السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٧ – حسن البنّا ج٦

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الخميس 29 ذو الحجّة 1438هـ الموافق 21 / 9 / 2017م

  • لازال الحديثُ في شخصيّة حسن البنّا، المُرشد العام لجماعة الأخوان المُسلمين كما يُلقّبونهُ بالرجل النوراني، والإمام الشهيد.. إلى سلسلةٍ طويلةٍ مِن الألقاب يزعمون أنّه يستحقّها. والطامّة بالنسبة لنا في ساحة الثقافة الشيعيّة هي أنّ علماؤنا، ومراجعنا، ومُفكّرونا، وخُطباؤنا يُسوقوّن هذهِ الأكاذيب، ويحشونها في رؤوس الشيعة التي تُصنّمهم وتعتقدُ بِعصمةِ ما يقولون مِن هُراءٍ ومِن جهلٍ ومِن حماقةٍ لا حُدود لها.

  • خلاصة ما مرّ من الكلام نقطتان:

  • النقطة (1): شخصيّةُ حسن البنّا شخصيّة مُعقدّة مُركبة.
  • النقطة (2): مجموعةٌ مِن المنابع التي تركتْ بصماتها وبقيتْ آثارُها واتّضحتْ ملامِحُها في شخصيّته.. وقد مرَّ الحديثُ عن الشافعية، عن الصوفيّة، عن الوهابيّة، عن السلفيّة، عن الإنكليز والأمريكان، عن الشيوعيّة، عن الشيعة الإثني عشريّة، عن الإسماعليّة في رمزهم حسن الصبّاح، عن الماسونية والتي ظهرت آثارها واضحةً جدّاً في حسن البنّا وفي جماعته، وعن المهدويّة وفكرة الإمام المهدي الذي أراد أن يُطبّقها وأن يتلبّسها ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السُفن.

  • سأبدأ من هذه النقطة: مِن أنّ هذه الشخصيّة المُركبّة المُعقّدة المُقنّعة بقناعٍ سميكٍ جدّاً، أنتجتْ على أرض الواقع جماعةً مُركّبةً مُعقّدةً هي الأُخرى تلبسُ قِناعاً سميكاً كقناع مُؤسّسها.. تلك هي: جماعةُ الإخوان المُسلمين!

  • من قرأ تأريخها – على الأقل بالنسبة لي – فأنا أعدّ نفسي قارئاً للتأريخ بشكلٍ عام، وقارئاً لتأريخ هذه الجماعة.
  • ● النتيجة والخلاصة التي وصلتُ إليها:
  • أنّ هذهِ الجماعة جماعة مُركّبة مُعقدّة مُقنّعة كمُؤسّسها، ناجحةٌ في كلّ أنواع الإفساد، وفاشلة في كلّ أنواع الإصلاح.. حيثما نجحتْ نجحَ الإفسادُ والضلالُ معها.. وحيثما فشلتْ فإنّها تَدّعي أن تقوم بالإصلاح، ولكنّها تفشلُ فشلاً ذريعاً.
  • هذه الخلاصة التي وصلتُ إليها مِن خلال قراءتي لِتأريخ هذه الجماعة المشؤومة.. ربّما يُوافقني الكثير مِن السُنّة، ولكنّني أعتقدُ أنّ الكثير مِن الشيعة لا يُوافقونني.. وأتحدّث هنا عن الرموز الشيعيّة فهم يُدافعون عن هذه الجماعة!
  • فهذهِ الجماعة جماعةٌ ناجحةٌ بامتياز في الإفساد، وفاشلةٌ بامتياز في الاصلاح.. ولا غرابة، بما أنّها وليدةٌ مِن شخصيّة مُركّبةٍ مُعقّدةٍ مقنّعةٍ بظاهر جميل كما تصفُ الحوراء زينب “صلوات الله عليها” تَصِفُ حالَ الأُمّة بعْد مَقتل سيّد الشُهداء، فتقول: (كفضّة على ملحودة) أي في القبر جيفة ورائحةٌ نتنة، ولكن الملوك يُزيّنون قبورهم بالفضّة وأشياء أُخرى
  • حال جماعة الإخوان المُسلمين كفضّةٍ على مَلحودة، وهو حال إمامهم حسن البنّا زعيمُ الإجرام وزعيمُ الإرهاب، وزعيم القَتَلةِ في عصرنا الحاضر.
  • ● وقفة عند كتاب حسن البنّا الذي يحملُ عنوان: [مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا] لنرى كيف يُعرّف حسن البنّا جماعته في هذا الكتاب:
  • تحت عنوان: (المؤتمر الخامس – أي لجماعة الإخوان- أُلقيتْ هذهِ الرسالة في المُؤتمر الخامس بمناسبة مُرور عشر سنوات على تأسيس دعوة الأخوان المُسلمين وذلك في 2 فبراير 1939م الموافق 13 ذي الحجّة 1357ه
  • ممّا جاء في رسالته هذهِ، يقول:
  • وتستطيع أن تقول ولا حرجَ عليك إنّ الأخوان المُسلمين:
  • 1 – دعوة سلفية: لأنّهم يدعون إلى العَودة بالإسلام إلى مَعينه الصافي مِن كتاب الله وسُنّة رسوله
  • 2 – وطريقةٌ سُنيّة: لأنّهم يحملون أنفسهم على العمل بالسُنّة المُطهّرة في كلّ شيء، وبخاصّة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.
  • 3 – وحقيقةٌ صوفيّة: لأنّهم يعلمون أن أساس الخير طهارةُ النفس، ونقاءُ القلب، والمُواظبة على العمل، والإعراضُ عن الخَلْق، والحبُّ في الله، والارتباط على الخير.
  • 4 – وهيئةٌ سياسيّة: لأنّهم يُطالبون بإصلاح الحُكْم في الداخل، وتعديل النظر في صِلةِ الأمّة الإسلاميّة بغيرها مِن الأمم في الخارج، وتربية الشعب على العزّة والكرامة والحرص على قوميّته إلى أبعد حد.
  • 5 – وجماعةٌ رياضية: لأنّهم يعنون بجسومهم، ويعلمون أنّ المؤمن القوي خيرٌ من المُؤمن الضعيف، وأنّ النبي، يقول: (إنّ لبدنك عليكَ حقاً) وأن تكاليف الإسلام كلّها لا يُمكن أن تُؤدّى كاملةً صحيحة إلّا بالجسم القوي، فالصلاة والصوم والحجّ والزكاة لا بدّ لها مِن جسم يحتمّل أعباء الكسب والعمل والكفاح في طلب الرزق، ولأنّهم تبعاً لذلك يعنون بتشكيلاتهم وفِرَقِهم الرياضيّة عناية تُضارع – أي تُماشي – وربّما فاقتْ كثيراً مِن الأندية المُتخصّصة بالرياضة البدنيّة وحدها.
  • 6 – ورابطةٌ علميّة ثقافية: لأنّ الإسلام يجعلُ طلب العلم فريضة على كلّ مُسلمٍ ومسلمة، ولأنّ أندية الإخوان هي في الواقع مدارسٌ للتعليم والتثقيف ومعاهدٌ لتربية الجسم والعقل والروح.
  • 7 – وشركةً اقتصادية: لأنّ الإسلام يعنى بتدبير المال وكسبه مِن وجهه وهو الذي يقول عنه نبيّه: (نِعْم المالُ الصالح للرجل الصالح) ويقول: (مَن أمسى كالاً مِن عمل يده أمسى مَغفورا له).. (إنّ الله يحبُّ المُؤمن المُحترف).
  • 8 – وفكرةً اجتماعية: لأنّهم يعنون بأدواء المُجتمع الإسلامي ويُحاولون الوصول إلى طُرق عِلاجها وشفاء الأُمّة منها.
  • وهكذا نَرى أنّ شمول مَعنى الإسلام قد أكسبَ فِكْرتنا شُمولاً لكلّ مَناحي الإصلاح، ووجّه نشاط الإخوان إلى كلّ هذهِ النواحي..).
  • هذا هو تعريفُ جماعة الأخوان المُسلمين مِن قِبَل حسن البنّا.. قطعاً هذا هو القناع الظاهر.. ولكنّنا لو نظرنا إلى هذا التعبير لوجدنا أنّه عبارة عن كشكول، فليست التعاريف هكذا.. هذا ركام مُركّب ومعقّد من الأفكار، وليس تعريف.
  • نعم يُمكن أن نقول إذا أردنا أن نقبل هذا الكلام أنّ هذا يُمثّل أنشطة جماعة الأخوان المُسلمين، وليس تعريف لها.
  • — أساساً متى تلتقي الدعوة السَلَفيّة مع الحقيقة الصوفيّة؟! ومتى تلتقي الطريقة السُنيّة مع الهيئة السياسيّة؟!
  • السَلَفيّةُ تُكفّرُ الصوفيّة.. والطريقةُ السُنيّة وهي الطريقة التقليديّة لا تقترب مِن عمل السياسة.
  • أمّا قول حسن البنّا في تعريف جماعة الأخوان أنّهم (جماعةٌ رياضيّة) أقول: وهل هذا جُزءٌ مِن تعريف؟! وأُوجّه سُؤالي إلى الذين درسوا الكيفيّة التي تُصنّف فيها العلوم وتُعرّف الأشياء.
  • — جماعة الإخوان المُسلمين إذا أردنا أن نُعرّفها تعريفاً علمياً، فهكذا تُعرّف:
  • (جماعةُ الإخوان المُسلمين حزبٌ سياسيٌ دينيٌ يدينُ بدين الإسلام وِفقاً لفَهْم مُرشدهِ العام أو مُوافقتهِ على الفَهم) هكذا تُعرّف الأشياء.. علماً أنّ هذا التعريف لا ينتقصُ منهم شيئاً، وإنّما يتحدّث عن حقيقتهم. أمّا هذا الاضطراب والتركيب في التعريف، فهو يُحدّثنا عن التركيب في شخصيّة المُرشد.. هذا الركام المركّب والمعقّد مِن الأفكار يكشف عن شخصيّة القائل. (تكلّموا في العِلم تبينُ أقداركم).
  • علماً أنّي عبّرتُ عنهم بأنّهم (حِزب سياسي أولاً، قبل أن أقول حزب ديني) لأنّ السياسة هي المُقدّمة عندهم على كُلّ شيء، وهُم يجعلون دينهم في خِدمة السياسة.. يُوظّفون دينهم في خِدمة السياسة، ولا يجعلون السياسة في خِدمة دينهم!
  • هناك منهجان:
  • — هناك منهجٌ يُوظّف السياسة في خِدمة الدين، وهذا المنهج لا وُجود له عندهم ولا عند غيرهم في الواجهات السياسيّة الإسلاميّة. (وهذا هو المنهج المنطقي، هذا هو منهجُ آل محمّد: أن تكون السياسةُ في خدمة الدين).
  • — أمّا منهج الأُخوان ومنهج أحزابنا الشيّعية أيضاً، فالجميع يُوظّفون الدين في خِدمة السياسة!
  • ● وقفة عند كتاب آخر لحسن البنّا وهو كتاب [مُذكّرات الدعوة والداعية]
  • في صفحة 146 تحت عنوان: (في سبيل النهوض – أي نهوض الأمّة -) يتحدّث عن السُبُل والقواعد والأصول والقوانين التي يتحدّث عنها حسن البنّا لأجل حركة النهضة في هذهِ الأمّة التي يُريد أن ينهض بها من خلال جماعة الأخوان المُسلمين:
  • (على هذهِ القواعد بنى مُصطفى كامل، وفريد ومن قبلهما: جمال الدين، والشيخ محمّد عبده نهضة مصر، ولو سارتْ في طريقها هذا – أي على أصول وقواعد هؤلاء الذين أُشبعُوا بالفِكر الماسوني – ولم تَنحرفْ عنهُ، لوصلتْ إلى بُغيتها أو على الأقل لتقدّمتْ ولم تتقهقر، وكسبتْ ولم تخسر)
  • — إلى أن يقول في المقال الثاني:
  • (وكان جمالُ الدين ومحمّد عبده، والكواكبي – عبد الرحمن الكواكبي الشخصيّة السُوريّة المعروفة، وهو ماسوني أيضاً – يسيرون بالناس دينياً وخُلُقيا إلى ناحية مُثمرة هي: تَصحيح العقائد وتقويم الأفكار في ناحية جمعياتنا الإسلامية والآن لابدّ مِن توزيع مُتناسق لفروع النهضة..)
  • فهذه الجماعة التي ذكر تعريفاً كشكولياً لها، هذه نشأتْ وفقاً لِهذه القواعد والمُتبنيّات التي أُشبعتْ بالفِكر الماسوني مِن دون أن يشعر!
  • فكما قُلتْ: إنّني لا أتّهم الرجل أنّه كان ماسونياً بقصد، وإنّما تأثّر بأفكار أساتذته الماسونيّين.. علماً أنّي أُصرّ على هذهِ القضيّة لأنّ الثقافة السيّئة الموجودة في بلادنا العربية وفي بلادنا الإسلامية (في الوسط السُنّي وفي الوسط الشيعي) دائماً مَن نختلف معهُ لابُدّ أن ننسبه إلى العمالةِ وإلى الانتساب إلى جهاتٍ أجنبيّة! هذا الّلون مِن الكلام الرخيص موجودٌ في كلّ مكان:
  • — إذا اختلفَ شخصٌ مع الحاكم صار عميلاً وجاسوساً..!
  • — إذا اختلف شخصٌ مع المُؤسّسة الدينيّة صار مارقاً وخارجاً من الدين ويستلم أموالاً من الجهات الأجنبية!
  • — إذا خرج شخصٌ مِن حزبٍ ديني، القضيّة هي القضيّة.. هذه هي القذارة الموجودة في ثقافتنا..!
  • هذه القذارة مصادرها: حُكوماتُنا الظالمة الفاشلة، ومُؤسّساتُنا الدينية الفاشلةُ المُتخلّفة.. هذا هو الواقع، وما هذهِ الجماعة إلّا وقد خرجتْ بنحوٍ شرعي مِن هذا الركام التأريخي الذي نحنُ نعيشُ في أوساطهِ إلى هذه الّلحظة، وسنبقى نعيش إذْ لا مجال، ولا أمل ولا محلّ للتفاؤل مِن أنّ الأوضاع ستتغيّر نحو الأحسن.

  • الجملة الأخيرة في هذه الجهة من البحث، الجهة الأخيرة بعد تحليل شخصيّة حَسن البنّا – بحسب ما أعتقد – وبعد الحديث عن جهات مُجمَلةٍ فيما يرتبطُ بجماعة الأخوان المسلمين، أقول:

  • الأمّة ضلّتْ عن طريقها بعد رسول الله “صلّى اللهُ عليه وآله”. (وأنا هنا لا أريد أن أتحدّث عن الغدير، ولا أريد أن أتحدّث عن حديث الثقلين، ولا أُريد أن أتحدّث عن حديث المنزلة مِن أنّ علياً مِن رسول الله كهارون مِن موسى..) أنا أقول:
  • الصحابةُ – بحسن نيّة – رفعوا هذا الشِعار (حسبُنا كتابُ الله) وظنّوا أنّهم سيسيرون بالأُمّة وِفقاً لهذا المنهج، واختاروا منهج “خلافة السقيفة” في مواجهة منهج عليّ وآل عليّ.. أنا أقول: لو رجعنا فقط للكتاب مثلما يقولون (حسبُنا كتاب الله)
  • ولو سلّمنا جدلاً بما يقولون: مِن أنّ رسول الله رحل عن الدُنيا ولم يترك وصيّاً.. والشِعار المرفوع (حسبُنا كتاب الله)، والصحابة يومئذٍ هُم أهلُ العلم والفَضل كما يقولون، وأنّ الصحابة عباقرة، فنقول:
  • إذا كان الصحابة عباقرة، وكان كُلّ العلم عندهم، وهم أعرف الناس بكتاب الله، فلماذا لم يرجعوا إلى كتاب الله في تمييز مَن هو الأفضل كي يكون خليفةً لِرسول الله.. بغضّ النظر عن الغدير، بغضّ النظر عن العِصمة، بغضّ النظر عن كُلّ هذا..
  • ● سنعود هنا إلى كتاب الله كي نجعله ميزاناً:
  • في سورة التوبة آيةٌ صريحة في شأن أبي بكر (آية الغار) .. الآية 40 مِن سورة التوبة: {إلّا تنصروهُ فقد نَصرهُ الله إذ أخرجهُ الذين كفروا ثانيَ اثنين إذ هُما في الغار إذ يقولُ لصاحبهِ لا تحزن إنّ الله مَعَنا فأنزل اللهُ سكينتهُ عليه وأيّده بجنودٍ لم تَروها}.
  • فأبو بكر صاحبُ رسول الله بحسب مِيزان القرآن، كما في هذه الآية.
  • ● لنذهب إلى سُورة آل عمران 61 {فمَن حاجّك فيهِ مِن بعد ما جاءكَ مِن العِلْم فقُلْ تعالوا ندعُ أبناءَنا وأبناءَكم ونساءَنا ونساءَكُم وأنفُسنا وأنفُسكُم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}. في كتب التأريخ في كُتب السِيَر علماء السُنّة يعلمون أنّ الآية في فاطمة وفي الحسن والحُسين وفي عليّ.
  • حتّى الذين فسّروا (أنفُسنا) برسول الله فإنّ هذا التفسير لا ينسجم مع ظاهر الآية.. هل يدعو رسول الله نفسه؟! هل الإنسان يدعو نفسه؟! إنّما يدعو شخصاً آخر.. لابُدّ أن يكون هنالك شخص آخر يدعوه النبيّ وهو: عليٌ.. عليٌ هو نفسُ رسول الله بمنطق القرآن.
  • — كيف يُمكن أن تصحّ المُقارنة بين رجلٍ يُقال لهُ صاحب رسول الله، وبين رجلٍ يُقال له نفسُ رسول الله..؟
  • فلماذا لم يفهم الصحابة هذهِ الحقيقة الواضحة والجليّة؟!
  • ● الشيطان صنعَ للأمّة هذا المشروع (مشروع الخلافة) فكانتْ خلافةُ السقيفة بديلاً عن الإمامة المَعصومة، بديلاً عن الوصيّة المُحمّدية في عليّ، بديلاً عن بيعة الغدير.. وحين ذهبتْ الخِلافة، وذهب الخُلفاء وأبنائهم ونسائهم بعيداً في سَفْك الدماء وفي الظُلم، وما جَرّوا على الأُمّة مِن ويلات، في مِثل هذهِ الحالة الأمّة ستعود على الجهة الصالحة فيها، فلا بُدّ مِن بديلٍ شيطانيّ، فكان التصوف والذي ابتدأ به الحسن البصري ومن على أمثالهِ.. فجيء بالتصوّف (بشيوخ الطريقة) بديلاً عن الإمامة المعصومة!
  • ● وحين سَقطتْ الخِلافة وانزوتْ بعد سُقوط الدولة العثمانية، جاءت جماعة الأُخوان – مع أنّ المُسلمين كانوا يعتقدون مِن أنّ الخليفة لابدّ أن يكون عربياً، ولابُدّ أن يكون قُرشيّاً – فكيف صار العُثمانيّون خُلفاء؟!
  • العثمانيّون استندوا إلى رأي ضعيف هو من جملة الآراء المُتقلبّة عند أبو حنيفة.. فأبو حنيفة دائماً له آراء مُتعدّدة في المسألة الواحدة.. فمِن جُملة آرائه: هناك رأيٌ ضعيفٌ قاله في بعض الأيّام: مِن أنّ خليفة المُسلمين لا يُشترط فيه أن يكونَ عَربياً، ولا يشترط أن يكونَ قرشياً.
  • ولِذلك سعى العُثمانيّون إلى إعلاء شأن أبي حنيفة، وتبنّوا مذهب أبي حنيفة مذهباً رسميّاً للدولة، وفي زمانهم أُطلِق عليه هذا الّلقب: (الإمامُ الأعظم) كي يُميّز على بقيّة أئمة السُنّة.. وسُميّت المنطقة في بغداد التي فيها قبره بالأعظمية، تُعظّم على غيرها نسبة إلى الإمام الأعظم!
  • وإلى الآن في الدُول الإسلاميّة قد تكون الشُعوب في هذه الدول على مذهب الشافعي أو مذهب مالك، ولكن في الدوائر الرسميّة الأمور تجري وفقاً لمذهب أبي حنيفة! بينما كان مذهب أبي حنيفة ليس له مِن الأتباع الكثر وإنّما كثُر أتباعهُ في الزمن العُثماني.
  • — وقفة سريعة عند الحوار الذي جرى بين الأنصار والمهاجرين في سقيفة بني ساعدة والاحتجاج الذي احتجّ به عمر على الأنصار، مِن أنّ الأنصار لا تكونُ فيهم الخلافة وإنّما تكون في المُهاجرين وفي قُريش لأنّ قريش شجرةُ رسول الله.. وكثيرٌ مِن الأنصار وجدوا هذا الكلام منطقياً.. أمّا سيّد الأوصياء فقال كلمة وجيزة تعليقاً على هذا الاحتجاح العُمَري، فقال:
  • تمسّكوا بالشَجَرة، وتركوا الثمرة .. (الثمرة هم بنو هاشم، وثمرتهم عليّ) هذه العبارة المُوجزة يُمكنها أن تكون علامةً في السَير الصحيح.
  • الذي يتمسّك بالشجرة ويترك الثمرة هل هذا عاقل؟ إنّه جاهل.. أو أنّه يتّخذ مِن هذا الكلام ادّعاءات كاذبة، فهو يُريد الحُكم ولا يُريد شيئاً آخر، وهذا هو حالُ الإخوان المُسلمين.. إنّهم يُريدون الحُكم ولا يُريدون شيئاً آخر.. حسن البنّا يُريد الحُكم، يُريد الإمامة المطلقة مثلما مرّ الكلام في الحلقات المتقدّمة.

  • جولة في مجموعات مِن الّلقطات والصُور المَعرفية.. وقد انتخبتُ لكم مجموعةً مِن هذهِ الّلقطات كي تكون مُكمّلاً لِمّا تقدّم من حديث.

  • ● لقطة تشتمل على عدّة صور:
  • الصورة (1): وقفة عند كتاب حسن البنّا [مذكرات الدعوة والداعية]
  • تحت عنوان: صُورة العريضة التي رَفَعها مجلسُ الشورى العام – في جماعة الأخوان – إلى جلالة الملك فؤاد.. لنرى كيف يتعامل حسن البنّا مع الملوك، وهذا سيكشفُ لنا طبيعة حسن البنّا وسيكون مُؤيّداً واضحاً لِما مرّ مِن تحليلٍ لشخصيّتهِ. يقول:
  • (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم. إلى سُدّة صاحب الجلالة المَلَكيّة، حامي حِمى الدين، ونصير الإسلام والمُسلمين، مليكِ مِصر المُفدّى. يتقدّم أعضاءُ مجلس الشُورى… برفع أصدق آياتِ الولاء والإخلاص للعَرش المُفدّى، ولجلالة المليك، وسموّ وليّ عهدهِ المحبوب، ويلجئون إلى جلالتكم راجين حماية شعبكم المُخلص الأمين مِن عدوان المبشّرين…). إلى أن يقول:
  • (وقد عرف العالم كلّه لجلالتكم المَواقف المشهورة، والمشاهد المذكورة، في الإستمساك بحبل الدين المَتين، والحرص على آدابه وشعائره، وحمايته مِن المُعتدين عليه، ونشْر تعاليمه…)
  • حاجة حسن البنّا هي الأساس، ومُرادهُ الشخصي هو الذي تدور حوله الدوائر، فإذا كان هذا الأمر نافعاً فإنّه سيقوم به، ويقوم بأكثر مِن ذلك.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]
  • تعليق على المشهد: في هذا المشهد الذي يتحدّث عن وقائع تأريخيّة صحيحة.. كان النحّاس باشا رئيس الوزراء الِمصري آنذاك يتساءل في حديثه: إذا كان حسن البنّا وجماعته جماعة الأخوان هكذا كتبوا في صحافتهم عن ملك الفساد والعواهر والقِمار (المَلك فؤاد).. فيتساءل النحّاس باشا ويقول: فماذا سيكتبون عن فاروق..؟
  • الصورة (2): وقفة عند [مجلة النذير] التي تُصدرها جماعة الأخوان المُسلمين.
  • في العدد (2) مِن هذه المجلّة بتأريخ ربيع الثاني 1357، كتب جماعة الأخوان المُسلمين إلى ملك فاروق ما يلي:
  • (إلى مقام صاحب الجلالة الملك فاروق الأوّل، أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو، وأُصلّي وأُسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آلهِ وصحبه، وأرفعُ إلى السدّة العليّة وِلاء أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في القطر المصري كلّه، بل وفي العالم الإسلامي أجمع، وإخلاصهم لعرشكم المُفدّى وتحيّتهم لذاتكم المحبوبة) إلى أن يقول:
  • (يا مَولاي لقد برهنتم جلالتكم في كلّ موقف على اعتزازكم بتعاليم الإسلام، وحِرصكم على أن تسودَ الروحُ الإسلامية النبيلة مظاهرَ حياة شعبكم المُخلص، وكنتم في ذلك خيرَ قدوة) هكذا يُخاطب حسن البنّا الملوك..!! أيّ نفاقٍ هذا؟!
  • نعم بإمكانِه أن يُجامل الملك إذا كان في المُجاملةِ نفعاً يعودُ على جماعتهِ وتعود عليه.. لا بأس بذلك.. ولكن ليس بهذه العبارات، ولا بهذا المُستوى مِن الدجل والأكاذيب والنفاق.. ولكن الرجل فعلاً قطعة مِن الكذب، وقطعة من النفاق! هذه الكلمات إذا ما تسرّبتْ إلى أذهان أتباعهِ، فإنّ أتباعهُ فِعْلاً سيكونونَ مُخلصين للملك فاروق، وسيحملون هذهِ التصوّرات. هذا الهُراء، وهذا الضلالُ وهذا الكذبُ، وهذا الدجل كان مع حسن البنّا إلى آخر لحظة مِن حياتهِ، وهذا ما سأُطلعُكم عليه في حلقة يوم غد.. إذ ربّما تكون حلقة يوم غد هي آخر حلقة مِن الحلقات التي تتعلّق بحسن البنّا.
  • الصورة (3): وقفة عند كتاب [الطريق إلى الاتّحادية – الملّفات السرّية للأخوان] وهو كتابٌ مهم جدّاً لعبد الرحيم علي.. ففيهِ من الوثائق الكثير.
  • ما قرأته عليكم قبل قليل كان في بداية تنصيب الملك فاروق في بداية حُكمه بعد وفاة أبيه.. أمّا ما أقرؤهُ عليكم الآن فهو في آخر حياة حسن البنّا، لمّا صار النُقراشي رئيساً للوزراء وضيّق على الأُخوان.
  • فحسن البنّا رفع رسالة إلى الملك يشكو فيها مِن النُقراشي، ويُحاول أن يكون واشياً وأن يُوقِعَ بالنُقراشي بينَ يدي الملك، خُصوصاً وأنّ البِلاط كان دائماً على خلاف مع رؤساء الوزراء، لأنّ البلاط كان بلاطاً فاحشاً فاسداً، مُقرفاً في فسادهِ (إن كان في زمان فؤاد، أو في زمان فاروق) وأمّا فضائح المَلَكة نازلي والدة المَلك فاروق فتلك فضائح مُقرفة إلى أبعد الحُدود! ورُؤساء الوزراء حتّى الذين يأتون مِن داخل البِلاط لا يستطيعون أن يُسايروا هذا الفساد أمام الناس.. لابُدّ أن يقِفوا مَوقفاً يتحدّث عن وطنيّتهم أو عن أدائهم لمسؤوليتهم أمام الناس.
  • فكتب حسن البنّا رسالة إلى الملك فاروق يُخاطِبهُ فيها هكذا:
  • (حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأوّل ملك وادي النيل حفظه الله، أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأُصلّي وأُسلّم على سيّدنا مُحمّد خاتم النبيّين وإمام المُتّقين، وأُحيي سدّة جلالتكم المَجيدة بتحيّة الإسلام، فالسلام عليكم ورحمةُ الله وبركاته متبوعةً بأصدق آيات الإخلاص وأخلص معاني الولاء)
  • يجمع ما بين الدين وما بين النفاق “أسلوب شيطاني بامتياز”..! (وسنعود لهذه الرسالة حينما يكون الحديث عن النُقراشي).
  • — إلى أن يقول في خاتمة الرسالة:
  • (يا صاحب الجلالة: إنّ الأخوانَ المُسلمين بإسْم شعب وادي النيل كلّه يلوذون بعرشكم، وهو خيرُ ملاذ، ويعوذون بعطفِكُم وهو أفضلُ معاذ، مُلتمِسينَ أن تتفضّلوا جلالتكم بتوجيه الحُكومة إلى نهج الصواب أو بإعفائها مِن أعباء الحُكم..)
  • ● لاحظوا عباراته للملك فاروق (يلوذون بعرشكم، وهو خيرُ ملاذ) هذا الخِطاب يُستعمَل لله سُبحان وتعالى.. ولكنّ هذا الرجل المُنافق يستعمل نفس هذهِ العِبارات في خِطابه مع مَلك غرّ فاسد جاهل، وهو مِن أكثر الناس معرفةً بما كان يجري في البِلاط المَلَكي.. علماً أنّ القضيّة لا تقف عند ملوك مصر.. فلربّما نجد عُذراً لحسن البنّا بأنّه مصري، وهو في مِصر، والمقرّ العام لجماعة الأخوان المُسلمين في مِصر في القاهرة.. فلأجل أن يُحافِظ على هذا الأمر المُهم، فلا بُدّ مِن مُسايرة مُلوك مِصر..!
  • ولكن: لماذا يركضُ مُطيعاً مُعلناً وِلاءهُ ومُقبّلاً ليد الملك عبد العزيز بن سعود وهو يعرفه؟!
  • ● (عرض صُورة للملك عبد الملك آل سعود أيّام شبابه، في بداية حياته يظهر في الصورة بعينين صحيحتين سليمتين.. وعرض صُور أُخرى له حِين تقدّم بِه العُمر .. يظهر في الصُورة وهناك عيب وعَوَر في إحدى عينيه). حينما يسأل سائل مِن أين جاء هذا العَوَر الذي يَظهرُ في عينه إذن..؟!
  • في كتب التأريخ السُعودي: البعض منهم يقولُ بسبب مرض.. وفي الغالب يقولون: فقد عينه في الجهاد (جهاد النكاح).. فقد عينهُ حِينما هجم الوهابيّون وأتباع ابن سعود على إمارة الرشايدة.. وبعد أن تمكّنوا مِنها اغتصب زوجة أمير الرشايدة اغتصاباً، فكان بيدها مَخرز، فضربته بالمَخرز في عينه، فاعورّتْ عينهُ في جهاد النكاح. (وهذه القِصّة كانتْ معروفة في أيّامهِ، وحسن البنّا كان يعرف ذلك جيّداً، فقد كان مُتابعاً لأحوال السعوديّة ما يجري فيها).
  • ● (عرض نسخة مِن رسالة التعهّد التي كتبها الملك عبد العزيز ابن سعود إلى الإنكليز للتنازل عن فلسطين).
  • فماذا يقول حسن البنّا وأتباعه عن ملك هذه طِباعهُ، وهذهِ أوضاعهُ، وهذا مستوى ثقافته، وهذا مُستوى شأن حُكمه؟!
  • لماذا يُقبّل حَسن البنّا إمام جماعة الأخوان يد الملك السُعودي؟! هل هو ملكٌ مِصري؟ هل يخاف مِنه؟
  • الجواب: لا. ولكن لأنّ السُعوديّة كانتْ تمدّه بالأموال! (هذه هي طريقة حسن البنّا)
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1] وقد تمّ عرض المشهد في حلقة سابقة (لقاء حسن البنّا بكريم ثابت قوّاد الملك فاروق.. وهو قوّادٌ رخيصٌ جدّاً يعرفه المصريّون)
  • تعليق على المشهد: هذا المشهد حقيقي.. حَسن البنّا يُخاطب هذا القوّاد، وهو يعلم أنّه قوّاد الملك!
  • حسن البّنا يُريد أن يجعل ولاءه للملك فاروق، وهو يعلم أنّ ولاء الملك فاروق في هذا القوّاد.. هذا القوّاد يتحكّم بالمَلِك!
  • لأنّ الملك فاروق حينما يفتح عينيه صَباحاً لا يُفكّر إلّا بِما سيُمارسهُ مِن جنسٍ في مساء ذلك اليوم.. يسأل قوّادهُ عن البرنامج الذي أعدّه له في هذه الأمسية.. فهو ينام نهارهُ ويستيقظ قُرب المساء، فأوّل ما يسأل عنه يسأل عن البرامج وعن الاعدادات التي أعدّها له هذا القوّاد الذي يتوسّل بِه إمام جماعة الأخوان!! هذه صور ولقطات موثّقة.. هذه حقائق.

  • أنتقل بكم إلى لقطات أخرى، لازلنا في أجواء هذهِ الّلقطات (لقطات من أكاذيب حسن البنّا)

  • ● وقفة عند كتاب [الإخوان المُسلمين بين الإبتداع الديني والإفلاس السياسي].. وأقرأ لكم هذهِ القِصّة التي ينقلها محمود عبد الحليم – وهو مِن رموزهم – ينقلها عن حسن البنّا بنفسهِ، في كِتاب [أحداثٌ صنعتْ التأريخ] لمحمود عبد الحليم.. القصّة هي: أنّ أحد إخوان السُويس قال لِحسن البنّا:
  • (إنّ زوجتي امرأةٌ صالحة مُطيعة، ولي منها أبناء صِغار، وقد اعتراها مُنذ عام مرضٌ ينتابها بين الحين والحين، تفقدُ فيه رُشدها وتتحوّل إلى وحش كاسر إذا استطاعتْ الوصول إلى أيّ مِنّا حاولتْ قتْلَهُ، وتُحطّم كلّ شيء أمامها، وقد عرضتها على الأطباء هُنا وفي القاهرة حتّى يئسوا منها، وقد انتابها المرض اليوم، ولمّا كنتُ أعلم بقُدومك اليوم أدخلتُها غرفةً أغلقتها عليها، وجئتُ أنتظركَ لأعرض عليك مُصيبتي لعلّك تُعينني فيها. يقول الأستاذ – أي حسن البنّا -: قلتُ له: هيّا بنا إلى البيت، واستأذنتُ الإخوان، ودخلنا البيت، ودخلنا الحُجرة المُغلقة فرأيتُ امرأة بها، فقلتُ له:
  • ادخل وغطّها تماماً بملاءة بحيث لا يبينُ منها شيء، ففعل ثمّ دخلتُ الحجرة، ووقفتُ بجانب السرير وأغمضتُ عينيّ وأخذتُ أقرأُ القرآن، وظللتُ أقرأ حتّى سمعتُ صوتاً مُنبعثاً مِن جسم المرأة، ولكنّه صوت رجل يقول:
  • كيف تكون بنّا إماماً للناس وتنظرُ إلى عورات النساء؟ ففتحتُ عينيّ فرأيتُ جُزءاً مِن ساقيّ المرأة قد انكشف نتيجة ما ينتابُها مِن حركات عنيفة، فأمرتُ زوجها فغطّاها، ثمّ واصلتُ قراءة القرآن حتّى سمعنا صوت الرجل المُنبعث مِن جسم المرأة يقول في نغمة استعطاف: إنّك إمامُ المسلمين وتُريد أن تُحرقني وأنا مُسلم، قال الأستاذ: إن كنتَ مسلماً آذيتَ مسلمة.. قال: وماذا تُريد مني؟ قلتُ: دع هذهِ المرأة واخرج.. قال: أمهلني.. فواصلتُ القراءة.. فقال بعد قليل: استحلفكَ بالله إلّا امسكتَ عن القراءة حتّى لا أحترق وسأخرج.. قلت: إنْ كنتَ خارجاً فاخرج مِن اصبع قدمها، فأراد ان يُساوم، فواصلتُ القراءة، فصرخَ مستغيثاً وخرج من اصبع قدمها، فقامتْ المرأة كأنّما حُلّتْ من عقال..)
  • كذبة من أكاذيب حسن البنّا، ومسرحيّة رخيصة وهزيلة إلى أبعد ما يُمكن.
  • ● وقفة عند كتاب [مُذكّرات الدعوة والداعية] لحسن البنّا.. وهو يتحدّث عن السيّد عبد الوهاب الحُصافي، الذي كان شيخاً لِحسن البنّا أيّام ما كان مُتصوّفاً على الطريقة الحُصافيّة الشافعيّة.. فجاء حسن البنّا وأحمد السُكّري (الذي كان صديقاً لحسن البنّا، وكان أكبر سِنّاً منه، وهو الذي أدخلهُ للطريقة الحُصافية.. وكان أحمد السُكّري قد أسّس جمعيّة خيريّة بإسم الطريقة الحُصافيّة وأدخل فيها حسن البنّا وجعلهُ سكرتيراً ثانياً في هذه الجمعيّة التي تحوّلتْ بعد ذلك إلى جماعة الأخوان المُسلمين.. وعليه يكون الفضل الأكبر تقنيّاً وماديّاً في تأسيس جماعة الأخوان يعود إلى أحمد السُكّري). يقول حسن البنّا في هذا الكتاب:
  • (وأذكر أن من كلماته – أي من كلمات عبد الوهاب الحُصافي – التي لا أزال أحفظها والتي وجهها إليّ وإلى الأخ الأستاذ أحمد السكّري في بعض هذهِ الجلسات ما معناه: إنّني أتوسّم أنّ الله سيجمعُ عليكم القلوب، ويضم إليكم كثيراً مِن الناس، فاعلموا أنّ الله سيسألكم عن أوقات هؤلاء الذين سيجتمعون عليكم، أفدتموهم فيها فيكون لهم الثواب ولكم مِثلهم؟ أم انصرفتْ هباء فيؤاخذون وتؤاخذون؟.. وهكذا كانتْ توجيهاته كلّها إلى الخير..)
  • هذه نصيحة اعتياديّة مِن أُستاذ إلى تلامذتهِ، لا يُوجد فيها شيء.. ومع ذلك حِين عَلِم هذا الرجل أنّ حسن البنّا والسُكّري أسّسا حزباً تحت هذا العنوان (جماعة الأخوان المسلمين) خالفهم في ذلك، وحسن البنّا هو الذي يقول بذلك في نفس هذا الكتاب، في صفحة 16، يقول:
  • (واستمرّتْ صِلتنا على أحسن حال بشيخنا السيّد عبد الوهاب حتّى أُنشئت جمعيات الأخوان المسلمين وانتشرتْ، وكان لهُ فيها رأي – كان مُخالفاً له – ولنا فيها رأي، وانحاز كُلٌ إلى رأيهِ)
  • كذبة أخرى: تحريف حسن البنّا وهو ينقل كلام أُستاذه عبد الوهاب الحُصافي.
  • وقفة عند كتاب [موقف الأزهر الشريف وعلمائه الأجلّاء من جماعة الأخوان – دراسة تأريخيّة وثائقيّة] للمؤلّف: حسين القاضي الباحث في الحركات الإسلاميّة. الحكاية هنا ينقلها حُسين القاضي عن كاتب مِصري معروف مِن رموز الأخوان: خالد محمّد خالد، والتي ذكرها في كتاب [قصّتي مع الحياة]
  • (قراءة سُطور مِن هذا الكتاب تُبيّن تحريف البنّا في النقل والكذب على أستاذه عبد الوهّاب الحُصافي من أنّه كان موافقاً على تأسيس جماعة الأخوان، وهذا كذب.. فقد كان مُخالفاً لهما في ذلك)
  • ● وقفة عند كتاب [الملفّات السرّية للأخوان] لعبد الرحيم علي.. (وقفة نمرّ فيها على بعض ممّا كتبه أحمد السُكّري في الصحافة آنذاك يُكذّب صديقه حسن البنّا بعد أن احتال حسن البنّا على مكتب الإرشاد وطرد أحمد السُكري، وكان سبب الطرد لأحمد السُكّري هو أنّ أحمد السُكّري رفض موقف حسن البنا في التستّر على صِهرهِ وما كان يقوم به ذلك الصِهْر من زنا وممارسات جنسيّة مُحرّمة، وما كان يُمارسه مِن فساد مع نساء الأخوان المسلمين ومع عوائل وأُسَر وبنات وأخوات وزوجات أعضاء مجلس الإرشاد.
  • فحين رفض السُكّري وبعض جماعة الأخوان ذلك سمّاهم البنّا بالخوارج لأنّهم رفضوا فساد صِهره! فبعد أن خرج أحمد السُكّري مِن جماعة الأخوان أخذوا يُرتّبون له برنامجاً مِن الدعايات والأراجيف إلى الحدّ الذي أخذوا ينشرون أخباراً كاذبة في صُحفهم وبأمر المُرشد حسن البنّا.
  • (قراءة سطور مِن مقال كتبه أحمد السُكّري نُشِر في جريد صوت الأمّة بتأريخ 1947/11/25)
  • — جماعة الأخوان نشروا في جريدتهم عن أحمد السُكّري هذا الخبر الكاذب:
  • (صاحب المقام الرفيع مصطفى النحّاس باشا، أمرَ بتعيين أحمد السكري محرّراً بجريدة صوت الأمّة براتب شهري قدرهُ ستون جُنيهاً تُدفع مِن خُزانة الوفد لا مِن مال الجريدة..). هم يُريدون بهذا الخبر أن يقولوا أنّ الرجل خرج من جماعة الأخوان طمعاً في الأموال.. وصار عميلاً لحزب الوفد.
  • فكتب أحمد السُكّري في مقالهِ في جريدة صوت الأُمّة، يقول:
  • (ولستُ أريدُ أن أفيضَ في الردّ على هذهِ الفرية المُضحكة، غير أنّي أُحبّ أن أُلفتَ نظر الشيخ حسن البنّا أنّه قد أسدى إليّ- بنشره هذا الخبر الكاذب- جميلاً أشكرهُ عليه كلّ الشكر، ذلك أنّه قد كشف “رسمياً” للملأ عن نوع السلاح الذي يرد به على هجماتي له ودمغي إيّاه بالحقائق الواقعيّة الثابتة، فلم يجد أمامه غير سلاح الكذب السافر، والبهتان الواضح الذي إنْ دلّ على شيء فإنّما يدل على إفلاسهِ تمام الإفلاس…)
  • — ويستمرّ في الحديث إلى أن يقول أحمد السُكّري مُتحدّثاً عن حسن البنّا، يقول:
  • (وكنتُ حريصاً على ألّا أتعرّض لناحية حياتهِ الخاصّة وكيف يعيش؟ ومِن أين يعيش؟ ولكنّه أراد أن ينطبقَ عليه مَثَل الأحمق الذي بيته مِن زُجاج رقيق مُهشّم فيأبى إلّا أن يرمي بحجارتهِ القذرة الخبيثة بيت صاحبه الفولاذي السليم، الذي أحاطتْ به عناية الحافظ العظيم.
  • ومع ذلك كلّه فسأظلّ على موقفي مِن الإشفاق عليه هذهِ المرّة أيضاً؛ حِفاظاً لكرامة عائلته العزيزة عليّ، على أن أعود إلى كشف الغطاء إذا اضطرتني رُعونته ورعونةُ مُستشاريه مرّة أخرى إلى طَرْق هذهِ الناحية الحسّاسة..)
  • — ويستمرّ في الحديث إلى أن يقول:
  • (هل هذا خيرٌ – أي كسب الإنسان من يده – أم أن يعيش الرجل مِن الصفقات السياسيّة، والتضحية بإخوانهِ في الله وأعوانهِ المجاهدين الأحرار، والإتّجار بدعوته في سُوق المساومات الحزبية على حساب المبادئ والوطن مُقابل متاعٍ لا يبقى ولا يدوم؟
  • ومع ذلك فقد أراد الله أن يُظهِر البُهتان الساطع على لسان “فضيلة المرشد”، وعلى صفحات جريدته، ليعلم الإخوان مدى الافتراء والتضليل الذي يُموّه به عليهم حين كان يتّهم أحمد السكري بمُختلف الأباطيل المُتهافتة، وهذا الخبر الذي نشره في جريدته أكبرُ دليلٍ على الإفلاس والزُور والصَغار، وهكذا يرد الشيخ حسن علي الوثائق الفاضحة التي تُدلّل على خُروجه عن مبادئ الدعوة وانزلاقه في مهاوي الضلال بهذا الأسلوب الخبيث الكاذب، وهو حائر لا يدري ماذا يصنع ولا بماذا يجيب وصدق الله العظيم في كتابه {بل نقذفُ بالحقّ على الباطل فيدمغهُ فإذا هو زاهقٌ ولكم الويلُ ممّا تصفون}
  • والآن نترك للقضاء أيضاً أن يصدر حكمه في هذه الفرية المضحكة إذا لم يُسارع الشيخ حسن إلى تكذيبها في جريدته كما أخطرتهُ اليوم رسمياً،‏ ونعود بالقارئ إلى الحديث عمّا في وريقات نشْرتهِ السريّة التي أذاعها علي الإخوان في خَفْر وإستحياء…)
  • وشهد شاهدٌ مِن أهلها.. هذا هو أحمد السُكّري مُؤسّس جماعة الأخوان المسلمين مع حسن البنّا..!
  • بغض النظر هل كان أحمد السُكّري على حق، كان على باطل، لا شأن لي بهِ.. حاله حال البنّا.. ولكن حينما يتحدّث بِهذه الجُرأة وبِهذا الوضوح وبِهذه الصراحة في جريدة كانت من أوسع الجرائد انتشاراً في مِصر (جريدة صوت الأمّة) وهو يعلم أنّ حسن البنّا يُمكن أن يفتك به، فجهاز التنظيم السرّي مُستعدٌ لقتل أيّ أحد، ولكن.. لأنّه كان يتكلّم بالحقائق والوثائق ما استطاع حسن البنّا أن يردّ عليه.

  • نماذج من أكاذيب جماعة الأخوان، أكاذيب مكتب الإرشاد، وأكاذيب المُرشدين العامّين:

  • ● وقفة عند ما جاء في كتاب [عبد المنعم أبو الفتوح ] فيما يتعلّق بـ”المُرشد السرّي” والذي قرأتهُ عليكم في حلقة يوم أمس.. وكيف أنّ مكتب الإرشاد كان يطلب البيعة من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين حتّى مِن كبارهم أن يُبايعوا مُرشداً سِرّياً، ولم يكن هُناك مُرشد لا عَلَني ولا سِرّي. (فكانوا يكذبون على كُبرائهم وعلى صِغارهم داخل مِصر وخارج مِصر على أن يُجدّدوا بيعة للمُرشد العام السرّي الذي لا وُجود له)!!
  • ● مثال لآخر على كذب الأخوان .. وقفة عند كتاب [دعاء لا قضاة] لحسن الهُضيبي ولهذا الكتاب قِصّة أذكرها بشكلٍ مُختصر:
  • لمّا طرح سيّد قطب فكرته المبتنية على أمرين:
  • الأمر الأول: القول بجاهليّة المجتمع البشري، والقول الثاني: بوجوب السعي إلى تحقيق الحاكميّة لله، وأنّ على المؤمنين بهذا الفكر أن يبذلوا كلّ شي وأن يتوسّلوا بكلّ شيء لتطبيق حاكميّة الله على الأرض. وصار الذي صار، وبعد ذلك اعتُقِل الأخوان، وأُعدم سيّد قُطب وحدث جِدالٌ كبير فيما بينهم، مِنهم مَن رفض أفكار سيّد قُطب، والأكثر قبلوا بها، وأجيال الشباب الجديدة تمسّكت تمسُّكاً شديداً بأفكار سيّد قُطب وغالتْ في ذلك، وكان مُرشد الإخوان آنذاك حسن الهُضيبي، وهو الذي جاء بسيّد قُطب وكان راضياً عن أفكاره..
  • وكتاب سيّد قُطب [معالم في الطريق] الذي يُشكّل مُشكلة كبيرة في أجواء التنظيمات الإسلاميّة إنّما طُبِع بأمر الهُضيبي، وقرأه كلمة كلمة.. والهُضيبي أعاد تأسيس الإخوان على أساس هذا الفِكر، وجاء بسيّد قُطب وجعله عضواً في مكتب الإرشاد مع أنّه لم يتدرّج في مراتب التنظيم الحزبي.. فصار الذي صار بسبب سيّد قُطب، وبسبب تأييد الهُضيبي لسيّد قُطب، وسبّب لِجماعة الأخوان المُسلمين سبّب لهم مشاكل مع السُلطة ومع الناس.. وحسب طريقة حسن البنّا في الفرار والتقلّب في المواقف، بدأ الهُضيبي الذي جاء بسيّد قُطب وفرضه على الأخوان، بدأ يتحدّث بخلاف ما قاله سيّد قطب وبدأ يتأوّل كلام سيّد قطب، وكان يقول في مُناقشاته: نحنُ دعاةٌ وما نحنُ بقُضاة .. وهذا هو عنوان الكتاب.
  • ● الأستاذ حسن الهُضيبي كذّاب لأنّه لا يُؤمن بهذه الأفكار لسيّد قطب .. والذي يقول بِذلك هو شخصيّة إخوانية منهم أيضاً هو الدكتور محمّد سليم العوّا وهو حيٌ يرزق، قال ذلك في كتابه [المدارس الفِكريّة الإسلاميّة مِن الخوارج إلى الأخوان المُسلمين)
  • (قراءة سُطور من كتابه بيّن فيها مُعارضة الهُضيبي للفكر التكفيري لسيّد قُطب).. وهذه كذبة أخرى من المُرشد ومِن مكتب الإرشاد، فالهُضيبي هو الذي جاء بسيّد قُطب وطلب منه أن يكتب الفكر التكفيري، ولمّا سبّب ذلك مشاكل له وللجماعة، رجع فرفض الفكر التكفيري، وطلب من جماعة من الإخوان أن يكتبوا كتاباً ردّاً على الفِكر التكفيري لكن ليس ردّاً مُباشراً على سيّد قُطب، وكتبوا الكِتاب بإسمه، وهو لا علاقة له بهذا الكتاب، فالهُضيبي رجلٌ تكفيري.

  • هناك فنٌ تُبدع فيه المُؤسّسة الدينيّة السُنيّة الرسميّة، وكذلك المؤسّسة الدينية الشيعيّة الرسميّة وهو: فن التسقيط وفن التعظيم

  • فمَن يختلفون معه يُسقّطونه إلى أبعد الحدود بالأكاذيب والافتراءات، ومَن يُريدونه يُعظّمونه إلى أبعد الحدود
  • هذا الأمر يجري بامتياز في المؤسّسة الدينيّة السُنية الرسميّة، ويجري بامتياز أيضاً في المؤسسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة والذين يُباشرون الأمر هم الذين يجلسون في الدكّة العالية.
  • ● من واجهات المُؤسّسة الدينية الشيعيّة الرسمية، وكذلك منِ واجهات المؤسّسة الدينية السُنيّة الرسميّة: الأحزاب الدينية.
  • قد تختلف معها الأحزاب الدينية (سُنيّة كانت أم شيعيّة) مع المؤسّسة الدينية الرسميّة (سُنيّة كانت أم شيعيّة) ولكنّها تلتقي معها في كثير من الأمور.. فزعامات هذه الأحزاب هم من رجال المؤسسة الدينية، وأولاد زعماء المؤسسة الدينية (السُنيّة والشيعيّة) هم ينتفعون من هذه الأحزاب.. فهناك إلتقاء وهناك إختلاف.. ولكن ستبقى هذه الأحزاب سُنيّة كانت أو شيعيّة هي مِن واجهات المُؤسّسات الدينيّة الرسمية..
  • مِن أكثر الواجهات نجاحاً في فن التسقيط والتعظيم هي الأحزاب الدينية (سُنيّة أو شيعيّة) وعلى رأس كُلّ الأحزاب في الواقع الشيعي والسُنّي: جماعة الأخوان المُسلمين.
  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]
  • سأترك التعليق على المشهد للحلقة القادمة.

تحقَق أيضاً

حديثٍ صريح – واقعُ شيعةِ العراق ١٤٤١ﻫ / ٢٠١٩م

يازهراء …