عبقُ التشيّع العلويّ – مولد سيّد الأوصيّاء عليه السلام ١٤٣٩ﻫ

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 12 رجب 1439هـ الموافق 30 / 3 / 2018م

  • مِن دُون مُقدّمات.. أبدأ حديثي مِن هذا السؤال:

  • هل عليٌ مِثلي أو مِثلكم يُولَدُ في زمنٍ مُعيّن، في مكانٍ مُعيّن، ويعيش ما قُدّر له، ثُمّ يموت في زمنٍ مُعيّن ومكانٍ مُعيّن وتُطوى صفحتهُ مِن التأريخ؟!
  • مثلما نقرأ في بعض الأدعية التي وردتْ عنهم “صلواتُ الله عليهم”: (وارحمنا يومَ لا يذكُرنا ذاكر، وارحمنا إذا درستْ قبورنا – أي لم يبقَ لها أثر – وارحمنا إذا نُسِيَ اسمنا)
  • نُولد في زمنٍ ونموت في زمنٍ.. ولكنّنا إذا حُشرنا تُحدّثنا كلماتهم أنّ صحيفة المؤمن في يوم القيامة عنوانها: (حُبّ علي).
  • وحُبّ عليّ هو أثرٌ من آثاره.
  • فليس الحديث هنا عن حُبّ عليّ هو عنه “صلواتُ الله عليه”.. فحُبّ عليّ أثرٌ مِن آثاره.. وأين الأثر مِن صاحب الأثر؟!

  • ميلادُ عليّ مقطعٌ زمانيٌ مُعيّن.. هو مَحطّةٌ ونُقطةٌ نقِفُ عندها، قد تكون باعثاً أن نتأمّل وأن نتدبّر ونتفكّر.. وإلّا فعليٌ يتجاوز المكان والزمان.

  • (كُنت مع الأنبياء باطناً، ومع رسول الله ظاهراً)، وفي رواية أُخرى: (كُنتُ مع الأنبياء سِرّاً، ومعَ رسول الله عَلَناً).
  • وإنّما جاء ذِكر الأنبياء لأنّهم العنوان الأبرز.
  • ● أيضاً يقول أمير المؤمنين “عليه السلام”: (أنا الأوّل، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن) إلى سلسلةٍ طَويلةٍ تَخرجُ عن حدّ الإحصاء فيما جاء عن سيّد الأوصياء عليه السلام في خُطَبه وأحاديثه وكلماتهِ والتي هي مَحكومةٌ في آخر الأمر بقانون المُداراة – بحسب مَراتب عقل مَن يصِلُ إليهم هذا الكلام
  • — فأنتم تَعرفون هذهِ الحقيقة: أنّهم “صلواتُ الله عليهم” ما كلّموا الناس قطّ على قدْر عقولهم، وإنّما كلّموا الناس بِحسب قانون المُداراة.
  • ولذا.. في محفل الميلاد، وفي هذا المقطع الزماني الذي يُخصّصُ لِمولد سيّد الأوصياء “صلواتُ الله عليه” ليس الحديث عن واقعةٍ تأريخيّةٍ بعينها.
  • عليٌ معنا في أقدس أوقاتنا في كُلّ يوم.
  • أليس المُفترضُ أنّ أقدس أوقاتنا في كُلّ يومٍ هي أوقاتُ صلاتنا.. فأوقات الصلاة هي مواعيد مُقدّسة، وهي أقدسُ أوقاتنا في كُلّ أيّام حياتنا.. وجوهر صلواتنا فاتحة الكتاب، ومركزُ فاتحةِ الكتاب هو هذا العنوان الواضح: (الصراطُ المُستقيم).
  • إذا ما أخذتُ هذا المُصحف في أوّل صفحتين منه تُواجهنا “سُورة الفاتحة”.. والفاتحةُ مِن أوّلها إل آخرها مَدارُها هذا العنوان (الصِراط المُستقيم).

  • قبل أن أُشيرَ إشاراتٍ سريعةٍ إلى آيات سُورة الفاتحة.. لو رجعتم إلى زيارات سيّد الأوصياء في مفاتيح الجنان ستجدون في زياراتهِ الشريفة بشكلٍ واضح ستجدون خِطاباً صَريحاً بلسان الحقيقة وليس بلسان الوصف بأنّه الصراط المُستقيم.

  • الصراطُ المُستقيم هو اسمٌ حقيقيٌ لعليّ في زياراته.
  • ● إذا ما رجعتم وراجعتم الخُطب الافتخاريّة لسيّد الأوصياء التي يَذكرُ فيها سيّد الأوصياء أوصافَه، أسماءَه، ألقابَه.. ستجدون هذا العنوان يأتي واضحاً وجليّاً: (أنا الصراطُ المُستقيم).

  • إذا رجعنا إلى الأحاديث التفسيريّة.. ما ورد عنهم “صلواتُ الله عليهم” في تفسير هذا المُصطلح (الصراط المُستقيم) عِبر القرآن الكريم وليس في سُورة الفاتحة فقط.. وإنّما أينما ورد في سُور القرآن.. فإنّ أحاديث المعصومين في تفسير القرآن في معنى الصراط المُستقيم تُخبرنا أنّ الصراط المُستقيم: ((عليٌ)).

  • كُلّ هذا إذا ما أردنا أن نجمعه (ما بين الزيارات، وما بين الخُطب الافتخاريّة، وما بين الأحاديث التفسيريّة، وحتّى إذا أردنا أن نُضيف الأدعيّة والصلوات..) كما في دُعاء النُدبة الشريف حِين نُخاطِب إمام زماننا فنقول: (يا بن الصراط المُستقيم).
  • فهذه المُخاطبة في دُعاء النُدبة هي مُخاطبة بلسان الحقيقة.. فهذا الكلام ليس مَجازياً وليسَ وصفياً.. هُنا نسبة: فأنتَ تنسبُ الإمام الحجّة إلى أبيه وتقول: (يا بن الصراط المُستقيم) فأبوه هو الصراط المُستقيم.
  • هذا الكم الهائل من النصوص، وهذا الكمّ الهائل من كلماتهم الشريفة يُشير بشكلٍ واضح إلى أنّ الصراط المُستقيم هو عليٌ، ولا شيء وراء ذلك.

  • أعود إلى سُورة الفاتحة:

  • نحنُ نبدأ الفاتحة بالبسملة “بسم الله الرحمن الرحيم” والبسملة فيها إشارةٌ إلى أسمائه سُبحانه وتعالى (ما يُسمّى بالتوحيد الأسمائي).
  • ثُمّ تبدأ السُورة بـ{الحمد لله ربّ العالمين} وما بين التحميد والإشارة إلى توحيد الربوبيّة.. ثُمّ تأتي صِفةُ (الرحمن) وصِفةُ (الرحيم) وهي في هذه الأجواء: ما بين توحيد الأسماء وما بين توحيد الربوبيّة.. إلى التصريح بمالكيّة يوم الدين.. وبعد ذلك يأتي الحديث عن توحيد العبادة والعبوديّة {إيّاكَ نعبدُ وإيّاكَ نستعين}.
  • وبعد كُلّ هذا إنّنا نطلب الهداية إلى الصراط المُستقيم.. فهل كان كُلّ ما سَبَق ضلالاً؟!
  • نحنُ نطلب الهداية إلى الصراط المُستقيم بعد كُلّ ذلك؛ لأنّ تلك المضامين لن تتحقّق كما يُريد هو سُبحانه وتعالى إلّا عند الهداية إلى الصراط المُستقيم.

  • مُشكلتنا نحن (مُشكلة بني آدم ومُشكلة إبليس) هي في هذه القضيّة التي خُلاصتها:

  • أنّ الله سُبحانه وتعالى يُريد مِنّا أن نَعبدهُ مِن حيثُ هو يُريد.. وإبليس يُريد مِنّا أن نعبدَ الله مِن حيثُ نَحنُ نريد (هكذا يُعلّمنا).
  • إبليس لا يُريد مِنّا أن نعبدَ الله مِن حيثُ هو يُريد.. وإنّما يُريد أن يُعلّمنا أن نعبد الله مِن حيث نحنُ نريد.. وهذا هو الذي وقعتْ فيه الأُمّة عبر التأريخ وإلى يومنا هذا.
  • فالمضامين في سُورة الفاتحة من أوّلها إلى أن نصِل إلى مركز السورة: {اهدنا الصراط المُستقيم}.. كُلّ هذه المضامين لن تتحقّق كما يُريد الله إلّا بالهداية إلى الصراط المُستقيم.. وإلّا لماذا بعْدَ كُلّ هذهِ التفاصيل ها نَحنُ نطلب الهداية إلى الصراط المُستقيم؟!
  • نحنُ أعلنّا توحيدنا الأسمائي حين قُلنا “بسم الله الرحمن الرحيم”.. وأعلنّا توحيدنا الربوبي حين قُلنا {الحمد لله ربّ العالمين}.. وأعلنّا إيماننا بيوم القيامة حِين قُلنا {مالكِ يوم الدين}.. وأعلنّا إيماننا بالمالكيّة المُطلقة لله سُبحانه وتعالى حين قُلنا {مالكِ يوم الدين}.. وحصرنا العبادة والعبوديّة والإستعانة بالله حين قُلنا (إيّاكَ نعبدُ وإيّاك نستعين).
  • فلماذا بعد كُلّ ذلك نطلبُ الهداية ونقول: {اهدنا الصراط المُستقيم}؟!
  • وتستمرّ السُورة لتُبيّن أنّ الصراط المُستقيم هو هذا الذي على أساسهِ ينقسم الناس.. فهُناك انقسامٌ واضح حين تقول الآيات:
  • ● {صراطَ الذين أنعمتَ عليهم} هذه مجموعة.
  • ● {غيرِ المغضوب عليهم} هذه مجموعة.
  • ● {ولا الضالّين} هذه مجموعة.
  • هذا الانقسام قد يكون عقائديّاً، قد يكون سياسيّاً، قد يكون اجتماعيّاً، قد يكون ثقافيّاً، قد يكون فكريّاً.. قد يكون ويكون..
  • أسباب الانقسام والاختلاف بين أبناء البشر.. وكلّها حتّى الأسباب السياسيّة والأسباب الاجتماعيّة والأسباب الثقافيّة بالنتيجة تعود في جذورها إلى الجانب العقائدي.
  • كُلّ هذه التفاصيل مَردّها إلى الجانب العَقائدي.. ولِذا السُورة في الجزء الأوّل تحدّثتْ في الجانب العُلْوي.
  • فما بينَ التوحيد الأسمائي، والتوحيد الربوبي وما بين الاعتقاد بيوم القيامة وبين العبوديّة والاستعانة بالله (هذا الجانب العُلوي).
  • أمّا الجانب السُفلي في عالمنا التُرابي وحيث انقسام الناس إلى مجموعات صالحة، ومجموعات طالحة، مجموعات مغضوبٌ عليها، ومجموعات ضالّة، ومجموعات أنعم الله عليها.. ألا تلاحظون أنّ المركز والمدار هو في وسط هذه السُورة {اهدنا الصراط المُستقيم}.. والصراط المُستقيم عليٌ.

  • إذا ما نظرنا للصفحة الثانية مِن نفس المُصحف الشريف.. وهُنا تبدأ سُورة البقرة {ألم* ذلك الكتاب لا ريبَ فيه هُدىً للمُتّقين}

  • دعني مِن أقوال المُفسّرين الذين يقولون أنّ (ذلك) اسمُ إشارةٍ للبعيد وهي تُشير إلى عظمة الكتاب.
  • صادق العترة يقول في معنى قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} قال: الكتاب عليٌ.. فالحديث عن عليّ.
  • ● كلمة (الكتاب) في الّلغة تعني: الحقيقة الجامعة.. وإنّما قِيل: كتابة لأنّه جمعٌ للحروف.. فالكاتب حين يكتب الخط فإنّه يجمع الحروف ويُلصقها البعض في البعض الآخر.. ثُمّ يجمع الكلمات، ثُمّ يجمع الجُمَل، ثُمّ يجمع السطور.. و(كَتَب) في لُغة العرب: يعني جَمَع.. ويُقالُ: “كتيبة” وكتيبة الجُند هي جمعٌ مِن الجنود.
  • والكتائب مجموعات.. والكتاب هو جمعٌ للكلمات والألفاظ.
  • فقوله تعالى: {ذلك الكتاب} تلك الحقيقة الجامعة.
  • ومضمون الصراط المُستقيم هو الحقيقة الجامعة بين المعاني العالية والسافلة.. بين عوالم الغَيب وعوالم الشهادة.
  • فالصراط المُستقيم هو المركز.. وهذا المعنى واضح في سُورة الفاتحة.. والقِسم الأوّل مِن السُورة هو في المعاني التي ترتبط بعوالم الغَيب، والقسم التالي من السورة يرتبط بالمعاني التي ترتبط بعالم الشهادة (عالم التراب) الذي نحن فيه.. والصراط المُستقيم مركزٌ دارتْ حوله هذه الحقائق.. إنّه الحقيقة الجامعة.

  • تدبّروا في هذه الآيات مِن سُورة البقرة:

  • ● {ذلك الكتاب لا ريب فيه} ذلك عليٌ لا شكّ فيه.. كما يقول إمامنا الصادق في تفسير القُمّي..
  • ● {هُدىً للمُتّقين} من هم هؤلاء المُتقّين؟ وما هي أوصافهم؟
  • الآيات التي تلي هذه الآيات تصِفُهم وتقول: (الذين يُؤمنون بالغَيب ويُقيمون الصلاة وممّا رزقناهم يُنفقون* والذين يُؤمنون بما أُنْزلَ إليكَ وما أُنزل مِن قبلكَ وبالآخرةِ هُم يوقنون* أولئكَ على هُدىً مِن ربّهم وأولئك هُم المُفلحون).
  • لاحظوا الآيات تقول: {والذين يُؤمنون بما أُنْزلَ إليكَ} هذهِ الآية تُؤكّد أنّ قوله تعالى: {ذلك الكتابُ لا ريب فيه} لا يتحدّث عن الكتاب الكريم؛ لأنّ الحديث عن الكتاب الكريم هو في هذه الآية: {والذين يُؤمنون بما أُنْزلَ إليكَ}
  • ● {والذين يُؤمنون بما أُنْزلَ إليكَ وما أُنزل مِن قبلكَ} يعني الإيمان بالكُتب.. الإيمان بالمُصحَف وبالكُتب السابقة.. فقولهِ تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} لا علاقة لهُ بالمُصحَف.. هناك حقيقة أُخرى مثلما قال صادق العترة {ذلك الكتاب لا ريب فيه} ذلكَ عليٌ لا شكّ فيه

  • إذا ذهبنا إلى سُورة الزخرف.. في الآية الثالثة بعد البسملة والتي تليها: {إنّا جعلناه قُرآناً عربيّاً} الآية تقول: “جعلناه” من الجعل، يعني صناعة.

  • والمُراد إنّا جعلناهُ في صُورةٍ لفظيّة قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون.. ولذلك هذه التعابير واضحة (إنزال، تنزيل، نزّلنا..) هذه التعابير تُشير إلى أنّ الصُورة الحقيقيّة ليستْ هي هذه.. وإنّما هذه الصُورة تُنزّل تُنزّل تُنزّل.. إلى الحدّ الذي يكون فيه الخِطاب {إنّا جعلناهُ قُرآناً عَربيّاً لعلّكم تعقلون} أمّا الحقيقة فهي شيء آخر {وإنّهُ في أُمّ الكتاب لدينا لَعليٌّ حكيم}.
  • ونحنُ نُخاطِبُ إمامَ زماننا في دُعاء النُدبة الشريف: (يا بن الصِراط المُستقيم، يا بنَ النبأ العَظيم، يا بن مَن هو في أُمّ الكتاب لدى الله عليٌ حكيم) وهذه المضامين واضحة جدّاً جدّاً في زيارات سيّد الأوصياء.
  • راجعوا زيارات سيّد الأوصياء ستجدونها مشحونة بهذا المضمون (أنّ عليّاً هو الصراط المُستقيم، وهو النبأ العظيم وأنّه هو الذي جاء مذكوراً في الآية 4 من سورة الزخرف {وإنّهُ في أُمّ الكتاب لدينا لَعليٌّ حكيم}).
  • والمضمون هو هو ونحن نُخاطِب إمام زماننا “صلوات الله عليه” بلسان النسبة والحقيقة نقول له: (يا بن الصِراط المُستقيم، يا بنَ النبأ العَظيم، يا بن مَن هو في أُمّ الكتاب لدى الله عليٌ حكيم)

  • في سُورة طه في الآية 82: {وإنّي لَغفّارٌ لِمَن تابَ وآمَن وعمِلَ صالحاً ثُمّ اهتدى}

  • قطعاً الذي يتوب لابُدّ وأن يكون مؤمناً مُصدّقاً مُعتقداً.. ووقع في المعصية – إن كانتْ هذه المعصية في جانب العقيدة، في جانب العبادة، في أيّ جانب من جوانب الحياة الدينيّة والدنيويّة –

  • {ثُمّ اهتدى} تُشير إلى أنّ هناك مرحلة عسيرة، لأنّها استخدمتْ حرف العطف (ثُمّ) وليس (الواو).

  • ونحنُ نقرأ في الزيارة الغديريّة المرويّة عن إمامنا الهادي وهو يُحدّثنا عن سيّد الكائنات فيقول:
  • (وأنّه القائل لكَ: والذي بعثني بالحقّ ما آمَن بي مَن كَفَر بك، ولا أقرّ بالله مَن جحدك، وقد ضلّ مَن صدَّ عنك، ولم يهتدِ إلى الله ولا إليَّ مَن لا يهتدي بكَ، وهو قولُ ربّي عزَّ وجلّ: {وإنّي لَغفّارٌ لِمَن تابَ وآمَن وعمِلَ صالحاً ثُمّ اهتدى إلى ولايتك})
  • ● الرواية عن باقر العلوم وعن صادق العترة الطاهرة يُنبّهوننا ويقولون: ألا تنظرون إلى ما جاء في الكتاب الكريم: {وإنّي لَغفّارٌ لِمَن تابَ وآمَن وعمِلَ صالحاً ثُمّ اهتدى}
  • فهو تائب ومؤمن ويعمل الصالحات ولكنّ الله لا يغفر له.. فهناك شرط لحصول هذهِ المَغفرة.. الأئمة يقولون: ألا تَرون إلى الآية واضحة.. ما بينَ توبةٍ وما بين إيمانٍ وعملٍ صالح {وإنّي لَغفّارٌ لِمَن تابَ وآمَن وعمِلَ صالحاً ثُمّ اهتدى}
  • ونحنُ نقرأ في الروايات (التائب مِن الذنب كمَن لا ذنب له) ولكن لهذه التوبة شُروط.. وما ذُكِر في الآية بعد التوبة هي هذه الشروط.
  • الأئمة يقولون: لابُدّ مِن شرط لحصول هذه المغفرة وهو قوله تعالى: {ثُمّ اهتدى} وحِين سُئل الإمام الباقر عن معنى هذه الآية قال: (ثُمّ اهتدى إلينا).
  • ألا تُلاحظون أنّ الآيات تبني بناءً مُتكاملاً؟
  • ما جاء في سُورة الفاتحة، وفي سورة البقرة، وفي سُورة الزُخرف، وفي سُورة طه.. وبقيّة السُور أيضاً.. فآياتُ الكتاب الكريم بحسب ثقافة الكتاب والعترة كُلّها في عليّ “صلواتُ الله وسلامه عليه”.
  • وحين أقول أنّ الآيات كُلّها في عليّ.. فهي فيهم جميعاً “صلواتُ الله عليهم”.. وأعتقد أنّ هذه القاعدة واضحة لكثير منكم (أوّلنا مُحمّد، أوسطنا مُحمّد، آخرنا مُحمّد.. كُلّنا مُحمّد) هذا هو الذي قصدته في أوّل حديثي حِين قُلتُ مُتسائلاً: هل عليٌ مثلي أو مثلكم؟
  • هذه عبِقاتٌ مِن نَفَحاتِ عليّ في مَحفل الميلاد، وإلّا فكُلّ حرفٍ في كتاب الله العزيز يُخفي حقائق تدور حول ولايتهم “صلواتُ الله عليهم”.
  • مَنطق العترة الطاهرة من أنّ مدار الكتاب الكريم ومدار كُلّ الكُتب الإلهيّة هو حول ولايتهم.. ولايتهم هي المركز، وكُلّ المضامين تدور حول هذه الولاية.. وما سُورة الفاتحة إلّا خُلاصة لهذه الحقيقة.
  • وقد لاحظتم أنّ السُورة في جُزئها العالي وفي جُزئها الداني تدور حول الصراط المُستقيم.. وهذه المضامين إذا أردنا أن نتحقّق وأن نُحقّق وُجودها في حياتنا فيُمكن أن نتلمّس شيئاً مِن مضامينها ومِن معناها في الزيارة الجامعة الكبيرة (دستور آل مُحمّد صلواتُ الله وسلامه عليهم).
  • ● نحنُ نُخاطِبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة ونقول:
  • (مُعترفٌ بكم، مُؤمنٌ بإيابكم، مُصدّقٌ برجعتكم، مُنتظرٌ لأمركم، مُرتقبٌ لدولتكم، آخذٌ بقولكم، عاملٌ بأمركم، مُستجيرٌ بكم، زائرٌ لكم، لائذٌ عائذٌ بقبوركم، مُستشفعٌ إلى الله عزّ وجلّ بكم، ومُتقرّبٌ بكم إليه، ومُقدّمكم أمامَ طَلِبَتي وحوائجي وإرادتي في كلِّ أحوالي وأُموري، مُؤمنٌ بسِرّكم وعلانيتكم‌ وشاهدكم وغائبكم وأوّلكم وآخركم، ومُفوّضٌ في ذلكَ كلّه إليكم ومُسلّم فيه معكم، وقلبي لكم مُسلِّم ورأيي لكم تَبَع، ونُصْرتي لكم مُعدَّة…)
  • لو سألنا أنفُسنا: هل تنطبِقُ هذه الأوصاف علينا؟! بحسب ما أراه: لا أجِدُ وصْفاً واحداً مِن هذه الأوصاف ينطبِقُ بشكلٍ حقيقي.. نعم هناك آثار، هناك حالة مُشابهة.
  • نحنُ عندنا نُسْخة تقليد.. أمّا الحالة الحقيقيّة فغَير مُتوفّرة.. والسبب واضح: وهُو أنّنا نفتقد لِثقافة الكتاب والعِترة بشكلٍ واضح؛ لأنّ أيّ ثقافة مِن الثقافات لها مُفردات.. وواحدة مِن مُفردات ثقافة أهل البيت – بغَضّ النظر عن الحَديث عن كُلّ المفردات – ولكن هُناك مُفردة واضحة من مُفردات ثقافة أهل البيت هي: الزيارة الجامعة الكبيرة.
  • هذه المُفردة الواسعة في تَفاصيلها والعميقة في مضمونها لن نجِد لها أثراً في الثقافة العامّة في مجالسنا الشيعيّة، في أوساطنا الشيعيّة.. ولِذلك نحنُ في الحقيقة نُسخة تقليد للنُسخة الأصليّة للتشيّع.
  • هذا هو الواقع، وهذه مضامين كلماتهم: هل نتعامل مع سُورة الفاتحة وهل نتعامل في صلواتنا بنفس هذا الفَهم لمعنى الصراط المُستقيم الذي ورد في الزيارات وفي الأدعية وفي الروايات؟!
  • لو كانت ثقافتنا ثقافة الكتاب والعترة، وكانت هذه المعاني تتشرّب في واقعنا العقائدي وفي واقعنا اليومي وفي واقعنا الحياتي لصرنا في حالٍ غير هذا الحال الذي نحنُ فيه.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

يازهراء …