخُمس عبادة مُتحرّكة) فلا مجال للعمل بقوانين التعاريض إطلاقاً، فمثلما تُفرض في زمان تُلغى في زمانٍ آخر.

  • قضيّةٌ بالغة الأهميّة أعتقد أنّكم لو اطّلعتم عليها ستنقلبُ الفِكرة بالكامل، فبعد المقدّمة التي تقدّمت آخذكم الآن في جولةٍ في كُتب أكبر مراجع الشيعة، لنرى ماذا يقولون عن حُكم الخُمس في (زَمان الغَيبة) ولا أتحدّث عن أصل الخُمس.

  • إذا رجعنا إلى كُتبهم سنجد حيرةً واضحة عندهم، يتخبّطون يمنياً ويساراً وهذا التخبّط يتلوّن بأشكال مُختلفة ويظهر بتصريحاتٍ غريبة في بعض الأحيان، إلى أن نصِل إلى حدّ التسطيح وحدّ الاستحمار للشيعة!
  • أنا سأعرض بين أيديكم الحقائق وأنتم احكموا عليها، ولا شأن لكم بما أقول.. إذا شككتم بأنّي لا أنقل الحقيقة مِن مصدرها فراجعوا المصادر بأنفسكم.. وإذا لم تشكّوا.. أصدروا أنتم حُكمكم على هذه الحقائق ولا تعبأوا بما أقول أنا.. ولكن لابُدّ أن تأخذوا بنظر الاعتبار المُقدّمة التي مرّت، ولابُدّ أن تأخذوا بنظر الاعتبار أنّ المُشكلة التي يُعاني منها مراجع الشيعة مِن أوّلهم إلى آخرهم هي: أنّهم يُريدون فرض الخُمس على الشيعة ولكن لا يملكون دليلاً واحداً..!

  • سنبدأ مِن الشيخ المفيد:

