السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٤ – حسن البنّا ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 26 ذو الحجّة 1438هـ الموافق 18 / 9 / 2017م

  • لا زال الحديثُ في تحليل الشخصيّة المُركّبة والمعقّدة والغامضة إلى حدّ بعيد، شخصيّة: حسن البنّا.. التي تذهبُ بعيداً في أغوار الظلام الدامس الشديد. وقد وصل الكلام إلى الماسونية وتأثيرها في فكر حسن البنّا.. وأعيد وأُشدّد أُشدّد قولي: أنّي أرفض قولَ الذين يقولون مِن أنّ حسن البنّا كان عضواً في الماسونية، وأرفضُ كذلك أولئك الذي يقولون من أنّ الماسونيّة وراء تأسيس جماعة الأخوان، فلا يُوجد أدلّةٌ على ذلك أبداً.

  • فلا حسن البنّا كان عضواً في الماسونية، ولا جماعةُ الإخوان المُسلمين أسّستها الماسونية في مصر، لكنّ حسن البنا تأثّر كثيراً بالفكر الماسوني مِن دُون قصد، بسبب إرتباطهِ بسلسلةٍ فكرية كانت قد تأثّرت هي الأُخرى بِحسن ظنّ منها بالفكر الماسوني (عِبر جمال الدين الأفغاني، وبعد ذلك تلميذه محمّد عبده، وبعد ذلك تلميذه: رشيد رضا..). وتعمّقتْ أفكارُ رشيد رضا في نفس حسن البنّا، إلى الحدّ الذي حِين مات رشيد رضا فإنّ الذي تولّى رئاسة مجلّته “المنار” وأشرف عليها هو حسن البنّا، وهذه القضيّة مُثبّتة في الكُتب والمطبوعات.
  • ● تسرّب الفكرُ الماسوني مِن خلال جمال الدين الأفغاني، وقد كان حسن البنّا مُعجباً به أشدّ الإعجاب، وهذا واضح مِن خلال كتاباتهِ وأقولهِ، ومِن خلال إنشداده لرشيد رضا وهو تلميذ جمال الدين الأفغاني.
  • — (عرض صُور جمال الدين الأفغاني.. وعرض لصور الشيخ محمّد عبده .. وعرض صور لرشيد رضا).
  • هذه السلسلةُ (جمال الدين الأفغاني – محمّد عبده – رشيد رضا) هي التي ربطتْ حسن البنّا بالفكر الماسوني.. فمِن خلال رشيد رضا تأثّر حسن البنّا. علماً أنّ رشيد رضا لم يكن في الماسونيّة، ولكنّه تأثّر كثيراً بفكر محمّد عبده الذي كان ماسونياً، ومحمّد عبده تأثّر تأثّراً كبيراً بجمال الدين الأفغاني الذي كان ماسونياً.. وقد تحدّثتُ عن أنّ الماسونيّة التي انتمى إليها جمال الدين الأفغاني ومحمّد عبده ماسونيّة ناعمة، وكانت علنيّة وكان المحفل مفتوحاً للجميع وأحاديثهم تُنشر في الصُحف وفي الإعلام.. وكانت لهم جريدة رسميّة جريدة (التاج المصري) تصدر بإسم هذا المحفل والجميع يكتبون في هذه الجريدة؛ لأنّ الماسونيّة الحقيقية هي التي تتبّنى فكرة حكومة عالمية لدولة واحدة في كُلّ الأرض يحكمها اليهود وقوانينها من التلمود اليهودي.. ذلك هو الوجه الخفي الذي لم يظهر في الوجه المُضيء (الوجه النهاري للماسونيّة).
  • أمّا الماسونيّة التي انتمى إليها الأفغاني وأضراب الأفغاني من تلامذته ومن زملائه ومن معاصريه في مصر كانت ماسونيّة الشارع التي تُطرح أفكارها في المنتديات العامّة.
  • أمّا ماسونية الدهاليز المُظلمة والطوامير، فذلك هو الوجه الخفي.. تلك هي الكواليس وما وراء الكواليس في الماسونيّة.
  • — عرض صورة للنُسخة الأصليّة التي قدّمها جمال الدين الأفغاني إلى المَحفل الماسوني في القاهرة طالباً منهم الانضمام إلى هذا المحفل.. مع عرض جواب المحفل الماسوني على رسالته.
  • ● نقطة أريد الإشارة إليها بشأن رسالة جمال الدين الأفغاني للمحفل الماسوني:
  • هُناك مبالغة واضحة في الرسالة في وصف هذا المحفل الماسوني وفي وصف أتباعه.. فقد تحدّث عنهم فوصفهم بإخوان الصفاء، وبخلّان الوفاء، وتحدّث عن المجمع المُقدّس الماسوني، فوصفه بهذا الوصف: (الذي هو عن الخلل والزلل مصون) يعني معصوم..!
  • قد يقول قائل: أليس في هذهِ الأوصاف مُبالغة؟ وأقول: لابُدّ أ نفهم القضيّة في سياقها..
  • أولاً: هذه الرسالة لم يكن جمال الدين الأفغاني أرسلها هكذا مِن دون مقدّمات.. فجمال الدين الأفغاني كان يتردّد على هذا المحفل الماسوني، وكانت تربطه علاقات بأعضاء هذا المحفل مِن رجال الأعمال، مِن المثقّفين، مِن الإعلاميين، مِن رجال الدين.. كان يزورهم إلى المحفل، يزورهم إلى بيوتهم، يزورونه إلى مقرّه وإلى بيته..كان هُناك تواصل.. وإلّا لم يكن جمال الدين الأفغاني نام واستيقظ فقرّر أن يذهب كي ينتمي إلى هذا المحفل الماسوني.
    وهم أيضاً حين أجابوه، أجابوه بأنّهم قد انتخبوه رئيساً.. قطعاً لن ينتخبوه رئيساً هكذا مِن دون أن يعرفوه، فهذه مُنظّمة دقيقة، فقطعاً هناك علاقات سابقة، وهناك تواصل، وهم يعرفون مواهب جمال الدين الأفغاني، ويعرفون شخصيّتهُ الأخّآذة، وبيانه وخطابه وثقافته الواسعة، ويعرفون قُدرتَهُ على التأثير في الآخرين، وما كان يمتلك من كاريزما واضحة أثّرت على الكثير والكثير من الشخصيات التي التقت به ليس في مصر فقط، وإنّما على طول الخط.. (في إيران في تركيا في الهند في مناطق أخرى كثيرة) فقط سافر جمال الدين إلى بلاد كثيرة.
  • فهم يعرفونه، ويعرفون قابلياته ومواهبه، وهو أيضاً كان على تواصل معهم.. وكان عالماً بأنّهُ سيُنتخبُ رئيساً؛ لذلك أبدى كُلّ ما يستطيع من مدح لهم.. وهنا تظهر الإشارات والإثارات الشيعية عند جمال الدين الأفغاني.. إذ أنّ هذه المُصطلحات مُصطلحات تكون في قمّة الاعتقاد الفكري الشيعي. (هذه المُصطلحات التي خاطبهم بها في الرسالة يتحدّث بها الشيعة عن أئمتهم)
  • فهو أراد أن يُبيّن شُكره وثناءهُ وأراد أن يُقدّم هذه المُقدّمة حتّى يُحسنوا الظنّ فيه وتكون له الرئاسة.. فهو يبحث عن الرئاسة في أيّ مكان، حتى لو كانت رئاسةً على مجموعة من الأحجار..!
  • (فهناك مَن الناس مَن همّه الأوّل والأخير أن يكون رئيساً على أيّ شيء، وإن كان طموح الأفغاني طموحاً هائلاً وواسعاً جدّاً، وحسن البنّا كان كذلك أيضاً).
  • — لذا جمال الدين الأفغاني يُسبغ هذه الأوصاف على المحفل الماسوني فيُعبّر عن أتباعه بإخوان الصفاء وبخلّان الوفاء وبالمجمع المقدّس أنّه عن الخلل والزلل مَصون؛ لأنّ جمال الدين الأفغاني كان مبهوراً بما صدرَ من هذا المحفل.. وقطعاً هُم أخبروه بأنّه سيكونُ رئيساً، ولكن لابُدّ من إجراءات وهذه الإجراءات لابُدّ أن يُقدّم طَلَباً، وكان على علم أنّه سيكون رئيساً، ولذا مُباشرة أجابوه بأنّك ستكون رئيساً للمحفل لهذا العام.. فالقضيّة لم تأتِ فُجأة.
  • — وحتّى ما عُرض في أحد الفواصل الدراميّة في هذا البرنامج من [مُسلسل الجماعة: ج1] من لقاء حسن البنّا مع رشيد رضا ومع محبّ الدين الخطيب، وبيّنت في حينها أنّ هذا الحوار هو مجرّد حوار تمثيلي لا علاقة له بالحقائق على أرض الواقع.. فما جرى مِن حوارات بينهم قطعاً كانت حوارات سريّة، لم تظهر إلى العلن ولم يعلم أحدٌ بها، ولكن المفهوم العام للعلاقة هو الذي نستطيع أن نُشخّصه مِن خلال المُعطيات والتفاصيل التي وصلتْ إلينا، هكذا تجري الأمور.. فهناك وراء كُلّ حدث كواليس..!
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]

