الخاتِمةُ – الجزء الرابع من ملفّ الكتاب والعترة – الحلقة ٦ – التقية ما بين البصيرة والعمى ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 27 محرّم 1442هـ الموافق 16 / 9 / 2020م

  • جولةٌ بين أحاديثِ العترةِ الطاهرة فيما يرتبط بالتقيّة.

  • وقفةٌ عند كتاب (وسائلُ الشيعة، ج11)، للشيخ الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه، صفحة 286، الحديثُ الثالث من الباب الثاني والخمسين: بسندهِ، عَن إمامنا الصَّادِقِ صَلواتُ اللهِ وسَلامُهُ عليه، عن أبيهِ – عن باقرِ العلوم- إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى أَنْزَلَ كِتَاباً مِن كُتُبهِ عَلى نَبيٍّ مِن أَنْبِيَائِه وَفِيهِ – فيما أنزل الله في ذلك الكتاب – وَفِيهِ أنَّهُ سَيَكُونُ خَلقٌ مِن خَلقِي – من الآدميين قطعاً – سَيَكُونُ خَلقٌ مِن خَلقِي يَلحَسُونَ الدُّنيا بِالدِّين – يجعلون الدين وسيلةً للوصولِ إلى الدنيا للحسِ الدنيا حتَّى لو كانَ ذلك الشيءُ من الدنيا نزراً يسيراً لكنَّهم سيكونون حُضَّاراً في كُلِّ وليمة، وسيكونون راكضينَ بكُلِّ قوتهم وراء كُلِّ لقمة، إنَّهم أصحابُ العمائم..

  • سَيَكُون خَلقٌ مِن خَلقِي يَلحَسُونَ الدُّنيا بِالدِّين يَلبَسُون مُسُوكَ الضَّأن – الضأن الأغنام، والمسوك هي الجلود، مُسوك جمعٌ لمسك، والمسكُ هو الجلد – يَلبَسُون مُسُوك الضَّأن عَلى قُلُوبٍ كَقُلُوبِ الذِّئَاب أَشَدَّ مَرَارةٍ مِنَ الصَّبْر وَأَلسِنَتُهُم أَحْلَى مِنَ العَسَل – آخوندي مومن نجفي متملق منافق كذَّاب وألسنتهم أحلى من العسل – وَأعْمَالُهُم البَاطِنَةُ أَنْتَنُ مِنَ الجِيَف – هذهِ الجيفُ الَّتي يتهارشون عليها تهارش الكلاب كما يقول المرجعُ الشيعيُ الكبير الشلمغاني: (كُنَّا نتهارشُ عليها – على المرجعيَّةِ والزعامةِ الدينيَّة – تهارش الكلابِ على الجِيف) – أَفَبِي يَغْتَرّون أَمْ إِيَّايَ يُخَادِعُون أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرُون – يجترون بمعنى يتجرؤون ويتجاوزونَ حُدودَ الآدابِ وحُدودَ الطاعةِ والالتزام – فَبِعزَّتي فَبِعزَّتي حَلفتُ – ماذا سيكون؟ – لَأُتِيحَنَّ لَهُم فِتْنَةً تَطَأُ فِي خِطَامِهَا حتَّى تَبلُغَ أَطْرَافَ الأَرْض – تطأُ في خِطامها؛ الخطامُ هو الحبلُ الَّذي يُشدُّ على وجهِ الدابَّةِ، على وجهِ الفرسِ مثلاً على أنفها – لَأُتِيحَنَّ لَهُم فِتْنَةً تَطَأُ فِي خِطَامِهَا حتَّى تَبلُغَ أَطْرَافَ الأَرْض – في كُلِّ مكانٍ يعيشون فيه، ماذا تفعلُ بهم هذهِ الفتنة؟ – تَتركُ الحَلِيمَ مِنهُم حَيرَانَا – هذهِ فتنتكم أنتم، فتنتنا جميعاً، هذا هو واقعنا الديني الشيعي، الروايةُ تتحدَّثُ عن هذا الواقعِ البائس، في مثلِ هذهِ الأجواء يضطرُّ البعضُ أن يلجأ إلى التقيَّةِ حفاظاً على دينهِ، لكنَّهُ قد يتخبَّطُ في معرفةِ فقهِ التقيَّة مثلما أنتم يا أصحابَ الرسائل..

  • صفحة (285)، الحديثُ الأول، الباب الثاني والخمسون، والروايةُ نقلها عن الكافي الشريف الشيخ الحر رحمة الله عليه: بسندهِ، عَن يُونس بنِ ظَبيان، قَالَ: سَمِعتُ أبَا عَبدِ الله – إنَّهُ إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه – سَمِعتُ أبَا عَبدِ الله يَقُول، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِه: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُول: وَيلٌ لِلَّذينَ يَختُلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّين – يختلون الدنيا بالدين، يعني يجعلون الدين وسيلة خُداعٍ وسيلة مُخاتلة، يُظهرون شيئاً يتزهَّدون وهم شياطين – وَيلٌ لِلَّذِين يَختُلُونَ الدُّنَيا بِالدِّين وَوَيلٌ لِلَّذينَ يَقتُلُونَ الَّذِين يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاس – القتلُ الأشد هو قتلُ السُمعة وهذا ما هو كلامي هذا كلامُ الأئِمَّةِ صلواتُ اللهِ عليهم، والقتلُ الأقل هو سَفكُ الدم، هناكَ قتلان يُمارسانِ على الَّذين يأمرون بالقسط من الناس..

  • فهناك قتلٌ للسُمعة، هناك قتلٌ للحياة الاعتياديةِ الطبيعيةِ بقطع الرزق وتدميرِ المكانةِ الاجتماعيةِ للإنسان، وهناك قتلٌ بسفك الدم، وهناك قتلٌ عبرَ الفتوى، وقتلٌ بالسر عبرَ الميليشيات، وقتلٌ عبرَ القضاءِ والقوانين، هذا كُلُّه يجري الآن، جرى ويجري وسيجري في الأيام القادمة.
  • إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُول: وَيلٌ لِلَّذِينَ يَختُلُونَ الدُّنَيا بِالدِّين وَوَيلٌ لِلَّذينَ يَقتُلُونَ الَّذِينَ يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاس – كلمةُ (القسط) دقيقةٌ هنا، عليكم أن تعرفوا الفارق الدقيق بين القسط والعدل – وَوَيلٌ لِلَّذِين يَسِيرُ المُؤْمِنُ فِيهِم بِالتَقِيَّة أَبِي يَغتَرّون أم عَلَيَّ يَجْتَرُون فَبِي حَلَفتُ لأُتِيحَنَّ لَهُم فِتنةً تَتركُ الحَلِيمَ مِنهُم حَيرَانا – الفتنةُ موجودةٌ فيما بيننا، هذا إذا كانَ هناك من حليمٍ، أمَّا إذا كان القومُ سفهاء فالقضيةُ ستكونُ أنكى وأنكى وأنكى.

  • صفحة (397)، الحديث الثالث عشر من الباب الأول: عَن النَّبي صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّم: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَيُبْغِضُ الـمُؤْمِنَ الضَّعِيفَ الَّذِي لَا دِينَ لَه، فَقِيلَ: وَمَا الـمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا دِينَ لَه؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَنْهَى عَنِ الـمُنْكَر – النهيُّ عن المنكر قد يكونُ علنياً بحسبِ مراتب النهي ولكن قد يكون النهيُّ عن المنكر بأسلوبِ التقيَّةِ إذا كانَ ذلكَ الأسلوبُ مُوظَّفاً لنُصرةِ الحقِّ وخذلانِ الباطل، ولو كانَ بنحوٍ خفي.

  • الحديث الخامس عشر: عَن الصَّادِقِ عَن آبَائِهِ عَن رَسُولِ الله – صلَّى الله على رسول الله وعلى آلهِ الأطيبين الأطهرين – وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه – رسول الله يقول أيّةُ كلمةٍ هذهِ؟! – وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه مَا أُنْفِقُ مِن نَفَقَةٍ أَحَبَّ مِن قَولِ الخَير – وقولُ الخيرِ هو الَّذي لخَّصتهُ لكم في الزبدةِ الذهبية: (اِعرف إمامك وعرَّف بإمامك)، هذا هو قولُ الخير إلى هنا وانتهى الكلام..

  • صفحة (407)، الحديثُ الأول، البابُ الرابع، هذا الحديثُ حديثٌ خطيرٌ خطيرٌ خطير: عَنِ الصَّادِق قَالَ، قَالَ أَمِيرُ المؤمنين: إِنَّ الله لا يُعَذِّبُ العَامَّةَ بِذَنبِ الخَاصَّة إِذَا عَمِلَت الخَاصَّةُ بِالـمُنْكَرِ سِرَّاً مِن غَيرِ أَنْ تَعلَم العَامَّة، فَإِذَا عَمِلت الخَاصَّةُ بِالـمُنكرِ جَهَارَاً – ليس بالضرورةِ بالمنكرِ جهاراً أنَّ كُلَّ الشيعة يطلعون على هذا الحال، بعضُ الشيعةِ يطلعون على هذا الحال – فَإِذَا عَمِلت الخَاصَّةُ بِالـمُنكرِ جَهَارَاً فَلَم تُغَيِّر ذَلِكَ العَامَّة اِسْتَوجَبَ الفَرِيقَان العُقُوبَة مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ – وحينما يكون الحديثُ عن مراجع فُقهاء عُلماء عن رجال دين فإنَّ أول فقرةٍ في قانون العقوبات (هذا هو التيه !!!!)، أن يتيهوا، الفتنةُ الَّتي مرَّ الحديثُ عنها، الفتنةُ الَّتي تتركُ الحليم حيرانا، وهذا هو الَّذي نحنُ نعيشُ فيه عموماً وأنتم بالذات القريبون من المراجعِ تعيشونهُ بنحوٍ خاص، إلَّا أنَّكم تحاولون أن تنسوا هذهِ الحقيقة من خلالِ انغماسكم بالطعامِ والشرابِ والجنس والولائم ونكاحِ المتعة وأمثال ذلك، هذا هو واقعكم بشكلٍ دقيق أنا لا أفتري عليكم هذا هو واقعكم.

  • صفحة (416) من نفس المصدر (وسائل الشيعة، ج11)، صفحة 416، الحديث الثالث: بسندهِ، عَن إِمَامنا الصَّادقِ – صلواتُ اللهِ عليه عن آبائهِ عن أجدادهِ عن الإمام السجَّاد – قَالَ، قَالَ مُوسَى بن عِمران – النَّبيُّ موسى – يَا رَبّ، مَن أَهْلُكَ الَّذِين تُظِلُّهُم فِي ظِلِّ عَرشِك يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُك؟ فَأوحَى اللهُ إِلَيه؛ الطَّاهِرَةُ قُلُوبُهم وَالبَريَّةُ أَيْدِيهِم – البريةُ أيديهم يعني أنَّ أياديهم بريئةٌ من السحت من السرقةِ من الحرامِ فما بالكم وأنتم أياديكم تنغمسُ في الحرامِ ليل نهار – الَّذِينَ يَذكُرُون جَلَالي ذِكرَ آبَائِهِم – وإنَّما جاء ذكرُ الجلال لأنَّ الجلال يُلازمهُ الخوف، تُلازمهُ الهيبة، تُلازمهُ الخشية.. إلى أن قال: وَالَّذِينَ يَغْضَبُونَ لِمَحَارِمي إِذَا اسْتُحِلَّت – كيف بأيَّةِ طريقة؟ – مِثلَ النِّمر إِذَا جُرِح – هذهِ ثقافةُ العترةِ الطاهرة – مِثلَ النِّمر إِذَا جُرِح – النِّمر إذا جُرح إنَّهُ يخفي غضبهُ لكنَّهُ يبقى مترصداً لعدوهِ، تلكَ هي التقيَّةُ في أسلوبها الَّذي يكون ناصراً للحقِّ وخاذلاً للباطل.

  • صفحة (419) من الباب العاشر، الحديث الرابع: بسندهِ، عَن الـمُفضَّل بن عُمر قَالَ، قُلتُ لأبي عَبدِ الله الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه: بِمَا يُعرَفُ النَّاجِي؟ – الَّذي ينجو – فَقَالَ: مَن كَانَ فِعْلُهُ لِقَولِه مُوَافِقَاً فَهُو نَاجٍ – هذا الحال الَّذي أنتم تتحدَّثون عنه أن تجعلوا التقيَّة الدينيَّة في مقامِ التقيَّةِ الشخصية وتقولون من أنَّكم تقفون الموقف الصحيح، أيُ هُراءٍ هذا؟! إنَّكم بتقيَّتكم هذهِ الَّتي تتحدَّثون عنها تنصرون الباطل وتخذلون الحق!! – مَن كَانَ فِعْلُهُ لِقَولِه مُوَافِقَاً فَهُو نَاجٍ وَمَن لَم يَكُن فِعلُهُ لِقُولِه مُوافِقَاً فَإِنَّما ذَلِكَ مُسْتَودَع – سيُسلبُ منهُ الإيمان، هذا هو الَّذي أُحذِّركم منه وأُحذِّرُ نفسي أيضاً..

  • صفحة (451)، الباب الثاني والعشرون، الحديث الثاني: عَن أَبِي جَمِيلة قَالَ، قَالَ أبُو عَبدِ الله – إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه – كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الـمُؤْمِنِين أَصْحَابَهُ – هكذا كان يوصي أصحابهُ – إِذَا حَضَرت بَلِيَّةٌ فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُم دُونَ أَنْفُسِكُم – الأموالُ يحتاجها الإنسان إمَّا لجلبِ منفعةٍ أو لدفعِ مضرَّةٍ – وَإِذَا نَزَلَت نَازِلَةٌ – النازلةُ مصيبةٌ، والبليةُ مُصيبةٌ إلَّا أنَّ النازلةَ أشد، إنَّها المصيبةُ الأعظم، المصيبةُ الأعظم تكونُ في الدين – وَإِذَا نَزَلَت نَازِلَةٌ فَاجْعَلُوا أَنْفُسكُم دُونَ دِينِكُم – إذا كانت القضيةُ ترتبطُ بدينكم فلا تخدعوا أنفسكم بالتقيَّةِ أو بالحفاظِ على الراتب الشهري أو أو أو، لابُدَّ أن تُحسب الأمور بدقة – وَإِذَا نَزَلَت نَازِلَةٌ فَاجْعَلُوا أَنْفُسكُم دُونَ دِينِكُم، وَاعْلَموا أنَّ الـهَالِكَ مَن هَلَكَ دِينُه وَالحَرِيبَ مَن حُرِب

  • دِينُه – من سُلِب دينه – أَلَا وَإِنَّهُ لَا فَقَر بَعدَ الجَنَّة أَلَا وإنَّهُ لَا غِنَى بَعدَ النَّار لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا وَلَا يَبرأ ضَرِيرُها – لو أنَّنا اكتفينا بهذا الحديث فإنَّ في ذلك كفاية.

  • الباب الثاني والعشرون، صفحة (451)، الحديث الرابع: بسندهِ، عَن الحَسنِ بنِ عليٍّ الخَزَّاز قَالَ: سَمِعتُ أبَا الحَسَنِ الرِّضَا يَقُول، قَالَ عِيسَى بنَ مَريم لِلحَوَارِيِين: يَا بَنِي إِسْرَائِيل – إنَّهُ يتحدَّثُ مع حوارييه مع خواصّهِ – قَالَ عِيسَى بنَ مَريم لِلحَوَارِيِين: يَا بَنِي إِسْرَائِيل لَا تَأسَوا عَلى مَا فَاتَكُم مِن دُنْيَاكُم إِذَا سَلِم دِينُكُم كَمَا لَا يَأسَى أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى مَا فَاتَهُم مِن دِينِهِم إِذَا سَلِمَت دُنْيَاهُم – لا تكونوا كهؤلاء، الكلمةُ حساسةٌ جدَّاً جدَّاً !!!

  • صفحة (468)، الباب الخامس والعشرون الحديثُ الأول (قاعدةٌ مهمَّةٌ في التقيَّة): بسندهِ، عَن زُرَارة عَن أَبي جَعفرٍ – إنَّهُ باقرُ العلوم صلواتُ اللهِ عليه – قَال: التَقِيَّةُ في كُلِّ ضَرُورَة وَصَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ تَنْزِلُ بِه – صاحبها أعلمُ بها من جهةِ تشخيصِ وتعيين جهةِ الاضطرار، قطعاً في الأمورِ الشخصيةِ الإنسانُ بسهولةٍ يستطيع أن يُشخِّص ذلك، أمَّا في التقيَّةِ الدينيَّةِ فإنَّ الإنسانَ بحاجةٍ إلى فقهٍ، بحاجةٍ إلى تفقُّهٍ دقيق في هذهِ المسألة.

  • الحديثُ الثاني: بسندهِ، عن إسماعيل الجُعفي ومُعمّر بن يَحيى بن سالِم ومُحمَّد بن مُسلم وزُرارة، قَالُوا: سَمِعنا أبَا جعفَر صلواتُ اللهِ عليه يَقُول: التَقيَّةُ في كُلِّ شَيءٍ يَضَطرُّ إِلَيهِ ابنُ آدَم فَقَد أَحَلَّهُ اللهُ له – لكنَّنا علينا أن نعرف تفاصيل التقيَّة، هذهِ القواعدُ العامةُ في التقيَّة، ويجبُ أن نعرفها بالإجمالِ، وأن نعرفها بالتفصيل.

  • صفحة (469)، الحديثُ السادس وهذا حديثٌ مهم عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: إِنَّ الـمُؤْمِنَ إِذَا أَظْهَرَ الإِيمَان ثُمَّ ظَهَرَ مِنهُ مَا يَدلُّ عَلَى نَقْضِهِ خَرَجَ مِمَّا وَصَف وَأَظْهَر وَكَانَ لَهُ نَاقِضَاً إِلَّا أَنْ يَدَّعِي أو يُدَّعَى – يعني أن أحداً يَدَّعي عنه – إِلَّا أَنْ يَدَّعِي أو يُدَّعَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَمِلَ ذَلِكَ تَقِيَّةً وَمَعَ ذَلِك يُنْظَرُ فِيه – يُنظَرُ في ادعائهِ التقيَّة، فلربما لم يكن مُصيباً في تفعيلِ التقيَّةِ أو في أسلوب التقيَّةِ هذا فكانت تقيَّتهُ مُفسدةً للدين وكانت تقيَّتهُ ناصرةً للباطل وخاذلةً للحق – وَمَعَ ذَلِك يُنْظَرُ فِيه فَإِنْ كَانَ لَيسَ مِمَّا يُمكِنُ أَنْ تَكُونَ التَقِيَّةُ فِي مِثلِه لَم يُقْبَل مِنهُ ذَلِك، لأنَّ للتَقِيَّةَ مَوَاضِع مَن أَزَالَهَا عَن مَوَاضِعِهَا لَم تَسْتَقِم لَهُ وَتَفسِيرُ مَا يُتَّقى مِثلُ أنْ يَكونَ قَومُ سُوءٍ ظَاهِرٌ حُكْمُهُم وَفِعلُهُم عَلَى غَيرِ حُكمِ الحَقِّ وَفِعله فَكُلُّ شَيءٍ يَعمَلُ الـمُؤْمِنُ بَينَهُم لِمَكَانِ التَقِيَّة مِمَّا لَا يُؤَدِّي إِلى الفَسَادِ فِي الدِّين – فإنَّهُ جائز، أمَّا إذا كانت تقيَّتهُ تكون ناصرةً للباطل وخاذلةً للحق لا محل للتقيَّةِ هنا..

  • صفحة (502)، الحديثُ السابع من الباب السابع والعشرين: بسندهِ، عَن صَفوان الجَمَّال؛ إِنَّ أبَا الحَسَن مُوسى – إمامنا الكاظم صلواتُ اللهِ عليه – قَالَ لَهُ: كُلُّ شَيءٍ مِنكَ حَسَنٌ جَمِيل – الإمام يقول لصفوان، صفوان الجمّال كان من أثرياء بغداد وكان يملكُ جِمالاً ونياقاً فارهة، الجِمَالُ والنياقُ الفارهة تُعدُّ هي الأفضل في السفر لأجلِ ذلك كان هارون العباسي الخليفة يُؤجِّر نياقهُ وجِمَالهُ لأنَّها فارهة ولأنَّها قوية وسريعة – كُلُّ شَيءٍ مِنكَ حَسَنٌ جَمِيل مَا خَلَا شَيئَاً وَاحِداً، قُلتُ: أَيُّ شَيء؟ قَالَ: إِكْرَاؤكَ جِمَالك مِن هَذا الرَّجُل يَعني هارُون – إلى أن قال: يَا صَفوان، أَيَقَع كِرَاؤكَ عَلَيهِم؟ قُلتُ: نَعَم، قَالَ: أَتحبُّ بَقَاءهم حتَّى يَخرُجَ كِرَاك؟ قُلتُ: نَعَم – كراك يعني الأموال الَّتي يستلمها من الخليفة – قَالَ: فَمَن أَحَبَّ بَقَاءَهُم فَهُو مِنهُم وَمَن كَانَ مِنهُم كَانَ وَرَدَ النَّار، قَالَ صَفوان: فَذَهَبتُ فَبِعتُ جِمَالي عَن آخِرِهَا.

  • روايةٌ مُهمَّةٌ صفحة (503)، الحديث الخامس، من الباب الثامن والثلاثين: بسندهِ، عن الجعفري قَال: سَمِعتُ أبَا الحَسَن – إنَّهُ إمامنا الكاظمُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – قَالَ: سَمِعتُ أبَا الحَسَن يَقُول: مَا لِي رَأيُتَك عِندَ عَبدِ الرَّحمن بِن يَعقُوب؟ – كان مخالفاً لآلِ مُحَمَّد هذا عبد الرحمن بن يعقوب – قُلتُ إِنَّه خَالي، فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُول – الإمام الكاظم يقول – فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ في اللهِ قَولاً عَظِيمَاً – يعني قولاً سيئاً عظيماً – يَصِفُ الله ولا يُوصَف – الله لا يوصف ولكنَّ هذا يُجسِّدهُ يجسِّمهُ – فَإِمَّا جَلَستَ مَعَه وَتَركْتَنا وَإِمَّا جَلَستَ مَعَنَا وَترَكتَهُ، فَقُلت: هُو يَقُول مَا شَاء، أيُّ شيءٍ عَلَيَّ مِنه إِذَا لَم أَقُل مَا يَقُول؟! فَقَالَ أَبُو الحَسَن: أَمَا تَخَاف أَنْ تَنزِل بِه نِقْمَة – وهذهِ النقمة ليس بالضرورةِ أن تكون صاعقةً كهربائيةً ماديةً من السماء، أنْ يُكتب لهُ من الآن العاقبة السيئة أن تُمنع عنهُ الهدايةُ مطلقاً – أَمَا تَخَاف أَنْ تَنزِل بِه نِقْمَة فَتُصِيبَكُم جَمِيعَاً، أَمَا عَلِمت بِالَّذي كَانَ مِن أَصْحَابِ مُوسَى وَكَانَ أَبُوه مِن أَصْحَابِ فِرعون فَلَمَّا لَحِقَت خَيلُ فِرعون بِمُوسَى – عند العبور – تَخلَّف عَنهُ لِيَعِظ أَبَاه فَيُلحِقَهُ بِمُوسى فَمَضَى أَبُوه وَهُو يَراغِمهُ حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ البَحَر فَغرقَا جَمِيعاً، فَأتَى مُوسَى الخَبَر فَقَالَ: هُو في رَحمَةِ الله وَلَكِنَّ النّقْمَة إِذَا نَزَلَت لَم يَكُن لَها عَمَّن قَارَبَ الـمُذْنِب دِفَاع – مثلُ هذا الحديث كثيرٌ في أحاديث العترةِ الطاهرة، وهذا الأمرُ يجري عَلَيَّ وعليكم، لذلك دائماً أُردِّد وأُكرِّر فيما يرتبطُ بالبراءةِ الفكرية، أن نقوم بعمليةِ نزحٍ للقذاراتِ النَّاصبيةِ المرجعيةِ في عقولنا وإلَّا فإنَّ التيه الَّذي يضيعُ فيهِ هؤلاء المراجع وهؤلاءِ الفُقهاء الَّذين هم من فقهاء الشيعة على دينِ الطوسي إذا ما قاربناهم وعايشناهم فإنَّ البلية الَّتي تنزلُ عليهم تنزلُ علينا.

  • صفحة (504)، الحديثُ السابع من نفس الباب إنَّهُ الباب الثامن والثلاثون: بسندهِ، عَن عبد الأَعلى بن أعيَن عَن إِمَامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: مَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليومِ الآخِر فَلا يَجلُس مَجلِسَاً يُنْتَقَصُ فِيهِ إِمَامٌ أو يُعَابُ فِيه مُؤْمِن – حينما يتحدَّثُ الوائلي مثلاً في مجالسهِ مُستهزئاً بحديثِ إمامِ زماننا في تفسيرِ (كهيعص).. يستهزئ بهذا في مجلسهِ ويقول هذا كلامُ عجوزٍ مُخرِّفة، هذا المجلسُ لا يجوزُ الجلوسُ فيه، ولا يجوزُ بثهُّ على الفضائيات ولا يجوزُ الجلوس أمام الوائلي ومُتابعة هذا المجلس في فضائيات السيستاني أو الشيرازي أو غيرهما – مَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليومِ الآخِر فَلا يَجلُس مَجلِسَاً يُنْتَقَصُ فِيهِ إِمَامٌ أو يُعَابُ فِيه مُؤْمِن.

  • من نفس الباب صفحة (505)، الحديث الثالث عشر: عَن هِشَام بنِ سَالِم، عَن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه: إِذَا ابْتُلِيتَ بِأَهْلِ النَّصْب وَمُجَالَسَتِهِم – والنصبُ نصبان:

  • ● نصبُ السقيفةِ.
  • ● ونصبُ الشيعةِ.
  • مثلما جاء في رواية التقليد في (تفسير إمامنا الحسن العسكري)، الإمام يقول: (فَأمَّا مَن كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِنَاً لِنَفْسِه حَافِظَاً لِدِينِه مُخَالِفَاً لِهَواه مُطِيعَاً لِأَمْرِ مَوْلَاه فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوه وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بَعض – بَعض يعني قلَّة قليلة – إِلَّا بَعض فُقَهَاء الشِّيعَة لَا جَمِيعَهم)، المرضيون قلَّة، الأكثرية ما هو حالهم؟
  • الإمام يقول في نفس الرواية: (وَمِنهُم – من مراجع التقليدِ عند الشيعة – وَمِنهُم قُومٌ نُصَّاب لَا يَقدرُونَ عَلَى القَدحِ فِينَا – بشكلٍ مباشر، لماذا يريدون القدح في الأئِمَّة؟ لأنَّهم يحسدون الأئِمَّة – يَتَعَلَّمُونَ بَعضَ عُلُومِنَا الصَّحِيحَة فَيَتَوَجَّهُونَ بِهِ عِندَ شِيعَتِنَا وَيَنْتَقِصُونَ بِنَا عِندَ نُصَّابِنَا – عند نُصَّابِنا عند من؟ عند أتباعهم، عند تلامذتهم، عند أبنائهم وأصهارهم في جوقتهم الخاصة بهم – ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيهِ أَضْعَافَهُ وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِنَ الأَكَاذِيبِ عَلَينَا..)
  • إِذَا ابْتُلِيتَ بِأَهْلِ النَّصْب وَمُجَالَسَتِهِم فَكُن كَأَنَّك عَلَى الرَّضف – على الحجارةِ المستعرةِ بالنار – حَتَّى تَقُوم فَإِنَّ الله يَمْقُتُهم وَيَلعَنُهُم فَإِذَا رَأيَتَهُم يَخُوضُونَ فِي ذِكرِ إِمَامٍ مِن الأَئِمَّة فَقُم – لماذا؟ – فَإنَّ سَخْطَ الله يَنْزِلُ هُنَاك عَلَيهِم – وسَخْطُ الله سبحانهُ وتعالى ليس بالضرورةِ أن يُرمى بحجرٍ من سجيل ذلك الإنسان، المشكلةُ الكبيرةُ حينما يُسلبُ الإنسان دينهُ هي هذهِ المصيبةُ الأعظم..

  • الحديث الخامس عشر صفحة (506)، من الباب الثامن والثلاثين: عَن هِشامِ بن سَالم، عن إمامنا الصَّادقِ جَعفَر صلواتُ اللهِ وسلامهُ عَليه: مَن جَالَسَ لَنَا عَائِبَاً أَو مَدَحَ لَنَا قَالِيَاً أو وَصَلَ لَنَا قَاطِعَاً أو قَطَعَ لَنَا وَاصِلاً – نحنُ كيف نعرفُ هذا من القاطعين أو من الواصلين؟ الميزان فَاطِمَة، من وصلَ فَاطِمَة فقد وصلهم، من قطع فَاطِمَة فقد قطعهم، هؤلاء الَّذين ينتقصون من فَاطِمَة من مراجع الشيعةِ هؤلاء قد قطعوا فَاطِمَة كُلٌّ بحسبهِ، ليس للقطيعةِ من درجةٍ واحدة ولكنَّ الَّذين أساءوا لفَاطِمَة من كبارِ مراجع الشيعةِ هؤلاء قد قطعوا فَاطِمَة – أو قَطَعَ لَنَا وَاصِلاً أو وَالَى لَنَا عَدُوَّاً أو عَادَى لَنَا وَلِيَّاً فَقَد كَفَرَ بِالَّذي أَنزلَ السبعَ المَثَاني وَالقُرآنَ العَظِيم.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٧ – مرجعيّة السيستاني صمّام أمان للبرنامج الأمريكيّ في العراق ج٢

يازهراء …