ليالي رجب في استوديوهات القمر – الحلقة ١٣ والأخيرة – سؤالٌ وجواب ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 9 شعبان 1439هـ الموافق 26 / 4 / 2018م

  • هذه الحلقةُ هي الجزء الثالث مِن عنوانٍ بدأتُ فيه قبل حلقتين: سُؤال وجواب. وقد بيّنتُ فيما سَلَف أنّ هُناك أسئلةٌ لم أتمكّن مِن الإجابة عليها في الندواتِ التي عُقدت في ستوكهولم أيّام ولادة سيّد الأوصياء “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.

  • في الحلقتين الماضيتين كُنتُ قد أجبتُ على سؤالٍ لا أُريد أن أُعيد الكلام بِخصوصه.
  • هُناك أسئلةٌ أُخرى أُحاول أن أُجيب عليها ولكن ليس بذلك التفصيل، ولِذا وإذا بقيت بعضُ الجهات ليست واضحةً فإنّي سَأتناولها في مُناسباتٍ قادمةٍ إن شاء الله تعالى.

  • السؤال الأوّل الذي أبدأ به وهو الأوّل في هذه الحلقة:

  • في ندواتٍ سابقةٍ في السنوات الماضية تَحدَّثتُ مَرَّةً عن العلاقة بين الكتاب والعترة، وقُلتُ:
  • أنّ القُرآن إذا عُزِل عن العترة فإنَّه سيكون كتاب ضلال للأمّة. هذا الكلام قُلتهُ وأقوله الآن.
  • ● قد يراني البعض أنّني أسأتُ في التعبير.. وأقول: ربّما.. فأنا لستُ مَعصوماً.
  • ● وربّما البعض رأى كلامي أكبرَ مِن ذلك.
  • ● وربّما لا هذا ولا هذا.. فقد أُسِيئ فَهم كلامي.. ولا أعبأ بأيّ واحدةٍ من أيّ هذه الاحتمالات.. أنا طرحتُ ما أقتنعُ به، وسأطرحُ الآن أيضاً ما أؤمن به. لا أُبالي بالآخرين إن كانوا تصوَّروني أنّني أسأتُ في التعبير.
  • أنا لا أعتقد أنّي أسأتُ في التعبير.. لا لأنّني معصومٌ ولا لأنّني مُنزّهٌ عن الخطأ.. أبداً.. أنا أتكلّم كثيراً والذي يتكلّم كثيراً يُخطىء كثيراً.
  • الذي لا يُتكلّم هُو الذي لا يُخطىء.. أمّا الذي يتكلّم فإنّه يُخطىء ويشتبه، وكُلّما كبُرت واتّسعت مساحةُ الكلام عند شخصٍ فإنّ أخطاءهُ واشتباهاتهِ ستكون أكثر لأنّنا لسنا معصومين.
  • كُلّنا نُعاني من قُصورٍ في جانب ونُعاني مِن تقصير في جانب آخر.. تلك طبيعةُ الإنسان، فأنا كائنٌ بشري، والكائن البشري هكذا طبيعته.. فالكائن البشري في حقيقتهِ مجموعة من القناعات والعواطف وهو ما بين نسيان وسهو وخطأ واشتباه وتقلّبٍ في الأفكار والآراء وتغيّر وتبدّل في العواطف اتّجاه هذا الشيء أو اتّجاه ذاك الشخص.. فعواطِفُنا ومُيولنا تتبدّل تبدُّلا.. وهذا هو سِرّ احتياجنا للمعصوم.
  • ● أنا هُنا سأُجيب على شِقٍّ مِن السُؤال.. وأعتقد ستتّضحُ حينئذٍ عقيدتي ورؤيتي لهذا الموضوع.
  • — في تفاريع هذا السؤال، يقول السائل:
  • إذا صحَّ هذا الكلام مِن أنَّنا نقول أنّ القُرآن بمَعزلٍ عن العِترة يكونُ كتاب ضلال للأمّة.. فالسائل يقول: إذن إنّني حِينئذٍ يُمكنني أن أقول الإمام المعصوم – ويضرب مَثَلاً بأمير المؤمنين – هو إمامُ ضَلالٍ إذا كان بِمَعزلٍ عن القُرآن.
  • وأقول: هذا الكلام لا يصحّ.. فنَحنُ بهذا الكلام نعود إلى المَنطق التُرابي ونعود إلى الثقافة المُستدبرة.
  • ● لن أتحدّث في هذه الحلقة عن المنطق التُرابي والمنطق الغَيبي.. وإنّما أتحدّث عن الثقافة المُستدبرة (الثقافة العوراء).
  • هذا الذي قال لسيّد الأوصياء: إنّي أُحبّك وأُحبّ فلاناً – وأشارَ إلى أحدِ قَتَلة الزهراء – الإمام قال له: أما إنّكَ لأعور، فإمّا أن تعمى – وتذهب باتّجاه فلان – وإمّا أن تُبصِر وتأتي باتّجاهي.. وتلك هي الثقافة العوراء أو الثقافة المُستدبرة.
  • — ومُرادي من الثقافة المُستدبرة: المعنى نفسهُ الذي جرى عند باب حِطّة.
  • الروايات تقول أنّه حين وصل موسى مع قومهِ (مع بني إسرائيل) إلى (باب حِطّة) في مدينةٍ في فلسطين، كان الأمرُ الإلهيُّ لهم أن يدخلوا مِن هذا الباب.. وإنّما قِيل له: “باب حِطّة” لأنّ الأمر الإلهي تَضمّن أن يسجدوا عند هذا الباب وأن يطلبوا حَطَّ ذُنوبهم وحَطَّ سَيّئاتهم، وأن يُجدّدوا العَهد.
  • — في تفسير الإمام العسكري إنَّ الله سُبحانه وتعالى مثّل مِثالين على ذلك الباب (أي جَعَلَ صُورتين).. فهُناك صُورتان وضعهما الله فوق الباب، والمفروض على بني إسرائيل أن يدخلوا الباب سُجدّاً ويقولوا: حطّة.. أي يتوجّهون بالدُعاء وهُم ساجدون تحتَ الصُورتين ويطلبونَ حَطَّ ذُنوبهم.
  • وفي تفسير إمامنا العسكري الصُورتان: صُورةٌ لِمُحمّدٍ وصورةٌ لعليّ “صلّى الله عليهما وآلهما”.. ولا أعبأُ بأقوال مراجع الشيعة الذين يُضعّفون تفسير الإمام العسكري.. فحديثُ أهل البيت واضحٌ وصريح. ولكنّ بني إسرائيل لم يدخلوا الباب سُجّداً.. وإنّما دخلوا الباب مُستدبرين بأستاههم – أي بأدبارهم – ساخرين ومُستهزئين، وبعد ذلك حلّ فيهم التيه. الثقافةُ المُستدبرة هي هذه.. فأنا مِن هُنا أخذتُ العنوان.
  • — الثقافةُ المُستدبرة حينما نُعطي ظُهورنا لِمَنهج مُحمّدٍ وآل مُحمّد في فَهم القُرآن، فَإنّنا قد استدبرنا طَريقهم وجعلنا عُقولنا مُدبرة عنه، وهذهِ هي الثقافة المُستدبرة.. لأنّهم هم باب حِطة.. (اقرأوا الزيارات واقرأوا الروايات وستجدون هذا المعنى).. فالزيارات والروايات تُؤكّد أنّ باب حِطّة الحقيقي هم “صلواتُ الله عليهم”.. والذي كان في بني إسرائيل وبابُ حِطّة هو إمامُ زماننا “صلواتُ الله عليه”.. كما نُخاطِبهُ في دُعاء النُدبة الشريف:
  • (أين باب الله الذي منه يُؤتى، أين وجهُ الله الذي إليه يتوجّهُ الأولياء).

  • جولة بين آياتِ الكتاب الكريم وبين أحاديث العِترة الطاهرة.

  • ● الآية 67 مِن سورة المائدة أمّ آيات القُرآن.. إنّها أمّ كرائم القُرآن، كما يقول سيّد الأوصياء في نهج البلاغة: (و فينا نزلت كرائم القرآن) فأمّ كرائم القرآن هي هذه الآية.. هُنا يفوحُ عَبَقٌ مِن علي.
  • {يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزِلَ إليكَ مَن ربّك وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته واللهُ يعصِمُكَ مِن الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين}
  • ولا أعتقد أنّي بِحاجة لأن أُثبتَ أنّ هذه الآية في عليّ.
  • الآية واضحةٌ صريحةٌ جليّة.. الرسالة بكلّ تفاصيلها ومِن أوضح تفاصيل الرسالة، القُرآن الذي نتحدّث عنه (سُورٌ وآيات) والذي أقول عنهُ أنّه جُزءٌ مِن الرسالة. الآية تُخاطِب النبيّ الأعظم في آخر أيّام حياته ولم يتبقَّ من عُمره الدنيوي إلى القليل.. وقَطعاً الخِطاب القُرآني هو في حقيقته للأمّة، وإلّا فالنبيّ أعظم وأسمى مِن أن يُخاطَب بهذا الخِطاب.. ولكن القرآن نزل بإيّاكِ أعني واسمعي يا جارة.
  • فإذا كان الخِطابُ لِمُحمّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله” بكلّ عظمتهِ هكذا.. فما بالُ الأُمّة وما قِيمتُها حينما تُعاندُ عليّاً؟!
  • إذا كان الخِطاب لرسول الله بكلّ عظمته هكذا: يا أيُّها الرسول إن لم تُبلّغ فإنّ صِفة الرسالة لا يكون معنى حينئذٍ.. فحينما لا يُبلّغ أمر الله في بيعة الغدير تتلاشى صِفةُ الرسالة هُنا..! ولِذا – كما أشرت – الخِطاب في الآية فقط لفظاً للنبيّ، وأمّا المضمون فهو للأُمّة جميعاً.
  • — قوله تعالى: {بلّغ ما أُنزِلَ إليكَ مَن ربّك} حتّى في روايات المُخالفين ورد هذا المعنى: (بلّغ ما أُنزِلَ إليكَ مَن ربّك في عليّ) وأنّ الصحابة في زمان رسول الله كانوا يقرأون الآية هكذا. {وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته} فالقُرآن كما أشرت هو جُزءٌ مِن الرسالة.. هُنا يتلاشى القُرآن أمام علي.
  • لِماذا تخافون مِن عَقائدنا الحقيقيّة وتَتمسّكون بعقائد المُخالفين؟! هذا هو منطق القُرآن ومنطقُ عليّ وآل عليّ.. فلماذا تتركون منطق الكتاب والعِترة وتبحثون عن ترقيعٍ أو تخريجٍ لِعقائد صَبّها عُلماؤنا ومراجعنا في رؤوسنا وفي رؤوس آبائنا وأجدادنا وأخذناها بالوراثة.. وهي لا صِلة لها بآل مُحمّد؟!
  • — النبيّ في آخر أيّام حياتهِ وقد بلّغ الرسالة على أكمل وجه، فلماذا يأتي الخِطاب هكذا للنبيّ {وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته}؟!
  • الجواب واضح: لأنّ الرسالة بكلّ تفاصيلها والقُرآن جُزءٌ مُهمٌ منها تتلاشى بكلّها أمام شأن مِن شؤوناتِ عليّ.. فإنّ بيعة الغدير هي شأنٌ ضَيّقٌ بالنسبة لولاية عليّ.. والولايةُ شأنٌ مِن شُؤونه، وولايتهُ لا حُدود لها.
  • وليست الرسالةُ وحدها التي تتلاشى هُنا عند قوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته واللهُ يعصِمُكَ مِن الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين}
  • بل الدينُ كُلّه يتلاشى.. فلا رسالة ولا دين ولا توحيد.. هذه فتوى مِن الله أنّ الذي لا يُؤمن ببيعة الغدير كافر.
  • ● في سُورة الكهف في الآية 44: {هُنالك الولايةُ لله الحقّ هو خيرٌ ثواباً وخيرٌ عُقبا} الروايات واضحة في الجزء الأوّل مِن الكافي الشريف أنّ المُراد مِن (الولاية لله الحقّ) هي ولايةُ عليّ. هنالكَ عند مُنتهى الحقائق، هُنالك الولايةُ تتجلّى.. فالولاية مُحيطة بكلّ شيء.
  • — في أحاديث العِترة الطاهرة، الولاية هُنا ولاية علي.. جاءت مُعرّفةً بالألف والّلام.. هذهِ ألف ولام الحقيقة.. هُنالك حقيقةُ الولاية التي هي ولاية الباري سُبحانه وتعالى.. هي ولايةُ مُحمّدٍ وعليّ وآلهما الأطهار. بيعةُ الغدير شأنٌ ضيّقٌ جدّاً مِن شُؤون ولاية عليّ.
  • بيعةُ الغَدير شأنٌ صغيرٌ مِن شُؤون ولايته العظمى وولايتهُ العُظمى هي شأنٌ مِن شؤون ذاته.. (مَن والاكم فقد والى الله، ومَن عاداكم فقد عادى الله)، ولِذا كان الشِعارُ في يوم الغدير (الّلهُمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه). الآية واضحة فهل أحتاج إلى بيانٍ أكثر من ذلك؟!
  • تلاشت الرسالة بقُرآنها هنا في فناء شأن مِن شُؤون ولايته العظمى، وولايته العُظمى شأنٌ مِن شؤون ذاته.
  • ● حين نقرأ في الآية 7 من سُورة آل عمران: {وما يَعلمُ تأويلَهُ إلّا اللهُ والراسخونَ في العِلم} هذه العبارة وحدها كافية مِن أنّ الأُمّةَ لا تعلمُ حقيقة هذا الكتاب. فالتأويل ليس كما يُعلّمُكم أصحابُ العمائمِ على المنابر، حِين يُثقّفونكم على أنّ التأويل هو معنىً ثانوي.
  • التأويل هو المعنى الأصل، وتأويلُ الشيء: أي إعادته إلى المعنى الأوّل الأصل الحقيقي. لو لم يكن معنى التأويل هذا.. لَما تحدّث هذا القرآن عن أنّ هذا التأويل مَحصورٌ بالله وبهم “صلواتُ الله عليهم”.. لو كانَ مَعنىً ثانويّاً لَما كانت هُناك مِن حاجةٍ للحديث عنه، فذاك خِلافُ الحِكمة. ولكن لأنَّ التأويل هُو الأصل هو المعنى الحقيقي جاء ذكرهُ في الكتاب الكريم. أمّا هذا التصوّر عن التأويل الذي يُلقى إليكم يا أشياع عليّ مِن خلال المنابر والفضائيّات، هذا جيئ به مِن الفِكر الناصبي. التأويل هو المعنى الحقيقي للقرآن والذي لا يعلمه إلّا اللهُ والراسخون في العلم.
  • — إذن الأمّة إذا رجعت إلى القرآن مِن دُون الراسخين في العِلم فإنّها ستُحوّل القرآن إلى كتابِ ضلال.. والذي يُعينها في ذلك طبيعة القرآن.. فنفسُ الآية تتحدّث وتقول:
  • {هو الذي أنزل عليك الكتاب منهُ آياتٌ مُحكمات هُنُّ أُمّ الكتاب وأُخَر مُتشابهات فأمَّا الذين في قُلوبهم زَيغٌ فيتَّبعُون ما تشابهَ منهُ ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويله وما يعلمُ تأويلَهُ إلّا الله والراسخونَ في العِلم}.. الآية واضحة.. ستقوم الأُمّة حِين تُعرض عن الراسخين في العِلم بتحويل القرآن إلى كتاب ضلال.. وهذا هو الذي يجري الآن على أرض الواقع حتّى في الوسط الشيعي!
  • فالعِترة الطاهرة تقولُ شيئاً، وفضائيّاتُنا ومنابرنا ومراجعنا وتفاسيرنا تقول شيئاً آخر.. فيتحوّل هذا الكتاب إلى كتاب ضلال.. الأُمّة هي التي تصنعُ منه ذلك! فهذه الفِرَق والمَذاهب كُلّها تحتجُّ بهذا الكتاب وتُثبتُ ضَلالها بهذا الكتاب..!
  • — قيمةُ القُرآن إنّما تتحقّق حينما يكون هذا الكتاب في فناء العترة الطاهرة.. فالسؤال هُنا:
  • هل يصحّ أن نقول إنّ عليّاً إمامُ ضلال بعيداً عن الكتاب؟!
  • وأقول: قطعاً لا.. فهذا الكلامُ ليس صحيحاً، وخرسُت ألسنةٌ تقول ذلك.. نَحنُ نُميّز صواب هذا الكتاب من عليّ.
  • القُرآن هو كتابُ هُدى مع عليّ.. أمّا مع غير عليّ، فإنّ الأُمّة ستُحوّله إلى كتاب ضلال.
  • ● وقفة عند عَهد بيعة الغدير في كتاب [إقبال الأعمال] للسيّد ابن طاووس.. يقول “صلّى الله عليه وآله”:
  • (مَعاشر الناس تدبَّروا القُرآن وافهموا آياتهِ ومُحكماته ولا تتّبعوا مُتشابهَهُ فو اللهِ لا يُوضّح تفسيرهُ إلّا الذي أنا اخذٌ بيده ورافعُها بيدي ومُعلّمكم أن مَن كُنتُ مولاهُ فهو مولاه وهو علي) إلى أن يقول:
  • (إنّي قد بيّنتُ لكم وفهّمتكم: هذا عليٌّ يُفهّمُكم بعدي) أنا بايعتُ مُحمّداً وعليّاً على هذا.. ومِن هُنا ألقيتُ بتفاسير المُخالفين وتَفاسير عُلمائنا جانباً.. لا أُبالي بها ولا أحترمها.
  • فبيعةُ الغدير هي هذه.
  • أمّا هذا المنطق الأعوج الذي يشيعُ في أوساطنا عن المُقارنة بين عليّ وآل عليّ وبين الكتاب الكريم.. هذا المنطق بعيداً جدّاً عن ثقافة الكتاب والعترة.
  • ● إذا ما ذهبنا إلى سُورة الرعد الآية 7 : {ويقول الذين كفروا لولا أُنزل عليه آيةٌ مِن ربّه إنّما أنت مُنذرٌ ولكلّ قومٍ هاد} قانون قرآني واضح وصريح.. و(إنّما) تُفيد الحصر. القرآن يُخاطِب رسول الله {إنّما أنت مُنذرٌ ولكلّ قومٍ هاد}
  • (وقفة عند معنى هذه الآية في حديث محمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ الله عليهم”)
  • — حديث الإمام الباقر “صلوات الله عليه” في [تفسير البرهان: ج4]
  • (عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعتُ أبا جعفر “الباقر عليه السلام” يقول: دعا رسولُ الله “صلّى اللهُ عليه وآله” بطَهور – جيئ له بماء – فلمَّا فرِغَ أخذَ بيد عليّ فألزمها يده، ثمَّ قال: إنّما أنتَ مُنذر، ثمَّ ضمَّ يدهُ إلى صدره وقال: ولكلّ قومٍ هاد، ثمَّ قال: يا عليّ أنتَ أصلُ الدين ومنارُ الإيمان، وغايةُ الهُدى، وقائدُ الغرُّ المُحجّلين، أشهد بذلك) . الدين له أصلٌ واحد هو هذا.
  • ● حديث آخر: عن أمير المؤمنين عن رسول الله : (أنا المُنذرُ وأنتَ الهادي يا علي)
  • ● حديث آخر: عن حنان بن سدير عن أبيهِ عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” قال سمعتهُ – أي الإمام الباقر – يقول: في قول الله تبارك وتعالى:
  • {إنّما أنت مُنذرٌ ولكلّ قوم هاد} وكلُّ إمامٍ هادٍ للقَرن – أي للجيل – الذي هُو فيه). الهداية محصورةٌ فقط في الإمام المعصوم، والهادي في زماننا الحجّة بن الحُسن.
  • الهادي لا أنا ولا الفضائيات ولا الحوزة ولا المراجع.. ولا أيّ واحد.. الهادي هو الحُجّة بن الحسن “صلواتُ الله عليه”.
  • أمّا بالنسبة للكتاب الكريم: فالهداية تتجلّى فيه فقط إذا ما أخذنا الفَهم من عليّ وآل عليّ.. وإلّا لا تتجلّى الهدايةُ في هذا الكتاب.. فقيمةُ الكتاب فيما يتجلّى منه.. قيمتهُ تتحقّق حينما نأخذُ الفَهم من عليّ.
  • أمّا حينما نأخذُ الفَهم من غير عليّ ونتمسّك بالقانون العُمَري الذي تتمسّك به الأُمّة (الشيعة والسُنّة على حدٍّ سواء)
  • أمّا السُنّة فهم يتمسّكون بذلك (قوليّاً وعمليّاً وفقهيّاً وعقائديّاً وتأريخيّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً..)
  • أمّا الشيعةُ لفظاً لا يقولون ذلك، ولكن عملياً يتمسّكون بالمنهج العُمَري (وخُصوصاً المراجع والعلماء الكبار والمُفسّرون) وهناك مَن صرّح بذلك..!
  • — تفسير المِيزان إذا أردنا أن نُدقّق في عباراته، فإنّه لَطالما يُكرّر مِن أنّ القرآن يكشف عن نفسه بنفسه.. هذا المضمون موجودٌ على طول الكتاب، وقد فسّر صاحب المِيزان القرآن بِهذه الرؤية.. وهذا هو المنطقُ العُمَري بالتمام والكمال (حسبُنا كتاب الله).
  • الإمام المعصوم هو الهادي.. لا يُمكن أن نَصِفَهُ بالضلال بأيّ حالٍ من الأحوال، لا نستطيع أن نتصوّره إمامَ ضلالٍ حتّى في عالم الخيال.. إذا أردنا أن نضبط خيالنا وِفقاً لِمُعتقداتنا.
  • أمّا القُرآن فالأمرُ راجعٌ إلى الذي يتعامل معه.. لأنّني أتحدّث هنا عن الجانب العملي وليس عن ذات القرآن.
  • إذا كان الحديثُ عن ذات القرآن، فالقرآن كتابُ حقٍّ وكتابُ هُدىً ذاتاً.. ولكن هذا التذوّت وهذه الذاتيّة لا تتحقّق بمَعزلٍ عن المعصوم.. فارتباط القُرآن بالمعصوم هو جزءٌ من تذوّت القرآن.
  • إذا ارتبط الكتاب بالمعصوم هُنا تكاملت ذاتُ الكتاب وصار الكتاب كتاب هُدىً.. ولكن إذا عزلنا الكتاب عن المعصوم فإنّ التذوّتَ هُنا ليس كاملاً.. لأنّنا في ثقافة الكتاب والعترة لا نستطيعُ أن نتصوّر الكتابَ بمَعزلٍ عن المعصوم.
  • الكتاب هو جزءٌ من علم المعصوم الذاتي لا ينفصلُ ولا ينفكُّ عنه.. فلذا لا نستطيع أن نتصوّر المعصوم في أي حالة من الحالات موصوفاً بالضلال، فهو الهُدى المُطلَق مِن دُون قيد أو شرط (إن كان ذلك في عالم الحقيقة أم في عالم الخيال) هذا هو الإمام المعصوم.
  • أمّا الكتاب فتذوّتهُ بحقيقة الهداية لابُدّ أن يكون مُرتبطاً بالمعصوم، وهذا هو معنى الآية 67 من سُورة المائدة {وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته} فالرسالةُ بقرآنها هنا تلاشت حينما تنفكُّ عن الإمام المعصوم. فلا تتكامل ذاتُ الكتاب إلّا بارتباطه بالمعصوم.. فحينما ينفكُّ عن المعصوم فإنّ التذوّت ليس كاملاً.. يعني ليس هناك مِن شيءٍ اسمهُ قُرآن بالمعنى الكامل.. وإنّما يتحقّق هذا المعنى (قرآن) مع المعصوم.
  • أمّا هذه التصوّرات الموجودة عن القرآن، هذه جاءتنا من ثقافة النواصب والمُخالفين لأهل البيت.
  • هُناك أمرٌ مُهمٌّ جدّاً.. ربّما لم يتكلّم أحدٌ عنه، والسبب: هو غفلة الشيعة بسبب غفلة المراجع والعلماء عن حديث العترة الطاهرة.
  • مراجعنا وعلماؤنا انشغلوا بأحكام الطهارة والصلاة وأمثال ذلك.. وانغمسوا في العلوم الناصبيّة (التي جُعلت بعد ذلك شيعيّةً) كعلم الرجال، علم الأصول، علم الكلام، قواعد التفسير، ما سُميّت بعد ذلك بِمجموعة علوم القرآن وأمثال ذلك.. وكُلّ هذا لا علاقة له بأهل بيت العصمة وأنا سآتيكم بمثالٍ يُؤيّد ما أقول.

  • هناك في ثقافة أهل البيت تمييزٌ بين قرآنين:

  • ● هناك “القرآن المُصحف
  • ● وهناك “القرآن الكريم“.. والقرآن الكريم لا نلمسهُ ولا نستطيع أن نصِل إليه.. (فهُنا ينتقل الكلام إلى عالم الحقائق، إلى مراتب غيب الغيوب)
  • فلابدّ أن نُفرّق بين “القرآن المُصحف” وبين “القرآن الكريم”.. ولكن هناك دائماً مُشكلة الثقافة الناصبيّة!
  • ● القرآن الكريم عند أهل البيت لا يقصدون به المُصحف.. إنّهم يتحدّثون عن حقيقتهم الكاملة النوريّة الغَيبيّة.. القرآن الكريم “حقيقةُ عليّ”.
  • قبل قليل كُنت أحدّثكم وأقول: أنّ بيعة الغدير هي شأنٌ من شؤون ولاية عليّ، وولاية عليّ العُظمى هي شأنٌ مِن شؤون ذاته.. فذاتُ عليّ هي القرآن الكريم. القرآن الكريم في ثقافة العترة مُصطلحٌ خاصٌّ بهم.. (راجعوا أحاديث أهل البيت عن القرآن المُصحف.. فإنّكم لن تجدون أهل البيت يصِفون هذا القرآن بالكريم) ولكن حينما يُطبَع، يُطبع عليه عبارة “القرآن الكريم”، وهذه جاءتنا مِن النواصب.
  • — هذا المُصحف في ثقافة أهل البيت اسمه: القرآن.
  • نعم يُمكنُنا أن نصِفهُ بالكريم، والشريف والعزيز، وبكلّ أوصاف الاحترام والتوقير ولكن بحدود المعنى الّلغوي.. ليس المعنى الاصطلاحي الذي ذُكِر في القرآن الكريم. فهذا المُصطلح “القرآن الكريم” لا علاقة له بالمُصحف.. ودليلي مِن أقوى الأدلّة. (راجعوا أحاديث أهل البيت عن القرآن.. فلن تجدوا وصفاً لهذا المُصحف بأنّه قرآن كريم)
  • بحسب اللّغة نعم.. نقول: “القرآن الكريم”.. من الإجلال والتقديس والتعظيم لهذا الكتاب، ولا أقصد ذلك المُصطلح الذي جاء في سُورة الواقعة.
  • إذا ما أردنا أن نستعمل ذلك المُصطلح الذي جاء في سُورة الواقعة في هذا الكتاب بلحاظٍ رمزي.. مثلما ورد في روايةٍ من الروايات في مسألةِ حُكم مسّ المُصحف، فإنّ الإمام يأتي بالآية {لا يمسّه إلاّ المُطهّرون} وإنّما جاء هذا في أُفُقٍ من آفاق الآية بمُلاحظة الرمزيّة للقُدسيّة الأصل لتلك الحقيقة.
  • مثلما تلك الحقيقة لا يمسّها إلّا المُطهّرون.. يعني أنّه لن يصل إليها أحد (لا في مُستوى العقل، ولا في مُستوى الوجدان، ولا في مُستوى الحِسّ، ولا في مُستوى البصائر، ولا في مُستوى الوحي الذي يُوحى به إلى الأنبياء)
  • المُطهّرون خاصٌ بهم “صلواتُ الله عليهم”.. وبِما أنّ العبادات والطقوس هي رموز لِحقائق الغَيب في عوالم الحقائق.. فهذا الحُكم في حُرمة مسّ كتابة المُصحف وفي حُرمة تنجيس المُصحف.. هو انعكاس رمزي في العالم الدنيوي. وإلّا عودوا إلى الروايات والأحاديث – وهي كثيرةٌ جدّاً جدّاً – لن تجدوا أهل البيت بشكل واضح حين يتحدّثون عن هذا المُصحف يصِفونه بـ(القرآن الكريم).
  • دائماً يتحدّثون عن (القرآن). فلابُدّ أن نُفرّق بين القرآن المُصحَف وبين القرآن الكريم.. وإنّ القرآن قد فعل ذلك.. على سبيل المِثال:
  • ● في سورة الزخرف في الآية 3 : {إنّا جعلناه قُرآناً عربياً لعلّكم تعقلون* وإنّه في أُمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيم}
  • صوّرنا لكم القُرآن تصويراً لفظيّاً في جُمل وعبارات، في آيات وسُوَر.. {إنّا جعلناه قُرآناً عربياً} يعني عمليةُ جعلٍ لشيءٍ حقيقي تجلّى لنا في هذه الألفاظ.
  • هناك شيء آخر جعلناه قُرآناً عربيّاً.. هذا الضمير في قوله (جعلناه) يعود على الكتاب المُبين الذي ذُكِر في الآية الثانية بعد البسملة: {حم* والكتاب المُبين} حم: اسمُ مُحمّد في الكُتب الأولى في العالم الأرضي.. والكتاب المُبين في ثقافة العترة هو عليٌ.
  • — قوله: {لعلّكم تعقلون} عقولكم لا تصِل إلى ذلك الفناء.. العقل بحاجة إلى صناعة مفاهيم ومُصطلحات وقوانين وقواعد اعتباريّة تُشير إلى حقائق
  • هناك قرآنٌ مُصحف.. والقرآن الكريم عليٌ لا على سبيل المجاز ولا على سبيل الإستعارة.
  • ● سورة الزخرف: {إنّا جعلناه قُرآناً عربياً لعلّكم تعقلون* وإنّه في أُمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيم}
  • إذن عندنا القرآن المُصحف وعندنا القُرآن الكريم.
  • القرآن المُصحف هو الذي قالت عنه الآية الكريمة: {إنّا جعلناه قُرآناً عربياً لعلّكم تعقلون} وهو نفسه الذي جاء مَذكوراً في سورة الزُمَر في الآية 23 : {اللهُ نزّل أحسنَ الحديث كتاباً مُتشابهاً} وأحسنُ الحديث هو “القرآن المُصحف”
  • كُلّ الكتاب مُتشابه.. هذا أُفُقٌ من أُفق هذا الكتاب يكون مُغلقاً أمام أذهاننا تمام الإغلاق، فكُلّه مُتشابه.
  • ● في سُورة هود: {ألر* كتابٌ أُحكِمت آياتهُ ثُمّ فُصّلت مِن لدن حكيمٍ خبير} هذا أُفُقٌ آخر للقُرآن المُصحف كُلّ الآيات فيه مُحكمة ومُفصّلة.
  • هذه الآفاق الذي يُحدّدها ويضع لها القواعد والقوانين هو منهج بيعة الغدير الذي مرّت الإشارة إليه في أوّل الحلقة.
  • فهذا أُفُقٌ من آفاق القرآن المُصحف.. فليس الحديثُ في هذه الآيات عن القرآن الكريم.
  • — قوله تعالى: {إنّا جعلناه قُرآناً عربياً لعلّكم تعقلون} هذا القُرآن العَربي لهُ آفاق:
  • وأُفق مِن هذهِ الآفاق ما جاء في الآية 23 مِن سُورة الزُمر {اللهُ نزّل أحسنَ الحديث كتاباً مُتشابهاً} كُلّ الكتاب مُتشابه.. هذا أُفُقٌ مِن الآفاق بحيث لا نستطيع أن نُدركَ شيئاً أبداً..!
  • وهذا أُفُقٌ آخر {كتابٌ أُحكِمت آياتهُ ثُمّ فُصّلت مِن لدن حكيمٍ خبير} إحكام.. وأكثر من الإحكام.. وهو التفصيل.
  • — أُفُق ثالث في سُورة آل عمران في الآية 7: {هو الذي أنزل عليكَ الكتاب منهُ آياتٌ مُحكماتٌ هُنَّ أُمُّ الكتاب وأُخَرُ مُتشابهات}
  • هذه آفاق.. القرآن له مطالع ولهُ مجاري.. لهُ ظواهر ولهُ بواطن وكُلّ ذلك بُيّنَ في حديث آل مُحمّد؛ لأنّ القرآن نزل على أربعة أشياء (على العبارة والإشارة والّلطائف والحقائق) . فالعبارة للعوام، والإشارةُ للخواص، والّلطائف للأولياء والحقائق للأنبياء كما يقول إمامنا صادق العترة “صلواتُ الله عليه”. هذا هو الكتاب الكريم المُصحف.
  • أمّا القرآن الكريم:
  • فتُشير إليه الآية 4 من سُورة الزُخرف حين تقول: {وإنّه في أُمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيم}
  • — وفي سورة الواقعة: {إنّه لَقرآنٌ كريم* في كتابٍ مكنون* لا يمسّه إلّا المُطهّرون* تنزيلٌ مِن ربّ العالمين} كتابٌ مكنون: لا تصِل أيدينا إليه.
  • وقوله “تنزيلٌ مِن ربّ العالمين” إشارة إلى القرآن المُصحف.. لأنّ القرآن المُصحف هو جعلٌ لفظيٌ صُوريٌ عن تلك الحقيقة الكاملة.
  • أمّا القرآن الكريم فهو الذي أشارت له سُورة الزُخرف وقالت: {وإنّه في أُمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيم} وهو نفسه في سورة البقرة في أوّلها:
  • {ألم* ذلك الكتابُ لا ريب فيه هُدىً للمُتّقين} ليس الحديث هُنا عن الكتاب المُصحف.
  • توضيح: الآن مثلاً إذا أردنا أن ندخل إلى مسجدِ من المساجد، وأقول مثلاً: “ذلك المسجد له فضلٌ كبير”.. فهل يُفهم مِن حديثي أنّني أتحدّث عن المسجد الذي نحن فيه؟! أم أنّني أتحدّث عن مسجدٍ آخر له فضلٌ كبير؟ قطعاً هذا غير منطقي.
  • وبالمثل.. حينما أفتحُ المُصحف وأقرأ هذه الآية: {ذلك الكتابُ لا ريب فيه} فليس من المنطقي أن يكون المقصود هو هذا المُصحف الذي بين يدي.. هذا هُراء النواصب. في أحاديث العترة الطاهرة {ذلك الكتابُ لا ريب فيه} ذلك عليٌ لا شكّ فيه.. تلك هي الحقيقة العَلَويّة.
  • ذلك هو الكتاب العليّ الحكيم الذي مرّ ذكره في سُورة الزُخرف، وهو القرآن الكريم الذي مرّ ذكره في سُورة الواقعة.. وهو الكتاب:
  • أي الحقيقة الجامعة.
  • فالكتابُ تعني الجامع، وكتب: أي جمع.. وكتيبة الجُند: مجموعة من الرجال اجتمعوا مع بعضهم.
  • ويُؤكّد هذا المعنى أنّ “الكتاب المُصحف” يأتي ذِكره في نفس سِياق بقيّة الآيات مِن سُورة البقرة حِين تقول: {ذلكَ الكتاب لا ريبَ فيه هُدىً للمُتّقين* الذين يُؤمنونَ بالغَيبِ ويُقيمُون الصلاة وممَّا رزقناهم يُنفقون* والذين يُؤمنون بما أُنزل إليكَ وما أُنزل مِن قبلك وبالآخرةِ هُم يُوقنون}
  • قوله تعالى: {بما أُنزل إليكَ} إشارة إلى القرآن المُصحف.. وقوله: {وما أُنزل مِن قبلك} إشارة إلى المصاحف الأخرى.
  • فسورة البقرة في قوله تعالى: {ذلك الكتابُ لا ريب فيه} تتحدّث عن الكتاب مِن دُون أوصاف، فهو غنيٌ عن الوصف.. هو حقيقةٌ جامعة يتسامى على الأوصاف، دالٌّ على ذاتهِ بذاته لأنّه أكملُ الكمال وأجلّ الجلال وأجمل الجمال.
  • ففي سورة الواقعة جاء الوصف: (قُرآن كريم).. وفي سُورة الزُخرف جاء الوصف (عليٌ حكيم).. وعليٌ هذا هو سيّد الأوصياء بحسب ما جاء في روايات العترة وما جاء في زياراتهم الشريفة. فهل يبقى لِهذا السؤال من معنىً؟! هذا هراء أن يتطرّق هذا الاحتمال إلى أذهاننا مِن أنّنا نستطيع أن نقول: عليٌ إمام ضلال مِن دُون الكتاب.. هذه ثقافةٌ مُستدبرة.. وهذا منطقٌ تُرابيٌ أعوج.
  • ● في سورة التغابن الآية 8 : {آمنوا بالله ورسولهِ والنُور الذي أنزلنا واللهُ بما تعملون خبير}
  • قوله: “والنُور الذي أنزلنا” إشارة إلى القرآن الكريم المُتجلّي في مُحمّدٍ وآل مُحمّد “صلواتُ الله عليهم”.
  • — وقفة عند حديث الإمام الباقر في [الكافي الشريف: ج1] – باب أنّ الأئمة نور الله الأوّل
  • (عن أبي خالد الكابلي.. النور والله الأئمة من آل محمّد إلى يوم القيامة) أمّا المُصحف فهو تجلٍّ منهم.. النور هذا إمام زماننا..
  • عن أبي خالد الكابلي قال: سألتُ أبا جعفر “الباقر عليه السلام” عن قول الله عزَّ وجلَّ: {آمنوا بالله ورسولهِ والنُور الذي أنزلنا} فقال:
  • (يا أبا خالد النُور والله الأئمة مِن آل مُحمّد إلى يوم القيامة، وهُم واللهِ نُور الله الذي أنزل، وهُم واللهِ نُور الله في السماوات وفي الأرض، والله يا أبا خالد.. لنُور الإمام في قُلوب المُؤمنين أنورُ مِن الشمس المُضيئة بالنهار، وهُم واللهِ يُنوّرون قُلوبَ المُؤمنين ويحجبُ اللهُ عزَّ وجلَّ نُورهم عمَّن يشاء فتُظلِم قُلوبهم، واللّه يا أبا خالد، لا يُحبّنا عبد يتولّانا حتّى يطهّر اللّه قلبه ولا يطهّر اللّه قلب عبد حتّى يسلّم لنا ويكون سَلماً لنا، فإذا كان سلما لنا سلّمه اللّه من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر)
  • ولذلك دائماً أقول حينما أُسأل في جلسات الاخوان (الجلسات الأخويّة) حينما يُطرح موضوع أنّ الإمام الحجّة لو ظهر كيف نَعرفه.. إنّني دائماً أقول: الشيعي لابدّ أن يعرف إمامه من دُون دليل. وقطعاً حين أقول مِن دُون دليل أنا لا أنفي الاستدلال..
  • وإنّما أقول: دليل الشيعي الوجداني هو هذا النور الذي يتحدّث عنه إمامنا الباقر مع أبي خالد الكابلي.. أمّا القُلوب التي تميل إلى غير إمامها فتلك قُلوبٌ حلّت بها ظُلمةُ الشيطان..!
  • — النقطة التي تهمني هُو في جواب الإمام الباقر لأبي خالد الكابلي هو هذه العبارة: (النُور والله الأئمة مِن آل مُحمّد إلى يوم القيامة، وهُم واللهِ نُور الله الذي أنزل).
  • والمضمون هو هو إذا ما ذهبنا إلى سورة الأنعام الآية 122: {أو مَن كان مَيتاً فأحييناهُ وجعلنا لهُ نُوراً يمشي به في الناس كمَن مَثَلهُ في الظلماتِ ليس بخارجٍ منها كذلكَ زُيّن للكافرين ما كانوا يعملون}
  • وقفة عند حديث إمامنا الباقر في [الكافي الشريف: ج]1 – باب معرفة الإمام والردّ إليه
  • (عن بريد العجلي قال سمعتُ أبا جعفر الباقر “عليه السلام” يقول في قول الله تبارك وتعالى: {أو مَن كان مَيتاً فأحييناهُ وجعلنا لهُ نُوراً يمشي به في الناس..} فقال: ميتٌ لا يعرف شيئاً، ونوراً يمشي به في الناس: إماماً يُؤتمّ به، قال الذي لا يعرف الإمام..).
  • قول الإمام (ميت لا يعرفُ شيئاً) إنّه الجهلُ بمعارف الكتاب والعِترة.. حينما تمتلئ الرؤوس بالثقافة الناصبية.. الإمام يتحدّث عن هذه الرؤوس.

  • وقفة عند كلام سيّد الأوصياء في [نهج البلاغة الشريف]:

  • ● (ذلك القرآن فاستنطقوهُ ولن ينطق ولكن أُخبركم عنه، ألا إنَّ فیه عِلمَ ما یأتي والحدیثَ عن الماضي ودواء دائکم ونَظم ما بینکم) إنّه يتحدّث عن القرآن المُصحف.
  • ● من كلامه المرقم (125) يقول “عليه السلام”: (هذا القرآن إنّما هو خطٌ مستورٌ بين الدفّتين لا ينطقُ بلسان ولابُدّ له مِن ترجمان..) أيضاً هُنا لم يقل “القرآن الكريم”.. لأنّه يتحدّث عن القرآن المُصحف.. الإمام يقول عنه: (ولابُدّ له مِن ترجمان) لأنّه كتابٌ مُتشابه في أُفقٍ من آفاقه.
  • ● أيضاً من وصيّة له “عليه السلام” رقم (77) يقول لعبد الله بن عبّاس حينما بعثه للاحتجاج على الخوارج، يقول: (لا تُخاصمهم بالقرآن فإنّ القرآن حمّالٌ ذو وجوه..) . إذا كان القرآن حمّالاً ذا وجوه فهل يستطيعُ الإنسان أن يهتدي مِن خلاله إلى الحقيقة؟!

  • القرآن الكريم في أدعية يوم المبعث:

  • ● نقرأ في دعاء ليلة المبعث الشريف: (وبإسمك الأعظم الأعظم الأعظم الأجلّ الأكرم الذي خلقتَهُ فاستقرّ في ظِلّك فلا يخرجُ منك إلى غيرك) والكلام هو هو نقرؤه في يوم المبعث أيضاً.. الدُعاء يتحدّث عن القرآن الكريم الذي هو في كتابٍ مكنون.
  • ● في سورة الزخرف: {وإنّه في أُمّ الكتاب لدينا لعليٌ حكيم} هذا هو نفس المعنى في أدعية المبعث: (فاستقرّ في ظِلّك فلا يخرج منك إلى غيرك)
  • ● في سورة الأنبياء الآية 19: {ولهُ مَن في السماوات والأرض ومَن عندهُ لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون} الإمام الصادق يقول للمُفضّل حين سأله عن معنى قوله تعالى {ومَن عندهُ} قال: نحنُ.
  • هذا هو القرآن الكريم الذي جاء في الدُعاء المروي عن إمام زماننا (لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عباك وخلقك) هذا هو أفضل تعريفٍ للقرآن الكريم.
  • ● حين نقرأ في سُورة القدر: {تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم مِن كُلّ أمر} ما يتنزّل في ليلة القدر هو شأنٌ يسير مِن ذلك الأمر الذي تتحدّث عنه الزيارة الجامعة الكبيرة فتقول: (وأمرهُ إليكم).
  • وقفة قصيرة عند هذا المقطع من دعاء إمام زماننا في شهر رجب:
  • (الَّلهم إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به وُلاة أمرك المأمونون على سرّك… أسألك بما نطق فيهم من مَشيّتك فجعلتهم معادن لكلماتك وأركاناً لتوحيدك وآياتكَ ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادكَ وخلقك…. إلى أن يقول الدعاء: (فبهم ملأت سماءك وأرضكَ حتّى ظهر أن لا إله إلّا أنت..)
  • هم مشيّة الله.. أوّل ما خلق الله خَلَق المشيّة بنفسها، ثُمّ خَلَق الأشياء بالمشيّة.. هذه المعاني تتحدّث عن القرآن الكريم الذي هو في كتابٍ مكنون.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٨٥ والأخيرة – حديث الولادة، ولادة القائم من آل محمّد صلوات الله عليهم ج٨۲ – حواشي توضيحات ق١٣

يازهراء …