  • صحيح أنّ الشيعة بدأت تعود إلى عُلمائها بعد نهاية الغَيبة الصُغرى، ورجع الشيعةُ إلى مَن رجعوا إليه مِن الفُقهاء أمثال ابن الجُنيد البغدادي وأمثال العُماني، ولكن المَرجعيّة الشيعيّة الرسميّة الواضحة والحوزة العلميّة الشيعيّة بدأت في زمن الشيخ المُفيد.. وتشكّل الوجود المُؤسّسي والوجود الحوزوي العلمائي، الوجود الدرسي والتدريسي والمَدرسي بشكلٍ رسمي واضح داخل الإطار الاجتماعي في بغداد وداخل الإطار السياسي للحكومة العباسيّة آنذاك في زمن تسلّط البويهيّين على قصر الخلافة. تشكّل الواقع الشيعي إجتماعيّاً، وسياسيّاً وعلميّاً وفقهيّاً ومرجعيّاً في زمن الشيخ المُفيد الذي تُوفي سنة 413هـ وهو تأريخ ليس ببعيد عن عصر الغَيبة الصُغرى التي انتهت عام 329هـ
  • ● وقفة عند كتاب [المقنعة] وهو الرسالة العمليّة التي كتبها الشيخ المُفيد للشيعة كي يعملوا بها.
  • لاحظوا معي في هذا الكتاب حيرة الشيخ المفيد واضطرابه الواضح حينما يتحدّث عن حُكم الخُمس في زمان غَيبة الإمام.. يعني في زمان مرجعيّته.. وأمّا سبب حيرته فلأنّه لا يملك نُصوصاً عن المعصوم في هذه القضيّة، فيبقى مُتحيّراً مُتخبّطاً وبعد ذلك يعود إلى الاستحسنات.
  • والاستحسان أمرٌ نُهينا أن نتعبّد به أو أن نعمل به.. الاستحسان هو الذي يصطلحُ عليه أبو حنيفة وأمثاله بِمُصطلح (الاجتهاد).. ولذلك هذا المُصطلح كان مَذموماً عند الأئمة وملعوناً؛ لأنّ الاجتهاد في مُصطلح أبي حنيفة وأضرابه مِن أئمة مذاهب المُخالفين تعني القياس وتعني الاستحسان وتعني الرأي الشخصي لهذا المُفتي (الفقيه السُنّي).. وبهذه الطريقة وبهذه المنظومة قُتِلت فاطمة وآل فاطمة صلواتُ الله عليهم.
  • فالشيخ المُفيد يضطّرُ أن يستعمل الاستحسانات لأنّه لا يملكُ نصّاً.
  • بالله عليكم.. إذا كان الشيخ المُفيد القريب مِن زمن الغَيبة الصغرى كان في حَيرةٍ مِن أمره، فكيف بعُلمائنا البعيدين جدّاً عن زمان الغيبة..!
  • ● يقول الشيخ المفيد في رسالته المُقنعة:
  • (وقد اختلف قوم مِن أصحابنا في ذلك – أي في قضيّة الخمس – عند الغَيبة، وذهب كلّ فريقٍ منهم فيه إلى مَقال: فمنهم – أي فقهاء الشيعة – مَن يُسقط فَرض إخراجه لغَيبة الإمام، وما تقدّم من الرُخَص فيه من الأخبار. وبعضهم يُوجب كَنزه – أي أن يُحفظ في الأرض- ، وتناول خبراً ورد: أنَّ الأرض تُظهِر كُنوزها عند ظهور القائم مهدي الأنام وأنّه عليه السلام إذا قام دلّه الله سبحانه وتعالى على الكنوز، فيأخذها من كلّ مكان.
  • وبعضهم يَرى صِلَة الذُريّة وفُقراء الشيعة على طَريق الاستحباب، ولستُ أدفعُ قُرب هذا القول من الصواب.
  • وبعضهم يرى عَزلهُ لصاحب الأمر عليه السلام: فإن خَشِي إدراك المَنيّة قبل ظهوره، وصّى به إلى مَن يثق به في عقله وديانته، ليُسلّمه إلى الإمام عليه السلام إن أدرك قيامه، وإلّا وصّى به إلى مَن يقوم مَقامه في الثقة والديانة، ثُمّ على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان عليه السلام.
  • وهذا القول عندي أوضحُ مِن جميع ما تقدم، لأنَّ الخُمس حقٌ وجب لغائب لم يَرسم فيه قبل غيبته رَسماً يجبُ الانتهاء إليه، فوجبَ حِفظهُ عليه إلى وقت إيابه، أو التمكّن مِن إيصاله إليه، أو وجود مَن انتقل بالحقّ إليه ..)
  • — إلى أن يقول: (وإنّما اختلف أصحابُنا في هذا الباب لعدم ما يُلجأ إليه فيه مِن صريح الألفاظ..) يعني لا يُوجد عندنا أدلّة ولا روايات..!
  • — قول الشيخ المفيد (وما تقدّم من الرُخَص فيه من الأخبار) يُشير إلى الروايات التي تحدّثت عن أنّ الأئمة أسقطوا الخُمس عن شيعتهم لبعض المجموعات في بعض المقاطع الزمنيّة في بعض الأمكنة.
  • — هذا القائل الذي قال بوجوب كنزه أي (دفنه).. هذا استحسان، إذ لا تُوجد عِندنا روايات تقول: “اكنزوا الخُمس”.. وأمّا حمل الرواية القائلة بأنّ الأرض تُخرج كنوزها على هذا الموضوع فهذا تخبّط وجهالة؛ لأنّ الرواية تتحدّث عن أحوال زمان الظهور ولم تُشر إلى أنّ على الشيعة أن يدفنوا الخُمس ويبقى مدفوناً إلى زمن ظهور الإمام.. فحَمل الرواية على هذا المعنى هو ضربٌ مِن ضروب الاستحسان أيضاً، ولكنّه بشكلٍ شيطاني مُغلّف باستعمال رواية.
  • — قول الشيخ المفيد (وبعضهم يرى صِلَة الذُريّة وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب) هذا تأسيس لِحُكم وتشريع لا أساس له.
  • — قول الشيخ المفيد (وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك) لو كان هناك حكم واضح لماذا يختلفون وهُم في زمان قريب من زمان الغَيبة؟
  • ثُمّ إنّه لو كان الشيخ المُفيد على عِلمٍ وفقهٍ في المسألة، فلماذا هذه الحيرة؟!
  • — كلام الشيخ المفيد كلّه مبني على الاحتمالات، ففي البداية كان يتحدّث عن حيرة الفقهاء، ثم جاءت حيرتهُ هو فكان يقول (ولستُ أدفع قُرب هذا القول من الصواب) ثمّ بعد ذلك رجع إلى قول آخر وقال: (وهذا القول عندي أوضحُ مِن جميع ما تقدم) فهو في حيرةٍ وتخبّط في مسألة الخُمس.
  • — قول الشيخ المُفيد (لأنَّ الخُمس حقٌ وجب لغائب لم يَرسم فيه قبل غيبته رَسماً) الإمام رَسَم فيه رَسماً وأباحَ الخُمس في زمان الغَيبة، ولكن الشيخ المُفيد لم يطّلع هذا التوقيع.
  • ● قد يسأل سائل ويقول: أليس غَريباً أنّ الشيخ المُفيد لم يكن عالماً بهذا التوقيع؟!
  • وأقول: ليس غَريباً على الشيخ المُفيد ذلك، الشيخ المفيد معلوماته محدودة والكُتب لم تكن مُتوفّرة مثلما هي في زماننا.. فيُمكن أن تكون للكتاب نُسخة واحدة وتبقى هذه النُسخة محفوظة في بيت ذلك العالم وعندما يموت تبقى عند الوَرَثة ولا يعلم بها أحد، وهذه القضيّة مُتكرّرة على طول التأريخ. هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الشيخ المُفيد نشأ في بيئة مُخالفة لأهل البيت، ودراسته كانت في مدارس المُخالفين لأهل البيت وتأثّر كثيراً بالفكر الشائع آنذاك وهو فكر المُعتزلة وهذا واضح في كُتبه. (وقفة عرض أمثلة مِن كُتب الشيخ المُفيد تُشير إلى جهلهِ بالكثير مِن الحقائق، واعتقاده بعقيدة ناقصة في أهل البيت في بعض كُتبه).
  • — ولو فرضنا أنّ توقيع اسحاق بن يعقوب “ضعيف” كما يقول بعض المراجع.. فالقول بأنّه “ضعيف” لا يعني أنّه لم يصدر عن الإمام الحجّة قطعاً.. وإنّما هناك احتمال بنسبة 50% أنّه صدر واحتمال 50% أنّه لم يصدر.
  • — أيضاً لو قال قائل بأنّ هذه الرواية اختلفوا في فَهمها: فقال البعض إنّها تتحدّث عن جانبٍ من الخُمس.. فأقول: أيضاً هناك احتمال أنّها 50% تتحدّث عن جانب من الخُمس واحتمال 50% أنّه تتحدّث عن كُلّ الخُمس.
  • السؤال هُنا: هذا البعض الذي أباحتهُ الرواية مِن الخمس ما هو؟ وهذا البعض الذي لم تُبحهُ ما هو؟ وكيف نتصرّف فيه؟
  • لو كان هناك أدلّة عند فقهاء الشيعة الأوائل في هذه القضيّة لتمسّكوا بها.. والشيخ المُفيد هنا يقول: مُشكلتنا أنّنا لا نملك نُصوصاً في ذلك.
  • — وبالنسبة للقائل الذي يقول: الخُمس نِصفان.. هذا التقسيم تقسيم عَرَضي وليس أصلي.. الخُمس كُلّه للإمام، وهؤلاء جُهّال الذين يجعلون 50% من الخُمس للإمام و50% للسادة الهاشميّين.
  • الخُمس كُلّه للإمام تُشير إلى ذلك الروايات حِين تُعبّر بهذا التعبير (صاحب الخُمس).. والإمام في حالاتٍ جعل 50% للهاشميّين وجعل 50% لِشؤونه.. فهذا التقسيم ليس تقسيماً ثابتاً.. لو كان هذا التقسيم ثابتاً لَما قال الشيخ المُفيد أنّ هذه الأموال لِغائب ونحن لا ندري ماذا نصنع بها.. وإنّما قال: نِصفُ هذه الأموال للغائب ونِصفها للهاشميين.. ولكنّه لم يقل ذلك لأنّه فهم المعنى بشكلٍ صحيح أنّ الخُمس كُلّه للإمام المعصوم.
  • أمّا هذا الفَهم السائد للخُمس مِن أنّه يُقسّم إلى قِسمين: (قسم للإمام، وقِسم للسادة الهاشميّين) فهذا أخذوه مِن مصاديق لِتصرّف المعصوم في الخُمس في صرفهِ على الهاشميّين.. وهذه مصاديق لتصرّف الإمام في الخُمس وليست أحكام.. الحُكم الأصل هو أنّ الخُمس هو للإمام ولكنّ الإمام تصرّف فيه بعدّة صُور.. من هذه الصُور أنّه أعطى 50% منه للهاشميّين.. وهناك روايات عندنا تُشير إلى ذلك.

  • وقفة عند كتاب [النهاية في مجرّد الفقه والفتوى] وهو الرسالة العملية لشيخ الطائفة الطوسي (والذي يُفترض أن تكون الأحكام الفقهية واضحة عنده، وإلّا كيف يُسمّى بشيخ الطائفة) يقول الشيخ الطوسي حِين وصل إلى حُكم الخُمس في زمن الغَيبة:

  • (فأمّا في حال الغَيبة، فقد رخّصوا لِشيعتهم التصرّف في حُقوقهم ممّا يتعلّقُ بالأخماس وغيرها فيما لا بُدّ لهم منها مِن المناكح والمتاجر والمساكن. فأمّا ما عدا ذلك، فلا يجوز له التصرّف فيه على حال. وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز وغيرها في حال الغَيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه، وليس فيه نصٌ مُعيّن إلّا أن كلّ واحد منهم قال قولاً يقتضيه الاحتياط.
  • فقال بعضهم: إنّه جارٍ في حال الاستتار مَجرى ما أُبيح لنا من المناكح والمتاجر.
  • وقال قومٌ: إنّه يجبُ حفظه ما دام الإنسانُ حيّاً. فإذا حضرته الوفاة، وصّى به إلى مَن يثق به من إخوانه المؤمنين ليُسلّمه إلى صاحب الأمر إذا ظهر، أو يُوصّي به حسب ما وُصّي به إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر.
  • وقال قوم: يجب دفنه لأنَّ الأرضين تُخرج كنوزها عند قيام القائم..)

  • وقفة عند ما يقوله الشيخ يوسف البحراني أحد كبار رموز المدرسة الإخباريّة الشيعيّة في موسوعته الفقهية [الحدائق الناضرة: ج12]
  • تحت عنوان: (المطلب الثالث: في حكم الخمس في زمن الغيبة) يقول:
  • (وهذه المسألة مِن أُمّهات المسائل ومُعضلات المشاكل وقد اضطربت فيها أفهامُ الأعلام وزلّت فيها أقدامُ الأقلام ودُحضت فيها حُجَجُ أقوام واتّسعت فيها دائرةُ النقض والإبرام، والسببُ في ذلك كلّه اختلافُ الأخبار وتصادم الآثار الواردة عن السادة الأطهار) فالقضيّة مِن مُعضلات المشاكل ومِن الأمور التي اختلف فيها فقاء الشيعة اختلافاً واسعاً شاسعاً..!
  • ● وفي صفحة 437 تحت عنوان: (المقام الثاني: في بيان المذاهب في هذه المسألة واختلاف الأصحاب فيها على أقوال مُتشعّبة) يقول حينما وصل إلى القول الرابع عشر: (وأمّا في حال الغَيبة فالظاهر عندي هو صرف حصّة الأصناف عليهم..) إلى أن يقول وهو يتحدّث عن حقّ الإمام:
  • (وأمّا حقّه – أي المعصوم- فالظاهر تحليله للشيعة للتوقيع عن صاحب الزمان… والاحتياط في صرفه على السادة المُستحقين)
  • أيضاً مِن خلال ما طرحه الشيخ يُوسف البحراني تُلاحظون مدى حيرة فقهاء الشيعة ومدى اختلاف آرائهم.

  • وقفة عند أحد تلامذة الشيخ يوسف البحراني ولكنّه بعد ذلك انشقّ على طريقته.. وهو: الشيخ جعفر كاشف الغطاء (لربّما عمليّة تشدّد الفقهاء في قضيّة الخُمس بدأت في زمانه).

  • ● وقفة عند بعض الكرامات التي تُسطّر للشيخ جعفر كاشف الغِطاء في كتاب [قصص العلماء] للميرزا محمّد بن سُليمان التنباكي وهو من الشخصيّات العلميّة المعروفة.. ممّا جاء في هذا الكتاب يقول في صفحة 208:
  • (وكان إذا جاء إلى مجلس تُجّار ويكون ضيفاً عليهم يُقيّم الأطعمة بعد مَدَّ السُفرة ويبيعُها لِصاحب البيت، ويأخذ العِوَض، ثُمّ يأذن للحُضور بتناول الغداء.. إلى أن كان ضيفاً في مكان، وكانت قيمة الطعام تُساوي ثلاثينَ توماناً وأخذ المال، وبقي تومان واحد، وقال صاحب البيت: إنّ الأكل يبرد، فكُلوا الآن، وبعد الانتهاء أدفع التومان الباقي، فلم يرضَ الشيخ حتّى أخذ التومان، بعد ذلك أذِن للناس بتناول الطعام، وكان يصرف ذلك الذي كان يأخذه على الفقراء)!
  • أين تضعون هذه التصرّفات؟! لو لم تكن الشيعة ديخيّة بشكلٍ حقيقي، هل يأتي هذا المرجع ويفعل بهم هكذا؟!
  • هو مدعو وهو ضيف.. على أيّ أساس تبيع الوليمة على صاحب الوليمة؟! هل فعل ذلك رسول الله؟! هل فعل ذلك أحد المعصومين؟!
  • هذه دكتاتوريّة وعنجهيّة.. وهذا استحمار للشيعة.
  • — وفي صفحة 209 يذكر كرامة أُخرى مِن الكرامات العجيبة للشيخ جعفر، فيقول:
  • (وأيضاً دخل قزوين في بعض الأوقات ونزل عند المُلا عبد الوهّاب فطلب التُجّار من الشيخ أن يزور التُجّار، فذهب الملا عبد الوهاب مع الشيخ يُرافقهما الأصحاب والعُلماء الأطياب وعندما وصلوا إلى السوق نهض التُجّار لاستقبال الشيخ وعندما وصل إلى مكانهم تنازعوا بينهم فكلُّ شخص يتمنَّى أن يدخل الشيخ إلى بيته أوَّلاً، فذكر الملا عبد الوهّاب للشيخ الأمر، فوقف الشيخ وقال: مَن يدفع أكثر يذهب الشيخ إلى بيتهِ أولاً! فجاء تاجر بظرفٍ مليء بالدراهم والدنانير وقدَّمهُ للشيخ ثُمَّ دعا الشيخ الفُقراء ووزَّع المال بينهم ثُمَّ دخلَ إلى منزلهِ)!!
  • ● وقفة عند كتاب [كشف الغطاء عن مُبهمات الشريعة الغرّاء: ج4] للشيخ جعفر كاشف الغطاء
  • في صفحة (135) تحت عنوان: الأحكام المُشتركة بين العبادات الماليّة.. يقول: (ومنها – مِن هذه الأحكام – أنَّهُ يجوزُ للمُجتهد طلبُ الزكاة وإرسال السعاة – الذين يجمعون الأموال – ويلزمُ التسليم إليه وإليهم إن لم يكونوا سلَّموها، ويقوم – أي المجتهد – مقام الإمام في الأحكام وكذا في الخُمس وجميع حُقوق الفُقراء لأنَّهُ وليُّهم وحُضورهُ – أي المجتهد أو وكلائه – عبارةٌ عن حضورهم – حضور نفس الفقراء -)
  • — أيضاً يقول: (ومنها – مِن أحكام الحقوق الشرعيَّة – أنَّهُ يجوز لهُ – أي المجتهد – جبرُ مانعي الحقوق ومع الامتناع يتوصَّل إلى أخذها بإعانةِ ظالم أو بمعونة الجند..). يعني يستعين بالقوّات العسكريّة لأخذ الخُمس والحقوق الشرعيّة جبراً من الشيعة!!
  • ولذلك هذا المال الحرام هو الذي أدّى إلى أنّ ولده شيخ موسى يُفتي بقتل مرجع شيعي موالٍ لأهل البيت وهو المِيرزا الإخباري من دون أي جريمة اقترفها سِوى أنّه دعا علماء الشيعة لترك الفكر الناصبي والاقبال على حديث العِترة الطاهرة..!
  • (وقفة سريعة عند فتوى الشيخ موسى كاشف الغطاء بقتل الميرزا الإخباري في كتاب [العبقات العنبريّة في الطبقات الجعفريّة] للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.

  • وقفة عند كتاب [جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ج6] للشيخ محمّد حسن النجفي.. وهذا الكتاب يُعدّ من المصادر المُهمّة لِمعرفة أقوال علماء الشيعة. يقول في صفحة 99:

  • (ومِن ذلك كلّه يظهرُ لك سِرّ ما ذكرهُ المُفيد مِن المِحنة والحَيرة لعدم وضوح مأخذٍ قاطعٍ للعُذر – أي دليل شرعي – لشيءٍ مِن الأقوال المذكورة كما يومئ إليه ظهور الاضطراب في هذه المسألة من أساطين الأصحاب في تمام الخمس فضلاً عن حقّ الإمام منه..) نفس قضيّة الحَيرة.
  • ● إلى أن يقول: (وأمّا حقّه عليه السلام فالذي يجولُ في الذهن أنّ حُسن الظنّ برأفةِ مولانا صاحب الزمان روحي لروحهِ الفداء يقضي بعدم مُؤاخذتنا في صرفه على المُهمّ من مصارف الأصناف الثلاثة الذين هم عياله في الحقيقة، بل ولا في صرفه في غير ذلك مِن مصارف غيرهم ممّا يرجحُ على بعضها، وإن كان هم أولى وأولى عند التساوي..).
  • أساساً المعصوم لم يُشرّع الخمس، لكن الشيخ النجفي افترض أنّ المعصوم شرّع الخُمس في زمان الغَيبة.
  • وعلى فرض أنّ المعصوم شرّع الخُمس في زمان الغَيبة، فهو لم يُبيّن لنا كيف نتصرّف فيه..
  • فهو افترض أنّ المعصوم شرّع الخُمس في زمان الغَيبة، ثُمّ جاء بطريقة شيطانيّة غريبة وهذه الطريقة أطربت مراجع الشيعة.. فإلى يومك هذا وهم يتمسّكون بها وهي قوله: (وأمّا حقّه عليه السلام فالذي يجولُ في الذهن أنّ حُسن الظنّ برأفةِ مولانا صاحب الزمان روحي لروحهِ الفداء يقضي بعدم مُؤاخذتنا في صرفه)
  • ● هناك قضيّة مُهمّة جدّاً ربّما لا تعرفونها.. وهي: أنّ هناك قاعدة في ثقافة أهل البيت في التعامل مع الأحكام الشرعيّة وهي: (إنّ الله تعالى يُحبُّ أن يُؤخَذ بِرُخصه كما يُحبّ أن يُؤخذ بعزائمه) .. العزائم هي ما يجب فعله وما يجب تركه.
  • أمّا الرُخَص فهي الأمور التي تكون واجبة أو تكون مُحرّمة ويأتي فيها ترخيص إمّا كُلّي أو مشروط.. كما هو الحال مع القصر في الصلاة للمُسافر.. فهذه رُخَص والرُخص يجب العمل بها.. والأمر هو هو في تشريعات المعصوم.
  • المعصوم هو الذي أباح الخُمس فيجب الالتزام بهذه الرُخصة.. لا يجوز أن نُشرّع في قِبالها، فالتشريع في قِبال هذا الترخيص حرام وهو من الكبائر.
  • ● هذا الذي يدفع الخُمس صحيح أنّه لا يُجازى، ولكنّه يرتكبُ مُخالفةً للمعصوم تترتّب عليها آثار تكوينيّة والآثار التكوينيّة واضحة:
  • منها أنّه يُستحمَر ويتحوّل إلى كائن ديخي ويعشق الفِكر الناصبي ويُبغض الفِكر العلوي.. ويركض وراء العلماء والخُطباء الذين يُفسّرون القرآن بمنهج سيّد قُطب ويترك الذين يُفسّرون القرآن بمنهج عليّ وآل عليّ.
  • ● ثُمّ يقول صاحب الجواهر: (وأقوى من ذلك مُعاملته معاملة المال المجهول مالكه باعتباره تعذّر الوصول إليه روحي له الفداء)!!

  • وقفة عند ما يقوله إمام زَماننا في التوقيعات بشأن حُكم التصرّف بأموال الإمام مِن دون إذنه.. يقول:

  • (وأما ما سألتَ عنهُ مِن أمر الضياع التي لِناحيتنا هل يجوزُ القيام بعمارتها وأداء الخَراج منها وصرف ما يفضل مِن دخلها إلى الناحية احتساباً للأجر وتقرّباً إلينا، فلا يحلُّ لأحد أن يتصرّف مِن مال غيره بغَير إذنهِ، فكيف يحل ذلك في مالنا؟! مَن فعل شيئاً مِن ذلك مِن غير أمرنا فقد استحلَّ مِنَّا ما حرَّم عليه، ومَن أكل مِن أموالنا شيئاً فإنّما يأكلُ في بطنه ناراً وسيصلى سعيرا)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥٥ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٥٢ – الشاشة الثامنة، شاشة الكارثة ق٤

هذهِ هي الحلقةُ الـ(55) مِن برنامجنا [الأمان الأمان.. يا صاحب الزمان] والحديثُ حديثُ الولا…