الجزء الثالث … الكتاب الناطق – الحلقة ٩٠ – لبّيك يا فاطمة ج٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 26 شوال 1437هـ الموافق 31 / 7 / 2016م

  • في هذه الحلقة سأعرض بين أيديكم مجموعة من الّلوحات الفاطمية نستنشق منها عبير فاطمة أوّلاً، ونستطلع شيئاً من تأريخ ذكرها بين الأنبياء والأمم في مُختلف الأديان التي مرّت على قرون البشريّة السابقة ونستشرف شيئاً مِن عظمة منزلتها وتحسّس شيئاً مِن ظلامتها. (وستكون البداية مع القرآن الكريم).

  • الّلوحة الفاطمية الأولى (فاطمة مركز الكلمات التامات عند آدم وإبراهيم).

  • ● الآية 37 من سورة البقرة {فتلقّى آدم مِن ربّه كلماتٍ فتاب عليه إنَّه هو التواب الرحيم}.
  • وعند رواية الإمام الصادق عليه السلام في [تفسير البرهان: ج1]: (عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله “عليه السلام”، قال: إنَّ الله تبارك وتعالى عرض على آدم في المِيثاق ذُرّيته، فمرّ به النبيّ وهو مُتكئٌ على عليّ، وفاطمة تتلوهما، والحسن والحسين يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم، إيّاك أن تنظرَ عليهم بحسد، أُهبطك مِن جواري.
  • فلمّا أسكنه الله الجنّة، مُثّل لهُ النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين “صلوات الله عليهم” فنظر إليهم بحسد، ثمَّ عُرضتْ عليه الولاية فأنكرها – إنكار الولاية هنا بسبب الحسد- فرمته الجنّة بأوراقها، فلمّا تاب إلى الله مِن حسده وأقرّ بالولاية ودعا بحق الخمسة: مُحمَّد، وعليّ، وفاطمة، والحسن والحسين غفر الله لهُ، وذلك قوله: {فتلقّى آدم مِن ربّه كلماتٍ فتاب عليه}).
  • ● الميثاق عالمٌ كُنّا قد مررنا فيه، وكنّا هناك في المِيثاق، ولكن في حالة خلقيّة تتناسب وذلك العالم.
  • ● أحاديث أهل البيت عليهم السلام تُخبرنا أنّ الكلمات التي تلقّاها آدم عليه السلام كانت:
  • (يا محمود بحقّ محمّد، يا عالي بحقّ عليّ، يا فاطر بحقّ فاطمة، يا مُحسن بحقّ الحسن، يا قديم الإحسان بحقّ الحسين)
  • فاطمة عليها السلام في مركز هذه الّلوحة.. ولذا في الثقافة اليهودية والمسيحية سُمّي هذا الرمز (Hand Fatima’s) سُمّي كفّ فاطمة؛ لأنّ فاطمة صلوات الله عليها هي المركز.
  • وهذه الكلمات لو وقفتُ عندها وشرحتُ تفاصيلها لتجلّت لكم الكثير من المعاني والمضامين التي تتعانق جميعها وتُشير من بعيد ومن قريب إلى مِحور الوجود (فاطمة).
  • ● هذه الّلوحة الفاطمية يتجلّى منها:
  • بداية مسيرة ظلم البشر لفاطمة وآل فاطمة صلوات الله عليهم.. فقد حسد أبونا آدم فاطمة وآل فاطمة عليهم السلام!
  • ● معنى {فتاب عليه} أي أرجعه الله إليه؛ لأنّ الصلة بيننا وبين الله هم صلوات الله عليهم، فحين حسد آدم، وحين أنكر آدم الولاية قطع الصلة.. لكن لمّا تاب وأقرّ بالولاية وتوسّل بالخمسة تاب عليه.. فرجع آدم إلى الله، وعاد الّلطف الإلهي يُحيط به وبأمّنا حوّاء.
  • ● الآية 124 من سورة البقرة {وإذ ابتلى إبراهيمَ رَبُّهُ بكلمات فأتمَّهُنَّ قال إنّي جاعلُك للناس إماماً قال ومِن ذُرّيتي قال لا ينالُ عهدي الظالمين}. هذه الكلمات التامّة هي نفسها الكلمات التي نُقسم بها في دعاء البهاء الشريف (الّلهم إنّي أسألكَ مِن كلماتك بأتمّها، وكلّ كلماتك تامّة، الّلهم إنّي أسألك بكلماتك كلّها}.
  • ● هناك ارتباط بين إمامة إبراهيم عليه السلام، وبين هذه الكلمات.. بعد أن أتمّ الكلمات عليه قال له {إنّي جاعلك للناس إماماً}
  • أحاديث أهل البيت عليهم السلام ربطت بين كلمات آدم عليه السلام وكلمات إبراهيم.. هناك صلة وارتباط أكيد بين تلك الكلمات التي بسببها تاب آدم، وبين هذه الكلمات التي قادت إبراهيم إلى الإمامة.
  • ● وقفة عند حديث المفضّل مع الإمام الصادق عليه السلام في [تفسير البرهان : ج1] والرواية منقولة عن كتاب الخصال للشيخ الصدوق: (قال المفضّل: سألته – أي الصادق عليه السلام – عن قول الله عزّ وجلّ: {وإِذ ابتلى إبراهيمَ رَبُّهُ بكلمات} ما هذه الكلمات؟
  • قال عليه السلام: هي الكلمات التي تلقّاها آدم مِن ربّه فتاب عليه، وهو أنّه قال: يا ربّ، أسألك بحقّ مُحمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تُبتَ عليّ؛ فتاب الله عليه إنّه هو التواب الرحيم.
  • فقلتُ له: يا بن رسول الله، فما يعني عزّ وجلّ بقوله: فأتمَّهُن ؟ قال: يعني فأتمهنَّ إلى القائم اثني عشر إماماً، تسعة من ولد الحسين)
  • مدار الوجود هم، بل هم الحقيقة.. جوهر القرآن هم صلوات الله عليهم.. بل القرآن مظهر من مظاهرهم، القرآن في بُعده الصامت هو مظهر مِن مظاهر البُعد الناطق للقرآن، والقرآن في بعده الناطق هو تجلٍّ من تجلّيات الحقيقة المحمّدية الشامخة.
  • هم الأصل وهم الفرع.. هم أصل الأصول وكلّ الأصول، وهم أصل الفروع وكلّ الفروع. هم الحقيقة المُتجلّية في هذا الوجود.. وهم الحجاب الأعظم فيما بيننا وبين الحقيقة التي أوجدتهم وخلقتهم (لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك وخلقك).
  • ● فاطمة عليها السلام هي المركز في كلمات آدم.. وإمامنا العسكري عليه السلام يقول: (نحن حجّة الله على الخلق وفاطمة أمّنا حجّة علينا). فهي صلوات الله عليها ما بين (الخمسة) في المركز، وما بين (التسعة) في المركز أيضاً.

  • الّلوحة الفاطمية الثانية: (لوحة المسامير المقدّسة)

  • إنّها مسامير السفينة (أسرار السفينة وحقائق النجاة) إنّها شفرة وجودنا وحياتنا !
  • ● وقفة عند رواية أنس بن مالك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في [بحار الأنوار: ج11] والتي ينقلها الشيخ المجلسي عن الخرائج والجرائح.. جاء فيها:
  • (قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لمّا أراد الله أن يُهلك قوم نوح أوحى إليه، أن شُقّ ألواح الساج – نوع خشب معروف – فلمّا شقّها لم يدرِ ما يصنع بها، فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت – أي صندوق – بها مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار – وهي إشارة لكبر حجم السفينة -، فسمر بالمسامير كلّها السفينة إلى أن بقيتْ خمسةُ مسامير، فضرب بيده إلى مسمار فأشرق بيده وأضاء كما يُضئ الكوكب الدُري في أفق السماء، فتحيّر نوح فأنطق الله المسمار بلسان طلق ذلق فقال:
  • أنا على اسم خير الأنبياء مُحمّد بن عبد الله، فهبط جبرئيل، فقال له: يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيتُ مثله؟ فقال: هذا باسم سيّد الأنبياء مُحمّد بن عبد الله، اسْمره على أوّلها على جانب السفينة الأيمن. ثمّ ضرب بيده إلى مسمارٍ ثانٍ فأشرق وأنار، فقال نوح: وما هذا السمار؟ فقال: هذا مسمار أخيه وابن عمّه سيّد الأوصياء عليّ بن أبي طالب، فاسْمره على جانب السفينة الأيسر في أوّلها، ثمّ ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار فقال جبرئيل: هذا مسمار فاطمة فاسْمره إلى جانب مسمار أبيها، ثمّ ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار، فقال جبرئيل: هذا مسمار الحسن فاسْمره إلى جانب مسمار أبيه، ثمّ ضرب بيده إلى مسمار خامس فزهر وأنار وأظهر النداوة، فقال جبرئيل هذا مسمار الحسين فاسْمره إلى جانب مسمار أبيه، فقال نوح: يا جبرئيل ما هذه النداوة؟فقال هذا الدم، فذكر قصة الحسين وما تعمل الأمّة به، فلعن الله قاتله وظالمه وخاذله).
  • نحن مِن أبناء وذراري القوم الذين ركبوا السفينة.. لذا يُقال: أبو البشرية الثاني نوح، كثيرٌ منّا هم من ذراري أولئك الذين حملهم نوح في سفينته التي سُمِرتْ بالمسامير الخمسة. نحن بقينا في أصلاب آبائنا بفضل تلك المسامير، وها نحن نتحرّك في هذا الوجود والفضل في بقائنا بعد كلّ ذلك الطوفان المُخيف والمُرعب هو لتلك المسامير السماوية العجيبة.
  • ● حين تتحدّث الرواية عن كلمات تلقّاها آدم، وعن كلمات ابتُلي بها إبراهيم، وعن مسامير تُشرق وتُزهر وتُضيء، والخامس منها ينضح دماً ! فإنّ هذه المضامين لا تتحدّث عن معانٍ لغويّة عُرفيّة ساذجة سطحية بسيطة.. هذه المضامين تتحدّث عن رموز وإشارات.. هذه الروايات حين تورد هذه المصطلحات فهي تتحدّث عن حقائق أعمق نتلمّسها عِبر هذه المصطلحات، وهذه العناوين.
  • فالكلمات التي تلّقاها آدم كانتْ عنواناً لبداية الحياة على وجه الأرض، والكلمات التي أُتمَّتْ على إبراهيم تُشير إلى حقيقة التوحيد بمضمونها الشامل الذي تجلّى في الديانة الإبراهيمية الحنيفية وفي الديانة الموسوية، والديانة العيسوية، والديانة المُحمّدية الخاتمة الكاملة (ديانة الحقّ والهدى) وعنوان هذه الديانة الوسيع الفسيح : الحجّة بن الحسن.
  • وفاطمة صلوات الله عليها هي القيّمة على دين الحقّ والهدى، وهذه المسامير رموز وإشارات تتحدّث عن دلالات عميقة (سفينة الوجود، سفينة الحياة، سفينة النجاة). فهذه أيضاً لوحة أخرى مِن الّلوحات الفاطمية، وآثار هذه الّلوحة هي في (Hand Fatima’s)..هذه هي الأسماء الخمسة التي تحرّكت بها سفينة نوح، وكانت سبب نجاتها.. هذه هي سفينة النجاة.
  • ● معنى سفينة النجاة في المستوى الّلغوي تعني: السفينة المُسرعة جدّاً. سفينة النجاة التي تُوصل رُكّابها إلى هدفهم، إلى شاطىء الأمان.. وهي التي تحفظ ركّابها مِن بداية السفرة إلى نهايتها، وتُوفّر لهم أسباب الأمن أثناء السفر، فلا يتطرّق الخوف إليهم.
  • (كلّهم صلوات الله عليهم سُفن النجاة، وسفينة الحسين أسرع.. وكلّهم أبواب النجاة، وباب الحسين أوسع).
  • والحسين هو مهجة فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين.
  • ● لا نملك رواية في كُتبنا تُفسّر (الكوثر) بفاطمة.. ربّما هناك روايات ولكن لم تصل إلينا، وسواء وجدت تلك الروايات أم لم تُوجد فسورة الكوثر دالّة على نفسها بنفسها.
  • الموجود في رواياتنا أنّ الكوثر هو الحسين، والحسين هو مهجة فاطمة وجوهر فاطمة وروح فاطمة وثمرتها صلوات الله عليهما.

  • الّلوحة الفاطمية الثالثة: (فاطمة عليها السلام وحديث الرمز [كهيعص]).

  • ● وقفة عند حديث سعد بن عبدالله الأشعري القمّي مع إمام زماننا عليه السلام في [ كمال الدين وتمام النعمة ] بشأن تفسير هذه الآية من سورة مريم ( كهيعص ) وهو حديث من أحاديث الرمز.
  • (قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل ( كهيعص ) قال هذه الحروف من أنباء الغيب، أطلع الله عليها عبده زكريا، ثمَّ قصَّها على مُحمّد “صلّى الله عليه وآله” وذلك أنَّ زكريا سأل ربّه أن يُعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريا إذا ذكر مُحمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين سري عنه همّه، وانجلى كربه، وإذا ذكر الحسين خنقته العَبرة، ووقعتْ عليه البُهرة – أي الإعياء والتعب الشديد والحسرة -، فقال ذات يوم:
    يا إلهي.. ما بالي إذا ذكرتُ أربعاً منهم تسلّيتُ بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرتُ الحسينَ تدمع عيني وتثور زفرتي؟
  • فأنبأه الله تعالى عن قصّته، وقال: ( كهيعص). “فالكاف ” اسم كربلاء. و”الهاء” هلاك العترة. و”الياء” يزيد، وهو ظالم الحسين. و”العين” عطشه. و”الصاد” صبره.
  • فلمّا سمع ذلك زكريا لم يُفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت نُدبته: (إلهي أتفجع خير خلقك بولده، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، إلهي أتلبس عليّاً وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما)؟! ثمّ كان يقول:
    الّلهم ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكِبَر، وأجعله وارثاً وصيَّاً، واجعل محلّه منّي محلّ الحسين، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه، ثمّ فجّعني به كما تُفجّع مُحمّداً حبيبك بولده. فرزقه الله يحيى وفجّعه به. وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين كذلك، وله قصّة طويلة)
  • لوحة فاطمية واضحة جدّاً.. عطشُ الحسين هو عطش فاطمة، وصبر الحسين هو صبر فاطمة.. الروايات تُحدّثنا أنّ فاطمة عليها السلام تشهق وتشهق وتشهق لحسين ولِما جرى على الحسين، والروايات تُحدّثنا أيضاً أن نُسعد فاطمة، وأن نكون مع فاطمة في عقيدتنا فهي القيّمة على ديننا، وأن نكون مع فاطمة في ولايتنا وبراءتنا. ذكر فاطمة يُلاصق ذكر محمّد وعليّ.
  • فاطمة في الميثاق، وفاطمة في جنّة آدم في الجنان، وفاطمة باسمها افتُتحت صحيفة حياتنا، وحُبّها عنوان صحيفة ديننا، وعنوان صحيفة أعمالنا، وفاطمة ذكرها مع الأنبياء مِن أبينا آدم إلى نوح إلى إبراهيم إلى بني إسرائيل.
  • ● قول الإمام عليه السلام (و”العين” عطشه . و”الصاد” صبره) ذكر العطش والصبر لأنّهما العنوانان الأهم في الذي جرى في عاشوراء.. وقد مرّ الحديث عن ذلك في قوانين الطيّ والنشر في عاشوراء.
  • ● كُتب المسيحيين تتحدّث أنّ عيسى حين جاء إلى القُدس تلقّوه بالبكاء والنحيب وهم يهتفون (حُسيناً في الأعالي). وقصّة يحيى أنّه وُلد قبل ولادة عيسى، وقصّة يحيى في ذبحه، في نحره، في تقديم رأسه في طشت تركتْ أثرها في بني إسرائيل، وكانوا يعلمون أنّ هذا الأمر مرتبط بالحسين؛ لذلك كانوا يبكون.. ولكنّ آل محمّد عليهم السلام ظُلموا على طول الخط حتّى في وسط أشياعهم!

  • اللّوحة الفاطمية الرابعة: (ذكر فاطمة يتردّد في صحراء الجاهلية)

  • (قسّ بن ساعدة الأيادي – ودعائه بحقّ فاطمة). قسّ بن ساعدة الأيادي اسمٌ يعرفه المطّلعون على تفاصيل الأدب العربي.. ومثل من الأمثال العربية المعروفة يقولون (أخطب من قسّ). بحسب المعطيات التي عندنا لا نجد خطيباً أبلغ منه، ولا أفصح منه، ولا أكثر علماً وثقافة.. كان من العلماء في الجاهلية، وكان يُبشّر بمحمّد وآل محمّد في الجاهلية!
  • ● وقفة عند حديث الجارود بن المنذر العبدي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في [بحار الأنوار: ج15] والحديث عن قسّ بن ساعدة الأيادي وهو منقول عن [مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر] لأحمد بن محمّد بن عيّاش.
  • (بسنده عن الجارود بن المنذر العبدي، قال: قلتُ: يا رسول الله لقد شهدتُ قسّاً خرج من نادٍ مِن أندية إياد، إلى صحصيح ذي قتاد، وسَمْرةٍ وعتاد، وهو مُشتمل بنجاد، فوقف في أُضحيان ليلٍ كالشمس رافعاً إلى السماء وجهه وإصبعه، فدنوتُ منه فسمعته يقول:
  • الَّلهم ربّ هذه السبعة الأَرقعة – يُشير إلى السماوات -، والأرضين المُمرعة، وبمحمّد والثلاثة المحامدة معه، والعَليّين الأربعة، وسِبطيه النَبَعة والأرفعةِ الفَرَعة – إشارة إلى الزهراء عليها السلام- والسريّ الّلامعة، وسمّي الكليم الضُرعة، والحَسَن ذِي الرفعة، أُولئك النُقباء الشُفعة، والطريق المَهيعة…)

  • الّلوحة الفاطمية الخامسة: (ذكر فاطمة في دعاء أبي طالب عليه السلام)

  • ● وقفة عند دعاء أبي طالب صلوات الله عليه في [روضة الواعظين: ج1] الذي دعا به حين نزل بلاء على أرض الحجاز، وزلازل وخوف، فلجأت قريش وقبائل العرب إليه (إلى أبي طالب) وكان هذا بعد وفاة عبد المطّلب وبعد ولادة خاتم الأنبياء عليه السلام، وقبل بعثتهِ، وقبل ولادة سيّد الأوصياء عليه السلام.. يقول في الدعاء:
  • (إلهي وسيدي أسألك بالمُحمَّدية المحمودة، وبالعَلَوية العالية، وبالفاطمية البيضاء، إلَّا تفضلّتَ على تِهامة بالرأفة والرحمة).
  • ● ويقول نبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله بخصوص هذه الكلمات التي دعا بها عمّه أبو طالب عليهما السلام.. يقول صلّى الله عليه وآله مُعلّقاً: (فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات، فتدعو بها عند شدائدها في الجاهلية وهي لا تعلمُها ولا تعرف حقيقتها)!

  • الآن الكثير على وجه الكرة الأرضية يحتمون بـ(Hand Fatima’s) وهم لا يعرفون الحقيقة! الظلامة موجودة على طول الخط، وهذه الظلامة لا تتبيّن عناوينها إلّا عند المحكمة الكبرى التي حدّثتكم عنها في (بحث الرجعة) .. هناك في تلك المحكمة ستتبيّن عناوين ظلامة فاطمة! فهم في الجاهلية وهم يعبدون الأصنام يحتمون بفاطمة عليها السلام، ويدعون بفاطمة ويُستجابُ دُعاؤهم!

  • لذلك حينما نريد أن نفهم استعمال اليهود والنصارى لـ(Hand Fatima’s) لابدّ أن نعرف هذه الحقائق! (ولهذا أورتُ لكم هذه المطالب لتتضح الصورة)..فهناك مَن يُشكّكون في هذه الأمور بسبب الجهل وعدم الاطّلاع، وكذلك بسبب (دودة السقيفة) وهي السبب الأساس، وقد أصيب بهذه الدودة أكثر الشيعة، فعليهم أن يُبادروا بالعلاج!

  • إذا أردتم أن تعرفوا ما هو المطهّر العجيب لعلاج أوساخ مرض (دودة السقيفة) تجدونه في أوّل زيارة الصدّيقة الكبرى عليها السلام: (وزعمنا أنّا لكِ أولياء ومُصدّقون وصابرون لكلّ ما أتانا به أبوكِ صلّى الله عليه وآله وأتى به وصيّه، فإنّا نسألكَ إنْ كنّا صدّقناكِ إلّا ألحقتِنا بتصديقنا لهما لنبشّر أنفسنا بأنّا قد طهرنا بولايتكِ). حسب منطق هذه الزيارة أنّ الإيمان الأساس هُنا هو الإيمان بفاطمة صلوات الله عليه، لابُدّ مِن تصديق فاطمة حتّى تُمضي لنا تصديقنا بمحمّد وعليّ صلّى الله عليهما وآلهما. (هذا هو المطهّر العجيب للخلاص من فايروسات بني أميّة، وفايروسات السقيفة). علماً أنّ هذه الزيارات بحسب قذارات علم الرجال ضعيفة!!

  • الّلوحة الفاطمية السادسة (لوحة تشتمل على فرح ولادة الزهراء.. وتشتمل على ظلم قريش، وظلم الأقربين لخديجة ولفاطمة عليها السلام)!

  • ● وقفة عند حديث المفضّل بن عمر مع الإمام الصادق عليه السلام في [عوالم العلوم] وهو يُحدّثه عن ما لاقته أمّ المؤمنين خديجة صلوات الله عليها من قريش ونساء قريش حين تزوّجت برسول الله صلّى الله عليه وآله، وحتّى ولدت فاطمة عليها السلام، يقول:
  • (عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): كيف كان ولادة فاطمة ؟ فقال: نعم، إنّ خديجة لمّا تزوّج بها رسول الله هجرتها نسوة مكة، فكُنّ لا يدخُلن إليها ولا يُسلّمن عليها، ولا يترُكنَ امرأةً تدخل عليها! فاستوحشتْ خديجة لذلك، وكان جزعُها وغمُّها حَذَراً عليه – أي على النبي-، فلمّا حملتْ بفاطمة، كانتْ فاطمة تُحدّثها مِن بطنها وتُصبّرها، وكانتْ تكتم ذلك مِن رسول الله، فدخل رسول الله يوماً فسمِع خديجة تُحدّث فاطمة، فقال لها: يا خديجة مَن تُحدّثين؟
  • قالت: الجنين الذي في بطني يُحدّثني ويُؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرائيل يُبشّرني أنّها أُنثى وأنّها النسلة الطاهرة الميمونة، وأنّ الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل مِن نسلها أئمة، يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه، فلم تزلْ خديجة على ذلك – أي على حال المقاطعة – إلى أن حضرت ولادتها، فوجّهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلينَ مِنّي ما تلي النساء مِن النساء، فأرسلن إليها: أنتِ عصيتنا، ولم تقبلي قولنا، وتزوّجت مُحمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له، فلسنا نجئ ولا نلي مِن أمرك شيئاً، فاغتمّتْ خديجة لذلك، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سُمْر طوال كأنّهنُّ مِن نساء بني هاشم، ففزعتْ منهنَّ لما رأتهن، فقالتْ إحداهن:
  • لا تحزني يا خديجة إنّا رُسل ربّك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثم أخت موسى بن عمران، بعثنا الله إليك لنلي منكِ ما يلي النساء من النساء. فجلستْ واحدةٌ عن يمينها وأخرى عن يسارها والثالثة بين يديها والرابعة مِن خلفها، فوضعتْ فاطمة طاهرة مُطهّرة، فلمّا سقطتْ إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل بيوتات مكّة ولم يبقَ في شرق الأرض ولا غربها موضع إلّا أشرق فيه ذلك النور، ودخل عشْر مِن الحور العين كلّ واحدة منهنَّ معها طشت مِن الجنة وإبريقٌ مِن الجنّة وفي الإبريق ماء مِن الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانتْ بين يديها فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجتْ خرقتين بيضاوتين أشدَّ بياضاً مِن الَّلبن وأطيب ريحاً مِن المسك والعنبر، فلّفتها بواحدة وقنّعتها بالثانية، ثمّ استنطقتها فنطقتْ فاطمة بالشهادتين – والصواب بالشهادات لأنّها نطقت بثلاث شهادات- وقالت:
  • أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ أبي رسول الله سيّد الأنبياء، وأنَّ بعلي سيّد الأوصياء، ووُلدي سادة الأسباط، ثمّ سلّمتْ عليهنَّ وسمَّتْ كلَّ واحدة منهنّ باسمها، وأقبلنَ يضحكن إليها، وتباشرتْ الحور العين، وبشر أهل السماء بعضهم بعضاً بولادة فاطمة، وحدث في السماء نورٌ زاهر لم ترهُ الملائكة قبل ذلك، وقالت النسوة: خُذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة زكيّة ميمونة، بُورك فيها وفي نسلها فتناولتها فرحةً مستبشرة وألقمتها ثديها فدرّ عليها…)
  • هذه الرواية تشتمل على حدث الولادة، وعلى ظلم قريش للصدّيقة الكبرى عليها السلام.
  • هذه الصدّيقة الكبرى عليها السلام تنطقُ بالشهادة الثالثة عند ولادتها، فما بالكم تقولون أنّ الشهادة الثالثة ليست جزءاً مِن أذانكم وإقامتكم وتشهّدكم في الصلاة!! هل أنتم فاطميّون؟ هذا هو دين فاطمة.. إنّها تُشرّع لنا الشهادة الثالثة فتنطقُ بها في أوّل نطقها في الحياة، وتفتتح حياتها بها.. فكيف لا تكون الشهادة الثالثة واجبة؟!
  • ● ونحن نقرأ في زيارة الصديقة الكبرى عليها السلام: (وحبيبة المُصطفى وقرينة المُرتضى، وسيّدة النساء ومُبشرة الأولياء، حليفة الورع والزهد، وتفاحة الفردوس والخلد، التي شرّفتَ مولدها بنساء الجنّة، وسللتَ منْها أنوار الأئمة).
  • ● قول الزيارة (التي شرّفتَ مولدها بنساء الجنّة) لا يعني أنّ نساء الجنّة بحضورهنّ لإعانة خديجة كان ذلك تشريفاً لفاطمة، فالزيارة لم تقل (شرّفتها) بنساء الجنّة. مَن هُنّ نساء الجنّة حتّى يُشرّفن فاطمة صلوات الله عليها؟!
  • المراد من ذلك: أي شرّفتَ مولدها، يعني شرّفتَ (مكان الولادة، زمان الولادة، حدث الولادة). يعني كان الزمان والمكان والحدث له خصوصيّة، والمُشرّف هو الله، وكان هذا التشريف بحضور نساء الجنّة يوم ميلاد الزهراء لخديجة عند ولادتها.

  • الّلوحة الفاطمية السابعة (فاطمة والكوثر)

  • ● وقفة عند أقصر سورة في القرآن الكريم سورة الكوثر: {إنّا أعطيناك الكوثر * فصلّ لربّك وانحر * إنّ شانئك هو الأبتر}
  • تقريب الفكرة بمثال: هذا الخطاب الإلهي في السورة هو كالذي يُريد أن يتحدّث عن قضيّة واضحة بيّنة لا تحتاج إلى كثير كلام، كالذي يقول: من الآخر.. وانتهى الكلام (وخير الكلام ما قلّ ودل)! يعني يأتي بجملة أو جملتين ويُفصل القول في ذلك الأمر.
  • ● {أعطيناك الكوثر} أعطيناك عطاء لا يُماثله شيء.. {فصلّ لربّك وانحر} أي لا شأن لك بكلّ الدنيا، توجّه إليّ.. (وانحر) : إشارة لتكبيرة الإحرام التي تكون بمحاذاة النحر. (إنقطع عن كلّ شيء).
  • وهذا القول {أعطيناك الكوثر} هو ثأرٌ من الله تعالى للزهراء؛ لأنّهم حين كانوا يقولون عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه أبتر كانوا ينتقصون من فاطمة عليها السلام لأنّها كانت موجودة! فأنزل الله تعالى عليه {إنّا أعطيناك الكوثر} ثأراً لفاطمة عليها السلام.
  • ● وقفة عند ما قاله أهل البيت عليهم السلام في معنى الأبتر.
  • (في تفسير علي بن إبراهيم في معنى الأبتر {إنّ شانئك} أي: مبغضك عمرو بن العاص هو الأبتر، لا دين له ولا نسب)
  • ● زيد بن علي يقول للبترية الذين تبرّؤوا من أعداء أبي بكر وعُمر (بترتم أمرنا بتركم الله) لأنّهم تبرّؤوا من فاطمة.. فكلّ مَن ينتقص فاطمة عليها السلام فهو أبتر. الذين ينتقصون الزهراء عليها السلام هؤلاء هم الأبتريون في الدين والأبتريّون في النسب.
  • (بترية الدين هم أولئك الذين سيقفون في وجه إمام زماننا عليه السلام)! فعنوان (الأبتر) عنوان مرتبط بفاطمة صلوات الله عليها!
  • فحذارِ حذارِ مِن المِساس بالحرم المُقدّس لفاطمة.

  • الّلوحة الفاطمية الثامنة (فاطمة في آية المُباهلة).

  • ● وقفة عند آية المباهلة قوله تعالى {فمَن حاجّك فيه مِن بعد ما جاءك مِن العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفُسنا وأنفسكم ثُمَّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}. نصارى نجران لمّا رأوا رسول الله خرج وخلفه عليّ وفاطمة والحسنان ارتعدت فرائصهم.. فكبارهم كانوا يعرفون الحقيقة! فهذه الحادثة أيضاً تُشير إلى المضامين السابقة حين تحدّثتُ عن ظُلامة فاطمة عليها السلام، وعن شأن فاطمة في الواقع اليهودي والمسيحي.
  • ● من خلال هذه اللوحات الفاطمية لمقاطع مختلفة من تأريخ البشرية، ومن حياة الأمم والأنبياء.. تلمّستم الذكر الفاطمي في كلّ هذه المقاطع، وتلمّستم الظلامة الفاطمية أيضاً.

  • الّلوحة الفاطمية التاسعة تتجلّى في هذه الّلوحة السبحانية الإلهية (مقطع من حديث الكساء الفاطمي الشريف):

  • (فقال الله عزَّ وجل: يا ملائكتي، ويا سُكّان سماواتي، إنّي ما خلقتُ سماءً مبنيّة ولا أرضاً مدحية، ولا قمراً مُنيرا، ولا شمساً مُضيئة ولا فلكاً يدور، ولا بحراً يجري، ولا فلكاً يسري إلّا في محبّة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء. فقال الأمين جبرائيل: يا ربّ.. ومَن تحت الكساء ؟ فقال عزّ وجل: هم أهل بيت النبوّة، ومعدنُ الرسالة، هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها..).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…