ليالي رجب في استوديوهات القمر – الحلقة ٥ – الخمس في منهج الكتاب والعترة ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 27 رجب 1439هـ الموافق 14 / 4 / 2018م

  • هذهِ حلقتنا الخامسة وهي الجزء الثاني هذا الموضوع: الخُمس في منهج الكتاب والعترة

  • ● في الحلقة المُتقدّمة بدأتُ الحديث مِن الآية 41 مِن سورة الأنفال آية الخُمس، ثُمّ عطفتُ الكلام إلى حديث العِترة، وعرضتُ بعضاً مِن حديثهم ممّا رواه شيخنا الحرّ العاملي في الوسائل، ثُمّ نقلتُ الحديث إلى التوقيع الشريف الصادر عن الناحية المُقدّسة (توقيع اسحاق بن يعقوب) ووقفتُ عند هذا التوقيع. ثُمّ أخذتكم في جولةٍ لم تكتملْ فيما بين كُتب وأسفار كبار مَراجعنا ورُموزنا الشيعيّة مُنذ بدايات عصْر الغَيبة الكُبرى وإلى يومنا هذا. وقفتُ عند الشيخ المفيد في رسالته العمليّة [المُقنعة] ولاحظتم حيرتهُ الواضحة واضطرابه البيّن.. فكان شيخنا المُفيد يتخبّط يميناً وشِمالاً..
  • ● ثُمّ عرّجتُ على شيخُ الطائفة الطُوسي ووقفتُ عند رسالتهِ العَمليّة [النهاية في مُجرّد الفِقه والفتوى] والتخبّط هو التخبّط.. والسبب في ذلك عدم النصوص، وعدم الوضوح، وكان للحديث تفاصيل.
  • ● ومِن الطوسي نقلتُ الكلام إلى كتاب [الحدائق الناضرة] للشيخ يوسف البحراني.. وأيضاً تحدّث الشيخ يوسف عن حيرة فُقهاء الشيعة واضطرابهم في هذه المسألة، وهو أيضاً كان مُتحيّراً ومُضطرباً، فهو لم يقِف على ساحل بيّنٍ واضح، ولم يقطع في المسألةِ بضرسٍ قاطع.
  • ● ومِن الشيخ البحراني نقلتُ الكلام إلى الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ووقفتُ عند كتابه [كشف الغطاء عن مُبهمات الشريعة الغرّاء] ومنهُ تحوّلت إلى المرجع الكبير الشيخ محمّد حسن النجفي ووقفتُ عند موسوعتهِ المعروفة [جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام].
  • ● وانتهتْ الحلقة عند صاحب الجواهر، الذي تَحدّث عن حيرةِ العلماء والفُقهاء والمراجع الذين سبقوهُ، ثُمّ بعد ذلك وكأنّه اخترع لنا العَجَلة، ولكنّه أيضاً وقعَ في الحيرة والالتباس! فمن جهةٍ يقول أنّنا نتصرّف بالخُمس بناءً على حُسن ظنّنا برأفة إمام زماننا؛ فهو يقول أنّنا نظنُّ خيراً في إمام زماننا أنّه يرضى بتصرّفنا في أموالهِ؛ لأنّنا نُحاول أن نصرفهُ بشكلٍ حسن. (وهذا مُجرّد كلام، فإنّه على أرض الواقع الخُمس في الغالب وفي الأعمّ الأغلب لا يُصرَف بالطريقة المحمودة.. وإنّما يعبثُ به الأولاد والأصهار والأحفاد.. والحكاية طويلة)! علماً أنّني لا أتحدّث عن شخصٍ بعينهِ هُنا.. وإنّما أتحدّث عن ظاهرةٍ عامّة – إن كانت موجودةً الآن بالفعل، أو كانت في الماضي أو ستأتي في المُستقبل). فهذا الأمر حدث في الماضي وحدث الآن وسيحدث في المُستقبل ما دامت الأوضاع هي هي، وما دامتْ الشيعةُ على هذا الحال (ما بين صنميٍّ، وقُطبيٍّ، وديخي)، ما لم يخرجوا إلى ساحة الأحرار ويتحرّروا من هذه القيود والأغلال التي هُم قيّدوا أنفُسهم بها.
  • ● صاحب الجواهر بنى على حُسن الظنّ برأفةِ الإمام الحجّة.. ثُمّ بعد ذلك نقل الكلام إلى جهةٍ ثانية بطريقةِ (الطُرّة كتبة)، فذهب إلى هذا القول:
  • وهو أن نتعامل مع أموال الإمام على أنّها أموال مجهولة المالك!! وأنا أقول:
  • مِن هو المَجهول: صاحب الأمر؟ أم نَحنُ المجهولون؟
  • صاحبُ الجواهر هو المجهول الذي لا قِيمة له، والشيعةُ كلّهم لا قيمة لهم.. القيمة فقط لإمام زماننا.
  • لا تكون التشريعات بهذه الطريقة (الطرة كتبة)
  • — رقّع في البداية صاحب الجواهر مبناه على (حُسن الظنّ برأفة الإمام)!! ولا أدري كيف يُمكن أن يُقبَل هذا الكلام..! فنحنُ في مقام تشريع، ولسنا في مقام قِراءةِ دُعاء أو قِراءة زيارة أو إظهار ندمٍ بين يدي إمام زماننا. صحيح أنّنا نبني علاقتنا العقائديّة والعباديّة والإنسانيّة مع إمام زماننا على أساس حُسن الظنّ، ومع الله كذلك ومع محُمدّ وآل محمّد كذلك.. ولكن لا تُخلط الأمور بهذه الطريقة. فهذه تشريعات والتشريع لهُ أساس ولهُ مبادئ ولهُ أصول، والأصول لابُدّ أن تأتي منهم “صلواتُ الله عليهم”.. فلا تأتي التشريعات بطريقة (الطُرّة كِتبة).
  • ثُمّ ننتقل بعد ذلك إلى الوجه الثاني مِن الّلعبة مِن أن نتعامل مع أموال صاحب الأمر على أنّها مجهولة المالك.. كيف يُمكن هذا؟!
  • أساساً هي القضيّة بُنيت على مَبدأ خاطئ.. لأنّ الإمام الحجّة أساساً ألغى تشريع الخُمس في زمان غَيبته والأمر بدأ مُنذ السفير الثاني في زمن الغَيبة الصُغرى حِين وصل التوقيع الشريف إلى اسحاق بن يعقوب.
  • — مراجع الشيعة مِن بعد صاحب الجواهر وإلى يومنا هذا تمسّكوا بما يقولهُ صاحب الجواهر.. يدورون حول هذه القضيّة.
  • هُم يُشكّكون في الأعداد الهائلة جدّاً مِن حديث أهل البيت في تفسير القرآن الكريم، ثُمّ يُفسرّون القُرآن بمناهج النواصب أو بآرائهم الباردة السخيفة ويتركون حديث آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”، ولمّا تأتي القضيّة إلى الخُمس والأموال يلجأون إلى كلامٍ قالهُ صاحب الجواهر بطريقة (الطُرّة كتبة) ويقولون: لقد فتح لنا باباً عظيماً صاحب الجواهر..!! والحال أنّه بابٌ شيطاني وباب جهنّمي..!
  • — كما تُلاحظون.. صاحب الجواهر يعترف بِحَيرة الذين سبقوه، ويَعترف بعدم النصوص، ولا يقِف عند رأيٍّ واضح.. فيفترض افتراضاً نفسيّاً مبنيّاً على حُسن الظنّ في قضيّةٍ تشريعيّة، ثُمّ يقفز منها إلى ما هو أقبح وهو جعل أموال الإمام أموالاً مالكُها مجهول!!
  • ● صاحب الجواهر في آخر أيّام حياته عيّن مَرجعاً للناس من بعده وهو [الشيخ مُرتضى الأنصاري] الشخصيّة المَعروفة، وهو عَلَم مِن أعلام التشيّع.
  • ● سُؤال يُطرح: لو فرضنا أنّنا قُلنا بهذا الرأي، مِن أنّ الخُمس لا يزالُ مُشرّعاً في زمان الغَيبة – مع أنّه ليس كذلك – ولكن على فرض أنّا قُلنا بذلك، فهُنا يأتي هذا السؤال: كيف نتصرّف في أموال الإمام ونحنُ لا نمتلك أيّ نصوص؟
  • هل مِن المعقول أنّ الإمام المعصوم يُشرّع الخمس في زَمان الغَيبة من دون نصوص لبيان صرفه؟
  • ● قد يقول قائل: أنّنا سنعود إلى حقّ الإمام وحقّ الهاشميين.. وأقول: حتّى لو رجعنا إلى هذا.. فأين يُصرّف حقّ الإمام “صلواتُ الله عليه”؟!
  • حيرة العلماء واضحة مُنذ زمان الشيخ المُفيد وإلى يومنا هذا.. والسبب لأنّهم لا يملكون نُصوصاً..!

  • وقفة عند كتاب [الخُمس] للشيخ مُرتضى الأنصاري المُتوفى سنة 1281هـ، لنرى ما يقول في هذه المسألة.

  • في صفحة 333 وما بعدها، يقول وهو يتحدّث عن التصرّف في أموال الإمام الحجّة في زمن الغَيبة الكُبرى:
  • (مُضافاً إلى أنَّهُ إحسانٌ محض ما على فاعله من سبيل وإن لم نعلم رضاهُ بالخُصوص)
  • يعني أنّ هذا العمل الذي يقوم به مرجع التقليد في التصرّف في الخُمس هو إحسانٌ محض، باعتبار أنّ هذه الأموال لِغائب، ويأتي المرجع ويتصرّف فيها في المعروف وفي عمل الخير وفي إعطائها للمُحتاجين.. فهو يرى أنّ هذا العمل إحسانٌ محض، ولا يستطيع أحد أن يلوم مَن يقوم بذلك..!!
  • والإمام الحجّة يقول في أحد توقيعاته: (فلا يحلُّ لأحد أن يتصرّف مِن مال غيره بغَير إذنهِ، فكيف يحل ذلك في مالنا؟! مَن فعل شيئاً مِن ذلك مِن غير أمْرنا فقد استحلَّ مِنَّا ما حرَّم عليه، ومَن أكل مِن أموالنا شيئاً فإنّما يأكلُ في بطنه ناراً وسيصلى سعيرا)
  • ● في أحداث الأربعينات حِين بدأت هجرة اليهود مِن العراق برغبتهم، أو بسبب تخويفهم مِن الذي كان يجري عليهم آنذاك.. حِين خرجوا مِن العراق، الكثيرون مِنهم لم يتمكّنوا مِن بيع بيوتهم، وبقيتْ بيوتهم مُقفَلة.. فحين سأل الناس مراجع النجف: هل يجوز التصرّف في هذهِ البيوت؟! مراجع النجف منعوهم مِن ذلك، وقالوا لهم: هذه البيوت لها أصحاب.. أصحابُها اليهود الذين يملكونها.. لِظرفٍ ما تركوها وخرجوا فلا يعني أنّ مِلكيّتهم سقطتْ ولا تُحترم.. وبقيتْ هذه البيوت لم يقتربْ منها أحد، وخربتْ وتهدّمتْ وفي مناطق مُختلفة مِن العراق.. وهذا هو الموقف الشرعيّ الصحيح.. فلماذا لا يكون هذا مع إمام زماننا؟!
  • ● الشيخ الأنصاري يقول: (وإن لم نعلم رضاهُ – أي رضا الإمام الحجّة – بالخُصوص) هذا الكلام ناتج عن عقلٍ مُختل.. ولهذا بالنسبة لي فإنّ الكرامات التي تُسطّر عن زُهد الشيخ مُرتضى الأنصاري هذه حكايات ديخيّة.. وحتّى لو كانت هذه الحكايات صحيحة، ما قيمتها وهو لا يعرف إمام زمانه معرفةً صحيحة؟! ثُمّ يأتي مَن يأتي بعد كُلّ هذا ويقول: الرادُّ على الفقيه رادٌ على الله!! أيّ هراءٍ مِن القول هذا؟!!
  • ● ما الفارق العملي بين كلمة الشيخ مرتضى الأنصاري عن التصرّف في أموال الإمام الحجّة (ما على فاعله من سبيل وإنْ لم نعلم رضاهُ بالخُصوص) وبين الكلمة السُفيانيّة المشهورة (تلقّفوها يا بني أُميّة)
  • ● مِن حيرة الأوائل ما بين قائل بدفنِ الخُمس في التراب، وما بين قائلٍ بجعلهِ أمانةً تكون عند العدول وعند الثقاةِ مِن المُؤمنين وتُنقَل مِن شخصٍ إلى شخص حتّى تصِل إلى الإمام الحجّة، ومن بين مُتحيّر: هل يسقط الخُمس بتمامه؟ أم يسقط نِصفه وهو حقّ الإمام – بحسب هذا التقسيم الذي لا أصل له في فقه آل محمّد، وإنّما هي مصاديق عمليّة- ومِن سِلسلةٍ طويلةٍ مِن الآراء إلى أن وصلنا إلى مَن يُشرّع ومِن دون دليل إلى مَن يستطيع بالظالم وبالجُند لِضرب الشيعة وإجبارهم على دفع الخُمس مثلما قال شيخ جعفر في كشف الغِطاء.. إلى أن نصل إلى صاحب الجواهر الذي لَعِب مع الإمام الحجّة لُعبة (الطُرّة كِتبة) فمِن جهةٍ يُحسن الظنّ برأفة الإمام، ثُمّ يقفز إلى قولٍ أقوى بأن يَعدّ مال الإمام مالاً مجهول المالك!! أين هذا الكلام مِن هذا الكلام؟! ثُمّ يأتينا الشيخ الأنصاري فيتصرّف المرجع بأموال الإمام الحجّة كيفما يشاء بعنوان “الإحسان المحض” وليس مُهمّاً أن نعلم رضا الإمام الحجّة بالخصوص في تصرّفاتنا..!
  • سؤال أُوجّههُ لِشيعة العراق: إذا كان الجماعة يتعاملون مع أموال الإمام الحجّة بهذه الطريقة، فكيف يتعاملون مع أموال الدولة؟!
  • وللمعلوميّة: أموال الدولة في نظر الفُقهاء والمراجع أموال هي مجهولة المالك.. هذا هو الرأي الفقهي الحقيقي.. وإذا كانتْ هُناك فتاوى تُخالف هذه الفتوى فهي فتاوى بازاريّة، إعلاميّة، فتاوى لإغلاق الأفواه.. عبّر ما شِئت.
  • أمّا في منطق الكتاب والعِترة فأموال الدولة هي أموال الإمام الحجّة “صلواتُ الله عليه”، فهي ليست مجهولة المالك.

