السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٥ – حسن البنّا ج٤

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 27 ذو الحجّة 1438هـ الموافق 19 / 9 / 2017م

  • لازلتُ بصدد تحليل الشخصيّة الغامضة المُقنّعة بقناعٍ سميك: شخصيّة “حسن البنّا” إمام جماعة الإخوان المُسلمين ومُرشدها.

  • وقد وصلَ بي المَطاف إلى آثارِ الفِكْر الماسوني فيما تبنّاهُ حسن البنّا.
  • وكما قُلت فيما مضى: إنّني لا أتّهم حسن البّنا بأنّهُ كان عضواً في الماسونيّة، ولا أتّهم جماعةَ الإخوان المُسلمين بأنّ لها رابطةً بالماسونيّة لا مِن قريب ولا مِن بعيد. ولكنّني أزعمُ – بحسب ما وصلتُ إليه مِن خلال بحثي وتتبّعي – أنّ حسن البنّا تأثّر بالفِكْر الماسوني، وانعكسَ ذلك على مُتبنّياتهِ وعلى قراراتهِ وعلى شِعاراته ومُخطّط عملهِ مِن خِلال سلسلة أساتذتهِ الذين كانوا في الماسونيّة.
  • فحسن البنّا تأثّر بأفكار أُستاذهِ رشيد رضا، ورشيد رضا ما كان في الماسونيّة، ولكنّ أُستاذه “محمّد عبده وأُستاذ أُستاذهِ جمال الدين الأفغاني” هاتان الشخصيّتان قطعاً كانتا في الماسونيّة، وقد تحدّثتُ عن هذا، وقُلت إنّها (الماسونيّة المُضيئة) ذات الشِعارات البرّاقة.
  • — وشعار (وحدة الأديان) شِعارٌ ماسونيٌ بامتياز.. شَقّق لنا مِنه هؤلاء شِعاراً صار بيد حسن البنّا، وهو: إسلامٌ بلا مذاهب!
  • ● هذا الشعار (إسلامٌ بلا مذاهب) أوّل ما تَشقّق عنه ما سُمّي بـ(التقريب بين المذاهب) فكانتْ هناك دارٌ للتقريب بين المذاهب من ورائها حسن البنّا، وكانت الأموال تصل إليها من مدينة قم، من المرجعيّة الشيعيّة العُليا في إيران، مِن السيّد حسين البروجردي عِبْرَ وكيله هناك شيخ محمّد تقي القمّي الذي كان يبيتُ في المقرّ العام للأخوان المُسلمين، يُنفقُ أمواله هناك (تلك الأموال التي أُخِذتْ بإسم صاحب الزمان) ويعيشُ في أكناف وفي أحضان حسن البنّا! هذهِ حقائق تأريخيّة ثابتة في الكُتب والمصادر.
  • — مربط الفرس هنا:
  • أنّ هذا المفهوم (التقريب بين المذاهب) جاء مُقدّمةً لتحقيقِ ذاك الشِعار (إسلام بلا مذاهب) الذي كان مِن تشقُّقاتِ الشعار الماسوني: وحدة الأديان! تحت إطار الحريّة والإخاء والمُساواة الشعارات البرّاقةُ للماسونيّة..!
  • في ظل هذه الأجواء نشأتْ دارُ التقريب وبدأ نشاطُها.. ودارُ التقريب الآن مهجورةٌ، لكنّها لازالتْ موجودةً.. فالزمان تغيّر والساسةُ تبدّلوا، والاتّجاهاتُ الدينيّةُ تبدّلتْ، وخرجَ الإرهابُ وقسّم الإرهابيّون مثلما قسّمها الإرهابيُّ الإخوانيُّ “أُسامة بن لادن” قسّم العالم إلى سماطين وكان الذي كان.

  • أتعلمون أين هي الآن دار التقريب الإخوانية؟

  • سأعرض لكم فيديو بالصوت والصورة في وقتهِ في الحلقات القادمة، ولكن للفائدة أقول: دارُ التقريب الآن في القاهرة هي في دارٍ يملكُها السيّد طالب الرفاعي، وهذهِ الدار تسكنُ فيها ابنتهُ.. وهو الذي صرّح بذلك في مقابلة أُجريت معه، فتحدّث عن هذه الدار التي لازالتْ مُسجّلةً، وموقع هذه الدار هو بيتٌ يملكهُ السيّد طالب الرفاعي والذي كان يسكنُ فيه أيّام كان مُمثّلاً للسيّد مُحسن الحكيم في مِصر.
  • فدارُ التقريب مِن مكانٍ تُدفَع أموالهُ مِن مرجعيّةٍ شيعيّةٍ في قُم، إلى بيتِ وكيل المرجعيّة الشيعيّة في النجف وأحد كبارِ مُؤسّسي حِزب الدعوة الإسلامية
  • — السؤال هنا:
  • هل أنّ التقارب بين المُسلمين مِن مُختلف المذاهب شيءٌ حسن أم شيءٌ سيّئ؟!
  • لا أعتقد أنّ عاقلاً من المُسلمين يهتمُّ لأمر لحياته ويهتمُّ لحياة أولاده وأحفاده، لا أعتقد أنّ أحداً يُريدُ أن يكون هناك صراع بين المُسلمين مِن مختلف المذاهب، إذا كان هناك تقارب على المُستوى الإجتماعي، على المُستوى المعاشي اليومي، على المُشاركة في السِلْم الإجتماعي، على المُشاركة في بناء المُجتمع الإنساني كرُكّاب السفينةِ الواحدة ويبقى كُلّ واحد بفكرهِ وعقيدتهِ، فلا أعتقدُ أنّ أحداً يرفضُ ذلك.
  • نحنُ نلتقي في الأبوّة الآدميّة، أمّا عقيدتي فذلك شأني، وعقيدتُك أيّها السُنّي ذلك شأنك.
  • — ندخلُ في نقاشٍ علميّ، ندخلُ في سِجالٍ إعلاميّ منطقي مبنيّ على الإنصاف (تلك هي حُريّة الإعلام.. وذلك هو الرأيّ والرأيّ الآخر.. إذا كانت الآراء مبنيّة على المنطق وعلى الحُجّة مِن دون المُهاترات ومِن دون الأراجيف والدعايات). نحنُ وجدنا الحريّة للإعلام وللآراء وللأديان في الغَرب الكافر، وما وجدنا أحداً يُطالبنا بوحدة الأديان، وما وجدنا أحداً يُطالبنا بإسلام بلا مَذاهب، الناس كُلّهم يعيشون آمنين مُطمئنّين يَحكُمهم القانون، والقانون يَجبُرهم على أن يحترمَ بعضُهم البعض حتّى وإن كانتْ هذهِ الطبيعة ليست جُزءاً من سِنخيّة أفكارهم ومِزاجهم.. وأنا هنا لا أُريد أن أُمجّد بالغَرب، لكنّني أقول:
  • إذا كان المُراد مِن التقريب بين المذاهب: التقاربُ الإنساني، التقاربُ الاجتماعي، المُشاركةُ في العَيش السِلْمي، فلا أعتقدُ أنّ إنساناً عاقلاً حتّى لو كان أُميّاً، حتّى لو كان لا يملكُ أيّ خِبرةٍ صحيحةٍ في الحياة فلا أعتقدُ أنّه يرفضُ السلامةَ ويرفضُ الأمن في معاشهِ اليومي لنفسهِ، لأسرته، لأصدقائه، لأقربائهِ.
  • إذا كان المُراد هو هذا.. فنحنُ نطالب بذلك ليل نهار.. سواء ذكرنا ذلك بألسِنتنا أم كان هاجساً يعيشُ في قلوبنا.
  • — لكنّهم حين يتحدّثون عن التقريب بين المذاهب يُريدون إزالة الحدود كما تُريد الماسونيّة..!
  • المُشكلة هُنا: هُم يخدمون الماسونيّة مِن حيث لا يشعرون حِين يُريدون إزالة الحدود..! وإلّا فزُملاء العمل، وزُملاء الدراسة لا يُمكن أن تستمرّ حياتهم العمليّة بشكلٍ منطقيّ سليم ما لم يكن هناك توافق أدبي وأخلاقي وإنساني فيما بينهم حين تختلف أديانُهم ومذاهِبُهم. إذا كان المراد مِن التقريب والتقارب هو هذا، فلا أعتقد أنّ عاقلاً يرفضُ هذا.. لكن القضيّة ليستْ كذلك.. القضيّةُ تُوظّفُ لأمورٍ سياسيّة بحتة، القضيّةُ تُوظّف لأمورٍ إعلاميّة ودعائية وإنتخابيّة بحتة، القضيّة تُوظّف لأجل صناعة مجموعةٍ جديدة مِن الوظائف ولأجل تحصيلِ المنافع والوجاهات.. والأنكى مِن هذا:
  • هُناك مَن يتذوّق الفِكْر الماسوني مِن دُون أن يعرف لسُوءٍ في مِزاجه، لسوءٍ في فِطرته، فيريد أن يُزيل الحدود فيما بين الأديان وفيما بين المذاهب..!
  • ● حديثي هنا عن التقريب بين المذاهب، باعتبار أنّنا نتحدّث عن جماعة الإخوان المُسلمين.. وأنا هُنا لا أُناقش الموضوع مِن وجهة نظرٍ سُنيّة، إنّني أناقش المَوضوع مِن وجهة ذَوق الكتاب والعترة (من جهة الذوق الشيعي).. لا أُريد أن أدخل في تنظيرٍ وفي بحثٍ، ولكنّي أقول لأبنائي وبناتي:
  • أُورِد لكم روايةً واحدةً مِن كتاب [الكافي الشريف: ج8]
  • (عن إسماعيل البصري قال: سمعتُ أبا عبد الله يقول: تقُعدون في المَكان – يعني في مكانٍ آمن – فتَحدَّثونَ وتقولونَ ما شِئتم، وتَتبرؤونَ مِمّن شئتم، وتَتولّونَ مَن شِئتم؟ قلتُ: نعم، قال: وهل العيشُ إلّا هكذا).
  • هذا المعنى المذكور في الرواية يتحقّق حين نُحافظ على ديننا، والآخرينَ لا شأن لنا بهم، يُريدون أن يُحافظوا على دينهم أو لا يُريدون، هُم أحرار.. ولكن هذا المعنى لا يتحقّق إلّا في مُجتمع آمن، إلّا في مُجتمع تحكمهُ قوانينُ العَيش السِلمي، كرُكّاب السفينة الواحدة وإن اختلفتْ أديانهم.
  • إذا فهمنا الحياة بهذا الفهم وهو فَهمٌ منطقي، فَهْمٌ يُمكن أن نستعينَ على إثباتِ صِحّته مِن آياتِ الكتاب الكريم وأحاديث النبيّ والأئمة الأطهار.
  • ● لكلّ زمانٍ خصوصيّاتهِ.. إذا أرادَ المُسلمون أن يُؤسّسوا دَولةً، أن يُنشِؤا حُكومة.. هذا أمرٌ راجعٌ للأُمّة المُسلمة إذا توفّرتْ لها الظُروف وإذا تهيّأت لها الأسباب، كحالِ بقيّة الأمم، ولكنّنا والواقع: ما نَجحتْ تجربةٌ إسلاميةٌ إلى هذهِ الّلحظة نَجاحاً يبعثُ على الإعجاب، ربّما نجحتْ تجربةٌ هنا ونجحتْ تجربةٌ هناك بنحو جُزئي، لها إيجابيّاتها ولها سلبيّاتها.، لكن لحدّ الآن ما رأينا تجربةً تُسمّى بتجربةٍ إسلاميّة في إقامةِ دولةٍ أو في إقامةِ حُكومةٍ تُثير الإعجاب – على الأقل مِن وجهة نظري -!
  • إذا كان التقريبُ بهذا المعنى فلا أظنُّ أنّ أحداً يُخالف في ذلك،
  • لكن التقريب الذي تدعو إليه جماعةُ الأخوان المُسلمين إنّها لا تدعو للتقريب بهذا المعنى.. إنّها تدعو إلى تقريبٍ يحملُ صفتين:
  • الصفة الأولى: مُحاولةٌ لإزالةِ ولإسقاط الحُدود فيما بين المذاهب، وتلك طامّة كُبرى، ذلك هدفٌ ماسونيٌ صريح.. قد لا يتضرّر أهل الباطل في هذا، ولكن أهل الحقّ سيتضرّرون في ذلك ضرراً كبيراً. أهل الباطلِ لا يُضيرهم إذا ما تساقطتْ حُدود مذاهبهم، أمّا أهل الحقّ إذا ما تساقطتْ ودِيستْ حُدود دينهم، فإنّ ذلك سيعود عليهم بالوبال في الدنيا والآخرة.
  • — فالتقريبُ الذي يتحدّثُ عنهُ الأُخوانيّون والقُطبيّون (مِن السُنّة ومِن الشيعة) يُريدون التقريب بهذا المعنى.
  • الأمر الثاني الذي يُريده الإخوانيّون: هُو أنّهم يُجمّعون الناس تحتَ راية إمامهم ومُرشدهم الإخواني.. فإذا ما كانتْ لهم دولة فرضتْ آراءهم التي يُريدونها، لا يُعطونَ حُريّة.. وهذا واضحٌ في أدبيّاتهم.. وقد قرأتُ عليكم يوم أمس ما جاء في الجزء الرابع من تفسير [في ظلال القرآن] لسيّد قُطب.. قرأتُ عليكم أنّ إمامهم سيّد قُطب يُعبّر ويقول: (أنّ العمل بالفقه والأحكام قبل أن ينتقل المُجتمع الجاهلي..) يعني أنّ هذهِ المُجتمعات مُجتمعات جاهليّة بنظر الإخوان ونظر سيّد قطب وبنظر الإرهابيّين؛ ولِذلك يستبيحون دماءها.. كُلّ المُجتمعات بلا استثناء. هذا هو النظر الحقيقي.. التنظيم السرّي لازال قائماً، التنظيم السرّي مبنيٌ على هذا الأساس:
  • على جاهليّة هذهِ المُجتمعات، وعلى استباحة دمائها.. وهذا الذي نرآه كُلّ يوم في كُلّ أصقاع الأرض، فهم في الفترة الجاهليّة لا يعبؤون بالأحكام والفتاوى، ويُعطون المجال لكلّ الذين سيكونونَ تحت رايتهم أن يفعلوا ما يفعلوا بحسب مُعتقداتهم ووجهة نظرهم، ولكن إذا ما سنحت الفُرصة لهم ووصلوا إلى حدّ التمكين، فإنّهم يُمارسون الإجرام.. وما جرى على الشيخ حسن شحاته هو مثال على ثمرة هذا التمكين لِمثل هذه الجماعات.
  • ● شيخ حسن شحاته سُجن، ومَن معه تعرّضوا لِما تعرّضوا لهُ في زمن حُسني مُبارك، ولكن الأمر ما وصل إلى الحدّ الذي وصل إليه في زمن التمكين الإخواني..! وكذّابٌ هذا الذي يقول مِن أنّ الأخوان لا علاقة لهم بالأمر، وأنّ أصحاب البيوت وأصحاب المنطقة وسُكّانها كانوا وراء ذلك.. هؤلاء صحيح هُم نفّذوا، ولكنّ القضّية مِن ورائها الإخوان..!
  • مثلما الآن يأتونَ ويُفجّرون أنفُسهم فيما بينَ الناس.. فهؤلاء الذين يُفجّرون هُناك زعماء وقادة ومُنظّمات وراءهم.
  • الذي حرّك الشارع على حسن شِحاته هُم الأخوان حِين بدأ التمكين.. وإلّا لماذا لم يتحرّك الشارع على حسن شِحاته في زمن حُسني مُبارك؟!
  • هذا مثال مُختصر..
  • والقضيّة لا علاقة لها بالشيعة أو بغير الشيعة.. هم يُريدون أن يُطبّقوا برنامجهم بِحسب ما هم يعتقدون.. فهذا البرنامج إذا ما طُبّق بشكلٍ كامل فإنّه سيدوس السُنّي قبل الشيعي، باعتبار أنّ البلاد التي يحكمونها مثل مِصر أو غير مِصر هي بلاد سُنيّة.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]

  • هذا المشهد التمثيلي يتحدّث عن واقعة تأريخيّة حقيقيّة.. والذين أرّخوا لإرهاب جماعة الإخوان المُسلمين ولإجرام حسن البنّا يَعدّون هذهِ الواقعة هي أوّل خُطوة عمليّة في الإرهاب والعُنف والإجرام! فالواقعة حقيقيّة أرّخ لها مَن أرّخ لها.

  • لازلتُ أحدّثكم عن آثار الفِكْر الماسوني في أجواء وفي عقليّة حسن البنّا.. أعتقدُ أنّ المُقاربة التي وضّحتُها وبيّنتُها في هذه الحلقة وفيما تقدّم مِن حلقات باتت واضحة مِن أنّ الرجل تشبّع بالفِكْر الماسوني مِن دُون أن يشعر بسبب سلسلةِ أساتذتهِ، وأنّ الرجل وجد هذا الفِكْر ينسجمُ معَ مطامحه.. فهو قد أخذهُ عن كِبار العلماء، أخذهُ عن رشيد رضا، ورشيد رضا أخذه عن أُستاذهِ محمّد عبده، وهكذا عن جمال الدين الأفغاني.

  • وهؤلاء نُجوم لامعة في سماء نهضة الأُمّة كما يقولون.. هؤلاء أرقام مُميزة في حركةِ الوعي في الأُمّة الإسلامية – كما يقولون – ووجد حسن البنّا أنّ هذا الأمر يتماشى بشكلٍ سلسل وينسجم مع أهدافهِ وطُموحاته التي كان يُخطّط لها ليل نهار.. وبقي هذا الفِكرُ قائماً إلى هذه الّلحظة.

  • سؤال: ما هو المذهب الذي تتبنّاه جماعة الإخوان؟

  • الجواب: ليس هناك من مذهب.. سيُكذّبون ويقولون: مِن أنّ مذاهب المُسلمين كُلّها يجوز التعبّد بها.. وجماعة الأخوان المُسلمين لا تفرض رأيها على أحد، فكُلٌ يلتزمُ بِمذهبهِ، وهذا كذب. هناك مذهبٌ واحد، هناك إسلام واحد هو إسلام حسن البنّا، هو مذهبُ حسن البنّا، ولا يُوجد شيء آخر.. والبنّا لا يعبأ بشيء، يُريد مِن أتباعهِ أن يكونوا تحت رايتهِ وفقاً لقانون السمع والطاعة ولا شيء وراء ذلك!
  • ولِذا في مُراجعات العديد من الأخوان المُسلمين ممّن خرجوا ومِمّن لازالو، أو ممّن تقدّمتْ بهم السِنّ وجلسوا في بيوتهم، مِن مُراجعاتهم ومِن انتقاداتهم ومِن شخصياتٍ مِن الطبقة الأولى في جماعة الأخوان المُسلمين، يُوجّهون الانتقاد إلى أنّ جهاز التنظيم السرّي الذي قتل ما قتل وسفك وما سفك ولازالت آثاره واضحة في تلك السُنّة السيّئة في هذهِ المجموعات الإرهابية مِن أنّهم ما كانوا على عِلْم بالفقه وبالأحكام وبالموقف الشرعي، إنّما هم يسمعون ويُطيعون..! فإنّ حسن البنّا شكّلهم مجموعات:
  • (هناك أُسَر، هناك خلايا، هناك كتائب..) عبّر ما شئت.. شكّلهم حسن البنّا مجموعات، كُل خمسة أفراد عليهم أمير، وعليهم أن يُطيعوا الامير مهما قال لهم.. تلك هي الحقيقة. فلا يُوجد هنا شيء اسمهُ: إسلامُ محمّد “صلّى الله عليه وآله”.. هناك إسلامُ حسن البنّا، وتحوّل بعد ذلك إلى إسلام سيّد قُطب! هذه الصورة الواضحة التي تتجلّى لكلّ مَن أراد أن يسبُرَ أغوارَ هذهِ الجماعة عِبْرَ الكُتب، عِبْر الوثائق، عِبْر المُعايشة القريبة، عِبْر أيّ وسيلة مِن الوسائل التي يستطيعُ الإنسان أن يطّلع على أوضاعهم مِن خلالها.

  • هناك أمورٌ بقيتْ فيما يرتبطُ بالآثار الماسونيّة في أجواء جماعة الإخوان المُسلمين: إذا ما أردنا أن ندخُل في تفاصيل تنظيمهم، وإذا أردنا أن ندخل في تجاويف هذا التنظيم هناك أمورٌ لا يستطيعُ الإنسان إذا ما مرَّ عليها ألّا يتبادر إلى ذهنه ما عليه الماسونيّة إذا كان مُطّلعاً على شؤون الماسونية.

  • أذكر لكم أمثلة لتوضيح مُرادي:
  • المثال الأوّل: هناك نوعان مِن مُبايعة الإمام في جماعة الإخوان المُسلمين: بيعةٌ عَلنَيّة وبيعةٌ سِريّة.
  • النوع الأوّل: البيعةُ العَلَنية.. وهذا تُمارسه الماسونيّة في أجوائها الناعمة، وتلك البيعةُ عند الأخوان بيعةٌ عَلَنيّة واضحة، وطقوسها عَلَنيّةٌ واضحة.
  • النوع الثاني: هُناك بيعةٌ في الظلام، صِفتها بِحسب ما ذُكِر في الكُتب: أنّ المُبايعون يَدخلون فَرداً فَرداً في غُرفةٍ مُظلمة، ليس فيها مِن نُورٍ إلّا لشمعةٍ صَغيرة، ويجلس الذي يُؤدّى بينَ يديهِ اليمين خلفَ الطاولة وقد لبس السواد، بحيث لا يعرفهُ الذي يُبايع هُنا، ويضع المُبايع يده على المُصحف وعلى المُصحف مُسدّس ويتلو نصّ المُبايعة!
  • وهذه المُبايعة لها أكثر مِن صُورة بحسب النقولات للذين نفّذوا هذه المُبايعة. (بالنتيجة: هناك عندهم بيعةٌ ثانيةٌ خفيّةٌ، هي بيعة الأشباح).
  • فيدخل المُبايعون على هذا الذي يرتدي ثياب الأشباح ويضعون أيديهم على المُصحف وعلى المُسدّس ويُقسمون بالسمع والطاعة، ويأخذون على أنفسهم عهداً بأنّهم إذا ما كشفوا أسرار الجماعة فإنّ حياتهم ستنتهي، سيُحاكمهم جماعة الأخوان بالقتل.. وهذه القضيّة تكرّرت في تأريخ الأخوان.
  • — فهناك بيعتان عند الأخوان، وهذا الأمر حِين نواجهه يتبادر إلى أذهاننا مُباشرة الماسونيّة، فالماسونيّة هكذا تفعل!
  • أنا أسألكم:
  • أيّ مجموعة أُخرى مِن المجموعات تَعرفونها تقوم بهذا الدور: ببيعةٍ عَلَنيّة في النهار، وببيعةٍ عَلَنيّة في الّليل؟
  • لن تجدوا مجموعة تُجري هذهِ الطقوس بهذا الشكل: بيعة عَلَنيّة نهارية وبيعة ليليّة مُظلمة إلّا في الماسونية.. يُمكن أن تكون هُناك فرِق مجموعات تقوم بهذا الأمر.. لكن المُتبادر إلى الذهن هم الماسونيّون، وحسن البنّا كان مُطّلعاً على ثقافتهم، لأنّي كما بيّنتُ سابقاً أنّه كان قارئاً نِهِماً.
  • المثال الثاني: قوانين قاتلة إلى أبعد الحدود (قاتلة على مُستوى السُمعة في الدعاية وقطع الأرزاق، وقاتلة على مُستوى سَفْك الدماء حتّى لأفرادهم الذين هُم مِن بينهم). هذهِ الإشتراطات والقوانين القاسية التي تَرتبطُ بكشف أسرار الجماعة بأيّ مستوىً مِن مُستويات أسرارها، وبأيّ مُستوىً مِن مستويات الكشف.. إذا كانت في الحدّ الذي لا يُمثّل خَطَراً على الجماعة فَإنّهم سيطردونه مِن الجماعة ثُمّ يشنّون عليه حملة تسقيطٍ شعواء تُسوّد الدُنيا مِن حوله، وهذا الأمر نحنُ جرّبناهُ مع أحزابنا الشيعيّة القُطبيّة التي لا تُحسنُ شيئاً لا في زمن المُعارضة ولا في زمن الحُكم، هذا الأمر جرّبناه مع مكاتب مراجعنا في المؤسّسة الدينية الشيعيّة الرسميّة، هذا الأمر نحنُ جرّبناه في الحوزة العلمية..! (هذه الأمور أنا شخصيّاً جرّبتُها، وأنا أتحدّث عن تجربتي الشخصيّة) . ما مرّ في المشهد قبل قليل مِن هذه المجموعة التي ضربتْ أولئك المعترضين.. هذا الأمر نحنُ عايشناه في أحزابنا الشيعيّة، في زَمن المُعارضة وفي زَمن الحُكم.. هذا هو واقع الحياة أمامكم.
  • — فإذا كان الشخص قد أفشى أسراراً ليستْ مُهمّةً للغاية – كما مرّ – يُطرد، ثُمّ تشتغل عليه ماكينةُ التسقيط والدعايات عليه وعلى عائلتهِ، يُدمّرونهُ تدميراً.. أوّل شيء يبدؤون به أنّ هذا الرجل ارتدَّ عن دينه، ثُمّ صار عميلاً للسلطة.. فإذا وجدوا أنّ هذا الأمر لا يُصدَّق أنّه صار عميلاً للسُلطة، فسيُصبح عميلاً لِجهة أجنبيّة (لأنّ هذا الأمر لا يُمكن أن يُنفى ولا يُمكن أن يُثبت.. أمّا أن يكون عميلاً للسُلطة فالواقع والمُتابعة قد يُثبت ذلك أو قد ينفي ذلك). ثُمّ ينصبّون عليه بشتّى أنواع الدعايات لهتكهِ وهتك عائلته وهتك كرامته، ثُمّ بعد ذلك يُحاربونه في معاشهِ اليومي في رزقهِ في طعامه، وإذا استطاعوا أن يُحرّضوا عليه أشخاصاً مِن عائلتهِ، مِن أقربائه أن يُنكّد عليه حياته الأُسريّة، فإنّهم سيُحرّكون أُولئك.
  • وإذا تمكّنوا مِن تهييج بعض الناس للاعتداء عليه وضربه فإنّهم يفعلون ذلك.
  • أمّا ذاك الذي يعتقدون أنّه كشف سِرّاً مِن الأسرار فإنّهم يقتلونه (وقفة عند مثال على هذهِ النُقطة من واقع تأريخ هذه الجماعة: ما صَنعه أمين أسرار حسن البنّا عبد الرحمن السندي بزميله سيّد فايز حين أحسّ أنّه كشفَ بعض أسرار التنظيم السرّي لِمُرشد الإخوان آنذاك: حسن الهُضيبي.. فأمر باغتياله بوضع قُنبلة له في عُلبة حلوى يوم ميلاد رسول الله “صلّى الله عليه وآله”..)
  • فهذه جريمة إرهابيّة فيما بينهم.. هذهِ القضيّة قضيّة حقيقيّة مُثّلتْ في المشاهد الدراميّة، ولكنّها مُثبتة في الكُتب.. أنا وجدتها في أكثر من عشرين كتاب، ومنقولة عن مصادر دقيقة جدّاً، منقولة عن شخصيات مِن داخلهم..!
  • — هذا العقاب الشديد الذي يرتبطُ بقوانين حِفظ أسرار الجماعة يُذكّرنا بالماسونية، فإنّ الماسونّية لا ترحم مَن يكشف أسرارها..! الماسونيّة تقتلُ كُلّ فردٍ يكشفُ أسرارها.. وبالمُناسبة رئيس مَحافل الماسونيّة يُسمّى أيضاً بالمُرشد..! فحتّى هذه التسمية (المُرشد) هي تسمية ماسونيّة.
  • علماً أنّني لا أعلم هل أنّ حسن البنّا أخذ تسمية (المُرشد) منِ الصوفيّة أم أخذها مِن الماسونيّة.. فهذه التسمية موجودة لدى الصُوفيّة أيضاً.
  • والصوفية تقول هكذا: مِن أنّ السالك في طريق التصوّف لابُد أن يكون بين يدي المُرشد كالميّت بين يدي مُغسّلهِ، وهذا هو الذي نفّذه حسن البّنا. (هذا الّلون مِن الفَهْم والثقافة تلتقي فيه الصُوفيّة مع الماسونيّة) قطعاً مِن دون قصد، وإنّما كُلّ مجموعة أخذتْ مِن طريقها ما أخذتْ.
  • المثال الثالث: إلتقاء إمام جماعة الأخوان مع الماسونيّة في لقب إمام هذه الجماعة (المُرشد)
  • مثلما جيئ بالخلافة بديلاً عن الإمامة المَعصومة، ولكن لأنّ الخلافة ذهبتْ بعيداً في سَفك الدماء.. فلئلّا ينفر الناس أنشأ الشيطان مَسلكاً جديداً بديلاً عن الإمامة وهم (شُيوخ الطريقة) باعتبار أنّهم يسلكونَ طريقاً ناعماً هادئاً مُسالماً باعثاً على الروحانيّة.
  • فكما أنّ (الخلافة) كان بديلاً عن الوصيّة النبويّة، وعن منهج الكتاب والعترة.. فالتصوّف أيضاً كان بديلاً، ولكن كان بديلاً ناعماً نشأ بعد أن تغوّلتْ الخلافة.. فبعد أن سقطتْ الخلافة أنشأ الشيطانُ هذه المجموعة (جماعة الأخوان المُسلمين) وكان حسن البنّا إماماً لها، وقد لقّب نفسهُ بالمُرشد، وهنا يلتقي مع الماسونيّة، وربّما أخذ الّلقب من الصوفيّة – كما ذكرت –
  • المِثال الرابع: مُصطلح (أُستاذيّة العالم) الذي كان يتردّد على لسان حسن البنّا، ويتردّد على ألسنة كُبرائهم.. فيقولون: لابُدّ للأخوان أن يَصِلوا إلى هذه المنزلة، منزلة: أُستاذيّة العالم.. وهذا المُصطلح مُصطلح ماسوني بامتياز..!
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]
  • ● بيعةٌ علنيّة، وبيعةٌ سرّية في الظلام بطقوسٍ مرموزةِ..!
  • قوانينُ شديدة للذين يكشفون أسرارهم (ما بين تشويه السُمعة، وقطع الأرزاق، إلى سفك الدماء، وحتّى قتلُ العوائل)..!
  • إلى مقام (أُستاذيّة العالم) وهو هدف الماسونيّة.. فالماسونيّة تقول: مِن أنّ الهدف الأسمى لها أن تَصِل إلى درجة الأُستاذيّة.
  • والأخوان المُسلمون عندهم مَراتب حزبية، أحد هذه المراتب: مرتبة الأستاذ.. والماسونيّة كذلك عندها مراتب عديدة تقع تحت عنوان الأُستاذ.
  • علماً أنّه ليس بالضرورة أن تكون هذه الأشياء قد أُخذتْ مِن الماسونيّة، رُبّما توافقتْ هكذا، ولكن حينما تُواجهنا ألا يحقّ لنا أن نقول: بأنّ هذه الكثرة المُتكاثرة مِن هذه المُعطيات التي جاءتْ حُزمةً واحدةً ولم تأتِ مُنفردةً.. ألا تكشف عن تأثّر واضح بالفكر الماسوني؟!
  • ورُغم ذلك أنا أقول: هذهِ الأشياء تسرّبتْ إليهم بشكلٍ غير مُباشر، ولا أعدّ هذه الأشياء أدلّةً أبداً.
  • الدليلُ الذي ذكرتهُ هو الدليل الوحيد الذي أتبنّاه وهو أنّه حِين يكون الأساتذة ماسونيّين، والتلميذُ مُعجبٌ بهم، ومُرتبطٌ بهم، ومُردّد لأفكارهم فإنّ فِكرهم الماسوني سيتسرّب إليه. (ذلك دليلٌ لا أعتقد أن المُنصف يستطيع أن يُنكره أو أن يتجاهله).

  • وقفة أمرّ فيها على بعض الكُتب:

  • الكتاب (1) : تحت عنوان: [الإخوان الحاضر والمُستقبل] – للمؤلّف: سامح عيد
  • (تحت عنوان: أقسام سبع، ورُتَب سبع، ودرجاتُ الهرم السبع) جاء فيه:
  • (أمّا الأقسام فالأخوات، والأشبال، والمِهَنيّون، ونشرُ الدعوة، والتربية والطَلَبة والعُمال) هذا التصنيف التنظيمي داخل جماعة الأخوان المُسلمين. “التصنيف السُباعي”. وهذه التصنيفات السُباعية هي أيضاً تعود بنا إلى الماسونية.. (علماً أنّني لا أقول أنّ هذهِ أدلّة أبداً.. فإنّ (السبعة) تُعدّ من الأرقام المعروفة في الثقافات الدينية وفي ثقافاتنا العربية. ثُمّ يقول: (أمّا الرتب – أي رُتَب التنظيم الحزبي عند جماعة الأخوان المُسلمين – فهي: تمهديٌ، ثُمّ مُنتسبٌ ثُمّ عاملٌ ثُمّ نقيبٌ ثُمّ مرجعٌ أو ركن، فداعيةٌ، فأُستاذ)
  • أمّا درجات الهرم المكتبي: (الفرد، فالأُسرة، فالشُعبة، فالمنطقة، فالمُحافظة، فمكتب الدولة، فمكتب الإرشاد)
  • هذه المعلومات معلومات يعرفها المُطّلعون على شُؤون أحوال وأوضاع الإخوان المُسلمين، وليستْ سِرّاً أُذِيعهُ في هذا البرنامج.
  • الكتاب (2) : وهو مِن أهمّ الكُتب التي كُتبتْ عن المَاسونية، يحمل عنوان: (الحقائق السريّة عن الجمعية الماسونية) لكاتب فرنسي معروف.
  • هذا الكاتب كشف أسراراً ُمهمة جدّاً في هذا الكتاب. (وقفة عند مثال مِن الفهرستْ في هذا الكتاب وهو يُعدّد درجات ومراتب الماسونيّين)
  • جاء في الفهرستْ هذهِ العناوين:
  • (الأستاذ السرّي – وهي الدرجة الرابعة في مَجالس الماسونية الحمراء – الأستاذ الممتاز الدرجة الخامسة – أستاذ التسعة المُصطفى الدرجة التاسعة -الأستاذ المهندس الكبير هي الدرجة الثانية عشرة) فهذا المُصطلح يتردّد بشكلٍ واضح في أدبيّات الماسونيّة وفي أسرارها، وهدفها الوصول إلى أُستاذيّة العالم.
  • الكتاب (3) : [سرّ المعبد] لثروت الخرباوي، وهو مِن رُموز الأخوان المُسلمين، ولكنّه تركهم وكتب كُتباً مُهمّة كشف فيها الكثير مِن الأسرار، وقد تتبّعتُ كُتبهُ وبحثتُ في بقيّة الكُتب (فوجدتُ كُلّ المعلومات التي ذكرها معلومات صحيحة) وأهمّ كُتب ثروت الخرباوي هو هذا الكتاب: سِرّ المعبد. ثروت الخرباوي نقل الكثير من المعلومات عن الأستاذ أحمد إبراهيم أبو غالي وهو من أحفاد الشيخ طنطاوي جوهري.. من المعلومات التي ذكرها أنّه نقل محاورة بين عاطف عوّاد ومحمود عزّت – مُدير جهاز المُخابرات -) ممّا جاء في هذه المُحاورة:
  • (عاطف عواد يسأل محمود عزت: ولماذا ترغب أمريكا في القضاء على الأخوان؟ أمريكا تُوافق على نشاط الإخوان عندها.
  • نظر إليه محمود عزّت وكأنّه يُعاتبه: أمريكا هي الطاغوت الأكبر في العالم، وهي لا تُريد للإسلام أن يرتفعَ شأنه، أمريكا تعلم أنّنا لو حَكمْنا سنقضي على إسرائيل، ثمّ نتّجه صَوبها ونقضي على قِيادتها للعالم، الإخوان يا أخ عاطف سيُقيمون دولةَ الإسلام، ثُمَّ سيُحصّلون لهذهِ الدولة على “أُستاذية العالم”، وأمريكا تعلم ذلك، لذلك هي تحرّض علينا نظامنا الكافر)
  • هذه المُحاورة مُحاورة حقيقيّة.. هذا الكلام، وهذه الثقافة معروفة في مكتب الإرشاد، وهذه المُصطلحات وهذا الّلون مِن التفكير هو تفكيرٌ ماسوني.
  • الكتاب (4) : [مُنشقّون عن الإخوان] لفوزي عُويس.. وهو عبارة عن مجموعة مِن المُقابلات أجراها فوزي عويس مع قيادات وشخصيات ورموز إخوانيّة انشقّتْ عن الإخوان.
  • هناك مُقابلة مع أحد قيادات ورموز الإخوان وهو مُؤرّخ مِصري معروف، وهو: أحمد رائف.. حين سألهُ فوزي عُويس: ما حِكايةُ مباحث أمن الدعوة في الجماعة، والتي تحدّثتَ عنها في إحدى مقالاتك؟ فأجاب أحمد رائف، فقال:
  • (رئيسُ مباحث أمن الدعوة في الجماعة هو الدكتور محمود عزّت، وقد عرفنا هذه الحقيقة عندما كان مسجوناً بين عامي 1996 و1998، وكان يكتبُ تقاريره إلى المُرشد العام للإخوان آنذاك مصطفى مشهور عن الإخوان المَسجونين معه، تتضمّن أقوالهم وأفعالهم ومدى التزامهم وانحرافهم عن خطّ الجماعة الرئيسي، – وهذا شيءٌ مُقزّز جدّاً لأنّ المسجونين كانوا أُناساً كِباراً في السِنّ-)
  • ● فهذه المُفردات التي أشرتُ إليها: (البيعة العَلَنية، البيعة السرّية بطقوسٍ مرموزة، قوانين التسقيط “تسقيط السُمعة وقطع الأرزاق، وتفكيك العوائل، وتدمير البيوت، والقَتْل الذي قد يُؤدّي إلى قتل العوائل والتفجير” هي جزء من منظومة قوانينهم التي يُمارسونها مع الذين يكشفون أسرارهم، مراتبهم الحزبيّة التي تترقّى إلى درجة “أُستاذ”، وهدفهم الوصول إلى الأُستاذيّة في العالم بعد قيام الدولة الإسلامية، وكان كلام الدكتور محمود عزّت كلاماً واضحاً وصرحاً.. هذه العناوين: “المُرشد”، “النوراني”.. وغير ذلك مِن مفردات الثقافيّة الماسونيّة) وأنا لا أجعلها دليلاً هُنا.. هذهِ المُفردات موجودة في واقع جماعة الأخوان المُسلمين مُستمّدةٌ مِن حسن البنّا بشكلٍ مُباشر أو غير مُباشر.. وأنا أتحدّث هنا في أجواء الآثار والملامح الماسونيّة في أجواء حسن البنّا الفِكريّة وفي أجواء هذه الجماعة.

  • بقيت هناك مسألتان (أيضاً أنا لا أعدّهما دليلاً) ولكن هاتين المسألتين ترتبطانِ بأجواء الماسونيّة:

  • المسألة الأولى: ما أثاره الشيخ محمّد الغزالي وكان قُطباً مِن أقطاب الأخوان.. ومحمّد الغزالي هو مِن رفاق حسن البنّا، وهو أُستاذ الشيخ يُوسف القرضاوي.
  • ● وقفة عند كتاب [الأخوان المُسلمون بين الابتداع الديني والإفلاس السياسي] لعليّ السيّد الوصيفي
  • ممّا جاء فيه، وهو ينقل كلاماً للشيخ محمّد الغزالي من كتاب (معالم الحقّ) يقول:
  • (ولقد سمعنا كلاماً كثيراً عن انتساب عددٍ من الماسون – لِجماعة الأخوان – بينهم الأستاذ حسن الهضيبي نفسهُ لجماعة الإخوان، ولكنّني لا أعرفُ بالضبط كيف استطاعتْ هذهِ الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخترقَ جماعةً كبيرةً على النحو الذي فعلته!..)
  • ● شيخ محمّد الغزالي هو مِن رموز الأخوان، وحسن الهُضيبي هو المُرشد الثاني.. والذي بقي مُرشداً للأخوان لفترة طويلة جدّاً أكثر مِن غيره.
  • حس الهضيبي كان قاضياً في محكمة النقض المصرية.. رُبّما كان في مقطعٍ مِن حياته ماسونياً.. كما هو حال شأن الكثير من الشخصيات المصريّة التي انتمتْ إلى المحفل الماسوني الناعم، وليس إلى الماسونيّة الخفيّة
  • (ومرّ الحديث عن هذا الموضوع حينّ مرّ الكلام عن جمال الدين الأفغاني وانتسابه للمَحفل الماسوني، بل صار رئيساً للمَحفل الماسوني) فيُمكن أن يكون حسن الهُضيبي قد انتسب إلى الماسونيّة في مَقطعٍ مِن أيّام حياته وما كان هذا بعيب في الأجواء المصرية في تلك الفترة..
  • ولكن قطعاً – بحسب تتبعي – حينما كان مرشداً مُنذ فترة اختياره إلى أن توفي لا أعتقد أنّه كان على علاقة بالماسونيّة، هذا مِن جهة.ومن جهة ثانية: إنّي أشك في حديث الشيخ محمّد الغزالي.. لأنّ رجال الدين في كُل الأديان يكذبون.. وأنا أتحدّث هنا عن تجربتي في المؤسّسة الدينية الشيعيّة الرسميّة، لم أجد طيلة حياتي مكاناً يكثرُ فيه الكذب والافتراء أكثر من المؤسّسة الدينية، خُصوصاً حينما يختلف معهم شخص في وجهة نظر.. أو حينما لا يُريد ذلك الشخص أن يكون ذيلاً وخادماً لهم ولعوائلهم، أو حينما يحسدون شخصاً ما لموهبة أو لأمر يمتلكهُ وهُم لا يمتلكونه، ابتداءً مِن المرجع الكبير إلى أصغر شخص في المؤسّسة الدينية فإنّهم يستحلّون الكذب بهذا الاتّجاه!
  • هناك صفات واضحة في رجال الدين، ونحن نتحدّث الآن عن رجال السنة والشيعة.. والحديث هنا عن عالم سُنّي، هو: الشيخ محمّد الغزالي.
  • الصِفة الأولى الواضحة في رجال الدين: أنّهم دائماً يقولون ولا يفعلون.. أقوالهم مُناقضة لأفعالهم، يقولون كلاماً جميلاً وهم بين الناس، ويفعلون فعلاً قبيحاً..! والحديث هنا على السواء (في الأجواء السُنيّة والأجواء الشيعيّة أيضاً).
  • الصفة الثانية: أنّهم ينهارون انهياراً شديداً أمام الأموال والجنس.
  • الصفة الثالثة: أنّهم يُحلّلون لأنفسهم ما يُحرّمونه على عامة الناس.. يَجدون طُرقاً إلتوائيّة لتحليل ما يُحرّمونه على الناس.
  • الصفة الرابعة: يستحلّون الكذب بشتّى أنواع الطرق (وسأضرب لكم أمثلة في الحلقات القادمة مِن كذب حسن البنّا، من كذب سيّد قُطب من كُتبهم.. وآتيكم بنماذج مِن الواقع السُنّي والواقع الشيعي…)
  • فلذلك أشك في كلام محمّد الغزالي في نسبة الماسونية لحسن الهضيبي، والسبب:
  • أنّه بعد مقتل حسن البنّا عام 1949 بقي الأُخوان مِن دُون مرشد إلى سنة 1953.. كان الهُضيبي مُرشداً ولكن ليس مُرشداً شرعياً حقيقياً، لم يُنصب آنذاك، وكان العديد مِن أعضاء مكتب الإرشاد طامعين في منصب المرشد، والهُضيبي ما كان عضواً في مكتب الإرشاد بشكلٍ عَلَني في زمان حسن البنّا فرفض بعضهم أن يكون حسن الهضيبي مرشداً لجماعة الأخوان، من بين هؤلاء: الشيخ محمد الغزالي.. ممّا حدا بحسن الهُضيبي أن يفصلَ مجموعةً مِن هؤلاء من جماعة الأخوان المُسلمين من بينهم: الشيخ محمّد الغزالي.
  • فشيخ محمّد الغزالي لم يكن مُقتنعاً أن يكون الشيخ حسن الهُضيبي مُرشداً.. وبعد ذلك فصلهُ الهُضيبي وأخرجهُ من جماعة الإخوان.. فماذا نتوقّع مِن شيخ محمّد الغزالي.. قطعاً سيُلصِق به كُلّ تُهمة، وسيبحث عن كُلّ كلمة قِيلت عنه حتّى وإنْ لم يكن مُعتقداً بها فيقول: قالوا عنه كذا وكذا…
  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]
  • ● المشهد الذي شاهدتموه كان حديثاً فيما بينَ مرتضى المراغي وحسن البنا.. مُرتضى المراغي هو ابن الشيخ محمّد مصطفى المراغي الذي كان شيخاً للأزهر في الثلاثينيات، وقد تحدّثتُ عنه بعض الشيء في الحلقة السابقة.. كانت تربطه علاقة حسنة وجيّدة بحسن البنّا، وكان له التأثير الكبير في أن يخلف حسن البنّا رشيد رضا في مؤسّسة المنار وفي إدارة مجلّة المنار.. لكن مُصطفى المراغي شيخ الأزهر لمّا وجد أن حسن البنا هو الذي يُفتي، فاقترح على رئيس الوزراء آنذاك أن يحلّ جماعة الأخوان المُسلمين، وجماعات أُخرى تتصدّى للفتوى ولا تملك أهليّة ذلك.
  • ● هذه الإشكالية في العلاقة بين الأحزاب والمؤسّسة الدينية هي أيضاً موجودة بنفسها عندنا في الجوّ الشيعي.. ففي وقت من الأوقات تشترك مصلحة المرجعيّة الشيعية مع الأحزاب فيتفقان.. وفي وقتِ آخر لا تكون هناك مصلحة فيختلفان.
  • الحقيقة أنّ المرجعيّة الشيعية ليست راضيّة عن الأحزاب الشيعية، ولا الأحزاب الشيعية تحترم المرجعيّة الشيعية.. والإثنان يعرفان هذه الحقيقة، فالأحزاب الشيعيّة في مجالسها الخاصّة تستهزئ بمراجع الشيعة.
  • (هذا الأمر نفسهُ موجود بين جماعة الأخوان المسلمين وبين المُؤسّسة الدينية السُنيّة الرسميّة “الأزهر وتفرّعات الأزهر”)
  • المسألة الثانية التي ترتبط بالملامح الماسونيّة في أجواء الماسونيّة وجماعة الأخوان: هي فيما يرتبط بماسونية سيّد قطب، كان سيّد قطب ماسونياً، وهذا الأمر يعرفه المُثقّفون في مِصر، حاله حال الشخصيات المعروفة في مصر من رجال دين ونجوم سينما، كان أيضاً في هذه الأجواء وبشكلٍ رسمي. سيّد قطب كان ماسونياً في الأربعينات، وفي ذلك الوقت لم يكنْ إسلامياً، ولم يكن لهُ علاقة بجماعة الأخوان المُسلمين.. تغيّرت به الأحوال وتنقّلتْ به الظروف.. كان يتحوّل مِن حالة إلى حالةٍ على طول عُمره.
  • سيّد قطب ارتبط فعلياً بجماعة الأخوان المُسلمين في عام 1953 وكان ارتباطاً بدائياً.. أمّا الإرتباط الحقيقي الذي توثّق فهو مُنذ دخل السجن عام 1954. مُرادي أنّ سيّد قطب حينما كان ماسونياً لم يكن مع الأخوان، لم نجد دليلاً على ذلك.
  • ● قد يسأل سائل: ما الدليل على ماسونيّة سيّد قطب..؟!
  • أقول: هناك جريدة كان يُصدرها المَحفل الماسوني (الناعم) في مِصر تُسمّى بالتاج المِصري، في الصفحة الأولى كتب فيها سيّد قُطب مقالاً ووقّعه بإسمه، وكان عنوان المقال: لماذا صرتُ ماسونياّ؟

  • (عرض صورة جريدة التاج المصري، وتعريف بها، مع قراءة مُحتوى ما كتبه سيد قُطب في تلك الجريدة)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …