الخاتِمةُ – الجزء الرابع من ملفّ الكتاب والعترة – الحلقة ٥ – التقية ما بين البصيرة والعمى ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 26 محرّم 1442هـ الموافق 15 / 9 / 2020م

  • التقيَّةُ ما بين البصيرةِ والعمى.

  • التقيَّةُ عنوانٌ خطيرٌ وكبيرٌ ومهمٌ، التقيَّة ما بين البصيرةِ والعمى وبتعبيرٍ أدق: (التقيَّةُ ما بين العقيدةِ الصافية والاستحمار الحوزوي)، ما شاء الله الاستحمار الحوزوي عندنا عند أصحاب العمائم الطابقية في أعلى درجاتهِ، فلقد بلغوا القمَّة في ذلك في استحمارهم..

  • ما الَّذي دفعني أن أتحدَّث عن هذهِ المفردة؟

  • ما الَّذي دعاني لطرحِ هذا الموضوع؟! أنا لا أُحدِّثُ كبار السن لا شأن لي بهم..
  • خِطابي لكم أنتم أبنائي وبناتي أنتم الشباب، أنتم الَّذين في المدارسِ الثانوية، في المعاهد، في الكليات، في الجامعات، أنتم المثقّفون، أنتم الَّذين تشتغلون في الحقل الإعلامي في الحقل الثقافي، أنتم أصحابُ الشهاداتِ الأكاديمية أتحدَّثُ معكم أنتم، قطعاً أتحدَّثُ مع أصحابِ الذوق الديني، إنَّني لا أخاطبُ غير المتدينين لأنَّهم لا يعبئون بكلامي هذا، أنا أخاطبُ المتدينين من الَّذين أشرتُ إلى أوصافهم قبل قليل من شبابِ شيعةِ الحُجَّةِ بن الحسن، أنا أُخاطبكم أنتم وأخبركم ببعض شؤوني لا شأن لي بأولئك الَّذين مسح المراجعُ على عقولهم..
  • أقول لكم أنتم أبنائي وبناتي: خلال هذهِ السنين وردتني رسائل ورسائل كثيرة، كثيرة كثيرة، حينما أقولُ لكم كثيرة إنَّني لا أبالغ، وهذهِ الرسائلُ لا زالت تصلني، أتعلمون من أين تأتي هذهِ الرسائل؟ من الَّذين يشتغلون في مكاتب المراجع، من الَّذين يشتغلون في مكاتب المراجع ومن حواريي أولادِ المراجعِ وأصهارهم، منهم من يعيشون في النَّجف، في قم، ومنهم من يعيشون في البلاد الأوربية وغيرها، لا أخفيكم سراً ماذا تقولُ هذهِ الرسائل؟ هذهِ الرسائلُ بعضها مكتوبٌ بخط اليد ويصلني من طريقِ أشخاصٍ أتسلَّمها من يدٍ حتَّى تقع في يدي، ومنها ما يأتي عبرَ الرسائل التلفونية، ومنها ما يأتي عبرَ الرسائل الشفوية، إمَّا عبر اتصالاتٍ تلفونية مباشرة أو قد تكون بالوسائط، الحكايةُ طويلة.
  • مضامينُ الرسائلِ ما هي؟ صَدِّقوني وأنتم اختبرتموني وجرَّبتموني إنَّني أتحدَّثُ معَ أبنائي وبناتي لا شأنَ لي بأولئك الَّذين مسحوا عقولهم، جربتموني واختبرتموني لغةُ الجسدِ أيضاً تكشفُ عن ذلك، قوةُ المنطقِ وثقةُ المتحدِّثِ بحديثهِ تكشفُ عن صدقهِ، مضامينُ الرسائلِ هكذا تقول:
  • من أنّ الحقَّ معكَ ولا نقول لكَ من أنَّنا نتَّفق معك إنَّنا نقطع – هذهِ عبائرهم ما هي عبائري أنا أنقلها بألفاظي ولكن العبائر هكذا وردتني يقولون: نحنُ لا نقول من أنَّنا نتفق معك، نقول إنَّنا نقطعُ أنَّ دين مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ هو هذا الَّذي تتحدَّثُ عنهُ أنت – وأكثر من واحد، أكثر من واحد، وإحدى هذهِ الرسائل صدقوني كنتُ أُقلِّبُ الأوراق فقرأتها قبل أيام يقول لي فيها صريحاً: كنتُ حماراً يركبني المرجعُ الفلاني، ويركبني ولدهُ – إنَّني أتحدَّثُ عن المرجع الأعلى والَّذين هم بدرجتهِ في النَّجف أو في قم – كنتُ حماراً يركبني المرجعُ وولدهُ وأصبحتُ الآن إنساناً – وعلى هذا يمكنكم أن تقيسوا أنا لا أريدُ أن أنقل لكم بقيَّة الكلام كلامٌ كثير، وربما لا أتذكرُ كُلَّ الكلام لأنَّني ما راجعتُ هذهِ الرسائل لكن هذا الكلامُ يَرِدني عبرَ سنين، وإلى هذهِ اللحظة، إلى هذهِ الأيام، تَرِدني هذهِ الرسائل من داخلِ مكاتب المراجعِ في النَّجفِ وفي قم..
  • هم يستمرون في كلامهم فيقولون: إنَّنا معكَ ونأخذُ ديننا من هذهِ البرامج، إنَّما ندرسُ دروس الحوزةِ لأجلِ أن نستلم الأموال أن نأخذ الراتب، أمَّا درسنا الحقيقيُّ لديننا فهو عبرَ قناة القمر، إن كانَ عبرَ الشاشةِ أو عبرَ الشبكة العنكبوتية – ويستمرون في قولهم: من أنَّنا نعيشُ في تقيَّةٍ.
  • أنا أقول لهم عن أيِّ تقيَّةٍ تتحدَّثون؟! هذهِ التقيَّةُ الَّتي تتحدَّثونَ عنها هي الَّتي درستموها في نفسِ المناهج الَّتي أنتم الآن تُعلنون سِرَّاً فيما بيني وبينكم تُعلنون رفضكم لها، فأيَّةُ تقيَّةٍ هذهِ؟! هذهِ التقيَّة يا أصحاب السماحةِ يا أيُّها الفُضلاء هذهِ تقيَّة خرطي، التقيَّةُ في فقهِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ شيءٌ آخر ما هي بهذهِ التقيَّة الَّتي أنتم درستموها في هذا الهراء الطوسي لهذا السبب أريدُ أن أتحدَّث عن التقيَّة.
  • التقيَّةُ ما بين البصيرةِ والعمى، التقيَّةُ ما بين العقيدةِ الصافيةِ والاستحمار الحوزوي.

  • التقيَّةُ عقيدةٌ؟!

  • الجوابُ: كلَّا.
  • قد تكونُ في سياقِ تفاصيل العقيدة، لكنَّ التقيَّة ما هي بعقيدة، ليست عقيدةً، هؤلاءِ الَّذين يعدّون التقيَّة من العقائدِ لا يفقهون شيئاً، إنْ كانوا من النَّواصبِ حيث يعدُّون التقية من عقائدِ الشيعة أو كانوا من مراجع النَّجفِ من أتباعِ المنهج الطوسي حينما يتحدَّثون عن العقائدِ الشيعيَّةِ يعدُّون التقيَّة منها، التقيَّةُ ما هي بعقيدةٍ أغبياء هؤلاء، التقيَّةُ ما هي بعقيدة.

  • التقيَّةُ عبادةٌ؟!

  • كلَّا التقيَّةُ ما هي بعبادة.
  • يمكننا أن نجعل التقيَّة عبادةً فالعبادةُ يُشترطُ فيها التقرُّب، يمكننا أن نجعل التقية عبادةً.

  • إذاً ما هي التقيَّةُ؟ إذا كانت التقيَّةُ ليست عقيدةً، وكانت التقيَّةُ ليست عبادةً، إذاً هل هي من المعاملاتِ؟ من العقودِ؟ من الإيقاعاتِ؟ من أيِّ بابٍ من أبوابِ الأحكامِ والفتوى؟

  • التقيَّةُ لا هي من العقودِ، ولا هي من الإيقاعاتِ، ولا هي من المعاملاتِ، ولا هي بعقيدةٍ، ولا هي بعبادة، التقيَّةُ أسلوبُ عمل، والتقيَّةُ أسلوبُ عملٍ موجودٌ حتَّى عند الحيوانات، وجميعُ البشرِ يعملون بهذا الأسلوب كُلٌّ بحسبهِ، وكُلٌّ بحسبِ احتياجاتهِ وبحسبِ أغراضهِ وأهدافه، السُنَّةُ الَّذين يُنكرون علينا العمل بالتقيَّةِ هم يعملون بالتقيَّةِ حتَّى مع أطفالهم، حتَّى مع زوجاتهم، التقيَّةُ أسلوبُ عملٍ إمَّا لتحصيلِ منفعةٍ أو لدفعِ مضرَّةٍ، التقيَّةُ يا أيها الشيعةُ ما هي بعقيدة، التقيَّةُ ما هي بعبادة، والتقيَّةُ لا تقعُ تحت عناوين الأبواب الفقهية والفتوائية الَّتي يعرفها دارسوا الفقه والفتوى، التقيَّةُ أسلوبُ عمل، وحينما نقولُ (أسلوب) هذا يعني أنَّهُ سيكونُ قابلاً للتغيُّرِ، سيكونُ صالحاً للعملِ بهِ في وقتٍ ما، وسيكونُ ليسَ صالحاً للعملِ بهِ في وقتٍ آخر، التقيَّةُ أسلوبُ عملٍ مُتغيِّرٌ بحسبِ الأزمنةِ، بحسبِ الأمكنةِ، بحسبِ الأشخاصِ الَّذينَ يعملون بهذا الأسلوب وبحسب الأشخاص الَّذين يتواصلُ معهم يقتربُ منهم يبتعد عنهم ذلكَ الشخص الَّذي يعملُ بهذا الأسلوب، يتغيَّرُ هذا الأسلوب بحسبِ الظروفِ الموضوعيةِ لأمرٍ ما، لموضوعٍ ما، في حياةِ شخصٍ ما، أكان هذا الأمرُ يرتبط بواقعٍ دينيٍ أو بواقعٍ دنيوي، وتتبدَّلُ الأوضاعُ السياسيةُ، الاجتماعيةُ، الثقافيةُ، حينما تتبدَّل هذهِ الأوضاع تتبدَّلُ الأساليب، لذا لكُلِّ زمانٍ هناك أسلوبٌ يُناسبهُ.

  • إذا أردنا أن ندرس التقيَّة عبر تاريخنا الديني فإنَّنا سنجدُ أنَّ التقيَّةَ تغيَّرت أساليبها بحسبِ المراحلِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والثقافية:

  • ● مرحلةُ السقيفة.
  • السقيفةُ بدأت من يومٍ قُتِل فيهِ رسول الله إلى اليوم الَّذي عُقدت فيهِ الهُدنةُ بين إمامنا الحسن ومعاوية.. التقيَّةُ كانت في أسلوبٍ واحدٍ..
  • ● مرحلة ما بعد السقيفة بدأ من يوم الهُدنة إلى يومِ عاشوراء.
  • تلكَ مرحلةٌ أخرى اختلف فيها أسلوبُ التقيَّةِ وفي لحظةِ عاشوراء طُويت التقيَّةُ وكانَ الحُسينُ في كربلاء، والَّذينَ عملوا بالتقيَّةِ وما نصروا الحُسَين هؤلاءِ كانوا ضُلَّالاً، موقفكم يا أصحاب السماحةِ موقفهم هو، نفسُ الموقف، لا تتصوَّروا أنَّني أقولُ لكم انصروني وأنا أُمَثِّل دور الحُسين، واللهِ لا أقصدُ هذا ولعنةُ اللهِ عَلَيَّ إذا قصدتُ هذا لا من قريبٍ ولا من بعيد، أنا قلتُ لكم وظيفتي أطرحُ الحقائق ولا شأن لي بكم، إنَّما عليكم أن تنصروا إمام زمانكم..
  • ● مرحلة ما بعد عاشوراء: بدأنا بمرحلةِ الحضور.
  • التقيةُ ما بعد عاشوراء في زمن الحضور مرَّت ما بين مدٍّ وجزر ما بين شدٍّ وجذب بحسبِ الأوضاعِ السياسيةِ والاجتماعيةِ وبحسبِ الواقع الشيعي في قُوَّتهِ وضعفهِ، فهذهِ مرحلةٌ قد تكونُ من أثرى المراحل الَّتي توفرت فيها المعطياتُ لدراسةِ التقيَّة، مرحلةُ ما بعد عاشوراء.
  • مرحلةُ ما بعد عاشوراء تنقسمُ إلى: (مرحلة الحضور ومرحلة الغيبة).
  • مرحلة الحضور: بدأت هذهِ المرحلةُ من لحظةِ رفعوا رأس الحُسين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه على الرماح ولا زالت مستمرةً إلى هذهِ اللحظة وإلى عصرِ ظهورِ إمامِ زماننا الحُجَّةِ بن الحسن.
  • مرحلة الغيبة: وهي من جملةِ مرحلةِ ما بعد عاشوراء، ما بعد عاشوراء ستستمرُ إلى لحظةِ ظهورِ إمامِ زماننا، وحين أقول: (إلى لحظةِ ظهورِ إمامِ زماننا)، لا أتحدَّثُ عن الدقيقةِ والثانية، وإنَّما أتحدَّثُ عن الظرف الَّذي سيكونُ مُقارباً لظهورهِ، فهناك تغيُّرٌ في أسلوب التقيَّةِ في الفترةِ الَّتي تشهدُ الإرهاصات لأنَّ الممهدين سيرفعون راياتهم، تتغيَّرُ الأحداثُ والأوضاع..
  • حينما انتقلنا إلى الغيبةِ الثانية إلى الغيبة الطويلة والَّتي نعرفها في ثقافتنا الشيعيَّة (بالغيبة الكبرى)، ونحنُ لا زلنا فيها تبدَّلت أساليبُ التقيَّةِ بشكلٍ أوتوماتيكي، الأوضاعُ تغيرت لأنَّ الأولويات تبدلت، ففي كُلِّ مقطعٍ زمانيٍ من مقاطعِ أزمنةِ التقيةِ هناك أولويات.
  • على سبيلِ المثال كي أوضّح لكم المطلب: الأولوياتُ في مرحلةِ الحضور ما بعد عاشوراء في مرحلة الحضور ما هي الأولوياتُ الَّتي تؤخذُ بنظرِ الاعتبار في أسلوبِ التقيَّة هذهِ وفي تشريعاتِ العملِ بأسلوبِ التقية؟

  • الأولويات:

  • الأولويةُ الأولى: المحافظةُ على حياة الإمامِ وشؤونهِ، وشؤونهِ الشخصية، وما يرتبط بهِ من شؤونهِ الأسرية، المحافظةُ على حياة الإمامِ وشؤونهِ ما يرتبطُ بالإمامِ بنحوٍ مباشر، بنحوٍ اجتماعيٍّ، سياسيٍّ، اقتصاديٍّ، ثقافيٍّ، أُسريٍّ، عشائريٍّ..
  • الأولوية الثانية: مشروعُ الإمامِ وشؤونهُ، مشروعهُ العقائدي، مشروعُ إمامتهِ.
  • الأولويةُ الثالثة: حياةُ شيعةِ الإمام وشؤونهم الدينيَّةُ والدنيوية.
  • وفقاً لهذهِ الأولويات كانَ أسلوبُ التقيَّة يُنظَّمُ ويُبرمجُ وتُشرَّعُ لهُ التشريعات في مرحلةِ ما بعد عاشوراء في مرحلةِ الحضور، في مرحلةِ حضور الإمامِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.

  • وقفةٌ عند ما يخص أوضاعنا في هذا الزمن الَّذي نعيشُ فيه فيما يرتبطُ بموضوع التقيَّة.

  • التقيَّةُ بالنسبةِ لنا وفي هذا الزمنِ تنقسمُ إلى نوعين:
  • ● هناك تقيَّةٌ شخصية.
  • ● وهناك تقيَّةٌ دينيَّة.
  • التقيَّة الشخصية:
  • التقيَّةُ الشخصيةُ هي الأمورُ الَّتي ترتبطُ بحياتي الشخصية، بحاجاتي الشخصية، حتَّى بحالتي العقائديةِ والعباديةِ الدينيَّةِ الَّتي تخصني أنا لا تخص غيري، لكنَّني لا أعيشُ منفصلاً عن الآخرين، هناك ارتباطاتٌ عاطفيةٌ، هناك ارتباطاتٌ أسريةٌ، هناك ارتباطاتٌ قانونيةٌ منها ما هو سياسيٌّ، منها ما هو اجتماعيٌّ، منها ما هو مرتبطٌ بعملي وبرزقي ومعاشي، إلى بقيَّةِ التفاصيل، هذهِ دائرةٌ محدودةٌ بحدود الشخصِ وشؤونهِ، هذا الموضوع سهلٌ والَّذين كتبوا لي الرسائل لا يتحدَّثون عن هذا الموضوع لكنَّهم في حالةِ وهمٍ، نقلوا التقيَّة الدينيَّة فجعلوها تقيَّةً شخصيَّة.
  • التقيَّة الدينيَّة:
  • التقيَّةُ الدينيَّةُ ترتبطُ بموقفنا، بموقفي أنا بموقفكم أنتم من عهدِ الإمامةِ والولاية الَّذي تحدَّث عنهُ إمامُ زماننا في الرسالة الأولى إلى الشيخ المفيد وبَيَّن لنا أنَّ أكثرَ مراجع الشيعة قد نقضوا هذا العهد؛ (مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُم إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنهُ شَاسِعَاً وَنَبَذُوا العَهدَ الـمَأْخُوذَ مِنْهُم وَرَاءَ ظُهُورِهِم كَأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون)، أنتم ماذا تفعلون؟ تمارسون التقيَّة لأجلِ أن تخدموا هؤلاء الَّذين نقضوا العهود والمواثيق، أيَّة تقيَّةٍ هذهِ؟!

  • التقيَّةُ يا أيُّها الشيعةُ أتعلمون ما الحكمةُ وما الغايةُ منها؟!

  • الحكمةُ والغايةُ من التقيَّة لأنَّنا لا نمتلكُ الأسبابَ ولا نمتلكُ الإمكانيات في نُصرةِ الحق وخُذلان الباطل فإنَّنا نلجأ إلى أسلوبٍ ذكيٍّ وإلى مرونةٍ في العملِ والتصرف لنُصرةِ الحقِّ ولخذلانِ الباطلِ بأسلوبٍ خفي، ظاهرهُ شيء وباطنهُ شيء.
  • أمَّا أنتم بهذهِ التقيَّة ماذا تفعلون؟ أنتم بهذهِ التقية تنصرون الباطل وتخذلون الحق لأجل مصالحكم الشخصية، فأيَّةُ تقيَّةٍ هذهِ؟! هذا ضحكٌ على الذقون، ما أنا قلتُ لكم فقهُ التقيَّة عندكم هو فقهُ مرجعيَّة النَّجف فقهُ الطوسي.. موقفكم هذا الَّذي تتحدَّثون عنهُ في رسائلكم الَّتي وجَّهتموها إليَّ نقلتم التقيَّة الدينيَّة فجعلتموها تقيَّةً شخصية.. التقيَّةُ الشخصيَّةُ لا محلَّ لها من الإعرابِ هنا، عليكم أن تبحثوا عن التقيَّةِ الدينيَّة.
  • فحينما تقولون لي هكذا تقولون في رسائلكم: من أنَّ الَّذي أقولهُ هو الحقّ، ومن أنَّ الَّذي تعلَّمتموه من مراجع النَّجف هو الباطل، إذاً هذهِ ما هي بقضيَّةٍ شخصية، هذهِ قضيَّةٌ ترتبطُ ارتباطاً مباشراً بموقفكم من عهدِ الولايةِ والإمامة، أين أنتم من معرفتكم بإمامكم؟! وأين أنتم من تعريفكم بإمامكم؟! عهدُ الولايةِ والإمامة يحتاجُ إلى عمل..

  • زبدةُ المخض:

  • التقيَّةُ الَّتي تتحدَّثون عنها ما هي بتقيَّةٍ صحيحة.
  • التقيَّةُ الدينيَّةُ هي التقيَّةُ الَّتي تُوظَّفُ لنُصرةِ الحقِّ وخذلان الباطل بأسلوبٍ خفي بنحوٍ لا يعلمُ أهل الباطلِ بذلك، يُظهِرُ الشيعيُ لأهلِ الباطلِ إمَّا أنَّهُ ناصرٌ لهم أو أنَّهُ معهم أو أنَّهُ على الأقل ليس ضدهم، لكنَّهُ في الحقيقةِ هو يسعى لخُذلانهم، هو يسعى كي ينصر الحقَّ بكُلِّ ما أوتي.
  • وحينما أتحدَّثُ عن نُصرةِ الحق لا أتحدَّثُ عن نُصرةٍ لي شخصية، أنا لا أحتاجُ إلى نصرتكم، أنا رجلٌ أعيشُ بعيداً عن قاذوراتِ مرجعيَّتكم ولا شأن لي بها..
  • حينَ أُحدِّثكم عن نُصرةِ الحق إنَّني أتحدَّثُ عن نُصرةِ منهجِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، إنَّني أتحدَّثُ عن بناءِ العقل الشيعي بشكلٍ صحيح، إذا كنتم لا تستطيعون أن تُخرجوا أنفسكم من هذا الواقع الموبوء عليكم أن تربوا أنفسكم بشكلٍ صحيح لا أن تعيشوا حالة النفاقِ هذا فتنقسمون بين أمرين تتعاملون مع المنطقِ الَّذي أتحدَّثُ به وكأنَّكم تتعاملون مع مُغنٍ يغني أو مع شاعرٍ يقرأ شعراً تُعجبون بهِ ولا تُرتبون أثراً على ذلك، أنا لا أتحدَّثُ عني شخصياً إنَّني أتحدَّثُ عن المنهج، أنتم هكذا تريدون أن تتعاملوا مع هذهِ الحقيقة، تريدون أن تقولوا من أنَّ هذا الكلام الَّذي تسمعونهُ مني جميل وهذا حقّ وهذا صدق ولكنَّكم تبذلون قُصارى جهدكم بشكلٍ حقيقي في خدمةِ أعداءِ هذا المنهج كي تُوفِّروا لأنفسكم ما تريدون أن تُوفِّروا من شيءٍ ماديٍّ من شيءٍ معنويٍّ إلى بقيَّة الأمور الَّتي أنتم تريدون تحقيقها، هذا نفاقٌ وهذا دَجَلٌ، القضيةُ ليست كذلك.. نحنُ نتحدَّثُ عن عقيدةٍ، هذهِ العقيدةُ أساسٌ للنجاةِ وأساسٌ للهلاك.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٧ – مرجعيّة السيستاني صمّام أمان للبرنامج الأمريكيّ في العراق ج٢

يازهراء …