  • وقفة عند مرجعيّة تكاد تكون مُميزةً بين المرجعيّات الشيعيّة في القرن العشرين وهي مرجعيّة السيّد مُحسن الحكيم.

  • وقفة عند كتاب [مُستمسك العروة الوثقى: ج9] للسيّد مُحسن الحكيم.
  • في صفحة 509.. سينقل السيّد مُحسن الحكيم الكلام نقلةً باتّجاه آخر: بأنّ هذهِ الأموال ليستْ ملكاً للإمام أصلاً، وإنّما هي ملك لِمنصب الإمام!!
  • فالذي يجلس في منصب الإمام يستطيع أن يتصرّف فيها.. وهُم يرون أنّ المَرجع يستطيع التَصرّف في هذهِ الأموال في زمان الغَيبة، ولا دليل على ذلك أصلاً.. ولكنّهم يتعاملون مع القضيّة وكأنّهم انتهوا مِن مُقدّمات.

  • المقدّمة (1): يُظهرون للشيعة أنّ الخُمس مُشرّع في زمان الغَيبة وأنّ هذا الأمر مفروغٌ منه، معَ أنّهم في حيرةِ مِن أمرهم، فهم ثبّتوا تشريع الخُمس في زمان الغَيبة مع أنّ الدليل قائم على عدم تشريعة، فالإمام أسقط تشريع الخُمس في توقيع اسحاق بن يعقوب.

  • المقدّمة (2): أنّهم جعلوا الفقيه نائباً عن الإمام ويستطيع أن يتصرّف بأموال الإمام. (مع أنّ النيابة عن الإمام تحتاج إلى شرائط تحدّثتُ عنها في الحلقة السابقة وأهمّها: “الفصاحة” التي لا يمتلكها مراجعنا..)

  • أضف أنّنا لو سلّمنا أنّ بعض الفقهاء يُمكن أن نعتبرهم نوّاباً للإمام، فالأمر لا ينطبق على الجميع قطْعاً، فهناك مِن الفقهاء لا يستطيع أن يُدبّر أموره الشخصيّة ولا يُحسن التعامل الاجتماعي مع الناس، فكيف له أن يكون نائباً عن الإمام؟!
  • ثُمّ إنّه قد يأتي إشكال هُنا مِن أنّ الإمام الحجّة لم يُبيّن ولم يرسم رسْماً في كيفيّة التصرّف في أمواله، فكيف يتخلّصون مِن هذه المُشكلة؟! هُنا تأتي المُقدّمة الثالثة، فيقولون فيها:

  • المقدّمة (3): أنّ هذهِ الإموال ليستْ مُلكاً للإمام وإنّما هي مُلك للمَنصب، فهي مِلكٌ للمرجع وبالتالي لا يحتاج إلى تعليمات..!

  • ● يقول السيّد مُحسن الحكيم في كتابه [مُستمسك العروة الوثقى: ج9] صفحة 509:
  • (نعم ربّما يُمكن أن تُستفاد ولاية الحاكم على التعيين وعلى الجهات المُتعلّقة بالسهم المُبارك – أي سهم الإمام المعصوم بنسبة 50% من الخمس – ممّا ورد في بعض النصوص مِن أنّهُ ليس مُلكاً لهُ بشخصهِ الشريف، بل ملكٌ لمَنصبه المُنيف منصب الزعامة الدينيّة فيتولّاه – أي يتولّى التصرّف فيه – مَن يتولى المنصب..). فهنا نقلنا ملكية الخُمس من الإمام الشخص إلى مِلكية المنصب.. فهُنا بهذه الطريقة يُمكن أن تُحلّ المُشكلة.
  • ولكن الفقهاء لو كانوا يعتقدون بهذه العقيدة لتمسّكوا بها.. هذه مُجرّد ترقيعات لا أكثر، مُجرّد ظُنون واستنتاجات ليست دقيقة مِن بعض النصوص.. وإنّما هي نظرة جُزئيّة لِجانبٍ مِن النصوص.
  • ونحنُ لا نستطيع أن نصِل إلى النتائج التي هي أقرب ما تكون إلى ما يُريدهُ إمام زماننا إلّا أن تكون لنا موسوعيّة شاملة مع الاعتماد على قواعد الفَهْم المُستخرجة مِن حديثهم. (اعرفوا منازل شيعتنا عندنا بقدر ما يحسنون مِن روايتهم عنّا وفَهْمهم منّا).

