يا حسين البوصلة الفائقة – الحلقة ٥ – معرفةُ الحسين معرفةُ إمام زماننا صلوات الله عليهما ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم السبت 5 محرّم 1440هـ الموافق 15 / 9 / 2018م

  • خُلاصةٌ وجيرةٌ لِما تقدّم في الحلقاتِ الماضية:

  • (يا حُسين) استجابةٌ لِسؤالِ سيّد الشُهداء في الطُفوف حِينَ رفعَ نداءَهُ: (هل مِن ناصرٍ ينصُرني..؟) ونُصْرةُ الحُسين هي في نُصرة مَشروعه، ويتوقّف ذلكَ على معرفتنا بحقّ الحُسين والتي تقودُنا إلى معرفةِ إمام زماننا الذي هو ديننا وأصلُ ديننا.
  • وصلَ الكلامُ إلى زيارةِ عاشوراء ولاحظتم كيفَ أنَّ الزيارةَ في نصّها الشريف يتمازجُ الذِكْرُ الحُسينيُّ مع الذِكْرُ المهدوي مِن أوّلها إلى آخرها.
  • وقد وصلَ الحديثُ بنا إلى ما يُصطلح عليه في الزيارة الشريفة بِـ(قدم الصِدق) وهُو آخر شيء تحدّثتْ عنهُ زيارة عاشوراء في دُعاء سُجودها (وثبّتْ لي قَدَم صِدْقٍ عندك مع الحُسين وأصحاب الحُسين) وهذا بعد الشفاعةِ، بعد أن يَطلُبَ الزائرُ أن ينالَ شفاعةَ الحُسين يومَ الوُرود فإنّهُ يطلبُ في سُجودهِ أن يُثبَّتَ لهُ قَدَمَ صِدْقٍ مع الحُسين وأصحابِ الحُسين.
  • هذا الكلام كُلّه تقدّم، إلى أن حطَّ رحالُ الحديثِ عند زيارةِ الصدّيقة الكبرى أحدُ أئمةِ الأئمةِ الثلاثةِ (مُحمّدٌ، عليٌ، فاطمة) هؤلاءِ هُم أئمةُ أئمتِنا وسادةُ الأئمةِ وسادتُنا… حطَّ الركابُ في فناءِ زيارة الصدّيقة الكُبرى.

  • تعالوا معي نَحطّ ركابَ عُقولنا وقُلوبنا في جوار أفنيّة الصدّيقة الطاهرة.. نحنُ هكذا نُخاطبها صلوات الله وسلامهُ عليها:

  • (وزعمنا أنّا لكِ أولياء ومُصدّقون وصابرون لِكُلّ ما أتانا بهِ أبوكِ وأتى بهِ وصيّه صلّى اللهُ عليهما وآلهِما، فَإنّا نسألكِ إنْ كُنّا صدّقناكِ إلّا ألحقتِنا بتصديقنا لهُما لنُبشّر أنفُسنا بأنا قد طَهُرْنا بولايتكِ)
  • هذا هُو قَدَمُ الصِدْق الذي نَبحثُ عنهُ إنْ كان في الدُنيا أو كانَ في الآخرة. الزهراء هي إمامُ إمامي، فكيف لا تكونُ إماماً لي؟!
  • في أيّ غفلة أنتم تعيشون يا مراجع الشيعة الكبار؟ الزهراء إمامُ إمامكم، فكيف لا تكون إماماً لكم..؟!
  • ● قول الزيارة: (إلّا ألحقتِنا بتصديقنا لهُما لنُبشّر أنفُسنا بأنا قد طَهُرْنا بولايتكِ) تصديقُنا لِمُحمّدٍ وعليّ لا قيمةَ لهُ إنْ لم تُصدّقهُ الزهراء إلى الحدّ الذي لا يُكسبنا الطهارة، فإنَّ الطهارة إنّما تحصلُ بعد أن تُصدّق الزهراء تصديقنا، لأنّ الله تعالى يَقبل تصديقنا مِن خلال البوابةِ التي يُريدُنا أن ندخلَ منها، والزهراء هي القيّمةُ على الدين كما في سورة البيّنة {وذلك دينُ القيّمة}. والقيّمةُ هي فاطمة كما جاء في حديث باقر العلوم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.

  • وقفة عند نماذج أخرى مِن النُصوص التي تقرأونها في مفاتيح الجنان والتي تُصرّحُ تصريحاً واضحاً بإمامة الصدّيقة الكُبرى:

  • في الدُعاء بعد زيارة عاشوراء (الدعاء المعروف بدُعاء علقمة) وهذا الدُعاء مِن كُنوز أدعية أهل البيت، لهُ خُصوصيّةٌ معرفيّةٌ ورُوحيّةٌ عميقة جدّاً.
  • سأُسلّط الضوء على موضعين في هذا الدُعاء:
  • ● الموضعُ الأوّل: حِين يتوجّه الداعي في السُطور الأُولى مِن هذا الدُعاء، يتوجّهُ بِدُعائهِ إلى الله سُبحانه وتعالى ويقول:
  • (أسألكَ بحقّ مُحمّدٍ خاتم النبيّين وعليّ أمير المُؤمنين وبحقّ فاطمة بنت نبيّك وبحقّ الحَسَن والحُسين فإنّي بهم أتوجّهُ إليكَ في مقامي هذا وبهم أتوسّل وبهم أتشفَّعُ إليكَ وبحقّهم أسألكَ وأُقْسِمُ وأعزمُ عليك، وبالشأنِ الذي لهم عندكَ وبالقَدْرِ الذي لَهُم عندكَ وبالذي فَضَّلتهُم على العالمين، وباسْمِكَ الذي جعلتَهُ عندهم وبهِ خصصْتهَم دُون العالمين، وبهِ ابنْتَهم وأبنتَ فَضْلَهم مِن فَضْل العالمين، حتّى فاقَ فضلُهم فَضْلَ العالمين جميعا…)
  • كما تلاحظون ألفاظ الدعاء تأتي بِحدّ التساوي بلسان الحقيقةِ لا بلسان المقاماتِ العَرَضيّة في عالم الدُنيا والتي تترتّب بِحَسَب حاجات الخَلْق.
  • ● قول الدُعاء: (أسألكَ بحقّ مُحمّدٍ خاتم النبيّين وعليّ أمير المُؤمنين وبحقّ فاطمة بنت نبيّك وبحقّ الحَسَن والحُسين) قَطْعاً هُناك دلالةٌ لاستعمالِ لفظةِ الحقّ بنحوٍ مُفردٍ لِمُحمّدٍ وعليّ.. فالدُعاء لم يقلْ (بحقّ مُحمّدٍ خاتم النبيّين وبِحقّ عليّ أمير المُؤمنين) لأنَّ الحقَّ واحد.. فمُحمّدٌ وعليٌّ هُما الإمامان الوالدان.. والدا هذهِ الأُمّة.
  • وقولُ الدُعاء: (وبحقّ فاطمة بنت نبيّك) هذا حقّ فاطمة، وأمّا سبب التفريق بين مُحمّدٍ وعليّ وفاطمة في كلمة (بحقّ) فَلأنّ مُحمّداً وعليّاً إماما فاطمة.. وأمّا قول الدُعاء (وبحقّ الحَسَن والحُسين) فهُنا أيضاً لم تأتي كلمة (الحقّ) إلّا مرّة واحدة عند ذكر الحسن والحُسين.. والتفريقُ بين فاطمة وبين الحسن والحُسين في كلمة (بِحقّ) لأنّ فاطمة هي إمامُ الأئمةِ مِن وُلدها مِن الإمام الحسن المُجتبى وإلى القائم.. فهذهِ دقّةُ أدعيةِ أهل البيت.
  • ● قول الزيارة: (فإنّي بهم أتوجّهُ إليكَ) هو نفس المضمون الوارد في زيارة عاشوراء حِين نُخاطب سيّد الشُهداء “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” بهذا الخطاب: (الَّلهُمَّ اجعلني عندكَ وجيهاً بالحُسين عليه‌ السلام في الدُنيا والآخرة)
  • أتوجّهُ بوجهي إليك وأنت تتوجّهُ إليَّ بوجهكَ.. هذا هُو الوجيهُ الذي تتحدّث عنهُ زيارة عاشوراء.
  • ● قولُ الدُعاء: (وبالشأنِ الذي لهم عندكَ) إنّهُ شأن القُرب، إنّهُ شأنُ الربوبيّة، إنّهُ شأنُ الولاية، إنّهُ شأنُ الطهارة، إنّهُ شأن العِصمة.. فَهُم جَميعاُ في هَذا الأُفُق نُورٌ واحدٌ وطينةٌ واحدة.
  • ● (وباسْمِكَ الذي جَعلتَهُ عندهُم وبهِ خَصصْتهَم دُون العالمين، وبهِ ابنْتَهم وأبنتَ فَضْلَهم) هُم أئمةُ العالمين، فكيف لا تكون فاطمةُ إماماً لنا..؟!
  • ● ويستمر دعاء علقمة على نفس الوتيرة إلى أن نقرأ في نفس الدُعاء:
  • (انقلبتُ على ما شاء الله ولا حولَ ولا قُوَّة إلّا باللهِ مُفوّضاً أمري إلى اللهِ، مُلْجئاً ظَهْري إلى الله، مُتوكّلاً على الله، وأقول: حسبي الله وكفى، سَمِعَ اللهُ لِمَن دعا، ليس لي وراءَ اللهِ ووراءَكم يا سادتي مُنتهى..)
  • صحيح أنّ الخطاب في أكثر أجزاء دُعاء علقمة لفظاً مُوجّهٌ لأمير المُؤمنين ولسيّد الشُهداء، ولكنّ الدُعاء بكُلّيتهِ مُتوجّهٌ إليهم جميعاً.. مثل هذا المقطع الذي قرأتهُ عليكم قبل قليل.. فهل يستطيعُ أحدٌ أن يُخرجَ فاطمة مِن هذا الخِطاب؟

  • في الزيارة الجامعة الكبيرة التي هي دُستور عقيدتنا الواضح والواضح جدّاً.. في بداية الزيارة النُخعي يسألُ الإمام علي الهادي “عليه‌ السلام” فيقول: علّمني يا بنَ رسولِ اللهِ قَولاً أقولهُ بليغاً كاملاً إذا زُرتُ واحداً منكم.. والإمام يُعلّمهُ الزيارة الجامعة الكبيرة.

  • فالسائل يسأل عن نصٍّ بليغٍ كامل.. وها هو الإمام يضعُ نصّاً قوليّاً بليغاً كاملاً بين يدي السائل، فإنَّ الجواب على قَدْر السُؤال..
  • تبدأ الزيارة في أوّل عُنوان مِن عناوينها بهذهِ العبارة:
  • (السلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النبوّة، ومَوضعَ الرسالة، ومُختلفَ الملائكة، ومَهبِطَ الوحي، ومعدنَ الرحمة، وخُزّانَ العِلْم، ومُنتهى الحِلْم وأُصُول الكَرَم، وقادةَ الأُمَم وأولياءَ النِعَم وعناصرَ الأبرار ودعائمَ الأخيار وساسةَ العِباد وأركانَ البلاد، وأبوابَ الإيمان وأُمناء الرحمن، وسُلالةَ النبيّين وصفوةَ المُرسلين، وعترةَ خِيَرةَ ربّ العالمين ورحمة الله وبركاته…)
  • بيتُ النبوّة هُو بيتُ عليٍّ وفاطمة، وسيّدةُ بيتِ النبوّة فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.. وبقيّة الأوصاف تأتي مُترادفةً مُلحقةً بهذا الوصف.. فَمَن الذي يستطيعُ أن يُخرِجَ فاطمة مِن هذهِ العناوين..؟! فاطمة الزهراء هي سيّدة هذه العناوين الواردة في الزيارة الجامعة الكبيرة.. والزيارةُ تستمرّ في أوصافها.
  • فاطمةُ هي الشجرةُ الزيتونة، فاطمةُ هي النُور على النور هُناك في بيت النبوّة.
  • ● قول الزيارة الجامعة: (وإيابُ الخَلْقِ إليكم وحِسابهم عليكم) مَن الذي يستطيعُ أن يُخرِجَ فاطمة مِن هذا الوصف..؟!
  • إمّا أن تكونَ عقائدنا في مقاماتِ فاطمة يوم القيامة وما جاء في أحاديثهم عن عُلوّ رُتبتها وأنّها أوّل مَن يدخلُ إلى الجنّة، صاحبةُ الشفاعة المُطلقةِ الواسعة الكبيرة التي تتشفّعُ في شِيعتها وشيعةِ شيعتها والنداءُ في ساحات المحشر: أين شيعةُ شيعةِ فاطمة، إلى الجنان.. فإنَّ فاطمةَ قد أمرتْ بذلك.. علماً أنّ هذه العبارة لا تتحدّث عن يوم القيامةِ فقط.
  • هذهِ المَضامين ألم تَرِد في ما جاء مِن رواياتٍ تتحدّثُ عن جانبٍ مِن مقاماتها، وعن جانبٍ مِن عُلوّ دَرَجاتها؟ فَمَن الذي يستطيعُ أن يُخرِجَ فاطمةَ مِن هذهِ الأوصاف؟! إذا كانت هذهِ الأوصاف مِن أوصافُ فاطمة فكيف تُخرجونها مِن الإمامة يا عُلماء الشيعة؟
  • ● قول الزيارة الجامعة: (وأنَّ أرواحَكُم ونورَكُم وطينتَكُم واحدة طابتْ وطَهُرتْ بعضها مِن بعض خلقكُم اللهُ أنواراً فجعلكُم بعرشهِ مُحدقين حتّى مَنَّ علينا بكم) هَذا الخِطابُ هُو لِمُحمّدٍ وعليٍّ وفاطمة، وإلى الأئمة مِن وُلد فاطمة إلى القائم مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. هذهِ الأوصاف هل يستطيعُ أحدٌ أن يُخرج منها فاطمة..؟!
  • كُلّ هذهِ الأوصاف تلتقي في عُنوان (الإمامة) وبالمعنى الأعظم للإمامة لا بالتعريف الذي جاءَ به عُلماؤنا مِن كُتُب الشوافع والذي يقول: أنَّ الإمامةَ رئاسةٌ دينيّةٌ ودنيويّة.. فَمَن الذي يستطيعُ أن يُخرجَ فاطمة مِن هذهِ المقاماتِ وهذهِ النشآتِ والأوصاف والمراتب..؟! (إنّني أُخاطب الذين يملكون وجداناً شيعيّاً صادقاً.. لا أُخاطبُ الذين ارتكستْ عُقولهم وقُلوبهم في أوساخ العُيون الكدرة).
  • ● إلى أن تقول الزيارة: (وجعل صلاتَنا عليكم وما خَصَّنا بهِ مِن ولايتكم طِيباً لِخَلْقِنا وطَهارةً لأنفُسِنا وتَزكيةً لنا وكفَّارةً لذُنوبنا…)
  • هذا الخطاب لهم جميعاً، وهو هو الخِطاب الذي يَصِفُ الذين يُخاطبون بهذهِ الأوصاف أنّهم هُم الأئمة حين تقول الزيارة الجامعة: (وأشهدُ أنّكم الأئمةُ الراشدونَ المهديّون المَعصومون المُكرّمون المُقرّبون المُتّقون…)
  • هذهِ الأوصاف بكلّها تلتقي في كُلّ مضامين الزيارة الجامعة الكبيرة.. فمَن ذا الذي يستطيعُ أن يُخرجْ فاطمة “صلواتُ الله وسلامه عليها” مِن كُلّ هذهِ الشُؤون؟ كُلّ الخِطاباتِ مِن أوّلها إلى آخرها فاطمةُ هي السيّدةُ فيها، وهي الحُجّة على جميع الحُجج من الحسن المُجتبى إلى القائم مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين”.
  • ● إلى ان نقول في آخر الزيارة الجامعة الكبيرة: (مَن أطاعَكُم فقد أطاعَ الله ومَن عصاكم فقد عصى الله ومَن أحبَّكم فقد أحبَّ الله ومَن أبغضكُم فقد أبغضَ الله. الَّلهُمَّ إنّي لو وجدتُ شُفعاءَ أقربَ إليكَ مِن مُحمّدٍ وأهل بيتهِ الأخيار الأئمةِ الأبرار لجعلُتُهم شُفعائي…)
  • الخطاب في هذهِ العبارات لهم جميعاً “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.. فهل يستطيعُ أحد أن يُخْرِج فاطمة مِن هذه العبارات..؟!
  • هذهِ العبارات تنطبقُ عليهم جميعاً وفي كُلّ زياراتهم.. فهل يفهم مراجعنا الزيارات حينما يقرأونها أم لا يفهمونها..؟!

  • مُحمّدٌ وآل مُحمّد “صلواتُ الله وسلامه عليهم” هُم شُفعاؤنا، وهذا التفصيل تَكفّل ببيانهِ دُعاء التوسّل.. ففي دُعاء التوسّل نقرأ في بدايتهِ:

  • (الَّلهم إنّي أسألكَ وأتوجّهُ إليكَ بنبيّك نبيّ الرحمة مُحمّد، يا أبا القاسم يا رسولَ الله يا أمامَ الرحمة يا سيّدنا ومولانا إنّا توجّهنا واستشفعنا وتوسّلنا بكَ إلى الله، وقدّمناكَ بين يدي حاجاتنا، يا وجيهاً عند الله إشفعْ لنا عند الله..).
  • والكلامُ هُو هو مع أمير المؤمنين، والكلامُ هُو هُو مع الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين” إذ نقولُ في خِطاب الصدّيقة الكبرى: (يا فاطمة الزهراء يا بنتَ مُحمّد يا قُرّة عينِ الرسول يا سيّدتنا ومولاتنا، إنّا توجهنا واستشفعْنا وتوسّلنا بكِ إلى الله، وقدّمناكِ بين يدي حاجاتنا، يا وجيهةً عند الله اشفعي لنا عند الله).
  • والكلام هُو هُو مع كُلّ أئمتنا مِن الحسن المُجتبى مِن بعد فاطمة إلى القائم مِن آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” وبعد ذلك يسأل السائل حوائجهُ ويقرأ خاتمةَ الدُعاء فيتوجّهُ في خاتمة الدُعاء لهم جميعاً “صلواتُ الله عليهم”.. ويقول:
  • (يا سادتي وموالي إنّي توجّهتُ بكم أئمتي ليوم فقري وحاجتي إلى الله، وتوسّلتُ بكم إلى الله، واستشفعتُ بكم إلى الله، فاشفعوا لي عند الله، واستنقذوني مِن ذُنوبي عند الله، فإنّكم وسيلتي إلى الله، وبحُبّكم وبقُربكم أرجو نجاةً مِن الله، فكُونوا عند اللهِ رجائي يا سادتي يا أولياءَ الله…)
  • كُلُّ هذهِ الأوصاف تترتّب على الوصف المُتقدّم حِين يقول السائل في دُعائهِ: (يا سادتي ومواليَّ إنّي توجّهتُ بكم أئمتي ليوم فقري وحاجتي إلى الله..) فهل تُخرجون فاطمة مِن هذهِ الأوصاف..؟! أيُّ غباءٍ هذا؟ وأيُّ جهلٍ وأيّ خُذلانٍ وأيّ ضلال..؟!
  • كُلّ الأدعية والزيارات مِن أوّل كتاب المفاتيح إلى آخره هي بهذا المنطق وبهذا المضمون.. فيا لِسوء حظّنا أن نأخذ الدين مِن أُناسٍ لا يفهمون ما يقرأون.

  • دعاءُ شهر رجب المروي عن إمام زماننا الذي بدايته: (الّلهم إنّي أدعوك بِمعاني ما يدعوك بهِ وُلاةُ أمرك المأمونون على سِرّك، المستبشرونَ بأمركَ، الواصفونَ لِقُدرتكَ، المُعلنون لِعَظَمَتكَ، أسألكَ بما نطَقَ فيهم مِن مشيئتكَ فجعلتهم معادنَ لكلماتك، وأركاناً لتوحيدكَ وآياتكَ ومقاماتكَ التي لا تعطيل لها في كلّ مكان، يعرفُكَ بها مَن عَرَفَك، لافرقَ بينكَ وبينها إلّا أنّهم عبادُكَ وخلقُكَ، فتقُها ورتقُها بيدكَ، بدؤُها منكَ وعودُها إليك، أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد فبهم ملأت سمائك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت…).

  • ● قد يقول قائل: أنَّ الصيغةَ المُستعملة في هذهِ العبائر مِن الدُعاء صيغةُ تذكير.. وأقول: أنَّ آيةَ التطهير كذلك، والسبب هُو غَلَبةُ التذكير في الكلام، فأهلُ البيت رجالٌ: عليٌ، حَسَنٌ، حُسينٌ.. وسيّدهُم مُحمّد “صلّى اللهُ عليه وآله” وفاطمة سيّدةُ هذا البيت.. فَلِلغَلَبةِ والتغليب يأتي الخطابُ مُذكّراً، وكذا هو الحالُ في الزيارة الجامعة الكبيرة وفي بقيّة الأدعية والزيارات والتوسّلات. هذهِ المقامات مَن ذا الذي يُخرِجُ فاطمةَ منها..؟! إنّها سيّدةُ هذهِ المقامات.
  • السبب في أنّ الشيعة لا يفهمون الأدعية بشكلٍ صحيح لأنَّ المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة الغَبيّة لا تفهم الأدعية ولا تقرأ الأدعية بمنطق آل مُحمّد.. وإلّا لِماذا أحرقتْ المؤسّسةُ الدينيّة الشيعيّة الرسميّة بمراجعها الكبار أحرقوا منزلة فاطمة مثلما أحرقتْ السقيفة منزل فاطمة..!

  • إشارة سريعة إلى أنَّ دُعاء العديلة الذي كَتَبهُ بعضُ عُلمائنا ومَراجعنا واعتادتْ الشيعةُ أن تقرأهُ في الّلحظاتِ الأخيرة مِن حياةِ أمواتهم.

  • هذا الدعاء أبتر ناقص.. المضامينُ الموجودة في الدُعاء صحيحة، فأنا لا أُشكلُ على المضامين التي ذُكرتْ في الدُعاء.. المضامينُ صحيحة بالمُجمَل، ولكنّي أُشْكلُ على المنظومةِ العقائديّة التي ذُكرتْ في الدُعاء..!
  • ما جاء في الدُعاء مِن مفرداتٍ عقائديّة مُفرداتٌ صحيحة، ولكنَّ نَظْمَها ليسَ صحيحاً وهُناك نَقصٌ في منظومةِ العقيدة هذه.
  • لا يُوجد ذِكْرٌ للزهراء – التي تطمعون في شفاعتها العُظمى – لا يُوجد ذكرٌ للزهراء في هذا الدُعاء وهي إمامُ الأئمةِ مِن الحسن المُجتبى وحتّى القائم مِن آل مُحمّد..! فهذا دعاءٌ أبتر، لأنّهُ يخلو مِن ذِكْر الكوثر وهي فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”. فَعَلى مَن يُريد أن يتمسّكَ بهذا الدُعاء عليه أن يُصحّحهُ.. لابُدّ مِن تصحيحهِ وإعادة كتابته، وإلّا ما ذنبُ أمواتكم أيّها الشيعة أن تُلقّنوهم عقيدةً بتراء عند احتضارهم..؟!
  • ● دُعاء العديلة سُمّي بِدُعاء العديلة لأنّه قد جاء في أدعية أهل البيت وفي ثقافتهم: (الّلهمّ إنّي أعوذُ بكَ مِن العديلةِ عند الموت) فالشيطان يُهاجم الإنسان في هذهِ الّلحظات الأخيرة مِن حياته، ويُحاولُ معهُ أن يَجعلهُ عادلاً أي بعيداً عن عقيدته.. يُحاول أن يجعله يعدل عن عقيدته.
  • الغريب أنَّ العُلماء والمراجع يكتبون لنا دُعاءً ناقصاً، ويُسمّونهُ بهذهِ التسميةِ المذمومة (دُعاء العديلة)..! المُفروض أن يُسمّى بـ(دُعاء الإستعاذةِ مِن العديلة) ولكنَّ الذي يبدو أنَّ هذهِ التسمية (دُعاء العديلة) تسميةٌ صحيحة، لأنَّ الدُعاء عَدَل عن العقيدة الصحيحة، فهو يَعدلُ عن ذِكْر فاطمة ويَعدلُ عن ذِكْر الرجعة وهي العقيدةُ الأصل التي جَعَلها أئمتُنا صِفةً لِمن كان شيعيّاً حقّاً..!
  • فدُعاء العديلة تسميتهُ خاطئة ومَضمونهُ خاطىءٌ أيضاً.. والشيعةُ سيسمعون كلامي ولا يعبأون به للصنميّةِ القاتلةِ التي تُسيطرُ عليهم.. يقرأونهُ لأمواتهم والحال أن تسميتهُ خاطئة ومضمونهُ خاطىء أيضاً.. فلماذا نُسمّي الدُعاء بدعاء العديلة والعديلةُ شيءٌ مذموم..؟! فحينما نقول (دعاء العديلة) وكأنّنا نقول أنَّ هذا الدُعاء نُحصّل مِن خلالهِ العَديلة التي يتعوّذُ منها أهل البيت ويُريدون منّا أن نتعوّذ منها.. المفروض أن يُسمَّى بدُعاء الإستعاذة والنجاةِ من العديلة – كما أشرت -.
  • ● عقيدتنا أنَّ الدين لهُ أصلُ واحد هُو إمامُ زماننا، وهُناك قيّمةٌ على الدين وهي فاطمة وهُناك قائمٌ على الدين وبهِ يقومُ الدين وهُو إمامُ زماننا الحجّة بن الحسن العسكري، وبقيّةُ الأمور هي تفاريع يُمكن أن نُطلق على بعضها أصول، ويُمكن أن نُطلق على بعضها فُروع ولكنّها تفاريعٌ وفُروع مِن الأصل الأعظم الذي هُو إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
  • ● لاحظتم دُعاء العديلة دعاء أبتر.. إذا ما أردنا أن نجعل مِن سُورة الكوثر مِيزاناً.. فهُناك الكوثر وهُناك الأبتر.. (كفّتا مِيزان).
  • دُعاء العديلة يخلو ويعدل عن ذِكْر الزهراء ففي أيّ كفّةٍ ستضعونه..؟! في كفّة الكوثر؟ أم في كفّة الأبتر؟ مصيرهُ إلى كفّة الأبتر.
  • ● فكما أنَّ دعاء العديلة – والذي يُفترض أن يكون دُعاءً للإستعاذةِ مِن العديلة – دعاءٌ أبتر.. فكذلكَ الحالُ في فَهْم مَضامينِ زيارة عاشوراء، فهـو فَهْمٌ أبتر..! والحال هو هو في شعائرنا الحُسينيّة، فشعائرنا الحُسينيّة شعائرُ بتراء.. لأنّ الشعائر الحُسينيّة التي يُريدها إمام زماننا هي بنفس الشرط الذي يشترطونهُ في أهمّ شعيرةٍ من الشعائر وهي الزيارة.. (مَن زار الحُسين عارفاً بِحقّه) وهذا الأمرُ يجري على سائر الشعائر الحُسينيّة.. ولِذا قسّمتُ الشعائر الحُسينيّة إلى: شعائر حُسينيّة شيعيّة وهي بتراء، وشعائر حُسينيّة مهدويّة.. لأنَّ الشعائر الحسينية الشيعيّة لا يشترطُ الشيعة فيها معرفةَ حقّ الحُسين لأنّهم أساساً لا يعرفونهُ، وما هُو موجودٌ في أذهانهم مأخوذٌ مِن فِكْر النواصب والمُخالفين، أو مِن استنتاجاتِ العُلماء الخاطئة لِعَدم فَهْمِهم الصحيح لِمَنطق الكتاب والعترة لأنّهم يعتمدون في قواعد الفَهْم على قواعد جاءُوا بها مِن النواصب.. وفي بيعة الغدير كان العَهد المأخوذ علينا أن نأخذَ الفَهْم مِن عليٍّ فقط.
  • ولِذا سأعرضُ عليكم الأقوال التي تُفسّر وتشرحُ المشروعَ الحُسيني في ساحةِ الثقافةِ الشيعيّة.. هذهِ الأقوالُ قد تتسّعُ وقد تَضيق – مِن جهةِ عدد الذين يتمسّكون بها أو يُؤمنون بها – قد تشتدُّ أو تضعف – مِن جهة ظُهورها وبُروزها في الوسط الثقافي والعقائدي والإعلامي الشيعي.

  • وقفة عند الأقوال المُتحرّكة في الواقع الشيعي التي تشرحُ وتُفسّر وتُحلّل وتُوضّح المشروع الحُسيني.. وبعد عرض هَذه الأقوال سأتحوّلُ إلى ما يقولهُ الكتاب وتقولهُ العترة عن مشروع الحُسين “صلواتُ الله وسلامهُ عليه”.. كي تتلمّسوا بأنفسكم الحقائق وكي تتلمّسوا الفارقَ الكبير بين فَهْم الشيعة وفَهْم المرجعيّة الشيعيّة الذي ما هو بِفَهْمٍ صحيح للمشروع الحُسيني.. إنّهُ فَهْمٌ أبتر بالقياس إلى ما جاءَ عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” في بيان وشرح المشروع الحُسيني. لأنَّ البرنامج أساساً ابتدأ في بيان معنى يا حُسين، ومعنى (يا حُسين) نُصْرةُ الحُسين.. ومِثلما قُلتُ في الحلقاتِ المُتقدّمة: نُصْرةُ الحُسين هي نُصْرة مشروعهِ، وكيف نَستطيعُ أن ننصرَ مشروعاً نحنُ لا نعرفه..؟! هُناك معرفةٌ بتراء تتحدّث عنها هذهِ الأقوال التي سأعرضُها بين أيديكم والتي تتحرّكُ في الوسط الثقافي المَرجعي الحوزوي الحزبي العقائدي الإعلامي التلفزيوني في الحُسينياتِ، في المواكب، في المكتبة الشيعيّة.

  • أبدأ معكم مِن أهمّ رسالةٍ وردتْ إلى الشيعة وبخطّ الحُجّة بن الحسن العسكري وهي التوقيع المعروف بتوقيع اسحاق بن يعقوب في كتاب [كمال الدين وتمام النعمة] يقول إمام زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:

  • (وأمّا قولُ مَن زعم أنّ الحُسين لم يُقتَل فكُفْرٌ وتكذيبٌ وضلال..)
  • الذين يقولون بهذا القول: (النُصيريّةُ) في زماننا.. فالنُصيريّةُ في عقائدهم يقولون بهذه العقيدة.. كما في كتابهم [الهفت الشريف] والذي يُسمّى في بعض الطبعات (الهفت والأظلّة).
  • (وقفة سريعة أُشير فيها إلى العناوين الموجودة في كتاب الهفت والتي تحدّثتْ عن هذا الموضوع: أنّ الحُسين لم يُقتل، وتتحدّث عمّا أسموهُ بـ”معرفة قتل الحُسين في الباطن”..)
  • فإمامُ زماننا في توقيع إسحق بن يعقوب حين يقول: (وأمَّا قولُ مَن زعم أنّ الحُسين لم يُقتَل فكُفْرٌ وتكذيبٌ وضلال..) إنّهُ يتحدّثُ عن هذهِ العقائد الكافرة الضالّة، وأصحابُ هذهِ العقائد موجودون في زماننا ويعتقدون بهذهِ العقيدة.. وهم أحرار، لا شأن لنا بهم، وأنا لا أُريد أن أحكمَ عليهم، إنّما قرأتُ ما جاءَ في رسالة إمام زماننا.. ولكن هنا نُقطة مُهمّة لابُدَّ أن أُشير إليها وهي:
  • أنَّ هذهِ العقيدة (التي يعتقد بها النُصيريّةُ الغُلاة) بشأن قتل الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”، هَذهِ العقيدة بدأتْ تتسرّبُ إلى واقعنا الشيعي الإثني عشري مُنذ التسعينات، وخُصوصاً في العِراق أيّام الحصار.. بدأتْ تنتشرُ هذهِ الكُتب وخُصوصاً كتاب الهفت وأمثاله بين أوساط الشيعة المُتديّنين..!
  • أوضاع العراق في ذلك الوقت (مِن الظُروف الأمنيّة، والظروف السياسيّة، والظُروف الثقافيّة) هذهِ الظروف ساهمتْ بشكلٍ وبآخر في انتشار هذا الكتاب وأمثاله.. فتشكّلت مجموعات مِن شباب الشيعة في العراق يُؤمنون بهذه المعاني..!
  • والقضيّةُ ليستْ خاصّةً بالعراق، فقد تسرّبتْ هذهِ الأفكار إلى بعْض الشيعة في الخليج وفي إيران مِمّن لهم تواصل بشكلٍ وبآخر مع الذين ينشرونَ هَذهِ الكُتُب ومع الذين يتذوّقون هذهِ المعاني والمطالب التي ذُكرتْ في هذا الكتاب وأمثاله.
  • وإنّما أشرتُ إلى هذهِ القضيّة لأنّهُ على الشبكةِ العنكبوتيّة هُناك مِن شباب الشيعةِ الإثني عشريّة يُخدعُون بِمثْل هذهِ الأقوال..!
  • ● وفي نفس الرسالة هُناك حديثٌ عن مجموعةٍ أخرى وهي المجموعة الخطّابيّة.. مَجموعةٌ خَبيثةٌ لَعينةٌ تُمارسُ أخبثَ الطقوس وأنجسها بإسم الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”..! يقول إمامُ زماننا في توقيع إسحاقِ بن يعقوب وهُو يتحدّثُ عن الخطّابيّة الأنجاس:
  • (وأمّا أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأجدع فملعون، وأصحابه ملعونون، فلا تُجالس أهْل مَقَالَتِهِم، فَإنّي مِنهم بَرِيءٌ، وآبائي عليهم السلام مِنهم بَرَاء).
  • محمّد بن أبي زينب الأجدع كان مُعاصِراً لإمامنا الصادق، وكان في جُملةِ أصحابهِ، بل في جُملةِ خواصّهِ والمُقرّبين منهُ.. ولكن كما تقولُ أحاديثُ أهل البيت عن إمامنا مُوسى بن جعفر أنَّ الرجل كان مُعار الإيمان، كان إيمانهُ مُستودعاً وسُلِبَ منه.. وأسَّس تلكَ الفِرقة الضالّة التي بقي الشيطانُ وفيّاً لأبي الخطّاب مِثلما كان أبو الخطّاب وفيّاً للشيطان.. فَفي كُلّ مقطعٍ زمانيِّ تتشكّلُ مَجموعاتٌ خطّابيّة هُنا وهُناك.. حتّى في زماننا هذا..!
  • أبو الخطّاب كانَ في زمن الإمام الصادق، وهذا الّلعن لأبي الخطّاب في رسالة إمام زماننا هُو في زمن الغيبة الصُغرى في زمان السفير الثاني..!
  • ● (وقفة أُشير فيها إلى بعض الطقوس النجسة عند الخطّابيّة الموجودين في لندن والتي يأتون بها في ليلة عاشوراء..)
  • واضح كيف أنَّ الشيطان يتحرّك في كل الاتّجاهات، فإذا استطاع أن ينفي قتل الحُسين أقنعَ النُصيريّة بذلك، وإذا استطاع أن يُحوّل ذكرى عاشوراء إلى مَحلٍّ للعِهْر والفاحشة والزنا والّلواط فإنّهُ يفعل ذلك أيضاً.. كما هو الحال مع طقوس الخطّابيّة في ليلةِ عاشوراء.. هذهِ حقيقة وأمتلكُ مِن الأدلّة القطعيّة عليها. ومِن هُنا فإنَّ كلماتِ أئمتنا ليستْ مَحصورةً بوقتٍ ونَظن أنَّ وقتها انتهى وأنَّ قيمتها قد قلّت.. هذهِ الرسالة بكلُّ تفاصيلها وبكلّ مَضامينها تَتحرّكُ في عالم الحقيقة إلى هذهِ الّلحظة، ولِذا قُلتُ أنَّ هذهِ الرسالة هي أهمُّ رسالةٍ وصلتْ إلى الشيعة مِن الناحية المُقدّسة.
  • المُشكلةُ أنَّ شباباً مِن الشيعةِ الإثني عَشَريّة هُم الذين تحوّلوا إلى هذا المنهج الخطّابي الفاسد..!
  • خلاصة القول:
  • ما جاءَ في توقيع إسحاق بن يعقوب عن إمام زماننا بخُصوص عقيدة النُصيريّة في أنَّ الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامه عليه” لم يُقتل وإنّما شُبّهِ للناس مِثلما حصل مع عيسى، وتفاصيلُ قولهم موجودةٌ في كُتبهم.. وإمام زماننا في توقيعهِ الشريف يقول بشكلٍ صريح:
  • (وأمَّا قولُ مَن زعم أنّ الحُسين لم يُقتَل فكُفْرٌ وتكذيبٌ وضلال..) هذا طمسٌ للمشروع الحُسيني العملاق.
  • وأمّا ما ذكره إمام زماننا بشأن أبو الخطّاب وأتباعهِ لعنةُ اللهِ عليهم، فيقول: (وأمّا أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأجدع فملعون، وأصحابه ملعونون، فلا تُجالس أهْل مَقَالَتِهِم، فَإنّي مِنهم بَرِيءٌ، وآبائي عليهم السلام مِنهم بَرَاء).
  • وهؤلاء حوّلوا شعائر الحُسين إلى نجاساتٍ وإلى أرجاسٍ وإلى قذاراتٍ إلى أقصى ما يُمكن أن نتصوَّرَ مِن القذارةِ والنجاسةِ والرجاسة..! هَذا ليس طَمْساً.. هَذا تحطيمٌ بالكامل وقلبٌ للحقائق مِن الطهارة إلى النجاسة..! ومِثل هذا ينتشرُ بين أُناسٍ يفتقدون إلى العِلْم والثقافة والمعرفة، يفتقدون إلى بصيرةٍ وصِدْقٍ في عقيدتهم.. وإنّني حِين أتحدّث عن البصيرة فإنّها لا تكون إلّا بتوفيقٍ مِن إمام زماننا.. وحتّى الذين يملكون قسطاً من المعلومات، فإنَّ الشيطان يُسوّل لهم بأنّهم قادرون على إدراك الحقائق لوحدهم بشكل صحيح مِن دُون أن يملكوا الموازين وقواعد الفَهْم والتفهيم مثلما جاءت عن عليّ وآل عليّ.. فمثلما يذهب جمعٌ باتّجاه النواصب، يذهبُ جمعٌ باتّجاه الفِكْر الباطني الشيطاني.. والغُلاة والنواصب هم أعداءُ آل مُحمّد “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”.

  • هُناك مِن الخُطباء الذين لا يَفقهون والشُعراء الذين لا يفقهون أيضاً يَطرحون هَذهِ الفكرة التي يستأنسُ بها الناس وهي:

  • أنَّ سيّد الشهداء ضحَّى بنفسهِ لأجل أن تُغفَر ذنوبنا..! هذهِ فكرة الفِداء المَسيحي، وهذهِ فكرةٌ شيطانيّة بالتمام والكمال.
  • شفاعةُ الُحسين ورحمةُ الحُسين لا حُدود لها.. الخدمةُ الحُسينيّة أجرُها، ثوابُها، آثارها لا حُدود لها.. هذا شيءٌ يعتمدُ على منطقِ الكتاب والعِترة لهُ تفاصيلهُ لهُ أُسُسهُ وجُذُورهُ.. وهذا الهراء الشيطاني شيءٌ آخر.
  • فكرةُ الفداء المسيحي هي فكرةٌ شيطانيّة في الدين المسيحي نفسه.. برنامجٌ اشتركَ في إيجاده أباطرةُ الروم ورجالُ الدين المَسيحيّين الذين تلتقي منافعُهم مع منافعِ الأباطرةِ ومع إبليس وبِمُساعدة حالةِ الصنميّة والجهل والأُميّة المُتفشيّة في عامّةِ المسيحيّين نشأتْ هذهِ الفكرةُ وصارتْ ديناً..! والحكايةُ هي الحكايةُ في كُلّ زمانٍ ومكان.. حكايةُ السُلطان ورجل الدين، وحكايةُ الدراهم والدنانير..!

تحقَق أيضاً

ندوة في رحاب الكتاب والعترة

الأسئلة التي وردتْ في الندوة: السُؤال (1) كيف يُصلِحُ إمامُنا الحُجّةُ "عليه السلام" ما فَ…