الخاتِمةُ – الجزء الرابع من ملفّ الكتاب والعترة – الحلقة ١٦٧ – إعرف إمامك ج٦٦ – نهاية المطاف ق٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 7 ذي القعدة 1442هـ الموافق 18 / 6 / 2021م

  • العلاقة مع الحسين تصهر العقيدة السليمة من العقل الى القلب

  • الموضوعات القادمة التي سيتم طرحها في برنامج الخاتمة:
  • ● إعادة قراءة الحسين وفقاً لمذاق الحجة بن الحسن عليهما السلام
  • ● تأريخ حديث أهل البيت عليهم السلام
  • ● كتاب سليم بن قيس ( السقيفة )
  • ● تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام
  • ● منهج التفسير العلوي
  • ● ما معنى وحدة الوجود والموجود وما علاقتها بعقيدة التوحيد؟ (ج2)

  • نهايةُ المطاف.

  • أبدأُ من هذهِ الملاحظة تريدونَ أن تُسمّوها ملاحظاتٍ، توضيحاتٍ ليسَ مُهمَّاً، ما عرضتهُ بينَ أيديكم في مجموعةِ هذهِ الحلقات من برنامج الخاتمة وأتحدَّثُ عن مجموعةِ حلقات (إعرف إمامك)، ما عرضتهُ من خارطةٍ للعقيدةِ السليمة لم يكن أمراً سَهلاً بالنسبةِ لي وبالنسبةِ لغيري، تجلسونَ أمام الشاشةِ تتابعونَ البرنامج، قد يكونُ هذا الأمرُ سهلاً وفي بعض الأحيانِ قد يكونُ صعباً، الظروفُ الموضوعيَّةُ تختلفُ باختلافِ ملابساتِ حياة الأشخاص، لكن بالإجمالِ فإنَّ الجلوس أمامَ شاشة التلفزيون ومتابعة هذا البرنامج ليسَ عسيراً جِدَّاً حتَّى لو كانت الظروفُ الموضوعيّةُ مُعاكسةً.
  • عمليّةُ استخلاصِ عقيدةٍ بالنحو الَّذي استخلصتهُ لكم عمليّةٌ مُعقَّدةٌ جِدَّاً، أنا لا أُطالبكم أن تُسلِّموْا وأن تقبلوْا وأن تُصدِّقوْا بالَّذي طرحتهُ أبداً، هذهِ عقيدةٌ وأنا لستُ مسؤولاً عن عقيدةِ أيِّ شخصٍ حتَّى في أُسرتي، في أسرتي الصغيرة، العقيدةُ؛ قناعةٌ، شعورٌ، إحساسٌ، علمٌ، معرفةٌ، إذعانٌ، تسليمٌ، تختلفُ هذهِ المضامينُ من شخصٍ لآخر، بالنتيجةِ العقيدةُ أمرٌ شخصيٌّ، العقيدةُ ما هي بثوبٍ نلبسهُ، العقيدةُ ما هي بمظهرٍ يمكننا أن نتمظهر به، العقيدةُ أمرٌ لابُدَّ أن يستقرَّ في مكنونِ ضميرِ الإنسان، في مكنونِ عقلهِ وقلبهِ، في مخزونِ سرّهِ، ولابُدَّ أن تنسجمَ مشاعرهُ وعواطفهُ وأحاسيسهُ معَ مضمونِ عقيدتهِ، وإلَّا فلا عقيدةَ في البَين، فهيَ في الحقيقةِ أمرٌ شخصيٌّ صِرف، لكنَّني أُلْفِتُ نظركم إلى أهميَّةِ ما تمَّ طرحهُ في هذا البرنامج من جهةِ الجهد المبذول، لا أتحدَّث عن جهدٍ مبذولٍ في الفترة الَّتي عُرِضَ فيها البرنامج، قطعاً هناكَ جهدٌ مبذولٌ لبرنامجٍ امتدَّ من بدايةِ شهرِ رمضان إلى هذا اليوم يوميّاً وبطريقة البث المباشر ولفترةٍ زمانيَّةٍ طويلة قطعاً هناكَ جهدٌ مبذولٌ مني، وجهدٌ مبذولٌ من كادر القناة، وجهدٌ مبذولٌ منكم بسببِ المتابعة والاهتمام، قطعاً هناكَ جهدٌ مبذول، أنا لا أتحدَّثُ عن الجهد المبذولِ هذا، إنَّني أتحدَّثُ عن الجهد المبذولِ عِبرَ السنين، ما قدَّمتهُ لكم خُلاصةٌ تمتدُّ إلى أكثرِ من أربعةِ عقود، صدِّقوني هذهِ زبدةٌ، هذهِ زبدةٌ وخُلاصةٌ لجهدٍ مبذولٍ إلى أقصى الحدود، في مُدَّةٍ زمانيَّةٍ تتجاوزُ أربعة عقود، هذهِ زُبدةٌ صافيةٌ نقيَّةٌ مُفلترةٌ من المنابع الأصيلةِ الصافية، قطعاً وقطعاً وقطعاً بحدود الممكنِ الَّذي يُقيّدهُ قصوري وتقصيري، فأنا لا أستطيعُ أن أتجاوز هذهِ الحدود، إذا تجاوزتُ حدود الممكنِ المحكومِ بقصوري وتقصيري فإنَّني سأُفسدُ ولا أُصلح، هذهِ هي الطبيعةُ البشريّة الَّتي تحكمني وتحكمكم، ولا يمكنني ولا يمكنكم أن تفرّوْا منها، لا نستطيعُ الفرار منها، أتمنى عليكم أن تعرفوْا قيمةَ هذا الجهد كي تعرفوْا كيفَ تنتفعونَ منه، أنا لا أطلبُ منكم أن تقتنعوْا بكلامي، أنا أقولُ عليكم أن تتأكَّدوْا من صحّةِ كلامي، وأن تقبلوهُ وفقاً لحكمِ عقولكم أوَّلاً، وقلوبكم ثانياً، تلكَ هي عقيدةٌ.
    العقيدةُ يتعلَّمها الإنسان حتَّى لو افترضتُ أنَّكم قبلتم بكُلّ ما طُرِح في هذا البرنامج، وتعلَّمتم العقيدة من هذا البرنامج، العقيدةُ لا تصلُ إلى العقولِ وإلى القُلوبِ بالتعليمِ والتعلُّمِ فقط، وهذهِ المشكلةُ لم تُوضَّح للشيعةِ لأنَّ المؤسَّسة الدينيَّة هيَ أساساً جاهلةٌ بها وفاقدةٌ لها، وفاقدُ الشيء لا يمكنُ أن يُعطيه، التعليمُ والتعلُّمُ بوّابةٌ لوصول العقيدةِ إلى العقلِ والقلب، البدايةُ من هنا، علينا أن نتعلَّم، وأن نتعلَّمَ على أحسنِ وجه، وأن نبذلَ قصارى جهودنا فيما نريدُ أن نتعلَّمهُ خصوصاً إذا كانَ الكلامُ عن عقيدتنا، عن علاقتنا بمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين.
  • العقيدةُ بحاجةٍ إلى عاملٍ مُساعدٍ، هذا العاملُ يقومُ بالممازجةِ بينَ العقيدةِ وبينَ القلب، القلبُ وهوَ الجانبُ الوجدانيُّ من الإنسان، هوَ الجهةُ الَّتي تمتلكُ الطاقةَ المتوهّجة والَّتي إذا ما امتزجت معَ مضمونِ العقيدة في العقلِ فإنَّ الإنسان يكونُ قد تكاملَ عقائديّاً، فنحنُ بحاجةٍ إلى عاملٍ مُساعدٍ يُذيبُ عقيدة عقولنا في قلوبنا، من الآخر، تعلَّمنا عقيدةً صحيحةً سليمةً ورسخت في عقولنا وبإمكاننا أن نتحدَّث عنها وبإمكاننا أن نُعلِّمها الآخرين، وبإمكاننا أن نُحاجِجَ عنها وأن نُقيمَ الأدلَّة عليها، تعلَّمنا بطريقةٍ جيّدةٍ حسنةٍ ورسخت المعلوماتُ في عقولنا، نحنُ بحاجةٍ إلى أن نُحوِّل هذهِ المادّة إلى مزيجٍ يُمازجُ القلب، وهنا فإنَّ العمليّة الكيميائيّة هذهِ بحاجةٍ إلى عاملٍ مُساعد.
  • إذاً نحنُ عندنا عقيدةٌ صحيحةٌ في عقولنا، وعندنا قلوبٌ، نريدُ أن نمازجَ بينَ هذهِ العقيدةِ وبينَ قُلوبنا، يُمكننا بالتفكُّرِ بالتدبُّرِ بالتذكُّر بالمواصلةِ عِبْرَ البحثِ وعِبْرَ المعايشةِ من خِلالِ القراءةِ أو من خِلال الكتابةِ أو من خِلال الاستماعِ والمشاهدةِ إلى غيرِ ذلكَ، من خِلالِ المباحثةِ والمناقشةِ معَ الَّذيْنَ يشاركوننا في تلكَ العقيدة، إلى غير ذلك، يمكننا أن نمازجَ تلكَ العقيدة في قلوبنا، لكنَّ التمازج ذلك لن يكون في الجودةِ العالية، هو جيّدٌ، لكنَّهُ لن يكون في الجودةِ العالية.
  • الإكسيرُ الَّذي فيه كُلُّ السرِّ في أنَّ العقيدةَ الَّتي في عقولنا يُمكننا أن نُمازجها في قلوبنا ومعَ قلوبنا هوَ الحُسين، الحُسَين الحُسَين، وحينَ أقول الحُسَين إنَّني لا أتحدَّثُ عن الحُسَينِ بما هو هو، وإنَّما أتحدَّثُ عن علاقتنا بهِ، علاقتنا بالحُسَينِ هي الَّتي ستُسَخِّنُ هذهِ العقيدة في قلوبنا، فحرارةُ الحُسَينِ ولوعةُ الحُسَينِ في القلوبِ النظيفةِ تُشكِّلُ عاملاً مُساعداً ذهبيّاً لتسريعِ عمليّة التفاعل الكيمائي الوجداني في قلوبنا، إذا أردنا أن نقومَ بعمليّةِ عجنٍ لعقيدتنا العقليّةِ في قلوبنا فإنَّ علاقتنا السليمة معَ الحُسَينِ هي الَّتي ستفعلُ ذلك.
  • من أبرزِ مصاديقِ علاقتنا معَ الحُسينِ دموعٌ وزيارةٌ، ولا أتحدَّثُ بالضرورةِ عن زيارةٍ طقوسيَّةٍ، قطعاً هي مُهمَّةٌ لا حاجة للحديثِ عن أهميَّتها، إنَّني أتحدَّثُ عن زيارةِ الحُسينِ إن كانَ ذلكَ من قريبٍ أو كانَ ذلكَ من بعيدٍ، إن كانَ ذلك بطقوسٍ مُعيَّنةٍ بحسبِ نصوص الزياراتِ وآدابها، أو كانَ ذلكَ إنشاءً من عندنا نُناجي الحُسَين ونُخاطبهُ ونتحدَّثُ إليه، إنَّني أتحدَّثُ عن الزيارةِ بنحوٍ عام، بشكلٍ عام من دونِ التوغّلِ في التفاصيل، زيارةُ الحَسَينِ والبُكاءُ على الحُسَينِ، وأتحدَّثُ عن البكاء العميق، هناكَ بكاءٌ سطحيٌّ على الحُسَين، هذا البكاءُ الَّذي يستندُ إلى الثقافةِ الَّتي تعلَّمتها الشيعةُ من خُطباء المنابر هذا بكاءٌ سطحيٌّ، وفي الحقيقةِ ما هوَ ببكاءٍ على الحُسَين، إنَّهُ بكاءٌ على آثارِ الحُسَين، البكاءُ على الحُسينِ شيءٌ، والبكاءُ على آثارِ الحُسَينِ شيءٌ آخر، لا أريدُ أن أُفصِّل الكلام في هذا الموضوع..
  • البكاءُ يستندُ إلى وعيٍ، يستندُ إلى ثقافةٍ، البكاءُ الَّذي يستندُ إلى ثقافةٍ حُسينيَّةٍ تُؤخذُ عن الوائلي وأمثالهِ من الخطباء، تؤخذُ عن محمّد باقر الصدر وتلامذتهِ وما كتبوْا في هذا المجال، تؤخذُ عن حزب الدعوةِ وتفاريعهِ، عن منظّمةِ العمل الإسلامي الشيرازيّة وتفاريعها، عن الثقافةِ الشيرازيّة الشعائريّة، البكاءُ الَّذي يؤخذُ عن الشُعراءِ وعن الرواديد خصوصاً في زماننا هذا، خصوصاً في هذهِ العقود المتأخِّرة، هذا بكاءٌ سطحيٌّ لا أتحدَّثُ عنهُ هنا، إنَّني أتحدَّثُ عن بُكاءٍ عميقٍ يستندُ إلى وعيٍ يُمكننا أن نجد رموزهُ، رموزَ ذلكَ الوعي في كتابِ (كامل الزيارات)، في كتابِ كامل الزيارات والَّذي أصطلحُ عليه من أنَّهُ الرسالةُ العمليّةُ للحُسينيين، إنَّني أتحدَّثُ عن الحُسينيين الَّذيْنَ يعرفونَ الحُسين وفقاً لمذاق الحُجَّةِ بن الحَسن، لا لمذاقِ هؤلاءِ الأغبياء من الشعراءِ والرواديد، الَّذين عددهم كثيرٌ في جوّنا الشيعي..
  • فإنَّني أتحدَّثُ هنا عن بكاءٍ عميقٍ يُؤسَّسُ على ثقافةِ زيارة النَّاحية المقدَّسة الَّتي وردت عن صاحبِ الأمر صلواتُ اللهِ وسَلامهُ عليه، أتحدَّثُ عن بكاءٍ عميقٍ بهذا المستوى بعيداً عن المستوياتِ الضحلةِ الَّتي أعطتنا حُسيناً هوَ حُسينٌ قطبيٌّ..
  • الحُسينُ الَّذي في كامل الزيارات في نصوص الزياراتِ وكثيرٌ من تلكَ النصوص لا تُقرأ ولا تعرفها الشيعة، الشيعةُ يعرفون زيارة وارث، ويعرفون زيارة عاشوراء، وربَّما قرأوْا في بعضٍ من الأحيان زيارة النَّاحيةِ المقدَّسة، الزياراتُ العظيمةُ في كامل الزيارات تُحدِّثنا عن الحُسينِ بمنطقٍ آخر، تحدَّثت في برامجي ومجالسي المختلفة عن كثيرٍ من مضامينِ كامل الزيارات، لو سألتموني عن كتابٍ تقرؤونهُ عن الحُسينِ وفقاً لثقافةِ الحُجَّة بن الحسن فإنَّني سأقولُ لكم: لا يوجدُ كتابٌ بهذا الذَّوقِ وبهذا الفهم، لقد قلَّبتُ المكتبة الشيعيَّة، قلَّبتُها ظهراً لبطن، وأنا الخبيرُ بها، صدِّقوني ما وجدتُ كتاباً يُحدِّثنا عن الحُسينِ وفقاً لمذاق الحُجَّةِ بن الحسن، لا في اللغةِ العربيّةِ، ولا في اللغة الفارسيّة. كاملُ الزيارات حديثُ أهل البيت، نصوصُ زيارات الحُسينِ وآلِ الحُسينِ يُحدِّثنا عن حُسينٍ وفقاً لمذاق الحُجَّةِ بن الحسن، ولكن نحنُ بحاجةٍ إلى فهمهِ حتَّى لو نقلوْا لكم تلكَ النصوص إنَّهم لا يفهمونها، وإذا ما حاولوْا شرحها يشرحونها وفقاً لقواعد الفهمِ في علمِ أصولِ الفقه الشافعي، وفي علمِ أصول الكلام المعتزلي، فلا يوجدُ شيءٌ من قواعد التفهيمِ العلويّ في المنهج الحوزوي مُطلقاً مُطلقاً مطلقا، هذا هوَ الموجودُ في واقعِ مؤسَّستنا الدينيَّةِ الشيعيَّةِ الرسميّة.
  • إذا أردتم أن تُمازجوْا بينَ عقيدةِ عقولكم وبينَ مضمونِ قُلوبِكم فدونكم الحُسين، تعلَّموْا أن تزوروْا الحُسين بعُمق، وتعلَّموْا أن تبكوْا على الحُسينِ بعُمق، وهذا لن يتحقَّق إلَّا أن تُعيدوْا قراءة الحُسينِ وفقاً لمذاق الحُجَّةِ بن الحسن..
  • بالنسبةِ للموضوعاتِ المتبقيّةِ الَّتي سأتناولها فيما بقي من هذا البرنامج، البرنامج طويلٌ هذا، طويلٌ وطويلٌ جِدَّاً بقيت لدينا موضوعاتٌ لابُدَّ أن أتناولها، كُلُّ موضوعٍ في مجموعةٍ من الحلقات، هذا ما عليه نيَّتي، هل سأوفَّقُ لذلك، هل سأتمكَّنُ، هل ستساعدني الظروفُ الشخصيَّةُ الصحيَّةُ لا أدري، لكنَّ هذا هوَ الَّذي يدورُ في ذهني يدورُ في نيتي:

  • إعادةُ قراءة الحسينِ وفقاً لمذاق الحُجَّةِ بن الحسن صلواتُ اللهِ عليه، وهذا موضوعٌ مُفصَّلٌ.

  • كتابُ سُليم، كتابُ السقيفة، كتابُ ظُلامة فَاطِمَة صلواتُ اللهِ عليها، مجموعةُ حلقاتٍ سأتناولُ فيها هذا الكتاب الَّذي فضحَ سقيفة بني ساعدة.

  • تفسيرُ إمامنا الحسن العسكري سَيِّدُ تفاسيرِ آلِ عليّ، مجموعةُ حلقاتٍ بخصوصهِ هذا الكتابُ الَّذي فضح سقيفةَ بني مرجعيّة، ومن هنا يُحاربونهُ أشدَّ الحرب، حينما أقول فضحَ سقيفة بني مرجعيَّة هوَ لم يكن قد أُلِّفَ بعدَ زمانها، هذا الكتابُ مؤلفٌ قبل زمانها، يخبرنا عن قادم الأيّامِ عن فضائحِ وعوراتِ سقيفةِ بني مرجعيَّة بني نجف بني طوسي.

  • الموضوعُ الأخير هو منهجُ التفسير العلويّ، هذا المنهجُ الَّذي بايعنا عليهِ في بيعة الغدير.

  • فعلاً هذهِ الموضوعاتُ الَّتي في نيّتي أن أتناولها فيما بقي من هذا البرنامج، هل سأوفقُ؟ هل سأنجحُ؟ هل تجري الأمورُ بأسبابها؟ ذلك أمرٌ موكولٌ عِلمهُ إلى الحُجَّةِ بن الحسن صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، أتمنَّى أن أكون في خدمتكم كي أُكمِل ما بدأتهُ في هذا الملفّ الكبير، ملفُّ الكتابِ والعترة والَّذي قلتُ عنه منذُ سنين، إنَّهُ ملفُّ حياتي، والخاتمةُ كما تعلمون الجزء الرابع بعد الأجزاءِ الثلاثةِ المتقدِّمة، الجزءُ الرابع من ملفّ الكتاب والعترة، أسألكم الدعاء في أن أُوفَّق لذلك.
  • ما بقي من الوقت أريدُ أن أُشير إلى مُلاحظاتٍ مُهمَّةٍ ومُهمَّةٍ جِدَّاً على الأقلِ من وجهةِ نظري، فيما يرتبطُ بحديثي الَّذي ما استطعتُ أن أُكملهُ في الحلقةِ الماضيةِ عن وحدة الوجود، أجبتُ إجابةً إجماليّةً لكنَّني في الحقيقةِ لم أكن مُقتنعاً بتلكَ الإجابةِ لأنَّها كانت مُقتضبةً كانت مختصرةً، فقد أغمطتُ عن كثيرٍ من المطالبِ والملاحظاتِ المهمَّة، ولا أعتقدُ أنَّني سأستوفيها فيما بقي من وقتٍ ضيّقٍ للحديثِ عن هذهِ المطالب، لكن ما لا يُدرَكُ كُلُّه لا يُتركُ كُلُّه.
  • ملاحظةٌ وهي في الحقيقةِ سؤالٌ يَطرحُ نفسهُ، حينما حدَّثتكم عن الفهم الأوّلِ لوحدة الوجود، من أنَّ الوجود والموجود معاً متّحدان، وهذا هو الَّذي يُقالُ لهُ وحدةُ الوجود، وحدةُ الوجودِ والموجودِ معاً، والَّذي قلتُ لكم من أنَّهُ سيؤدِّي إلى الاتحادِ والحلول، إلى أنَّ الله سيكونُ مُتَّحداً معَ الكون وسيكونُ الكونُ مُتَّحداً معَ الله، وفي الحقيقةِ سيكونُ اللهُ هو الكون، وسيكونُ الكونُ هوَ الله.
  • لماذا ذهبوا بهذا الاتجاه؟
  • هل يريدون أن ينتقصوْا من الله؟!
  • أبداً هم لا يريدون أن يفعلوْا ذلك، هم يريدون أن يُنزِّهوْا الله، ولكنَّهم يريدون أن يُنزِّهوْا الله من حيثُ هم، المنطقُ الإبليسيُّ، اللهُ يريدنا أن نُنزِّههُ من حيثُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد من هناك، هؤلاء إنْ كانوْا من الفلاسفةِ من الصوفيين من العرفانيين من أيَّةِ ملَّةٍ، يريدون أن يُنزِّهوْا الله لأنَّ الَّذين يعتقدون بوحدةِ الوجودِ والموجود معاً حتَّى من الفلاسفةِ الغربيين من اليهودِ أو من المسيحيين فإنَّهم من المتديّنين، من الفلاسفةِ المتديّنين، الهندوسيّةُ ديانةٌ، والتاويةُ الديانةُ الصينيَّةُ هي الأخرى ديانةٌ، هي الأخرى تقولُ بوحدةِ الوجود، والكابالا اليهوديّة، العرفانُ اليهوديُّ يقولُ بوحدة الوجودِ والموجودِ معاً، إنَّها ديانةٌ عميقةٌ، وهكذا في التصوُّف المسيحي، وفي اللاهوتِ المسيحي العميق، هم يقولون بوحدةِ الوجودِ والموجودِ معاً، والصوفيّون من السُنَّةِ والشيعة هم مُتديِّنون بحسبِ ما يعتقدونَ من دينهم، كُلُّ هذهِ الجهات تعتقدُ باللهِ، تؤمنُ بوجودهِ وتؤمنُ بكمالهِ، إذاً لماذا قالوا ما قالوا؟ لماذا تبنُّوْا هذهِ العقيدة؟
  • لأنَّهم لا يريدون أن يتصوَّروْا وجوداً ثانياً منفصلاً عن وجود الله وهذا يُنقِصُ من كمالهِ، هذا يُنقِصُ من كمالِ الله، إذا ما أثبتنا وجوداً للكونِ وأثبتنا وجوداً للهِ يختلفُ عن وجود الكونِ بحسبهم فإنَّهم يجدون ذلك نقصاً في اللهِ سُبحانه وتعالى، فماذا سيصنعون؟ هم لا يستطيعون أن يُنكروْا وجود الكون، الكونُ موجودٌ وهم يعتقدونَ بوجودِ اللهِ سُبحانهُ وتعالى، فهل سيُثبتون للكونِ وجوداً هو غيرُ وجودِ الله؟ ويعتقدون بوجودٍ للهِ هو غيرُ وجودِ الكون؟! إذاً هناك وجودان، فكيف نستطيعُ أن نتصوَّر الكمالَ المطلق في اللهِ سُبحانهُ وتعالى؟! فهناك في الوجودِ وجودٌ معزولٌ عن وجود الله، إذاً ما هو الحل؟
  • الحلُ أنَّ الوُجودَ واحدٌ، وأنَّ اللهَ هوَ الكونُ والكونُ هوَ الله، فإنَّ الله أراد أن يَظهر بهذهِ الصورة، فظهر بصورةِ الكون، فالكونُ هوَ الله واللهُ هوَ الكون، لأنَّنا إذا جعلنا للكونِ وجوداً معزولاً عن وجودِ الله فهذا نقصٌ في وجودِ اللهِ سُبحانهُ وتعالى، هذا نقصٌ في الله، واللهُ هوَ الكاملُ المطلقُ الَّذي لا يمكنُ أن نتصوَّرَ نقصاً فيه، ولا يمكنُ أن يكونَ شيءٌ معزولاً عنه، فكيفَ نعزلُ الكونَ عنهُ، فإنَّ اللهَ هوَ الكونُ وإنَّ الكونَ هوَ الله، فهم ذهبوْا بهذا الاتجاه تنزيهاً للهِ سُبحانه وتعالى، ولكنَّهم وقعوْا في الاتحادِ والحلول وهوَ الكفرُ بعينهِ وِفقاً لثقافةِ العترةِ الطاهرة، وفقاً لثقافتهم هوَ تنزيهٌ للهِ سُبحانهُ وتعالى، أتحدَّثُ عن ثقافة القائلين بعقيدةِ وحدةِ الوجودِ والموجودِ معاً
  • بالنسبةِ لعُرفاء الشيعة، عرفاءُ الشيعة يقبلونَ هذا الكلام، الدراويشُ ما عندهم من مشكلةٍ، لأنَّ الدراويش لا يُعانونَ من مشكلةٍ معَ النصوص الشرعيّة، هُم على طريقةِ صُوفيَّة السُنَّة، المشكلةُ عندَ مَن؟ عندَ الحوزويين العرفانيين، فهؤلاءِ مُتشرِّعةٌ مُتفقِّهةٌ بحسبِ الفقه الحوزوي، بحسبِ الشرع الحوزوي، فلا يستطيعون أن يُؤمنوْا بالتصوُّفِ والفلسفةِ والعرفانِ الَّذي هو تصوُّفٌ لا يستطيعون أن يؤمنوْا بهِ كما آمن بهِ الدراويشُ الشيعة، فلابُدَّ من شرعنةٍ من إيجادِ حلٍّ لهذهِ المشكلة، وإلَّا فإنَّ قلوبهم تهوى ما يذهبُ إليه ابن عربي في وحدة الوجود والموجود معاً، ولذا في مجالسهم الخاصَّةِ يتغنّون بأشعار ابن عربي وأشعارِ غيرهِ من شُعراء العربِ من الصوفيين أو من شعراء الفرس، يتغنّون بأشعارهم الَّتي هيَ صريحةٌ وصريحةٌ جِدَّاً وجِدَّاً في وحدةِ الوجودِ والموجودِ معاً، لكنَّهم حينما يُنظِّرون في كُتبهم في دروسهم يذهبونَ إلى هذا القول من وحدة الوجودِ والموجودِ معاً في عينِ كُثرتهما، يذهبون إلى هذا القول:
  • (من وحدة الوجودِ والموجود في عينِ كثرتهما)، لكي يتخلَّصوْا من إشكالِ الوقوعِ في الاتحادِ والحلولِ وأمثالِ ذلك، كي يرسموا صورةً عرفانيَّةً عقائديَّةً مُنسجمةً معَ ما هوَ معروفٌ في الجوّ الحوزوي الشرعي الفقهي الكلامي قولوْا ما شئتم، فراراً من تلكم الإشكالات ذهبوْا بهذا الاتجاه، كي يتخلَّصوْا من إشكاليّة الاتحادِ والحلول، القضيّةُ مُعقَّدةٌ تحتاجُ إلى شيءٍ من التأمُّلِ، من الدِقَّةِ في النظر، فهم أيضاً يريدون أن يُنزِّهوْا الله من الاتحادِ والحلول لذلكَ ذهبوْا بهذا الاتجاه.
  • هذهِ مناجاةُ أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في مسجد الكوفة، في (مفاتيح الجنان) وهي من المناجياتِ الَّتي تُعَدُّ من طقوس العبادةِ في مسجدِ الكوفة، حتَّى في يومنا هذا، ماذا نقرأ فيها؟
  • (مَوْلَايَ يَا مَوْلَاي أَنْتَ الْحَيُّ وَأَنَا الْمَيِّت)، قطعاً التوجُّهُ في العبادةِ إلى وجه الله، ولكنَّ العبادة لله سُبحانهُ وتعالى، نهايةُ الخطابِ للهِ سُبحانهُ وتعالى، عِبرَ الإمامِ، عِبرَ الحقيقةِ الـمُحَمَّديَّة، (مَوْلَايَ يَا مَوْلَاي أَنْتَ الْحَيُّ وَأَنَا الْمَيِّت)، هناك قطيعةٌ بين الحيّ والميّت.
  • قد يقولُ قائلٌ: هذهِ مراتب، هذا كلامٌ لا شأن لنا به، هذا كلامُ العرفانيين وفقاً لنظريّتهم، على أيِّ أساسٍ أسَّسوْا نظريّتهم؟ لا يوجدُ لها أساسٌ في ديننا، هم أسَّسوا النظريّة وفقاً للنظريّة السابقةِ، أخذوا النظريّة السابقة وعدَّلوها، وبعد ذلك جاءوْا يُفسِّرونَ النصوص وفقاً لنظريّتهم، وهذهِ مشكلةٌ كبيرةٌ، يُفترضُ إذا ما وصلوْا إلى نظريّةٍ أن يُحاكموْا النظريّة وفقاً للنصوص، لا أن يجعلوْا النظريّة حاكمةً على النصوص.
  • (مَوْلَايَ يَا مَوْلَاي أَنْتَ الْحَيُّ وَأَنَا الْمَيِّت)، هناك قطيعةٌ فيما بيني وبينهُ، أنا لا أتحدَّثُ عن قطيعة العاطفةِ عن قطيعةِ الحُبّ، حُبُّنا للهِ عِبر إمامنا، أنا لا أتحدَّثُ عن قطيعةِ المعلومةِ، علمنا باللهِ سبحانهُ وتعالى بوجودهِ وعظمتهِ عِبرَ إمامنا، أنا أتحدَّثُ عن القطيعةِ في السنخيّةِ، هو شيءٌ ونحنُ شيءٌ، السنخيّةُ مصطلحٌ فلسفيٌّ يُشرَحُ بأكثرِ من معنى، قد تُشرَحُ السنخيّةُ في الفلسفةِ بأصلِ النوع، بوحدةِ النوع، بطبيعةِ النوع، وهذهِ المعاني مختلفة؛

  • أصلُ النوع شيء.

  • وحدةُ النوع شيء.

  • طبيعةُ النوع شيءٌ آخر.

  • السنخيّةُ؛ تعني جوهر الحقيقةِ في تكوين الشيء.
  • فحينما أتحدَّثُ عن قطيعةٍ وقد استعملتُ هذا العنوان هذا المصطلح هذهِ الكلمة كثيراً في البرنامج، حينما أتحدَّثُ عن علاقتنا بالذَّاتِ الأولى، حين أتحدَّثُ عن القطيعةِ إنَّني أتحدَّثُ عن القطيعةِ السنخيّة هو شيءٌ ونحنُ شيء، هو شيءٌ لا يشابههُ شيء، هو شيءٌ ليسَ كالأشياء، هذهِ ثقافةُ العترة الَّتي مرَّت علينا، فهناك قطيعةٌ سنخيَّةٌ فيما بيننا وبينهُ.
  • مَوْلَايَ يَا مَوْلَاي أَنْتَ الْحَيُّ وَأَنَا الْمَيِّت وَهَلْ يَرْحَمُ الْمَيِّتَ إِلَّا الْحَيّ – فأنتَ حيٌّ وأنا ميّتٌ وقطيعةٌ فيما بيني وبينك، الواسطةُ هيَ الرَّحمةُ، والرَّحمةُ تجلَّت في الحقيقةِ الـمُحَمَّديةِ، (رَحْمَتِي سَبَقَت غَضَبِي)، وفيما بيني وبين الحقيقةِ الـمُحَمَّديَّةِ قطيعةٌ لأنَّها استقرَّت في ظِلِّهِ فلا تخرجُ منهُ إلى غيرهِ، صلتي معَ مَن؟ صلتي معَ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، خُلقنا من فاضلِ طينتهم، هناك جهةُ اتصالٍ في طبقةٍ في درجةٍ في مستوىً من مستويات السنخيَّة، خُلقنا من فاضلِ طينتهم، وفي الحقيقةِ لا يوجدُ لطينتهم من فاضل، هذا التعبيرُ تعبيرٌ تقريبيٌّ، كيفَ نتصوَّرُ أنَّ فاضلاً لطينتهم؟ هذا يعني أنَّ الفيض الَّذي جاءَهم كانَ زائداً عليهم، كيفَ يكونُ ذلك؟ حينما نتحدَّثُ عن فاضل طينةٍ المعنى عميقٌ عميقٌ عميقٌ، أنا لا أريدُ أن أخوض في كُلِّ التفاصيل، خُلِقنا من فاضلِ طينتهم، نعم نعم خُلِقنا، هذا واضحٌ في كلماتهم، ولكنَّ السؤال هل لطينتهم من فاضل؟ ليسَ لطينتهم من فاضل، إذاً ما هو هذا الفاضِلُ من الطينةِ؟ هذا موضوعٌ ليسَ من شؤونِ حديثنا الآن، هذا يحتاجُ إلى بحثٍ مُفصَّلٍ مُطوَّل..
  • مَوْلَايَ يَا مَوْلَاي أَنْتَ الْحَيُّ وَأَنَا الْمَيِّتُ وَهَلْ يَرْحَمُ الْمَيِّتَ إِلَّا الْحَيّ، مَوْلَايَ يَا مَوْلَاي أَنْتَ البَاقِي وَأَنَا الفَانِي – قطيعةٌ كاملة – أَنْتَ البَاقِي وَأَنَا الفَانِي وَهَلْ يَرحَمُ الفَانِي إِلَّا البَاقِي – الصلةُ الرَّحمةُ، (رَحمَتِي سَبَقَت غَضَبِي)، تلك الحقيقةُ الـمُحَمَّديةُ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين﴾ هذا هو الركنُ الثالثُ من عقيدتنا التوحيديّة.
  • مَوْلَايَ يَا مَوْلَاي أَنْتَ البَاقِي وَأَنَا الفَانِي وَهَلْ يَرحَمُ الفَانِي إِلَّا البَاقِي – هذهِ الرَّحمةُ في أصلها الحقيقةُ الـمُحَمَّديةُ الركنُ الثاني من أركانِ عقيدتنا التوحيديّة، فيما بيننا وبينها قطيعةٌ، استقرَّت في ظلِّهِ فلا تخرجُ منهُ إلى غيرهِ، فليس هناك من صلةٍ فيما بيننا وبينها، من جهة السنخيّةِ لماذا؟ لأنَّها خُلِقت بنفسها، أمَّا الخلقيّاتُ فقد خلقت بها ومنها؛
  • الخلقُ الأعلى؛ مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّدٍ.
  • والخلقُ الأدنى؛ نحنُ، فخُلقنا منها وبها.
  • وهذا هو معنى من أنَّنا خُلِقنا من فاضلِ طينتهم، هناك سنخيّةٌ، وإلَّا فليس لطينتهم من فاضل، هذا انتقاصٌ منهم، فإنَّ الفيض يكونُ بقدر القابل، إذا قلنا من أنَّ لطينتهم فاضل هذا نقصٌ في حكمةِ الحقيقةِ الـمُحَمَّدية والنقصُ في حكمتها نقصٌ في حكمة الذَّاتِ الأولى، فكيفَ يَصدرُ الفيضُ منها على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ويكونٌ زائداً عليهم، فالفيضُ يكونُ بمستوى القابل، بمستوى القابلِ للفيض فلا زيادة. موضوعٌ فيهِ شيءٌ من التعقيدِ لكنَّني مُضطرٌّ إلى ذكرهِ حتَّى أوضّح لكم المطالب.
  • مَوْلَايَ يَا مَوْلَاي أَنْتَ الدَّائِمُ وَأنَا الزَّائِلُ – قطيعةٌ ما بينَ الدائمِ والزائل – أَنْتَ الدَّائِمُ وَأَنَا الزَّائِل وَهَلْ يَرْحَمُ الزَّائِلَ إِلَّا الدَّائِم – الرَّحمةُ من هنا، من الوجه الَّذي إليهِ نتوجَّه، هناك قطيعةٌ ومثلما قلتُ لكم إنَّني أتحدَّثُ عن قطيعةٍ في السنخيّةِ هو شيءٌ ونحنُ شيءٌ، فماذا يترتّبُ على هذا؟ حكمتهُ تقتضي أن يجعل فيما بيننا وبينهُ سبباً كي نتواصل معه، هوَ ليس بحاجةٍ إلى تواصلنا معه، نحنُ بحاجةٍ إلى أن نتواصل معه، فلابُدَّ من سببٍ، (أَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَينَ الأَرْضِ وَالسَّمَاء)، هو هذا السَّبب، هذا هوَ التنزيهُ الحقيقي، هذا هوَ توحيدُ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين، أين هذا من توحيد ابن عربي والصوفيّةِ من أمثالهِ في وحدة الوجودِ والموجود معاً؛ (سبحان الَّذي أظهرَ الأشياء وهو عينها)، أين هذا المنطقُ من هذا المنطق؟ منطقُ مناجاةِ أمير المؤمنين في مسجد الكوفةِ يشعُّ نُوراً يشعُّ نوراً.
  • فهؤلاءِ في الحقيقةِ يتوجَّهون إلى الكون، يُوحِّدون الكون لا يُوحِّدون الله، يُمكنني أن أقبل نظريّة وحدة الوجودِ والموجودِ في عينِ كثرتهما، يمكنني أن أقبلها في مستوى الموجوداتِ الصَّادرةِ عن الحقيقةِ الـمُحَمَّديَّةِ، وهذا أمرٌ لا علاقة لهُ بالتوحيد، هذا أمرٌ يرتبطُ بشأنِ الخلقيّات.

  • إذاً ابن عربي ومن معه أرادوْا تنزيه الله وفشلوْا، أساءوْا، وقعوْا في الاتحادِ والحلول.

  • وعرفانيُّوا الشيعةِ أيضاً أرادوْا تنزيه الله وتوحيدهُ لكنَّهم فشلوْا عادوْا فوحَّدوْا الكون.

  • فوحدةُ الوجودِ على كِلا القولين؛ توحيدٌ للكون وما هو توحيدٌ لله.
  • التوحيدُ لله ما مرَّ علينا في الأركان الأربعةِ لعقيدتنا التوحيديّة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٠ – ملّا باسم وقصيدة مِن حِبر الصحيفة ق٢

يازهراء …