السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٨ – حسن البنّا ج٧

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 1 محرّم 1439هـ الموافق 22 / 9 / 2017م

  • في الحلقة المُتقدّمة، في خاتمتها عرضتُ على الشاشة فيديو.. كان القسم الأوّل منهُ هو نقلٌ واقعي لجزءٍ مِن خطابٍ للرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر.. وبعد هذا المقطع مباشرة هناك مشهدٌ تمثيلي من الجزء (2) مِن [مسلسل الجماعة].

  • صحيح أنّ المشهد تمثيلي، ولكنّه يتحدّث عن حقيقةٍ صادقة بتمام المعايير.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • هذا المشهد إشارةٌ إلى حقيقةٍ موجودة على أرض الواقع، ليستْ فقط في أجواء الإخوان المُسلمين، وإنّما في عموم الواقع الديني.. في المؤسّسات الدينيّة السُنيّة والشيّعية وسائر الاتّجاهات الأخرى.. هذه الظاهرة واضحةٌ جدّاً: ظاهرةُ الشعارات.

  • فالقادةُ يرفعون الشعارات وهُم لا يلتزمون بها، ويدخلون في جدلٍ ونقاش مع مَن يُخالفهم.. ومَن خالف هذهِ الشِعارات يُضرب بمُختلف أنواع الضرب ولربّما يخسر حياته.. بغضّ النظر عن الموضوع الذي أُثير في هذا المشهد وهو: موضوع الحِجاب أو غير هذا الموضوع.
  • ● هذه الظاهرة (ظاهرة الشِعارات على ألسنة القيادات الدينية) يُؤلّفون فيها، يتحدّثون عنها، يُدافعون عنها، يُحاكمون الناس على أساسها، ولربّما يدخلون في نزاعٍ مع الدُول والحكومات وهم في نفس الوقت لا يلتزمون بها، لا على المُستوى الشخصي، لا على المستوى العائلي، لا على مُستوى الحاشيّة القريبة منهم. هذه القضيّة – على الأقل في تجربتي الشخصيّة – لَمستُها في أجوائنا الدينية الشيعية على مستوى المؤسّسة الدينية الرسميّة، وعلى مُستوى أحزابنا وتنظيماتنا الشيعيّة (إنْ كان ذلك في مَرحلة المُعارضة، أو كان ذلك على مُستوى الحُكم)
  • ● فهذا المشهد الذي شاهدتموه يتحدّث عن مُوسيقى، عن سينما، عن مسارح، عن عدم إلتزام بالحِجاب في بيت المُرشد: حسن الهُضيبي!
  • المُرشد العام مِن بعْده عُمر التلمساني الذي صار مُرشداً للأخوان في سنة 1975 إلى أن توفي سنة 1986.
  • ● عمر التلمساني كان عازفاً على العُود حتّى في الأيّام التي كان عُضواً في مكتب الإرشاد، وهو مِن الجيل الذي صاحبَ حسن البنّا، وهذا الكلام هو يُصرّح به بنفسه.. والكُتب والحقائق موجودة. وكان يملك عوداً في بيته، وكان يعزف على العود، ويجتمع أصدقاؤه حتماً مِن أعضاء مكتب الإرشاد ومِن غيره.. بل أكثر مِن هذا..
  • فالرجل دخل مدرسةً لتعلّم الرقص الغَربي.. وأنا لا شأن لي بهِ فتلك حُريّتهُ الشخصيّة.. ولكن هذهِ هي الحقيقة.. وهذا المُرشد أيضاً يُطالب بِخلاف ما يقوم بهِ. (وهذه المَطالب تحدّث عنها التلمساني في ندوات مفتوحة في الجامعات المِصرية.. هو تحدّث عن قضيّة المُوسيقى وأمثال هذه المطالب).
  • — حينما يكون مِثل هذا الكلام عَلَنيّاً سيقومون بمدحه، ولكن حين يكون سِريّاً ويُخفونه، ويخرج هذا الكلام على لِسان أحدهم يقولون: هذه دعاياتٌ مِن عُملاء السُلطة، أو مِن عملاء أُوربا وأمريكا التي تخشى مِن جماعة الأخوان المُسلمين..!
  • (وهذا الأمر نفسه موجود في واقعنا الشِيعي.. فأيّ انتقاد يُوجّه للمرجعيّة وإنْ كان بالوثائق والحقائق، يقولون: إنّ الإستكبار، وإنّ الاستعمار، وإنّ الدُوَل الكُبرى جنّدتْ هذا الذي ينتقد ينتقد المرجعيّة، لأنّ هذه الدول الكُبرى تخافُ مِن المرجعيّة!!)
  • — هذا الهُزال مِن المنطق، وهذا الهُزال مِن الفِكر، وهذا الهُزال مِن الإعلام لازال موجوداً بيننا في واقعنا العربي، في واقعنا الإسلامي، في واقعنا السُنّي، في واقعنا الشيعي. قضيّة الشِعارات لازالت موجودةً.. هُم ينتقدون الحُكّام مِن أنّهم لا يملكون إلّا الشِعارات الجوفاء، والحال هم أيضاً كذلك.
  • هم ينتقدون الحُكّام مِن أنّهم يتمتّعون بما يتمتّعون بهِ، ويتركون شُعوبهم هكذا.. وهم بالمِثل أيضاً، فهم يُحلّلون لأنفسهم ما يُحرّمون على أتباعهم..!
  • فهذا المشهد الذي شاهدتموه يُشير إلى قضيّتين:
