ليالي رجب في استوديوهات القمر – الحلقة ١١ – سؤالٌ وجواب ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 7 شعبان 1439هـ الموافق 24 / 4 / 2018م

  • عنوان هذه الحلقة: سؤالٌ وجواب.. وأعتقدُ أنّ الحلقة القادمة ستكون أيضاً تحتَ هذا العنوان.

  • في أيّام شهر رجب المُتصرّم وفي ولادة سيّد الأوصياء كُنت في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد وكانت لي أكثر مِن ندوة مفتوحة، وقد قدّم مُحبّو أهل البيت أسئلتهم ولم أتمكّن من الإجابة على كُلّ الأسئلة لِضيق الوقت. بعض الأسئلة وعدتُ أصحابها أن أُجيب عليها في هذا البرنامج.

  • في هذه الحلقة سأُجيب على سُؤالٍ واحد يدور حول مسألةٍ طرحتها في برامجي السابقة حين أشكلتُ إشكالاً واضحاً على ما جاء في كتاب [فدكٌ في التأريخ] للسيّد محمّد باقر الصدر حين نسب الفشل إلى فاطمة “صلوات الله عليها”.. وتحدّث عن فشل مشروعها.. وسأقرأ كلامه في الوقت المُناسب من هذه الحلقة.

  • السؤال يدور حول هذا المضمون:
  • ما المُشكلة في أنّ السيّد مُحمّد باقر الصدر يصِف موقف فاطمة بالفشل..
  • السائل يقول: أليستْ الزهراء فشلتْ على أرض الواقع إذ لم تستطع أن تُحقّق شيئاً ملموساً وواضحاً.
  • أيضاً يقول السائل: ولا إشكال أيضاً في أن نقول أنّ الحُسين فشلتْ ثورته ولم يستطع الانتصار العسكري على الأمويين، وهكذا بالنسبة لأمير المؤمنين.. بالنتيجة: نستطيع أن نصِفَ ما جرى على الأرض بالفشل مثلما حصل في صفّين ومثلما حصل مع الإمام الحسن ومُعاوية..
  • فالسائل يقول: ما الضير أن نصِف الموقف الحُسيني بالفشل وهو فعلاً هكذا؟!
  • ● أنا سأُجيب وأُجيب بشكلٍ مُفصّل، ولكنّني أحببتُ أن أُشير إلى نُقطتين.. هاتان النُقطتان الّلتان سأشير إليهما ترتبطان بكثير من الأسئلة والإشكالات التي تُطرح أمامي في الندوات المفتوحة أو في البرامج التلفزيونيّة.
  • النقطة (1): مُحاولة الطرف الآخر (السائل أو المُستشكل) أن يبحث لي عن أيّ زلّة.. وأنا أقول: أنا لا أدّعي العِصمة، وأخطائي كثيرة وإشكالاتي كثيرة ونقائصي كثيرة.. أنا شخص عادي، وقناعات الإنسان تتشكّل مِن تجربةٍ علميّة، ومن تجربة دينيّة، ومِن مُمارسة رُوحيّة ومِن مُعاناة.
  • قد أرى هذهِ الفكرة صحيحة ويراها الآخرون ليست صحيحة.. هم أحرار، فأنا لا أفرض رأيي على الآخرين. فقط أردتُ أن أُبيّن أنّ الإنسان إذا أراد أن يبحثَ عن الحقيقة فِمن الخَطـأ الكبير أن أتعامل مع الطرف الآخر بذهنيّة البحث عن أيّةِ زلّة، لأنّ هذه القضيّة لا تنتهي.
  • — مُحاولة البحث عن أيّة زلّة أو البحث عن أيّ جذرٍ أبني عليه إشكالاً مِن الإشكالات التي ليس لها قيمة في التأثير على نتيجة الحقيقة التي يصِل إليها الإنسان.. أعتقد أنّ هذا يُثير غُباراً أمام الإنسان، وهذا الغُبار يحجبهُ عن الرُؤية الصحيحة لأنّ هذا الغُبار سيُشكّل حاجزاً نفسيّاً.
  • النقطة (2): هناك كثيرون مِمّن يحملون عليّ – ولا أعبأ بما يقولون – يُشاهدون ويستعمون إلى مقاطع على اليوتيوب أو حتّى على التلفزيون.. بعض المقاطع قد تكون نافعة لأنّها قد اشتملتْ على فكرةٍ كاملة.. فأنا لستُ ضِدّ التقطيع.. ولكن على الذي يقوم بعمليّة التقطيع للمُحاضرات والدروس والبرامج لي ولغيري، إذا أراد لِعَملِه أن يكون نافعاً، وإذا أراد أن يكون مُحترفاً في هذا العَمَل، وإذا أراد أن يكون أميناً فعليه أن يقتطِع الفكرة بشكلٍ كامل مِن بداياتها إلى نهاياتها.
  • — مثلاً.. هناك مَن يقول: أنّني أذكرُ بعض المطالب من دون مصادرها..!
  • وأنا أقول: إنّني لا أفعلُ هذا أبداً.. والذين يُتابعون برامجي يَعرفون أنّني لا أتركُ شيئاً – خُصوصاً إذا كان شيئاً مُهمّاً – إلّا وأذكر مصادره وبشكلٍ واضح وهذه المصادر تُعرض على الشاشة أمام الكاميرا. (وثائق الفيديو – والأوديو.. والصور التي أعرضها.. وهكذا الوثائق المكتوبة).
  • وبالنسبة للكُتب فإنّي أعرضُ كُتب العلماء أنفُسهم ولا أنقلُ بالواسطة.. إنّني أعتمد المصادر الأصليّة.
  • ولكن قد يكون في الحلقة التي تلي الحلقة التي عرضتُ فيها مَصدراً لِموضوعٍ مُعيّن أُشير إلى ذلك الموضوع إشارة عابرة.. قطعاً لن أُعيد عرض المصدر مرّة أُخرى في الحلقة التالية. فيأتي شخص يقتطعُ هذا المقطع ويضعهُ على اليوتيوب، فيأتي مَن يُشاهد هذا المَقطع ولا يرى ذِكْراً للمَصدر فيقول أنّني ذكرتُ شَيئاً مِن دُون مَصدر. ولِذا أقول دائماً:
  • الذين يبحثونَ على الحقيقة عليهم أن يَعودوا إلى تمام الموضوع (إلى تَمام البرنامج أو تمام الحلقة) إذا كان يعبأون بالموضوع.
  • ● وقفة أُنبّه فيها أبنائي وبناتي من شَباب شِيعة الحُجّة بن الحسن إلى نقطة وهي: أنّني في الإجابة على هذا السؤال أُريدُ أن أُقرّب لهم الفِكرة أو الصُورة كيف أنّني أستلّ النتائج أو الآراء التي أطرحها بين أيديهم.. وأنّني لا أستلّ آرائي بسببِ هاجسٍ نفسيّ مُعيّن أو بسبب نفورٍ من شخصٍ ما أو جهةٍ ما. أنا لا تُوجد عندي مُشكلة مع أيّ شخص (على المُستوى الاجتماعي أو المالي أو السياسي) فأنا لستُ مُنطلقاً من أزمةٍ نفسيّةٍ مُعيّنة.
  • أنا حِين أطرحُ لكم مسألة فوراء هذه المسألة المئات مِن الكُتب. (وقفة توضيح لهذه النقطة).
  • — فلذا أقول لأبنائي وبناتي: إنّني حِين أُعطيكم رأياً، لا أُعطيكم رأياً هكذا جُزافاً.. وإنّما أنخُله نُخلاً وأُفلترهُ فلترةً عاليّةً جدّاً، وأطبخُهُ طبخاً.. وبعد ذلك أتحدّث وأقوله.. ولِهذا ترونني حِين أتحدّث فإنّي أتحدّث بكامل الثِقة من دُون تَردّد ومن دُون خَوفٍ مِن أنّ أحدٍ سيقول كذا أو كذا.. لأنّني أتحدّث ويدي مملؤةٌ جدّاً. فحينما استشكلتُ على الذي ذكره السيّد محمّد باقر الصدر مِن كلامه عن فشل الصدّيقة الكُبرى، لم أكن مُنطلقاً مِن قراءة جُملة، أو قراءة سطرٍ في كتاب يُمكن أن يكون هفوةَ قلم.. فأنا أيضاً أقع في أخطاء كثيرة.
  • ولكن المسألة أكبر من ذلك.. وأنا أخذتُ هذا الموضوع كي يكون مثالاً؛ لأنّني لا أستطيع أن أُجيبَ على كُلّ إشكال يُشكله شخص هو نفسه يُعاني من جهلٍ مُركّب وليس مُطّلعاً على تفاصيل الموضوع وليس مُثقّفاً بثقافة الكتاب والعِترة.
  • هو يزعم أنّه مُثقّف بثقافة الكتاب والعِترة.. والحال أنّ ثقافته هي الثقافة التي تُغدقها المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة على الشيعة وهي ثقافةٌ ناصبيّة.
  • السؤال: هل يصحّ أن نصِف ثورة فاطمة بالفشل؟! وهل يصح أن نصِف الثورة الحُسينيّة بالفشل مِن الجهة الماديّة والحِسيّة.. باعتبار أنّهم قُتِلوا جميعاً وبقي يزيد على عرشهِ جالساً؟! بأيّ منطق يُمكن أن يكون هذا الكلام صحيحاً؟!
  • السؤال: حِين نتحدّث عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ الله عليهم”.. هل نتحدّث بنفس الطريقة التي نتحدّث بها مثلاً عن شخصيّةٍ معروفةٍ في التأريخ (مثلاً عن المعرّي والأحداث التي صاحبت حياته، أو عن قائدٍ مثل طارق بن زياد، أو مُوسى بن نُصير، أو عن أبي مُسلم الخُراساني، أو عن عبد الملك بن مروان، أو عن أيّ شخصيّة مِن الشخصيّات). إذا أردنا أن نتحدّث عن هؤلاء فإنّنا سَنزنُهم بمَنطقٍ مُعيّن، وحينما نَتحدّث عن فاطمة وآل فاطمة لا يصحّ عقائديّاً أو نزِنَهم بنفس المنطق..
  • هناك منطقان:
  • هناك منطقٌ تُرابي وهُو المنطق الذي نحنُ نَزِنُ به حياتنا ونَزِنُ به الأمور ونَزِنُ به السعادة والشقاء في الحياة اليوميّة، ونَزِن به الربْح والخسارة والنَصْر والهزيمة ووو.. إلى سائر التفاصيل.
  • هُناك منطقٌ هو مَنطقُ البقّالين.. وهُناك مَنطقُ الاقتصاديّين، وهُناك مَنطِقُ المُلوك والوزراء.. هذا المَنطِق منطقٌ تُرابي، ومُرادي من المنطق التُرابي: أنّ هذا المنطق يخرج مِن هذا الواقع الذي يتكوّن على التُراب. المَنطق التُرابي مَحدود بزمانٍ مُعيّن، بمَكانٍ مُعيّن، بأشخاص مُعيَّنين يمَتلكون كفاءات مَحدودة جدّاً.. لا يمتلكون صِلةً بمصدر المدد الأصلي. (وقفة توضيح لِهذه النقطة).
  • هناك منطِقٌ تُرابيٌ وهناك منطقٌ غيبي:
  • المنطق الذي نتعامل به مع مُحمّدٍ وآل مُحمّد هو المنطق الغَيبي.. إنّنا لا نستطيع أن نتعامل مع مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ بالمنطق الترابي.
  • هؤلاء النواصب (السقيفة وأعداء أهل البيت) تعاملوا مع مُحمّدٍ وآل مُحمّد بالمنطق التُرابي.
  • نَحن شيعتهم.. نَحنُ الذين نُؤمن بمَنهج الكتاب والعِترة.. ومَنهج الكتاب والعِترة مَنهجٌ غَيبي.. جانبُ الغَيب فيه واسعٌ جدّاً.. لِذا لا نستطيع أن نقيسهم بالمقاييس التُرابيّة.
  • المنطق الذي نتعامل به معهم هو المنطق الغيبي.. ولسنا نحن الذين نُحدّده.. نحنُ يثبتُ عندنا هذا المنطق ونُصدّقه بتصديق عقولنا.
  • ● في سُورة البقرة الآية (257): {اللهُ وليُّ الذينَ آمنوا يُخرجُهم مِن الظُلُماتِ إلى النُور والذين كفروا أولياؤُهم الطاغوتُ يُخرجونَهم مِن النُور إلى الظُلمات أولئكَ أصحابُ النار هُم فيها خالدون}.
  • — وقفة عند مقطع من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع ابن أبي يعفور في [تفسير البرهان: ج1] لمعرفة معنى الآية 257 مِن سورة البقرة..:
  • (ثمّ قال – أي الإمام الصادق عليه السلام-: أما تَسمع لقول الله {الله وليُّ لذين آمنوا يُخرجهم مِن الظُلمات إلى النُور} يُخرجهم مِن ظلمات الذُنوب إلى نُور التوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل مِن الله، قال الله تعالى {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يُخرجونَهم من النُور إلى الظلمات} قال: قلتُ: أليس الله عني بها الكفّار حين قال: {والذين كفروا} قال: فقال: وأيُّ نور للكافر وهو كافر فأُخرج منه إلى الظُلمات؟ إنّما عنى الله بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام، فلمّا أن تولّوا كلّ إمام جائر ليس مِن الله خرجوا بولايتهم إيّاهم مِن نور الاسلام إلى ظُلمات الكُفْر، فأوجب لهم النار مع الكفّار، فقال: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون})
  • هذا المنطق منطق ابن أبي يعفور منطق تُرابي، لأنّه تعامل مع الألفاظ تعاملاً عاديّاً.. والقضيّة تسري على جميع الشؤون.
  • علماً أنّ عبد الله بن أبي يعفور من كبار أصحاب الإمام الصادق، ولكن بالنتيجة حاله كحالنا.. نحنُ نرتبطُ بالمنطق التُرابي.
  • — الحكّام حولنا يقيسون الأمور بالمنطق الترابي.
  • — أصحاب الأموال والمُتحكّمون بالاقتصاد يتحكّمون بالمنطق الترابي.
  • — رجال الإعلام والسياسة والثقافة والأدب والفنون يعملون بالمنطق الترابي.. الجميع يعملون بالمنطق الترابي؛ لأنّ منطق آل مُحمّد أُبعد عن الساحة!
  • فابن أبي يعفور هُنا حِين قرأ القرآن وتَدبّر في الآية تَدبّر بالمَنطق الترابي! وهذه مُشكلتنا. فحين نتحدّث عن فشلٍ للمعصوم.. فهذا المنطق منطق تُرابي.
  • والسائل يسأل: ماذا أقول لأطفالي حِين أُحدّثهم عن الحُسين؟! هل أقول لهم: انتصر الحُسين عسكريّاً على الواقع، أم أنّه فشل، فإنّه قُتِل؟!
  • وأنا أقول له: إذا أردتَ أن تعلّم أطفالك وأولادك المنطق التُرابي قُلْ لهم ما تُريد.
  • — ألا تُلاحظون دقّة المنطق الذي تحدّث به الإمام الصادق مع ابن أبي يعفور في الرواية؟ لِماذا هذا المنطق بعيدٌ عن أذهاننا مع أنّه واضحٌ ظاهر؟!
  • الجواب واضح.. لأنّنا نَشتغل بالمَنطق التُرابي.. الثقافة في ساحة الثقافة الشيعيّة ثقافة تُرابيّة لا تُفكّر بالمنطق الغيبي.
  • عِلماً أنّ هذهِ نفس الإشكالات التي تُثار فيما يرتبط بظلامة فاطمة.. (كيف أنّ أمير المؤمنين في البيت والقوم هجموا على دار فاطمة وضربوها؟!)
  • هُناك برنامج.. ونَفس الفِكْرة ونفس الأساس حِين خَرج الحُسين بعَائلته وقال: “شاء الله أن يراهُنَّ سبايا”.. جُزءٌ من برنامج يُفكّر بمنطقٍ غيبي وليس بمنطق ترابي. نعم إذا كُنّا نُفَكّر بمَنطقٍ تُرابي، ونَتحدّث عن غَيرة الرجل العربي، وعن شَيخ العشيرة وأمثال ذلك.. فذلك أمرٌ آخر
  • ● (وقفة لتقريب الفكرة بمثال تقريبي).
  • — حِين نُخاطِب إمام زماننا في زيارتهِ الشريفة التي بدايتُها: (السلامُ عليكَ يا خليفة الله وخليفة آبائهِ المهديّين) حِين أُخاطِبه بهذا الخِطاب:
  • (أشهدُ أنَّ بولايتكَ تُقبَل الأعمال، وتُزكّى الأفعال، وتُضاعَفُ الحَسَنات، وتُمحى السيّئات، فمَن جاء بولايتك وأعترفَ بإمامتكَ قُبِلتْ أعمالهُ وصُدّقتْ أقواله، وتَضاعفتْ حسناتهُ ومُحيتْ سيّئاتهُ، ومَن عَدَلَ عن ولايتكَ وجَهِلَ مَعرفتكَ واستبدلَ بكَ غيركَ كبّه الله على مِنخرهِ في النار ولم يَقبلْ اللهُ له عملاً ولم يُقِمْ لهُ يوم القيامةِ وَزْنا، أُشهِدُ الله وأُشهِدُ ملائكته وأُشهدكَ يا مولاي بهذا ظاهرهِ كباطنه وسِرّه كعلانيتهِ وأنت الشاهدُ على ذلك وهو عهدي إليك وميثاقي لديك إذ أنتْ نظامُ الدين ويعسوب المُتّقين وعزّ الموحدين وبذلك أمرني ربُّ العالمين..)
  • وهذا الخطاب في الزيارة هو لهم جميعاً “صلواتُ الله عليهم”..
  • — حِين نُخاطِب الإمام: (أشهدُ أنَّ بولايتكَ تُقبَل الأعمال، وتُزكّى الأفعال) هذا منطق ترابي أم منطق غيبي؟!
  • بالمنطق الترابي الإمام رئيسٌ ديني ودنيوي، وهذهِ المعاني لا تتحدّث عن رئيس ديني ودنيوي، وإنّما تتحدّث عن كائن إلهي يُعبَّر عنه بهذا التعبير في دعاء النُدبة عن (السبب المتّصل بين الأرض والسماء) وعن (باب الله الذي منه يُؤتى) وعن (وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء) وهذا لا يُمكن أن يُوصَف بالفشل.
  • فهذا الذي نُخاطِبه بهذه العبارات: (أشهدُ أنَّ بولايتكَ تُقبَل الأعمال، وتُزكّى الأفعال، وتُضاعَفُ الحَسَنات وتُمحى السيّئات) بولاية الإمام المعصوم يذهب كُلّ فشل عندي وكُلّ خيبةٍ أحملها بين جوانحي.. فكيف يُمكن أن أصِفهُ بالفشل.
  • نعم إذا كُنت مُقتنعاً بالمنطق الترابي (وهو منطق السقيفة وهو المنطق الناصبي الذي يتعامل مع آل مُحمّد على أساس أنّهم بنو هاشم في مُقابل بني أُميّة).. إذا كان هذا هو المنطق فإنّه نعم يُمكن أن يُقال إن الحُسين فشل في كربلاء من الجهة العسكريّة وبعد ذلك نُرقّع ونقول: انتصر معنويّاً.
  • — الحُسين انتصر لأنّ برنامج الحُسين لم يكن محدوداً في أرض كربلاء.. وسأُثبت لكم من النصوص من أنّ القضيّة تحتاج في فَهمها إلى منطق غيبي.
  • وبالمُناسبة.. فإنّ الرجوع إلى الكتاب الكريم وإلى أحاديث العترة وإلى زيارات أهل البيت وأدعيتهم لا يسمحُ لنا مُطلقاً بالرجوع إلى المنطق الترابي، وهذا ما سأُثبته لكم جهاراً بين أيديكم.
  • — حين تقول الزيارة: (إذ أنتْ نظامُ الدين) كيف يتطرّق الفشل إلى نظام الدين؟! لا يُمكن ذلك.. وحتّى إذا أردنا أن نُرقّع ونقول: بأنّ الفشل لا يتطرّق إلى ذات الإمام، وإنّما يتطرّق إلى آثاره.. فهذا هراء؛ لأنّه لا يُوجد هناك تفكيك بين ذات الإمام وبين آثاره.
  • فمَن نُخاطِبه بهذا الخِطاب لا يُمكن أن نصِفهُ بالفشل بأيّ حالٍ من الأحوال.
  • — ما أعتقدهُ أنّه لا يجوز عقائديّاً ولا شرعيّاً أن نصِف المعصوم بالفشل.. وأقول (لا يجوز شرعيّاً) لأنّ في ذلك إساءة أدب، وإساءةُ الأدب مع المعصومين حرام وأشدّ الحرام، ومُرتكبها فاسق إذا كان قاصداً.. وأنا لا أتّهم السيّد مُحمّد باقر الصدر ولا غيره بذلك.. هُم يكتبون بِحُسن نيّة، ولكنّهم تأثّروا بالفكر الناصبي.
  • والسيّد مُحمّد باقر الصدر تأثّر بالفكر القُطبي وغطس فيه إلى هامته.. وهذه القضيّة واضحة لِمَن أراد أن يدرس بدقّة تأريخهُ ولِمن أراد أن يُراجع أهمّ المفاصِل في كُتبه.. وهذا ما سأقوم به.
  • — يُمكنني أن أكتفي بهذا الجواب (جواب المنطق الترابي والمنطق الغَيبي) ويُمكنني أن أقول أنّ هذا الذي بيّنته يُشكّل جذراً منطقيّاً للموضوع.. ولكنّني سأذهبُ إلى آيات الكتاب الكريم.

  • وقفة عند بعض آيات الكتاب الكريم التي تحدّثت عن الفشل.

  • ● في سُورة آل عمران الآية 121 – 122: {وإذ غدوتَ مِن أهلك تُبوّئ المُؤمنين مَقاعِد للقتال واللهُ سميعٌ عليم * إذْ همَّتْ طائفتانِ منكم أن تفشلا واللهُ وليُّهما وعلى الله فليتوكّل المُؤمنون} الكتاب نزل بإيّاكِ أعني واسمعي يا جارة.
  • الفشل يكون في مواجهة التوكّل، والآية تتحدّث عن ساحات القِتال.. وأحوجُ ما يحتاجه المؤمن في ساحة القتال: يحتاج إلى التوكّل الصادق على الله.. فالذي لا يتوكّل على الله حقيقةً في مثل هذهِ الساحات (ساحات القتال) يأتيه الفشل.
  • فالفشل جاء في مواجهة التوكّل على الله.. وهذا المعنى معنىً مذموم، لا يُمكن أن يُنسَب إلى الإمام المعصوم. الفشل شيءٌ مذموم والفشل دائماً يكون في الاتّجاه المُخالف لِرسول الله وآل رسول الله.. والكلام هُنا عن حالةٍ نفسيّة هي مُخالفة لِما يُريده رسول الله وآل رسول الله.
  • ● في الآية (152) من سورة آل عمران: {ولقد صَدَقَكُم اللهُ وعدهُ إذ تحسُّونهم بإذنه حتّى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمْر وعصيتم…}
  • فالفشل هنا في اتّجاهٍ مُضادٍ لرسول الله وآل رسول الله.. الفشل هنا للمُسلمين.
  • ● في سُورة الأنفال الآية 43: {إذْ يُريكَهُم اللهُ في منامكَ قليلاً ولو أراكَهُم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمْر ولكنَّ الله سلَّم إنَّه عليمٌ بذاتِ الصدور} الآية تتحدّث عن معركة بدر.. والخطاب في الآية للأمّة.. وإن كان يظهرُ أنّ الخطاب لرسول الله وللأمّة.. لأنّ الآية الحاكمة هنا على معنى الفشل في الكتاب الكريم هي هذه الآية: {وأطيعوا الله ورسولَه ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إنَّ الله مع الصابرين}
  • هناك الطاعة لله ولرسوله في جهة.. والفشل في جهة ثانية.. فلا يُمكن أن يُنسَب الفَشَل إلى رسول الله وإلى آل رسول الله بأيّ وجهٍ من الوجوه.. الفشل في كُلّ الآيات نُسِب إلى المُخالفة لِما يُريده رسول الله وآل رسول الله.. وهذهِ الآية واضحة وهي حاكمة على معاني الآيات السابقة.
  • هذه هي الآيات التي تحدّثتْ عن الفشل في الكتاب الكريم.

  • وقفة عند ما قاله سيّد الأوصياء عن الفشل في [نهج البلاغة]
  • ● وقفة عند كلامه عليه السلام المُرقّم (9) – فيما قاله في أصحاب الجمل، لّما التقى الجيشان، جيش عائشة وجيش أمير المؤمنين صلواتُ الله عليه وكان جيش عائشة يرفعون أصواتهم بالتهديد والوعيد.. والأمير كان صامتاً ساكتاً، وأصحابه كذلك.. يقول سيّد الأوصياء واصفاً أصحاب الجمل:
  • (وقد أرعدوا وأبرقوا – يعني من دون مطر – ومع هذين الأمرين الفشل، ولسنا نُرعِد حتّى نُوقع – أي نُوقع الصواعق بالعدوّ – ولا نُسيل حتّى نُمطِر)
  • فالفشل صِفةٌ لأعدائهم “صلوات الله عليهم”.
  • ● في الخطبة 93 من نهج البلاغة يقول عليه السلام: (فاسألوني قبل أن تفقدوني، فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيءٍ فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئةٍ تهدي مئة وتُضلُّ مئة إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها، ومحطّ رحالها، ومَن يُقتل مِن أهلها قتلاً، ومَن يموت منهم موتاً، ولو قد فقدتموني ونزلتْ بكم كرائهُ الأمور، وحوازب الخُطوب، لأطرقَ كثيرٌ مِن السائلين، وفشَلَ كثيرٌ مِن المسؤولين)
  • فالفشل ليس عليّ، الفشل مع غيره.. لا يُمكن أن يُنسب الفشل لعليّ وآل علي.
  • ● ومِن كلامٍ له عليه السلام قاله في صِفّين.. يقول فيه: (وأيُّ امرئٍ منكم أحسَّ مِن نفسه رباطةَ جأشٍ عند الّلقاء ورأى مِن أحدٍ من إخوانهِ فَشَلاً فليذبَّ عن أخيهِ بفضل نَجدتهِ التي فُضّل بها عليه كما يذبُّ عن نفسه).
  • ● وقفة عند كلامه “عليه السلام” المُرقّم بـ(124):
  • (فقدّموا الدارع وأخّروا الحاسر وعضُّوا على الأضراس، فإنّه أنبى للسُيوف عن الهام…) إلى أن يقول: (وغُضُّوا الأبصار فإنّه أربطُ للجأش وأسكنُ للقلوب وأميتوا الأصوات فإنّه أطردُ للفشل..). فنسبة الفشل إلى هذهِ المَصاديق التي مَرّت تنسجمُ مع المَنطق الترابي.
  • أمّا هو صلواتُ الله عليه فيُحدّثنا عن نفسه في الكلام المُرقّم (37) مُقارناً لنفسه مع غيره (من الصحابة وغير الصحابة) الذين يدّعون ما يدّعون:
  • (فقُمتُ بالأمر حِين فشلِوا وتطلَّعتُ حين تقبَّعوا ونطقتُ حين تعتعوا، ومضيتُ بنور الله حين وقفوا، وكُنتُ أخفضَهُم صوتاً وأعلاهم قنوتا..)
  • الفشل مع غيره “عليه السلام”.. صحابةُ النبيّ وصحابة أمير المؤمنين فاشلون نعم.. ومرّ الكلام قبل قليل.. أمّا هو “عليه السلام” فلا يُمكن أن يُوصَف بالفشل.. نحن نتعامل مع سيّد الأوصياء بالمنطق الغيبي.
  • ● أيضاً نقرأ في زيارة الأمير في يوم المبعث هذه العبارات:
  • (وقُمتَ بالأمْر حين فَشِلوا، ونطقت حِين تتعتعوا، ومضيتَ بنور الله إذ وقفوا، فمَن اتّبعكَ فقد اهتدى…) وهي نفس المعاني التي مرّت في كلام الأمير في نهج البلاغة.

  • من تطبيقات المنطق الغَيبي:

  • ● وقفة عند الكتاب الذي وجّهه الحُسين إلى بني هاشم في [بحار الأنوار: ج45] حينما خرج باتّجاه العراق.. كتب إليهم:
  • (بسم الله الرحمن الرحيم.. من الحُسين بن عليّ إلى بني هاشم، أمّا بعد: فإنّه مَن لَحِقَ بي مِنكم استُشهِد معي، ومَن تخلّف لم يبلغ الفتح والسلام)
  • هذا هو المنطق الغيبي الذي أتحدّث عنه.
  • — منطقُ السيّد مُحمّد باقر الصدر ومنطقُ علمائنا ومراجعنا منطقٌ ترابي وليس منطق غيبي، لأنّه ليس منطق الكتاب والعترة.
  • ● أيضاً مِن تطبيقات المنطق الغَيبي.. ما قالته عقيلة بني هاشم في خُطبتها في قصر يزيد بن مُعاوية.. حين قالت:
  • (فكِد كيدك واسعَ سعيك، وناصِب جُهدك، فو الله لا تمحُ ذِكرنا ولا تُميت وحينا ولا تُدركُ أَمَدنا)
  • هذا مِصداقٌ مِن مصاديق المنطق الغَيبي.. إنّها تتحدّثُ عن أهداف برنامج “سيّد الشهداء”.. وهذا هو الذي عنيتهُ بالمنطق الغَيبي مِن أنّ المُخطّط يضعُ أهدافاً ويحسِبُ أموراً بحيث أنّ ذاك الذي يُفكّر بالمنطق التُرابي لن تخطر في باله أبداً .. مثلما جئتكم بمثال فيما يرتبط بالآية الشريفة {اللهُ وليُّ الذينَ آمنوا يُخرجُهم مِن الظُلُماتِ إلى النُور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوتُ يُخرجونَهم مِن النُور إلى الظُلمات} ولاحظتم كيف تعامل ابن أبي يعفور مع الآية.. وكيف تعامل معها الإمام الصادق.
  • ● وقفة عند مقطع من حديث العقيلة مع الإمام السجّاد في كتاب [كامل الزيارات]
  • (وينصبونَ لهذا الطفّ عَلَماً لِقَبرِ أبيكَ سيّد الشُهداء لا يَدرسُ أثرهُ – أي لا يُمحى – ولا يعفو رسمه – أي لا يزول – على كُرور الّليالي والأيّام، وليجتهِدنَّ أئمةُ الكُفْرِ وأشياعُ الضلالةِ في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلّا ظُهورا وأمرهُ إلّا علوا).
  • هذه صُور جانبيّة.. وإلّا الصورة المُكتملة تتحقّق بظهور إمام زماننا “صلواتُ الله عليه”.
  • (ثورةُ فاطمة، جهادُ عليّ، ما جرى على الإمام الحسن، كربلاء بكلّ تفاصيلها..) كُلّ هذهِ العناوين وسائرُ العناوين الأُخرى في حياة العترة الطاهرة من وُلد سيّد الشُهداء كُلّها تتوجّه إلى جهة واحدة وهي المشروع المهدوي الأعظم.
  • ● نظرة سريعة على بعض ممّا جاء في زياراتهم الشريفة “صلواتُ الله عليهم”
  • — حين نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة هذه العبارات: (وفاز مَن تمسّك بكم) الذي يفوز لا يُمكن أن يكون فاشلاً.. وهو قد فاز لأنّه تمسّك بالفائزين.
  • — أيضاً نقرأ في مقطع آخر من الزيارة الجامعة الكبيرة: (وذلّ كُلّ شيءٍ لكم) كيف يُمكن أن أتصوّر معنى الفشل مع هذا القانون “وذلّ كُلّ شيءٍ لكم”. ما يبدو مِن فَشَلٍ بحسب المنطق الترابي هو جزءٌ من برنامجٍ مقصود ومرسوم وفق المنطق الغيبي، ولكنّ المنطق الترابي أعمى لا يرى.
  • ● في رواياتنا الشريفة: الشيعةُ أصحاب الأبواب الأربعة.. وهذه الأبواب الأربعة هي التي أشارت لها الآية 82 من سورة طه: {وإنّي لَغفّارٌ لِمَن تاب وآمن وعَمِلَ صالحاً ثُمّ اهتدى} اهتدى إلى الباب الذي يُؤتى الله منه.. وهذه الهداية تأتي بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح.
  • في مرحلة (تاب وآمن وعَمِلَ صالحاً) يسود المنطق الترابي.. وفي مرحلة (ثُمّ اهتدى) هذا هو المنطق الغَيبي.
  • ومِثلما الشيعةُ أصحاب الأبواب الأربعة، فهم أيضاً أصحاب العيون الأربعة: (عَينان في رأسهِ يُدبّر بِهما أمْرَ دُنياه، وعَينان في قلبه يُدبّر بهما أمْرَ دينه)
  • فمَن فُتِحتْ له هذه العيون في رأسه وفي قلبه فهو هذا صاحب المنطق الغَيبي بعيداً عن المنطق التُرابي.
  • — حين نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة: (وأشرقتْ الأرضُ بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم) هذه العبارات تتحدّث بحسب المنطق الغيبي.
  • — حين نقرأ في الزيارة الرجبيّة والشعبانيّة (فُزتم والله فوزاً عظيماً، يا ليتني كُنتُ معكم فأفوزَ فوزاً عظيماً..) فهل هذا منطق تُرابي؟ أم مضمون غيبي؟!
  • — سيّد الأوصياء يُقسم في حديث الكساء ويقول: (إذن والله فُزنا وفاز شيعتنا وربّ الكعبة) وفي نهاية حديث الكساء يقول: (إذن والله فُزنا وسُعدنا وكذلك شِيعتُنا فازوا وسُعِدوا في الدُنيا والآخرة وربّ الكعبة).. وحين ضُرب الأمير في مِحرابه قال: (فُزتُ وربّ الكعبة).
  • فهل كان فشلاً أنّ أمير المؤمنين يمرّ على عبد الرحمن بن مُلجم وكان نائماً على وجههِ وأخفى السيف بين ثيابه.. فهل حين تركه الأمير كان ذلك فشلاً؟!
  • هذا هو المنطق الغيبي.. هذه ثقافة عليّ وآل عليّ التي أحتكمُ عليها وأُحاكم الأخرين على أساسها.
  • — ما ذكره السيّد مُحمّد باقر الصدر إساءةُ أدبٍ كبيرة مع الصدّيقة الطاهرة وفقاً لِهذا المنطق الذي أعتقده.
  • ● قُلتُ إنّي في إجابتي على هذا السؤال سأتكلّم في عدّة جهات:
  • الجهة الأولى: تكلّمتُ فيها وهي ما يرتبطُ بما اصطلحتُ عليه بالمنطق الغَيبي والذي ينطلقُ من عميق آيات الكتاب وكلمات المعصومين وأدعيتهم وأحاديثهم الشريفة.
  • الجهة الثانية: التي سأتناولها في الحديث هي: أنّني سأمرُّ مُروراً سريعاً على جَانبٍ مِن آثار السيّد مُحمّد باقر الصدر، كي أتلمّس بين أيديكم المذاق الذي هو عليه (طريقتهُ في التفكير).
  • ● وقفة عند كتاب [الفتاوى الواضحة] وهي الرسالة العمليّة التي كتبها السيّد مُحمّد باقر الصدر لِمُقلّديه.. جاء في المُقدّمة:
  • (طَلَب منّي بضع العلماء الأعلام، وعدد كبير من طلبتنا ومن سائر المؤمنين أن نقتدي بعلمائنا السابقين، ونقتفيَ آثارَهُم الشريفة في موضوعٍ يزداد أهمّيةً يوماً بعد يوم..)
  • خلاصة كلامه هي: أنّ هناك مَن طَلَب من السيّد محمّد باقر الصدر أن يكتب في رسالته العمليّة باباً أو فصلاً يتناول فيه أصول الدين (أي الجانب العقائدي الذي يجب على الإنسان المؤمن أن يكون مُعتقداً به).. فهو يتحدّث عن الأصول الأساسيّة للدين.. وأصول الدين عند السيّد محمّد باقر الصدر ثلاثة: (مُرسل ورسول ورسالة).
  • روايات أهل البيت تتحدّث عن أصلٍ واحدٍ للدين هو الإمامة.. وفي أوّل حلقة من حلقات هذا البرنامج تَحدّثتُ عن هذا الموضوع بالتفصيل.. فراجعوا الحلقة كاملة إذا كُنتم تبحثون عن الحقيقة.
  • أمّا السيّد محمّد باقر الصدر فقد تحدّث عن ثلاثة أصول (مُرسل: وهو الله، ورسول: وهو مُحمّد، ورسالة) ونحن لا يُوجد عندنا أصل اسمهُ: الرسالة.
  • هذا الأصل جاءنا به السيّد مُحمّد باقر الصدر من سيّد قُطب!
  • وقد تحدّث السيّد مُحمّد باقر الصدر عن خصائص هذه الرسالة، وجعل الإمامة خِصّيصةً مِن خصائصها..!
  • ● وقفة عندما تحدّث السيّد مُحمّد باقر الصدر عن نبيّنا الأعظم في كتابه [الفتاوى الواضحة] كي نعرف ذوقه ومنطقه في كُتبه.. يقول في صفحة 65:
  • (وكان شخص النبيّ يُمثّل الحالة الاعتياديّة مِن هذه الناحية – أي من ناحية القراءة والكتابة – فلم يكنْ قبل البعثة يقرأ ويكتب، ولم يَتلقَّ أيَّ تعليمٍ مُنظّم أو غير مُنظّم: {وما كنتَ تتلو مِن قَبْله من كتاب ولا تَخطّهُ بيمينك إذاً لارتاب المُبطلون}.
  • وهذا النصّ القرآني دليلٌ واضح على مُستوى ثقافة الرسول قبل البعثة، وهو دليلٌ حاسم حَتّى في حقّ مَن لا يُؤمن بربانيّة القرآن؛ لأنّه على أيّ حالٍ نصٌ أعلنهُ النبيّ على بني قومه، وتَحدّث به إلى أعرف الناس بحياته وتأريخه، فلم يعترضْ أحدٌ على ما قال، ولم يُنكر أحدٌ ما ادّعى. بل نُلاحظ أنّ النبي لم يُساهم قبل البعثة حتّى في ألوان النشاط الثقافي الذي كان شائعاً في قومه من شعر وخطابة، ولم يُؤثر عنه أي تميّز عن أبناء قَومه، إلّا في التزاماته الخُلُقيّة وأمانته ونزاهته وصِدقه وعِفّته. وقد عاش أربعين سنة قبل البعثة في قومه دون أن يحسّ الناس من حوله بأيّ شيء يُميزهُ عنهم سِوى ذلك السلوك النظيف..)
  • هذا المنطق الذي تحدّث به السيّد محمّد باقر الصدر هو المنطق الترابي.. فانه يستدلّ بهذه الآية على عدم معرفة النبيّ بالقراءة والكتابة لأنّه مُشبَع بالفِكر المُخالف.
  • — ويقول في صفحة 66 وهو يتحدّث عن رسول الله:
  • (ولم يتيسّر لهُ – أيّ النبي “صلّى الله عليه وآله” – بحُكم عدم تَعلّمه للقراءة والكتابة أن يقرأ شيئاً من النُصوص الدينيّة لليهوديّة أو المسيحيّة، كما لم يتسرّب إليه أيُّ شيء ملحوظ مِن تلك النصوص عن طريق البيئة؛ لأنّ مكّة كانت وثنيّة في أفكارها وعاداتها، ولم يتسرّب إليها الفكر المسيحي أو اليهودي، ولم يدخل الديرُ إلى حياتها بشكل من الأشكال… ولو كان النبيّ قد بذل أيّ جهد للاطلاع على مَصادر الفِكر اليهودي والمسيحي للُوحظ ذلك..)
  • — وفي صفحة 67 وهو يتحدّث عن النتيجة والخلاصة.. يقول:
  • (وقد جاء كلّ ذلك – أي ما جاء من القرآن ومن التشريع – على يد إنسان أميّ في مجتمع وثني شبه معزول، لا يعرفُ من ثقافة عصره وكتبهِ الدينيّة شيئاً يُذكر، فضْلاً عن أن يكون بمُستوى القيمومة والتصحيح والتطوير..)
  • أليس هذا المنطق منطق مقبول في ضوء التراب؟! هذا هو المنطق الترابي.. وهذا هو المنطق الذي تشبّعتْ به الساحة الثقافيّة الشيعيّة.

  • عرض الوثيقة (84) – من الحلقة (135) من برنامج [الكتاب الناطق].. وهي: فيديو للشيخ الوائلي يتحدّث فيه عن أميّة النبي، ويقول أنّ الأميّة عند النبي أميّة كمال وليس أميّة نقص كالتي عند الناس، ويقول أنّ النبي أخذ العلم عن طريق التلقين وليس الكتاب..!

  • عرض الوثيقة (85) – من الحلقة (135) من برنامج [الكتاب الناطق].. وهي: تسجيل للوائلي حول الآية: {هو الذي بعث في الأميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتاب والحكمة} فيقول:

  • أنّ معنى الأُميين فيها عِدّة أقوال، وأنّ التفسير الذي يقول أنّ المُراد هو مِن الأميّين هو الانتساب إلى أمّ القرى (أي مكّة) يقول عنه أنّه قولٌ ليس بوجيه! والسبب: لأنّ النبي بُعث للناس كافّة، وهذا التفسير هو قول أهل البيت وهو لا يعلم!
  • والشيخ الوائلي يستمر في حديثه إلى أن يصل إلى النتيجة التي وصل إليها في المقطع السابق، وهي: أنّ النبي أمّي لا يعرف القراءة والكتابة.

  • عرض الوثيقة (85) – من الحلقة (135) من برنامج [الكتاب الناطق].. وهي: تسجيل للوائلي يتحدّث فيه عن الحكمة في أنّ النبي لا يقرأ ولا يكتب.

  • ● وقفة عند كتاب للشيخ مرتضى المُطهّري تحت عنوان [رؤى جديدة للفكر الإسلامي] أوّل بحث فيه تحت عنوان [النبيّ الأميّ] – يقول الشيخ مُرتضى مُطهّري في هذا البحث:
  • (الإمام الرضا “عليه السلام” في حوارهِ مع أهل الأديان قال لرأس الجالوت: وكذلك أمرُ محمَّد وما جاء به كلُّ رسولٍ بعثهُ الله ومِن آياته – أي آيات الله – أنّه كان يتيماً فقيراً راعياً أجيراً لم يتعلّم كتاباً ولم يختلف إلى مُعلّم، ثمَّ جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء وأخبارهم حرفاً حرفاً وأخبار مَن مضى ومَن بقي إلى يوم القيامة)
  • الإمام لم يقل أنّ النبيّ لا يعرف القِراءة والكتابة.. وإنّما قال: لم يَتعلّم كتاباً، يعني أنّ الناس لم يروا رسول الله يقرأ ويكتب أمامهم أو يذهب إلى مكان يتعلّم فيه القراءة والكتابة.
  • — إلى أن يقول في صفحة 62: (نعم .. إنّ العناية الإلهية الّتي شاءت أن تُثبتَ إعجاز القرآن أكثر فأكثر أنزلتْ هذا القرآن على عبدٍ يتيم راعٍ يجوب الصحراء، أميٍّ لم يدخل مكتب تعليم أبداً). رسول الله ليس بحاجةٍ لأن يتعلّم عند أحد.. لا يُمكن أن يُتصوّر في سيّد الكائنات.. فهو يعرف القراءة والكتابة من دُون أن يتعلّم عند أحد.. وهذا هو منطق آل مُحمّد.
  • ● في سُورة الجُمعة: {هو الّذي بعث في الأميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة}
  • وقفة عند ما يقولهُ أهل البيت عليهم السلام في معنى (النبيّ الأمي) – ولَعْنُ أهل البيت لمَن يقول عن رسول الله أنّه أمّي (لا يقرأ ولا يكتب).
  • ● رواية الإمام الباقر في [تفسير البرهان: ج8] عن علي بن أسباط عن أبي جعفر عليه السّلام:
  • (قلت إنّ النّاس يزعمون أنّ رسول الله لم يكتب ولا يقرأ ! فقال: كذبوا لعنهم الله، أنّى يكون ذلك، وقد قال الله عزَّ وجل: {وهو الّذي بعث في الأميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا مِن قبل لفي ضلالٍ مبين}. فكيف يُعلّمهم الكتاب والحكمة وليس يُحسن أن يقرأ ويكتب؟! قلت: فلم سُمّي النّبي الأمي؟ قال: لأنّه نُسب إلى مكّة، وذلك قولُ الله عزّ وجل {لتنذر أمّ القرى ومَن حولها} وأمّ القرى مكة، فقيل أمي لذلك).
  • أولاً: هذه العقيدة الذوق الشيعي السليم لا يقبلها.
  • وثانياً: آيات الكتاب الكريم ترفضها.
  • وثالثاً: رواياتُ أهل البيت ترفض ذلك وحتّى الزيارات والأدعية.. فلماذا يتمسّك علماؤنا بهذه العقيدة؟!
  • — الأئمة يلعنون مَن يعتقد بهذه العقيدة مِن النواصب.. وأنا لا أقول أنّ هذه الّلعنة تشمل علماء ومراجع الشيعة؛ لأنّهم حِين يتكلّمون يعتقدون أنّ هذا هو الصواب وأنّ هذا هو الذي يقتضيه منهج الكتاب والعترة لِجهلهم بِحديث العترة.
  • ولكن قول الإمام (كذبوا لعنهم الله) يُشعِرنا أنّ هذه العقيدة مرفوضة بالمُطلق عند الأئمة، فهم يعتبرونها عقيدة كاذبة وملعونة.
  • ● رواية الإمام الجواد (عن جعفر بن محمد الصّوفي قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي الرّضا عليهما السّلام فقلت: يا بن رسول الله لم سُمّي النّبي الأمي؟ فقال: ما يقول النّاس؟ قلت: يزعمون أنّه إنّما سُمّي الأمي لأنّه لم يُحسن أن يكتب. فقال: كذبوا عليهم لعنة الله. أنّى ذلك والله يقول في محكم كتابه: {هو الّذي بعث في الأميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة} فكيف كان يعلّمهم ما لا يُحسن؟ والله لقد كان رسول الله يقرأ ويكتب باثنتين وسبعين أو قال بثلاثة وسبعين لساناً، وإنّما سُمّي الأمي؛ لأنّه كان مِن أهل مكّة، ومكّة من أمهات القرى، وذلك قول الله عزّ وجل {لتنذر أمّ القرى ومَن حولها})
  • ● رواية للإمام الصّادق عليه السلام في بصائر الدرجات
  • (عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ ويكتب ويقرأ ما لم يكتب)
  • رسول الله يقرأ الكتابة في التدوين وفي التكوين، ويقرأ الكتابة في عوالم الشهادة وفي عوالم الغَيب.
  • ● في دعاء أبي حمزة الثمالي نقرأ: (الّلهم بذمّة الإسلام أتوسّل إليك، وبحرمة القرآن أعتمد عليك، وبحبي النبي الأميّ القرشي الهاشمي العربي التهامي المدني أرجو الزلفة لديك) هنا الدعاء حين يذكر النبيّ يقول: “النبي الأميّ القرشي الهاشمي العربي التهامي المدني” فهي نسبة إلى القبائل وإلى الأماكن.. فلماذا تُفهم كلمة (الأميّ) بأنّ المراد منها الذي لا يقرأ ولا يكتب؟!
  • ● وقفة عند كتاب [الفتاوى الواضحة] للسيّد مُحمّد باقر الصدر.. لنقرأ ما كتبه في خصائص الرسالة.. مِن جُملة ما ذكره في خصائص الرسالة يقول على سبيل المِثال:
  • (أنّ هذه الرسالة جاءت شاملة لكل جوانب الحياة.. أن هذه الرسالة هي الرسالة السماوية الوحيدة التي طُبّقت على يد الرسول الذي جاء بها..
  • أنّ هذه الرسالة لم يقتصر أثرها على بناء هذه الأمّة…) إلى أن وصل إلى الخصّيصة التاسعة وهي:
  • (وقد اقتضتْ الحكمة الربانية التي ختمتْ النبوة بمحمّد صلّى الله عليه وآله أن تُعدّ له أوصياء يقومون بأعباء الإمامة والخلافة بعد اختتام النبوة، وهم اثنا عشر إماماً، قد جاء النصّ على عددهم من قبل رسول الله في أحاديث صحيحة، اتّفق المسلمون على روايتها، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب..
  • عاشراً: وفي حالة غيبة الإمام الثاني عشر أرجع الإسلام الناس إلى الفقهاء، وفتح باب الاجتهاد..)
  • هذا المنطق يتعارض 100% مع منطق القرآن.. يتعارض 100% مع الآية 67 من سُورة المائدة {يا أيُّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليكَ من ربّك – في عليّ، في بيعة الغدير – وإنْ لم تفعلْ فما بلّغتَ رسالته واللهُ يعصمكَ مِن الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين}
  • ● وقفة عند ما يقوله السيّد مُحمّد باقر الصدر عن الإمامة في كتابه [بحوث في شرح العروة الوثقى: ج3] يقول وهو يتحدّث في تعيين الضروري من العقائد التي لو أنكرها المُنكر يكون خارجاً من الإيمان.. يقول:
  • (أنّ المراد من الضروري الذي يُنكره المخالف، إن كان هو نفس إمامة أهل البيت، فمِن الجلي أنّ هذه القضيّة لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضّرورة، ولو سلّم بلوغها حدوثاً تلك الدرجة – درجة الضرورة – فلا شكّ في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة لِما اكتنفها مِن عوامل الغموض..)
  • ● وقفة عند كتاب [الإمامة وقيادة المجتمع] للسيّد كاظم الحائري.. أحد تلامذة السيّد مُحمّد باقر الصدر.
  • في صفحة 140 تحت عنوان: “فوائد وجود الإمام الحجّة تحت الستار”.. ينقل لنا ما يتبنّاه السيّد مُحمّد باقر الصدر فيما يرتبط في الحكمة من غيبة الإمام الحجّة “صلواتُ الله عليه فيقول:
  • (الفائدة الاُولى: الإعداد النفسي لعملية التغيير الكبرى…) إلى أن يقول: (يُصبح أكثر قدرة مِن الناحية النفسيّة على مواجهتها والصمود في وجهها ومواصلة العمل ضدها حتّى النصر”)
  • — وفي صفحة 142 يقول: (الفائدة الثانية: الإعداد الفكري، وتعميق الخبرة القياديّة. بمعنى: “أنّ التجربة التي تُتيحها مُواكبة تلك الحضارات المُتعاقبة والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوّرها لها أثرٌ كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القياديّة لليوم الموعود؛ لأنّها تضع الشخص المدّخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكلّ ما فيها من نقاط الضعف والقوّة ومن ألوان الخطأ والصواب، وتعطي لهذا الشخصيّة قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها، وكلّ ملابساتها التأريخيّة”..).
  • هذه كلمات السيّد محمّد باقر الصدر الموجودة في كتابه [بحث حول المهدي] هنا السيّد الحائري ينقلها نصّاً.
  • ● وقفة عند ما كتبه السيّد الحكيم في كتابه [دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة: ج1] وهو من تلامذة السيّد مُحمّد باقر الصدر أيضاً.
  • في صفحة 203 من كتابه يقول:
  • (ومِن ناحية أخرى فإنّ جانباً من تفسير طول الغَيبة بعد وجوده الشريف هو أن يتكامل ذاتيّاً بسبب المِحنة والبلاء، وتتكامل المَسيرة مِن خلال التجارب والمعاناة التي يمرّ بها، بحيث يصبحُ قادراً على القيام بهذا الدور الفريد في التأريخ الإنساني..)!!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٨٥ والأخيرة – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٨۲ – حواشي توضيحات ق١٣

يازهراء …