  • وقفة عند المرجعيّة الأوسع في التأريخ الشيعي: مرجعيّة السيّد الخوئي.

  • ● وقفة عند كتاب [التنقيح في شرح العروة الوثقى – مباحث الاجتهاد والتقليد] للسيّد الخوئي صفحة 426:
  • (وكذلك الحال في التصرّف في سهم الإمام عليه السلام، لأنّه وإنْ كان – أي سهم الإمام – معلوم المالك وهو الإمام عليه السلام، إلّا أنّه مِن جهة عدم التمكّن مِن الوصول إليه مُلحقٌ بمجهول المالك، نظير سائر الأموال المعلوم مالكُها فيما إذا لم يُمكن الوصول إليه، وقد تقدّم أنّ القَدَر المُتيقّن ممّن يجوز تصرّفاته في تلك الموارد هو الأعلم – أي المرجع الأعلم-)
  • فالسيّد الخوئي خفّف قول السيّد الحكيم.. فهو يقول: أنّ الخُمس ليس مالاً مجهول المالك على نحو الحقيقة، وإنّما هو يُلحق بالمال مجهول المالك لأنّهم لا يتمكّنون مِن إيصالهِ للإمام!!
  • وهنا أقول: من الذي ألحقه بالمال مجهول المالك؟ هل هُناك نصّ على ذلك؟!
  • ثُم إنّ الإنسان الحكيم والإنسان العاقل هل يترك مالاً لهُ بهذه الضخامة سائباً هكذا مِن دون أن يضع له مساراً ومجرىً واضحاً..؟! الشخص الحكيم العاقل مِن سائر الناس لا يفعلُ هذا.. فما بالك بالإمام المعصوم الذي لا يُقاس بِعقله وحكمته أيّ أحد..! كيف يترك الإمام أموالاً ضخمة جدّاً مِن دُون وضع مسار واضح لِكيفيّة صرفها، وإنّما يترك أمرها هكذا لفُقهاء معلوماتهم محدودة وكثيرٌ منهم مُتخلّفون.. ثقافتهم قد تكون معدومة أو قليلة.. غاية ما يعرفون شيئاً مِن الدين محصور في دائرة الأحكام والفتاوى، هذا إذا كانوا فِعلاً عندهم معرفة وعلم بذلك.
  • — السيّد الخوئي: (إلّا أنّه مِن جهة عدم التمكّن مِن الوصول إليه مُلحقٌ بمجهول المالك) يعني أنّهم لا يتمكّنون من إيصال أموال الخُمس للإمام.. وأقول:
  • أنتم لا تتمكّنون مِن إيصال الأموال إلى الإمام لأنّ الإمام أساساً لم يُشرّع الخُمس في زمان الغَيبة.. أنتم الذين شرّعتم ذلك.. لو كان الإمام قد شرّع الخُمس لبيّن أنّ هذا الخُمس أن يُذهَب به وأن يُوضع في زمان غَيبته.
  • — قول السيّد الخوئي أنّ القدر المُتيقّن في مَن يجوز لهم التصرّف بأموال الإمام هو الأعلم.. هذا مِثل القدر المُتيقّن في القول بسهو المعصوم في الموضوعات الخارجيّة.. وهذه كُلّها استحسانات في استحسانات.. وهذا هو الاجتهاد بعينه الذي يلعنهُ الأئمة ويتبرّأون منه.

  • وقفة عند المرجع الديني المُعاصر : الشيخ جعفر السُبحاني.

  • ● وقفة عند كتاب [الخُمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء] شرحٌ استدلاليٌ مُقارن على كتاب الخمس مِن العروة الوثقى بأسلوبٍ موجز – جعفر السبحاني، وقد اخترتُ هذا الكتاب لأنّ هناك مِيزة في كُتب الشيخ جعفر السُبحاني وهي أنّه يُحاول أن يطرح فيها آراءً هي الآراء الشائعة المشهورة المعروفة. في صفحة 415 يقول الشيخ جعفر السبحاني:
  • (هذه المسألة – مسألة الخُمس في زمان غيبة الإمام – من المسائل الهامّة التي لم يرد فيها نصّ، فأوجد حيرةً بين الفقهاء بعد الغَيبة إلى عصر شيخ الفقهاء صاحب الجواهر..) إذا لم تُوجد نُصوص، فمِن أين نأتي بالأحكام؟!
  • حتّى عبارة الإمام: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا) إذا فرضنا أنّ الخُمس مِن الحوادث الواقعة – وهو ليس كذلك – ولكن لو فرضنا أنّه مِن الحوادث الواقعة فالإمام أرجعنا في الحوادث الواقعة لِرواة الحديث، حتّى يُخرجون الأحكام والقرارات مِن حديث أهل البيت.. ولكن هذه المسألة ليس فيها نصّ.. والشيخ المفيد أقرّ بذلك، وهذا الشيخ السُبحاني أيضاً يُقرّ بأنّه لا يُوجد في مسألة الخمس نصّ.
  • — إلى أن يقول: (وقد أنهاها صاحب الحدائق فبلغتْ أربعة عشر قولاً وأضاف إليها صاحب الجواهر قولين..)
  • — في صفحة 419 تحت عنوان: “تصرّفٌ فيما فيه رضاه”.. يقول: (هذا القول ممّا أبدعه صاحب الجواهر هو صرفهُ فيما نعلم أنّه راضٍ بصرفهِ فيه، قال (قدس سره) : حُسن الظنّ برأفة مولانا صاحب الزمان روحي له الفداء يقتضي بعدم مؤاخذتنا في صرفه على المهم من مصارف الأصناف الثلاثة..)
  • أقول للشيخ السُبحاني: أنتَ حينما تقول: “حُسن الظنّ” يعني أنت لستَ مُتأكّداً من حالك مِن أنّك تقوم بأمرٍ صحيح، فلذلك تلجأ إلى حُسن الظنّ، فلماذا تُورّط نفسك مع أموال الإمام المعصوم وأنت لستَ مُتأكّداً مِن ذلك؟! من الذي أجبرك على ذلك؟!
  • الإنسان في بعض الأحيان يكون مجبوراً على أمر، بحيث أنّ الظروف ضَغطتْ عليه والشيطان غَلَبهُ، فهُنا نقول: بأنّنا نلجأ إلى حُسن ظنّنا بالإمام بأن يتجاوز عنّا.. أمّا هذه فهي قضيّة تشريع، وقضيّة التشريع لابُدّ أن تكون مُتأكّداً منها. (مَن أفتى بغير علم – يعني من دون دليل ولم يكن مُتأكّداً – أكبّه الله على مِنخريه في نار جهنّم).
  • — الشيخ جعفر يقول: “هذا القول ممّا أبدعه صاحب الجواهر” وغريبٌ هذا.. أنّ هذا الكلام الهزيل لِصاحب الجواهر يُعدّ إبداعاً في هذا القرن في زماننا..! ولا أدري أين هو الإبداع؟! علماً أنّه ليس الشيخ جعفر السُبحاني فقط الذي يتحدّث عن إبداع صاحب الجواهر، فحتّى السيّد الخوئي في أبحاثه أبحاث الخارج أبحاث الخمس يُردّد نفس الكلام ويتحدّث عن إبداع صاحب الجواهر.. وقطْعاً هُم يُقولون عنه إبداع لأنّ كلام صاحب الجواهر يأتي مُنسجماً مع مِزاجهم.
  • — إلى أن يقول الشيخ جعفر السُبحاني وهو يُبيّن للمُتلقّي الموارد التي يُمكن أن نصرف فيها الأخماس والإمام يرضى عن ذلك، فيقول:
  • (فتأسيسُ الحوزات العلمية ذكوراً ونساءً، وتربيةُ الطلّاب وبعْثهم إلى الأكناف لتعليم الناس وإرشادهم، ونشر الكتب المفيدة على أصعدة مختلفة، ككبح جماح الكُفر والإلحاد، ونشر مفاهيم الإسلام وتعاليمه، وكلّ أمرٍ يُعدّ تَرويجاً للشريعة وإقامةً للدين، وسَبباً لإقبال الناس إلى الحقّ وابتعادهم عن الباطل، كلّ ذلك من الأُمور التي نعلمُ جَزْماً بكونها مطلوبة عنده..)
  • — أقول: فلنفترض أنّ هذه الموارد التي ذكرها الشيخ السُبحاني لِصرف الخُمس موارد صحيحة.. فهل هذه الحوزات العلميّة التي تُصرف أموال الإمام لتأسيسها، هل تُعلّم الناس حديث أهل البيت؟!
  • الحوزات العلميّة تُعلّم الناس التشكيك في حديث أهل البيت.. وتُفسّر القرآن وفقاً لمنهج الفخر الرازي وسيّد قُطب وابن عربي.. فهي تُدرّس الفكر الناصبي ولا تُدرّس فكر أهل البيت “صلواتُ الله عليهم”.. فحتّى الأحكام الشرعيّة التي تُعلّمها الحوزة العلميّة الدينيّة للناس هذه الأحكام طريقة استنباطها طريقة استنباطٍ بنفس منهج المُخالفين وأسلوبهم في الاستنباط.. فهل هذا هو الذي يُريده الإمام الحجّة؟!
  • هذا إذا سلّمنا بكلّ المُقدّمات السابقة من أنّ الخُمس مُشرّع في زمان الغَيبة، ومن أنّ الفقهاء نوّاب للإمام في التصرّف بأمواله، ومِن أنّهم يتصرّفون – مع عدم وجود نصوص – على أساس حُسن الظنّ في الموارد التي يرتضيها الإمام، وأنّه مِن الموارد التي يرتضيها الإمام صرف الخمس لتأسيس الحوزات العلميّة الدينيّة… أين فِكْرُ أهل البيت في الحوزات العلميّة؟!
  • هل مِن المنطقي أنّ الإمام الحجّة يرضى بصرف أمواله – مع كُلّ هذه المُقدّمات التي افترضنا صحّتها وهي ليستْ بصحيحة – هل يرضى أنّ أمواله تُصرف في تدريس ونشر الفِكْر الناصبي.. وهو الذي قال للميرزا مهدي الأصفهاني: “طَلَبُ المعارف مِن غير طريقنا أهل البيت مُساوقٌ لإنكارنا”؟!
  • — قول الشيخ السُبحاني: (كلّ ذلك من الأُمور التي نعلمُ جَزْماً بكونها مطلوبة عنده) هذا كالجزم الذي يقول به السيّد الخوئي وهو يتحدّث عن شرائط مرجع التقليد في كتابه [التنقيح في شرح العروة الوثقى كتاب الاجتهاد والتقليد] يقول في صفحة 220:
  • (للجزم – أي القطع – بأنَّ من يُرجع إليهِ في الإحكام الشرعية لا يُشترط أنْ يَكون شديد الحبّ لهم أو يكون مِمَّن لهم ثباتٌ تام في أمرهم)!!
  • هذا الجزم جاء به من جيب الصفحة.. هذه كُلّها استحسانات، وهذا الجزم الذي جاء به الشيخ جعفر السُبحاني هو كهذا الجزم الاستحساني الذي جاء به السيّد الخوئي والذي يصف حالاتهم الشخصيّة.
  • — الفِرَق الصوفيّة والطُرق الصوفيّة في العالم السُنّي هؤلاء أكثر عدداً من الشيعة بشكلٍ عام، ومُؤسّساتهم أفرادها أكثر عدداً مِن الحوزات الشيعيّة.. ورُغم ذلك حالتهم الماديّة أرقى بكثير وأكثر رخاءً من الحالة الماديّة للعاملين في الجوّ الحوزوي ولِطلّاب الحوزات العلميّة.. ورُغم ذلك هم لا يأخذون الخُمس وإنّما يعتمدون على سياسة الوقف الاستثماري. علماً أنّ هذا لا يعني أنّ أموال المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة أموال قليلة.. أموالها كثيرة جدّاً.. خُصوصاً المرجعيّة العُليا، أموالهم أموال دُول.. ولكنّنا نعرف أنّ هناك إعطاء قليل على طول الخطّ سواء كانت الأموال قليلة أو كثيرة.
  • ● لمِاذا لا تعتمد المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة مسألة “الوقف الاستثماري”؟! هناك أوقاف كثيرة جدّاً، ولكنّها مُهمَلة؟! لِماذا لا تُؤسّس المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة بنك خاصّ بالمؤسّسة الدينيّة، وهذا البنك يُشرف عليه رجال أعمال وخُبراء اقتصاد وبنكيّون يُؤتى بهم مِن الغرب؟! لا أن نفتح بنك ونأتي بهؤلاء المُعمّمين الأغبياء الذين هُم أصحاب اختصاص في كُلّ شيء إلّا في الدين.
  • فلماذا لا تقوم المؤسّسة الدينيّة – كما قُلت – بتأسيس بنك استثماري يقوم على الوقف الاستثماري.. وإذا ما توجّهتْ المرجعيّة الشيعيّة إلى أثرياء الشيعة مِن أنّهم يُوجّهون نشاطهم الديني المالي إلى الوقف الاستثماري ويقولون لهم من أنّ الخُمس ليس واجباً وكُلٌ بحسبه.
  • ● المُؤسّسة الدينيّة لماذا لا تدرس تأريخ “الفاتيكان”؟! الفاتيكان هي أغنى مؤسّسة دينيّة في العالم.. الذي يعيشون في أكناف “الفاتيكان” (المُوظّفون، المسؤولون) يعيشون حياة رفاهية أفضل بكثير بعشرات المرّات من حياة العاملين في المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • الأعمال الخيريّة التي تقوم بها مؤسّسة الفاتيكان، لربّما ملايين المرّات هي أضعاف الأعمال الخيريّة التي تقوم بها المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة.
  • الفاتيكان يقوم بأعمال خيريّة الدول تعجز عنها.. وأهمّ مصدر مالي للفاتيكان هي الأوقاف.. الفاتيكان عنده أموال طائلة جدّاً جدّاً تأتي من الوقف الاستثماري ومن الأوقاف.
  • بإمكان المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة أن تقوم بوقف استثماري وأن تدعو الناس إلى التبرّع، ولا أعتقد أنّ الناس يبخلون عليها.. لماذا تكون الأموال التي تُنفق من المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة تُنفَق بهذا الطريق المُلتوي المُخالف لمنهج الإمام الحجّة؟!

  • وقفة عند كتاب [مِحنة الهروب من الواقع] للخطيب الحُسيني المعروف: السيّد حسن الكشميري.

  • في صفحة 209 ينقل عن الشيخ الوائلي الذي كانت تربطه به علاقة وثيقة، يقول السيّد حسن الكشميري: (في بداية الستّينيّات كُنتُ أقرأ المُقدّمة كتلميذٍ مع الشيخ الوائلي رحمه الله، وكُنّا نذهب بسيارة المرحوم السائق أبو حبيب عصراً إلى الكوفة، حيث يقرأ عصْراً ثمّ ليلاً ونعود إلى النجف الأشرف حيث يقرأ في شارع المدينة لمجلس جمعيّة تُجّار البادية..) ويدخل السيّد حسن الكشميري في التفاصيل، إلى أن يقول:
  • (وذات مرّة قال لي – الشيخ الوائلي – إنّني عندما أقرأ في بيوت الآغايون – أي كبار المراجع – ويُعطوني الهديّة – أُجرة الخِطابة – فإنّي أعزلُ تلك المبالغ لصرفها في فواتير الماء والكهرباء أو الخدمات المنزلية بعكس ما أحصل عليه عند قراءتي عند الكَسَبة والمساكين أو عامّة الناس، فذلكَ المال أصرفهُ في إطعام عائلتي وأطفالي..). ثُمّ يُعلّق السيّد حسن الكشميري فيقول:
  • (إنّني لم أكن أستوعب ما كان يقوله الشيخ الوائلي آنذاك حتّى اشتدَّ عُودي وأخذتُ أترعرعُ في أحشاء وبطون المراجع والمرجعيّات وتمرّ بي الشاردة والواردة وكنت ألحظُ بدقّة مَن هُم دافعوا الأخماس وكيف تُصرَف هذهِ الأموال ومَن يستولي عليها، أخذتُ عندها أفهم ما كان يقصدهُ الشيخ الوائلي رحمه الله).
  • الشيخ الوائلي يعزل تلك المبالغ التي يأخذها مِن المراجع لأنّه لا يُريد أن يصرفها على عائلته لأنّها أموال شُبهة.. والشيخ الوائلي هنا واقع في شُبهة أيضاً، فهو يتصوّر أنّ الروايات التي تتحدّث عن أكل الحرام تعني الأكل المُباشر في المعدة.. صحيح أنّ الأكل المُباشر يكون أكثر تأثيراً، ولكن في بعض الأحيان الإنسان قد يصرف المال على موارد أخرى لا علاقة لها بالأكل والشُرب وهي أكثر ضرراً.. مثلاً حين يصرف الإنسان المال على شراء جهاز كمبيوتر أو مكتبة أو شراء كُتب.. فهذه مصادر للتأثير على الإنسان أكثر مِن تأثير الطعام والشراب.
  • علماً أنّني حِين أوردتُ لكم هذه القضيّة فذلك لأنّها مذكورة في كتاب.. وإلّا فهناك الكثير والكثير ممّن يعرفون تفاصيل تصرّف المراجع بالأموال، يستشكلون من الأموال التي تأتي من المراجع داخل الوسط الحوزوي.. وقد يُوجد بعض الأحيان بعض الأفراد من أُسَر وأقرباء وعوائل المراجع لا يأخذون فلْساً واحداً منهم، ويذهبون يشتغلون في أمور بعيدة عن جوّ المرجعيّة لِما يعرفونه عن الذي يجري في تلك الأوساط.

  • وقفة عند حادثة أُخرى ينقلها السيّد حسن الكشميري عن الشيخ الوائلي في كتابه [جولةٌ في دهاليز مُظلمة] للسيّد حسن الكشميري.. يقول فيها: (كانتْ عادتي حينما أصِل إلى أيّ بلد أن أتفقّد أصدقائي وأحبابي، وفي هذا الخط وصلتُ الكويت في أوائل الثمانينات واتّجهت لزيارة الشيخ أحمد الوائلي، حيث كان يُقيم هناك وقبل أن ينتقل إلى دمشق، ولمَّا دخلتُ عليه رأيته في انزعاج لم أشاهدهُ بمثله مِن قبل، ولمَّا بحثتُ عن السبب تبيّن لي أنّه على حقٍّ مِن ذلك، يقول رحمه الله:

  • أنا في الكويت وبلغني خبرُ تسفير العوائل مِن العراق عام 1980 وما بعدها بحُجّة أن أُصولهم إيرانيّة، وعلمتُ أنّ عدداً كبيراً مِن هذهِ العوائل استقرّتْ في دمشق وهي بوضعٍ مأساوي ومُؤلم، وكُنتُ عازماً على السفرِ إلى دمشق، فالتقيتُ السيّد جواد آل علي الشاهرودي وهو وكيل الإمام الخوئي في الكويت، وأبلغتهُ الوضعيّة المُؤلمة لهؤلاء المُشرّدين المُهجّرين، ثمّ قُلتُ لهُ: أقرضني ما عندك مِن الأخماس وأنا أكتبُ للإمام الخوئي وأنت أيضاً أكتب إليه بأنّنا أخذنا هذهِ الأخماس لهؤلاء العراقيّين المُشرّدين، ولكنّي الآن استلِمُها منكَ قُرضة شرعيّة، فسلّمني الرجل ما كان عندهُ مِن الأخماس وكانت أربعة عشر ألف دينار كويتي، وذهبتُ إلى دمشق ووزّعتُها على هؤلاء المُهجّرين وأرسلتُ مِن هُناك رسالةً للإمام الخوئي حول ذلك، ومرّت فترة ولم يصلني منهُ جواب، ثمّ فُوجئت برسالةٍ مِن السيّد جواد آل علي وكيل الإمام الخوئي في الكويت وفيها يُطالبني بإعادة المبلغ ويقول: إنّي كتبتُ للإمام الخوئي وأجابني بعدم المُوافقة على احتسابه مِن الأخماس!
  • ويقول الشيخ الوائلي بأنّ هذا شكل لي مرارة وألم واضطررتُ إلى التوجّه إلى دبي وكلّمت تاجراً هُناك بإسم يُوسف حبيب وتاجراً عُمانياً واسمه مهدي جواد فتبرعوا بالمبلغ، وأعدتُ ذلك للسيّد جواد آل علي..) ويقول الشيخ الوائلي:
  • (بقيتُ مُتألماً حتّى أنّي ذاتَ يوم التقيتُ بالابن الأكبر للإمام الخوئي الذي كان يُعالج في دمشق – السيّد جمال الدين الخوئي – وعاتبتهُ على هذا الأمر وما هي أسباب مُمانعة والدهِ مِن احتسابها مِن الأخماس، لأنّها وُزّعت على المُحتاجين والمظلومين المُهجّرين مِن أتباع أهل البيت؟! فقال بصوتٍ هادئ: نعم إنّه يعرف أنّها وُزّعتْ على هؤلاء، ولكن لم تُوزع باسمه وإنّما وُزعتْ باسمكم يا شيخنا المُحترم) يقول الشيخ الوائلي: (فدُهشت أكثر حينما عَلِمتُ السبب..)
  • هذه الحادثة حقيقيّة، وعلى أثرها أخذ الشيخ الوائلي يُهرّج على السيّد الخوئي وعلى أولاد السيّد الخوئي تهريجاً شديداً.. والشيخ الوائلي معروف أنّه إذا ما غضِب ينطلق لِسانه بأقذع الأوصاف.. مِن جملة الكلمات التي كان يردّدها الوائلي بعد أن ينطلق بأقذع الأوصاف ويهدأ.. يقول ما مضمونه: “علينا نحنُ الشِيعة أن نشترط في صِفات مرجع التقليد أن يكون عقيماً، فلا يكون عنده أولاد ولا أصهار حتّى ننتهي مِن هذه المُشكلة”.
  • لأنّ الشيخ الوائلي أرجع هذه المُشكلة إلى أولاد وأصهار السيّد الخوئي وحاشيته.. وفعلاً هي كذلك؛ لأنّ السيّد الخوئي في كثير من الأحيان لا يدري حتّى ما الذي يجري الغُرفة المُجاورة لِغُرفته..!
  • أولاد السيّد الخوئي وأصهاره وحاشيته هُم الذين يَعبثون بالسيّد الخوئي.
  • علماً أنّ هذا لا يعني أنّ السيّد الخوئي لا يعلم بكلّ شيء.. وإنّما هُناك جهات لا يعلم بها، فقط يعلم بها أولاده وأصهاره ويتصرّفون بها.
  • ● الشيخ الوائلي صحيح وزّع هذه الأموال بإسمه، ولكنّه لم يكن قد مدّ يدهُ عليها.. فالشيخ الوائلي معروف عنه أنّ يده نظيفة، وكان يفتخر دائماً أنّه لا يأكل مِن الأخماس، وإنّما يأكل مِن منبر الحُسين.. وإنْ غَمَز مِن قناة الشيخ الوائلي أحد أقربائه وهو داخل السيّد حسن في كتابه [مُعجم الخُطباء: ج1] وقد طُبِع هذا الكتاب في حياة الشيخ الوائلي عام 1996، وكان يُوزّع في دمشق والشيخ الوائلي كان في دمشق أيضاً.. وسأشير للقضيّة حتّى تعرفوا أنّ هذه القضيّة معروفة ومذكورة في الكُتب.
  • يقول السيِّد داخل السيِّد حسن في صفحة 368 وهو يتحدّث عن الشيخ الوائلي:
  • (والويلُ ثُمَّ الويل لمن يتورَّطُ معهُ بخصومةٍ أو اختلاف كائناً من كان، فهو على أتمِّ استعداد لمُناطحة حتَّى مراجع الشريعة كما حصل في هجائه للسيِّد كاظم اليزدي والسيِّد مُحسن الحكيم في قصيدتهِ المعروفة شُبَّاك العبَّاس، ثُمَّ تشهيرهُ وتقليدهُ الساخر بالمرحوم السيِّد جمال الخوئي لسلب الثِقة منه – أي من الشيخ الوائلي – بناءً على استلامهِ مبلغاً كبيراً يعودُ لسماحة الإمام الخوئي كحقٍّ شرعي مِن مقلِّديه في الخليج، ثُمَّ ادِّعاءُه تَوزيعهُ على المحتاجين من المهجَّرين العراقيّين في دمشق ولم يطمئن السيِّد لذلك، ولم يوافق على التصرُّف بغير إذنه لا سيّما وأنَّ الشيخ إن دفع شيئاً ضئيلاً لبعض المُعوزين يعطيه باسمهِ وكأنَّهُ مِن ماله الخاص، فطالبهُ السيِّد الخوئي بتسديد المَبلغ فثارتْ ثائرته وأطلقَ عقيرتَه في النيل مِن الخوئي وأبنائهِ..)

  • وقفة عند كتاب [الشمس الساطعة] للسيّد محمّد حسين الطهراني وهو عَلَمٌ من أعلام المدرسة العرفانيّة.. وهذا الكتاب هو في حياة صاحب الميزان الذي هو أستاذ السيد محمّد حسين الطهراني. في هذه السطور يشكو من المراجع ومن الحوزة العلميّة في قم وحتّى في النجف.. يشتكي من المُضايقة الماليّة التي كان يُعاني منها السيّد محمّد حسين الطباطبائي..

  • يقول في صفحة 99 وهو يتحدّث عن التصرّف الفاسد مِن قبَل المراجع في الحقوق الشرعيّة:
  • (وتُعطى – أي الحقوق الشرعيّة والوكالات وإجازات الاجتهاد – للأفراد الجهّال والأُمّيين من غيرِ المُحتاطين والَّذين يتجرؤون على الكثير من الأمور..)
  • فهو يتحدّث عن فساد المؤسّسة الدينيّة إلى أن يقول:
  • (فيا للأسف لهذهِ السيرة الرَدية المُردية المُبيدة للعِلم والعلماء والفِقه والفُقهاء، وإذا قيل لهم بأيِّ دليلٍ وبأيَّة آيةِ أو روايةٍ أنتم تقولون: إنَّ سهم الإمام ينبغي أن يصل إلى المرجع أو نائبه بالخصوص، وفي أيِّ كتابٍ فقهي وأخباري وتفسيري رأيتم مثل هذا المطلب، وأيُّ سُننٍ وبِدَعٍ أنتم تخترعون، يقولون فلان وعلان يقولون هكذا، أنتم الَّذين تدّعون إلى الاجتهاد لماذا تُصبحون هُنا مُقلِّدين لفلان وفلان؟!..)
  • لاحظوا هذا الكلام، يُطلقونُه حينما يُؤذون.. ولكن نفس السيّد محمّد حسين الطهراني، حين يذهب إليه أحد مِن الشيعة وهو في مِزاجٍ رائق وأموال الخُمس واصلة إليه فإنّه لن يتكلّم بمثل هذا الكلام، وسيبدأ يتحدّث عن زُهد المراجع وفضلهم وكراماتهم.. ولكن حينما يُضغطون تخرج هذه الأصوات.. وهذا هو حال جميع أصحاب العمائم.. يكذبون دِفاعاً عن المرجعيّة..!!
  • ● كلام السيّد الطهراني هنا هو نفس كلامي الذي أقوله، ولكن أنا أقوله بالتفصيل وبالتدقيق وبالتحقيق وبالتبيين.. هذه الحقائق يعرفونها جميعاً.. ولكن كما قُلت: الذين يرتدون العمائم الطابقيّة ويشحنون رؤوسهم بالفكر المُخالف لأهل البيت، فهم لا يعترفون بهذه الحقائق.

  • وقفة عند نماذج من حكايات الخُمس في واقعنا الشيعي. (وهي حكايات حقيقيّة 100%).

  • وقفة عند ما جاء في كتاب [الأمالي] للسيّد طالب الرفاعي.

  • في صفحة 385 يقول وهو يتحدّث عن مُشكلتهِ التي حصلتْ له مع أقرب الناس إليه بسبب صلاته على الشاه في مِصر، يقول:
  • (في هذه الأثناء حصلتْ ما يشبه المعجزة لطالب الرفاعي أن تقدّم عبّاس كاشف الغطاء بخُطوبة لإبنه فاضل وهو طبيب جرّاح مِن كريمة حمدي نجيب رحمة التاجر المعروف..)
  • الحكاية تدور حول مَن يُجري صيغة عقد الزواج.. وهذه القضيّة يعرفها المُعمّمون.. أنّه يحدث تنافس فيما بين المُعمّمين الموجودين في ذلك المجلس، وباعتبار أنّ حمدي نجيب رحمة ثري.. فكانت هناك مُنافسة أنّ الذي يُجري صِيغة العقد (إمّا السيّد مهدي الحكيم ابن سيّد محسن، أو السيّد محمّد بحر العلوم الشخصيّة السياسيّة المعروفة، والسيّد طالب كان موجود..)
  • عائلة الزوج كانت ترغب في أنّ الذي يُجري العقد السيّد طالب الرفاعي.. فالسيّد مهدي الحكيم يُريد أن يُزيحه من الطريق – برغم العلاقة القويّة بينهما – يقول السيّد طالب الرفاعي:
  • (فدخلت، وكان وقت الصلاة الظهر، فأتاني السيّد مهدي الحكيم قائلاً:
  • “راح يُمكن ما تلحّق على وقت الصلاة، فقُم وصلّي” وكان يعرف أن العقد يتم بعد دقائق بحسب ما هو مُتّفق، وأراد إبعادي ليُتمّ العقد هو، والغايةُ أنّه عندما يسألون أين طالب الرفاعي، فيتبيّن عدم وُجودي فيأخذ المُبادرة أحد الإثنين: الحكيم أو بحر العلوم، والثاني لا يتقدّم على الأوّل.
  • لكنّي أجبتُ السيّد مهدي: هناك وقت باقٍ لإتمام الصلاة، فأنا عارف “حرامي الدواب يعرف حرامي الهوش”..)
  • المُراد من هذا المَثَل “حرامي الدواب يعرف حرامي الهوش”: أيّ أنّ الّلصوص الذين يسرقون الجاموس هُم يعرفون الّلصوص الذين يسرقون الأبقار؛ لأنّ مواطن بيع وتصريف هذه المسروقات هي نفس المواطن.. فالذي يشتري المسروقات مِن الجاموس هو نفسه الذي يشتري المسروقات من الأبقار.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥٥ – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٥٢ – الشاشة الثامنة، شاشة الكارثة ق٤

هذهِ هي الحلقةُ الـ(55) مِن برنامجنا [الأمان الأمان.. يا صاحب الزمان] والحديثُ حديثُ الولا…