يا حسين البوصلة الفائقة – الحلقة ٤ – معرفةُ الحسين معرفةُ إمام زماننا صلوات الله عليهما ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 4 محرّم 1440هـ الموافق 14 / 9 / 2018م

  • وصل الحديثُ بنا في الحلقةِ الماضية إلى نصّ زيارة عاشوراء، والغايةُ مِن ذلك أنّني أتتبّعُ جُمَلَ الزيارةِ وعبائرَها حيثُ تلتقي مَعرفةُ الحُسين ومَعرفةُ القائم والتي تتوقّفُ توقّفاً كاملاً على مَعرفتنا الصحيحة لِحقّ سيّد الشُهداء، هذا الذي يتحدّثون عنهُ “صلواتُ اللهِ عليهم” حينما يقولون:

  • (مَن زار الحُسين عارفاً بِحقّه) وقد تناولتُ في الحلقةِ الماضية بعض جُمَلِ هذهِ الزيارة الشريفة.
  • (وقفة أمرُّ فيها مُروراً سريعاً على ما طَرَحْتُهُ في الحلقةِ الماضية بخُصوص زيارة عاشوراء وأواصلُ الحديث).

  • وصلنا في الحلقةِ الماضية إلى هذهِ الفَقرة في زيارة عاشوراء:

  • (يا أبا عبد الله إنّي سِلْمٌ لِمَن سالمكم وحَرْبٌ لِمَن حاربكم إلى يَوم القيامة…)
  • في هذهِ الّلحظة هذا الخِطابُ يُوجّهُ لَفظاً لسيّد الشُهداء بِحَسَب طقس الزيارة وبِحَسَب ألفاظها التي نُخاطِبُ بها أبا عبد الله، أمّا في المضمون وفي الواقع العملي إنّنا نُخاطِبُ إمام زماننا.
  • ألا تُلاحظون أنّ الزيارة في كُلّ ألفاظها وفي كُلّ جُمَلها تُخاطبُ سيّد الشُهداء لَفظاً.. أمَّا مضموناً وحقيقةً إنّها تُخاطِبُ إمامَ زماننا.. فكُلُّ سلامٍ هو عهدٌ مع إمام زماننا وكُلّ لَعنٍ هو عهدٌ مع إمام زماننا. وحينما يكونُ الحديثُ عن عِظَم المُصيبةِ، فَالمُصيبةُ إنّما تَعظُمُ عندنا بعد أن تَعظُمُ عند إمام زماننا.. وحينما يكون الحديثُ عن أنّنا نُسالمُ ونُحاربُ إلى يوم القيامة فإنَّ ذلك يكونُ بشكلٍ واقعيٍّ وعَمَلي مع إمام زماننا فقط.. فإمامُنا الذي هُو ديننا وهو أصلُ ديننا هو الحجّةُ بن الحسن، وهُو الميزانُ وهُو المِقياسُ وهُو الأساس الذي وِفقاً لِولايتهِ نُسالِمُ ونُحارب.

  • (ولعنَ اللهُ آلَ زيادٍ وآلَ مروان ولعَنَ اللهُ بنيٍّ أُميّةَ قاطبة ولعَنَ اللهُ ابن مرجانة ولعَنَ الله عُمَر بن سَعْدٍ ولعَنَ اللهُ شِمْرا، ولَعَنَ الله أُمَّةً أسرجتْ وألجمتْ وتنقبَّت لقتالك))

  • مِثلما قُلتُ قبل قليل: معَ كُلِّ سلامٍ عهدٌ لإمام زماننا، ومع كُلّ لعنٍ إنّنا نُعاهد إمام زماننا قبل أن نُعاهد سيّد الشُهداء. كُلُّ سلامٍ هُو عهدٌ مع إمام زماننا بالولايةِ والسلام، وكُلّ لَعْنٍ هُو عَهدٌ مع إمام زماننا بالبراءةِ العقائديّةِ والفكريّةِ والعاطفيّةِ والعمليّةِ والقوليّةِ مِن أعدائهِ ومِن مُخالفيه.. فمَعَ كُلّ سلامٍ هُناك ذِكْرٌ لإمام زماننا لأنَّ السلامَ عهدُ الولاية، ولأنَّ الّلعن عهدُ البراءة، والعهدان مع إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • (بأبي أنتَ وأُمي لقد عَظُم مُصابي بكَ)

  • وإنّما عظُمَ مُصابي بهِ بعد أن عظُمَ مُصابُ إمام زماني بهِ.. لأنَّ العقيدة الحقّة لابُدّ أن تكون توجّهاتُ القلبِ فيها بِحَسَب توجّهاتِ قلبِ إمام زماننا.. فَحين تعظمُ المُصيبةُ عند إمام زماننا تعظمُ المُصيبةُ عندنا.. كما جاء في أحاديثهم الشريفة: (يَفرحون لِفَرحنا ويَحزنون لِحُزننا..) والفرحُ والحُزن أمثلةٌ وعناوين لِمُستوياتٍ من نشاط العاطفة الإنسانيّة.. فالعاطفةُ الإنسانيّة قد تذهبُ باتّجاه الفَرَح، وتارةً أُخرى تذهبُ باتّجاه الحُزن، ولا تنحصرُ العواطِفُ البشريّةُ بهذين العُنوانين.. ولكن هذين العُنوانين هُما الأبرز.. ولِذا فإنَّ القلب السليم هُو القلب الذي يخلو مِن كُلّ شيءٍ لا صِلةُ له بإمام زماننا.

  • (فأسألُ اللهُ الذي أكرمَ مقامكَ وأكرمني بك أن يرزقني طَلَبَ ثاركَ مع إمامٍ منصور مِن أهل بيتِ مُحمَّدٍ “صلّى الله‌ُ عليه‌ وآله”)

  • إنّما أكرمني بكَ يا حُسين لأنّني مأمومٌ للحُجّةِ بن الحُسن.. فلو لم أكنْ مأموماً للحُجّة بن الحسن فليس لي مِن عقيدةٍ سليمةٍ وليس لي مِن علاقةٍ إلهيّةٍ يُريدها سُبحانهُ وتعالى مع سيّد الشُهداء حتّى وإنْ كان قلبي ميّالاً إليه.. مع أنَّ الميل القلبي لسيّد الشُهداء أمرٌ حَسَن، ولكنّ الله سُبحانهُ وتعالى يُريد أن يُعبَد مِن حيثُ هو يُريد.
  • الباري سُبحانهُ وتعالى فَتَح لنا باباً وهُو إمامُ زماننا، يُريد منّا أن تكون عواطِفنا وأن تكون ولايتنا لِمَن نتولّى وبراءتُنا لِمَن نتبرّأ مِنه (على المُستوى الفِكري، على المُستوى العاطفي، على المُستوى العَمَلي، على المُستوى القولي، على جميع المُستويات…) مِن خلالِ هذا الباب، كما نُخاطِبُ إمامَ زماننا في دُعاء النُدبة الشريف: (أين بابُ اللهِ الذي مِنهُ يُؤتى..؟!) اللهُ لا يُؤتى إلّا مِن هذا الباب. قد تميلُ القُلوبُ إلى الحُسين.. القلُوب التي مالتْ وأحبّتْ الحُسين كثيرةٌ مُنذ أيّامِ رسول الله.. القُلوب التي وجدتْ الحُسين رَمْزاً مِن أعظم رُموز المَجد والكرامة كثيرةٌ جدّاً.
  • كُلُّ الذين قرأوا عن الحُسين، وكُلّ الذين سَمِعوا عن الحُسين، وكُلّ الذين عرِفُوا عن الحُسين – باستثناء الأنجاس الأرجاس – فكُلُّ البشرِ الطبيعيّين وكُلُّ الناسِ العاديّين إذا ما سَمِعوا إعجازَ الحُسين، وظُلامة الحُسين، وإذا ما سَمِعُوا شيئاً مِن سُطورِ كتابٍ هُو أُسطورةٌ بين الكُتُب، عِملاقٌ بين الكُتب، كتابٌ مِدادهُ دِماءُ الله (يا ثار الله) كُلُّ الذينَ عَرِفوا شَيئاُ مِمَّا سطَّرهُ الحُسينُ في هذا الكتاب وقفتْ عُقولهم إجلالاً لأبي السجّاد، وخَضَعتْ قُلوبهم خُشُوعاً في مِحرابِ حُرّيتهِ المُقدّسة.. لكن السُؤال هُنا: هل هؤلاءِ جاءُوا مِن الباب الذي فَتَحه الله..؟! هذا شيءٌ آخر.
  • صحيح أنَّ خُضوع قلوبهم خُشوعاً في مِحراب حُريّة سيّد الشُهداء المُقدّسة أمرٌ حَسَن.. ولكن الزيارةَ تتحدّثُ عن الذي يُكرَّم بمعرفةِ الحُسين مِن خلالِ الباب الذي فتحهُ الله فقط.
  • ● قصّة إبليس واضحة.. فإنَّ إبليسَ مِن أكثر العِباد عبادةً ولكنّهُ حين أُمِرَ بالسُجود لآدم جرى الذي جَرى وأرادَ أن يسجدَ للهِ سجدةً ما سَجَدَها أحدٌ مِن الملائكة قبلَهُ ولكنَّ الله رفضَ ذلك، فإبليس أراد أن يسجُد للهِ سُجوداً طَويلاً، ولكنّ الله رفضَ عبادتَهُ وخُضوعَهُ وإقرارَهُ لأنَّ اللهَ لا يُريدُ مِن عبيدهِ أن يعبدوهُ مِن حيثُ هُم يُريدون، وإنّما يُريدُ أن يُعبَدَ مِن حيثُ هُو يُريد.
  • ● فحين تقول الزيارة: (فأسألُ اللهُ الذي أكرمَ مقامكَ وأكرمني بك) وإنّما أُكرمتُ بك يا حُسين لأنّني قد وردتُ إليكَ مِن الباب الذي أُخاطبهُ في دُعاء النُدبةِ الشريف: (أين بابُ اللهِ الذي منهُ يُؤتى؟)

  • (الَّلهُمَّ اجعلني عندكَ وجيهاً بالحُسين عليه‌ السلام في الدُنيا والآخرة)

  • يُقالُ لشخصٍ أنّهُ “وجيه” لأنَّ الوُجوه تتّجهُ باتّجاههِ.. فهذا وجيهُ قومهِ لأنّ وُجوه قومهِ تتّجهُ إليه ولا تُعرِضُ عنه بعيداً.
  • وحين نقول “وجيهٌ عند الله” فإنَّ الله ينظرُ إليَّ ويتوجّهُ إليَّ بوجهه، وإنّما يكون ذلك إذا ما كُنتُ مُتوجّهاً إلى وجههِ، فإذا ما توجّهتُ إلى وجهِ اللهِ فإنَّ وجهَ اللهِ يتوجّهُ إليَّ.. وأمَّا كيف يتحقّقُ هذا المعنى، فدُعاءُ النُدبة كفيلٌ بشرحهِ وبيانه حِين يقول: (أين وجهُ اللهِ الذي إليهِ يتوجّهُ الأولياء؟)
  • وفي نفس الدُعاء جاءتْ هذه العبارة: (أين مُعِزُّ الأولياء؟)
  • عزّتُنا بالتوجّهِ إلى إمام زماننا، عزّتُنا بالتوجّه إلى وجهِ الله، فإذا ما توجّهنا إلى وجهِ الله فإنّهُ يتوجّه إلينا.
  • ● قول الزيارة: (وجيهاً بالحُسين) هذهِ الباء هي باءُ الواسطة.. يعني بواسطة الحُسين اجعلني وجيهاً عندك.. وهذا ما قُلتهُ: أنَّ معرفة الحُسين تقودنا إلى معرفة إمام زماننا، ومعرفةُ إمام زماننا تعني أنّنا نتوجّهُ إليهِ لأنّهُ هو وجهُ الله (أين وجهُ اللهِ الذي إليهِ يتوجّهُ الأولياء؟) تِلكَ هي معرفتُنا لإمام زماننا، وإنّما ننالها بِمعرفتنا لِحقّ الحُسين.
  • وأعيد وأكرر: معرفتنا لإمام زماننا تتوقّفُ توقُّفاً كاملاً ومُطلقاً على معرفتنا للحُسينِ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • وكما قُلت، فأنا لستُ بِصددِ شرح عبائر هذهِ الزيارة فذلك يحتاجُ إلى وقتٍ طويل، وإنّما أُريد أن أُلفتَ أنظاركم إلى مدى غَيبةِ العقل الشيعي عن مَعرفةِ الحُسين وعن مَعرفةِ إمامِ زماننا وكيف نقرأُ الزيارات.. هذا هو الذي أردتُ الإشارةَ إليهِ بنحوٍ سريعٍ ومُوجز.

  • (يا أبا عبد الله إنّي أتقرّبُ إلى الله وإلى رسولهِ وإلى أميرِ المُؤمنين وإلى فاطمة وإلى الحسن وإليكَ بمُوالاتكَ وبالبرائةِ مِمَّن قاتلكَ ونَصَبَ لكَ الحَرْب وبالبرائةِ مِمّن أسّس أساسَ الظُلم والجورِ عليكم)

  • هذهِ منظومةٌ في الإمامة مُتفرّعةٌ عن المنظومةِ الأم، هذهِ منظومة الأئمة أصحاب الكساء (مُحمّدٌ، وعليٌ، وفاطمة، والحسن، والحُسين)
  • وقد بيّنتُ لكم أنَّ المنظومة الأُمّ في الإمامة هي منظومة الأئمة الأربعة عشر، وتتفرّع منها منظوماتٌ عديدة.. فهذهِ المنظومة (وهي منظومةُ الأئمة أصحاب الكساء) هي منظومةٌ مِن المنظومات المُتفرّعةِ عن المنظومةِ الأُمّ في الإمامة.. وكُلّ منظومةٍ مِن المنظوماتِ التي تتفرّعُ عن منظومةِ الإمامةِ الأُم تُشيرُ إليهم جَميعاً مِن أوّلهم إلى آخرهم.. لأنَّ القاعدةَ الأصليّة عندنا: (أنَّ ما كان لأوّلهم فهُو لآخرهم، وما كان لآخرهم فهُو لأوّلهم..)
  • هناك حيثيّاتٌ وهناك لِحاظاتٌ على أساسها تتفرّعُ منظومةُ الإمامةِ الأُمّ (أعني الأئمة الأربعة عَشَر) تتفرّع منها منظوماتٌ على أساسِ لِحاظاتٍ مُعيّنة وحيثيّاتِ يُنظَرُ فيها لا إلى حقائق الحقائق وإنّما إلى سبيلِ نَظْمِ فِكْرٍ وعقيدةٍ بحَسَب ما تقتضيهِ الحكمة الواقعيّة التي تَضعُ كُلّ شيءٍ في مَوضعهِ بما يُناسب شأن العالم التُرابي، وبما يُناسِبُ مُستوياتِ العقل البشري، وبما يتلاءُم مع مصالحِ حياة الناس.. هذا هو الذي يجعلُ المفاهيمَ الاعتباريّةَ تتحرّكُ في حياتنا، لأنّنا مِن خلال هذا التفريعِ ومِن خلالِ هذا التنظيم ومِن خلالِ صناعةِ الاصطلاحاتِ والمفاهيم نستطيعُ أن نُدركَ الأشياء – قطعاً وفقاً لمداركنا، وبِحَسَب ما أُوتينا مِن قُوّةِ إدراكٍ وفَهْمٍ وبصيرة – وإلّا فهُم “صلواتُ اللهِ عليهم” نورٌ واحد، وطينةٌ واحدة وحقيقةٌ واحدة.

  • (وأبرأُ إلى اللهِ وإلى رسولهِ مِمَّن أسّس أساس ذلكَ وبنى عليهِ بُنيانه وجرى في ظُلْمهِ وجَورهِ عليكم وعلى أشياعكم، برئتُ إلى اللهِ وإليكم مِنهم، وأتقرّب إلى اللهِ ثُمَّ إليكم بمُوالاتكم ومُوالاة وليّكم وبالبرائةِ مِن أعدائكم والناصبينَ لكم الحرب، وبالبرائةِ مِن أشياعهم وأتباعهم. إنّي سِلْمٌ لِمَن سالمكم وحَرْبٌ لِمَن حاربكم ووليٌّ لِمَن والاكم وعدوٌّ لمن عاداكم..)

  • كُلَّ هذهِ المعاني لا تنطبقُ بمَضمونها الحقيقي الصادق إلّا مِن خلالِ ولايتنا وبراءَتنا في ساحةِ إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. فإنّنا حين نقول: (برئتُ إلى اللهِ وإليكم مِنْهم)
  • هذا الخِطابُ – بِحَسَب طُقوس الزيارةِ – نُوجّههُ لَفظاً إلى الحُسين، ولكن على مُستوى الحقيقةِ والعَمَلِ والواقع إنّنا نُوجّهُ إلى إمامِ زماننا.
  • ● قول الزيارة: (وأتقرّب إلى اللهِ ثُمَّ إليكم بمُوالاتكم ومُوالاة وليّكم…) هذا التقرّب (ثُمّ إليكم) بِحَسَب الألفاظ إنّنا نُخاطِبُ سيّد الشُهداء، ولكن بِحَسَب الحقيقةِ الخِطابُ لإمامِ زماننا.

  • (فأسألُ اللهَ الذي أكرمني بمَعرفتكم ومعرفةِ أوليائكم ورزقني البرائةَ مِن أعدائكم أن يَجعلني معكم في الدُنيا والآخرة)

  • المَعرفةُ التي أُكْرَمُ بها هي معرفةُ إمام زماني، فمَن لم يعرف إمامَ زمانهِ ماتَ مِيتةً جاهليّة.. هذهِ هي المعرفةُ التي تُكرمني، إنّها مَعرفةُ الحُجّةِ بن الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ● قول الزيارة: (الذي أكرمني بمَعرفتكم ومعرفةِ أوليائكم) وما قيمةُ أوليائكم حتّى تكونَ قِيمةٌ لِمعرفتهم ما لم يتحقّق مِيزان الولاية في ديني وهُو معرفتي لإمامِ زماني.
  • ● قول الزيارة: (ورزقني البرائةَ مِن أعدائكم) أوّلُ عُنوانٍ في البراءة هو: البراءةُ الفِكريّة.. كما قال إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهِ” في رسالتِه إلى الشيعة: (طَلَبُ المعارف مِن غير طَريقنا أهل البيتِ مُساوقٌ لإنكارنا) وهذا الخِطابُ وجّههُ إمامُ زماننا لِمَرجعٍ شيعيٍّ أصوليٍّ وعِرفانيٍّ كبير..!
  • فالإمام هُنا في رسالتهِ إلى الشيعة لم يتحدّث عن براءةٍ في الألفاظ، ولا عن براءةٍ في العواطف.. قطعاً البراءةُ في الألفاظ والعواطف مطلوبةٌ ومقصودة، لكنّ الإمام تحدّث عن حقيقةٍ واضحة، إنّهُ يتحدّثُ عن البراءةِ الفكريّة، عن البراءةِ العلميّة، عن البراءةِ العقليّة.
  • ● قول الزيارة: (أن يَجعلني معكم في الدُنيا والآخرة) إنّما نكون معهم “صلواتُ اللهِ عليهم” حينما نكون مع إمامِ زماننا، هذا هو قانون الإمامة.
  • نَحنُ محكومون بقانون القيّمة والقائم.. فنحنُ معَ القائم ودينُنا قائمٌ به، ونَحنُ مع القيّمةِ وفي ظِلالِ ألطافها لأنّها هي التي لها القيمومةُ علينا، على أرواحنا، وعلى عُقولنا وعلى قلوبنا وعلى ديننا.. فقولهِ: {وذلكَ دينُ القيّمة} إنّهُ دينُ فاطمة، إنّهُ دين القائم مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • (وأن يُثبّتَ لي عندكم قدمَ صِدْقٍ في الدُنيا والآخرة)

  • هذا هو سببُ نجاتنا، إذا ما حَصَلنا على قدمِ الصِدْق في الدنيا نجونا.. إذا ما حَصَلنا على قَدَمِ الصِدْق صار الإيمانُ ثابتاً، وهذا هو القولُ الثابت.. أمَّا إذا لم نحصل على قَدَمِ الصِدْق فهذا يعني أنّنا مُعرّضون لِخَطَرِ سَلْبِ الإيمانِ وفقدانهِ في أيّةِ لحظةٍ إلى الّلحظةِ التي نستلمُ فيها “صكَّ البراءةِ” مِن يد سيّد الأوصياء.
  • ● وقفة أُشيرُ لكم فيها إشارة سريعة إلى المُراد مِن (قَدَمِ الصِدْق):
  • في زيارة الصدّيقة الطاهرة نُخاطبها “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” بهذا الخِطاب: (وزعمنا أنّا لكِ أولياء ومُصدّقون وصابرون لِكُلّ ما أتانا بهِ أبوكِ وأتى بهِ وصيّه صلّى اللهُ عليهما وآلهِما، فَإنّا نسألكِ إنْ كُنّا صدّقناكِ إلّا ألحقتِنا بتصديقنا لهُما لنُبشّر أنفُسنا بأنا قد طَهُرْنا بولايتكِ).
  • هذا هو قَدَمُ الصِدْق.. فقَدَمُ الصِدْقِ لا يتحقّقُ إلّا بإمضاءٍ مِن فاطمة، فهي التي تُلحِقُنا بتصديقنا لِمُحمّدٍ وعليٍّ كي يكون لنا قَدَم صِدْق.. فإذا أردنا أن ننالَ قَدَم صِدْقٍ في الدُنيا والآخرة فعلينا أن نكونَ في ظِلالِ أفنيةِ القيّمة على الدين، صاحبةِ القيمومةِ علينا وهي فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”، وهذا هو معنى افتتاحي لأحاديثي دائماً بقول: (يا زهراء).
  • نحنُ في مرحلةِ التأويل، ولِذا علينا أن نُصدّق الزهراء أولاً، وبعد ذلك نُصدّق بما أتى بهِ نبيّنا “صلّى اللهُ عليه وآله” وأتى به أميرُ المؤمنين.. فهذهِ مَرحلةُ التأويل، ورسول الله قال لأمير المُؤمنين: (ستُقاتلهم على التأويل كما قاتلتُهم على التنزيل).
  • ● قول الزيارة: (وأن يُثبّتَ لي عندكم قدمَ صِدْقٍ في الدُنيا والآخرة) هذا المطلب هُو المطلب النهائي في زيارة عاشوراء، فإنَّ آخر جُملة في زيارة عاشوراء والتي تُقرأ في دعاء السُجود هي: (وثبّتْ لي قَدَم صِدْقٍ عندكَ مع الحُسينِ وأصحابِ الحُسين) والسجود هو قِمّة الزيارة.
  • قَدَم الصِدْق هذا لن يثبتَ إلّا بإمضاء فاطمة كما تُشير إلى ذلك زيارتُها الشريفة.. فَقَدمُ صِدْقنا مع مُحمّدٍ وعليٍّ “صلّى اللهُ عليهما وآلهما ” لا يثبتُ إلّا بإمضاءٍ مِن فاطمة، فكذاك الحالُ حينما يكونُ الحديثُ عن قَدَمِ الصِدْقِ مع الحُسين وأصحاب الحُسين فإنّهُ لن يكونَ ذلك إلّا بإمضاءِ فاطمة (التي هي إمامُ أئمةٍ مِن أئمةِ الأئمةِ الثلاثة) هذا هو قَدَمُ الصِدْق.

  • (وأسألهُ أن يُبلّغني المقامَ المحمودَ لكم عند الله، وأن يرزُقني طلَبَ ثاري مع إمامٍ مهديٍّ ظاهرٍ ناطق بالحقّ منكم)

  • بُلوغُ المقامِ المحمود لا يكونُ إلّا بعد ثباتِ قَدَمِ الصِدْق.
  • ● قول الزيارة: (وأن يرزُقني طلَبَ ثاري مع إمامٍ مهديٍّ) هُنا تسامى مَعنى الثأر، ففي العبارة المُتقدّمة في زيارة عاشوراء كانتْ العبارة هكذا: (أن يرزقني طَلَبَ ثاركَ مع إمامٍ منصور)

  • (وأسألُ اللهَ بحقّكم وبالشأنِ الذي لكم عندَهُ أن يُعطيني بمُصابي بكم أفضلَ ما يُعطي مُصاباً بمُصيبتِهِ)

  • فكُلُّ ما يصِلُ إليَّ مِن أجرٍ ومِن عُلوّ درجات، إنّما هُو مِن أذيالِ ألطاف إمام زماني.

  • (مُصيبةٌ ما أعظمَها وأعظمَ رزيّتها في الإسلام وفي جميع السماواتِ والأرض)

  • والحُجّةُ بن الحسن هُو الحجّةُ الإلهيّةُ المُطلقةُ في كُلِّ هذهِ المعاني.

  • (الّلهمَّ اجعلني في مقامي هذا مِمَّن تنالُهُ منكَ صلواتٌ ورحمةٌ ومغفرة..)

  • فكيف تصِلُ الصلواتُ والرحمةُ والمغفرةُ إليَّ إلّا مِن خلالِ ألطافِ إمامِ زماني..؟!
  • علينا أن نقرأ الزيارات بهذهِ المضامين وإلّا لا معنى لِعقيدتنا بإمامِ زماننا.. هذهِ هي عقيدةُ الإمامةِ عند آل مُحمّد، لا أن نركلهُ على جانب مِثلما تُربّينا المُؤسّسةُ الدينيّةُ الشيعيّةُ الرسميّة وِفقاً لِمنهج الشافعي، ووفقاً لِمنهج الغزّالي، ووفقاً لِمنهج الفخر الرازي، ووفقاً لِمنهج ابن عربي، ووفقاً لِمنهج سيّد قُطب.. كُلُّ هذه المعاني ترتبطُ بإمام زماننا.
  • ● الإمامُ المعصوم هو وليُّ النِعَم، كما نُخاطِبُ الأئمة في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة: (وأولياء النِعَم) فالإمام هو وليُّ النِعَم والإمام نِعمةُ اللهِ السابغة كما نُسلّم على أمير المؤمنين في زيارتهِ الشريفة: (السلامُ عليكَ يا عين اللهِ الناظرة ويده الباسطة…. ونِعمتهُ السابغة) وهكذا هي أوصافهم في زياراتهم، في رواياتهم، في أحاديثهم مِن أنّهم نِعمةُ اللهِ السابغة.. وهكذا نُسلّمُ عليهم أيضاً أنّهم “صلواتُ اللهِ عليهم” عينُ الله، ويدُ اللهِ الباسطة والمبسوطة.. واليدُ هي مَصدرُ النِعَم، وهكذا نُخاطِبهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” في زيارة النُدبة المعروفة بـزيارة آل ياسين غير المشهورة، نُخاطبهم ونقول:
  • (فما شيءٌ منّا إلّا وأنتم لهُ السبب وإليهِ السبيل) هذا الخِطاب لهم جميعاً، ونحنُ نُخاطِب بهِ إمام زماننا، وهو نفس المضمون الموجود في دُعاء النُدبة حِين نقرأ في الدُعاء: (أينَ السبب المُتّصِلُ بين الأرض والسماء؟)
  • هذا السبب المُتّصلُ بين الأرض والسماء هذا هو الذي يُسبّب الأسباب بالأسباب، ويُسبّبُ الأسباب مِن غير الأسباب (يا مُسبّب الأسباب مِن غير سبب) هذا المعنى يتجلّى في هذا العُنوان: (أينَ السبب المُتّصِلُ بين الأرض والسماء؟) أين أنت يا بقيّة الله؟!

  • (الَّلهمَّ اجعلني في مقامي هذا مِمَّن تنالُهُ منكَ صلواتٌ ورحمةٌ ومَغفرة)

  • كُلّ هذا يَصِلُ إليَّ مِن بوّابةِ ألطافِ إمام زماني الحُجّةِ بن الحسن.

  • (الَّلهُمَّ اجعل محياي محيا مُحمّد وآل مُحمَّد ومماتي مماتَ مُحمَّدٍ وآل مُحمَّد)

  • هل يتحقّق هذا المعنى مِن دُون أن نستحضرَ حقيقةَ الولاءِ لإمامِ زماننا..؟!
  • كيف يكونُ محياي مَحيا مُحمّدٍ وآل مُحمّد وأنا أعبُّ مِن العيون الكدرة..؟!
  • الحياةُ هي مجموعةٌ مِن القناعاتِ والعواطِف والأفكارِ والمفاهيم.. تلكَ هي حقيقةُ الحياة، فإذا كانتْ هذهِ القناعات والعواطف والمفاهيم والأفكار إمّا بالكامل هي مرهونةٌ للفِكْر المُخالف، أو بِجُزءٍ كبيرٍ منها.. فكيف يتحقّق هذا المعنى حينئذٍ؟!
  • إنّهُ كذبٌ صريحٌ تُردّده الشيعة حينما تقرأ زيارة عاشوراء، أو هي أُمنيةٌ لا يعرفون حقيقة ما يقولون فيها..!
  • هذهِ المعاني لا تتحقّق إلّا بحقيقةِ الولاء لإمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • (الَّلهُمَّ إنَّ هذا يومٌ تبرّكتْ به بنو أُميّة وابنُ آكلةِ الأكبادِ الّلعين ابنُ الّلعين على لسانكَ ولسانِ نبيّك صلّى الله‌ُ عليه‌ وآلهِ في كلّ مَوطنٍ وموقف وَقَفَ فيهِ نبيّك صلّى الله‌ُ عليه‌ وآلهِ؛ الَّلهُمَّ العن أبا سفيان ومُعاوية ويزيد بن مُعاوية عليهم منكَ الّلعنة أبد الآبدين ، وهذا يومٌ فرحتْ بهِ آلُ زياد وآلُ مروان بقتلهم الحُسينَ صلواتُ اللهِ عليه، الَّلهُمَّ فضاعفْ عليهم الَّلعن منكَ والعذاب الأليم ، الَّلهم إنّي أتقرّب إليكَ في هذا اليوم وفي مَوقفي هذا وأيام حياتي بالبرائةِ منهم والّلعنةِ عليهم وبالموالاةِ لنبيّك وآلِ نبيّك عليهِ وعليهم السلام).

  • كُلّ معاني السلام وكُلّ معاني الّلعنِ وكُلّ معاني المُوالاةِ وكُلُّ معاني البراءةِ لا تتحقّقُ إلّا باستحضار المُعاهدةِ مع إمام زماننا.
  • فإنّنا حتّى حينما نلعنُ هذهِ الأسماء التي مرّتْ، إنّنا نلعنُها كي نُعلِن براءتنا مِن أفعالها ومِن جرائمها ومِن ظُلمها لِمُحمّدٍ وآل مُحمّد.
  • هذه المعاني لَفظاً نُردّدهُ في محضر سيّد الشُهداء – وهو جُزءٌ مِن طقس الزيارةِ ومِن آدابها – أمّا حقيقةُ المضمون فهي مُوجّهةٌ لإمام زماننا، لأنّنا حِين نُسلّمُ وحِين نلعنُ وحِين نُوالي وحِين نتبرّأ لا يكونُ لكُلّ هذهِ العناوين ولكُلّ هذهِ المُصطلحات ولكُلّ هذه التفاصيل لا يكونُ لها معنى مِن دُون أن تكون مُرتبطةً بولايتنا لإمام زماننا الحجّة بن الحسن العسكري “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • كما تُلاحظون: ما مِن جُملةٍ، ما مِن عبارةٍ ، ما مِن لفظةٍ في زيارةِ عاشوراء إلّا وهي ترتبطُ ارتباطاً مِفصليّاً ضروريّاً أكيداً واضحاً بولائنا لإمام زماننا.. وبعهدنا (عهد الإمامةِ) الذي هو في أعناقنا للحجّة بن الحسن “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.. وهذا هو مَقصدي مِن أنّ مَعرفةَ الحُسينِ هي بوّابةٌ لِمعرفةِ إمامِ زماننا، ومِن أنَّ الترابط ترابطٌ مِفصلّيٌ حقيقيٌّ فيما بين المعرفةِ الحُسينيّة والمعرفةِ المهدويّة.
  • زيارةُ عاشوراء هي نصٌّ معرفي، ولِذلك لم تُشرَّع لها في الجانب الطُقوسي صلاة الزيارة.. جوهرُ الصلاةِ هُو في المعرفة، ومِن هُنا فإنَّ نهايةَ زيارة عاشوراء هي في السجود وهذا السجود باتّجاهِ الحُسين، لأنّنا حِين نزورُ بزيارة عاشوراء بِحَسَب الطقوس إذا كُنّا نزور مِن القُرْب فإنّنا قَطعاً سنتوجّهُ إلى قبر الحُسين “صلواتُ الله عليه”، وإنْ كان مِن البُعد فبِحَسَب طقوس الزياراتِ وآدابها فإنّنا نتوجّهُ إلى جهةِ كربلاء.. علماً أنّنا لو توجّهنا إلى جِهة الكعبة فلا إشكال في ذلك، ولكنّنا إذا أردنا أن نلتزم بِطُقوس الزياراتِ مِن البُعد فإنَّ طُقوس الزياراتِ مِن البُعْد هي أن نتوجّه إلى جهةِ كربلاء.. والسجودُ سيكونُ باتّجاهِ كربلاء، ولا يُشترَطُ فيهِ أن يكون باتّجاهِ القِبلة، إذا لم يرد ذكرُ هذا في الزيارة الشريفة.
  • نعم إذا أراد الإنسانُ أن يتوجّه في سُجودهِ باتّجاه القِبلة فلا ضير في ذلك، ولكنّنا إذا أردنا أن نذهب مع سياق الزيارة فإنَّ الزيارة لم تُشِرْ إلى أنَّ السُجود سيكونُ باتّجاهِ القِبلة.. بينما لو ذهبنا إلى بقيّة الزيارات فإنَّ التفاصيل ستُذكر.. مِن صلاةٍ ومِن توجّهٍ بالدُعاء في بعض الأحيان إلى القِبلة، ومِن مُلامسة القبر، ومن تقليب الخدّين على القبر الشريف، إلى سائر التفاصيل التي تُذكر في الزيارات.
  • أمّا في زيارة عاشوراء وفي الزيارة الجامعة الكبيرة أيضاً – وهُما مِن النُصوص المعرفيّةِ الأساسيّة المُهمّة، ومِن النُصوص التي تحظى بأهميّةٍ خاصّة عند إمام زماننا – فإنّ هاتين الزيارتين لم تُشرَّع لَهما صلاةُ زيارة، لأنّهما نصّان معرفيّان.
  • فالأئمة يُريدون أن يقولوا لنا أنَّ المعرفة قبل كُلّ شيء وفوقَ كُلِّ شيء إذا كُنتم تُريدون أن تتعاملوا معنا وإذا كُنتم تُريدون أن تدينوا بديننا، لأنّ العبادات ولأنّ الطقوس مِن دُون معرفةٍ ستكونُ فاقدةً لِمعناها.

  • إلى أن تصلِ الزيارة إلى الّلعن المئوي، فتقول:

  • (الَّلهُمَّ العن أوّل ظالمٍ ظَلَمَ حقّ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وآخرَ تابعٍ لهُ على ذلك، الَّلهُمَّ العنْ العصابةَ التي جاهدتْ الحُسين وشايعتْ وبايعتْ وتابعتْ على قتلهِ، الَّلهُمَّ العنهم جميعا).
  • قولهِ: (وآخرَ تابعٍ لهُ على ذلك) المِصداقُ الأوضحُ والأجلى لآخرِ تابعٍ لأوّلِ ظالمٍ ظَلَم حقّ مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ هُم الذين ينطبقُ عليهم عُنوان “مَن ظلموا ويظلمون الحُجّة بن الحسن” وهذا العُنوان قد يقعُ على جُموعٍ في الوسط الشيعي، وقد يقعُ على جُموعٍ أُخرى.. والعناوين الأُخرى تأتي تِباعاً.

  • ثُمَّ يأتي السلامُ المئوي:

  • (السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلَّتْ بفنائكَ، عليكَ منّي سلامُ اللهِ أبداً ما بقيت وبقي الّليل والنهار ولا جَعَلَهُ اللهُ آخرَ العَهْد مِنّي لزيارتكم. السلامُ على الحُسين وعلى عليِّ بن الحُسين وعلى أولادِ الحُسين وعلى أصحابِ الحسين).
  • قولهِ: (وعلى عليّ بن الحُسين) إنّهُ الإمام السجّاد، وحِين يُذكَرُ الإمام السجّاد إنّهُ عُنوانٌ يُشيرُ مِن قريبٍ ومِن بعيدٍ إلى إمامِ زماننا.. فالسجّادُ هو والدُ العِترة بعد أبيهِ سيّد الشُهداء.
  • ● قول الزيارة: (وعلى أولادِ الحُسين) أولاد جمع، وهُم عليُّ الأكبر، والرضيع، وعليُّ الأصغر.. فقد قُتِل للحُسين يوم عاشوراء رضيعان: عبد الله الرضيع الذي كان عُمرهُ سِتّة أشهر، وهُناك رضيعٌ سمّاهُ الحُسين عليّاً أيضاً وُلِدَ في اليوم العاشر.

  • (الَّلهُمَّ خُصَّ أنتَ أوَّل ظالمٍ بالّلعن مِنّي وأبدأ بهِ أوّلاً ثُمَّ العنْ الثاني والثالثَ والرابع، الَّلهُمَّ العنْ يزيد خامسا، والعنْ عُبيد اللهِ بن زيادٍ وابنَ مرجانة وعُمَر بن سَعْدٍ وشِمْرا وآلُ أبي سفيان وآلِ زياد وآلِ مروان إلى يومِ القيامة).

  • وكما قُلتُ قبل قليل: كُلُّ سلامٍ، وكُلُّ لَعنٍ وكُلُّ مُوالاةٍ، وكُلُّ براءةٍ هي تجديدُ عهدٍ مع إمام زماننا.

  • ثمَّ تسجد وتقول: (الَّلهُمَّ لكَ الحمد حَمْدَ الشاكرين لكَ على مُصابهم، الحمدُ للهِ على عظيم رزيّتي، الَّلهُمَّ ارزُقْني شفاعةَ الحُسينِ يومَ الورود، وثبّتْ لي قَدَم صِدْقٍ عندكَ معَ الحُسين وأصحابِ الحُسين الذين بذلوا مُهَجهُم دُون الحُسين عليه السلام).

  • وإنّما تعظمُ رزيّتي حِينما تعظمُ رزيّة إمام زماني.
  • ● قول الزيارة: (الَّلهُمَّ ارزُقْني شفاعةَ الحُسينِ يومَ الورود) وهل أنالُ شفاعة الحُسين مِن دُون أن أُدعى مع إمامِ زماني في يوم القيامة؟! (يوم ندعو كُلّ أُناسٍ بإمامهم)
  • فحين أُدعى مع إمام زماني فإنَّ ساحةَ الشفاعة واسعة (الشفاعةُ المُحمّدية، الشفاعةُ العَلَويّة، الشفاعةُ الزهرائيّة، الشفاعةُ الحَسَنيّة، الشفاعةُ الحُسينيّة.. وشفاعةُ بقيّة أئمتنا، وشفاعةُ إمام زماننا لنا..) ولِكُلّ شفاعةٍ خُصوصيّتها.. فإنّنا ننالُ شفاعةَ إمام زماننا وننالُ شفاعةَ الحُسين بِشفاعةِ إمامِ زماننا.
  • كُلُّ شيءٍ بالنسبةِ لنا مُتعلّقٌ بإمام زماننا، ليس هناك مِن انفلات لا في الدُنيا ولا في الآخرة.. فنحنُ ننالُ شفاعةَ الحُسين حينما ننالُ شفاعة إمام زماننا.
  • ● قول الزيارة: (وثبّتْ لي قَدَم صِدْقٍ عندكَ معَ الحُسين وأصحابِ الحُسين) هذهِ هي الغايةُ والنهايةُ التي نُريدها.
  • قَدَمُ الصِدْق نُريدهُ في الدُنيا كي ننالهُ في الآخرة.

  • قَدَمُ الصِدْقِ التي تحدّثتْ عنه زيارةُ عاشوراء أشرتُ إليهِ بالإجمالِ قبل قليل.. وأعودُ هُنا إلى زيارة الصدّيقة الكُبرى.

  • مِن معاني الصدّيقة الكُبرى أنّها هي التي تُصدّقُ ديننا، مِثلما نُخاطبها في زيارتها: (وزعمنا أنّا لكِ أولياء ومُصدّقون وصابرون لِكُلّ ما أتانا بهِ أبوكِ وأتى بهِ وصيّه صلّى اللهُ عليهما وآلهِما، فَإنّا نسألكِ إنْ كُنّا صدّقناكِ إلّا ألحقتِنا بتصديقنا لهُما لنُبشّر أنفُسنا بأنا قد طَهُرْنا بولايتكِ).
  • الحديثُ يتجاوزُ الزمان، ويتجاوزُ المكان.. إنّنا نتحدّثُ مع أُمّ الأئمة، مع إمامِ الأئمةِ مِن الحَسَن المُجتبى إلى القائمِ مِن آل مُحمّد.. إنّنا نتحدّثُ مع إمامٍ مِن أئمتنا الثلاثة الذين هُم أئمةُ الأئمة وهم (مُحمّدٌ، وعليٌ، وفاطمة) هؤلاء هم أئمةُ الأئمة.. إذا كانت الزهراء إماماً لأئمتي، فكيف لا تكون إمامي؟!
  • ما هذا الهُراء يا مراجعنا؟ وما هذا الهراء يا خُدّام الحُسين وأنتم تُنكرون إمامةَ فاطمة..؟!! كما في دُعاء العديلة الذي يُقرأ عند أمواتِ الشيعةِ في الّلحظاتِ الأخيرةِ مِن حياتهم.
  • ● دُعاء العديلة ليس مِن الأدعية التي وردتْ عن أهل بيتِ العِصمة، وإنّما كَتَبهُ بعضُ علماء الشيعة.. هذا الدُعاء يشتملُ على جانبٍ من العقائد الصحيحة، لكنّ هذا الدُعاء لا يشتملُ على المنظومة العقائديّة الكاملةِ الصحيحة.. ما ذُكِر فيهِ مِن العقائد هُو صحيح، لكنّ هذهِ المنظومة التي ذُكرتْ في هذا الدُعاء ليستْ صحيحة.
  • هذا الدُعاء ليس فيهِ ذِكرٌ للزهراءِ لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد..! كما أنّ هذا الدعاء ليس فيه أيُّ ذِكْرٍ للرجعة.. والرجعةُ في أحاديث العترة الطاهرة عقيدةٌ مِن أعظم عقائدنا.
  • ولِذا أقول للشيعة: عليكم أن تُصحّحوا هذا الدُعاء كي يُقرأ عند الأموات وإلّا فهو دُعاءٌ ناقص مبتور، وإذا ماتَ مِنكم ميّتٌ على هذهِ العقيدة فهذهِ عقيدةٌ بتراء حتّى وإنْ أيّدها المراجع..!
  • ● نحنُ نقرأ في أدعيةِ أهل البيت: (الّلهمّ إنّي أعوذُ بكَ مِن العديلةِ عند الموت) فإنَّ الشيطانَ يُحاولُ أن يدفعَ الإنسان كي يعدلَ عن دينهِ في الّلحظاتِ الأخيرةِ مِن حياتهِ ولِذا يُستحسنُ أن يُذكّر هذا الإنسان الذي قرب أجله أن يُذكّر بالعقيدة الصحيحة الكاملة، فلماذا نُذكّرُ موتانا بعقيدةٍ ناقصة؟! فهذا الدعاء يخلو من ذِكر الزهراء ويخلو مِن الحديث عن شفاعتها ويخلو من ذِكْر عقيدة الرجعة..!
  • ● أنتم تُخاطبون إمام زماننا في زيارةِ آل ياسين وتعرضون عقيدتكم عليه فتقولون:
  • (أُشهِدكَ يا مولاي أنّي أشهدُ أن لا إله إلّا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأنَّ مُحمَّداً عبدهُ ورسولُهُ، لا حبيبَ إلّا هُو وأهله، وأُشهِدكَ يا مولاي أنَّ عليَّاً أميرَ المؤمنين حُجّتُهُ، والحَسَن حُجّتُهُ، والحُسينَ حُجّتُهُ، وعليّ بن الحُسين حُجّتُهُ، ومُحمّد بن عليّ حُجّتُهُ، وجعفر بن مُحمّدٍ حُجّتُهُ، وموسى بن جعفر حُجّتُهُ، وعليّ بن مُوسى حُجّتُهُ ومُحمّد بن عليّ حُجّتُهُ وعليّ بن مُحمّد حُجّتُهُ والحَسَن بن عليّ حُجّتُهُ ، وأشهدُ أنّك حُجّةُ الله، أنتم الأوّلُ والآخر، وأنّ رجعتَكُم حقٌّ لاريبَ فيها، يومَ لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكنْ آمنتْ مِن قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرا…)
  • ● قول الزيارة: (لا حبيب إلّا هُو وأهله) العُنوانُ الأوّل مِن أهلهِ فاطمة.
  • ثُمّ يبدأ الزائر بذكر منظومة الأئمة الإثني عشر المُتفرّعةِ عن منظومةِ الإمامةِ الأُمّ التي أُشير إليها في هذه العبارة (لا حبيب إلّا هُو وأهله).
  • وبعد ذِكْر أسماء الأئمة الإثني عَشَر، نقول ونحنُ نُخاطِبُ إمام زماننا: (وأشهدُ أنّك حُجّةُ الله، أنتم الأوّلُ والآخر، وأنّ رجعتَكُم حقٌّ لاريبَ فيها..) فالرجعةُ ذُكرتْ بنحوٍ مُباشر بعد الحديثِ عن إمامةِ إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • عقائدنا لا تُصح ولا تُقبَل مِن دُون تصديقٍ مِن فاطمة، فكيف لم تُذكَر في دُعاء العديلةِ الذي يُقرأ عند أمواتِ الشيعةِ في أحرجِ لحظاتِ حياتهم..؟!
  • ● أنا أسأل مراجعنا وأسألُ الذين يقولونَ أنّنا شيعة أهل البيت وأقول لهم:
  • حينما تقرأون زيارة الصدّيقة الكُبرى هل تكذبون عليها أم تضحكون على أنفُسِكم وأنتم تقولون:
  • (فَإنّا نسألكِ إنْ كُنّا صدّقناكِ إلّا ألحقتِنا بتصديقنا لهُما لنُبشّر أنفُسنا بأنا قد طَهُرْنا بولايتكِ)
  • هذا المضمون يتكرّر في زيارتها الشريفة، وليس في زيارةٍ واحدة.. وهذا المضمون يتعانقُ مع آياتِ الكتاب الكريم ومع ثقافةِ العترة ومع تفسير القرآن بِحَسَب أهل البيت.
  • أقول للشيعة: أنتم حينما تذهبون إلى مكّة تتسابقون وتتدافعون وتُحاولون الوصول إلى الحجر الأسود وهو حجر.. صحيح أنّهُ في أصلهِ مَلَكٌ مِن الملائكة والرواياتُ حدّثتنا عن ذلك، ولكن في النهاية هُو حَجَر.. والروايات أخبرتنا أنّهُ كان أبيض وكان يُسمّى بالحَجَر الأسعد، وإنّما صار أسود مِن ذنوب الخَلْق.. بالنتيجة هو حَجَر.. وأنتم تتسابقون لاستلامهِ وتَقبيلهِ وتُجْرون عندهُ الطقوس التي ذُكرتْ في كُتُب الحديث كما جاء في كتاب [فقيهُ مَن لا يحضرهُ الفقيه] للشيخ الصدوق، حيث جاء فيه:
  • (ثُمَّ استلِم الحَجَر الأسود وقبّلهُ في كلِّ شوط – من أشواط الطواف – فإنْ لم تقدرْ عليه فافتحْ به واختمْ به – يعني اجعل بداية شوطك من عند الحجر واجعل نهاية شوطك في الطواف من عند الحجر – فإنْ لم تقدرْ عليه فامسحهُ بيدكَ اليُمنى وقبّلها، فَإنْ لم تقدرْ عليه فأشرْ إليهِ بيدكَ وقبّلها وقُلْ: «أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة…)
  • فأنتَ أيُّها الشيعي تستأمنُ دينكَ عند حجر.. علماً أنّني لا أعترضُ على هذا، فهذه مناسِكُ الحجّ.. ولكنّني أقول مِثلما قال آل مُحمّد: أنَّ أهل الجاهليّة كانوا يفعلون هكذا، ثُمّ قالوا “صلواتُ الله عليهم”: إنّما أُمِر الناس أن يطوفوا بهذهِ الأحجار ثُمّ يأتوا إلينا – أي إلى آل مُحمّد –
  • فأنتم أيُّها الشيعة تطلبون مِن هذا الحَجَر الأسود أن يشهدَ لكم بالمُوافاة.. فأنتم تستأمنونه وتطلبون مِن الحَجَر أن يشهد لكم..!
  • هذهِ مناسكُ الحَجَر الأسودِ أنتم تُؤدّونها، فَهل أدّيتم يَوماً مَنْسك عقائدكم مع فاطمة وأنتم تقرأون زيارتها..؟!

  • وقفة عند نموذج ومثال مِن النُصوص التي تقرأونها في مفاتيح الجنان والتي تُصرّحُ تصريحاً واضحاً بإمامة الصدّيقة الكُبرى.. وهو: دعاء التوسّل.

تحقَق أيضاً

ندوة في رحاب الكتاب والعترة

الأسئلة التي وردتْ في الندوة: السُؤال (1) كيف يُصلِحُ إمامُنا الحُجّةُ "عليه السلام" ما فَ…