الخاتِمةُ – الجزء الرابع من ملفّ الكتاب والعترة – الحلقة ٣ – ورقتان ج٢ – الورقة الثانية : معطيّات مهمّة في أجواء عملية النزح

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 24 محرّم 1442هـ الموافق 13 / 9 / 2020م

  • توجيه خطاب لشباب شيعة الحجّة بن الحسن فيما يخصّ المظاهرة التي ستُشنّ ضدّ قناة القمر.

  • توجيه كلام لمحمد رضا السيستاني بخصوص المظاهرة التي يُعِدّ لها في كربلاء.

  • الورقةُ الثانية: (مُعطياتٌ مُهمَّةٌ في أجواءِ عمليةِ النَّزح).

  • المعطى الأوّل: آيتان، الآية (67) من سورة المائدة والآية (158) من سورة الأنعام.
  • ● وقفةٌ عند الآية (67) بعد البسملةِ من سورةِ المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، الآيةُ واضحةٌ، أصلُ الأصول هو إمامُ زماننا، ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه﴾، المدارُ الأولُ والأخير هو إمامُ زماننا، وأصلُ الدينِ أصلٌ واحد، هذا الهُراء من أنَّ أصول الدينِ خمسة هذا هراءٌ ناصبي..
  • رسالةُ مُحَمَّدٍ فيها التوحيدُ، وفيها مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وآله بقرآنهِ وتشريعهِ، ومعَ ذلك فإنَّ الآية تقول من أنَّك إذا لم تبلّغ المسلمين ببيعةِ عليٍّ في غدير خُم فإنَّك ما بلَّغت الرسالة.. خُلاصةُ القولِ: (الإمامُ أصلُ الأصول).
  • ● وقفةٌ عند الآية (158) بعد البسملةِ من سورة الأنعام: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾، الآيةُ في نهايتها تتحدَّثُ عن الانتظار، وموطنُ الشاهدِ الَّذي أريدُ أن أوجّه الأنظار إليه ما جاء في نفسِ الآيةِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾، بحسبِ تفسيرِ العترةِ الطاهرة الآيةُ ترتبطُ بظهورِ إمامِ زماننا وبالرجعةِ العظيمة.
  • هاتان الآيتان السابعةُ والستون بعد البسملةِ من سورةِ المائدة والثامنةُ والخمسون بعد المئةِ بعد البسملةِ من سورة الأنعام، هاتان الآيتان إذا ما تدبرنا فيهما فإنَّ الحلَّ الأمثلَ لمشكلتنا الدينيةِ الكبيرة سنجدهُ في طوايا هاتين الآيتين:
  • — فالآيةُ الأولى تُحدِّثنا عن أصل الأصول.
  • — والآيةُ الثانية تُحدِّثنا عن التمهيدِ في عصرِ الغيبة.

  • المعطى الثاني: سورة هود.

  • كلمةٌ مشهورةٌ عن النَّبي الأعظم صلَّى اللهُ عليه وآله: (شَيَّبتني سُورة هود)، سورةُ هود كما يقولُ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وآله: (شَيَّبتني)، وأئِمَّتنا بيّنوا لنا لماذا قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله عن سورةِ هود من أنَّها شيَّبتني، أشاروا إلى الآيةِ (112) بعدَ البسملةِ من سورةِ هود: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، النَّبيُّ يشير إلى عظمةِ سورة هود وإلى عِظَم المسؤوليةِ في هذهِ الآية: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾، قطعاً الخطابُ لي ولكم..
  • ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ﴾، ما المرادُ من الطغيان؟ الطغيانُ هو الخروجُ عن الاستقامة، فمن خرج عن الاستقامةِ فقد ذهب في الاتجاهِ الزائد، الطغيانُ زيادةٌ والخروجُ عن الخط المستقيمِ سيكونُ إلى الخطِ الأعوج، وهناك زيادةٌ في الخطِ العوج.
  • ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾، تلك هي المسؤوليةُ العظيمة أنَّى لنا بهذا؟! لن نتمكن من أن نكون كما تتحدَّث الآية إلَّا بتوفيقٍ من إمامِ زماننا، والتوفيقُ قطعاً يكونُ لكُلِّ شخصٍ بحسبه..
  • ● الآية (86) بعد البسملةِ من نفس السورة، في سياقِ قصةِ شعيبٍ النَّبي: ﴿بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظ﴾، إذا أردنا أن نُحقِّق الاستقامة ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ الجهة الَّتي تضمنُ لنا الاستقامة هنا: ﴿بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، هذا العنوانُ عنوانٌ خاصٌ بإمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه ولذا حين يسألون الأئِمَّة كيف نُسلِّم على الحُجَّةِ بن الحسن؟ يخبروننا من أنَّنا نُسلِّم عليه: (السَّلامُ عَليكَ يَا بقيَّةَ الله)، ﴿بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
  • ● الآية (88) من نفس السورة، في سياقِ قصةِ شعيب: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾، ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾.
  • هذهِ العناوين:
  • — ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾، الاستقامة.
  • — ﴿بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
  • — ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾.
  • هذهِ المفرداتُ تتحرَّكُ:
  • — ما بين عليٍّ فهو عنوان الاستقامة!
  • — وبين حُسينٍ فهو عنوانُ الإصلاح في مشروعهِ الحسيني!
  • — وما بين البقيَّةِ الباقية ﴿بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾!

  • المعطى الثالث:

  • ● حديث إمامنا الباقر من كتاب (بحار الأنوار، ج52) لشيخنا المجلسي رضوان الله تعالى عليه، صفحة 126، الحديث (16): بسندهِ، عَن عبدِ الحميد الوَاسطي، قالَ، قُلتُ لأبي جَعفرٍ عَليهِ السَّلام – إنَّهُ باقرُ العلوم صلواتُ اللهِ عليه – أَصْلَحكَ الله، وَاللهِ لَقد تَركنا أَسوَاقنا انتِظَاراً لهذا الأَمْر – (أصلحك الله)، هذهِ من التعابيرِ الأدبيةِ الَّتي كانت الشيعةُ تستعملها في مُخاطبةِ الأئِمَّة – أَصْلَحكَ الله، وَاللهِ لَقد تَركنا أَسوَاقنا انتِظَاراً لهذا الأَمْر حَتَّى أَوشكَ الرَّجُل مِنَّا يَسألُ فِي يَدِيه – هناك من عبَّر عن اهتمامهِ بهذا الأمر بهذهِ الطريقة فليس المطلوبُ من الشيعي أن يكون على هذا الحال، كلٌ بحسبِ ما يَرى فيهِ صلاح دينه ودنياه – وَاللهِ لَقد تَركنا أَسوَاقنا انتِظَاراً لهذا الأَمْر حَتَّى أَوشكَ الرَّجُل مِنَّا يَسألُ فِي يَدِيه، فَقالَ: يَا عَبدَ الحميد، أَتَرى مَن حَبَسَ نَفسَهُ عَلَى الله لَا يَجعَلُ اللهُ لَهُ مَخرَجَاً؟! بَلى وَاللهِ لَيَجَعَلنَّ اللهُ لَهُ مَخرجَاً، رَحِمَ اللهُ عَبدَاً حَبَسَ نَفسَهُ عَلَينَا، رَحِمَ اللهُ عَبْدَاً أَحْيَا أَمْرَنَا، قَالَ، قُلتُ: فَإِنْ مِتُّ قَبلَ أَنْ أُدْرِكَ القَائِم؟ فَقَالَ: القَائِلُ مِنكُم إِنْ أَدْرَكتُ القَائِمَ مِن آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرتُهُ كَالـمُقَارِع مَعَهُ بِسَيفِهِ وَالشَّهِيدُ مَعَهُ لَهُ شَهَادَتَان.
  • أهمّ ما جاء في الرواية: رَحِمَ اللهُ عَبدَاً حَبَسَ نَفسَهُ عَلَينَا، رَحِمَ اللهُ عَبْدَاً أَحْيَا أَمْرَنَا – فهناك حبسٌ للنَّفسِ عليهم، وهناك إحياءٌ لأمرهم، ليس بالضرورة أن يكون حبسُ النفسِ بالطريقةِ الَّتي تحدَّث عنها عبد الحميد الواسطي، هذهِ الطريقةُ الَّتي تحدَّث عنها تخصّهُ.
  • ● في صفحة (144)، في الحديث الرابع والستين: بسندهِ، عَن يَحيى بنِ العلاء، عن أبي جعفرٍ – عن إمامنا الباقر صلواتُ اللهِ عليه – كُلُّ مُؤْمنٍ شَهِيد وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشهِ فَهُو شَهِيد وَهُوَ كَمَن مَاتَ فِي عَسْكَرِ القَائِمِ عَلَيهِ السَّلام، ثُمَّ قَال: أَيَحبِسُ نَفسَهُ عَلَى الله ثُمَّ لا يَدْخُل الجنَّة؟ – يحبس نفسهُ على الله، المؤمن هو هذا (من حبس نفسهُ علينا ومن أحيا أمرنا).
  • عنوانان لابُدَّ أن نتدبر فيهما:
  • — حبسُ النفس.
  • — إحياءُ الأمر.
  • ● الزيارة الجامعة الكبيرة تعطينا تعريفاً كاملاً جامعاً مانعاً مختصراً لمعنى حبس النفس الَّذي سيقودنا إلى إحياءِ الأمر:
  • (فَمَعَكُم مَعَكُم لَا مَعَ غَيرِكُم)، هذا هو حبسُ النفس، بالضبط إذا أردنا أن نبحث عن التفصيل: (وَقَلبِي لَكُم مُسَلِّم وَرَأيِي لَكُم تَبَع)، القلبُ قد يكونُ عنواناً للعقلِ وقد يكونُ عنواناً للوجدان، والَّذي يبدو من السياقِ أنَّ القلب هنا يشيرُ إلى الوجدان يشيرُ إلى الضمير، (وَقَلبِي لَكُم مُسَلِّم وَرَأيي – والرأيُ يشيرُ إلى العقل – وَرأيي لَكُم تَبَع وَنُصْرَتِي لَكُم مُعَدَّة).
  • الخُلاصةُ تجتمعُ في هذهِ الجملة: (فَمَعَكُم مَعَكُم لَا مَعَ غَيرِكُم)، مَعَكُم مَعَكم في مضمونِ عقلي، مَعَكُم مَعَكُم في مضمونِ قلبي، مَعَكُم مَعَكُم في مضمونِ قولي، مَعَكُم مَعَكُم في مضمونِ فعلي، قطعاً كُلٌّ بحسبهِ..

  • المعطى الرابع:

  • ● الحديث السادس والأربعون من كتابِ (غيبة النعماني) رضوان الله تعالى عليه، صفحة (252): بسندهِ، عن خَلَّاد بنِ الصفَّار، قَالَ: سُئِل أبُو عَبدِ الله – إمامنا الصادقُ صلواتُ الله عليه – هَلْ وُلِد القَائِم؟ فَقَالَ: لا، وَلَو أَدْرَكتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِي.
  • الصَّادق يقول تذكَّروا هذهِ الكلمة: (وَلَو أَدْرَكتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِي)، نحنُ أدركنا القائم الحُجَّةَ بن الحسن، ها نحنُ في عصرِ إمامتهِ، ها نحنُ نعد أنفسنا من شيعتهِ، كيف نخدمهُ؟
  • جُملة قصيرةٌ واحدة إنَّني أُلخِّصُ لكم فيها كُلَّ ما تعلَّمتهُ من قُرآنهم ومن حديثهم إنَّها الزبدةُ الذهبية: (اِعرف إمامك وعرِّف بإمامك)، حتَّى لو كانَ شخصاً واحداً:
  • — اعرف إمامك أولاً.
  • — وعَرِّف بإمامك.
  • الزبدةُ الذهبية:
  • — إنَّك لن تعرف إمامك إلَّا إذا حبست نفسك عليه.
  • — ولن تكون في مقامِ إحياءِ أمرهِ إلَّا إذا عرَّفت غيرك عليه.
  • — هناك حبسٌ للنفسِ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، حبسٌ للنفسِ على بقيَّة الله.
  • — وهناك إحياءٌ لأمرهم، إحياءٌ لأمرِ إمامِ زماننا.
  • — حبسُ النفسِ تختصرهُ هذهِ الجملة: (اعرف إمامك).
  • — وإحياءُ الأمرِ تختصرهُ هذهِ الجملة: (عَرِّف بإمامك).
  • وهذهِ المضامين لن تتحقَّق أبداً إلَّا أن نُحقِّق عملية نزح القاذوراتِ والنجاساتِ العقائديةِ المرجعية الَّتي أقحمها كبار مراجع الشيعة في عقولنا..

  • المعطى الخامس:

  • ● الحديث (45) من كتاب (كمال الدين وتمامُ النعمة) لشيخنا الصدوق، صفحة 543: حَدَّثنا أبو جعفر مُحمّدُ بنُ عليّ بن أحمد بن بُزُرج بنِ عبد الله بن منصور بن يونس بنِ بُزُرج، صاحب الصادق عليه السَّلام، سمعتُ محمَّد بن الحسن الصيرفي الدورقي المقيم بأرض بَلْخ يقول: أردتُ الخروج إلى الحج وكان معي مالٌ بعضهُ ذهبٌ وبعضهُ فِضَّة فجعلتُ ما كان معي من الذهبِ سبائك وما كانَ معي من الفضَّةِ نُقَرا، وكانَ قد دُفعَ ذلك المالُ إليّ – هذا ما هو بمالهِ الشخصي وإنَّما دُفعَ إليه كي يُسلِّمهُ إلى الحسين بن روح في بغداد – وكانَ قد دُفِع ذلك المالُ إليّ لأَسَلِّمهُ من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، قال: فلمَّا نَزَلتُ سرخس ضربت خيمتي على موضعٍ فيه رمل فجعلتُ أُميّز تلكَ السبائك والنُقَر – جعلتُ أُميّزُ تلكَ السبائك والنُقر كي يتأكد من عَدِّها وإحصائها – فسقطت سبيكةٌ من تلكَ السبائكِ مني وغاضَت في الرمل وأنا لا أعلم، قال: فلمَّا دخلتُ همدان ميّزتُ تلك السبائك والنُقَر مرَّةً أخرى اهتماماً مني بحفظها، ففقدتُ منها سبيكةً وزنها مئةُ مثقال وثلاثةُ مثاقيل أو قال ثلاثٌ وتسعون مثقالاً، قال: فسبكتُ مكانها من مالي بوزنها سبيكةً وجعلتها بينَ السبائك، فلمَّا وردتُ مدينة السَّلام – من أسماءِ بغداد – قصدتُ الشيخَ أبا القاسم الحُسينَ بن روح وسلَّمتُ إليهِ ما كانَ معي من السبائكِ والنُقَر فمدَّ يدهُ من بينِ تلكَ السبائك إلى السبيكةِ الَّتي كنتُ سبكتها من مالي بدلاً مِمَّا ضاع مني فرمى بها إليّ وقال لي: ليست هذهِ السبيكةُ لنا – إنَّهُ يتحدَّثُ عن الإمامِ الحُجَّةِ صلواتُ اللهِ عليه – وقال لي: ليست هذهِ السبيكةُ لنا وسبيكتنا ضيَّعتها بسرخس حيثُ ضربت خيمتك في الرمل، فارجع إلى مكانك وانزل حيثُ نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنَّكَ ستجدها وستعود إلى هاهنا – إلى بغداد – فلا تراني – لماذا؟ لأنَّهُ يكونُ قد توفي وحَل محلهُ في السفارة والنيابة السَّمري رضوان الله تعالى عليهم جميعاً – قال: فرجعتُ إلى سرخس ونزلتُ حيثُ كنت نزلت فوجدتُ السبيكة تحت الرمل وقد نبت عليها الحشيش، فأخذتُ السبيكة وانصرفتُ إلى بلدي – يعني إلى بَلْخ إلى خراسان – فلمَّا كانَ بعد ذلك حججتُ ومعي السبيكة – كان ذاهباً إلى الحج – فدخلتُ مدينة السلام – بغداد – وقد كانَ الشيخ أبو القَاسم الحُسين بنُ روح مضى ولقيتُ أبا الحسن عليَّ بنَ مُحمَّد السَّمري فسلَّمتُ السبيكة إليه.
  • الحسين بن روح رمى بالسبيكة الَّتي صنعها محمد بن الحسن الصيرفي من مالهِ رمى بها إليه وماذا قال لهُ؟ (ليست هذهِ السبيكةُ لنا)، فاذهب وعُد إلى ذلك المكان الَّذي ضيعت فيهِ سبيكتنا وجئنا بسبيكتنا!!
  • من حبسَ نفسهُ على آلِ مُحَمَّد فإنَّهم يحتضنونه، قانونهم: (مَن لِزِمَنَا لَزِمْنَاه)، بالضبط، هم يريدون سبائكهم، يريدون سبيكتهم، لا يريدون سبيكة غيرهم..
  • إذا حبسنا أنفسنا عليهم فإنَّهم سيبحثون عنَّا، مثلما بحثوا عن هذهِ السبيكةِ تحت الرمل!!!
  • ● هذهِ روايةٌ مهمةٌ جدَّاً أقرأها عليكم من الجزء الثامن من ( الكافي الشريف ) صفحة 184 / رقم الحديث (290): بسندهِ، عن مُوسى بنِ بكرٍ الوَاسِطي قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الحَسَن – إمامنا الكاظم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – لَو مَيَّزتُ شِيعَتِي لَم أَجِدْهُم إِلَّا وَاصِفَة وَلَو اِمْتَحنْتُهُم لَمَا وَجَدْتُهُم إِلَّا مُرْتَدِّين – إنَّهُ ارتدادٌ إلى مرحلةِ التنزيل، وهروبٌ من مرحلةِ التأويل، ارتدادٌ عن التأويلِ إلى التنزيل – وَلَو تَمحَّصْتُهُم لَمَا خَلُصَ مِنَ الأَلف وَاحِد وَلَو غَربَلتُهُم غَرْبَلَةً لَم يَبْقَى مِنهُم إِلَّا مَا كَانَ لِي – كحال السبيكةِ، تلك سبيكتنا، خذ سبيكتك يا مُحمَّد بن الحسن الصيرفي وجئنا بسبيكتنا – وَلَو غَربَلتُهُم غَرْبَلَةً لَم يَبْقَى مِنهُم إِلَّا مَا كَانَ لِي – ما كان لي ما كان محبوساً عليَّ – إِنَّهُم طَالَما اتَّكوا عَلَى الأَرَائِك – الشيعة – فَقَالُوا: نَحن شِيعَةُ عَلِيٍّ، إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ مَن صَدَّقَ قَولُه فِعلُه – وَلَو غَربَلتُهُم غَرْبَلَةً لَم يَبْقَى مِنهُم إِلَّا مَا كَانَ لِي.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣١ – حديث في أجواء الأربعين ج٧

يازهراء …