  • (وحدة الأديان) الشعار الجميل الأخّآذ الذي تطرحهُ “الماسونية الناعمة” وتعلن بأنّها تُريد الوفاق مع أبناء المجتمع الإنساني، ولا تُريد عُنفاً، ولا تُريد جدالاً لا فائدة فيه، إنّها تريد ديناً واحداً للناس، تُريد من الأديان أن تتوحّد.. وهذا كلامٌ يخدعُ الأغبياء.

  • كيف يُمكن أن تتوحّد الأديان؟! هل يُمكن ذلك؟!
  • قطعاً لا. ولكنّ الذين يطلبون الزعامة والرئاسة خُصوصاً بمستوىً عالٍ كجمال الدين الأفغاني وحسن البنّا الذين يطلبون إمامة واسعة جدّاً، وزعامة ممتدّةً في كلّ أنحاء الأرض، فأمثال هؤلاء تغيبُ عنهم الحقائق، وهذا الأمر (أمر الزعامةِ والرئاسة) يَسْطُلهم.. سيكونونَ مَسطولين بتمام معنى هذا الكلمة أمام أيّ باب يُمكن أن يُفتح لهم ومِن خلاله يُمكن أن يصلون إلى مآربهم!
  • — فحين وجد جمالُ الدين الأفغاني باباً يُمكن مِن خلاله أن يُحقّق ما يُريد وتحت هذا الشعار الجميل (وحدة الأديان) بادر مُسرعاً..!
  • كان مخدوعاً.. خدعَ نفسه بنفسه، وخدعهُ الشيطان، وخدعتهُ الماسونية! كل هذا يكون للإنسان إذا ما أعرض عن منهج الحقّ والحقيقة، وخطابي هنا لشيعة أهل البيت.. فلا شأن لي بالآخرين.. ونحنُ حقّنا وحقيقتنا مع إمام زماننا، مع محمّدٍ وآل محمّد.
  • ● هل نستطيع أن تصوّر مجتمعاً يعيشُ تحت هذهِ اليافطة (وحدة الأديان)؟! لا نستطيعُ أن نتصوّر مُجتمعاً يعيشُ تحت هذه اليافطة وفي ظِلّ هذا المفهوم إلّا في حالةٍ واحدة: أنّ المُجتمعات البشريّة ستتنازل عن أديانها، ولا يبقى هناك من دين إلّا دين واحد هو دين الماسونيّة!
  • فلا معنى لِهذه الفِكرة (فكرة وحدة الأديان) لأنّنا حِين نقول: (أديان) فهذا يعني أنّ كلّ دينٍ له حدوده، كما يقول الكتاب الكريم: {تلك حدود الله} والقرآن يتوعّد مَن يتعدّ حدود الله! وحدة الأديان تعني أنّ نفتح هذه الحدود، أن نتنازل عنها، أن ندوسها بأقدامنا، وأن نسمح للآخرين أن يدوسوها بأقدامهم.. فهل يبقى عندئذٍ من دين؟! لن يبقى دين لا عندنا ولا عند غيرنا.. الذي سيبقى هو دين الماسونيّة.. هذه هي وحدةُ الأديان، وهي كفكرة حسن البنّا حين دعا إلى (إسلام بلا مذاهب)!
  • ● كيف نستطيع أن نتصوّر مجاميع المُسلمين – بحسب الواقع الموجود الآن – مِن أنّهم بلا مذاهب، وكُلّ مجموعة تدّعي أنّ الحقّ معها، وهي تختلف مع المجموعات الأخرى، وبهذا تتشكّل حُدود كُلّ مجموعة بغضّ النظر أكانتْ على حقٍّ أم كانت على باطل!
  • هناك فرقة واحدة على الحقّ، ندّعيها نحنُ ويدّعيها غيرنا، وبغضّ النظر عن هذه الفرقة، ففرقة أهل الحقّ كيف يتسنّى لها أن تتنازل عن حدودها؟!
  • — وحتّى الفِرَق الأخرى (فِرق الباطل التي تدّعي أنّها على الحق) سواء كانت عالمةً أنّها على الباطل أم في حالة شُبهة وجهلٍ مُركّب، فهي الأخرى تتمسّك بِحدودها. لن نستطيع أن نتصوّر مُجتمع المُسلمين بلا مذاهب إلّا بإسلام واحد هو إسلام حسن البنّا..!
  • فحين تسقط الحدود، وحين تغيب الموانع والحواجز فيما بين الفِرق والمَذاهب في الجانب العَقائدي والفتوائي والسُلوكي، حين تذوب هذه المُميزات التي تُميّز كُلّ فرقة مِن هذه الفرق لا يبقى حينها لا مذهب ولا دين.. لا يبقى حينها إلّا إسلام حسن البنّا..!
  • — أمّا جماعة الإخوان المسلمين فليس لها من إسلام سوى إسلام حس البنّا.. ولِذا حين قُتِل حسن البّنا ذهبتْ الجماعة وأُعيد تأسيسها على يد سيّد قُطب. (ولا أعني هنا أنّه أُعيد تأسيسها في مُؤتمرٍ تأسيسي، أو في بيانٍ رسمي، أنا أتحدّث عن الحقائق والوقائع على الأرض).
  • ● أوجّه حديثي هنا لأبنائي وبناتي كي يعرفوا ماذا حلّ في ساحتنا الثقافية الشيعيّة مِن هذا السرطان القُطبي الخبيث، والذي جرّتهُ لنا المؤسسّة الدينية الشيعية الرسميّة بِمراجعها الكبار مِن الطراز الأوّل وبِمُفكّريها وعلمائها وأحزابها الدينية، ولازال الواقع الشيعي يرتعُ في هذه القذارة..!
  • ● قد تُثار هنا شُبهة:
  • مِن أنّ الواقع الشيعي بعيدٌ عن الإرهاب، فلا مراجعنا إرهابيون، ولا أحزابُنا الشيعيّة أحزاب إرهابية.. وأقول: صحيحٌ هذا.
  • ولكن الإرهاب بالنسبة للذي حلّ بنا مِن أضرار السرطان القُطبي الخبيث أكبر وأكبر من الإرهاب! الذي حلّ بنا هو خراب البُنية العقائدية الذي أدّى إلى خراب العقل الشيعي، وسأحدّثُكم في الحلقات القادمة ما هو الخراب الذي جرّه علينا السرطان القُطبيّ الخبيث.
  • ● فإسلامٌ بلا مذاهب لن نستطيع أن نتصوّر المُجتمع بِهذه الصورة إلّا في حالةٍ واحدة وهي أنّ هذا المُجتمع يدينُ بإسلام حسن البنّا، والذي تحوّل بعد ذلك لإسلام سيّد قُطب! هناك ترابط وثيق بين هذين الرجلين من الجهة الفِكرية، وهناك أسرارٌ لابُدّ من كشفها، وسيأتي بيانها وكشفها.
  • فمِن جمال الدين الأفغاني ومن الفكر الماسوني الذي تسرّب إلى رأسه، إلى محمّد عبده، إلى رشيد رضا، إلى حسن البنّا.. حيثُ تشبّع بما سُمّي بـ(قاعدة المنار الذهبيّة) وهي القاعدة التي وضعها رشيد رضا بعد خُلاصةٍ فكريّة مَرّ بها.. فرشيد رضا فكّر كثيراً، ودرس كثيراً، وقرأ كثيراً، وكتب كثيراً.. لكنّه في النهاية كان مُتشرّباً بِفكر جمال الدين الأفغاني، وبفكر أُستاذه: محمّد عبده (أُستاذ رشيد رضا).
  • صحيحٌ أنّه حوّل ذلك تحت عنوان السَلَفية الحديثة.. ولكنّ سلفيّة رشيد رضا كانت ممزوجة بشكلٍ واضح وصريح بأفكار جمال الدين الأفغاني وأفكار محمّد عبده في كُلّ سطر من السطور التي كتبها رشيد رضا التي قنّعها بِقناع السلفية، والتي سُمّيتْ بعد ذلك بالسلفية الحديثة.
  • ● هذه القاعدة (قاعدة المنار الذهبية) تشرّبت في فكر حسن البنّا، حتّى اعتقدَ الكثيرون أنّ هذهِ القاعدة هي مِن إنشاء حسن البنّا..!
  • وقد سمّى ما كان يصدر وما كان يُنشر مِن قبله بعنوان: المنار.
  • ● قاعدة المنار الذهبيّة هي القاعدة التي يُردّدها الكثيرون مِن السُنّة، ومن الشيعة القُطبيّون أيضاً، فيقولون:
  • (أنّنا نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) يُردّدونها وهم لا يعلمون أنّها جاءتنا مِن الفكر الماسوني.
  • — وأنا أسأل المُتابعين في أجوائنا الشيعية: كم سمعتم هذهِ الكلمة تتردّد على ألسنة قيادات حزب الدعوة الإسلامية؟ وعلى ألسنة قياداتِ منظّمة العمل الإسلامي؟ وعلى ألسنةِ قيادات سائر التنظيمات والمجموعات السياسيّة الشيعية الأخرى؟! كم سمعتم هذه العبارة تتردّد على وسائل الإعلام؟ وعلى ألسنة خُطباء المنبر؟ وعلى ألسنة كبار العلماء والمُفكّرين؟ وكثيرٌ منهم ينسبونها إلى حسن البّنا، والحال أنّها كلمة رشيد رضا.. كلمةٌ أصولها ماسونيّة تعود إلى شعار: وحدة الأديان.
  • فإنّ الخُطوة الأولى في وحدة الأديان هي: أنّنا نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه! وبعد ذلك شيئاً فشيئاً نبدأ نتنازل عن الضروريات، وهذا ما تبنّته حملة التقريب بين المذاهب.. فهناك دعوات ممّن يحملون هذا الشعار (شعار التقريب بين المذاهب) يُطالبون هذا الطرف وذاك الطرف بالتنازل عن بعض الضروريات! هم يقولون أنّها ضروريّات، ولكن التقريب والوحدة ضرورتها أكثر، وهنا نحنُ نُقدّم الأهم على المُهمّ..!
  • (خُداعٌ شيطانيٌ آخر، ومهزلةٌ وسُخرية شيطانيةٌ أُخرى)!
  • علماً أنّ الذين غطسوا في هذا هُم الشيعة، فالذين يرفعون هذه الشِعارات هُم الشيعة، أمّا السُنّة فهُم يجتمعون في مُؤتمرات التقريب فيأكلون ويشربون ما لذّ وطاب من الطعام والشراب، ويملؤون جيوبهم وحقائبهم مِن رُزَم الدولارات، وتُنشَر صُوَرهم في وسائل الإعلام، وأمثال ذلك.. وهؤلاء أساساً لا يُعبأ بهم في المُجتمع السُنّي! إنّما ينالون درجةً ومنزلةً عند الشيعة، فهم يضحكون على الشيعة، والشيعة يضحكون على أنفسهم.
  • ● حسن البنّا تمسّك بِهذه القاعدة (قاعدة المنار الذهبيّة) إلى الحدّ الذي اعتقد الكثير من الكُتّاب والكثير من الإخوانيين أنّ الذي أسّس هذه الكلمة وجاء بها وابتدعها هو حسن البنّا.. والحال أنّه أتى بها من أُستاذه رشيد رضا المُشبع بالفكر الماسوني!

  • أين أخذتْ قاعدة المنار الذهبيّة حسن البنّا؟

  • في سنة 1928 أسّس حسن البنّا ومَن كان معه جماعة الإخوان المُسلمين، وكانُ النشاط على أوجه في الثلاثينيات. فظهر مُصطلح فيما بين الإخوان ما سُمّي بالتجميع، والمُراد منه: “جمع الناس تحت راية الإخوان المُسلمين” وبعبارة دقيقة: “تجميعهم تحت راية حسن البنّا”.
  • فإنّ حسن البنّا هو لا يعبأ بالإخوان المُسلمين لا قليلاً ولا كثيراً.. ألم يكتب حينما اشتدّت الأزمة عليه بأنّ هؤلاء (نفس الجهاز التنظيمي السرّي والذين يُسمّيهم بالمُجاهدين وبالكتائب) كتب عنهم بشكلٍ علني ورسمي في الصُحف أنّ هؤلاء ليسوا إخوان وليسوا مُسلمين! لأنّه لا يعبأ إلّا بنفسهِ فقط.. هو يتّخذ مِن هذهِ الجماعة مطيّةً يعبرُ مِن خلالها إلى الهدف الذي يعيشه ليلَ نهار: أن يكون إماماً..!
  • ولذلك في الثلاثينيات تبنّى هذا الأسلوب: أُسلوب “التجميع” أن يُجمّع الناس حول هذه الجماعة مِن أيّ مِلّةٍ ومن أيّ جهة ومن أيّ اتّجاه!
  • لو كان قادراً أن يجمع المسيحين الأقباط في حزبه لفعل ذلك، لكنّه كان يخاف من صولة أتباعهِ، وأن ترتفع أصواتهم.. هو يبحث عن كلّ شيء.. هو يُريد أن يُطبّق هذه القاعدة على الجميع.
  • ● السُنّة ينفرون من الشيعة نُفرة شديدة، والشيعة كذلك، فكُلّ مجموعة ترى الأخرى على ضلال.. هذهِ حقيقة.. ولا تُوجد نقطة التقاء حقيقية بين الإثنين. ولكنّ حسن البنّا ذهب بعيداً في الاتّجاه الشيعي، ليس حُبّاً في الشيعة ولا مُعتقداً أنّ الشيعة مُسلمون وعلى صواب، ولكن سعياً وراء تحقيق مصالحهِ وأغراضه وجمع الناس حوله. أساسا هو كان يزور قبور أولياء الصوفية ولمّا صارتْ مصلحته مع السلفيّة تنصّل من ذلك، وقال لأحمد السُكّري: أنّنا لا نُريد أنّ الناس يقولون عنّا أنّنا قُبوريّون.
  • وأنا أقول:
  • القبوريّون الحقيقيّون نحنُ الشيعة.. نحنُ أصحاب المقامات وأصحاب القبور.. نحنُ الذين نتوسّلُ بِقبور أئمتنا المعصومين، وهذا شرفٌ لنا،
  • فمِن تمام الوفاء بالعهد لأئمتنا أن نلوذ بقبورهم.. هذهِ عقيدتنا.. إذا كان الآخرون لا يُريدونها هم أحرار.. ما شأنّنا بهم؟!
  • نحنُ القبوريّون، وإذا كانتْ الصوفيّةُ في مِصر أو في أيّ بُقعةٍ من بقاع العالم إذا كانتْ قُبوريّةً فإنّها قد تعلّمتْ القُبوريّة مِنّا.
  • فحسن البنّا تنصّلَ على أساس مصلحتهِ مِن زيارة القبور التي كان يسعى إليها ماشياً على قدمه.. فتنازل عن الذي كان يتقرّب به إلى الله، إلى الذي يتقرّب بهِ للوصول إلى غايتهِ ومصالحهِ الشخصيّة في الوصول إلى الإمامة، إلى الحُكم، وإلى الدولة! هذه شخصيّة حسن البنّا
  • ولذا حين توجّه إلى الشيعة لا لاعتقادٍ منه بالشيعة وبأنّهم مُسلمون، فلا شأن له بالشيعة، وإنّما يُريد أن يُجمّع الناس مِن حوله، وقد كان مُستعجلاً وإنْ كان يُظهِر الاتّزان والهدوء.. فإنّ عدد جماعة الأخوان كان قليلاً في الثلاثينيّات، فلأجل أن يجمع أعداد كثيراً طرح فكرة “التجميع” أن يُجمّع الناس من حوله، وقد أمر أتباعه بذلك.

  • وقفة عند كتاب [أحداث صنعتْ التأريخ] للمؤلّف: محمود عبد الحليم، وهو من رموزهم

  • السلفيون (ما يُسمّون بأنصار السُنّة) هاجموا حسن البنّا بسبب ما طرحهُ مِن فكرة تجميع الناس، وهؤلاء فِكرهم واضح، يُحاربون البدع والمُنكرات كما يدّعون، وبالتالي هم لا يقبلون أيّ شخص إلّا أن يكون مُعتقداً بتمام ما هم يعتقدون، ويعتبرون أيّ شخص يُخالفهم أنّه مِن أصحاب الضلالة.
  • ● حسن البنّا لا شأن لهُ باعتقاد الأشخاص، المُهم أن يجتمعوا حوله، وأن يلتفّوا تحتَ رايتهِ ويُعلنوا السَمع والطاعة.. ومِن هُنا طرحَ فكْرة “التجميع” أن يُجمّعوا الناس مِن حولهم مِن جميع الاتّجاهات، فهو لا يُبالي بمُعتقد الأشخاص.
  • فحِين احتّج عليه مَن احتجّ، أجابهم بمقال جاء منشوراً في مجلّة الإخوان المُسلمين، المجلّة التي كانت تصدر بإسم هذه الجماعة.
  • كتب مقالاً في هذهِ المجلّة، ورسم فيه مُربّعاً كبيراً وكتبَ في داخل المربع: “لا إله إلّا الله محمّدٌ رسول الله” من جميع الجهات..
  • ثُمّ رسم مربعاً صغيراً داخل المربّع الكبير وقال: (إنّ إخواننا الذين ينتقدوننا يَحصرون دعوتهم في حُدود المربع الصغير الذي يقع في مركز الدائرة، وهم بذلك يقصرونها – أي الدعوة – على الذين اكتمل فيهم كلّ ما يرون أنّه العقيدة الصحيحة وهذا عدد ضئيل). وهذا أسلوب شيطاني في الاقناع.. هذا الأسلوب بالنسبة لحسن البنّا هو جزء مِن القناع الذي يلبسه.. هو لا يعبأ بالأشخاص الذين مِن حوله هل يحملون عقيدةً صحيحة أو لا يحملون.. هو يُريد أن يُجمّع الناس.
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]

  • أعودُ بكم إلى فكرة التجميع التي تبّناها حسن البنّا مِن جمع الناس مِن حوله بحيث تكون هناك كثرةٌ مُتكاثرة تهتفُ بإسمهِ وتُعلنُ السمع والطاعة لهذا الإمام، وكان يُعجبهُ كثيراً أن يُلقّب بهذا الّلقب. فكرة التجميع هذهِ جاءتْ مِن فكرة (أنّنا نتعاون على ما نتّفق عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه) وشيئاً فشيئاً حتّى ننتقل إلى إسلامٍ بلا مَذاهب، إنّه إسلامُ حسن البنّا والذي لا علاقة له بالإسلام.

  • ذكرتُ لكم – كما مرّ في حديثي السابق – أنّ جذور هذا التفكير تمتّد إلى ثقافة رشيد رضا ومحمّد عبده وجمال الدين الأفغاني المُشبعة بالفِكر الماسوني. حسن البنّا كان يُعلنُ دائماً تحت شعار (سقوط الخلافة) أنّ الخلافة سقطتْ ولابُدّ مِن إعادتها.. فهنا والحالُ هذهِ لا يُوجد إمامٌ للمُسلمين قطعاً فيما بينه وبين نفسه كان يعدّ نفسه إماماً للمُسلمين، ولِذلك يُلزم أتباعه بالبيعة، وكانت البيعة مُهمّة جدّاً جدّاً جدّاً في ثقافة الإخوان.
  • فهو يُعلن دائماً أنّه لا إمامَ للمُسلمين، وهدفه مِن ذلك أمران:
  • — الأمر الأوّل: يُريد أن يُوحي إليهم أنّه الإمام، أو أن يُطالبهم بأن يُقرّوا بإمامته مِن دون أن يُعلن ذلك صريحاً، وهذا هو الذي كان يحدث على أرض الواقع.. كانوا يتسابقون لإطلاق هذه التسمية عليه (وهذا الأمر موجود في الوسط السُنّي وفي الوسط الشيعي مِن أتباعه القُطبييّن إلى هذهِ الّلحظة).
  • — الأمر الثاني: كي يُقنعهم بهذه الفكرة: أنّه حينما لا يكون إمام لا تكون دولة، وحينما لا تكون دولة فإنّ الأحكام والفتاوى لن تكون – بحسب ما هو المعروف في دينهم السُنّي – لذا ابتدع فقهاً جديداً ما سُمّي بفقه الواقع. (هذه بدعة إخوانيّة بامتياز)
  • ● ما هو فقه الواقع؟
  • فقه الواقع هو: يعني الأحكام والفتاوى التي يُصدرها المُرشد وهي تُخالف الأحكام والفتاوى التقليّدية المعروفة في الواقع الفقهي السُنّي. (وهذا الأمر موجود عندنا أيضاً في أجواء الأحزاب الدينية القُطبيّة)!
  • ● مصادر فقه الواقع: هو الواقع.. والذي يُشخّص الواقع ليسوا فقهاء السُنّة، وإنّما يُشخّصه مُرشد الإخوان! ونفس الأمر عندنا في حزب الدعوة الإسلامية، فالقيادة العامة لحزب الدعوة الإسلاميّة هي التي تُشخّص الواقع!
  • علماً أّنّ أهمّ شيء في نظر حسن البنّا وفي نظر الأخوان المُسلمين أهم شيء في الواقع هُو ما يرتبط في الجانب السياسي لتحقيق أغراضهم وأهدافهم
  • هم مشغولون بالسياسة مِن رُؤوسهم إلى أقدامهم، وشُغلهم بالسياسة لأجل الوصول إلى السُلطة، فهم لا يبتغون شيئاً غير السُلطة.. وهذا الأمر تشبّعوا بهِ من خلال حسن البنّا، مع أنّه كان يُحاول أن يُخفي هذه الحقيقة.. ولكن ما في المكنون تفضحه العيون، وما في الجنان يظهر على فلتات الّلسان كما يقول سيّد الأوصياء.
  • ● فمسألة تجميع الناس مرّدها إلى هذه القضيّة:
  • أنّه لا يُوجد إمام، الدولة غائبة، وبالتالي فإنّ الأحكام لابُدّ أن تتغيّر .. فالأحكام التقليّدية بحسب النصوص هذه تجري وتُطبّق على الجميع إذا ما كانت هناك دولة ولهذه الدولة إمام يحكم بالإسلام.. أمّا في هذه الحالة (لا دولة ولا إمام) فإّننا ننتقل إلى فقه الواقع، والذي يُشخّص الواقع هو المُرشد
  • وابتدع شيئاً ما سُمّي بـ(قسم الفتوى) وهي لجنة مسؤولة عن الإفتاء لا علاقة لها بالفقه، وليس فيها فقيه بحسب القواعد المعروفة في الأجواء السُنيّة.
  • هؤلاء الذين يُفتون في قِسم الفتوى هُم مِن الذين يدينون لِحسن البنّا بالسمع والطاعة ومِن الذين بايعوه، ويُفتون بحسب ما يُريد حسن البنّا..!
  • — لهذا السبب أحد مشايخ الأزهر وهو مصطفى المراغي الذي كان شيخاً للأزهر في فترة الثلاثينيّات (وهي الفترة التي طفح فيها هذا المعنى: ما بين فكرة التجميع، وما بين فقه الواقع، وما بين فتاوى المُرشد، وما بين قسم الفتوى الذي لا علاقة له بالفتوى بحسب التقاليد والبروتوكولات الرسميّة في الأزهر)
  • الشيخ مُصطفى المراغي تقدّم بطلب إلى أحمد ماهر رئيس الوزراء لحلّ جماعة الإخوان المُسلمين؛ لأنّها أباحتْ لنفسها حقّ إصدار الفتوى ونشرها على الناس..!
  • هذا الكلام جاء في كتاب [موقف الأزهر الشريف وعلمائه الأجلّاء من جماعة الأخوان – دراسة تأريخيّة وثائقيّة] للمؤلّف حسين القاضي الباحث في الحركات الإسلامية.

  • وقفة عند النظام الداخلي للإخوان المُسلمين، وماذا جاء في منشورات أنظمتهم (ما يُسمّى بقسم الفتوى)

  • جاء في مواد قسم الفتوى ما يلي:
  • 1 – تمحيص المسائل الفقهية التي تُعرض على مكتب الإرشاد العام، وبيان الرأي الإسلامي الصحيح، وهي بذلك (أي لجنة الفتوى) قَلَمُ الإفتاء الشرعيّة للإخوان، ومِن مَهمّتها النظر في الدساتير والقوانين الوضعية، ومدى انطباقها أو مخالفتها للإسلام.
  • 2 – وبناء على هذهِ المادة الأولى تُقسّم لجان القسم الشرعي إلى:
  • أ – لجنة الإفتاء، ومُهمّتها: الإفتاء فيما يُعرض على المركز العام من استفتاءات شرعية، ويَحسن أن تتّصل هذهِ الّلجنة دائماً بلجنة الفتاوى بالأزهر في الموضوعات التي يكثر فيها الاختلاف.
  • ب – لجنة الدراسات الفقهية، ومُهمَّتها: إعادة النظر في أُصول الفقه الإسلامي، وأطوار التشريع، وأمّهات العقائد، والعبادات، والسنن، والمبتدعات.
  • ج – لجنة الدراسات الشرعية، ومُهمّتها: دراسةُ المُعاملات الطارئة، وتمحيصُ الآراء الجديدة، واستنباط أحكامها الإسلامية بحسب القواعد الشرعيّة كنظام المصارف، وأعمال البورصة، والتأمين على الحياة وصندوق التوفير، والأسهم والسندات.
  • (هنا ملاحظة مُهمّة: حين احتاج الأخوان نِظاماً مصرفيّاً كتبوا إلى النجف، والذي أجابهم محمّد باقر الصدر، في كتاب [البنك الّلاربوي في الإسلام] وكان نظاماً لبنك الأخوان المُسلمين في الكويت، وسنأتي للحديث عن هذا الموضوع حين نتحدّث عن السيّد محمّد باقر الصدر ومدى علاقتهِ بالفكر القُطبي، وكيف كان رأساً مُهمّاً في نشر الفِكر القُطبي في ساحة الثقافة الشيعيّة)
  • د – لجنة الدراسات الدستوريّة، ومُهمّتها: دراسة تاريخ النظريات السياسيّة، ونُظُم الحُكم العالمية، وبيان رأي الإسلام فيها، هذا ولمكتب الإرشاد تغيير أو تعديل هذه الّلائحة في أي وقت.
  • ● فهم (أي جماعة الإخوان) يُشكّلون منظومة جديدة لفقه الواقع على مُستوى الإستنباط، وعلى مُستوى القواعد والأُصول، وعلى مُستوى الإفتاء، وعلى مُستوى التقييم الفِكري والعلمي لكلّ ما يَرد إليهم.. فهم لم يعودوا إلى جهة مُتخصّصة، وإنّما نصبوا أنفسهم جهة مُتخصّصة، وهذا الذوق من الفهم جاءهم من نفسية حسن البنّا ومن الحالة التي تعيش في مكنون ضمير حسن البنّا فإنّه يرى نفسه إماماً مُطلقاً في كُلّ شيء، وهذا انعكس على مكتب الإرشاد وعلى الّلجان وعلى الفروع التي تتفرّع عنه.
  • ولِذلك كانوا في خِلافٍ مع الفقهاء التقليديّين، كخلاف الأحزاب الشيعيّة مع المراجع التقليديّين في الواقع الشيعي. (والمراجع التقليديّون في بعض الأحيان يُؤيّدونهم لِمصالحهم، وفي بعض الأحيان يدخلون في سِجالٍ معهم) وهذا الأمر هو هو في واقعنا الشيعي!
  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]
  • تعليق على الفاصل الدرامي:
  • هذا المشهد حقيقة تأريخية .. ما اقترحهُ حسن البنّا بخُصوص الصُورة التي يكون عليها الملك، تُحدّثنا عن مضمون حسن البنّا، فهو هنا يصنع قِناعاً لِهذا الملك الفاسد (الملك فاروق).
  • الملك فاروق يريد البِلاط أن يُسوّقه للناس، فجاؤوا إلى شيطانهم يسألون، فعلّمهم الشيطانُ “حسن البنّا” صورةً مُناسبةً لِما يُريدون.. أنّ هذا الملك الفاسد فاروق يظهر للناس بصورة المُصليّ العابد الساجد..!
  • وكان حسن البنّا فرحاً بهذه الصورة لأنّها إنعاسٌ عن نفسه مِن حيث لا يشعر..!
  • فنحنُ أكثر ما يصدر مِنّا يصدر مِن طبقة الّلاشعور التي تكتزُ فيها المعلومات الحقيقيّة لشخصيّاتنا، ولِهذا حِين وجّه له السؤال أجاب من دون تفكير طويل، لأنّ هذا الجواب هو الموجود على رأس طبقة الّلاشعور عند حسن البنّا.
  • فعلّم حسن البنّا الملك أن يلبس قناعاً.. باعتبار أنّ حسن البنّا يُريد أن يُعطي الملك أفضل ما عنده حتّى يتقرّب بذلك إلى الملك.
  • فبلاط الملك هُنا جاء مُستشيراً، وتلك مسألة مُهمّة وفرصة ذهبيّة بالنسبة لِحسن البنّا لابُدّ أن يغتنمها ولابُدّ أن يُبيّن إخلاصه للملك وأن يُقدّم إستشارة يتحسّس الملك من خلالها المنفعة من إستشارتهِ حتّى يُستشار مرّة أُخرى وأخرى وأخرى.. ولِذا بادر لإعطائهم القِناع، فعلّم الملك الفاسد الفاجر أن يلبس قناعاً أيضاً.
  • ● بالنسبة لفقه الواقع.. نحنُ أيضاً عندنا بدعة ابتدعها لنا السيّد محمّد باقر الصدر وهي ما سمّاه بمنطقة الفراغ.. منطقة الفراغ هي منطقةٌ تُترك للفقيه أن يُشخّص فيها الأحكام، وهذا هو عينُ الإستحسان وعين القياس الباطل الذي رفضه الأئمة!
  • (نحنُ طبلّنا لهذه القاعدة في أيّام شبابنا، وكانت معدودةً مِن إبداعات السيّد محمّد باقر الصدر، ولكن حينما ذهبنا نبحثُ خلفها فإذا هي نُسخة سيّئة مِن فقه الواقع الأخواني وسأتحدّث عن منطقة الفراغ حينما نصِل إلى رزايا الفكر القُطبي في ساحة الثقافة الشيعية).
  • ● حينما أركّز الحديث على حسن البنّا فلأن هذا التشكيل (الإخوان المُسلمين) لا قيمة له مِن دون حسن البنّا.. الإخوان المُسلمون الآن هم وجودٌ جمعيٌ مُتكثّر لحسن البنّا.. مِن دون حسن البنّا مجموعة الإخوان المُسلمين تساوي صفر.. لا معنى لهم.. دينهم دين حسن البنّا.. إسلامهم إسلام حسن البنّا.. فقههم هو فقه حسن البنّا.. تلك هي الحقيقة الواضحة الصارخة إذا أردنا أن نبحث عن الحقيقة.

  • ملاحظة:

  • حسن البنّا، الإخوان المُسلمون هُم سُنّة، إسلامهم إسلام بقراءة السقيفة.. إسلام السقيفة أوجد لهُ منظومة فقهية وعبر القرون كان هناك نظام للاستنباط وكان هناك قواعد وأصول.
  • لمّا جاء حسن البنّا وجاء بإسلام جديد فإنّ تلك القواعد وتلك الأصول وتلك المنظومة لن تكون نافعة فإنّه جاء بإسلام جديد بقراءة ماسونيّة أُضيفتْ إلى قراءة السقيفة.. فجاء إسلامهُ مزيجاً ما بين قراءة السقيفة – التي تراكمت عليها قراءات وقراءات عبر الأجيال – ، وما بين أمور أضافها حسن البنّا من عنده (ما تأثّر به من الفكر الماسوني من خلال أساتذتهِ، وما جاء به متناسباً ومتناسقاً مع أهدافه..) فجعل أهدافه الشخصيّة مِلاكاً للتشريع وملاكاً لتأسيس الدين.
  • هذه هي حقيقة دين الإخوان المُسلمين.. (هي جماعٌ ما بين شيء من إسلام السقيفة، وما بين شيء من فكر حسن البنّا المُتأثّر بالفِكر الماسوني عِبْر أساتذتهِ من دون أن يعلم، وممّا ابتدعه هو جاعلاً أهدافه وطموحاته ملاكاً وأساساً للتشريع)
  • والقضيّة هي هي في واقعنا الشيعي حينما أسّس السيّد محمّد باقر الصدر منطقة الفراغ!

  • وقفة عند أخطر كتابٍ في الجوّ الإسلامي، كتاب [في ظلال القرآن: ج4] لسيّد قطب.. هذا هو كتاب ضلالُ الإخوان، وهذا هو كتاب الإجرام والإرهاب بحق الإنسان، وهذا هو كتاب الضلال عن القرآن وهذا هو كتاب الضلال والجهل في فهم القرآن.. هذا هو كتاب عبادة الذات..

  • هو يدعو إلى التوحيد ولكنّه يدعو إلى عبادة ذاته ..! ذاك هو الكائن الشيطاني الخبيث المُسمّى بسيّد قطب..
  • يقول في كتابه:
  • (فأمّا قبل قيام هذا المجتمع – أي المجتمع المُسلم – فالعملُ في حقل الفِقْه والأحكام التنظيميّة – أي الفُتيا – هو مُجرّد خداعٌ للنفس، باستنبات البذور في الهواء، ولن ينبتَ الفِقه الإسلامي في الفراغ، كما أنّه لن تنبتَ البذور في الهواء!
  • إنّ العمل في الحقل الفكري للفقه الإسلامي عملٌ مريح – يُشير إلى الأزهر – لأنّه لا خطر فيه ولكنّه ليس عملاً للإسلام، ولا هو مِن منهج هذا الدين ولا مِن طبيعتهِ وخيرٌ للذين ينشدون الراحة والسلامة أن يشتغلوا بالأدب وبالفن أو بالتجارة، أمّا الاشتغال بالفقه الآن على ذلك النحو بوصفه عملاً للإسلام في هذه الفترة فأحسب – والله أعلم – أنّه مضيعةٌ للعُمر وللأجر أيضاً..)
  • إلى أن يقول:
  • (وصياغةُ أحكام الفِقه لا تُواجه هذه الجاهلية – إذن – بوسائل مكافئة. إنّما الذي يُواجهها دعوةٌ إلى الدخول في الإسلام مرّة أخرى،
  • وحركةٌ تواجه الجاهلية بكل ركائزها، ثمّ يكون ما يكون مِن شأن كلّ دعوة للإسلام في وجه الجاهلية. ثمّ يحكم الله بين مَن يُسْلمون للهِ وبين قومهم بالحق.. وعندئذٍ فقط يجيء دورُ أحكام الفقه، التي تنشأُ نشأةً طبيعيةً في هذا الوسط الواقعي الحي، وتواجه حاجات الحياة الواقعية المُتجدّدة في هذا المجتمع الوليد، وِفْق حجم هذهِ الحاجات يومئذٍ وشكلها وملابساتها، وهي أمور كلّها في ضمير الغَيب – كما أسلفنا – ولا يُمكن التكهّن بها سلفاً، ولا يُمكن الاشتغال بها مِن اليوم على سبيل الجد المُناسب لطبيعة هذا الدين)!
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]

  • من بين كُلّ هذا الركام (ركام إسلام السقيفة، إلى ركام الضلالات التي تشعّبتْ على إسلام السقيفة عِبر القرون، إلى رُكام الفكر الماسوني الذي أُشبّع به رأس حسن البنّا وجاء موافقاً لرغباته وطموحاتهِ وأهدافه، إلى ما ابتدعه هو شخصياً، وإلى ما قرّرهُ الواقع عليه بحسب فقههِ الذي هو فقه الواقع) مِن هُنا تولّدت فكْرة دار التقريب بين المذاهب كخطوة أولى لنصل إلى النتيجة الماسونيّة الإخوانية: إسلام بلا مذاهب. الذي هو إسلام حسن البنّا وإسلام سيّد قُطب

  • هذا هو إسلام الشيطان.. أمّا إسلام محمّد وآل محمّد فهو شيء آخر.
  • مِن بين كُلّ هذا الرُكام، وبعد كُلّ هذا المَخاض جاءتْ الولادة الشيطانية ولادةً شرعيّة بشرعة الشيطان ولادة (دار التقريب بين المذاهب) وأُسّست بأموال الشيعة التي أُخذتْ بإسم صاحب الزمان وأنفقتها على الأخوان وعلى دار التقريب الإخوانيّة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …