الخاتِمةُ – الجزء الرابع من ملفّ الكتاب والعترة – الحلقة ١٦٩ – هذا هو الحسين ج٢ – القتل الثاني للحسين عليه السلام زمن الرجعة ق١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 16 ذي القعدة 1442هـ الموافق 27 / 7 / 2021م

  • وضعتُ بينَ أيديكم في الحلقةِ الماضية والَّتي هيَ الحلقةُ الأولى من مجموعةِ حلقاتِ (هذَا هوَ الحُسَين)، وضعتُ بين أيديكم قائمةً للعناوين الرئيسةِ الَّتي سأتناولها في هذهِ الحلقات.

  • ومن جُملةِ العناوين المهمَّةِ بل ربَّما هوَ العنوانُ الأهم في كُلِّ هذهِ الحلقات: القَتْلُ الثَّانِي للحُسَيْن!
  • لا أريدُ أن أجعلكم تنتظرونَ بحسبِ تَرتيبِ العناوين الَّتي قرأتُها علَيكُم، سأعودُ إلى تِلكَ العناوين وأتحدَّثُ عنها بحسبِ ما ذكرتها لكم في الحلقةِ الماضية، لكنَّني أعتقدُ أنَّ فضولاً – أتحدَّثُ عن فضولٍ علميٍّ، أتحدَّثُ عن فضولٍ عقائديٍّ، وما هو بفضولٍ مذموم، إنَّهُ فضولٌ ممدوح – أعتقدُ أنَّ فضولاً سيكونُ حاضراً فيما بيننا.
  • ستتساءلون عن هذا العنوان؛ ما المرادُ من القتل الثَّانِي للحُسَين؟
  • إنَّهُ قتلٌ وسيكونُ أبشع وأقسى من القتل الأوّل في عاشوراء سنةَ إحدى وستين للهجرة.
  • سأبدأ معكم من هذهِ النقطة؛ من أيَّةِ نقطة؟

  • من القتل الثَّانِي لأميرِ المؤمنين.

  • أميرُ المؤمنين سيُقتَلُ ثانيةً أيضاً، تستغربونَ هذا! لأنَّكم لستُم على اطّلاعٍ على ثقافةِ العترة الطاهرة، أنتم شِيعةُ المراجع، والدليلُ ثقافتكم ثقافةُ المراجع، المراجعُ الَّذينَ لا يفقهونَ شيئاً من ثقافةِ العترة الطاهرة؛ مراجعُ النَّجفِ وكربلاء رؤوسهم قد مُلئت بقذاراتِ الثقافة الناصبيّة، وأفرغوا هذهِ القذارة في رؤوسكم عِبر وكلائهم، خطبائهم، كُتبهم، هذا هوَ الَّذي تحقَّقَ في الواقع الشيعي. وإلَّا فإنَّ الحديث عن القتل الثَّاني لأمير المؤمنين منتشرٌ ومنتشرٌ جِدَّاً في كُتبِ حديث العترة الطاهرة.
  • سآتيكم بمثالٍ لا بنحو الاستقصاء:

  • سأبدأُ من تفسير العيّاشي: العياشي توفي سنة 320 للهجرة، يعني في زمانِ الغيبةِ الأولى، توفي قبل الكليني، الكليني صاحب الكافي توفي سنة 328، العياشي توفي سنة 320 للهجرة، على ما هو معروف.

  • في الجزء الثاني من تفسير العيّاشي/ طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت – لبنان/ صفحة 366/ الحديث الثاني والسبعون.
  • هذا الحديثُ معَ بقيّةِ ما جاء من الأحاديثِ في هذهِ الكُتب يتحدَّثُ؛ عن شخصيّةِ (ذي القرنين)، ولماذا سُمِّي بذي القرنين؟! لأنَّ قومهُ حين دعاهم إلى الهدى ضربوه على قرنهِ فقتلوه، ثُمَّ أحياه الله، ورجع إلى قومهِ ودعاهم إلى الهدى فضربوهُ على قرنهِ الثاني على رأسهِ.
  • المرادُ من القرنِ: زاويةُ الجمجمة، زاويةُ الرأس.
  • فضربوه ثانيةً فقتلوه، ثُمَّ بعثه اللهُ وكان الَّذي كان.
  • كلماتُ أمير المؤمنين، كلماتُ أئِمَّتنا تُشيرُ إلى أنَّ هذا سيجري في سيِّدِ الأوصياء، ولذا من جُملةِ أسماءِ أمير المؤمنين ومن جملةِ أوصافهِ (ذو القرنين) لأنَّهُ سيُضربُ على رأسهِ مرَّتين، مرَّةٌ تقدَّمت، ومرّةٌ ستكونُ في رجعةٍ وفي كرَّةٍ من كرَّاتهِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.
  • أقرأ ما جاء في (تفسير العياشي): عَن أَبِيْ بَصِيْرٍ عَنْ أَبِيْ جَعْفَرٍ – عن إِمَامنا الباقرِ صلواتُ اللهِ عليه – إِنَّ ذَا القَرْنَيْن لَم يَكُن نَبِيَّاً وَلَكِن كَانَ عَبْدَاً صَالِحَاً أَحَبَّ اللهَ فَأحَبَّهُ وَنَاصَحَ اللهَ فَنَاصَحَهُ، أَمَرَ قَوْمَهُ بِتَقوَى الله فَضَربُوهُ عَلى قَرْنهِ فَغَابَ عَنْهُم زَمَانَاً – غابَ عنهم زماناً؛ ليسَ الحديثُ عن غيبةٍ، وإنَّما الحديثُ عن موتٍ وبعدَ ذلك رجعَ، هذا ما ستبيَّنهُ بقيَّةُ الأحاديث – فَغَابَ عَنْهُم زَمَانَاً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِم فَضَرَبُوه عَلَى قَرْنِهِ الآخَر، وَفِيْكُم – في هذهِ الأُمَّة – مَن هُوَ عَلَى سُنَّتِهِ – الإشارةُ إلى أمير المؤمنين وهذا الأمرُ واضحٌ في ثقافةِ العترةِ الطاهرة.
  • وروايةٌ أخرى عن أمير المؤمنين، إنَّهُ الحديثُ الثالثُ والسبعون: عَنْ أَبِي الطُفَيْل، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّاً يَقُول: إِنَّ ذَا القَرنَين لَم يَكُن نَبِيَّاً وَلَا رَسُولاً وَلَكِن كَانَ عَبْدَاً أَحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّه وَنَاصَحَ اللهَ فَنَصَحَه، دَعَا قَوْمَهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى أَحَدِ قَرْنَيه فَقَتَلُوه – هذا هو المرادُ غاب عنهم زماناً ثُمَّ رجع؛ رجعَ من الموت – فَضَرَبُوهُ عَلَى أَحَدِ قَرْنَيْهِ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ الله، فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الآخَر فَقَتَلُوه. وفي الأحاديث الأخرى: (بعثهُ بعد القتلةِ الثانية).
  • هذا ما جاء في تفسير العياشي.

  • في تفسيرُ القمي: والقميُّ كان مُعاصراً أيضاً للعيّاشي، إلَّا أنَّهُ توفي من بعدهِ، والقمّي عليُّ بن إبراهيم أستاذُ شيخنا الكليني رضوان الله تعالى عليهما.

  • طبعةُ مؤسَّسة الأعلمي/ بيروت – لبنان/ صفحة 399/ الحديثُ عن أبي بصيرٍ عن إمامنا الصَّادقِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه؛ فِي أنَّ ذَا القَرنَينِ ضَرَبَهُ قَومُهُ عَلى قَرنِهِ الأَيْمَن فَأَمَاتَهُ اللهُ خَمسمائةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَيهِم بَعدَ ذَلِك، فَضَربُوهُ عَلَى قَرنِهِ الأَيْسَر فَأَمَاتَهُ اللهُ خَمْسَمائَة عَام ثُمَّ بَعثَهُ إِلَيهِم بَعدَ ذَلِك – إلى بقيَّة التفاصيل.
  • فذو القرنين قُتلَ مرَّتين وبعدَ ذلكَ بُعِثَ إلى قومه، هذا تفسيرُ القمي، هذهِ كُتبنا الأصليّةُ القديمة.

  • في علل الشرائع لشيخنا الصدوق: أيضاً هو من رجال الغيبةِ الأولى فقد وُلِد في زمانِ الغيبةِ الأولى، وكان أبوهُ من رجالِ النَّاحيةِ المقدَّسة، توفي سنة 381 للهجرة في بداياتِ الغيبةِ الكبرى.

  • في الجزء الأول وفي الباب السابعِ والثلاثين من عِلل الشرائع (العلةُ الَّتي من أجلها سُمّي ذو القرنين ذا القرنين): بسندهِ، عَن الأَصبغِ بنِ نُباته، قَامَ ابنُ الكوَّاء إِلى عَليٍّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِين، أَخْبِرنِي عَن ذِي القَرْنَين أَنَبِيَّاً كَانَ أَمْ مَلِكَاً؟ وَأَخْبِرنِي عَنْ قَرْنِهِ أَمِن ذَهَبٍ كَانَ أَمْ مِنْ فَضَّة؟ – فهناك من يقول من أنَّ ذا القرنينِ كانَ يلبسُ تاجاً لهذا التاجِ قرنان! على أيِّ حالٍ.
  • فَقَالَ لَهُ – ماذا قال الأمير صلواتُ الله عليه؟ – لَم يَكُن نَبِيَّاً وَلَا مَلِكَاً وَلَم يَكُن قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّة، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَبْدَاً أَحَبَّ الله فَأَحَبَّهُ الله، وَنَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَهُ الله، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَا القَرْنَين لأنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الله فَضَرَبُوه عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُم حِيْنَاً، ثُمَّ عَادَ إِلَيهِم فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الآخَر وَفِيْكُم مِثْلُهُ – في هذهِ الأُمَّةِ مثلهُ، يتحدَّثُ عن نفسهِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، هذا ما جاء في علل الشرائع.

  • وفي كمال الدين:

  • كمالُ الدين وتمام النعمة لشيخنا الصدوق/ طبعةُ مؤسَّسةِ النشر الإسلامي/ قم المقدَّسة/ صفحة 423/ تحت هذا العنوان: (ما رُوي من حديث ذي القرنين)، الحديثُ الأول الكلامُ هو الكلام وفي آخرهِ: “وَفِيكُم – في هذهِ الأُمَّةِ – مَن هُوَ عَلَى سُنَّتَهِ” – لا أجدُ مجالاً لقراءةِ الحديثِ كُلِّه، المضمونُ هو المضمون، ضُرِب على قَرنهِ الأيمن وقُتِل ثُمَّ بُعِث وضُرِب على قرنهِ الأيسر وقُتل، ثُمَّ بُعث – وَفِيْكُم مَن هُو عَلى سُنَّتِهِ – يُشيرُ إلى أمير المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.

  • وفي مختصرُ البصائر: بصائرُ الدرجات لسعدٍ بن عبد الله الأشعري القمّي وهو من أصحابِ الأئِمَّةِ، والَّذي اختصره الحسنُ بن سليمان الحلّي، والحسن بن سليمان الحلّي من أعلام الشيعة في القرن الثامن الهجري.

  • طبعةُ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قم المقدَّسة/ صفحة 379/ رقم الحديث 528/ المضمونُ هو هو، جاءَ منقولاً عن أمير المؤمنين، نقلهُ عن كتابِ الغارات، مَن الَّذي نقلهُ؟ مؤلّفُ هذا الكتاب، فالحسنُ بن سليمان الحلّي اختصرَ بصائر الدرجات لسعدٍ الأشعري وأضافَ إلى ذلك المختصر مجموعةً من الأحاديث أخذها من الكُتب القديمةِ أيضاً، فقد نقلَ هذهِ الرواية الَّتي أشرتُ إليها عن كتاب (الغارات) وهو من كُتبنا القديمةِ أيضاً لإبراهيم بن محمّد الثقفي والَّذي توفي في القرن الرابع الهجري، والكلامُ هوَ الكلامُ الَّذي مرَّ علينا في الكُتب المتقدِّمة.
  • وفي حديثٍ آخر؛ إنَّني أقرأ من نفس الكتاب: “وَفِيكُم مِثْلُهُ “، في هذهِ الأُمَّة مِثلُ ذي القرنين يريدُ نفسهُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، هذا مختصرُ البصائر.

  • وفي تفسيرُ الصافي للفيض الكاشاني:

  • طبعةُ مكتبة الصدر/ طهران – إيران/ الجزء الثالث من تفسير الصافي/ ذكرَ مجموعةً من الأحاديث صفحة (259)، لا أجدُ وقتاً لقراءتها المضمونُ هوَ المضمون، إنَّها الأحاديثُ الَّتي تُخبرنا عن ذي القرنين ومن أنَّهُ ضُرِب على قرنهِ الأيمن وقُتِل وبعد ذلك بعثهُ الله بعدَ زمانٍ طويل، ثُمَّ ضُرِب على قرنهِ الأيسر وقُتِل وبعد ذلكَ بعثهُ الله بعدَ زمانٍ طويل، ومن تفسير الصافي، الفيضُ الكاشاني توفي سنة 1091 للهجرة.

  • وفي البُرهان في تفسير القُرآن: جامعُ الأحاديث التفسيرية للسيِّد هاشم البحراني، الَّذي توفي سنة (1107).

  • طبعةُ مؤسَّسةِ الأعلمي/ بيروت – لبنان/ الجزء الخامس/ صفحة 63/ الحديثُ الأول، الكلامُ هو الكلام وقد نقلهُ عن كمال الدين وتمام النعمة، عن سيِّد الأوصياء والحديثُ عن ذي القرنين إلى أن يقول أمير المؤمنين: “وَفِيكُم مِثلُه”، في هذهِ الأُمَّة مِثلُ ذي القرنين يُشيرُ إلى نفسهِ المقدَّسة صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.

  • وفي نورُ الثقلين: جامعٌ من جوامع الأحاديث التفسيريّة لعبد عليٍّ بنِ جُمعة العروسي الحويزي رضوان الله تعالى عليه.

  • طبعةُ مؤسَّسة التاريخ العربي/ بيروت – لبنان/ الجزءُ الرابع من تفسيرِ نور الثقلين من جامع الأحاديث التفسيريّة/ صفحة (322) وما بعدها، الحديث (202)، الحديث (203)، الحديث (204) – (205)، إلى بقيّة الأحاديث الأخرى المضمونُ هو المضمون.

  • وفي بحار الأنوار لشيخنا المجلسي: الجزء الثالث والخمسون، عبدُ عليٍّ بنُ جمعة العروسي الحويزي توفي سنة (1112)، المجلسي توفي سنة (1110)، وهناك من يقول من أنَّهُ توفي سنة (1111)، طبعةُ دارِ إحياء التراث العربي/ صفحة 107/ رقم الحديث 137/ إنَّهُ الحديثُ نفسهُ الَّذي جاء في مُنتخبِ البصائر للحسن بن سليمان الحلّي نقلاً عن كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي، لا أريدُ قراءة الأحاديث فقد عرفتم مضمونها.

  • في الجزء الرابع من عوالم العلوم من عوالم المهدي: الجزء الرابعُ من العوالم مع مستدركاتها إنَّها طبعةُ مؤسّسةِ الإمام المهدي، قم المقدَّسة، وعوالم العلوم هوَ مستدركٌ كبيرٌ على بحار الأنوار لأبرزِ تلامذةِ المجلسي إنَّهُ عبد الله البحراني، أورد الحديث برقم (2838)، صفحة (470) عن مختصر البصائر، والَّذي قد يعرفُ (بمنتخب البصائر) أيضاً، لكنَّ المشهور في زماننا عن هذا الكتابِ هو (مختصر البصائر)، للحسنِ بن سليمان الحلّي، من أعلامِ الشيعةِ في أواخرِ القرن الثامن الهجري.

  • الكلامُ لا يقتصرُ على هذهِ الكُتب.
  • لاحظتم مدى انتشارِ هذهِ المعلومة: من أنَّ ذا القَرنين يُضرَبُ على قرنهِ الأوّل ويُقتَل، ويُضرَبُ على قرنهِ الثاني ويُقتل بعد أن يُبعث بعد القتلة الأولى، وكذلك سيُبعث بعد القتلةِ الثانية، وسَيّد الأوصياء يشيرُ إلى نفسهِ، والأئِمَّةُ يشيرون إلى أمير المؤمنين من أنَّ هذا سيجري عليهِ في عصر الرجعة العظيمة.
  • جاءَ عن سيِّد الأوصياء صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، وبتعبيرٍ صريحٍ واضح: أَنَا الَّذِي أُقْتَلُ مَرَّتَين، أُحْيَا مَرَّتَين وَلِي الكَرَّةُ بَعدَ الكَرَّة، وَالرَّجْعَةُ بَعدَ الرَّجعَة.
  • فهذا الَّذي قالهُ بعضُ مراجع الشيعةِ من أنَّ المراد من ضرب الأمير على قرنيه:
  • ● ضربةُ ابن عبد ودّ العامري.
  • ● وضربةُ ابن ملجم.
  • ضربتان على رأس الأمير لا معنى لهُ، هذا من سُخفِ مراجع الشيعة، لا شأن لنا بهذا الهُراء.
  • في الجزء الأوّل من الكافي الشريف/ طبعةُ دار الأسوة/ طهران – إيران/ صفحة 222/ إنَّهُ الحديثُ الَّذي يبدأ في صفحة (221)، الحديثُ الثالث، من الباب الَّذي عنوانهُ (أنَّ الأئِمَّة هُم أركانُ الأرض)، الحديثُ عن إمامنا الباقرِ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يُحدِّثنا عن جدهِ أمير المؤمنين فماذا يقولُ أمير المؤمنين؟
  • أنا أقرأ عليكم من الكافي الشريف – وَإِنِّي لَصَاحِبُ الكَرَّات وَدَولَةُ الدُّوَل – الحديثُ عن دولةِ الدُّوَل إنَّها الكرَّاتُ والأوباتُ والرجعات، المرادُ من الدولةِ هنا حينما يدولُ الوقت يدولُ الزمان، وليسَ الحديثُ عن مصطلح الدولةِ في زماننا، هذهِ الدولُ الَّتي تُسجَّلُ في هيئةِ الأُمم المتَّحدة.
  • المرادُ من الدولةِ هنا: المقطع الزماني الَّذي يدولُ فيهِ الأمرُ إليه، ودولةُ الدُّول إنَّها دولتهُ لا بمعنى الدولةِ في زماننا، الدولةُ العلويَّةُ تستمر أربعاً وأربعين ألف سنة.
  • الأميرُ هوَ الَّذي يقول: وَإِنِّي لَصَاحِبُ الكَرَّات وَدَولَةُ الدُّوَل – هو دولةُ الدول – وَإِنِّي لَصَاحِبُ العَصَا وَالْمِيْسَمِ وَالدَابَّةُ الَّتي تُكَلِّمُ النَّاس – هذهِ موضوعاتٌ بحاجةٍ إلى تفصيلٍ في القول والمقامُ ليسَ مُنعقداً لها، إنَّما أوردتُ النص من الكافي الشريف كي تعرفوْا من أنَّ الثقافة الَّتي أُحدِّثكم عنها موجودةٌ في كُلِّ كُتبنا القديمة، مشكلتكم أنَّكم لستم على اطّلاعٍ على ثقافةِ عليٍّ وآلِ عليٍّ لأنَّكم لستم من شيعتهم، أنتم شيعةُ المراجع، ومراجعُ النَّجفِ وكربلاء أجهلُ الناسِ بثقافة العترةِ الطاهرة، لذا تستغربون هذهِ الحقائق!
  • في (الاختصاص) للشيخ المفيد المتوفى سنة 413 للهجرة، من كُتبنا القديمةِ المعروفة/ طبعةُ مؤسَّسة النشر الإسلامي/ قم المقدَّسة/ صفحة (257): عَن جَابرٍ – إنَّهُ جابرٌ الجعفي، عالِـمُ الرجعة، والمطّلعُ على أسرارها – عَن جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ – إنَّهُ إمامنا الباقر صلواتُ اللهِ وسَلامهُ عليه، سأذهبُ إلى موطن الحاجةِ لأنَّني إذا ما قرأتُ الرواية بكاملها سأكون مُضطرَّاً أن أشرحها لأنَّها بحاجةٍ إلى توضيح الروايةُ مثلما قلتُ لكم في كتاب الاختصاص للشيخ المفيد، عن جابرٍ الجعفي عن باقر العلوم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، الحديثُ عن المنتصرِ وعن السفَّاح.
  • والمنتصرُ: هوَ عنوانٌ للحُسينِ في أحاديث الرَّجعة.
  • والسفَّاحُ: عنوانٌ لأميرِ المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في أحاديث الرَّجعة.
  • أقرأ ما لهُ عُلقةٌ بحديثي في هذهِ الحلقة: ثُمَّ يَخرُجُ الْمُنْتَصِرُ إِلَى الدُّنْيَا – المنتصرُ هوَ الحُسين وستُبيّنُ الروايةُ ذلك – ثُمَّ يَخرُجُ الْمُنْتَصِرُ إِلَى الدُّنْيَا فَيَطلبُ بِدَمِهِ وَدِمَاءِ أَصْحَابِه – هذهِ مرحلةٌ من مراحلِ الثأر الحُسيني..
  • فَيَطْلبُ بِدَمِهِ وَدِمَاءِ أَصْحَابِهِ فَيَقتُل وَيَسْبِي حَتَّى يُقَال لَو كَانَ هَذَا مِن ذُرِيَّةِ الأَنْبِيَاء مَا قَتَلَ النَّاس كُلَّ هَذَا القَتْل، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّاس أَبْيَضُهُم وَأَسْوَدهُم – الجميع – فَيَكثُرُونَ عَلَيه – أو (فَيُكْثِرُون عَلَيه )، فَيَكْثُرُونَ عَلَيه يَكْثُرُونَ عدداً، فَيُكْثِرُونَ عَلَيه يُكْثِرُونَ عَلَيهِ بِما يرتكبونهُ من القبائحِ والجرائمِ والظُلم معاً – فَيَكثُرون عَلَيه أو فَيُكْثِرُونَ عَلَيه حَتَّى يُلْجِئُوه إِلَى حَرَمِ الله – وحرمُ الله كربلاء، إنَّني أتحدَّثُ عن ثقافةِ العترة الطاهرة – حَتَّى يُلْجِئُوهُ إِلَى حَرمِ الله.
  • في (كامل الزيارات)، وهو من كُتبنا القديمةِ أيضاً لابنِ قولويه رضوان الله تعالى عليه المتوفى سنة (368) للهجرة/ طبعةُ مكتبة الصدوق/ طهران – إيران/ البابُ الثامنُ والثمانون من أبوابِ كامل الزيارات/ أقرأ عليكم ما جاءَ في الحديث الرابع، عن إمامنا السَّجاد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: اِتَّخَذَ اللهُ أَرْض كَرْبَلاء حَرَمَاً آمِنَا مُبَارَكَاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الله أَرْضَ الكَعْبَةِ وَيَتَّخِذَهَا حَرَمَاً بِأَرْبَعةٍ وَعِشْريْنَ أَلْف عَام – فحرم الله الأصل هو كربلاء، هذا كلامُ إمامنا السَّجاد لا شأن لي بنواصب السقيفة، ولا شأن لي بنواصب النَّجف – وَأنَّهُ إِذَا زَلْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْض وَسَيَّرَهَا – عند إرهاصاتِ القيامةِ الكُبرى وما يَحدثُ من تغييراتٍ كونيّةٍ هائلة – وأنَّهُ – يمكن أن تقرأ (وأنَّهُ) ويمكن أن تُقرأ (وإنَّهُ) بحسبِ ما نُقدِّرُ من معنىً سابقٍ لهذهِ الجملة – وَأَنَّهُ إِذَا زَلْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْض وَسَيَّرَهَا رُفِعَت كَمَا هِي – كربلاء – رُفْعَت كَمَا هِي بِتُربَتِهَا نُوْرَانِيَّةً صَافِيَة فَجُعِلَت فِي أَفْضَلِ رَوضَةٍ مِن رِياضِ الجنَّة، وَأَفْضَلِ مَسْكَنٍ فِي الجنَّة لَا يَسْكُنُهَا – لا يسكنُ كربلاء في الجنَّة – إِلَّا النَبِيُّون وَالْمُرْسَلُون، وَإِنَّهَا لَتُزْهِرُ بَيْنَ رِياضِ الجنَّةِ كَمَا يُزْهِرُ الكَوكبُ الدُرِيُّ بَيْنَ الكَوَاكِب لِأَهْلِ الأَرْض، يُغْشِي نُورهَا أَبْصَارَ أَهْلِ الجنَّة جَمِيعَاً وَهِي تُنَادِي؛ أَنَا أَرضُ اللهِ المقدَّسةُ الطَيِّبةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي تَضَمَّنَت سَيِّدَ الشُّهَدَاء وَسَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الجنَّة.
  • حديثٌ آخر وهو الحديثُ الخامس، صفحة (281)، عن إمامنا الباقر صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، الحديثُ المتقدِّم عن إمامنا السَّجاد وهذا الحديثُ عن الباقر: الغَاضِريَّةُ – من أسماء كربلاء – الغَاضِريَّةُ هِيَ البُقْعَةُ الَّتِي كَلَّمَ اللهُ فِيهَا مُوسَى بنِ عِمْرَان وَنَاجَى نُوْحَاً فِيهَا وَهِيَ أَكْرَمُ أَرْضِ الله عَلَيه، وَلَوْلَا ذَلِك مَا اَسْتَودَعَ اللهُ فِيهَا أَوْلِيَاءَهُ وَأَنْبِيَاءَه فَزُورُوْا قُبُورَنَا بِالغَاضِرِيّة – الرواياتُ في هذا المضمونِ كثيرةٌ وفيرةٌ عميقةٌ في مضمونها.
  • فالمرادُ من حرمِ اللهِ في ثقافة العترةِ الطاهرة: كربلاء.
  • حَتَّى يُلْجِئُوهُ إِلَى حَرمِ الله، فَإِذَا اشْتَدَّ البَلاءُ عَلَيه – اشتدَّ البلاء على المنتصر – فَإِذَا اشْتَدَّ البَلاءُ عَلَيه وَقُتِلَ الْمُنْتَصِر خَرَجَ السَفَّاحُ – بعد أن يُقتَل المنتصر – خَرَجَ السَفَّاحُ إِلَى الدُّنْيَا غَضَبَاً أو غَضِبَاً – غَضِباً السفَّاحُ هو الغَضِب، وغَضَبَاً سببُ خروجه، والمعنى واحد.
  • ● فَيَقتُلُ كُلَّ عَدوٍ لَنَا – وهذهِ مرحلةٌ أخرى من الثأر الحُسيني – وَهَلْ تَدْري – الإمامُ الباقرُ يقولُ لجابرٍ – وَهَلْ تَدْري مَنْ الْمُنْتَصِرُ وَمَن السَفَّاحُ يَا جَابِر؟ – ثُمَّ يُجيب إمامنا الباقرُ – الْمُنْتَصِرُ الحُسَينُ بنُ عَليّ، وَالسَفَّاحُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِب.
  • أعتقدُ أنَّ الرواية واضحةٌ، وواضحةٌ جِدَّاً وجاءت مذكورةً في كُتبنا الحديثيّةِ المعروفة.
  • في بحار الأنوار/ الجزءُ الثالثُ والخمسون من طبعةِ دارِ إحياء التراث العربي/ صفحة 100/ رقم الحديث (122)، نقلهُ عن اختصاص المفيد، عن نفس المصدر الَّذي قرأتُ عليكم منه.
  • والكلامُ هو هو جاء في (عوالم العلوم ومستدركاتها)، في الجزءُ الرابع من عوالم العلومِ ومستدركاتها من عوالم المهدي، جاء الحديثُ منقولاً صفحة (503)، رقم الحديث (2889).
  • هذا المضمونُ وهذهِ الروايةُ جاءت في كُتبنا الحديثيّةِ الَّتي نأخذُ منها ثقافة العترة الطاهرة..
  • تعالوا معي إلى (مفاتيح الجنان)، إلى زيارات الحُسين، إلى الزيارةِ المطلقةِ الأولى، وهي من أهمّ الزيارات الَّتي وردت عنهم، وهنا ينقلها عن الكافي الشريف، ووردت في المصادرِ المهمَّة الأخرى.
  • ماذا نقرأ في الزيارةِ المطلقةِ الأولى المرويّةِ عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه؟ هكذا نُخاطبُ سيِّد الشُهداء: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيْلَ اللهِ وَابْنَ قَتِيْلِه، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللهِ الْمَوْتُور فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض – لنأخذ مفاتيح الجنان، لأنَّهُ الكتابُ المتوفّرُ في بيوتكم لنأخذ هذا الكتاب مثالاً، تصفَّحوْا الزيارات فإنَّكم لن تجدوْا وصفاً صريحاً كهذا الوصفِ في الزياراتِ إلَّا لأميرِ المؤمنين وللحُسينِ صلواتُ اللهِ عليهما، معَ أنَّ الأئِمَّة جميعاً قُتلوْا، إمامنا الحسنُ قُتل وإذا أردنا أن نبدأ من رسول الله، رسولُ الله قُتل، الزَّهراءُ قُتِلت، إمامنا المجتبى قُتِل، إمامنا السَّجادُ وهكذا، حتَّى صاحبُ الأمر فإنَّهُ سيُقتل، في العصر القائميّ الأول سيُقتل، ولذا ستكونُ لهُ كرَّةٌ إنَّها الكرَّةُ الطويلةُ الَّتي لن يُقتل فيها، وإنَّما يُقتَلُ في العصر القائميّ الأول.
  • لماذا هذا التركيز على أمير المؤمنين وعلى سَيِّد الشُهداء؟
  • لأنَّهما يُقتلانِ مرَّتين، هذا هو السر.
  • السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيْلَ اللهِ وَابْنَ قَتِيْلِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه – لكن هناك انفرادٌ للحسين -السَّلَامُ عَلَيكَ يَا وِتْرَ اللهِ الْمَوْتُور – لأنَّ الحُسَين سيُقتلُ قتلةً في المرَّة الأولى يُقتلُ قتلةً لم يُقتل بها أحد، وفي المرَّةِ الثانية سيكونُ الأمرُ أشدُّ وأقسى، من هنا ينفردُ لوحدهِ بهذا الوَصف – السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيْلَ اللهِ وَابْنَ قَتِيْلِه، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه – الثَّارُ؛ الدم، السَّلامُ عليك يا دَمَ اللهِ وابنَ دَمه.
  • – السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللهِ الْمَوْتُور فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض – ثُمَّ تؤكِّدُ الزيارةُ نفسها هذا المضمون على لسان الزائر كما يعلّمنا إمامنا الصَّادقُ فالزيارةُ مرويّةٌ عنه صلواتُ اللهِ عليه: وَأَشْهَدُ أَنَّكَ – يَا حُسين – وَأَشْهَدُ أَنَّك قَتِيلُ اللهِ وَابْنُ قَتِيلِه، وَأَشْهَدُ أَنَّك وِتْرُ اللهِ الْمَوْتُور فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض.
  • تلاحظون بشكلٍ واضح هناك خطابٌ مشتركٌ نُوجِّههُ للأميرِ وللحُسين.
  • وينفردُ الحسينُ بهذا الوصف:
  • ● “السَّلَامُ عَلَيكَ يَا وِترَ الله الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض”.
  • ● “وَأَشْهَدُ أَنَّك وِتْرُ اللهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض”.
  • ينفردُ الحُسينُ بهذا الوصف لِما يجري عليه، وهذا الوصفُ يُؤكِّدُ لنا القتلة الثانية، فالحسينُ وتر الله.
  • الوتر: يعني الدم، يعني الثأر، يعني الذحل، يعني القتيل.
  • الموتور: القتيلُ المقتول، العبارة واضحة، واضحةٌ جِدَّاً، القتيلُ المقتول، المظلومُ المظلوم مُكرَّراً، هذا هو معنى الوترِ الموتور، هذهِ الزيارةُ المطلقةُ الأولى.

  • إذا ذهبنا إلى الزيارات المخصوصة:

  • إلى الزيارةِ المخصوصةِ الأولى أيضاً نُخاطبُ الحُسين فيها: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه – ولكنَّ الحسين سينفردُ في هذا الخطاب: (وَالْوِتْرَ الْمَوْتُور)، فالأميرُ ثارُ الله والحُسينُ ثارُ الله، يكونُ المعنى مُتطابقاً هنا، لأنَّهما يُقتلانِ مرّتين، ولكنَّ قتل الحُسينِ فيهِ ما فيهِ من المأساةِ والألمِ، مثلما جرى في عاشوراء في السنةِ الحاديةِ والستيّن من الهجرة.
  • وَالْوِترَ الْمَوْتُور، وَأَنَّكَ ثَارُ اللهِ فِي الأَرض – هذهِ العبارةُ لها خصوصيّةٌ، الحسينُ هو ثار الله في الأرض لذلك فإنَّ ثأرهُ سيكونُ على مراحل.
  • ومن هنا نقرأ في زياراتهِ، في (كامل الزيارات) على سبيل المثال وهذا المعنى يتكرَّرُ في زياراتهِ: (ضَمِنَت الأَرْضُ وَمَنْ عَلَيهَا دَمَكَ وَثَأرَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ الله – هذا الخطاب خطابٌ خاصٌ بالحسين.
  • من هنا جاء الخطاب هنا: وَأَنَّكَ ثَارُ اللهِ فِي الأَرْض – ما قالت الزيارةُ (وأنَّكَ ثارُ الله في الأرض وابنُ ثارهِ في الأرض)، وإنْ كان هذا المعنى ينطبقُ على أمير المؤمنين، لكنَّ الحُسين لهُ خصوصيّةٌ ترتبطُ بملابساتِ شأنهِ ومُلابساتِ مقتلهِ – وَأَنَّكَ ثَارُ اللهِ فِي الأَرْض.
  • وإذا ما ذهبنا إلى الزيارةِ المخصوصةِ الثانية، فإنَّنا نجدُ فيها: السَّلَامُ عَلَيكَ يَا شَهِيدُ ابْنَ الشَّهِيد، السَّلامُ عَلَيكَ يَا قَتِيلُ ابْنَ القَتِيل – هذهِ المضامينُ تتكرّرُ في زيارات سيّد الشُهداء، والأوصافُ هي هي لهُ ولأمير المؤمنين.
  • وإذا ما ذهبنا إلى زيارةِ سيّد الشهداءِ في يومِ عرفة، إنَّني أقرأ عليكم من (مفاتيح الجنان)، هكذا نُسلِّم على الحُسين: السَّلَامُ عَلَيكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه وَالْوِترَ الْمَوتُور – الوِترُ الْمَوتُور: القتيلُ المقتول، وهذا يُعبَّر عنهُ في نفس الزيارةِ في زيارة يوم عرفة: السَّلامُ عَلَيْكَ – الخطابُ للحُسين – يَا صَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَة، وَقَرِينَ الـمُصِيبَةِ الرَّاتِبة – وهذا يتكرَّرُ في زياراتهِ؛ (يَا صَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَة، يَا صَرِيعَ الدَّمعةِ السَّاكبة، وَقَرينَ الْمُصيبَةِ الرَّاتِبة وَصَاحِب الْمُصيبَة الرَّاتِبة)، يتكرَّرُ في زياراتهِ.
  • الراتبة؛ المتكرِّرة، ألا يُقالُ للنوافلِ اليوميّةِ الرواتب، الرواتبُ اليوميّة، ألا يُقال للدفع الشهري المتكرِّر الراتبُ الشهري، ألا يُقال لأيِّ شيءٍ يتكرَّرُ يُقالُ لهُ مُرتَّبٌ هذا الأمر، رتَّبوْا لهُ العطاء الفلاني، أي جعلوْا لهُ عطاءً مُتكرِّراً، رتَّبوْا لهُ وظيفةً من الواجباتِ، أي أنَّهم جعلوْا لهُ واجباتٍ مُتكرِّرةً ثابتةً.
  • فالحُسينُ ينفردُ بهذا الوصف: من أنَّهُ صاحبُ المصيبةِ الراتبة، جهةٌ من معنى هذا الوصف إنَّها المصيبةُ الَّتي ستتكرَّرُ في عصر الرَّجعةِ العظيمة.

  • وإذا ما ذهبنا إلى زيارة عاشوراء: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُور – هناكَ مشاركةٌ في الأوصاف بينَ الأميرِ والحُسين وهناكَ انفرادٌ للحُسين، إنَّهُ الوِترُ الموتُور، إنَّهُ القتيلُ المقتول، هذا في زيارةِ عاشوراء المعروفة الَّتي نعرفها والَّتي تُسمَّى بالمشهورة.

  • وهناكَ زيارةٌ أخرى أيضاً تُعرَفُ في كُتب المزارات بزيارةِ عاشوراء غير المشهورة: السَّلَامُ عَليْكَ يَا ثَارَ اللهِ وَابْنَ ثَارِه، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوِترُ الْمَوْتُور – تلاحظون أنَّ القضيّة واضحةٌ وأنَّ ثقافة العترةِ في بيوتكم لكنَّ مراجعكم هُم الَّذين أعموْا بصائركم؛ فعندكم عقول لا تفقهون بها، وعندكم آذان لا تسمعونَ بها، وعندكم عيونَ لا تبصرونَ بها، مَن الَّذي فعل بكم ذلك؟ مراجعُ النَّجفِ وكربلاء، لأنَّهم هُم كذلك.
  • في (مفاتيح الجنان)، الدعاءُ الَّذي يُستحبُّ أن يُقرأ في اليوم الثالثِ من شهرِ شعبان، في مولدِ سيّد الشُهداء هو مرويٌّ عن إمامنا الحسن العسكري صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه الَّذي أوَّلهُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَوْلُودِ فِي هَذَا اليَوم)، إلى أن يقول الدعاء واصفاً الحُسين: (قَتِيْلِ العَبْرَة وَسَيِّدِ الأُسْرَة الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَومَ الكَرَّة)، إنَّها رجعتهُ الأولى، كرَّتهُ الأولى حيث يتحقَّقُ فيها الثأرُ الحُسينيُّ في مرحلتهِ الثانية.
  • ● المرحلةُ الأولى للثأر الحُسيني: تتحقَّقُ في العصر القائمي على يدِ الحُجَّةِ بن الحسن.
  • ● المرحلةُ الثانيةُ: تتحقَّقُ على يد الحُسينِ في رجعتهِ الأولى في كرَّتهِ الأولى الَّتي يتحدَّثُ الدعاءُ عنها هنا.
  • (قَتِيلِ العَبْرَة وَسَيِّدِ الأُسْرَة الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ – متى؟ – يَومَ الكَرَّة، الـمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَالشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَالْفَوزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ)، هذهِ الأوبةُ الَّتي تكونُ في زمانِ الدولة العلويَّة الكبرى وتستمرُّ إلى آخرِ وقتها وتتصلُ بزمانِ الدولة الـمُحَمَّديَّةِ العُظمى.
  • ●وَالْفَوزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ وَالأَوْصِيَاءَ مِن عِتَرتِهِ بَعْدَ قَائِمِهِم وَغَيْبَتِهِ حَتَّى يُدْرِكُوْا الأَوْتَار- كُلُّ الأوصياء متى سيكونُ هذا؟ في زمانِ الدولةِ العلويَّةِ أوَّلاً، وفي زمانِ الدولةِ الـمُحَمَّديَّةِ ثانياً، فإنَّهم سيكونون الوزراء، ليسَ هناك من حربٍ في زمانِ الدولةِ الـمُحَمَّديَّة العظمى، ولكن في زمانِ الدولةِ العلويَّةِ الكبرى هناك حربٌ والَّذين يديرون هذهِ الحرب هم، يقودون هذهِ الحرب.
  • ● حَتَّى يُدْرِكُوْا الأَوْتَار وَيَثأَرُوْا الثَّار وَيُرضُوْا الجَبَّار – مَن هو الجبّارُ هنا؟ الجبَّارُ هنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وآله، الجبَّار هنا مُحَمَّدٌ مثلما المنتصرُ في الرَّجعةِ الحُسينُ، والسفَّاحُ أميرُ المؤمنين، الجبَّارُ مُحَمَّدٌ، هذا ما هو باقتراحٍ من عندي، الرواياتُ هكذا تقول، فإنَّ الجبَّار هو الَّذي سيقتلُ إبليس في الوقت المعلوم في أواخرِ عصر الدولة العلويَّة الكبرى، والجبَّارُ الَّذي يقتلُ إبليس ويطعنهُ بحربةٍ بحربتهِ يُقتلُ إبليسُ بحربةِ الجبَّار.
  • حَتَّى يُدْرِكُوْا الأَوْتَار وَيَثأَرُوْا الثَّار وَيُرضُوْا الجَبَّار وَيَكُونُوْا خَيْرَ أَنْصَار صَلَّى اللهُ عَلَيهِم مَعَ اِخْتِلاف اللَّيلِ وَالنَّهَار – يكونون خير أنصار لمن؟ لعليٍّ في زمان الدولة العلويَّة، ولـمُحَمَّدٍ في زمان الدولةِ الـمُحَمَّديَّة.
  • ماذا يقولُ أمير المؤمنين في نهج البلاغة الشريف؟!
  • في الخطبةِ الرابعةِ والخمسين بعد المئة، أميرُ المؤمنين يتحدَّثُ عن آلِ مُحَمَّد فماذا يقول؟ يقول: نَحْنُ الشَّعَار وَالأَصْحَاب – أصحابُ مَن؟ أصحابُ مُحَمَّد – وَالخَزَنَةُ وَالأَبْوَاب وَلَا تُؤتَى البُيُوتُ إِلَّا مِن أَبْوَابِهَا، فَمَنْ أَتَاهَا مِن غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّي سَارِقَا، فِيْهِم – في آلِ مُحَمَّد – كَرَائِمُ القُرْآن وَهُم كُنُوزُ الرَّحْمَن – هو الَّذي يقول: نَحنُ الشَّعَار وَالأَصْحَاب وَالخَزَنَةُ وَالأَبْوَاب – الشعار؛ الملابسُ الداخليّةُ الملتصقةُ بالجسد، والإمامُ هنا يُشيرُ إلى التصاقهم بِمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وآله فهم الشَّعارُ وهُم الأصحاب، وهُم الخزنةُ وهم الأبواب، المضامينُ هي هي، منطقهم واحد كلامهم واحد.
  • المرحلة الأولى للثأر الحُسيني تتحقَّقُ على يدِ الحُجَّةِ بن الحسن في العصر القائمي الأول.
  • والمرحلةُ الثانيةُ من الثأر الحسيني تتحقَّقُ على يد الحُسينِ في كرَّتهِ الأولى بعد العصر القائميّ الأوّل مباشرةً.
  • والمرحلةُ الثالثةُ للثأر الحسيني تتحقَّقُ على يدِ السفَّاح بعد قتل المنتصر قبل الشروعِ في الدولةِ العَلَويَّةِ الكبرى.
  • في الدولةِ العلَويَّةِ الكبرى وحيث تبدأ أوبةُ الحُسينِ الأولى وتبدأ أوبةُ الأئِمَّة يتحقَّقُ الثأرُ الحُسينيّ في المرحلة الرابعة بعد القتل الثاني بيدِ الأئِمَّة في أوبتهم.
  • هكذا هي الرواياتُ الَّتي بينَ أيدينا، إذا أردنا أن نجمعها وأن نُرتّبها، وأن نُقارنَ فيما بينها، وهذا الَّذي ينسجمُ معَ مضمونِ هذا الدعاء بشكلٍ واضح، فهناكَ حديثٌ عن كَرَّةٍ تتحقَّق فيها نُصرةٌ للحُسين.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٢٥ – هذا هو الحسين ج٥٨ – أسئلة وأجوبة ج٣

يازهراء …