يا حسين البوصلة الفائقة – الحلقة ٣ – معرفةُ الحسين معرفةُ إمام زماننا صلوات الله عليهما ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 3 محرّم 1440هـ الموافق 13 / 9 / 2018م

  • وَصَل الحديثُ بنا في الحلقةِ الماضية إلى الشعائر الحُسينيّة وبالتحديد الشيعيّة، فقد حدّثتُكم عن نوعين مِن الشعائر الحُسينيّة:

  • النوع الأوّل: الشعائرُ الحُسينيّةُ الشيعيّة والتي لا يشترطُ الشيعةُ فيها شيئاً فيما يرتبطُ بِمعرفة حقّ الحُسين.
  • النوع الثاني: الشعائرُ الحُسينيّة المهدويّة وهي الشعائرُ المشروطة، وحدَّثتُكم يسيراً عن أهمّ الشعائر الحُسينيّة في ثقافةِ العترة وهي: زيارةُ الحُسين.. وهُم “صلواتُ اللهِ عليهم” وضعوا هذا الشرط: (مَن زار الحُسين عارفاً بحقّه) ومرَّ الحديثُ في الحلقتين المُتقدّمتين في فناءِ هذا المعنى.

  • وصلَ الحديثُ بنا في الحلقةِ الماضية إلى أنواع أو ألوان الشعائر الحُسينيّة الشيعيّة، لأنَّ النوع الثاني مِن الشعائر (أعني الشعائر الحُسينيّة المهدويّة) لا وُجودَ لهُ على أرض الواقع الشيعي.

  • ذكرتُ أنواعاً أو ألواناً مِن الشعائرِ الحُسينيّة الشيعيّة وأنا ناظرٌ إلى مقاصدها وأنا ناظرٌ إلى القاعدةِ الباعثة لِوجودها.. وأُعيدُ وأُذكّر أنّني هُنا لا أدعو للقضاء على هذهِ الشعائر حتّى وإنْ كانتْ بهذا السُوء.. فوجودُ الشعائر الحُسينيّة خيرٌ مِن عدم وُجودها حتّى لو كانتْ بهذا السُوء، لأنَّ الشياطين – وخُصوصاً الشياطين البشر – في أجوائنا الدينيّة فضلاً عن الذين هُم خارج الأجواء الدينيّة، ولكنَّ الخُطورةَ تكمنُ في أفنيةِ الشياطين البشر في الأجواء الدينيّة حتّى وإنْ كبرتْ عمائمهم وكثُرَ الشعرُ في وُجوههم وطال.. فهُناك مِن شياطين البشر يُريدون القضاءَ على الشعائرِ الحُسينيّةِ.. الأمرُ الذي يقودُ المُجتمعَ الشيعي المُهلهل عقائديّاً يقودهم إلى نِسيان ذِكْر الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • فأنا لستُ رافضاً لِهذه الشعائر إلّا أنّني أصِفُ حالها وأنتقدها.. لأنَّ الشعائرَ الحُسينيّة المهدويّة التي يُريدها إمام زماننا لا وُجود لها أساساً..!
  • الشعائرُ إذا أردنا أن نعود إلى جُذور معناها فإنَّ الشعائر تنطلقُ من الشعُور، والشُعور حالةٌ وجدانيّةٌ تُمازجُ باطن الإنسان وضميره، منبعُها المعرفةُ العقليّةُ والقلبيّة. الشُعور مصدره المعرفة. فإذا كانت المعرفةُ قُطبيّةً.. فهل نتوقّعُ شُعوراً مهدويّاً..؟! ما هذا الهُراء؟!
  • الثقافةُ الشيعيّةُ ثقافةٌ شافعيّةٌ أشعريّة مُعتزليّة صوفيّة قُطبيّة.. فهل نتوقّع منها شُعوراً صحيحاً..؟! وبالتالي سيترتّبُ على الشُعورِ الخاطىء مُمارساتٌ خاطئة في جذرها العقائدي.. فأنا لا أتحدّثُ عن الفِعل بما هو فِعل ولا عن المُمارسةِ بما هي مُمارسة.. إنّني أتحدّثُ عن المضمون وعن الجذرِ الفِكْري والعقائدي الذي يدفعُ هذا الإنسان ويُحرّكهُ في أيّ اتّجاه.
  • (وقفة أذكرُ فيها بشكلٍ سريع ما تقدَّم ذِكرهُ مِن أصناف الشعائر في الحلقةِ الماضية، لأُكمِل الحديث مِن حيث انتهيت)
  • الصنفُ (6) مِن أصناف الشعائر الحُسينيّة الشيعيّة: الشعائرُ ذاتُ الأهداف الفِكريّة الدينيّة السياسيّة.
  • وهي الشعائرُ التي تدعو إلى ما يُسمّى في زماننا هذا بـ(الإسلام السياسي) فهُناك مُصطلحٌ شائعٌ في الجوّ الإعلامي (الإسلام السياسي) لا أُريد أن أُناقِش مَدى صِحّةِ هذا المُصطلح أو عدم صِحّتهِ وما هي دِلالته، ولكن هذا المُصطَلح إذا أُطلِقَ يَعرفهُ الذي يستمِعُ إليهِ ويَعرِفُ دِلالتهُ بالمُجمَل.
  • — اتّجاهاتُ الإسلام السياسي حِين تُقيمُ الشعائر الحُسينيّة الشيعيّة – إنْ كان ذلك بِقَصْدٍ حُسينيٍّ لإحياءِ أمرهِ، أو كان ذلك بقصدٍ لإحياء أمرهم هُم – فهُناك اتّجاهاتٌ سياسيّة تحملُ فِكْراً دينيّاً سياسيّاً.. وأنا هُنا لا أُريد أن أبحثَ في النوايا وإنّما أصِفُ الواقع المرئي.
  • هُناك شعائر ذات أهداف فِكْريّة، دينيّة، سياسيّة.. يُمكنُني أن أُطلِقَ عليها (الشعائر المطّاطة) بحسب الظُروف.. فَإنّنا لو درسنا هذهِ الاتّجاهات السياسيّة وهذهِ التجمّعات وهذهِ الأحزاب وهذهِ الواجهات والتيّارات نجد أنّهم في مقطعٍ من المقاطع حينَ يحتاجون لوناً مِن ألوان الشعائر فإنّهم يدعون الناس إليه ويُدافعون عنه ويُمارسونه.. وفي مقطعٍ آخر يُحاربونه ويقمعون الناس عليه..!
  • وحين أتحدّثُ عن القمع: تارةً يكونُ القَمْع قَمْعاً فِكْريّاً، واتّهام بالعمالة، وتشويه سُمعة، وسائر التفاصيل.. وتارةً يكونُ القَمْع قَمْعاً ماديّاً حِسيّاً فيزيائيّاً إن كانوا يتمكّنون في ذلك. فتأريخُ هذهِ الاتّجاهاتِ السياسيّةِ في الواقع الشيعي يشهدُ بذلك، فالشعائرُ الحُسينيّةُ عندهم مطّاطة.
  • — هُناكَ عبارةٌ يُردّدها خطيبٌ حُسينيٌّ لامعٌ مِن الطراز الأوّل في الوسط الشيعي، وهو حيٌّ مُعاصر، يقول بالّلهجة الشعبيّة العراقيّة: (أنَّ الدين عندنا – أي عند المُعمّمين – مثل تِچة الّلباس نريده يكبر نكبره، ونريده يصغر نصغره) والمُراد مِن “تچة الّلباس” يعني مِثل تكّة الملابس الداخليّة..!
  • تلكَ هي الشعائرُ المطّاطة، إنّها شعائرُ الاتّجاهات الدينيّة السياسيّة.. وتأريخُ هذهِ الاتّجاهات يشهدُ بذلك.. فمرّةً تكون هذهِ الشعائر الحُسينيّة عندهم هي الركيزةُ في إحياء الإسلام، ومرَّةً تكونُ هذهِ الشعائر وراءها السفاراتُ الأجنبيّة والمُخابرات الدُوليّة..! هذا هو واقعُ هذا الّلون مِن الشعائر الحُسينيّة الشيعيّة..!
  • هذا هو الصنفُ السابع مِن أصناف الشعائر الحُسينيّة الشيعيّة.. وأُصرُّ على هذهِ التسميّة أنّها شعائر (شيعيّة) وليستْ (مهدويّة) لأنّها مِن اقتراح الشيعة ومِن صناعتهم.
  • أمّا الشعائر الحُسينيّة المهدويّة التي يُريدها إمامُ زماننا ليستْ موجودةً على أرض الواقع.. والسبب: هو الثقافةُ الشيعيّةُ التي أقحمتها فينا المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة بِمراجعها وخُطبائها، ثقافةٌ جيء بها مِن العُيون الكَدِرة.. هي أبعدُ ما تكونُ عن العُيون الصافية.
  • — هذا الضجيجُ الآن في البصرة فيما يرتبطُ بالماء – على سبيل المِثال – وأنّهُ ماءٌ مُلوّث، ارتفعَ الضجيجُ اعتراضاً على تلوّثِ الماء، ولكن لا ضجيجَ عن الفِكْر المُلوّث في العقول..! وإنّني أتحدّثُ هُنا عن عقائدنا الشيعيّة.. فالفِكْر الموجود في العقول مُلوّثٌ بِدرجةٍ أكبر مِن ماءِ البصرة المُلوّث..! وهذا يتجلّى في الّلون السابع مِن ألوان الشعائر الحُسينيّة الشيعيّة.
  • الصنفُ (7) مِن أصناف الشعائر الحُسينيّة الشيعيّة: الشعائرُ ذاتُ الأهداف الفِكريّة الدينيّة العقائديّة.
  • هُناك مِن الحُسينيّات ومِن أصحابها وهُناك مِن المواكب والهيئاتِ في مُختلفِ أصقاع العالم الشيعي، أينما وُجِد الشيعة بهذهِ النيّة يُقيمون المواكب والهيئات والحُسينيّات على جذْرٍ فِكْريٍّ عقائديٍّ هُم يعتقدون أنَّ الحقيقةَ فيه، وهذا هو واقعنا الشيعي.. ولكنّنا إذا ما بحثنا فإنَّنا نجد أنَّ الجذورَ شافعيّةٌ أشعريّةٌ مُعتزليّةٌ صُوفيّةٌ قُطبيّة..!
  • بِحَسَب تجربتي.. يُمكن أن تكون هُناك مواكب، حُسينيّات، هيئات تُوصَف بالوصف الشعائري المهدوي، فأنا لا أعلم الغَيب.. ولكنّني أتحدّثُ هُنا عن تجربتي وعن مَعرفتي بالواقع الشيعي وبالواقع الشعائري الحُسيني الشيعي.. فبِحَسَب تجربتي لا أستطيعُ أن أُشير إلى أيّةِ حُسينيّةٍ أو أيّةِ فضائيّةٍ أو أيّ موكبٍ وأقول أنّهُ يُقيمُ شعائرهُ بالوَصْف الشعائري الحُسيني المهدوي.. والسبب: هو انعدامُ الثقافةِ الحُسينيّة المهدويّة..! فكيف يُمكن أن تكون هُناك شعائر بهذا الوصف..؟!
  • كما قُلتُ قبل قليل: أنَّ الشعائر جذرُها الشُعور، والشُعورُ جذرُهُ المَعرفة، والمعرفةُ الحُسينيّةُ المهدويّةُ مُنعدمة لا وُجود لها.
  • في وسط كُلّ ذلك يُمكنُني أن أقول: هُناك مِن خُدّام الحُسين مَن يملكُ بعضُهُم قَبَسَاً مِن الوَهَج الحُسينيّ في قلبه.. قَطْعاً هذا المعنى موجودٌ، فَهُناك مِن خُدّام الحُسين مَن يملكُ هذا القَبَس مِن الوَهَج الحُسيني في قلبه.. وهُناك مَن يعيشُ ألم الحُزن، وغُصّة الطفوف، ولكن كم عددهم هؤلاء..! هُناك مَن يجدُ نفسهُ مَخلوقاً لِخدمةِ الحُسين فقط، ولكن: كم عددهم؟! هؤلاء يكونونَ في حواشي واقع الشعائر الحُسينيّة الشيعيّة..! فهؤلاء لا يكونون مِن الذين يرتقون المنابر، ولا مِن الشُعراء، ولا مِن الرواديد، ولا مِن الّذين يترأّسونَ الحُسينيّات والمواكب.. مِثلُ هؤلاءِ موجودون، ولكنَّ التأثيرَ الجماهيري في الوسط الشيعي ليس لِهؤلاء.
  • هؤلاء إمَّا أنّهُم يُعانون مِن ضَعْفٍ في مَوقفهم الإجتماعي، أو مِن ضَعْفٍ في مَوقفهم المادي، أو أو أو… يُنفقُون ما عندهم، ويُقدّمون كُلَّ شيءٍ لديهم على مُستوى المادّة وعلى مُستوى المعنى.. لو أنّهم يظنّون أنَّ الخِدمةَ في إعطاء أرواحهم فَإنّهم يُعطونها.. مِثْلُ هؤلاء موجودون، ولكنّهم قِلّة ولا تأثيرَ لهم على المسار العام.
  • الذين يُؤثّرون على المَسار وُكلاء المراجع، خُطباء المنابر، الشُعراءُ المعروفون، الرواديد المعروفون وهؤلاءِ جميعاً هُم أبعدُ ما يكون عن مِثل هذه الأوصاف.. وحينما أقول جميعاً فلأنّني لا أتلمّسُ هذهِ الأوصاف التي أشرتُ إليها في أحدٍ مِن هؤلاء الذين أعرفهم مِن وكلاء المراجع، والخُطباء، والشُعراء، والرواديد.. فإنّني قُلتُ أنّ أشخاصاً في جوّ الخدمة الحُسينيّة قد يملكون قَبَساً مِن الوهج الحُسيني يتّقدُ في بواطنهم وضمائرهم، وهُناك مَن يعيشُ ألم الحُزن وغُصّة الطُفوف بصِدْقٍ وبحقٍّ وبِمُعايشةٍ واقعيّة يُلامِسُها وكأنّهُ يقِفُ بين خيام الحُسين.
  • وهُناك مَن يجدُ نفسَهُ مَخْلوقاً لأجل الخدمةِ الحُسينيّة، ولكنّ هؤلاء لا تأثير لهم.. فلا هُم مِن الشُعراء، ولا هُم مِن الرواديد ولا هُم مِن الخُطباء ولا هُم مِن رُؤساء الهيئات والمواكب الذين حوّلوا الواقع الشعائري الحُسينيَّ إلى ساحةٍ للبِقالةِ والتسوّق بشكلٍ مَخفي.
  • ففي أجوائنا الحُسينيّة هُناك بِقالةٌ سياسيّةٌ مُقرفةٌ مُقنَّعةٌ، وهُناك بِقالةٌ سياسيّةٌ واضحة أيضاً.. وهُناك بِقالةٌ تجاريّةٌ مُقنَّعة، وهُناك بِقالةٌ تجاريّةٌ واضحة..! القريبون من صُنّاع الأجواء الحُسينيّة يعرفون صِدْقَ ما أقول، وحقيقة ما أقول ودِقّة ما أقول.

  • في الّليلة الأولى مِن شهر مُحرّم هذهِ السنة، جلستُ مُتسمّراً قِبال التلفاز أُقلّبُ الشاشةَ على الفضائيّات الشيعيّة، وكذلكَ في الّليلةِ الثانية وكذلكَ في الّليلةِ الثالثة.

  • ما واجهني بهِ التلفازُ في الّليلة الأولى:
  • ذهبتُ إلى فضائيّةٍ شيعيّةٍ مَعروفة، والمُتحدّثُ فيها خطيبٌ معروفٌ جدّاً، لربّما هو أبرزُ خُطباء الشيعة، كان يتحدّثُ عن حديثِ الثقلين، وقد فسّرهُ وِفْقاً لِذَوقِ الفَخْر الرازي بالتمامِ والكمال (الأحاديث، الآيات، المعاني الّلغويّة)..! وليس هذا بِغَريب، فالمنابرُ الحُسينيّة ثقافتها بالمُطلق هي ثقافةُ الفخر الرازي الشافعي، والخُطباءُ يستأنسون لِذلك لأنَّ الذين درسوا منهم في الحوزة درسوا الثقافة الشافعيّة، فحوزتُنا ثقافتُها وعُلومها ومنهجها شافعيٌّ.. وقد أثبتُّ هذا في ساعاتٍ وساعاتٍ وساعات وبرامج طويلة موجودة على الانترنت.. فمَن يُريد أن يتأكّد بنفسهِ فليذهب إلى المصادر وإلى الأدلّةِ وإلى التفاصيل.
  • أمّا الخُطباء الذين لم يدرسوا في الحُوزة فإنّهم فتحوا عُيونهم على الخُطباء الكبار، والخُطباءُ الكبار جُلُّ حديثهم مِن الفَخْر الرازي..!
  • انتقلتُ إلى فضائيّةٍ ثانية: وكان البرنامجُ لِقاءً مع أحدِ الدكاترة مِن دكاترة القُرآن، ومِن الأصواتِ المُدافعةِ بقوّةٍ عن المرجعيّة في النجف، والمرجعيّةُ في النجف تدعمهُ دعماً قويّاً واضحاً وفَتَحتُ لهُ آفاقَ الفضائيّات ووجّهتْ الناس إليه.. هذا الشخص أوّل ما بدأ بالحديث بدأ بكلامِ سيّد قُطب، وهُو صرَّح بهذا فقال في بداية حديثهِ أنّهُ يُريد أن يقرأ الحُسين قراءةً جديدة، وكانتْ هذه القراءة الجديدة أن بدأ بتفسير آيةٍ وفقاً لِما جاء في تفسير سيّد قُطب وهو مُخالفٌ 100% لِما جاء في رواياتٍ كثيرةٍ ووفيرة عن العترة الطاهرة..! وبقي حديثهُ مُتفرّعاً على ما ذكرهُ سيّد قُطب، وآذانُ الشيعةِ مفتوحةٌ لِهذا الحديث، والمرجعيّةُ تدعم هذا المُتحدّث، وتُحارب منطق العترة الطاهرة..!
  • كُلّ ذلك بسبب سُوء التوفيق والخذلان.. فسُوء التوفيق والخذلان قادهم إلى أن يُحيوا الشعائر الحُسينيّة القُطبيّة..!
  • انتقلتُ إلى فضائيّةٍ ثالثة: وكان الحديثُ فيها حديثٌ غزّاليٌّ صِرْف..!
  • فهُناك عندنا مِن الفضائيّات التي تتبنّى منهج أبو حامدٍ الغزالي الشافعي، وهو المنهج الذي يدعو إلى التوبةِ والذكْرِ والعبادةِ بعيداً عن إمامِ زماننا.. فالإمامُ المعصوم والعلاقةُ بهِ طَقسٌ، وعبادتنا طَقْسٌ، وتوبتُنا طَقسٌ.. مِن دُون مُمازجةٍ حقيقيّة..!
  • ديننا هو إمام زماننا، وعبادتُنا حقيقتُها ولاءٌ لإمام زماننا.. صلاتُنا ولاءٌ لإمام زماننا، وصيامُنا كذلك، وبقيّةُ التفاصيل.
  • فالفضائيّة الثالثةُ كان الحديثُ فيها على المنهج والذوق الغزّالي.. وبالمُناسبة: علمُ الأصول الذي يُدرَّسُ في حوزاتنا منقولٌ بالنصّ مِن كُتُب الغزّالي.. راجعوا الكُتُب وقارنوا فيما بينها (ما بين كُتُب أصولنا، وفيما بين كُتُب الأصول التي ألّفها الغزّالي الشافعي..) علماً أنّ الغزّالي سابقٌ في التأليفِ، وإلى اليوم كُتُبه إذا ما قُورنتْ بكُتُب علمائنا فكُتُبُهُ هي الأفضل.
  • انتقلتُ إلى فضائيّةٍ رابعة: وكان فيها شُعراء يُنشدونَ أشعاراً إمّا أنَّ مضامينها تستندُ إلى ثقافةٍ شافعيّةٍ سطحيّة أخذوها مِن الخُطباء ومِن الكُتُب في واقع المكتبة الشيعيّة، أو أخذوها مِن الفِكْر القُطبي.. أو هُراء لا تدري مِن أين جاءُوا به..!
  • صُوَرٌ شِعريّة يَرسمونها فَيُوحون للمُتلقّي أنَّ هذهِ الصُور قد جرتْ على أرض الواقع.. والحال أنّهُ لا حقيقة لها.
  • وما بين هُراء الشُعراء (الذين لا يملكون ثقافةً حقيقيّة لا على المُستوى الأدبي ولا على المُستوى العقائدي) إلى هُراء الثقافة الشافعيّة على فضائيّةٍ أُخرى، والحديثُ فيها ليس سِوى عن توافه الأمور مِن مشاكل الحياةِ اليوميّة..!
  • وفي الّليلة الثانيّة مِن مُتابعتي للتلفاز كان الأمر هو هو.. وكذلك في الّليلةِ الثالثة..!
  • هذا هو الواقع الذي يظهر على الفضائيّات وهو الأفضل، لأنَّ الذين يظهرون على الفضائيّات هُم الأفضل. (هذا هو أفضلُ ما في الخِرْج الشيعي)..!

  • وقفة عند زيارةُ عاشوراء.. هذا النصّ العقائديُّ المعرفي المُهم.

  • علماً أنّني لستُ بصدد شرح الزيارة، وإنّما جرّني الحديثُ إلى زيارة عاشوراء لأنّني قد ذكرتُ أنَّ الشعائرَ الحُسينيّة على نوعين:
  • ● هُناك الشعائرُ الحُسينيّة الشيعيّة وهي الشعائرُ الخليّةُ في جُذورها مِن المعرفةِ المهدويّة الأصيلة، وهي شعائرُ الشيعةِ التي يُقيمونها الآن.
  • ● وهُناك الشعائرُ الحُسينيّة المهدويّة.
  • والتفريقُ بينهما في الجَذْر الفِكْري والعقائدي، وليس التفريقُ في طَبيعةِ المُمارسة الفيزيائيّة أو الفِعليّة.. هذا هُو الذي جرَّني للحديثِ عن أنَّ زيارةَ الحُسين هي أبرزُ الشعائرِ الحُسينيّة في ثقافةِ العترةِ الطاهرة، وإنّني أتحدَّثُ عن الزيارةِ المشروطة بهذا الشرط. (مَن زارَ الحُسينَ عارفاً بِحقّه) وليس الزيارة التي يقترحُها الشيعة. كذلكَ هي الشعائرُ الحُسينيّة المهدويّةُ إذا أرادَ الشيعةُ أن يأتوا بها على الوجه الذي يُريدهُ إمام زماننا فعليهم أن يأتوا بالشعائر وهُم عارفون بحقّ الحُسين.
  • وتشعّبَ الحديثُ مِن أنَّ المعرفةَ الحُسينيّةَ هي التي تقودنا لِمعرفة إمام زماننا، وقُلت مِن أنّنا إذا ما رجعنا إلى نصَّ زيارةِ عاشوراء نجد أنَّ المُمازجةَ واضحةٌ بين المعرفةِ الحُسينيّة والمعرفةِ المهدويّة. وإنَّ مَعرفتنا بإمام زماننا تتوقّفُ توقُّفاً كاملاً على مَعرفتنا بالحُسين، ومعرفتُنا بالحُسين إذا كانتْ معرفةً أصيلةً فإنَّها تقودنا حَتْماً إلى معرفة إمام زماننا الحُجّة بن الحسن “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ومِن هُنا فإنّني سأمرُّ على نصّ زيارةِ عاشوراء مُروراً إجماليّاً كي أُشير إلى معنى التعانقِ الواضح وإلى معنى التمازج البيّنِ في الأُفُق المَعرفي ما بين مَعرفتنا بِحُسين ومعرفتنا بإمام زماننا الحجّة بن الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.. لِذا سأمرُّ مُروراً سريعاً.. ورجائي أن تلتفتوا إلى دِقّةِ معاني هذا التمازج المعرفي.
  • ● تبدأُ زيارة عاشوراء بهذهِ العبارات:
  • (السلامُ عليكَ يا أبا عبد الله، السلامُ عليكَ يا بن رسول الله، السلامُ عليكَ يا بن أمير المُؤمنين وابن سيّد الوصيّين، السلامُ عليكَ يا بن فاطمةَ سيّدة نساء العالمين..)
  • — قول الزيارة: (السلامُ عليكَ يا بن أمير المُؤمنين) هذا العُنوان لن يكتمل إلّا بإمامِ زماننا.. المُؤمنون على وجه الحقيقةِ هُم أئمتُنا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” كما يُشير إلى ذلك قولهِ تعالى: {وقُلْ اعملوا فَسَيرى اللهُ عَمَلَكم ورسولُهُ والمُؤمنون} فالمُؤمنون هو وصفٌ حقيقيٌ خاصٌّ بهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” وعليٌّ هو إمامُهم، وخاتمةُ المُؤمنين إمامُ زماننا.. وأمَّا نَحنُ فيُطلَق علينا عُنوان (المُؤمنون) مَجازاً.
  • وقول الزيارة: (وابن سيّد الوصيّين) فالأوصياء هُم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. وخاتمُ الأوصياء هو إمامُ زماننا.

  • علينا أن نعرف (منظومة الأئمة) “صلواتُ الله وسلامهُ عليهم”.

  • حين نقول: (الأئمةُ الإثنا عشر) فذلك جُزءٌ مِن منظومة الأئمة التي لا يتحدّث عنها أحد.
  • ● المنظومة الكُبرى للأئمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” هي منظومة: الأئمة الأربعة عشر (مُحمّدٌ، عليٌّ، فاطمة.. والأئمةُ مِن وُلدِ عليّ وفاطمة إلى قائمهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم) هذهِ هي المنظومةُ الأُم.
  • وفاطمة الزهراء هي إمامُ الأئمة مِن بعد مُحمّدٍ وعليّ.. ومَن أرادَ أن يعرفَ هذهِ الحقيقة فَليرجعْ إلى مجموعةِ حلقاتِ “لبيّكِ يا فاطمة” وهي مجموعة مِن الحلقات المُفصّلة الطويلة تُمثّل جزءاً مِن برنامج [الكتاب الناطق] وعددها 60 حلقة.. خُلاصتُها: أنَّ الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” ظَلَمتْها السقيفة فأحرقتْ مَنزلها، وظَلمها مراجعُ الشيعةِ مُنذ بداياتِ عَصْر الغَيبةِ الكُبرى وإلى هَذهِ الّلحظة فأحرقوا منزلتها..!
  • فاطمةُ هي إمامُ الأئمةِ مِن وُلدها وهي القيّمةُ على الدين.
  • ● أعود إلى منظومة الأئمةِ عندنا وأقول: منظومةُ الأئمة الأمّ هي منظومةُ الأئمةِ الأربعة عَشَر.. وهُناكَ منظوماتٌ تتفرّعُ عن هذهِ المنظومةِ الأم، ومِن هذهِ المنظومات المُتفرّعة:
  • منظومةُ أئمةِ الأئمة، وهم: (مُحمّدٌ، عليٌ، فاطمة) مُحمّدٌ هو إمامُ عليٍّ إلى القائم.. وعليٌّ إمامُ فاطمة إلى القائم.. وفاطمةُ إمامُ الحسن والحُسين إلى القائم.. فهي حُجّةٌ وإمامٌ مِن الله على أولادها.
  • منظومة أئمةِ أصحاب الكساء: (مُحمّد، عليٌ، فاطمة، الحسن، الحُسين).
  • منظومة الأئمة الإثني عشر وهي (منظومة الأوصياء).. وحديثي هُنا عن الوصيّة “الفعليّة”.. ففي مَنظومة الأوصياء “الفعليّة” الزهراء لم تكن وصيّاً مِن الأوصياء، مع أنّها في منزلة الأوصياء، ولكن حديثي هُنا عن الوصيّة الفعليّة، والوصيّة الفعليّة ليستْ كمالاً للمعصوم وإنّما هي حاجةٌ للأُمّة.. ولِذا فإنَّ فاطمة “صلواتُ الله عليها” رحلتْ والأئمةُ موجودون.. إمامُها موجود وهُو سيّد الأوصياء، والوصيّة هي للإمام بعد الإمام.
  • منزلةُ المعصومين الأربعة عشر واحدة.. وفاطمة الزهراء لو كانتْ ولم يكنْ أمير المؤمنين لكانتْ لها الوصايةُ الفعليّة.. فالوصايةُ ليستْ منزلةً ذاتيّةً للمعصوم، وإنّما هي منزلة تتعلّقُ بمصالحِ الأئمةِ وشُؤونها.
  • فَمِن الخطأ الكبير أن نتصوّر أنَّ منظومة الأئمة عندنا هي هذهِ الصُورة فقط: الأئمة الإثني عَشَر.
  • صحيح أنَّ الأحاديث ركّزت على هذهِ الجهة، ولكن هذا التركيز بسبب حاجة الناس إلى ذلك وبسبب الصراع الطويل، أمَّا إذا أردنا أن نعود إلى كُلّ المُعطيات الثقافيّة والفِكْريّة في الكتاب والعترة نجد أنَّ المنظومة الأم هي: منظومة الأئمة الأربعة عشر، وهناك منظوماتٌ مُتفرّعة عنها كما أشرت..
  • منظومة الإمامين الأبوين: (مُحمّدٌ وعلي) فَمُحمّدٌ وعليٌّ أبوا هذهِ الأمّة.
  • منظومةُ الآباء: (مُحمّدٌ، وعليٌ، وفاطمة) فكما أنَّ مُحمّداً وعليّاً أبوا هذهِ الأُمّة، ففاطمة هي أمُّ الأئمة وأُمّ المؤمنين.. وذلكَ هو مَعنى قيمومتها، فهي القيّمةُ على الدين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.
  • وأعتقد أنَّ هذهِ المسألة المُرتبطة بمنظوماتِ الأئمة المعصومين هي إشارة إلى مدى ابتعاد الثقافة الشيعيّة عن جُذورها الأصل.
  • ● الإهتمام بالأئمةِ الإثني عشر نشأ لأمرين:
  • الأوّل: أنَّ هُناك تأكيدٌ في الأحاديث.
  • الثاني: أنَّ هُناك مُتابعةً لاهتمامِ المُخالفين بهذا الموضوع وأغفلنا ما تحدَّث بهِ أئمتُنا مِن الأحاديثِ عن منظومةِ الأئمة الأربعة عشر وسائر المنظوماتِ المُتفرّعةِ عنها.
  • ● قول الزيارة: (السلامُ عليكَ يا بن فاطمةَ سيّدة نساء العالمين..)
  • في الآية (5) بعد البسملة مِن سُورة البيّنة: {وما أُمروا إلّا ليعبُدوا اللهَ مُخلصين لَهُ الدين حُنفاء ويُقيموا الصلاةَ ويُؤتوا الزكاةَ وذلكَ دينُ القيّمة}
  • وأمّا الآية (7) مِن نفس السُورة فهي الآية التي تحدّثتْ عن شيعةِ عليّ بحسب الأحاديث الكثيرة جدّاً: {إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئكَ هم خير البريّة} فَخيرُ البريّة هُم شِيعةُ عليٍّ ويُقابلهم شرُّ البريّة في الآية (6): {إنَّ الذين كفروا مِن أهل الكتاب والمُشركين في نارِ جهنَّم خالدين فيها أُولئكَ هُم شرُّ البريّة}
  • ● حين تقول الآية: {وذلكَ دينُ القيّمة} إنّهُ دينُ أولئكَ الذين وصفتْهُم السُورةُ بأنّهم خيرُ البريّة.
  • وقد جاء في [تفسير البرهان: ج8] للسيّد هاشم البحراني هاتين الروايتين في صفحة 346:
  • الرواية الأولى: (عن جابر بن يزيد الجُعفي، عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” في قولهِ عزَّ وجلَّ: {وذلك دين القيمة} قال: هي فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”).
  • والرواية الثانية: (عن أبي بصير، عن أبي عبد الله “عليه السلام” في قولهِ عزَّ وجلَّ: {وذلك دينُ القيمة} قال: هُو ذلكَ دين القائم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”)
  • فالقيّمةُ والقائم حقيقةٌ واحدة ودينٌ واحد.. دينُ فاطمة هو دينُ إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما”.
  • ● في الآية (9) بعد البسملة مِن سُورة الإسراء: {إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويُبشّرُ المُؤمنين الذينَ يعملون الصالحات أنَّ لهم أجراً كبيرا}
  • جاء في أحاديث العترة في معنى هذه الآية في [تفسير البرهان: ج4] في صفحة 539 الحديث (2) :
  • (عن أبي عبد الله “عليه السلام” في قول الله عزَّ وجلَّ: {إنَّ هذا القُرآن يَهدي للّتي هي أقوم} قال: يهدي إلى الإمام).
  • وفي صفحة 540 الحديث (6) جاءتْ هذه الرواية:
  • (عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر “الباقر عليه السلام” في قولهِ عزَّ وجلَّ: {إنَّ هذا القُرآن يَهدي للتي هي أقوم} قال: يهدي إلى الولاية).
  • وحقيقةُ الولاية وحقيقةُ المودّة هي فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.
  • كما تُلاحظون: المشروع الحُسينيّ تحفّهُ وبِوضوح أسماء ثلاثة: فاطمة، حُسين، القائم.. هذهِ العناوين هي العناوين التي تحفُّ المشروع المهدوي وتحفُّ المشروع الحُسيني بوضوح.
  • ● (وقفة عند قصّةٍ قصيرة عن إبراهيم بن أدهم وقِصّة تَحوّلهِ مِن أميرِ إلى صُوفي كما يَعتقد الصُوفيّة.. علماً أنَّ هذهِ القِصّة مِن وجهة نظري أرى أنَّها أسطوريّة وإنْ كان الصُوفيّةَ يعتقدون بحقيقتها).
  • ● نعود ونُكمِل ما جاء في الزيارة الشريفة: (السلامُ عليكَ يا ثارَ اللهِ وابن ثارهِ والوتر الموتور، السلامُ عليكَ وعلى الأرواح التي حلَّتْ بفنائكَ عليكم منّي جميعاً سلامُ اللهِ أبداً ما بقيت وبقي الّليل والنهار..)
  • المِفكُّ الأعظم في هذا النصّ في هذه العبارة: (يا ثارَ اللهِ وابن ثارهِ)
  • كلمةُ ثار تعني دم، إنّنا نُخاطبُ الحُسين بهذا التعبير (يا ثار الله) فأنتَ دمُ اللهِ يا حُسين، والدمُ عُنوانُ الحياة.. والحُسين بدمهِ تَحقّقتْ معاني الحياة على المُستوى المادي والمعنوي وهذا ما سيأتي الحديث عنه.
  • ● قول الزيارة: (يا ثارَ اللهِ وابن ثارهِ) هذا العُنوان يشدُّنا إلى إمامِ زماننا بشكلٍ مُباشر، لأنَّ الزيارة بعد ذلكَ ستتحدّثُ عن الثأرِ الحُسيني المَهدوي في مَوطنين:
  • الموطن الأوّل: (أن يرزقني طَلَبَ ثاركَ مع إمامٍ منصور).
  • الموطن ثاني: (أن يرزقني طَلَب ثاري مع إمامٍ مهديٍّ ظاهرٍ ناطقٍ بالحقِّ منكم) فهذا العُنوان “ثار الله” يأخذنا بشكلٍ مُباشر إلى إمامِ زماننا.
  • ألا تُلاحظون أنّ إمام زماننا لا نستطيعُ أن نُفكّكَ فيما بينهُ وبين كُلّ المضامين التي وردتْ في هذهِ الزيارة الشريفة..!
  • ● إلى أن تقول الزيارة: (يا أبا عبد الله لقد عظمتْ الرزيّة وجلّتْ وعظُمتْ المُصيبة بكَ علينا وعلى جميع أهل الإسلام، وجلَّتْ وعظُمتْ مُصيبتك في السماوات على جميع أهل السماوات)
  • الإسلامُ في حديثِ العترةِ الطاهرة هُو التسليم لعليٍّ وآل عليّ.
  • والروايات والأحاديثُ واضحةٌ مِن أنَّ الدين عليٌّ.. وهذا التعبير يتجاوز مضمون (أنّ أصل الدين عليٌّ).
  • الدينُ بكُلّهِ، بأُصولهِ وفُروعهِ، بِمَفاهيمهِ ومَصاديقهِ، بظواهره وبواطنه: الدينُ عليٌ.
  • ● قول الزيارة: (وجلَّتْ وعظُمتْ مُصيبتك في السماوات على جميع أهل السماوات) إمامُ زماننا حُجّةٌ مُطلقةٌ كاملةٌ على أهل الأرض والسماء..
  • فالمُصيبةُ الكبيرةُ والرزيّةُ العظيمة لابُدَّ أن تكونَ قد حلَّتْ بِساحتِه ونحنُ تَبَعاً لِذلك.
  • مشروعُ الحسين صَحائفهُ رُسِمَتْ بالظُلامةِ والمُصيبةِ والرزيّةِ والأحزانِ والآلامِ التي لا نَعرفُ إلّا القَليلَ والقليل منها.
  • فهذهِ المُصيبة التي عظُمتْ في السماء وفي الأرض وعظمتْ على جميع أهل الإسلام إنّما عظُمتْ في ساحةِ إمامِ زماننا وبعد ذلك عَظمتْ على المَحجُوجين.. لأنّنا إذا تصوّرنا أنَّ عظمةَ المُصيبةِ هو بِحُدودنا فذلك أمرٌ أبتر، ونَحنُ تعوَّدنا على التفكير الأبتر..! وهذهِ مُشكلةٌ كبيرة، فهذا جاءنا مِن الثقافةِ البتراء..! صلاتُنا بتراء لأنّنا لا نُمازِجُها عقائديّاً مع إمام زماننا.. وصيامُنا أبتر أيضاً فنحنُ نُؤدّي صِيامنا وكأنّنا نحنُ الذين نُؤدّي هذا الصِيام وبأدائنا نحنُ فقط نكونُ قد صُمنا..!
  • ونحنُ نقرأ في سُورة الفاتحة: {إيّاكَ نعبدُ وإيّاك نستعين} أليستْ الإستعانةُ باللهِ تكون عِبْر الوسائط؟ إن كان هذا في عالم التكوين أو في عالم التشريع، إنْ كان هذا في عالم المادّة أو في عالم المعنى.. لكنّنا تعوّدنا دائماً على العبادةِ البتراء، وعلى العقيدة البتراء، وعلى كُلِّ ما هو أبتر.. ولِذا كانتْ عقيدتُنا بالزهراء بتراء.
  • ● إلى أن تقول الزيارة: (فلَعَنَ اللهُ أُمَّةً أسَّستْ أساس الظُلم والجَور عليكم أهل البيت، ولعَنَ الله امة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن مراتبكم التي رتَّبُكم اللهُ فيها، ولعنَ اللهُ أُمَّة قتلتكم ولَعَن اللهُ المُمهّدين لهم بالتمكين مِن قتالكم، برئتُ إلى اللهِ وإليكم منْهم ومِن أشياعهم وأتباعهم وأوليائهم. يا أبا عبد الله إنّي سِلْمٌ لِمَن سالمكم وحَرْبٌ ٌلِمَن حاربكم إلى يَوم القيامة، ولعنَ اللهُ آلَ زيادٍ وآلَ مروان ولعَنَ اللهُ بنيٍّ أُميّةَ قاطبة ولعَنَ اللهُ ابن مرجانة ولعَنَ الله عُمَر بن سَعْدٍ ولعَنَ اللهُ شِمْرا، ولَعَنَ الله أُمَّةً أسرجتْ وألجمتْ وتنقبَّت لقتالك…)
  • ● قول الزيارة: (فلَعَنَ اللهُ أُمَّةً أسَّستْ أساس الظُلم والجَور عليكم أهل البيت) هذا الظُلُم في هذهِ الّلحظة مُتوجّهٌ إلى إمام زماننا. الذي يُريد أن يلعن ظُلماً مرَّ في الأزمنة السابقة أمرٌ مطلوبٌ، ولكنّهُ يُفرّطُ في الظُلم الفعليّ الذي يجري على إمام زماننا وهُو استمرارٌ لتلكَ الظُلامة..!
  • ● قول الزيارة: (ولعنَ اللهُ أُمَّة قتلتكم ولَعَن اللهُ المُمهّدين لهم بالتمكين مِن قتالكم) في أحاديثِ العترة الطاهرة أنَّ المقتول يأتي يومَ القيامةِ وقَتَلتهُ كُثُر، مع أنَّ الذي باشرَ القتل هُو شخْصٌ واحد.. ولكن يدخل في مَجموعةِ قَتَلَتِهِ: (الذين رضوا بِقَتلهِ، والذين أظهروا التشفّي في ذلك، والذين صَدَرتْ مِنهم كلمةٌ تُؤيّد ما جرى على ذلك المقتول..) هؤلاء كُلّهم قَتَلة ولكن كُلٌّ بِحَسَبه.. وهذا الكلام يَرتبطُ بأيِّ قتيلٍ، فما بالكَ بِحُسينٍ وآل حُسين..!
  • إنّهم حاولوا قَتْل إمامِ زماننا بِطُرُقٍ شتّى.. كما في حديثِ صادق العترة عن مُحاولات بني أُميّة وبني العبّاس البحثَ عن القائمِ لأجل قتلهِ..!
  • والمضمونُ هو هو في حديثِ صادق العترة في [الكافي الشريف: ج8] حينَ يقول: (إذا كُتِبَ الكِتاب قُتِل الحُسين) فَعمليّةُ القتلِ ليسَ بالضرورةِ أن تكونَ بالمُباشرة الحسيّة الفيزيائيّة.
  • ● قَول الزيارة: (يا أبا عبد الله إنّي سِلْمٌ لِمَن سالمكم وحَرْبٌ ٌلِمَن حاربكم إلى يَوم القيامة) المِصداق الأوضحُ للمُسالمةِ والمُحاربة هُنا هُو إمامُ زماننا.. نُسالِمُ مَن نُسالِمُهُ ونُحارب مَن نُحاربه.. هذا الخطاب لفظاً نُوجّهه إلى سيّد الشُهداء أمّا حقيقةً ومضموناً وبنحوٍ عقائديٍّ ومعرفيٍّ وطُقوسيٍّ هذا الخطابُ هو لإمام زماننا.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٣ والأخيرة – المشروع الحسيني وفقاً لمنطق الكتاب والعترة ج٥

يازهراء …