الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٢ – الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 28 ربيع الثاني 1437هـ الموافق 8 / 2 / 2016م

  • لايزالُ الحديث في فناء شيخ الطّائفة الطّوسي، وقد عرضتُ في الحلقة الماضية بعض الّلقطات لبعض ما كُتب في كُتب القوم مِن ترجمة للشّيخ الطّوسي.. وفي هذه الحلقة لقطات أخرى.

  • وقفة عند ما قالهُ جلال الدّين السّيوطي في كتابه (طبقاتُ المُفسّرين) في ترجمة الشّيخ الطوسي:

  • (شيخ الشّيعة وعالمهم، له تفسير كبير، عشرون مُجلّداً، وعدّة تصانيف مشهورة، قدِمَ بغداد وتفنَّن وتفقّه للشّافعي، ولزم الشّيخ المفيد)
  • وهناك آخرون قالوا مثل هذا الكلام، وتحدّثوا عن وجود علاقة للشّيخ الطّوسي بالمذهب الشّافعي.

  • وقفة عند الإجازة الّتي منحها العلّامة الحلي للسّادة من بني زُهرة في بلاد الشّام وإجازتهِ لهم بأن يرووا عن الشّيخ الطوسي جميع ما يرويه عن العامة وتعداده للكثير مِن مشايخ وأساتذة الشّيخ الطّوسي مِن رجال العامّة في إجازته يقول: (وأجزتُ لهم أدام الله أيّامهم أن يرووا عنّي..عن الشّيخ أبي جعفر الطّوسي جميع ما يرويه عن رجال العامّة) (تجدون الإجازة في الجزء 104 كتاب بحار الأنوار)

  • هذا العدد الكثير من رجال العامّة في قائمة أساتذة ومشايخ الشيخ الطّوسي، قطعاً سيترك أثره الكبير في ثقافةِ الشّيخ الطوسي وقناعاته وفي بناء شخصيّته الثّقافية والعلميّة، وذلك أيضاً ينعكس على مشاعره، وعلى خلجاتهِ النّفسية.

  • وقفة عند كتاب (الإقتصاد فيما يجب على العباد) للشّيخ الطّوسي – وهو بمثابة رسالة عملية – وما يذكره الشّيخ الطّوسي في كتابه ويتحدّث في موضوع قُبح تفضيل المفضول على الفاضل فيقول وهو يُريد أن يأتي بمثال على هذا الموضوع: (ألا ترى أنّه يقبحُ مِن ملكٍ حكيم أن يجعل رئيساً في الخط على مثل ابن مقلة ونظرائه مَن يكتب خطوط الصّبيان والبقالين، ويجعل رئيساً في الفِقْه على مثل أبي حنيفة والشّافعي وغيرهما..) أنا لا أريد الإستدلال بهذا الكلام، ولكن أقول: ما في الجنان مِن ثقافة ومُصطلحات يظهر على فلتات الّلسان.

  • منهجيّة الشّيخ الطّوسي منهجيّة متأثرة بالفكر الشّافعي بشكلٍ واضح.. ولتقريب هذه الفكرة نقف قليلاً عند المذاهب الأربعة، ونتحدّث عن أصولها في البعد الفقهي:

  • ● المذهب الحنفي.. أصوله الفكريّة والفقهية تعتمد على (الكتاب – السّنة – قول الصّحابي – القياس – الاستحسان – الاجماع – العُرف).
  • وهذا المذهب أثّر في السّاحة الشّيعيّة ولكن ليسَ كتأثير المذهب الشّافعي.
  • ● المذهب المالكي.. أصولهُ تعتمد على (الكتاب – السّنة – عمل أهل المدينة – قول الصّحابي – القياس – الاستحسان – الاستصحاب – الاجماع – العرف والعادة – المصالح المُرسلة – سدُّ الذّرائع)
  • ● المذهب الحنبلي أصوله تعتمد على (الكتاب والسّنة الصّحيحة بنظر ابن حنبل – قول الصّحابة – المراسيل – القياس)
  • ● المذهب الشّافعي أصوله تعتمد على (الكتاب – السّنة – الإجماع – القياس) ونحن أخذنا هذا المنهج، وغيّرنا مُصطلح (القياس) إلى العقل..!

  • في منهج أهْل البيت عليهم السَّلام النّبي ما تركَ فينا قياساً ولا إجماعاً ولاشيء آخر، تركَ الكتاب والعترة فقط. بنص حديث الثّقلين. والكتاب يكون بفهم أهل البيت، وليس بِفهم المُخالفين.. وكذلك أحاديثُ العترة وفهمها بحسب موازين أهل البيت الّتي بيّنوها في حديثهم، ووسيلتنا إلى الفَهم هو العَقل.. أمّا (الاجماع) فلا وجود لهُ عند أهل البيت عليهم السَّلام.

  • الشّيخ الطّوسي لم يتوسّع في القياس نظريّاً في كتابه (العُدّة)، مع العلم أنّ هناك حالات مِن القياس قبِلَها ولم يُسمّها القياس، ولكن في كتابه (المبسوط) في الجانب الفتوائي القياس واضح.

  • إذا رجعنا إلى كُتب علم الأصول الّتي ألّفها (علماء الشيعة) سنجد القياس واضحاً، والّذي فتح الباب عريضاً في هذه المسألة هو العلامّة الحلّي، أمّا الشيخ الطّوسي فقد ضيّق دائرة القياس.

  • القياس الموجود عندنا في كتب الأصول هو قياس الشّافعي نفسهُ، ولكن وُضِع لهُ مكياج، فغُيّرت المُصطلحات.

  • مثال على وجود قياس الشّافعي في كُتبنا مع تغيير المُصطلحات:

  • ما جاء في كتاب (المعالم الجديدة للأصول) للسّيد محمد باقر الصّدر.. تحت عنوان الدّليل البرهاني وتحته عنوان فرعي: الطّريقة القياسيّة يقول: (..ولكنّا بالرّغم مِن ذلك استبدلنا كلمة القياس ب‍ـالبُرهان، لأنَّ كلمة القياس قد يختلط معناها المنطقي الَّذي نريده هنا بمعانٍ أخرى..).
  • فهذا هو القياس الشّافعي مع تغيير المُصطلحات.. فالحديث عن عمليّة استنباط الحكم الشّرعي..!
  • (وهذا مثال واضح من كلام جهابذة علماء الأصول عند الشيعة)

  • عملياً هناك ألوانٌ من القياس موجودة في العملية الاستنباطيّة عند فقهائنا الماضين، وكذا الأحياء.. فالكتب الفقهيّة فيها من الفتاوى ما مردّه إلى القياس وإلى هذهِ التّفاصيل.

  • حديث عن مجموعتان من الكُتب:

  • ● المجموعة الأولى للشّافعي: وهما كتابان باشرهُما الشّافعي بنفسهِ، وهما كتاب (الرّسالة) وكتاب (الأم).[وقفة موجزة عند هذين الكتابين]
  • ● والمجموعة الثّانية للشّيخ الطّوسي: كتاب (العُدّة في الأصول) الّذي أصّل فيه الأصول ويظهر فيه الذّوق الشّافعي بوضوح، وكتاب المبسوط في الفقه الاستدلالي وهو قريب مِن كتاب الأم.. وكتاب ثالث (الخلاف)

  • سطور مِن مقدّمة كتاب (الأم :ج1) تحت عنوان (الشّافعي وأصول الفقه).

  • وقفة عند ما يقوله الشّيخ جعفر السّبحاني في كتابه (الخمس في الشّريعة الإسلاميّة الغرّاء) عن عدم إفراد الشّيخ الطّوسي كتاباً للخُمس في كتاب (الخلاف).

  • أنا أقول أنّ السّبب في عدم إفراد الشّيخ الطّوسي كتاباً للخُمس في كتاب (الخلاف) هو أنّ الشّافعي لم يُفرد كتاباً للخُمس في كتابه الأم، فهو تأثرٌ بالمنهج الشّافعي.. وهذا قولي ورأيي، وليس قول الشّيخ السّبحاني.. والدّليل على ذلك أنّ الشّيخ الطوسي في كتابه المبسوط الّذي ألّفهُ للشّيعة وليس لمحاورة المُخالفين، لم يُفرد فيه أيضاً باباً للخمس..!

  • فالقضية ليستْ خاصّة بكتاب الخلاف، وإنّما هو ذوقٌ وقناعةٌ وتأثرٌ بالمنهج الشّافعي.

  • أهل البيت يقولون أنّ القوم خالفوا عليّاً في كُلّ شيء، وأنّهم ما هم مِن الحنيفية على شيء.. والشّيخ السُّبحاني في كتابهِ، وأكثر علمائنا يقولون بقولهِ:

  • (أنَّ الهوّة المزعومة بينَ فقهي الشّيعة والسنّة زعمٌ لا أساس له)..!

  • في كتاب مُقدمة (الأم: ج1):

  • (قال بعض مَن وصفه أنّه لو شاء أن يُقيم دليلاً على هذهِ السّارية الّتي مِن الحجارة أنّها مِن خشب لفعل ذلك). هذا الَّلون مِن التّفكير هو منطقُ الشّافعي، وهو سارٍ في حوزاتنا العلمية..
  • أمّا منطق أهل البيت فهو منطقُ الحقيقة، وليس منطق التّلاعب بالألفاظ، وليس منطقاً للجدل بما هو جدل.

  • عملية صناعة الإشكالات في الدّراسة الحوزوية (نصنعُ الإشكال، ثُمّ ندفعُ الإشكال، ثم نردّ الدّفوعات، ثُمّ ننقضُ الرّدود! هذه العملية الطّويلة الّتي يقضي علماؤنا أعمارهم فيها – وهي لا فائدة فيها أصلاً- هذهِ ليستْ مِن ثقافة أهل البيت عليهم السَّلام. وإنّما جاءتنا مِن هذا المنطق الشّافعي.

  • هذه الصّناعة الجَدَلية لا فائدة فيها لأكثر مِن سبب:

  • ● أولاً: لأنّها إثباتٌ لِخلاف الحقيقة.. فهل إثباتُ خِلاف الحقيقة شيءٌ حسن..؟
  • ● ثانياً: أنّ هذا بابٌ للشّيطان مِن خلالهِ تدخلُ الضّلالات والانحرافات، ومن خلالهِ تدخل التّرقيعات،
  • فالعالم والمرجعُ يُخالفُ أهل البيت عن طريق التّلاعب بالألفاظ، وعن طريق لُعبة الجدل والمُغالطات، والمُصادرة، وأمثال ذلكَ من صناعة الإشكال ونقضهِ، والدّخول في هذهِ الدائرة الّتي كُلّها أوهام..!
  • (هذا هو المنطقُ المُخالفُ لأهل البيت، وهو المنطق السّائد والحاكم في حوزاتنا العلميّة..!)

  • وقفة عند ما يقوله الشّيخ الطّوسي في كتابه (المبسوط: ج1) في المقدمة، وأنّ هذه التّفريعات الكثيرة في الرّسائل العملية والّتي لا فائدة فيها ولا نفع، جاءتنا مِن هذا الكلام الّذي تحدّث به

  • الرّسائل العمليّة النّاس تقرؤها فلا تفهمُها، وحتّى طلبة الحوزة العلمية حين يقرؤون الرّسائل العلميّة لا يعرفونها. (الرّسائل العلمية غير واضحة – والتّفريعات الموجودة فيها غير عملية لا تنطبق على الواقع في كثير من الحالات..!!)

  • أهل البيت صاغوا حديثهم بطريقةٍ تساعد الشّيعة على الفَهْم.

  • (اعرفوا منازل الرّجال من شيعتنا بقدر ما يُحسنون مِن رواياتهم عنّـا وفهْمهم منّا)..فلماذا هذا التّعقيد..؟! ومثال على ذلك: ما يقولهُ الشّيخ الطّوسي في كتابهِ (المبسوط: ج1) بخصوص دعاء التّوجه (الافتتاح) في الصّلاة الّذي يُستحب قراءته بعد تكبيرة الاحرام في الصّلاة.
  • يقـول: (ويكبّر تكبيرتين ويقول: وجَّهتُ وجهي للَّذي فطرَ السَّماوات والأرض. إلى آخرهِ فإنْ اقتصرَ على وجّهتُ وجهي كان جائزاً..) ثُمّ يقول: (وينبغي أن يقول: وأنا مِن المُسلمين، ولا يقول: وأنا أوّل المُسلمين، وما رُويَ عن النّبي صلّى اللهُ عليه وآله أنّه قال كذلكَ، إنّما جاز لأنّه كانَ أوّل المسلمين مِن هذهِ الأمّة..)
  • هل هذا الفِقه في كيفية التّوجه في الصّلاة وهذهِ الصّيغة مِن دعاء التّوجه الّتي ذكرها الشّيخ الطّوسي موجودة عند أهل البيت..؟!

  • المؤسّسة التّحقيقية لكتاب المبسوط، أشارت إلى أنّ مصدر هذهِ الرّواية هو كتاب (السّنن الكبرى للبيهقي)..!! لأنّ هذا الكلام غير موجود في كُتبنا الشّيعية.. وإنّما في كُتب المُخالفين! والحال أنّ المصدر الأصلي لهذا الكلام الّذي ذكره الشّيخ الطّوسي هو مِن كتاب (الأم) للشّافعي! والشّيخ الطّوسي يُفتي بهِ ويفرضهُ على شّيعة أهل البيت..!!

  • سؤال للشيخ الطّوسي:
  • أينَ دعاء التّوجّه المروي عن أهل البيت عليهم السَّلام..؟ لماذا لا تذكرهُ وهو ذو صيغ مُتعدّدة..؟!

  • وقفة عند كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ج1) لابن رشد، وهو يُؤكّد أنّ الصيغة الّتي ذكرها الشّيخ الطّوسي لدعاء التوجّه هي مذهب الشّافعي.

  • الصّيغة الّتي ذكرها الشّيخ المفيد لدعاء التّوجه الوارد عن أهل البيت في كتابه (المقنعة) هي:

  • (وجّهتُ وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفاً مُسلماً على مِلّة إبراهيم، ودين محمّد، وولاية عليّ بن أبي طالب، وما أنا مِن المُشركين) بينما الشّيخ الطّوسي في كتابهِ (تهذيب الأحكام: ج1) – الّذي هو شرحٌ لرسالة الشّيخ المفيد العملية (المُقنعة)- لم يُورد هذا الدّعاء..!! مع أنّ المعروف في الشّروح أن يُؤتى بالنّص ويُشرح.. فلماذا لم يُورد الشّيخ الطّوسي هذا الدّعاء في كتابهِ التّهذيب..؟!!

  • وقفة عند كتاب (حياة الإمام البروجردي وآثارهُ العلمية واتّجاهه في الفِقه والحديث والرّجال) وما يذكره المُؤلّف في الخاتمة الّتي تحت عنوان (الإمام البروجردي والتّقريب بين المذاهب الإسلامية) يقول:

  • (..كان السّيد البروجردي يعتقد بأنَّ الرّجوع إلى فتاوى علماء أهل السّنة يُسهّل السّبيل لفهْم روايات أهل البيت عليهم السّلام…)..!!

  • (..والظّاهرة الثّانية في مدرسة السّيد الفِقهية، أنّه كانَ يفصل بينّ الظَّاهرة الأموية وظاهرة أهل السّنة في التاريخ..)! هذه طامة كُبرى حِين تُلقى الملامة فيما جرى على أهْل البيت على بني أُميّة لا على السّقيفة.. وهو منطقٌ مُخالف تماماً لكلام العترة.

  • خلاصة الكلام: أنّ السّيد البروجردي كان يرى أنّ فقه أهل البيت حاشيةٌ على الفقه السّني..!

  • (..ما الفائدة للمُسلمين اليوم أن نطرح مسألة مَن هو الخليفة الأول؟…) هذه العبارة هي مِمّا يطرحهُ السيّد البروجردي في جلساته الخاصّة..!!

  • إهداء السيّد البروجردي شيخ الأزهر الرّاحل عبد المجيد سليم كتاب (المبسوط) للشّيخ الطّوسي!

  • كتاب الشّيخ الطّوسي سمّاه (المبسوط).. والإسم الأصلي لكتاب (الأم) هو كتاب (المبسوط) أيضاً بحسب ما جاء في كتاب (الفهرست لابن النّديم) والّذي عُرفَ عنهُ أنّه أكثرُ الكُتب دِقّةً في تشخيص أسماء الكُتب،

  • فهل هذا الأمر جاء صدفة..!!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …