الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ١٣٨ – لبّيك يا فاطمة ج٥٥ – فاطمة القيّمة ق١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 25 ذو الحجّة 1437هـ الموافق 27 / 9 / 2016م

  • في حلقة يوم أمس تمّ الكلام في العنوان المتقدّم: ملامح المنهج الأبتر في الوسط الشيعي.. وكان آخر شيء تحدّثت عنه قبل نهاية الحلقة هو: عاقبة المنهج الأبتر، وقبل أن أسرد التفاصيل، قسّمت الواقع الشيعي إلى 3 أقسام:

  • ● المؤسسة الدينية الشيعية
  • ● أتباع هذه المؤسسة
  • ● الزهرائيون.
  • (وقلت هذا وجود افتراضي نظري لا وجود لهم على أرض الواقع) وقلت أنّ المراد من هذا العنوان (زهرائيون) هو شيعة الزهراء، وهو نفس الوصف الذي جاء في كلمات أهل البيت حين يُنادي المنادي يوم القيامة (أين الفاطميون).
  • والزهرائي: شيعي، علوي، فاطمي، حسني، حسيني، مهدوي.. هؤلاء هم الزهرائيون بحسب الثقافة الزهرائية، ولن يتحقّق لهم هذا المعنى أن يكونوا زهرائيين ما لم يعرفوا الزهراء، وأوّل خطوة في معرفة الزهراء هو أن يعرف الزهرائي موقع الزهراء في المنظومة العقائدية (منظومة عقائد الكتاب والعترة).

  • أفضل عنوان ورد في كلماتهم الشريفة لموقع الزهراء في منظومة العقائد الشيعية هو (الزهراء القيّمة).. والمراد من القيّمة هنا: هي القائمة التي يقوم بها دين الله، ولها القيمومة في التشريع والتكوين، وهي صاحبة القيمومة على الحجج وعلى الحجج من ولدها.

  • الشائع في ثقافتنا الشيعية هو عنوان (الأئمة الإثني عشر).. هذا العنوان هو ظهور ولوحة وتنظيم وجدولة و صفحة من صحائف منظومة الإمامة.

  • ● فهناك صفحة الإمام الواحد: (محمّد إمام الجميع) – (عليّ إمام الأوصياء) – (فاطمة إمام على الأئمة من ولدها) – (حسينٌ سيّد العترة) – (الحجّة بن الحسن خاتم الأوصياء).
  • ● وهناك منظومة الإمامين: (محمّد وعلي) الأصلان – (عليّ وفاطمة) الكفؤان – (الحسن والحسين) الإمامان القائمان القاعدان.
  • ● وهناك منظومة الأئمة الثلاثة (محمّد وعليّ وفاطمة)
  • ● وهناك منظومة الأئمة الخمسة (أصحاب الكساء)
  • ● وهناك منظومة الأئمة التسعة (العترة الحسينية)
  • ● ومنظومة الأئمة الثلاثة عشر/ العترة المحمّدية (عليّ وفاطمة وأبناؤهما).
  • ● وهناك منظومة الأئمة الإثني عشر (أئمة التشريع والحكومة والسلطنة والنظم الأرضي) والتركيز في الواقع الشيعي صار على هذه الصفحة وهذه الجهة وهذه الحيثية، أي على الأئمة الإثني عشر وذلك لأغراض ترتبط بمصالح الناس وبهداية الأمّة وإدارة أمورها وترتيب شؤون الرعية، ومتابعة أمر الدين في التعليم والتبليغ والإرشاد، إلى غير ذلك من التفاصيل المرتبطة بهذه المنظومة.

  • إذا أردنا أن نتتبّع ما جاء عن أهل البيت في شرح وبيان مضامين القرآن، فإنّنا سنجد الكثير ممّا فيه تصريح أو تلميح لهذا الذي أشرت إليه، فضلاً عن بقيّة كلماتهم وكذلك أدعيتهم وزياراتهم.

  • قد يتساءل البعض، ويقول: إنّنا لم نسمع بهذا مُسبقاً (منظومة العقائد الشيعية) والزهراء هي القيّمة في هذه المنظومة! فهل هذا دين جديد؟! هل هذه بدعة؟! وقبل أن أجيب وأدخل في تفاصيل موقع الزهراء عليها السلام في منظومة العقائد الشيعية لابدّ مِن بيان نقطة، وهي: حرب إبليس ضدّ فاطمة، أو المشروع الإبليسي في مواجهة فاطمة!

  • ● في بدايات هذه الحلقات التي عنونتها بعنوان (لبيّكِ يا فاطمة) حين تحدّثتُ عن ظلامة فاطمة في أجواء المسيحيين، كان من جملة ما قرأته عليكم هو ما جاء في رؤيا يوحنّا (عن تلك المرأة العظيمة التي وقف ذلك التنين الهائل في مواجهتها واستمرّ في حربه معها).. ذكرتُ هذه النقطة لأبيّن لكم أنّ هذا الأمر (أي الحرب الإبليسية على فاطمة) قد ذُكرت في الديانات السابقة أيضاً.
  • ● الحرب الإبليسية على فاطمة هي بعينها الحرب على المشروع المهدوي، فنهاية إبليس في عصر ظهور إمام زماننا.

  • قصّة إبليس مع المشروع المهدوي قصّة طويلة:

  • ● فقد حاول إبليس قبل البعثة أن يحرّك اليهود ويدفع بهم لقتل محمّد حتّى في زمان طفولته! ولقد حضر إبليس لعنه الله بنفسه في مكّة، ووقف على جبل أبي قبيس يُحرّض قريش ليهبّوا لقتل محمّد والذين معه في ليلة بيعة العقبة (وهذه القصّة لإبليس وصراخه وصياحه واستغاثته على جبل أبي قبيس ليلة العقبة مذكورة في كتب السير).
  • ● أيضاً قد جاء إبليس إلى قريش بصورة ذلك الشيخ النجدي واجتمع معهم في دار الندوة، وهو صاحب الاقتراح لتصفية محمّد تصفية جسدية، بأن ينتخبوا من كلّ بطن من بطون قريش، وكلّ قبيلة شخص ليقتلوا محمّداً ويتفرّق دمه بين الناس! وقد تجسّد إبليس بشكل حسّي ما دي فيزيائي طبيعي!
  • ● وهو الذي حضر في بدر في صورة سراقة بن مالك!
  • ● وهو الذي حضر في بيعة الغدير ومارس نشاطاً شديداً هناك، وحضر في بيعة السقيفة أيضاً، وأوّل مبايع في بيعة السقيفة كان إبليس كما جاء في كتاب سُليم بن قيس.
  • ● وإبليس هو الذي دفع رجال السقيفة لإحراق منزل فاطمة، وتحرّكت السقيفة بكلّ ما عندها من قوّة لإحراق دار فاطمة، وكان الذي كان!
  • ● ثُمّ تحّرك إبليس في الوسط الشيعي وهيأ المقدّمات وجمع الجموع كي يُؤسس في الخفاء وفي ظلمة الّليل، وتحت ستار الجهل المركّب، وتراكم الفتن والشبهات، وأجواء التقية والظلم وعبر القرون من الزمان نشأ المنهج الأبتر الذي يتحرّك بنشاط وفاعلية في الوسط الشيعي.. وكانت النتيجة التي وصل إليها المنهج الأبتر: هي أنّه أحرق منزلة فاطمة!
  • ● تمّ إحراق منزلة فاطمة في الوسط الشيعي بأساليب مختلفة (لا أقول أنّه حصل ذلك بسوء نية داخل الوسط الشيعي، وإنّما بجهل وعناد في بعض الأحيان، وصنمية وتعصّب للآراء، وتقديس لأعراف لا صحّة لها، وتصنيم لأشخاص، وخروج على تعاليم آل محمّد وهم يقولون لنا إيّاكم أن تنصبوا رجالاً دون الحجّة فتصدّقوهم في كلّ ما يقولون وتدعون الناس إلى قولهم!) فهناك إحراقان: (إحراق لمنزل فاطمة – وإحراق لمنزلة فاطمة)!
  • ● مثلما المخالفون لا يجدون قيمة لظلامة فاطمة، كذلك الشيعة لا يجدون قيمة لمنزلة فاطمة في منظومة العقائد الشيعية، والدليل واضح وهو أنّك تجد أنّ منظومة العقائد الشيعية تبتني على أصول الدين الخمسة، فأين موقع فاطمة في هذه المنظومة؟! موقعها في الحاشية من هذه الأصول الخمسة! لقد رسمها إبليس بدقّة متناهية وقد أعانه علماؤنا على ذلك! (لا أقول بقصد، ولكن لصنمية في أذهانهم حين صنّموا أسماء معيّنة واعتقدوا أنّ هؤلاء لا يقولون إلّا الحق!) وصنّمت أجيال طلبة العلم الذين سبقوهم، والذين سبقوهم صنعوا نفس الصنيع (وهكذا أجيال تصنّم الأجيال التي تسبقها) وضاعت منزلة فاطمة في هذه الّلعبة الإبليسية التي أُسبغ عليها ما أُسبغ من الألقاب والأوصاف.
  • ● هذا التبويب للعقائد وهذه الأصول التي أصّل لها علماء الكلام لا يوجد لها أثر في القرآن ولا في كلمات أهل البيت عليهم السلام.. هذه الأصول الخمسة جاءتنا من الأشاعرة والمعتزلة، وهذا واضح لِمن كان له أدنى معرفة بتأريخ الأشاعرة والمعتزلة وبتأريخ علم الكلام والمتكلّمين.. فالأشاعرة هم الذين وضعوا هذه الأصول (التوحيد – النبوّة – المعاد) وضعوها وجعلوها منظومة العقائد الدينية، وأنّها تمثّل أصول الدين وأصول الإسلام، والمعتزلة اختلفوا معهم في فهمهم وفي شرحهم وفي بيانهم لصفة العدل، ولذلك كي يُميّزوا أنفسهم عن الأشاعرة أضافوا العدل أصلاً رابعاً فصار عندنا (التوحيد، العدل، النبوّة، المعاد) هذه أصول الأشاعرة والمعتزلة بامتياز ولا علاقة لها بثقافة الكتاب والعترة.
  • ● صحيح أنّ القرآن وأحاديث العترة اهتمّت بالتوحيد والنبوّة والمعاد، ولكنّ الاهتمام شيء، والتقنين شيء آخر، فالكتاب والعترة اهتمّوا بموضوعات أخرى غير هذه الموضوعات. فلم يُنظّم القرآن ولم تُنظّم العترة أصول الدين بهذه الطريقة، هذه طريقة إبليسية.
  • ● بالنسبة للأشاعرة والمعتزلة هم يُريدون إخراج آل محمّد بأيّ شكل كان، فنفث إبليس في أذهانهم هذه المنظومة العقائدية باعتبار أنّ التوحيد هو الأساس، وبعده النبوّة ثمّ المعاد. ثُمّ بعد ذلك وضعوا قواعد في مسألة التوحيد وفي مسألة النبوّة وفي مسألة المعاد، ووضعوا حدوداً وأسسوا أُسساً واصطلحوا مصطلحات ونشأ علم الكلام وصار علماً للعقائد، وأخذته الشيعة منهم! فبعد أن نفث إبليس في أذهان الأشاعرة والمعتزلة تلك المنظومة الفاسدة لأصول الدين، أقنع علماء الشيعة في بدايات عصر الغيبة الكبرى ونفث في أذهانهم أن يأخذوا هذه المنظومة منهم لتكون منظومة
  • ● ثقافتنا الشيعية منذ البدايات نشأتْ على أنغام أعداء أهل البيت، فالشيعة يضبطون أفكارهم وفقاً للأنغام المخالفة لآل محمّد عليهم السلام، فحينما جاؤوا للإمامة عرّفوها بملاحظة ماذا يقول المخالفون عن الإمامة! بل إنّ العديد من علمائنا نقلوا نفس مضمون تعريف الإمامة عند المخالفين!
  • ● الإمامة عند المخالفين هي إمامة بالمعنى البدوي، فيتحدّثون عن الإمامة كما تتحدّث أمراء القبائل العربية في الجاهلية عن شيوخ وأمراء للقبائل.. والشيعة أخذوا نفس هذه المضامين وأضافوا إليها بعض الإضافات التي تتناسب مع الخطوط العامة لثقافة العترة.. فجاء تعريف الإمامة عند الشيعة تعريفاً ناقصاً لا ينسجم مع منطق الكتاب والعترة، وإنّما ينسجم مع الذوق المخالف بإضافات تتماشى مع الجوّ العام للثقافة الشيعية من دون الدخول لتفاصيل الحقائق! وهنا أُخرجتْ الزهراء مِن أصل الإمامة.. لأنّ الحديث عن زعماء قبائل، وأضيفت أوصاف تتناسب مع مقام الإمام من وجهة النظر الشيعية، فجُعلت منظومة الإمامة فقط في مواجهة الخلفاء (الأئمة الذين يجلسون على كراسي الحكم). بينما منظومة الإمامة عند آل محمّد لا تُؤخذ بهذا الّلحاظ، فالإمامة أوسع وأكبر وأعظم من هذه المعاني ومن غيرها.
  • ● لم تقف القضية في الواقع الشيعي عند هذا الحد، فبعد ذلك بدأ علماء الشيعة بدؤوا يُقطّعون أوصاف هذا الإمام الذي ضبطوا تعريفه بحسب الإيقاع المخالف لأهل البيت (يسهو أم لا يسهو، ينسى أم لا ينسى..) ثُمّ بعد ذلك جاؤنا ببدعة جديدة: بدعة أصول الدين، وأصول المذهب، فأخرجوا الإمامة من أصول الدين! بالنسبة لي أنا أفهم هذا الذي يجري بأنّه برنامج إبليسي مُتكامل تُنفّذه المؤسسة الدينية الشيعية، ونُفّذ عِبر القرون.. والنتيجة النهاية لهذا البرنامج: هو التقصير في الاعتقاد بالأئمة ولكن الجوهر هو إخراج فاطمة من منظومة العقائد الشيعية!
  • ● حين نعود لكلمات النبي صلّى الله عليه وآله نجد أنّ المنزلة العليا والفضل لهذه الأسماء الثلاثة (محمّد، علي، فاطمة) فإنّ لها الولاية، وارتباط الكائنات في أصلها بهذه الأسماء الثلاثة، فلماذا بُترت فاطمة؟! إبليس جاء بالمنهج الأبتر والمنهج الأبتر هو الذي بتر منزلة فاطمة وأخرجها من منظومة العقائد الشيعية!
  • ● منظومة العقائد الشيعية تقوم على أصل للدين هو الإمام المعصوم، وقيّمة للدين والدنيا هي: فاطمة، وهذا هو الموجود في زيارة الزهراء عليها السلام، فنحن نخاطبها ونقول: (وزعمنا أنّا لكِ أولياء ومُصدّقون وصابرون لكلّ ما أتانا به أبوكِ صلّى الله عليه وآله وأتى به وصيّه، فإنّا نسألكَ إنْ كنّا صدّقناكِ إلّا ألحقتِنا بتصديقنا لهما لنبشّر أنفسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ) كلام الزيارة واضح.. الزهراء هي التي تُلحقنا بتصديقنا لمحمّد وعليّ لأنّها القيّمة. إذا كان هذا الكلام ليس صحيحاً فلماذا تُردّدونه إذاً؟! وإذا كان صحيحاً فهل تفهمون معناه أو لا؟ إذا لم تفهموا معناه فلماذا لا تبحثون عن فهمه وتردّدون الكلام من دون فهم؟ (ألا لاخير في علم ليس فيه تفهم، ألا لاخير في قراءة ليس فيها تدبر).
  • ● زيارة الزهراء هنا تتحدّث عن منظومة الإمامين الأصلين (محمّد وعلي).يعني أنّنا لو صدّقنا بالنبي والوصي من دون أن تُصدّق على هذا التصديق فاطمة فلا قيمة لهذا التصديق الذي جئنا به للمصطفى والمرتضى! هذا هو معنى القيّمة. علماً أنّ التصديق هو أعلى درجات الاعتقاد، فنحن أساساً دون درجة التصديق.. ولكن إذا كنّا في درجة التصديق فإنّ تصديقنا بمحمّد وعليّ لا قيمة له إلّا بتصديق فاطمة.. فأين هي فاطمة من منظومة العقائد الشيعية؟!
  • ● إذا ألحقتنا فاطمة بتصديقنا لمحمّد ومحمّد فإنّ نتيجة هذا الإلحاق هو الطهور (لنُبشّر أنفسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ).. أمّا من دون تطهير الزهراء فنحن لسنا طاهرين (هذه أسس منظومة العقائد الشيعية عند آل محمّد). فأصل الدين في ثقافة الكتاب والعترة أصل واحد هو (المعصوم) والرويات تقول: (مَن لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ولم تقل (مَن لم يعرف أصول الدين الخمسة مات ميتة جاهلية).

  • (وقفة أُشير فيها إلى مصادر كتب علم الكلام الشيعية التي فيها تعريف علماء الشيعة للإمامة) مدار الحديث في تعريف علماء الشيعة للإمامة هو (رئاسة دينية ودنيوية).. في حين أنّ الإمامة عند آل محمّد دلالتها أكبر بكثير وكثير من كلّ هذا الذي ذكره علماء الشيعة في كتب علم الكلام.

  • بعد أن أخرج علماء الشيعة فاطمة من المنظومة العقائدية، كتبوا كتباً وتحدّثوا عن منزلة فاطمة.. فماذا كتبوا؟! (وقفة أقرأ لكم فيها نماذج واضحة ممّا جاء في أهمّ الكتابات التي كُتبت حول الصدّيقة الكبرى ولها تأثيرها في الواقع الشيعي) وبعد ذلك سأعرض عقيدتي.

  • النموذج 1: السيّد محمّد باقر الصدر. (قراءة سطور من كتابه فدك في التأريخ تحت عنوان: مُستمسكات الثورة يتحدّث فيها عن أحوال الصدّيقة الطاهرة وروحها بحسب تصوّره).
  • النموذج 2: محمّد حسين فضل الله. (قراءة سطور من كتابه [الزهراء القدوة] الذي قال عنه أنّه يُمثّل كلّ فكره في سيّدة نساء العالمين).
  • النموذج 3: الشيخ الوائلي. (قراءة أبيات من قصيدته التي تحمل عنوان (الزهراء عليها السلام) والتي نظمها في أحد مُستشفيات لندن، وهذه القصيدة لا يُوجد فيها شيء عن منزلة فاطمة، لا يوجد فيها سوى ما يتعلّق بظلامتها والاعتداء عليها، مطلع القصيدة هذا البيت: كيف يدنو الى حشايَ الداءُ * وبقلبي الصديقة الزهراءُ
  • ● قراءة أبيات من قصيدة أخرى للوائلي تحت عنوان “في رحاب الرسول” وما جاء فيها من أبيات عن الزهراء هو صورة سطحية جدّاً وساذجة إلى أبعد الحدود) وهناك قصيدة أخرى للوائلي يُشير فيها إلى حديث الكساء الشريف، ولكنّه يُفرّغه مِن محتواه ومِن معناه! وسأقرأ أبيات القصيدة في حلقة مقبلة. (علماً أنّ ما ذكره السيّد محمّد باقر الصدر، والسيّد فضل الله، والشيخ الوائلي هو من نفس الأفق ونفس الثقافة).
  • النموذج 4: الشيخ الإحسائي (قراءة سطور ممّا كتبه الشيخ الإحسائي في كتابه [شرح الزيارة الجامعة الكبيرة: ج2، وج3] عن منزلة الزهراء بين المعصومين.. وقراءة سطور أخرى ممّا كتبه في كتابه [جوامع الكَلِم ج2، ج3] عن منزلة الزهراء).
  • النموذج 5: السيد الخميني (قراءة سطور ممّا كتبه السيّد الخميني في كتابه [الحكومة الإسلامية] وفي كتابه [الآداب المعنوية للصلاة] عن الزهراء عليها السلام).
  • النموذج 6: السيّد محمّد حسين الاصفهاني الغروي (قراءة أبيات من منظومته (الأنوار القدسية) تحت عنوان: في مولد بقية النبوة وناموس الله الأكبر الصديقة الطاهرة سيدة النساء فاطمة سلام الله عليها) هذه المنظومة بنظري هي أعمق ما نُظم في الصدّيقة الزهراء عليها السلام.
  • النموذج 7: السيّد محمّد الشيرازي (قراءة سطور ممّا جاء في مقدّمة كتابه [من فقه الزهراء: ج1] عن منزلة الصدّيقة الكبرى عليها السلام).
  • النموذج 8: الشيخ محمّد السند (قراءة سطور ممّا كتبه في كتابه [أمّ مقاماتِ فاطمة الزهراء في الكتاب والسنّة] عن الصدّيقة الكبرى تحت عنوان: ثبوت ما وراء الإمامة السياسية لفاطمة، وقراءة سطور أخرى تحت عنوان: مقامات الزهراء عليها السلام مغيّبة في الأوساط العلمية)
  • ● لا أريد أن أناقش ما قرأته عليكم ممّا جاء في كتب علمائنا بشأن الزهراء.. قد أتّفق مع بعضهم في بعض الجهات وأختلف في أخرى، ولكنّي أساساً لا أتّفق مع كلّ الذين ذكرتُ أقوالهم لأنّني لا أعتقد بمنظومة العقائد الشيعية التي يُؤمنون بها جميعاً (الأصول الخمسة للدين) فأنا أرفض هذه المنظومة العقائدية بأبوابها وبتفاصيلها وبحدودها التي يتحدّثون عنها، الذي أُؤمن به هو أنّ الدين له أصلٌ واحد هو الإمام، ولهذا الدين قيّمة هي فاطمة.. وأمّا منزلة فاطمة فهي ما تحدّث عنها القرآن وأحاديث أهل البيت عليهم السلام).

  • النقطة التي أريد أن أبدأ منها في الحديث عن منزلة الزهراء عليها السلام: هي أهم وثيقة وأهم دليل يتحدّث عن منزلة فاطمة التي أُحرقت، وهو (حديث الكساء). في عقيدتي أنّ حديث الكساء هو مكافئ لحديث الغدير، ولكن لا مِن الجهة المعرفية وإنّما من الجهة التراتبية في مستوى أدلّتنا العقائدية، أمّا من الجهة المعرفية فإنّ حديث الكساء أعمق بكثير من حديث الغدير.

  • ● علماً أنّني حين أتحدّث عن حديث الكساء، فإنّني لا أتحدّث عن حديث الكساء الذي يتحدّث به المخالفون، أو الذي جاء في كتبنا ويحكي الذي جرى في بيت أمّ سلمة. (علماً أنّني لا أنكر حديث الكساء في بيت أمّ سلمة) ولكنّي أتحدّث هنا عن الواقعة التي جرت في بيت الزهراء؛ لأنّ الحديث الذي جرى في بيت أمّ سلمة فقط جمعهم رسول الله تحت الكساء، ونزلت آية التطهير من دون تفاصيل.
  • ● الذي أظنّه أنّ عامّة الشيعة لاسيّما روّاد الحسينيات والذين يُواظبون على قراءة الأدعية والزيارات يُخيّل إليهم أنّ حديث الكساء الذي يقرؤونه في مفاتيح الجنان كان معروفاً لدى الشيعة على طول التأريخ، وأنّ العلماء يقبلونه، والحال أنّ الواقع هو خلاف ذلك!

  • وقفة عند حديث الكساء في بيت الزهراء (هذا الحديث الذي تُستحبّ قراءته في مجالس الشيعة في كلّ مكان).

  • ● كتب التفسير الشيعية لكبار مراجعنا خليّة من حديث الكساء الفاطمي. راجعوا كلّ التفاسير الشيعية التي كتبها مراجع الشيعة (التبيان، مجمع البيان، الميزان) وأضرابها.. هذه التفاسير هي في الأفق الأوّل من تفاسير علماء الشيعة، وهي خليّة بالمُطلق من حديث الكساء في بيت الزهراء، وحينما يصل هؤلاء المفسرّون إلى آية التطهير فإنّهم ينقلون الواقعة التي جرت في بيت أم سلمة!
  • ● قد يسأل سائل: لماذا جرت الحادثة في بيت أم سلمة؟
  • وأقول: آية التطهير نزلت أكثر من مرّة.. النزول في بيت فاطمة كان نزولاً خاصّاً بذلك المجلس، وبتلك الخصوصيات.. أمّا نزولها في بيت أمّ سَلَمة كان نزولاً عامّاً كعامّة النزول الذي تنزل به الآيات لعموم المسلمين.
  • ● أيضاً الجوامع الحديثية (الكافي وغير الكافي، كتب الشيخ الصدوق، كتب المفيد، الطوسي، بل وحتّى البحار.. هذه الكتب هي خليّة أيضاً من حديث الكساء الشريف، بل حتّى كتب السيرة التي كتبها علماء الشيعة في سيرة المعصومين هي خليّة أيضاً من حديث الكساء الشريف) فلم يكن هذا الحديث الشريف معروفاً، وهذا جزء من النشاط الإبليسي!
  • ● المحدّث القمّي ليس هو الذي ألحق حديث الكساء الشريف بمفاتيح الجنان، وإنّما الذين أعادوا طباعة كتاب مفاتيح الجنان، وأعادوا ترجمته هم الذين ألحقوا هذا الحديث. علماً أنّه في عقيدتي أنّ إلحاق حديث الكساء الشريف بمفاتيح الجنان هو هدية من الزهراء للمحدّث القمّي.. فالمحدّث القمّي هو يقول: أنّه ألّف كتاب “مفاتيح الجنان” تقرّباً للزهراء، هذه هي نيّته.. وهذا هو أحد أسباب انتشار كتاب مفاتيح الجنان، وإلّا فإنّ كتب الأدعية كثيرة. كتاب مفاتيح الجنان انتشر بشكل غريب ومُلفت للنظر في كلّ مكان، وهذا توفيق لكتاب المحدّث القمّي.
  • ● إذا كان حديث الكساء غير موجود لا في كتب التفسير، ولا في كتب السير، ولا في الجوامع الحديثية ولا في كتب الأدعية والزيارات الأصلية حتّى مفاتيح الجنان – فقد ألحق به لاحقاً كما أسلفت- فما هي مصادر هذا الحديث إذن؟
  • أقدم مصدر أعرفه – ويعرفه الآخرون أيضاً – جاء فيه حديث الكساء هو كتاب [الغرر والدرر] للحسن بن أبي الحسن الديلمي، وهو من علماء القرن الثامن الهجري.. ذكر فيه تقريباً نصف حديث الكساء (ليس كاملاً) ولهذا لا يُمكن أن نعدّه مصدر لهذا الحديث.
  • ● أقدم مصدر لهذا الحديث هو كتاب (المنتخب للطريحي) ويُسمّى أيضاً الفخري.. في المجلس التاسع من الجزء الثاني من كتاب المنتخب (أورد فيه الطريحي حديث الكساء الفاطمي). ولكن العلماء لا يُقيمون وزناً واعتباراً لهذا الكتاب! هذا هو رأيهم، وهذا لا يعني أنّ الكتاب لا قيمة له.. الكتاب لايوجد فيه إلّا روايات وأحاديث وأشعار في مدح ورثاء أهل البيت. والشيخ فخر الدين الطريحي عالم كبير من علماء الشيعة (عالم من علماء الّلغة والحديث والرجال) فهو عالم معروف، ولكنّه كان يقيم مجالس العزاء على آل محمّد بنفسه، وقد جمع مجالسه هذه في هذا الكتاب.
  • ● رواية عرس القاسم مصدرها هذا الكتاب [كتاب المنتخب للطريحي] ولهذا العلماء أيضاً لا يُقيمون لها وزناً! ولا يوجد عندنا مصدر آخر لرواية عرس القاسم غير هذا الكتاب. نعم العلماء يحضرون المجالس التي يُقرأ فيها حديث الكساء لأنّها مجالس عامّة، ولكنّهم بحسب قذرات علم الرجال وعلم الدراية لا يقيمون وزناً لهذا الكتاب ولا يعتمدون عليه!
  • ● مصدر حديث الكساء الفاطمي الموجود في مفاتيح الجنان هو كتاب [عوالم العلوم والمعارف والأحوال] للشيخ عبد الله البحراني – الجزء الثاني من عوالم الصديقة الكبرى عليها السلام!
  • (عرض صورة لنسخة كتاب [عوالم العلوم] وفيها حديث الكساء الشريف).

  • (وقفة أحدّثكم فيها عن قصّة حياة وتأريخ حديث الكساء الشريف ومصادره، وكيف انتشر في الوسط الشيعي) هناك محاولة لإخفاء حديث الكساء الفاطمي أو إماتته، بحيث أنّه حتّى لو كان موجوداً فإنّه يبقى طقس من الطقوس كما هو الآن شائع! وهذا نتاج وتطبيق للحرب الإبليسية على الزهراء، يُمارسها إبليس بشكل مباشر (ربّما يُتلف كتباً بشكل مباشر، أو يُحرّك أعوان بشكل مباشر، أو ربّما من طريق تسلّط إبليس على المُشتغلين في الحقل العلمي، وفي حقل الحديث واستنساخ الكتب وغير ذلك).

  • ● أنا لا أعترض على أن يكون حديث الكساء طقساً لقضاء الحوائج وشفاء الأمراض.. ولكن هذا الحديث لم يكن مؤسساً للطقوس، هذا الحديث وثيقة معرفية وعقائدية بالدرجة الأولى، وربّما أنّ هذا النص (نصّ حديث الكساء الشريف) هو النص الأهم في كلّ النصوص التي تتعلّق بالمعرفة الزهرائية والعقيدة الفاطمية.
  • ● المصدر الآخر الذي وُجد فيه حديث الكساء الشريف هو كتاب [عوالم العلوم] والذي التفت لهذا الحديث في كتاب [عوالم العلوم] هو الشيخ محمّد تقي البافقي اليزدي، كما يقول هو، حين كتب رسالة في ذلك، وهذه الرسالة ألحقها السيّد المرعشي النجفي في كتاب [إحقاق الحق وإزهاق الباطل: ج2] يُشير الشيخ البافقي في هذه الرسالة إلى أنّه نقل حديث الكساء من كتاب [عوالم العلوم: ج11]. (وقفة أقرأ عليكم فيها سند حديث الكساء الفاطمي الذي ذكره الشيخ البافقي في رسالته التي كتبها وضمّنها حديث الكساء الفاطمي).
  • ● هذه الرسالة للشيخ البافقي انتشرت في الأوساط الفارسية في إيران، فانتشر حديث الكساء الفاطمي في الأوساط الفارسية، ولم يكن حينها قد انتشر في الأوساط العربية، وإنّما انتشر في الأوساط العربية حين أُلحق بكتاب [مفاتيح الجنان]. فالسبب الرئيس في انتشار هذا الحديث هو حين حين نقله الشيخ البافقي من كتاب العوالم في رسالته. والسبب الثاني: هو حين أُلحق بمفاتيح الجنان للتبرّك بعد وفاة المحدّث القمّي بسنتين حين تُرجم مفاتيح الجنان للعربية.
  • ● الشيخ محمّد تقي البافقي كان له دور كبير جدّاً في إعمار مسجد جمكران وتوجيه الشيعة إليه، فهو الذي حثّ التجار وبعض المتموّلين وجمع الأموال وأعاد بناء مسجد جمكران على خارطته القديمة، يعني على مخطط صاحب الأمر.. ومسجد جمكران نقطة أساسية مهمّة في البرنامج المهدوي. (فأهمّيته تعلو حتّى على أهميّة مسجد السهلة في زمان الغَيبة) لأنّ لمدينة قم مدخلية كبير في ظهور الإمام.. أمّا مسجد السهلة فستتضح أهميّته بعد ظهور الإمام الحجّة لأنّه سيكون مركزاً للإمام الحجّة (فأنا هنا لا أتحدّث عن المكان، وإنّما أتحدّث عن فاعلية المكان في التمهيد لظهور الإمام الحجّة عليه السلام). فللشيخ البافقي فضل كبير في إعادة بناء مسجد جمكران، وله موقف أيضاً في الدفاع عن حرم السيّدة المعصومة دفع ثمنه غالياً، ولهذا كان هذا الرجل موفّقاً في إخراج حديث الكساء من ظلمات المكتبات.. فانتشار حديث الكساء وراءه لطف فاطمي ولطف مهدوي. ولكن يا للأسف لقلّة الوعي المعرفي في الواقع الشيعي غابت قيمة حديث الكساء المعرفية، وبقي طقساً من الطقوس يُؤتى به لتحصيل الثواب والأجر وقضاء الحوائج – ولا أُشكل على ذلك أبداً – وإنّما أتحدّث عن غياب القيمة المعرفية لهذا الحديث في الواقع الشيعي وهذا جزء من ظلامة آل محمّد.. ومن لم يعرف ظلامتهم كان شريكاً لمَن ظلمهم! (فظلامة حديث الكساء هو جزء من ظلامة فاطمة)
  • ● هناك جزء آخر من الظلامة أتركه لحلقة يوم غد.. وهو كيف تعامل العلماء مع حديث الكساء الفاطمي؟ سأذكر لكم نماذج من الطريقة التي تعامل بها مجموعة من الرموز الشيعية بقسوة مع حديث الكساء الفاطمي.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…