الخاتِمةُ – الجزء الرابع من ملفّ الكتاب والعترة – الحلقة ١١ – حسد العلماء والمراجع لمحمّدٍ وآل محمّد ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 3 صفر 1442هـ الموافق 21 / 9 / 2020م

  • حسدُ مراجع الشيعة لمحمدٍ وآل مُحَمَّد صلواتُ اللهِ عليهم.

  • وقفةٌ عند الآية الرابعة والخمسون بعدَ البسملةِ من سورةِ النساء: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ﴾، الآيةُ في مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد بحسبِ تفسيرهم، الملكُ العظيم بحسبِ تفسيرهم صلواتُ اللهِ عليهم، الملكُ العظيم الإمامةُ والَّتي قد يُعبَّرُ عنها في رواياتٍ أخرى بالطاعة، (إنَّها الطاعةُ الَّتي افترضها اللهُ لـمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ على العباد)، وقد يُعبَّرُ عن هذا الملك العظيم بالولاية إنَّها ولايةُ الله المتجليةُ في مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، في أتمِّ الصورِ وأكملِ النشآت.

  • وقفةٌ عند (الكافي الشريف، ج1)، صفحة (229)، (بابُ أنَّ الأئِمَّة عليهم السَّلام ولاةُ الأمر وهم الناسُ المحسودون الَّذين ذكرهم اللهُ عزَّ وجلَّ)، الحديثُ الأول: أذهبُ إلى موطن الحاجة، لَمَّا قرأ الإمامُ صلواتُ اللهِ عليه إمامنا الباقر: “أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ”، فماذا قال إمامنا الباقر؟: قَالَ: نَحنُ النَّاسُ الـمَحْسُودُونَ عَلَى مَا آتَانَا اللهُ مِنَ الإِمَامَةِ دُونَ خَلقِ اللهِ أَجْمَعِين – هذا وصفٌ خاصٌ بمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، إذا أُطلق على غيرهم في ثقافةِ الكتابِ والعترة فإنَّهُ يأتي بلسانِ المجاز بلسانِ المسامحة، بلسانِ الحقيقةِ هذا العنوانُ ينطبقُ فقط على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، وإذا أردنا تطبيقهُ على سائرِ الأنبياءِ والأوصياء فإنَّهُ ينطبقُ عليهم بالتجوزِ والمسامحة.

  • الحديثُ الثاني: عن مُحمَّدِ بنِ الفُضَيل، عن إمامنا الكاظِم صَلواتُ اللهِ عَلَيه، فِي قَولِ اللهِ تَباركَ وَتعالى: “أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ” – إمامنا الكاظمُ – قَالَ: نَحنُ الـمَحْسُودُون.

  • الحديثُ الثالث: بسندهِ، عَن حُمران بنِ أعيَن عَن إمامنا الصَّادق – أأخذُ موطن الحاجة، فحُمران يسألُ الإمام الصَّادق عن معنى ما جاء في الآيةِ: “وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً”، فَقَالَ: الطَّاعَة.

  • الحديثُ الرابع: بسندهِ، عَن أَبي الصَبَّاح قَالَ: سَألتُ أبَا عَبد الله – إمامنا الصادقُ صلواتُ اللهِ عليه – سَألتُ أبَا عَبد الله عَن قَولِ اللهِ عَزَّ وَجَل: “أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ”، فَقَالَ – الصَّادقُ صلواتُ اللهِ عليه – يَا أَبَا الصَبَّاح، نَحنُ وَاللهِ النَّاسُ الـمَحْسُودُون – عنوانٌ خاصٌ بهم.

  • الحديث الخامس: بسندهِ، عن بريدٍ العِجلِي عن باقرِ العُلوم صَلواتُ اللهِ عَلَيه – أأخذُ موطن الحاجة فيما يرتبطُ بمعنى ﴿وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً﴾ – قَالَ: الـمُلْكُ العَظِيم أَنْ جَعَلَ فِيهِم أَئِمَّةً مَن أَطَاعَهُم أَطَاعَ الله وَمَن عَصَاهُم عَصَا الله فَهُو الـمُلْكُ العَظِيم.

  • من خلالِ ما تقدَّم من كلماتهم صلواتُ اللهِ عليهم هناك أمران:
  • ● الأمر الأول: هم المحسودون.
  • ● والأمر الثاني: الملكُ العظيم (الإمامة) إنَّها الطاعةُ المفترضة.
  • الحسدُ مدارهُ أين؟ مدارُ الحسدِ في الملكِ العظيم في الإمامة، في الطاعةِ المفترضة.

  • وقفةٌ عند (الكافي الشريف، ج2)، صفحة (321)، بابُ الحسد، الحديثُ الثاني: عَن جَرَّاحٍ الـمَدَائِني عَن إمامنا الصَّادقِ صَلواتُ اللهِ عَلَيه: إِنَّ الحَسَدَ يَأكُلُ الإِيمَان كَمَا تَأكُلُ النَّارُ الحَطَب – الإيمانُ هو ولايةُ عليٍّ، وبتعبيرٍ دقيقٍ في زماننا الإيمانُ ولايةُ الحُجَّةِ بن الحسن وانتهينا.. هذا هو حسدٌ يصدر منَّا باتجاهِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، قد تستغربون حينما لا تكونُ عندنا مُشكلةٌ في مقاماتِ الأئِمَّةِ فإنَّ معنى الحسدِ لا يتطرَّقُ في أذهاننا باتجاههم صلواتُ اللهِ عليهم ولكن حينما نُصبحُ رؤساء في الدين زعماء في الدين ونطمعُ يوماً بعد يوم بأن ننال من الحظوةِ عند الناسِ ومن القُدسيةِ والمنزلةِ أن نتسلَّط عليهم في كُلِّ شيءٍ ويُواجهنا مقامُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ فيحولُ بيننا وبين ذلك يشتغلُ الحسد، فلذا عامَّةُ الشيعةِ لا يتطرَّقُ إلى أذهانهم هذا الموضوع، الَّذي يُبتلى بهِ أولئكَ الَّذين يعيشون ليلهم ونهارهم يطلبون الرئاسة والمرجعيةَ يتهارشون عليها تهارُش الكلابِ على الجيف هذهِ فتنةُ المراجع.

  • الحديثُ الخامس من نفسِ الباب: عَن مُعاوية بنِ وَهْب قَالَ، قَالَ أَبُو عَبدِ الله – إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – آفَةُ الدِّين الحَسَدُ وَالعُجْبُ وَالفَخْر – قطعاً أخطرُ منزلةٍ من منازلِ الحسدِ منزلةُ الحسدِ لـمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد صلواتُ اللهِ عليهم.

  • الحديثُ السابع وهو قاعدةٌ مهمةٌ جِدَّاً وخطيرةٌ جِدَّاً في نفس الوقت: بسندهِ، عَن فُضيل بن عِيَاض عن إمِامِنا الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه: إِنَّ الـمُؤْمِن يَغبِطُ وَلَا يَحسِد – لا يحسدُ أئِمَّته – وَالـمُنَافِقُ يَحْسِدُ وَلَا يَغبِط – وهذا يعني أنَّ صفة النفاقِ قد انتشرت في قلوب المراجعِ والفقهاء.. المحسودون هم، جهةُ الحسدِ الإمامةُ الولايةُ الطاعةُ المفترضة.

  • وقفةٌ عند (نهجِ البلاغةِ الشريف)، الباب الَّذي جمع فيهِ الشريفُ الرضي حِكماً من حِكَمِ أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامه عليه، الحكمةُ المرقمة (218)، ماذا يقولُ أمير المؤمنين؟ يقول: حَسَدُ الصَّدِيقِ مِن سُقْمِ الـمَودَّة – هذا إذا كانَ المرادُ من الصديقِ صديقُ الناس فيما بين الناس، لكن إذا كان المرادُ من الصديقِ هو صديقُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وصديقهم يعني أنَّهُ من شيعتهم، مثلما جاء في حديث الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، الَّذي يرويه الشيخ المفيد: (صَدِيقُ عَدُوِّ عَلِيٍّ عَدُوُّ عَلِيٍّ)، فهناك صديقٌ للسقيفةِ، وهناك صديقٌ للعترةِ الطاهرة..

  • وفي الباب الَّذي جمع فيهِ الشريفُ الرضي من قصارِ كلماتِ أمير المؤمنين والَّتي جمعها تحت عنوان (الغريب من كلامهِ)، الكلمةُ المرقمة (347)، الأمير يقول: الثَّنَاءُ بِأَكْثَر مِنَ الاِسْتِحْقَاق مَلَق – مَلَق يعني تملُّق، والتملُّقُ هو درجةٌ من درجاتِ النفاق، الثناءُ يعني أن تمدح أو أن تشكر أو أن تُبدي فضل أحدٍ أو أن تُعرِّف بأحدٍ بنحوٍ هو أكثر مِمَّا يستحق فذلكَ ما هو بثناءٍ حقيقي ولا هو بصدقٍ، إنَّهُ تملُّق – وَالتَقْصِيرُ عَنِ الاِسْتِحْقَاقِ عَيٌّ أو حَسَد – أن لا نُعرِّف بالجهةِ الَّتي نُعرِّفها كما تستحق هذا إمَّا عيٌّ أو حسد، حالةٌ نفسيةٌ في داخلنا لا تسمحُ لنا أن نُعرِّف بالجهةِ الَّتي نحسدها على أتمِّ وجه، ولذا أُكرِّر عليكم: (اعرف إمامك في أعلى المستويات وعرِّف بإمامك في أعلى المستويات)، هذهِ هي الزبدةُ الذهبية.

  • وقفةٌ عند الدعاء الَّذي يقرأ في زيارةِ آل ياسين، الزيارةُ الَّتي وردت من إمامِ زماننا إلينا، ماذا نقرأ في الدعاء الَّذي يُقرأ عُقيب الزيارة؟ هكذا ندعو لإمامِ زماننا: (وَاحْفَظْهُ مِنْ بَينِ يَدِيه وَمِن خَلْفِه وَعَن يَمِينِهِ وَعَن شِمَالِه وَاحْرُسْهُ وَامْنَعهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيه بِسُوء).

  • هذهِ التعابير: (وَاحْفَظْهُ مِنْ بَينِ يَدِيه وَمِن خَلْفِه وَعَن يَمِينِهِ وَعَن شِمَالِه)، في مذاقِ الأدعية وفي ثقافةِ الأدعية إنَّها تتحدَّثُ عن الحسد، الإمامُ الحُجَّةُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه محفوظٌ لكنَّ الأدعية تُثقِّفنا من أنَّ هناك من يحسدهُ، مَن الَّذي يحسدُ صاحب الأمر؟ النصارى؟ لا يعتقدون بوجودهِ، السُنَّة؟ لا يعتقدون بوجوده، عوامُّ الشيعة؟ لا يتطرَّقُ هذا المعنى إلى أذهانهم، مَن الَّذين هم في حالةِ مُزاحمةٍ مع الإمامِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه؟ إنَّهم مراجعُ الشيعة هم الَّذين يحسدونَ إمامَ زماننا.

  • وقفةٌ عند دعاء الفرج الرضوي الدعاءُ المرويُّ عن إمامنا الرضا في (مفاتيح الجنان)، والَّذي أوَّلهُ: (اللَّهُمَّ ادْفَع عَن وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ وَحُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِك)، إلى أن يقول الدعاء: وَاحْفَظْهُ مِن بَينِ يَدَيه وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَن يَمِينِه وَعَن شِمَالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَا يَضِيعُ مَن حَفِظْتَهُ بِه – هذهِ العبائرُ، هذهِ الألفاظُ، هذهِ التراكيبُ تَردُ في مقامِ دفعِ شرِّ الحاسدين، ليسَ بالضرورةِ أن يعني هذا أنَّ شرَّ الحاسدين سيصلُ إلى الإمامِ الحُجَّةِ، هذهِ الأدعيةُ هي مصادرٌ للمعرفة، هي منابعُ للعقيدةِ الصحيحة، ولذا أُمرنا بأن نتدبَّر فيها، (أَلَا لَا خَيرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيسَ فِيهَا تَدَبُّر).

  • وأمَّا في الدعاءِ الأهم من أدعيةِ عصر الغيبة والَّذي أوَّلهُ: (اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَك)، الدعاءُ الطويل الموجودُ في آخرِ مفاتيح الجنان جاء فيهِ أيضاً: وَاحْفَظْهُ مِنْ بَينِ يَدَيه وَمِنْ خَلْفِه وَعَنْ يَمِينِه وَعَنْ شِمَالِه وَمِنْ فَوقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِه.

  • تلاحظون أنَّ الكلماتِ نفسها تتردَّدُ في أدعيةِ الفرج المهدوي، كُلُّ ذلك يُشيرُ بإشارةٍ دقيقةٍ إلى أنَّ الحسد الَّذي يتوجَّهُ إلى الإمامِ موجودٌ متوفرٌ في زمانِ غيبته.

  • وقفةٌ عند كتاب (الغيبة)، صفحة (214): بسنده، عَن أَبِي خَالِدٍ الكَابُلي، قَالَ: سَأَلتُ أبَا جَعفَر – أبو خالدٍ الكابلي يسألُ الإمام الباقر – أنْ يُسَمِّي القَائِمَ حَتَّى أَعْرِفَهُ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا خَالِد، سَأَلْتَنِي عَن أَمْرٍ لَو أنَّ بَنِي فَاطِمَة عَرَفُوه لَحَرَصُوا عَلَى أَنْ يُقَطِّعوه بَضْعَةً بَضْعَة – يعني قُطعةً قطعة.

  • لَو أنَّ بَنِي فَاطِمَة – الأئِمَّةُ حُسدوا حتَّى من أقربِ الناس إليهم، حادثةُ جعفر الَّذي يُعرفُ بجعفر الكذَّاب وهو ابنُ الإمام الهادي والَّذين ناصروه من أبنائهِ من أُسرتهِ في مواجهةِ إمامِ زماننا أساسها الحسد، جعفر كانَ حاسداً للإمامِ الحسنِ العسكري واستمر حسدهُ لولدهِ الحُجَّة، ولذا في توقيع إسحاق بن يعقوب الإمامُ صلواتُ اللهِ عليه يجعلُ سبيلهم؛ سبيل جعفر وأولادهِ يجعل سبيلهم سبيلَ أخوة يوسف الَّذين حسدوا أخاهم يوسف – لَو أنَّ بَني فَاطِمَةَ عَرَفُوه لَحَرَصُوا على أَنْ يُقَطِّعُوه بَضْعَةً بَضْعَة – هذا الأمرُ يجري في مراجعِ الشيعةِ أيضاً.
  • أنا أقولُ لكم: مثلاً المراجعُ الَّذين هم ينتظرون موت السيستاني هؤلاء يريدون للإمامِ الحُجَّةِ أن يظهر؟ مستحيلٌ هذا، أصلاً لا يعجبهم أن يسمعوا أحداً يتكلَّم من أنَّ الظهور قريب، لا يريدون ذلك، خصوصاً الَّذينَ يملكون ظناً عالياً من أنَّ المرجعيَّة رُبَّما سينالون جزءاً كبيراً من كعكتها، هؤلاء لا يريدون الإمام الحُجَّة ولا يُفكِّرون فيه ولا يبحثون عن ظهورهِ ولا شأن لهم بتمهيدِ الأمرِ له، يريدون الوصول إلى المرجعيَّة، والجميعُ هكذا، (مَن طَلبَ الرِّئاسة هَلَك)، إنَّها الرئاسةُ الدينيَّة، إنَّها المرجعيَّة..

  • وقفةٌ عند كتاب (الخصال) لشيخنا الصدوق، باب الستة، صفحة 358، الحديث الرابع عشر: عن أميرِ المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُعَذِّبُ سِتَّةً بِسَتة العَربُ بِالعَصَبِيَّة وَالدَّهَاقِنَةُ بِالكِبْر وَالأُمَرَاءُ بِالجَوْر وَالفُقَهَاءُ بِالحَسَد وَالتُجَّارُ بِالخِيَانَة وَأَهْلُ الرُّستَاق بِالجَهْل – (وَالفُقَهَاءُ بِالحَسَد) كُلُّ مجموعةٍ لازمها ما لازمها، الَّذي لازم الفقهاء ولازم المراجع الحسد.

  • قد يقول قائلٌ: إنَّهُ الحسدُ فيما بينهم، الحسدُ فيما بينهم موجودٌ مثلما الحسدُ موجودٌ في ما بين كُلِّ مجموعةٍ تعملُ في اختصاصٍ مُعيَّن، التجارُ في السوقِ ليس بينهم حسد؟ يوجد التحاسدُ فيما بينهم، حتَّى الأطفالُ الصغار في الروضةِ وفي الصف الأول الابتدائي يوجدُ فيما بينهم حسد، الحسد موجودٌ لكنَّ تخصيص الحسدِ بالفقهاء إنَّهُ حسدُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد.

  • الرواياتُ الَّتي تُحدِّثنا عن آثارِ الحسد على سبيلِ المثال: روايةٌ عن إمامنا موسى بن جعفر صلواتُ اللهِ عليه عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله: (لَيسَ الحَسدُ حَالِقَ الشَّعر – هو لا يحلقُ الشعر، إذاً ماذا يفعل؟ – لَكِنَّهُ حَالِقُ الدِّين)، الحسدُ يحلقُ الدين حلقاً، ومن هنا يُعذَّبُ الفُقهاء لأنَّهُ لا دين عندهم..

  • وقفةٌ عند كتاب (معاني الأخبار) لشيخنا الصدوق، صفحة (223)، باب: (معنى الشجرةِ الَّتي أكل منها آدم وحواء)، من هنا بدأت حكايتنا مع الحسدِ باتجاهِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، هذهِ جذورُ الحكايةِ على الأقلِ بالنسبةِ لنا نحن الآدميون: بسندهِ، عَن عَبد السَّلامِ بنِ صَالِح الـهَرَوي قَالَ، قُلتُ للرِّضَا عَليهِ السَّلام: يَابْنَ رَسُولِ الله أَخْبِرنِي عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا آدَمُ وَحَوَّاء مَا كَانَت فَقَدَ اِخْتَلَف النَّاسُ فِيهَا فَمِنهُم مَنْ يَرْوِي أَنَّهَا الحنْطَة وَمِنْهُم مَن يَرْوِي أَنَّهَا العِنَب وَمِنْهُم مَن يَرْوِي أنَّهَا شَجَرَةُ الحَسَد؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِك حَق – لأنَّها شجرةٌ ليست كأشجارِ الدنيا هي شجرةُ الحسد، وهي شجرةُ العلم، وهي شجرةُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، وهي شجرةُ كُلِّ الثمارِ الجنانية، شجرةٌ ليست كالأشجار.

  • فَقَالَ: كُلُّ ذَلِك حَق، قُلتُ: فَمَا مَعنَى هَذِهِ الوُجُوه عَلى اخْتِلَافِهَا؟ فَقَالَ: يَا أبَا الصَّلْت – وهي كنية عبد السلام بن صالح الهروي – فَقَالَ: يَا أَبَا الصَّلْت، إِنَّ شَجَرَة الجَنَّةِ تَحْمِلُ أَنْوَاعَاً فَكَانَت شَجَرَةُ الحنْطَة وَفِيهَا عِنَب وَلَيسَت كَشَجَرَةِ الدُّنْيَا، وَإِنَّ آدَمَ عَلَيهِ السَّلام لَمَّا أَكْرَمَهُ الله تَعالَى ذِكرُه بِإِسْجَادِ مَلَائِكَتهِ لَهُ وَبِإدْخَالِهِ الجَنَّة قَالَ فِي نَفْسِه: هَلْ خَلَقَ اللهُ بَشَراً أَفْضَل مِنِّي؟ فَعَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ فَنَادَاه ارْفَع رَأسَك يَا آدَم فَانْظُر إِلَى سَاقِ عَرْشِي، فَرَفَع آدَمُ رَأسَهُ فَنَظَر إِلَى سَاقِ العَرْش فَوَجَدَ عَلَيهِ مَكْتُوبَاً لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِب أَمِير الـمُؤْمِنِين وَزَوْجَتهُ فَاطِمَة سَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِين وَالحَسَنُ وَالحُسَين سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلَ الجَنَّة – قطعاً هذهِ النصوصُ تأتي بلسان التقريب، القضيةُ أعمقُ من هذا وأكبرُ وأوسعُ من هذا – فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبّ، مَن هَؤُلاء؟ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: يَا آدَم، هَؤُلاء ذُرِيَّتُك وَهُم خَيرٌ مِنْك وَمِن جَمِيع خَلْقِي وَلَوْلَاهُم مَا خَلَقْتُكَ وَلَا خَلَقتُ الجُنَّة وَالنَّارَ وَلَا السَّمَاءَ وَالأَرْض فَإِيَّاكَ أَنْ تَنْظُر إِلَيهِم بِعَينِ الحَسَد فَأُخْرِجَكَ عَن جِوَارِي، فَنَظَرَ إِلَيهِم بِعَينِ الحَسَد وَتَمَنَّى مَنْزِلَتَهُم فَتَسَلَّطَ عَلَيهِ الشَّيْطَان حَتَّى أَكَلَ مِنَ الشَّجَرة الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا وَتَسَلَّطَ عَلَى حَوَّاء لِنَظَرِهَا إِلَى فَاطِمَةَ بِعَينِ الحَسَد حَتَّى أَكَلَت مِنَ الشَّجَرة كَمَا أَكَلَ آدَمُ فَأَخْرَجَهُمَا اللهُ عَن جَنَّتِهِ وَأَهْبَطَهُمَا عَن جِوَارِه إِلَى الأَرْض – الرواية تُحدِّثنا عن أصلِ حكايةِ الحسد الَّذي يُتوجَّهُ بهِ ويحملهُ الإنسان باتجاهِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد، أصلُ الحكايةِ من هنا، والشجرةُ شجرةُ أبينا آدم هي شجرةُ الحسد في وجهٍ من وجوهها، في الحقيقةِ هي شجرةُ العلم إنَّهُ علمُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد.

  • وقفةٌ عند (تفسيرُ إمامنا الحسن العسكري) صلواتُ اللهِ وسلامه عليه، صفحة (195)، تحت هذا العنوان: (الشجرةُ الَّتي نهىَ اللهُ عنها وأنَّها شجرةُ علمِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وآله)، الكلامُ كلامُ إمامنا الحسن العسكري في التفسيرِ الشريف: “وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة”، شَجَرَةُ العِلْم شَجَرَةُ عِلْمِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد الَّذِينَ آثَرَهُم اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا دُونَ سَائِرِ خَلْقِه، فَقَالَ اللهُ تَعَالى: “وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة” شَجَرَةُ العِلْم فَإِنَّهَا لِمُحَمَّدٍ وآلِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيرِهِم وَلَا يَتَنَاوَلُ مِنهَا بِأَمْرِ الله إِلَّا هُم وَمِنْهَا مَا كَانَ يَتَنَاوَلُهُ النَّبِي وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَة وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ صَلواتُ اللهِ عَلَيهِم أَجْمَعِين – إلى أن يقول إمامنا الحسن العسكري: قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرة تَلْتَمِسَانِ بِذَلِكَ دَرَجَةَ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد فِي فَضْلِهِم فَإِنَّ اللهَ تَعَالى خَصَّهُم بِهَذِه الدَّرَجةِ دُونَ غَيرِهِم وَهِيَ الشَّجَرةُ الَّتِي مَن تَنَاوَلَ مِنهَا بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أُلْهِمَ عِلمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِين مِن غَيرِ تَعَلُّم وَمَن تَنَاولَ مِنهَا بِغَيرِ إِذْنِ الله خَابَ مِن مُرَادِهِ وَعَصَا رَبَّه – الشجرةُ شجرةُ العلم وإنَّما قيل لها شجرةُ الحسد في وجهٍ من وجوهها باعتبارِ أنَّ إبليس حَسَدَ آدم وأنَّ آدم تورَّط وأكل من تلك الشجرة.

  • وقفةٌ عند رواية طويلة مُفصَّلة نقلها لنا المفضَّلُ بنُ عمر عن إمامنا الصَّادق، من (مجموعةِ عوالـمِ الإمام المهديّ، ج5)، صفحة (60) الروايةُ: عَن المفضَّلِ بنِ عُمر عن صادقِ العترة الطاهرة: يَا مُفَضَّل، الـمُقَصِّرةُ هُم الَّذِين هَدَاهُم الله إِلَى فَضلِ عِلْمِنَا – يعني هم من الشيعة فهذا التعبيرُ لا يقالُ عن النَّواصبِ والمخالفين – يَا مُفَضَّل، الـمُقَصِّرةُ هُم الَّذِين هَدَاهُم الله إِلَى فَضلِ عِلْمِنَا وَأَفْضَى إِلَيهِم سِرَّنا – قطعاً كُلٌّ بحسبهِ – فَشَكُّوا فِينَا وَأَنْكَرُوا فَضْلَنَا وَقَالُوا لَم يَكُن اللهُ لِيُعْطِيَهُم سُلْطَانَهُ وَقُدْرَتَه – إنَّما هم من أمثالنا يَفضلون علينا ببعضِ الأوصاف وهذا هو منطقُ مراجع النَّجف، لأنَّهم يُنكرون الأحاديث الَّتي تُثبت المقاماتِ الغيبية الإلهيَّة لِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد..

  • صفحة (61)، يقول إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: وَالـمُقَصِّرةُ نَدْعُوهُم إِلَى الإِلْحَاقِ بِنَا – أن يلتحقوا بنا – وَالإِقْرَارِ بِمَا فَضَّلَنَا اللهُ بِه فَلا يَثبُتُوا وَلَا يَسْتَجِيبُوا وَلا يَرجِعُوا وَلا يَلحَقُوا بِنَا – لماذا؟ – لأنَّهُم لَمَّا رَأونَا نَفعَلُ أَفْعَالَ النَبِيِّينَ قَبْلَنَا مِمَّا ذَكَرَهُم اللهُ فِي كِتَابِه وَقَصَّ قَصَصَهُم وَمَا فَرَضَ إِلَيهِم مِن قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ حَتَّى خَلَقُوا وَأَحْيوا وَرَزَقُوا وَأَبْرَأوا الأَكْمَه وَالأَبْرَصَ وَنَبَّئوا النَّاسَ بِمَا يَأكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِم وَيَعْلَمُونَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ بِإِذْنِ الله – مراجعُ النَّجفِ ماذا قالوا؟ إنَّهم المقصِّرون – وَسَلَّمُوا إِلَى النَبِيِّينَ أَفْعَالَهُم وَمَا وَصَفَهُم الله وَأَقَرَّوا لَهُم بِذَلِك وَجَحَدُونَا بَغيَاً عَلَينَا وَحَسَداً لَنَا عَلَى مَا جَعَلَهُ اللهُ لَنَا وَفِينَا مِمَّا أَعْطَاهُ الله لسَائِرِ النَبِيِّين وَالـمُرْسَلِينَ وَالصَّالِحِينَ وَازْدَادَنَا مِن فَضْلِهِ مَا لَم يُعْطِهِم إِيَّاه وَقَالُوا – مَن؟ المقصِّرة – مَا أُعْطِي النَبِيُّون مِن هَذِهِ القُدرَةِ الَّتي أَظْهَرُوهَا إِنَّما صَدَّقْنَاهَا وَأَقْرَرْنَا بِهَا لَهُم لأنَّ الله أَنْزَلَها فِي كِتَابِه – الإمام يُعلِّق يقول: وَلَو عَلِمُوا وَيحَهُم أنَّ الله مَا أَعْطَانَا مِن فَضلِهِ شَيئَاً إِلَّا أَنْزَلَهُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ وَوَصَفَنا بِه – لكنَّهم لا يأخذون تفسير القُرآنِ من عليٍّ وآلِ عليّ، أنكروا الأحاديث التفسيرية فكيف يعرفون الحقائق؟! وذهبوا ويركضون وراء النَّواصب، هذا واقعُ حوزة النَّجفِ أو لا؟! هؤلاءِ هم المقصِّرة الَّذين يقولُ عنهم إمامنا الصَّادق من أنَّهم حسدونا ومن أنَّهم أعداؤنا – وَلَو عَلِمُوا وَيحَهُم أنَّ اللهَ مَا أَعْطَانَا مِن فَضلِهِ شَيئَاً إِلَّا أَنْزَلَهُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ وَوَصَفَنا بِه وَلَكِنَّ أَعْدَاءنَا لَا يَعْلَمُون وَإِذَا سَمِعُوا فَضْلَنَا أَنْكَرُوه وَصَدُّوا عَنه وَاسْتَكْبَروا.

  • من نفسِ الروايةِ ومن نفس المصدر كلامٌ خطيرٌ جِدَّاً، المفضَّل يقول للإمام الصَّادق: فَارجِع بِي يَا مَولاي إِلَى ذِكرِ الـمُقَصِّرة الَّذِينَ لَا يَلحَقُونَ بِكُم وَالفَرقِ بَينَهُم وَبَينَ أَعْدَائِكُم النَّاصِبَة – ماذا قال لهُ الصادق صلواتُ اللهِ عليه؟ – قَالَ: يَا مُفَضَّل، النَّاصِبَةُ أَعْدَاؤكُم – ليس أعداءً لنا – وَالـمُقَصِّرَةُ أَعْدَاؤنا – المقصِّرةُ الَّذين هُم من الشيعةِ علماءُ الشيعةِ مراجعُ النَّجف تحديداً، حينَ أقول تحديداً لا يعني أنَّ الأمر يتحدَّدُ جغرافياً بالنَّجف إنَّني أتحدَّثُ عن المنهج لا أتحدَّث عن الجغرافيا.

  • الإمام يُبيّن: وَالـمُقَصِّرَةُ أَعْدَاؤنا لأنَّ النَّاصِبة تُطَالِبُكُم – تُطالِب الشيعة – أَنْ تُقَدِّمُوا عَلَينَا – على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد – أَنْ تُقَدِّمُوا عَلَينَا أَبَا بَكرٍ وَعُمَر وَعُثمَان وَلا يَعرِفُوا مِن فَضْلِنَا شَيئَاً، وَالـمُقَصِّرَةُ قَد وَافَقُوكُم عَلى البَرَاءةِ مِمَّن ذَكَرنَا وَعَرَفُوا فَضْلَنَا وَحَقَّنَا فَأَنْكَرُوه وَجَحَدُوه وَقَالُوا هَذَا لَيسَ لَهُم لأَنَّهُم بَشَرٌ مِثلُنَا، وَقَد صَدَقُوا أنَّنَا بَشَرٌ مِثلُهُم إِلَّا أَنَّ الله بِمَا يُفَوِّضُهَ إِلَينَا مِنْ أَمْرِهِ وَنَهيِه فَنَحنُ نَفْعَلُ بِإِذْنِه كُلَّ مَا شَرَحتُهُ وَبَيَّنْتُهُ لَك قَدْ اصْطَفَانَا بِه – الروايةُ طويلة، موطنُ الشاهد هنا: (من أنَّ الناصبة أعداءُ الشيعة، أمَّا المقصِّرةُ هم أعداءُ الأئِمَّة)، لأنَّ المقصِّرة حسدوا الأئِمَّة، كان ذلك بغياً منهم وحسداً.

تحقَق أيضاً

الحلقة ١٧ – مرجعيّة السيستاني صمّام أمان للبرنامج الأمريكيّ في العراق ج٢

يازهراء …