الخاتِمةُ – الجزء الرابع من ملفّ الكتاب والعترة – الحلقة ١٢ – حسد العلماء والمراجع لمحمّدٍ وآل محمّد ج٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 4 صفر 1442هـ الموافق 22 / 9 / 2020م

  • حسدُ مراجع الشيعة لمحمدٍ وآل مُحَمَّد صلواتُ اللهِ عليهم.

  • وقفةٌ عند رواية التقليد من (تفسير إمامنا الحسن العسكري)، صفحة (274)، الصَّادقُ يقول صلواتُ اللهِ عليه: فَأمَّا مَن كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِنَاً لِنَفْسِهِ حَافِظَاً لِدِينِهِ مُخَالِفَاً لِهَوَاه مُطِيعَاً لأَمْرِ مَوْلَاه فَلِلعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدوه وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بَعض – وهنا علينا أن نضع تحت هذهِ الكلمة تريليون خط أحمر كي نلتفت إليها وكي يلتفت إليها الآخرون – وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بَعض فُقَهَاء الشِّيعَة لَا جَمِيعَهم – البعضُ في مقابلِ الجميع هم القِلَّةُ القليلة.

  • ويستمرُّ إمامنا الصَّادقُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه كي يُحدِّثنا عن بقيَّةِ مراجع التقليدِ عند الشيعة وهم الأكثر فيقولُ عنهم: وَمِّنْهُم قَومٌ نُصَّاب – هؤلاءِ هم المقصِّرةُ الحُسَّادُ الَّذين يحسدونَ إمام زماننا، يحسدونَ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّد – وَمِّنْهُم قَومٌ نُصَّاب لَا يَقدِرُونَ عَلَى القَدحِ فِينَا – لا يستطيعون هؤلاء المراجع أن يقدحوا في مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ علناً لكنَّهم ماذا يصنعون؟ يدورون حول أحاديثِ أهل البيت الَّتي فيها ما فيها من بيانٍ لمقاماتهم الغيبيةِ السامقة ولمنازلهم الإلهيَّةِ العالية فماذا يصنعون؟ يبترون كُلَّ ذلك من خلالِ تضعيفهم وتشكيكهم وتكذيبهم وإنكارهم لتلكَ الأحاديث وفقاً للقذارات النَّاصبية..
  • وَمِّنْهُم قَومٌ نُصَّابٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى القَدحِ فِينَا يَتَعَلَّمُونَ بَعضَ عُلُومِنَا الصَّحِيحَة فَيَتَوجَّهُونَ بِهِ عِندَ شِيعَتِنَا – بعض علومنا الصحيحة – فَيَتَوجَّهُونَ بِهِ عِندَ شِيعَتِنَا وَيَنْتَقِصُونَ بِنَا عِندَ نُصَّابِنَا ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيهِ أَضْعَافَهُ وَأَضْعَافَ أَضْعَافِه مِنَ الأَكَاذِيبِ عَلَينا – يعني أمام كُلِّ كلمةٍ صحيحة يضيفون (12) كلمة، فإذا ما تعلَّموا عشرة بالمئة من ثقافةِ أهلِ البيت الصحيحة يُضيفون إليها (120) بالمئة من أكاذيب النَّواصب ومن أكاذيبهم هم من استحساناتهم الخرقاء التافهة..
  • ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيهِ أَضْعَافَهُ وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِنَ الأَكَاذِيبِ عَلَينا الَّتي نَحنُ بُرَاءٌ مِّنْهَا فَيَتَقَبَّلهُ الـمُسَلِّمُون (الـمُسْتَسْلِمُون) مِن شِيعَتِنَا عَلى أنَّهُ مِن عُلُومِنا فَضَلُّوا وَأَضَلُّوهُم وَهُم أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِن جَيشِ يَزِيد عَلَى الحُسَينِ بِنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِه – لماذا يا صادق العترة؟ – فَإِنَّهُم يَسْلِبُونَهُم الأَرْوَاحَ وَالأَمْوَال وَلِلْمَسْلُوبِينَ عِندَ الله أَفضَلُ الأَحْوَال لِمَا لَحقَهُم مِن أَعْدَائِهم وَهَؤُلاء – مراجعُ الشيعة – وَهَؤُلاءِ عُلَمَاءُ السُّوء النَّاصِبُون الـمُشَبِّهُونَ بِأَنَّهُم لَنَا مُوَالُون وَلِأَعْدَائِنَا مُعَادُون – هكذا يُظهرون للناس ماذا يفعلون؟ – يُدْخِلُونَ الشَكَّ وَالشُّبْهَة عَلَى ضُعَفَاء شِيعَتِنا – يُدخلون الشك والشبهة في العقائدِ، في تفسيرِ القُرآن، في الزياراتِ والأدعيةِ، وحتَّى في الأحكامِ – فَيُضِلُّونَهُم وَيَمْنَعُونَهُم عَن قَصدِ الحَقِّ الـمُصِيب – وهكذا تبقى الشيعةُ على ضلالها ويضربهم طوب وألف طوب ثولان وغبران.

  • الإمامُ يفتحُ نافذةً للأمل ولكن لقليلٍ وقليلٍ من الشيعة مثلما مَدَحَ قليلاً وقليلاً من المراجع حين قال: (وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعض فُقَهَاء الشِّيعَة لَا جَمِيعَهُم) وأيضاً الإمامُ هنا يفتحُ نافذةً لبعضٍ من الشيعةِ فيقول: لَا جَرَمَ أنَّ مَن عَلِمَ الله مِن قَلبِه مِن هَؤُلاءِ العَوَام أنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا صِيَانَة دِينِه وَتَعظِيمَ وَلِيِّه – لا وجود للمرجعِ والمرجعيةِ هنا لا قيمة لها – لَم يَتركهُ فِي يَدِ هَذا الـمُلَبِّس الكَافِر – فماذا يصنع له؟ – وَلَكنَّه يُقَيِّضُ لَهُ مُؤمِناً – الإمامُ ما عظَّمهُ يُقيِّض لهُ مرجعاً مؤمناً فقيهاً إلى آخرهِ، يُقيِّضُ لهُ مؤمناً هو فقيهٌ مؤمن من الشيعةِ ليس لهُ أيَّة خصوصية – وَلَكنَّه يُقَيِّض لَهُ مُؤمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَاب ثُمَّ يُوفِّقه الله تَعالى لِلقَبُولِ مِنه فَيجمَع لَهُ بِذَلِك خَيرَ الدُّنيَا وَالآخِرَة وَيَجمَع عَلَى مَن أَضَلَّه – على مرجع التقليد المشهور – لَعنَ الدُّنْيَا وَعَذَابَ الآخِرَة.

  • وقفةٌ عند سورة الأعراف، الآيتان (175، 176) بعد البسملةِ من هذهِ السورة تتحدَّثانِ عن واقعةٍ مُهمَّةٍ ترتبطُ بموضوعنا إنَّهُ موضوعُ الحسد، بلعمُ بنُ باعوراء حَسَدَ إمام زمانهِ، حَسَدَ النَّبيَّ موسى ولذا ترك موسى وصار معَ فرعون، بلعم بن باعوراء كانَ من كبارِ عُلماءِ بني إسرائيل، الأنكى من هذا تصفهُ الرواياتُ والأحاديث بأنَّهُ من حَمَلَةِ السرِّ الأعظم، القرآنُ هكذا يقول: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ – هذا أمرٌ بالتلاوة – وَاتْلُ عَلَيْهِمْ – قطعاً الخطاباتُ القُرآنيةُ هي لفظاً تتوجَّهُ إلى رسولِ الله ومعنىً تتوجَّهُ إلينا، فهذا الأمرُ في معناه ومضمونهِ في الأصل مُتوجِّهٌ إلينا، نحنُ الَّذين يجبُ علينا أن نتلو هذا النبأ، أن نتدبَّر فيه وأن نُوجِّه أنظار الآخرين إليه – وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ۞ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا – بتلك الآيات بذلك العلم – وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ – راح يبحثُ عن الرئاسةِ والزعامةِ في مواجهةِ موسى – وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ – هذا هو المرجعُ الكلب، والكلبُ أشرفُ منه – فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا – ثُمَّ يأتي الأمر – فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

  • ● الحكايةُ في بدايتها بدأت بأمر: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾.
  • ● وفي آخر الحكايةِ في آخر القُصةِ: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
  • مهمٌ جِدَّاً أن نعرف الحقيقة، هؤلاء الَّذين يلومونني وأنا أكشفُ الحقائق يُخالفون منطق القُرآن، يخالفون منطق العترةِ صلواتُ اللهِ عليهم، حديثُ إمامنا الصَّادقِ في روايةِ التقليدِ أقوى من كُلِّ كلامٍ قُلتهُ وأقولهُ، وحديثُ القُرآن هنا عن المراجعِ الكلاب أقوى من كُلِّ كلامٍ قلتهُ وأقولهُ، والقُرآنُ هنا يأمرنا في بدايةِ القصة: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ ﴾، وفي نهايةِ القصةِ أيضاً: ﴿ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾، إنَّها حكايةُ المراجعِ الكلاب فلابُدَّ أن تُتلى هذهِ الحكاية ولابُدَّ أن نقُصَّ القصص لعليّ لعلَّنا نتفكر.

  • وقفةٌ عند دعاء زمان الغيبة الموجود في (مفاتيحُ الجنان)، هذا الدعاءُ مصدرهُ الأصل كتابُ (كمالُ الدين وتمام النعمة)، لشيخنا الصدوق، وهو مرويٌ عن السفير الثاني عن إمامِ زماننا، يعني هذا الدعاءُ من أدعيةِ النَّاحيةِ المقدَّسة، هذا الدعاءُ مثلما وردتنا زيارةُ آل ياسين عن إمام زماننا وهو يريدُ منَّا أن نزورهُ بتلك الزيارة، هذا الدعاءُ أيضاً جاءنا عن إمام زماننا وهو من أهمِّ أدعيةِ عصر الغيبة، الدعاءُ الَّذي أولهُ: (اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَك فَإِنَّك إِنْ لَم تُعَرِّفْنِي نَفْسَك لَم أَعْرِف رَسُولَك)، هذا الدعاءُ فيهِ خارطةٌ كاملةٌ لطبيعةِ علاقة الشيعي بإمامِ زمانهِ (إنَّهُ الشيعيُّ الـمُرابط)؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ ﴾، اصبروا على فرائضكم على دينكم، وصابروا أعداءكم بالتقيَّةِ وغيرها، ورابطوا إمامكم، الَّذي يُرابط إمامهُ يحتاجُ إلى خارطةٍ، إلى برنامجٍ، من أفضل النصوصِ الَّتي ترسمُ لنا برنامج المرابطة في عصر الغيبةِ معَ إمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه هو هذا الدعاءُ الشريف: (اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَك)، أريدُ أن أقف على شاطئٍ صغيرٍ من شواطئهِ، لَمَّا نقرأ في هذا الدعاء: اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَك فَإِنَّك إِنْ لَم تُعَرِّفْنِي نَفْسَك لَم أَعْرِف رَسُولَك، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَك فَإِنَّك إِنْ لَم تُعَرِّفْنِي نَفْسَك لَم أَعْرِف رَسُولَك، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَك فَإِنَّكَ إنْ لَم تُعَرِّفْنِي رَسُولَك لَم أَعْرِف حُجَّتَك – إذا لم أعرف الله فإنَّني لا أعرفُ مُحَمَّداً وإذا لم أعرف مُحَمَّداً فإنَّني لا أعرفُ الحُجَّة بن الحسن.

  • ويستمرُ الدعاء: اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَك فَإِنَّكُ إِنْ لَم تُعَرِّفْنِي حُجَّتَك ضَلَلْتُ عَن دِينِي، اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّة وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعدَ إِذْ هَدَيْتَنِي – إذاً تفاصيلُ المعرفةِ هي أين؟ في معرفةِ الحُجَّة، إذا لم أعرف الله فإنَّني لا أعرفُ مُحَمَّداً، وإذا لم أعرف مُحَمَّداً فإنَّني لا أعرفُ الحُجَّة بن الحسن، وإذا لم أعرف الحُجَّة بن الحسن ما الَّذي سيحدث؟ أضلُّ عن ديني – ضَلَلَتُ عَن دِينِي – وسأموتُ ميتةٍ جاهلية – اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّة – وسيزيغ قلبي – وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي – سأخرجُ من دائرةِ الهداية فتفاصيلُ المعرفةِ في أجواءِ صاحبِ الزَّمان صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، والحديثُ هنا في أصلِ الدينِ إنَّها العقيدةُ السليمة.

  • وقفةٌ عند بعض العبائِرِ من نفس الدعاء والَّتي ترسمُ لنا أجواء الحالةِ النفسيةِ الَّتي لابُدَّ للمرابطِ أن يكون عليها: اللَّهُمَّ وَلَا تَسْلُبْنَا اليَقِينَ لِطُولِ الأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا وَلَا تُنْسِنَا ذِكْرَه وَانْتِظَارَهُ وَالإِيْمَانَ بِه وَقُوَّةَ اليَقِينِ فِي ظُهُورِه وَالدُّعَاءَ لَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيه حَتَّى لَا يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيبَتِهِ مِنْ قِيَامِه وَيَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِك كَيَقِيْنِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِك صَلَوَاتُكَ عَلَيهِ وَآلِه وَمَا جَاءَ بِهِ مِن وَحيِكَ وَتَنْزِيلِك فَقَوِّي قُلُوبَنَا عَلَى الإِيمَانِ بِه – هذهِ المضامينُ هل هي موجودةٌ في حياتنا؟ موجودةٌ في حياةِ الشيعة؟ أم أنَّها أُلغيت وحلَّ محلَّها تقديسُ المراجعِ والارتباطُ بالمراجع وهم لا يستحقون ذلك!

  • هذهِ الحالةُ انسلخ منها الشيعة مثلما انسلخ بلعمُ بن باعوراء من آياتنا كما مرَّ علينا، انسلخوا منها، مَن الَّذي سلخهم؟ المرجعيَّةُ هي الَّتي سلختهم ووضعت نفسها في هذا الموضع..
  • وتستمرُّ عبائرُ الدعاء الشريف: فَقَوِّي قُلُوبَنَا عَلَى الإِيمَانِ بِه حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدَيه – ماذا سنفعلُ؟ – حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدَيه مِنْهَاجَ الـهُدَى وَالـمَحَجَّةَ العُظْمَى وَالطَّرِيقَة الوُسْطَى – هذا يعني أنَّنا لسنا على هذا الحال في زمانِ غيبتهِ!! وهذا يعني أنَّ المراجع كذلك ليسوا على هذا الحال، فما قيمتهم؟ أيَّةُ قيمةٍ لهم؟!
  • ويستمرُ الدعاء، أذهبُ بكم إلى هذهِ العبارةِ الواضحة: وَاسْتَنْقِذ بِهِ عِبَادَكَ الـمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُل – يعني أنَّهم في حالةٍ من المذلَّةِ والمهانةِ في أبعدِ الحدود، ما هي أخسُّ درجاتِ المهانة؟ وما هي أخسُّ درجاتِ الذُلّ؟ إنَّها مهانةُ المعصية، إنَّها مذلَّةُ المعصية، ذُلُّ المعصية ذُلُّ معصيةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد هو أذلُّ الذل.

  • وقفةٌ عند رسالةِ إمامِ زماننا إلى الشيخ المفيد، الرسالةُ الأولى، من كتابِ (الاحتجاج)، ماذا يقولُ إمامُ زماننا مُوجِّهاً خِطابهُ إلى مراجع الشيعة بشكلٍ خاص وإلى الشيعةِ عموماً إذا ما وصل إليهم الخبر، الإمام يقول: فَإِنَّا نُحِيطُ عِلْمَاً بِأَنْبَائِكُم وَلَا يَعْزُبُ عَنَّا – يعزُبُ يعني يغيب – وَلَا يَعْزُبُ عَنَّا شَيءٌ مِنْ أَخْبَارِكُم وَمَعْرِفَتُنَا بِالذُلِّ الَّذِي أَصَابَكُم – في بعض النسخ (بِالزَّلَلِ الَّذِي أَصَابَكُم)، والزلل زللٌ عن آلِ مُحَمَّد هو أذلُّ الذُل – وَمَعْرِفَتُنَا بِالذُلِّ الَّذِي أَصَابَكُم – متى؟ – مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنكُم – كثيرٌ من مراجع الشيعة – إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنهُ شَاسِعَاً وَنَبَذُوا العَهْدَ الـمَأْخُوذَ مِنْهُم وَرَاءَ ظُهُورِهِم كَأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون – هذا هو الذُل والاستنقاذُ سيكونُ من هذا الذُل، مَن الَّذي أوقعنا في هذا الذل؟ مراجعُ الشيعة المرجعيَّةُ الشيعيَّة هي الَّتي أوقعتنا في هذا الذل.

  • هكذا نقرأ في الدعاء: وَاسْتَنْقِذ بِهِ عِبَادَكَ الـمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُل – قد يقولُ قائلٌ من أنَّ المراد من ذُلِّ النَّواصبِ والظالمين، ذُلُّ معصيةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ في الجو الشيعي بسببِ الشيعةِ بسببِ مراجع الشيعةِ هو أكثرُ مهانةً، ما نحن قرأنا قبل قليلٍ في تفسيرِ إمامنا الحسن العسكري من أنَّ أكثر مراجعِ التقليدِ عند الشيعةِ زمان الغيبةِ الكبرى أضرّ على ضُعفاء الشيعةِ من جيش يزيد على الحُسينِ بن عليٍّ وأصحابه، هؤلاء ألعن من النَّواصب، أضرّ من قَتَلَة الحُسين، فالذلُّ معهم أشد من الذلِّ مع قَتَلَةِ الحُسَين، هذا كلامُ الأئِمَّة ما هو كلامي.

  • وَاسْتَنْقِذ بِهِ عِبَادَكَ الـمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُل – هناك الكثيرُ من التفاصيل وكُلُّها تتحدَّثُ عن المراجعِ وعن علماءِ الشيعة، إذا أردنا أن نشرح الأدعية بالأدعيةِ والروايات، لا أن نشرحها باللغةِ على الطريقةِ العُمرية على الطريقةِ الشافعية، على طريقةِ (حسبنا كتاب الله)، إنَّما نشرحها بحسبِ طريقةِ ميثاقِ بيعةِ الغدير؛ (هَذَا عَليٌّ يُفَهِّمكُم بَعدِي).. قواعدُ الشرح لقُرآنهم وحديثهم من حديثهم، قطعاً بتوفيقٍ منهم، (إِنَّا لَا نَعدُّ الفَقِيه مِّنكُم فَقِيهَاً – إِنَّا لا نَعدُّ الفَقِيه الَّذي تعدُّونهُ أنتم فقيها إنَّا لا نعدُّهُ فقيهاً – حَتَّى يَكُونَ مُحَدَّثَاً، فَقِيلَ: أَوَيَكُونُ الـمُؤْمِنُ مُحَدَّثاً؟ قَالَ: يَكُونُ مُفَهَّمَاً وَالـمُفَهَّمُ مُحَدَّث)، عمليةُ تفهيم، إنَّها عمليةُ توفيقٍ وتسديد من قبلهم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين.

  • إلى أن نقرأ في آخرِ الدعاء والَّذي يرتبطُ بحديثنا بحديثِ الحسدِ وحسد العلماءِ والمراجعِ لإمامِ زماننا: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِن خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيهِم السَّلام – الخُصماء هم الَّذين يُعادون آلَ مُحَمَّدٍ في كُلِّ شيء، وبالتحديدِ يُعادونهم بالدرجةِ الأولى عداءً فكرياً وعقائدياً، لأنَّ الخصام هو نقاشٌ وجدل، قبل أن يتحوَّل إلى عِراكٍ وحربٍ فعليةٍ فيزيائية على أرضِ الواقع – اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِن خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّد عَلَيهُم السَّلام، وَلَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّد عَلَيهُم السَّلام – الأعداءُ هم الَّذين يُباشرون مُباشرةً عمليةً وفعلية الَّذين قتلوا الحُسين..

  • وَلَا تَجْعَلْنِي مِن أَهْلِ الحَنَقِ وَالغَيظِ عَلَى آلِ مُحَمَّد – هؤلاءِ هم مراجعُ الشيعة، هؤلاءِ هم الشيعة.. الغيظ بشكلٍ مُختصر، الغيظ هو الغضبُ المكتوم، أو الغضبُ الكامن، وقد يكونُ هذا الغيظ مُتولِّداً بسببِ شيءٍ رُبَّما صدرَ من إنسانٍ نُحبُّه ورُبَّما صدرَ من إنسانٍ لا نُحبُّه، الغيظُ يكونُ في القلبِ من العدو، حينما يتصرَّفُ العدو تصرُّفاً يُغضبني فإمَّا أنَّني لستُ قادراً على مُواجهتهِ فأكتمُ غضبي وإمَّا أنَّ إظهار الغضبِ ليس مناسباً، الحِكمةُ تقتضي أن أكتمهُ، وإمَّا وإمَّا، الغيظُ هي الحالةُ النفسيةُ الَّتي تكونُ من آثارِ غضبٍ مكتوم، من آثارِ غضبٍ كامن، هو هذا الغيظ، ولذا في كلماتِ الأميرِ وهو يتحدَّثُ عن القلبِ وما يَعرِضُ عليهِ فإذا عرض عليهِ الغضب اشتدَّ بهِ الغيظ، هي حالةُ التأرُّمِ الَّتي تكونُ في داخلِ الإنسان بسببِ غضبهِ من شيءٍ رُبَّما صدرَ من حبيبٍ ورُبَّما صدر من عدوٍ، أمَّا الحنَق هي حالةٌ أشد من الغيظ، حينما لا يستطيعُ ذلك الإنسان أن يُعبِّر عن غضبهِ وعن شدَّةِ غيظهِ لماذا؟ لأنَّ الطرف الآخر لا عيب فيه، فيفورُ حقداً وحسداً، هذا هو الحَنَق، وهذا هو الَّذي عليهِ كثيرٌ من الهاشميين في زمانِ الأَئِمَّة وحتَّى من رجالاتِ الشيعة، إمامنا الصَّادقُ كانَ يقول: (اللَّهُمَّ اغْفِر لأَصْحَاب أَبِي فَإِنِّي أَعْلَمُ أنَّ فِيهِم مَن يُنَقِّصُني)، كانوا يُنقِّصونهُ حسداً، الصَّادقُ لا نقص فيه ولكنَّهم حينما يجلسون فيما بينم يتهامسون ينتقصون من الإمام الصَّادق لأنَّهم أكبر سناً منه ويجدون في أنفسهم أنَّهم في طبقةِ الباقر صلواتُ اللهِ عليه.. أمَّا عن مجموعةٍ أخرى فإنَّهُ كان يقول: (كَانَ أصحابُ أبي ثَمراً لا شَوكَ فِيه وَأمَّا أَنتُم اليَوم شَوكٌ لَا ثَمرَ فِيه)، لمجموعةٍ من المجموعات، هذهِ التفاصيلُ كثيرةٌ في الرواياتِ والأحاديثِ في أحوالِ أئِمَّتنا وما كان يجري في أيامهم، والأمرُ هو هو مع إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، فما جرى مع مراجعِ الشيعةِ في زمانِ حبسِ الإمامِ الكاظمِ وما نَتجَ بعد ذلك من بدعِ الواقفة هو هو يجري في زمان الغيبةِ، فإنَّ إمامنا غائبٌ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، وخلا البيتُ لهم!
  • وَلَا تَجْعَلْنِي مِن أَهْلِ الحَنَقِ وَالغَيظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيهُم السَّلام فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن ذَلِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي – تلاحظون أنَّ الأدعية وحتَّى الآيات والزيارات والروايات والرسائل والتوقيعات مشحونةٌ بهذهِ الحقائق.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣٧ – يا إمام … هل من خبرٍ أم أنّ الإنتظارَ يطول ؟؟ ج٨

يازهراء …