الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ٧ – علم الرّجال ج٥

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 20 ربيع الثاني 1437هـ الموافق 31 / 1 / 2016م

  • لازال حديثي يتواصلُ مع ما تقدّم في الحلقات الماضية في أكبر مُشكلة ضربتْ ساحة الثّقافة الشّيعيّة (علم الرّجال)، الّذي مزّق فكر الكتاب والعترة، ودمّر حديث أهل البيت.

  • مـرّ الحديث إلى أن وصلتُ إلى ما جاءَ مذكوراً في كتاب الشّيخ مُسلم الدّاوَري رئيس لجنة التّحقيق لكتاب معجم رجال الحديث في كتابه (علم الرّجال بين النّظرية والتطبيق- ج1).

  • وتبيّن مِن خلال كلامهِ في كتابهِ أنَّه لم يكن مُطّلعاً على تفسير الإمام العسكري فترة إشرافهِ على تصحيح كتاب (معجم رجال الحديث) كأستاذهِ السّيدالخوئي، إذ يقــول: (وقد وقفنا على قسْم مِن الكتاب وحاصلُ ما تبيَّن لنا: أنَّ القول بأنَّ جميع الكتاب موضوع لا يُمكن المُوافقة عليه، فإنَّ مصدر القول بالوضْع هو ابن الغضائري، وتابعه العلاّمة في خلاصته…).

  • أخلاق التّحقيق تقتضي النقل عن المصدر الأصلي، وليس النقل بالواسطة.

  • حيرة وتردّد السّيد صادق الشّيرازي في حديثهِ عن صحّة ووثاقة كتاب تفسير الإمام العسكري عليه السَّلام هيَ حيرةُ بقيّة العلماء، ونفس هذه الحَيرة عند الشّيخ مُسلم الدّاوَري .. ونفس الحيرة أيضاً عند السّيد الخوئي.. وهذه المسألة والحيرة تتكرر على طول الخط.

  • الظاهرة الواضحة بين علمائنا أنّهم ينقلون رواية التّقليد بالواسطة عن كتاب (الإحتجاج) وليسَ عن مَصدرها الأصلي وهو تفسير الإمام العسكري، إضافة إلى أنَّهم ينقلونها مبتورة وليست كاملة. والغَريب أنّهم حين ينقلونها، تـارةً يُضعّفونها لكونها في تفسير الإمام العسكري، وتارةً يعتمدون عليها في رسائلهم العَمليّة، لأنّهم لا يجدون غيرها رواية في موضوع التّقليد.

  • مثال آخر على حَيرة العلماء في تفسير الإمام العسكري:

  • ما قالهُ السّيد الخميني في كتابهِ (الرّسائل) بشأن رواية التقليد: (فالرّواية معَ ضعفها سَنداً واغتشاشها متناً لا تصلح للحُجّية).. فهو يُسقطها في هذا الموضع عن الإعتبار سنْداً ودلالة، ولكنّه في موضع آخر، في مُقدّمة رسالتهِ العملية (تحرير الوسيلة) يعتمد هذهِ الرّواية، بإدرج هذا المقطع (فأمّا من كان من الفقهاء…) في رسالته..!!

  • حالةُ الحيرة والتَّردد عند علمائنا في تضعيف رواية التَّقليد تارةً والإعتماد على مقطعٍ منها تارةً أخرى، تكشف عن حالة التّردد الّتي يعيشها المرجع بين ما جاء في علم الرّجال وهو علمٌ مُخالفٌ لأهل البيت، وبينَ فِطرة شيعيّة عند المرجع يتذوّق مِن خلالها حلاوة حديث أهل البيت هذا مع وجود الحاجة الشديدة لهذه الرّواية، إذ لا وجود لرواية غيرها في هذا الموضوع.

  • وقفة مع حَيرة السّيد مُحمَّد باقر الصّدر في رواية التّقليد، إذْ يقول في كتابهِ (بحوث في علم الأصول-ج7) بشأن هذه الرّواية: (و مِن هنا نقول أنَّ مثل حديث فَلِلعوام أن يقلّدوه في مسألة التَّقليد لولا ما فيهِ مِن ضعف السّند يمكن أن يكون دليلاً على التّخيير عند تساوي المجتهدين مع اختلافهما).. ولكنه في كتابه (الإسلام يقود الحياة) في بحثهِ المُعنون بـ( خلافةِ الإنسان وشهادةِ الانبياء) يقول: (وأمَّا المرجعيّة فهي عهدٌ ربَّاني إلى الخط لا إلى الشّخص) إلى أن يقول في الحديث عن صفات المرجع: (ومِن هذهِ المواصفات العدالة بدرجةٍ عالية تقربُ من العصمة. فقد جاء في الحديث عن الإمام العسكريّ عليه السَّلام قوله: فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه… ) فهنا أوردَ رواية التّقليد في بحثهِ مُعتمداً عليها، في حين أنّه أسقطها عن الاعتبار بحجة ضعف سندها في الموضع السّابق.

  • جميع الفقهاء يأخذونَ سطراً واحداً مِن رواية التقليد: (فأمّا مَن كان من الفقهاء) ويقفون عنده مع أنّ الجزء الّذي يُحذف مُهم جدّاً وهو الّذي يُعطي صورة واضحة للرّواية.

  • في الأيّام القادمة حِين يصل الحديث لعنوان مهم وهو: (قانون هويّة التّشيّع) وأين نحنُ مِن التّشيّع لآل محمّد صلوات الله عليهم، سأتناول رواية التّقليد كاملة بالتّفصيل.

  • قراءة سطور مِهمّة من رواية التّقليد الواردة في تفسير إمامنا العسكري صلوات الله وسلامه عليه- والّتي هي بصدد المُقارنة بين اليهود وبين الشّيعة- مع بيان معناها.

  • مِن الظّواهر الواضحة الَّتي يستطيع عامة الشّيعة مُلاحظتها في أجواء المرجعيات الشّيعية، ما أشارت إليهِ رواية التّقليد في هذا المقطع: (وإهلاك مَن يتعصّبون عليهِ وإنْ كانَ لإصلاحِ أمره مُستحقّاً)، أيْ إهلاك المراجع لمَن يختلف معهم ويُعارضهم، ومَن لم يكُن في ضِمن قائمة الحَواشي الّتي تُصنّمهم..! (والإهلاك على مراتب).

  • وكذلك ظاهرة أخرى أيضاً أشارتْ إليها الرّواية، ويمكن رُؤيتها بوضوح في أجواء مرجعياتنا الشّيعية، وهي:(التَّرفُّق بالبر والإحسان على مَن تعصّبوا لهُ وإن كان للإذلال والإهانة مُستحقاً)..

  • أيُّ القوانين يعمل في المؤسّسة الدّينية..؟ هل هو القانون القائم على أساس الكفاءات والولاء لأهل البيت عليهم السَّلام؟! أم هو قانون الولاء الشّخصي للأبناءَ والأصهار والحواشي.؟!

  • رواية التّقليد تتحدّث عن اختراق الفكْر المُخالف للثّقافة الشّيعية، فتُشير إلى أنَّ القسْم الأكبر مِن فُقهاء ومَراجع الشّيعة أنّهم (قَومٌ نُصّاب يتعلّمون بعْض علومنا الصّحيحة ثُم يُضيفونَ إليه أضعافَهُ وأضعاف أضعافه مِن الأكاذيب الَّتي نحنُ بُراءٌ منها ).

  • هذا هو الاختراق، ومِن مصاديقه (علْم الرّجال) الناصبي.

  • الخلاصة هي: أنَّ علماءَ الشّيعة الَّذين يرتَضيهم إمامُ زماننا هُم الّذين لا يكرعون في الفكر المُخالف لأهل البيت، وهؤلاء قلّة.. أمّا الأكثرية فهم نُصّاب..

  • أوردتُ رواية التّقليد هنا للإستفادة منْها في الفكرة الّتي تحدّثتُ عنها وهي: (مشكلة وظاهرة اختراق الفكر المُخالف للثّقافة الشيعيّة، وبأيدٍ شيعيّة) مِن أجل بيان بُطلان هذا المنهج، وليستْ عندي مشكلة مع الأشخاص ولاشأن لي بالاسماء.. وهذا القول أنا استنبطهُ مِن عُمْق حديث أهل البيت ومِن جواهر كلامهم صلواتُ الله وسلامهُ عليهم.

  • عرض نماذج وأمثلة مِن شطحات السّيد الخوئي العلميّة، في الحُكم على شخصيات معروفــة ومُعطياتُهـا مُتوفّرة:(كالحُـرّ الرّياحي – والأوّل والثّاني – وقَتَلة الحُسين). فإذا كان للسّيد الخوئي شطحات فادحة جدّاً في الحُكم على هؤلاء، فكيف سيكونُ مأموناً مِن الشّطحات في الحُكم على رُواة حديث أهْل البيت عليهم السّلام ورواة حديث العترة لا توجد معطيات عنهم..؟!

  • ● شطحة أولى: وقفة عند كلام السّيد الخوئي في كتابه (فقه الشّيعة-ج3) تحتْ عنوان نجاسة الخوارج حِين حكم بإسلام الأوّل والثّاني ظاهراً، قياساً منهُ لحالهما على حال الحُـرّ الرّياحي حين خرج لقتال الحُسين عليه السلام..!!
  • ●شطحة أُخرى: حُكم السّيد الخوئي بإسلام قَتَلة الزّهراء ظاهـراً، وتبرأتهم مِن النّصب.. وهذا مُخالف للبديهيات في عقيدة أهل البيت عليهم السَّلام، وهو رأي يكشف عن خلل كبير في العقيدة (فمَن شكّ في كُفر قتلة الزّهراء فهو كافر).
  • ●شطحة أخرى: وقفة عند كلام السّيد الخوئي في كتابه (فقه الشيعة) تحت عنوان نجاسة النّواصب، وهو يتحدّث عن النّواصب، ويعطي مصاديق لهم، فيقـول: (و كَثيرٌ ممّن حَضَر لمقاتلةِ الحُسين عليه السَّلام ) يعني ليس كلّ مَن حَضرَ لقتال الحُسين عليه السَّلام هو ناصبي.. بل كثيرٌ منهم وليسَ الجميع !! فإذا كان للسّيد الخوئي مثل هذه الشَطَحات العلمية الكُبرى.. فإنّه سيشطح أيضاً في الحكم على رُواة حديث أهل البيت.

  • ردّ السّيد تقي القُمّي على استاذه السّيد الخوئي في كتابهِ (مباني منهاج الصّالحين-ج3) بخصوص مَوقفه مِن الأوّل والثّاني، حين حكم بإسلامهما (ظاهراً) وتبرأتهما مِن النّصب.

  • علم الرّجال هو جهلٌ وجهالة وضلالة وسفاهة وحماقة .. وفي النّهاية: هو نصْبٌ وعداء لحديث أهل البيت عليهم السَّلام، بغضّ النّظر عن سُوء النّية وحُسن النّية عند الرّجاليين، فأنا لا علاقة لي بالنّوايا. ما قيمة النيّة الحسنة لهذا المرجع أو ذاك إذا كان منهَجُه يُدمّر ويذبح حديث أهل البيت..؟! الموجود على أرض الواقع هو أن (علم الرّجال) فتك بحديث أهل البيت ولم يُبقِ منهُ باقية.. وكانت النتيجة أنَّ الشيعة اندفعَ بعضهم باتجاه ابن عربي، وقِسم باتجاه سيّد قُطب وآخرون باتجاه الشّافعي.. حتّى انغمسوا في الفكر المُخالف.

  • أنا لا أُسيء الظّن بالمراجع، وإنّما أُسيء الظّن بحُسن تقديرهم للأمور، فأقول بأنّ المراجع يُسيئون التّقدير حينما أراهم يُسلّطون أصهارهم الفُسّاق أو يُسلّطون أبناءهم مِمن لا كفاءة لهم، ويجعلونهم وكلاء عنهم.

  • هناك أمران أريد الإشارة إليهمـا:

  • ● الأمر الأوّل: قد يقول البعض أنَّ هناك روايات كثيرة يُفهم منها الأمر بالأخذ بأخبار الثّقات مِن أولياء أهل البيت.. وهذا صحيح، هذه قضيّة بديهيّة لا تتعارض مع حديثي عن علم الرّجال.. هذه الرّوايات تأمر الشّيعة في عصور الأئمة يأخذوا بأخبار الثّقات الّذين تثبت وثاقتهم عن الأئمة من خلال منهج لحن القول، ونحن نستفيد مِن هذا التّوثيق في معرفة منازل أشياع أهل البيت عليهم السّلام.
  • ● الأمر الثّاني: للّذين يسألون ما هو البديل عن (علم الرّجال)..؟
  • أقول لهم: هذا الكلام ينمّ عن جهلٍ مُطبق بحديث أهل البيت عليهم السَّلام.. إذ كيف يُعقل أن يتركنا الحُجّة بن الحسن صلوات الله عليه مِن دون بديل..؟! ولكن أقول لِمن يُردّدون هذا الطّرح: راجعوا برنامج (الثّائر الحسيني الوفي المختار الثقفي) واستمعوا إليه، وستجدون بديلاً عن علم الضّلال، فهو تطبيق عملي لِمناقشة الرّوايات وفقاً لأحاديث أهل البيت عليهم السَّلام.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٥١ – تتمّةٌ عنوانها: نقاطٌ مُهمّة ج١

يازهراء …