  • القضيّة الأولى: رفع الشعارات التي لا يُلزمون أنفسهم بها، ويُلزمون أتباعهم.. يُدافعون عنها وهم لا يُطبّقونها عملياً. (أليس هذا كذبٌ ودجل وضِحكٌ على الذقون؟)
  • القضيّة الثانية: أنّهم يُحلّلون لأنفسّهم ما يُحرّمون على غيرهم.. وأنا أتحدّث هنا عن المجموعات الدينية، وهي أكثرُ سوءاً من المجموعات العلمانية!
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]
  • ● تعليق على المشهد: هذا المشهد يتحدّث عن واقعة حقيقيّة.. هذهِ المُقابلة فيما بين هيكل (الشخصيّة الإعلاميّة “الصحفي المصري المعروف”) والذي كان ملازماً لعبد الناصر مع المُرشد حسن الهُضيبي.
  • هذه مُقابلة حقيقيّة.. هؤلاء هُم أئمة الأخوان.. وأنا هنا لا أُريد أن أتجنّى على الأخوان.. فنحنُ عندنا مِن أمثالهم الكثير.
  • أيضاً الذين يُنصَبون أئمة في الوسط الشيعي مِن رجال الدين، مِن رجال السياسة، ويكونونَ في مقامٍ هو للإمام المعصوم فقط، ويُنصّبون في هذهِ الأمكنة (مِن الناس أو مِن عند أنفسهم) فهُم أيضاً بنفس هذا المُستوى.. هم أيضاً تنطلي عليهم الأكاذيب، ويُخدعون، ويُضحَك عليهم، ويُعشعشُ الجهل المُركّب في عُقولهم، ويُعانون من الحماقة والسفاهة كما كُلّ الناس.
  • ● مِن سفاهة الهُضيبي أنّه يُطالب الحُكومة بأمرٍ هو لا يستطيعُ أن يُطبّقه في بيته.. والأمر هو هو في مُقابلته مع هيكل.. يُقسم، ويُزمجر، ويقول ما يقول، ويتحدّث عن شيء لا وجود له على أرض الواقع! هؤلاء الذين خَدعوه بِهذه المعلومات عن أُسرته لطالما خَدعوه أيضاً بمعلوماتٍ أُخرى في تقييم الأشخاص، وهذا الأمر نفسه يجري في مكاتب مراجعنا وعلمائنا وفي مكاتب قياداتنا السياسيّة.
  • ● بعد مقتل حسن البنّا، جماعة الإخوان المُسلمين فعْلاً انهارتْ.. وسيتّضح هذا الأمر حينما نتحدّث عن سيّد قطب! الذي أعاد بناء جماعة الأخوان المسلمين هُو فِكْر سيد قطب الإرهابي والإجرامي.. وكان الوسيط الذي سلّط فكر سيّد قطب على جماعة الإخوان المُسلمين هو: حسن الهُضيبي كان يمتلكُ دهاءً واسعاً، وهذا الأمر قد شخّصهُ فيه حسن البنّا.
  • — صحيح في أيّام حسن البنّا لم يكن حسن الهُضيبي ظاهراً على الشاشة، ولكن كانتْ هناك علاقة وثيقة جدّاً فيما بينه وبين حسن البنّا، وفي الأمور المُهمّة جدّاً كان حسن البنّا يذهب إليه ويستشيره، لِذا فمجيئُوه إلى مكتب الإرشاد، وبعد ذلك صار مُرشداً عامّاً للأخوان لم يأتِ ذلك من فراغ كما تصوّر البعض، ولم يأتِ مِن اختيار مكتب الإرشاد أيضاَ.. القضيّة مَهّد لها حسن البنّا، ولكنّه مهّد لهذا الأمر في الخفاء.. وإلّا فأعضاء مكتب الإرشاد كانوا طامعين في أن يكونوا في هذا المنصب، خصوصاً شقيق حسن البنّا المعروف بعبد الرحمن الساعاتي، اعتبر القضيّة قضيّة مِيراث.. واختلف أعضاء مكتب الإرشاد في هذه القضيّة.. كلّ واحد يدّعيها لنفسه! لكن حسن البنّا كان قد رتّب ترتيباً أوصل الهُضيبي إلى ما وصل إليه أن صار مُرشداً عامّاً للأخوان المُسلمين ويقولون عنه: الإمام حسن الهُضيبي.
  • — لم يستطع الهُضيبي أن يُسيطر على الأمر.. التنظيم السرّي برئاسة عبد الرحمن السندي ما كان خاضعاً له.. كان خاضعاً لهُ فقط بحسب الظاهر، أمّا بحسب الحقيقة لم يكن خاضعاً للهُضيبي، ولذلك حلّ حسن الهُضيبي التنظيم السرّي، ولكنّه أعاد إنشاءهُ مرّةً ثانية عن طريق سيّد قُطب وعن طريق أفراد آخرين أيضاً.. ورُبّما بدأ بإنشائه حتّى قبل أن يرتبط سيّد قطب ارتباطاً وثيقاً وأن يصير عضواً في مكتب الإرشاد.
  • — فهذا الذي يُشاع عن الهُضيبي مِن أنّه حلّ التنظيم السرّي، شاع ذلك لأنّ عبد الرحمن السندي ما كان يُريد أن يكشف كُلّ الأسرار للهُضيبي.. ولم يكن عبد الرحمن السندي مُقتنعاً أن يكون تحت وصاية الهُضيبي، فإنّ عبد الرحمن السندي كان يرى الأهليّة في نفسه أن يكون هو القائد الأعلى.. ولذا التفّ الهُضيبي واخترق تنظيم عبد الرحمن السندي مِن طريق زَميل عبد الرحمن السندي وهو سيّد فايز، ولمّا عَلِم عبد الرحمن السندي بذلك فخّخ له قُنبلةً أدّت إلى قتلهِ وإلى قتل شقيقهِ وإلى جرح عائلته!
  • ● الذي جاء بعبد الرحمن السَنَدي والذي علّمه والذي جعلهُ في هذا الاتّجاه هو: حسن البنّا.. وهو الذي جاء بالهُضيبي أيضاً ومهَّد له.. وحسن البنّا أيضاً هو الذي اختط هذا الخط الإجرامي!
  • ● حسن الهُضيبي مع تجربتهِ الطويلة في الحياة وفي سلك القضاء، ومع ثقافته الواسعة إلّا أنّه كان يُعاني مِن سذاجة.. وهذهِ السذاجة موجودة في أوساطنا الدينية، خُصوصاً عند الزُعماء، ما دام رعاياهم يُسلّمون لهم تسليماً كاملاً، فإنّهم في بعض الحالات يَقبلون منهم أيّ شيء مِن دُون أن يُدقّقوا.. ومثلما هُناك سذاجة في الاتّباع، هناك سذاجة في القيادات.
  • ● على طول تأريخ جماعة الأخوان المُسلمين، منذ سنة 1928 لم تنجح لهم تجربة واحدة، فقط التجربة التركية المُعاصرة.. علماً أنّ التجربة التركيّة المُعاصرة ليستْ تجربة إخوانيّة.. ولكن حين بدأت تنحو بالاتّجاه الأخواني بدأ الفشل يتسرّب إليها..! الآن الأخوان في التركيا (على المُستوى الداخلي في تركيا وعلى المُستوى الخارجي) هم ليسوا كالأخوان قبل 10 سنوات.. الإخوان قبل 10 سنوات في تُركيا كانوا بشكلٍ آخر؛ لأنّ المنحى الأخواني لم يكن ظاهراً للعَيان، ولم يتصرّفوا بطريقة إخوانية صِرفة.. تصرّفوا وِفقاً للثقافة العلمانية، وإن كانوا في الزوايا والتكايا والحواشي المُظلمة يتحرّكون تحرّكاً إخوانيّاً. مِن هُنا نجحوا؛ لأنّهم لم يعتمدوا الأسلوب الأخواني.. ولَمّا بدؤا يقتربون شيئاً فشيئاً مِن الأسلوب الأخواني بدأ الفشلُ يتسرّبُ إليهم!
  • ● هذه الجماعة التي أسّسها حسن البنّا، هذه جماعة ناجحةٌ تمام النجاح في الإفساد، وفاشلةٌ تمام الفشل في الإصلاح، والتجارب أمامنا. مصر هي عاصمتهم، هي بلدهم، وأكثر قاعدة جماهيرية لهم في مصر.. ومِصر مشحونة بعدد كبير مِن الكفاءات في هذه الجماعة. الإشكال ليس في كفاءة هؤلاء.. الإشكال في منهج الأخوان.. فهذا الشِعار الذي رفعوه: (الإسلام هو الحل) في الحقيقة الإسلام هو المُشكلة، وانا أتحدّث هنا عن إسلام حسن البنّا، عن إسلام جماعة الأخوان، فذاك الإسلام المُشكلة.
  • — إسلامُ محمّدٍ وآل مُحمّد لا وُجود لهُ على أرض الواقع.. إسلام السُنّة وإسلام الشيعة فيه رسومٌ، فيه خُطوط بعيدة.. هذا الإسلام الذي بين أيدينا هو صِناعةٌ بشريّة.
  • الإسلام السُنّي صِناعةٌ بشريّة سُنيّة، والإسلام الشيعي صِناعةٌ بشريّة شِيعية.. لِذا لم تنجح تجربة إسلامية نجاحاً حَقيقيّاً؛ لأنّ الإسلام الحقيقيّ لم يُطبّق.. الإسلام الحقيقي لا وجود له على أرض الواقع!
  • هناك شيءٌ يسير مِن الإسلام الحقيقي، يُصاحبهُ تحريفٌ كبير وإضافاتٌ لا علاقة لها بالإسلام.. هناكٌ أعرافٌ وتقاليد عِبر القُرون لعبتْ وعبثتْ بالإسلام!
  • هناك علماء يُعانون مِن جهلٍ مُركّب، ينظرونَ بعينٍ واحدة للأشياء.. هناك مِن أهْل الفِكْر لا يمتلكون مَوسوعيّة في الإسلام.. قد يَمتلكون مَوسوعيّة في شيءٍ آخر، فيُخيّل لهم بما أنّهم يَحملون شهادات في موضوع مِن الموضوعات لا علاقة لهُ بالإسلام، ويطّلعون على شيءٍ مِن الإسلام فيُخيّل إليهم أنّ هذه الشهادات وهذا التخصّص في حقائق الإسلام!
  • ● الإخوان المُسلمون في مصر عندهم أعداد كبيرة من المُحامين.. وطبقة المُحامين في مِصر طبقةٌ مُثقّفة.. والمُحامون في مصر إذا أردنا أن نقوم بعمليّة مقارنة بينهم وبين مُحامي الدول العربيّة سنجد هُناك تفوّق ثقافي واضح في جهاز المُحاماة في مِصر.. يُمكننا أن نستكشفَهُ مِن خلال الإعلام، ومن خلال الكُتب والملّفات والدراسات.. الإخوان المُسلمون ينتمي إليهم عدد كبير مِن هؤلاء المُحامين، ولكنّهم فشلوا، وما نجحوا إلّا بعد أن فارقوا هذه الجماعة.. فالفشل ليس في ثقافتهم، وإنّما الفشل في هذا المنهج الأخواني.
  • ● الذين نَجَحوا في جماعة الأخوان المسلمين هًم المجموعات التي اشتغلتْ في العمل المُخابراتي الأخواني.. استطاعت أن تُسيطر على أتباعها، وإلّا فإنّها لم تنجح خارج هذه الجماعة.
  • ● أيضاً.. المجموعات التي أظهرتْ الورع والتقوى وأمسكتْ بمسابحها أمام الناس، وصارتْ مسؤولةً عن الأموال.. هؤلاء نجحوا على المُستوى الشخصي، إذ صنعوا لهم إمبراطوريّات مالية، واستطاعوا أن يملكوا مُمتلكات كثيرة.. هؤلاء هم فقط الذين نجحوا.

  • (عبد الحكيم عابدين) الصهر المُدلّل للمُرشد حسن البنّا.. هو الصِهْر المُسلّط على الرجال والنساء بِحسب ما يُريده العالم النوراني حسن البنّا.

  • ● قصّة عبد الحكيم عابدين على المستوى الشخصي:
  • عبد الحكيم عابدين كان زوجاً لشقيقةِ حسن البنّا، وكان حُلو الّلسان وحُلو المَعشر، وإذا ما تحدّث كان حديثهُ يُعجب السامعين.. وكان يمتلكُ قُدرةً على التأثير على النساء والأطفال .. فدائماً تواصلهُ مع الأطفال مِن أبناء الجماعة ومع نِسائهم.. وباعتبار أنّه صِهْرُ حسن البنّا، فبيوتهم مفتوحةٌ له من القيادات إلى الاتباع، والرجل استغلّ هذهِ الفُرصة أحسن الاستغلال.

  • وقفة عند كتاب [الطريق إلى الاتّحادية – الملّفات السرّية للأخوان] لعبد الرحيم علي.

  • اشتمل هذا الكتاب على النص الكامل لمُذكرة وكيل الجماعة (الدكتور إبراهيم حسن، وهو من شخصيات الأخوان المعروفين) في فضيحة عبد الحكيم عابدين، بعد أن ظهرتْ فضائح عبد الحكيم عابدين على السطح، حدثتْ نزاعات داخل مكتب الإرشاد، وشُكلّت لجان، وكان القرار أن يُطرد، ولكنّه لا قدّم استقالة ولا طُرِد، بل بقي على رأس القيادة بأمرٍ من حسن البنّا..!
  • ● حين حدّثتكم عن اليمن، وعن المُحاولة الإنقلابية التي كان وراءها حسن البنّا وكيف أنّها نجحتْ وبقيت لِمدّة 26 يوماً.. في هذه الفترة أرسل حسن البنّا مبعوثاً عنه وعن مكتب الإرشاد، وكان هذا المبعوث هو هذا الصِهْر (عبد الحكيم عابدين) وكانتْ هذهِ القضيّة قبل مَقتلهِ بحدود السنة. أرسل هذا المَبعوث بِطريقة مُنافقة بحَيث يُعزّي أولاد الإمام الزيدي (حاكم اليمن) ويُهني جماعته الذين تسلّطوا على حُكم اليمن في تلك الفترة القصيرة.
  • ● سأقرأ لكم مِقداراً ممّا جاء في هذه المُذكّرة.. علماً أنّ الكثير مِن هذهِ التفاصيل التي جاءتْ في المُذكرة كانت تُنشَرُ في الصُحُف في وقتها، وكان هُناك تراشق إعلامي وصحفي بين أحمد السُكّري وبين حسن البنّا وأتباعه؛ لأنّ السبب الرئيس الذي جعل حسن البنّا يطرد أحمد السُكّري – رغم أنّه كان شريكاً له في تأسيس الجماعة – السبب هو موقف أحمد السُكّري الحاد مِن عبد الحكيم عابدين.
  • ● ممّا جاء في المُذكّرة.. يقول الدكتور إبراهيم حسن:
  • (وتوالتْ الاجتماعات على هذا النحو، حتّى كُنّا في اجتماع في منزل فضيلة المُرشد – أي حسن البنّا – ، وانتهينا مِن نظر الأمور العادية، وهممنا بالانصراف، أشار فضيلة المُرشد لبعضنا بالبقاء، فبقيت أنا، والأستاذ أحمد السكّري، والأستاذ أمين اسماعيل، والأستاذ محمّد شريف، والدكتور محمّد سليمان، والأستاذ سالم غيث، والأستاذ صالح عشماوي، والأستاذ عبده قاسم‏ – هؤلاء هم عليّة القوم في مكتب الإرشاد – وكان في هذهِ الجلسة الأستاذ عبد الحكيم أفندي عابدين، ثمّ عرض فضيلةُ المُرشد مسألةً كانتْ غريبةً على أسماعنا أو أكثرنا، وبسّطها كلّ التبسيط – أي جعلها بسيطة جدّاً – وخُلاصتها:
  • أنّ بعضَ الأخوان شكوا إليهِ مِن الأستاذ عبد الحكيم، ممّا اعتقدوا أنّه اعتداءٌ على بيوتهم وجَرْحٌ لكرامتهم‏.‏ فاستبعدتُ أنا ذلك أن يصدر عن أيّ أخ مِن الأخوان، فما بالهُ وقد نُسِبَ إلى أخ مِن أبرز الأخوان (هُو سكرتير عام الجماعة) بل واستنكرتُ ذكرهُ حتّى لأخصّ الأخصاء، وفهمتُ مِن ذلك أنّ إقصاءَه عن السكرتارية كان لمِثل هذهِ الأسباب، وطلبتُ مِن فضيلة المُرشد إعادتَهُ خشية القِيل والقال، وقلتُ: على كُلّ حال نحنُ نستغفر اللهَ جميعاً ونتوب إليه، ونتحرّى الدقّة في اتّصالنا بالإخوان وبيوتهم إلى غير ذلك، وقال الأستاذ أحمد السكري مثلُ ما قلت، وكادتْ الجلسة تنتهي بسلام، لولا أنّ الأستاذ أمين اسماعيل عضو مكتب الإرشاد حينئذٍ ومِن أكثرهم رزانة وأرجحهم عقلاً ثار ثورةً عنيفة، وقال: إلى متى تُعالجون الأمور مثل هذا العلاج السطحي، ولا تتحرون الحقائق؟!
  • وقدَّم اقتراحاً مكتوباً بفَصْل الأستاذ عبد الحكيم عابدين بعد أن ذكر وقائع معيّنة يَعلمُها هُو عِلْم اليقين، ثمّ هدّد بالاستقالة – من مكتب الإرشاد – والانتقام‏!‏ وشايعهُ في ذلك الأستاذ مُحمّد شريف، والدكتور مُحمّد سليمان، والأستاذ سالم غيث، فأنهينا الجلسة وقمنا آسفين محزونين‏…).
  • — ويستمرّ الكلام.. إلى أن يقول:
  • (وكنتُ أعتقدُ أنّ المسألة لا تتعدّى إشاعات وشُبَه – فيما يرتبط بـعبد الحكيم عابدين -، فما شعرتُ إلّا وقد تغيّر الدكتور مُحمّد سليمان، واكفهّر وجههُ وقال لي: إنّك لا تعرف الحقائق.. وإذن فلتعلم: أنّ عبد الحكيم عابدين اعتدى على بيوت الأخوان بإسم الدعوة، وقام غاضباً، وخرج معه الأستاذ سالم غيث. غير أنّني لم أيأس مِن الإصلاح، ووعدتُ فضيلة المُرشد والأستاذ عبد الحكيم عابدين بمواصلة السعي.
  • استمرّتْ حملة أعضاء مكتب الإرشاد على الأستاذ عبد الحكيم عابدين عنيفة كما هي، فاقترح فضيلة المرشد إخراج عبد الحكيم أفندي عابدين والثائرين عليه مِن عضويّة المكتب بطريقةٍ لطيفة لا تُلفتْ الأنظار، وذلك بجعل مكتب الإرشاد 12 بدل عشرين، وفعلاً تمّ ذلك – فقط أخرجوهم إخراج مؤقّت- إلّا أنّ الحملة ازدادتْ شدّةً وعُنفاً وكَثُرَ القِيل والقال، فاجتمع مكتب الإرشاد العام، وقدّم فضيلة المرشد اقتراحاً بتشكيل لجنة مِن كبار الإخوان للتوفيق بين الأستاذ عبد الحكيم عابدين والشاكين مِن الإخوان، فإنْ لم تستطع التوفيق بينهم عرضتْ عليهم التحقيق، فألّفتْ الّلجنة مِن الأستاذ أحمد السكري، والدكتور ابراهيم حسن، وحسين بك عبد الرازق، ومحمود بك لبيب، والأستاذ صالح عشماوي، والأستاذ أمين اسماعيل، والأستاذ حسين بدر، وكلّهم مِن أعضاء مكتب الإرشاد العام عدا الأستاذ حسين بدر الذي كان عضواً قديماً بالجماعة.
  • اجتمعتْ هذهِ الّلجنة وقرّرتْ استدعاء الأخوان الأربعة الشاكين، فحضروا وبدأنا بنُصحهم بالتنازل عن شكواهم، فطلبوا منّا سُماع هذهِ الشكوى، فتردّدنا طويلاً في سَماع أقوالهم، وكنتُ أنا والأستاذ أحمد السُكّري أكثر الأعضاء اعتراضاً على سُماع أيّ كلام في الموضوع، ولكن الّلجنة إزاء إصرارهم وتمسّكهم برأيهم وتفويض الّلجنة في التصرّف في أمرهم، قرّرت سماع أقوالهم، فما أن بدأوا يتكلّمون حتّى اشمأزّت النُفوس واقشعرّت الأبدان – من الفضائح -، فجعل الأستاذ حسين بك عبد الرازق إصبعيه في أُذنيه، وثار محمود بك لبيب، كما فُجعت أنا في أحبّ الإخوان إليّ، وأوثقهم بي صِلةً، وكان الأستاذ حسين بدر يكتب ما يسمع، وانتهتْ الجلسة ونحنُ في أشدّ الحُزن والكآبة، ولكنّي شخصيّاً كنتُ لازلتُ أطمع في أن أسمع مِن الأستاذ عابدين ما يدفعُ به عن نفسه، وقلت لأعضاء الّلجنة إنّنا تأثرنا لسماعنا مِن جانب واحد، وقرّرنا استدعاء الأستاذ عابدين في الّليلة التالية وقُلنا لهُ ما سمعناه، فكاد يُغمى عليه إذْ ارتمى على الأرض يضربُ بيديه هُنا وهناك – هذه تمثيليّة ولُعبة من ألعاب حسن البنّا –
  • ولم يستطعْ أن يُقنِعَ الّلجنة بعدم صِحّة ما سمعتهُ، وأمهلناهُ إلى الّليلة التالية، فكان كما هو في ضعفه وعجْزه عن الدفاع عن نفسه، وبدأتْ الّلجنة تتحرّى الوقائع وتسمعُ بدقّة، وتَقدّم إليها غيرُ الشاكين الأربعة آخرون بشكاوى جديدة مِن نفس النوع، حتّى اقتنعتْ الّلجنة بصحّة الوقائع ونِسبتها إلى الأخ الأستاذ عبد الحكيم عابدين، فكتبتْ تقريراً بل تقارير كَتبَ أكثرها الأستاذ حسين بدر، وقال في أحدها: إنّ هذه القضية تُعيد إلى الأذهان قصّة راسبوتين – وقفة قصيرة لبيان هذه الشخصيّة -، وأنّ عبد الحكيم عابدين راسبوتين هذهِ الجماعة – أي جماعة الأخوان -، واستقرّتْ الّلجنة على تقديم تقرير بعدم استطاعتها التوفيق – فيما بين الطرفين – واقتراح بفصْل عبد الحكيم أفندي عابدين مِن الجماعة تطهيراً لها ولسُمعتها، وعدم إجراء أيّ تحقيق آخر حِفظاً على الدعوة مِن أن تلوكَها الألسن ويُشهِّر بها خُصومها وأعداؤها، وعقدَ مكتبُ الإرشاد العام وقدّم التقرير والاقتراح.
  • وافق أعضاءُ مكتب الإرشاد على فصْل الأستاذ عبد الحكيم عابدين مِن الجماعة بأغلبيّة ثمانية مِن تسعة كانوا حاضرين، إذْ احتفظَ التاسع برأيه. وثار فضيلة المُرشد ثورةً عنيفة وقال:
  • إنّه ولو أجمعَ أعضاءُ المكتب الإثنا عشر على قبول الاقتراح فإنّه سيختلف معهم ويحتكم إلى الهيئة التأسيسيّة، فدُهشنا جميعاً لهذهِ السابقة الخطيرة، إذْ كان الرأيُ دائماً بالأغلبيّة إلّا في هذهِ المرّة، بل أكثر مِن ذلك: أنّ فضيلة المُرشد قال: إنّ الهيئة التأسيسيّة إذا خذلتهُ فإنّه سيحتكمُ إلى رُؤساء المناطق والشُعَب ومراكز الجهاد، فقرّر بذلك قاعدةً قانونية جديدة، وحاولنا تهدئتهُ وإقناعَهُ برأينا فلم يقبلْ ولم يقتنعْ، وأصرّ على تكوين لجنة للتحقيق، وفعلاً كُوّنتْ الّلجنة مِن الدكتور ابراهيم حسن، والشيخ محمّد فرغلي، والأستاذ طاهر الخشّاب، والأستاذ الفضيل الورتلاني – هذا الجزائري الذي أرسله لليمن -، والشيخ خالد محمّد خالد، ولم يكنْ بين أعضائها عضو مِن مكتب الإرشاد العام غيري، على حين كانتْ لجنة التوفيق كلّها مِن أعضاء مكتب الإرشاد العام عدا الأستاذ حسين بدر الذي كان عضواً سابقاً بالمكتب.
  • بدأتْ لجنة التحقيق عملها في 21 يناير سنة 1946 بكلّ دقّة، وسارتْ فيه سَيراً جدّياً وراء الحقائق، بل كانتْ تُبالغ في التدقيق وفي الصغير والكبير مِن الحقائق، وظهرتْ المَخازي واضحة جليّة لا يختلف فيها اثنان ولا يُحتاج إلى بُرهان، غير أنّه قُبيل الحُكم سمعتُ بعض الآراء تَتردّد خارج الّلجنة، ثُمّ بيّن أعضائها بأنّ هذهِ القضيّة هي قضيّة الأستاذ المُرشد لا قضية الأستاذ عابدين، وأنّ فضيلته أبدى رأيه فيها، فأيُّ رأي يُخالف رأيه يُعتَبر هزيمةً له.
  • كذلك تردّدتْ الأقوال وتواترت بأنّ الحُكم سيكون بالبراءة لا محالة، ورأيتُ فعلاً هذا الميل داخل الّلجنة فطلبتُ عقد مكتب الإرشاد العام وأخبرتهم بأنّ التحقيق انتهى وأنّ ما فيه ثابتٌ لا يقبل الشك، ومع ذلك فإنّ الحق لن يكون هو المقصود، وطلبتُ منهم أن يسمحوا للأعضاء بإبداء رأيهم في القضية كتابةً فإنّنا هيئةُ تحقيق سمعتْ مِن الطرفين وتُبدي شهادةً بما سمعتْ،
  • ثُمّ أنا بعد ذلك نازلٌ على حُكم الأغلبيّة، بمعنى أنّه إنْ قال اثنان بالإدانة وقال ثلاثة بالبراءة كما حدث، كان الحكم بالبراءة، ولكن يُعرف لكلّ واحدٍ رأيه، فقال أعضاءُ المكتب جميعاً كما قال فضيلة المُرشد: إنّ هذهِ المسألة يجب أن تنتهي بأيّ شكل، وهُم جميعاً لا يشكّون في إجرام عبد الحكيم أفندي عابدين، وإنّهم سيُقرّرون صِلَته بالدعوة بعد ذلك، وإنّ الحُكم – بالبراءة – سيكونُ أمام الناس فقط إلى غير ذلك.
  • واعلن الحُكم بالبراءة التي يعلم الله مِقدار بُعدها عن البريء المَزعوم، وأوراقُ التحقيق مازالتْ موجودة تشهدُ بالمخازي والجرائم، ولولا أنّها تناولتْ أعراض إخوان كرام لكانتْ بين أيديكم الآن، ولكنهم إئتمنونا على أعراضهم وأسرار بيوتهم، فلن نخون الأمانة ونفضح الأعراض ونَعرضها إلّا إذا رضوا هُم بذلك وأقرّوهُ كتابة، فعند ذلك أتحلّل أنا مِن الأمانة وأُسلّم الأوراق.
  • بعد أن أُعلن حُكم البراءة، حضر إليّ بالعباءةِ أحدُ الاخوان وقال إنّه نائب شُعبة المَحجر، وكان غاضباً وثائراً، وقال كيف تحكمون بالبراءة؟
  • إذا اعوزتكم الأدلّة فعندي دليل رأيتهُ بعيني ولمسته بنفسي، وقصّ عليّ قصّة يعفُّ لساني عن ذكرها، فأخبرته بأنّنا انتهينا مِن هذه المسألة ولن نتكلّم فيها بعد الآن، ثُمّ ذهبتُ إلى دار الإخوان المُسلمين فوجدتُ فضيلةَ المُرشد مع الأستاذ أحمد السكري، والأستاذ حسين بك عبد الرازق، والأستاذ كمال بك عبد النبي، في حجرة سكرتير الجريدة، وقصصتُ عليه القصّة قصّاً عابراً فما كان مِنه إلّا أن قال:
  • “عبد الحكيم عابدين خلّاها خل، أنا أعلمُ مِن جرائمه أضعافَ ما تناولهُ التحقيق، وقد شكا إليّ إخوانٌ كثيرون مِن أعماله، ولكنّهم كانوا عقلاء، فبعضُهم اكتفى بإبعاده عن منزله أو الابتعاد عنه، وائتمنوني على أعراضهم، وأبوا أن يتركوها عُرضة للتشهير تلوكها الألسنُ في كلّ مكان”.
  • بعد ذلك سكتتْ الفتنة، وتعهّد الأستاذ المرشد بإبعاد عبد الحكيم عابدين، بل تعهّد في منزل الأستاذ حسين بك عبد الرازق بأن يطلبَ منه أن يستقيل، ولكنّه لم يستطعْ ذلك، وأخبرنا بأنّ عبد الحكيم عابدين أبى أن يكتب استقالته..). هذا جانب مِن المُذكّرة المُفصّلة التي كتبها الدكتور إبراهيم حسن وكيل الجماعة وعضو مكتب الإرشاد فيها، وكان عضواً في الّلجان التي تابعتْ التحقيق في قضيّة عبد الحكيم عابدين.
  • ولاحظتم كيف أنّ حسن البنّا كان على علم بالموضوع بنحو أكثر ممّا قُدّم مِن شكاوى إلى الّلجنة..!

  • وقفة أخرى في هذا الكتاب [الملّفات السرّية للأخوان] لعبد الرحيم علي.

  • (قراءة سُطور مِن مقال كتبهُ أحمد السُكّري بعد أن طرده حسن البنّا مِن جماعة الأخوان المُسلمين).
  • يقول وهو يُخاطِب حسن البنّا:
  • (ولا أدري ماذا سيقول حين يواجهه بعض الأحرار من حضراتهم بما ينشره أحمد السكري من وثائق دامغات، وحُجج بيّنات، هل سيرد على هذهِ الحُجج بمثلها‏،‏ أم يكتفي فضيلته بالزوغان، وبأنّ أحمد السكري كانَ يختلف معهُ كثيراً‏ ويقف في سبيل رغباته‏،‏ بأنّ أحمد السكري صديق للخوارج وهو يعني بهم الأحرار المُتّقين: الدكتور إبراهيم حسن، وحسين بك عبدالرازق، وكمال بك عبد النبي، وأمين بك مرعي وغيرهم وغيرهم،‏ وصديق كذلك للوفديّين أعدائنا الألدّاء الذين يجب أن نُكافحهم ونُجاهدهم قبل أن نُكافح الإنجليز ونُجاهدهم، كما يقول لهُ رجال العهد الحاضر‏.‏
  • إلى غير ذلك مِن الأسباب القويّة الواضحة التي يعدُّها فضيلتهُ سبباً لهذهِ القُنبلة – أي قضيّة عبد الحكيم عابدين – التي فجّرها في صفوف الإخوان‏،‏ وتُرى إذا ما عاد أحدُ الأحرار ليسألهُ عن هذهِ الفضائح التي نسبتها الوثائق الزنكغرافية إلى صِهره، هل سيكتفي بأن يُريَه البيان الذي كتَبَهُ وتوسّل فيه إلى الدكتور إبراهيم ومَن حضر مِن الإخوان أن يوقعوهُ قائلا‏:‏
  • إنّ هذا مُداراة للموقف، وسِترٌ مِن الفضيحة التي لا تقتصرُ على الناحية العائليّة فقط، بل ستشمل الدعوة – أي الجماعة – وتُشمِتْ فيها أعداءها‏،‏ ومُقْسماً أحرجَ الأيمان أنّه سيُبعد عبد الحكيم عابدين عن الدعوة بل عن البلاد المصرية بأسرها – وكان كاذباً في قَسَمه -، وأنّه قد إتّفق فِعلاً مع يُوسف بك رومية صاحب شركة النقل بين فلسطين ومصر، أن يوظّف الأخ عبدالحكيم عابدين عندهُ في فلسطين ليبعُد عن القِطر المِصري كلّه، وتحت تأثير هذهِ الأيمان المُغلّظة والتوسّلات المُثيرة المُبكية ظفرَ بالتوقيعات،‏ فترى هل سيكتفي بهذا البيان الشكلي؟ أم على الوثائق التي ما بعدها بيان ولا فوقها برهان؟ وتُرى إذا كانتْ الوثائق كاذبة فما الذي يمنع فضيلتهُ أن يقدّم أصحابها إلى النيابة ليأخذ القضاء بحقه‏؟!…)
  • هؤلاء هُم أئمة جماعة الأخوان المُسلمين.. وهكذا تجري الأمور.. وهكذا كانت إمامةُ حسن البنّا، كانت إمامةً شيطانيّة، إمامةً تقودُ الناس إلى الضلالة.. تعتمدُ على الكذب وعلى الخُداع وعلى الابتداع.. وكُلّ هذا مرّده إلى “فقه الواقع” الذي ابتدعهُ مُرشد جماعة الأخوان.

  • وقفة عند كلام جاء مذكوراً في كتاب [الإخوان المُسلمون بين الابتداع الديني والإفلاس السياسي – لعلي الوصيفي] عن شخصيّة إخوانيّة سُودانيّة معروفة وهو حسن التُرابي “من رموز الإخوان في السُودان”.. يقول وهو يتحدّث عن الوهابيّة والسَلَفية:

  • (إنّهم يهتمون بالأمور العقائديّة وشِرك القبور، ولا يهتمّون بالشِرك السياسي، فلنترك هؤلاء القُبوريّين يطوفونَ حول قُبورهم حتّى نَصِل إلى قُبّة البرلمان..)!
    هذه هي منهجيّة الأخوان تُلخّصُها هذه العبارة.. وعَمَلياً نحنُ رأينا ماذا جرى في مِصر، وماذا يجري في تُونس الآن من جهة الأخوان.. وإنْ كانوا في تُونس يُحاولون أن يُخفوا إجرامهم.. مع أنّهم سرقوا الأموال كُلّها في تونس، مثلما حدث في العراق!

  • لقطة أخرى: جريمة من جرائم حسن البنّا وجرائم جماعة الأخوان المُسلمين، وقِصّة مُجرم مِن مُجرميهم الذي قتلوه حين اختلفوا معه.. وهو (المُهندس سيّد فايز) وكان مِن مسؤولي التنظيم السرّي.

  • ● حينما اختلفَ حسن الهُضيبي مع عبد الرحمن السندي وأراد الهُضيبي أن يُزيح السندي من طريقه، فبطريقة مُخادعة جرّ إليه سيّد فايز (وكان مسؤولاً عن التنظيم السرّي في القاهرة).. فجرّ الهُضيبي سيّد فايز إليه، وطلب منهُ أن يُطلعهُ على أسرار التنظيم السرّي.. وهم بايعوا المُرشد على السمع والطاعة.. فالرجل بدأ يكشف الأسرار للهُضيبي، فلّمّا عَلِم عبد الرحمن السَندي بذلك قرّر تصفيته، وقد صفّاهُ بنفس الطريقة التي اقترحها حسن البنّا لِتصفية إمام الزيديّة في اليمن (يحيى بن حميد الدين) فقد صفّوه في علبة حلوى في يوم المولد النبوي الشريف.. وضعوا فيها قُنبلة مُفخّخة قَتَلتهُ وقتلتْ 3 من أولاده..!
  • ونفس العمليّة صنعها عبد الرحمن السَنَدي – إقتداءً بمرشدهِ وإمامهِ حسن البنّا – فقام بقتل زميله وصديقه ورفيقه وحامل أسراره بنفس الطريقة!

  • وقفة عند ما جاء في كتاب [تأمّلات في تأريخ الأخوان المُسلمين: ج1] لمُصطفى العدوي.

  • تحت عنوان: فشل مُحاولة عزل المُرشد (حينما حاول عبد الرحمن السندي أن يعزل المُرشد..) في هذه الأجواء.. فحينما أحسّ عبد الرحمن السندي أنّ سيّد فايز وهو صديقه، كشف للمُرشد حسن الهُضيبي الأسرار التي يعرفها، هنا يقول المؤّلف:
  • (وربّما هداهُ تفكيره – أي عبد الرحمن السَنَدي – إلى أن إفضاء سيّد فايز للمُرشد بمعلوماته عن النظام خيانة تُبيح له قَتْله شرعاً – وهذا ترقيع – ، فانتهز فرصة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف وأرسل إليه في منزله علبة مُغلّفة عن طريق أحد عملائه، ولم يكن الأخ سيّد في ذلك الوقت موجوداً في المنزل، فلمّا حضر وفتح العُلبة انفجرتْ فقُتِل وقُتِل معهُ شقيقه، وجُرحتْ بقيّة الأُسرة، وهدمت جانباً من الجدار، وكان هذا الحادث الساعة الثالثة بعد ظُهر الخميس 21 نوفمبر 1953).
  • وهناك جرائم أُخرى لم تُشتهر، تمّتْ وارتُكِبتْ بِسريّة فائقة.. وإلّا فجرائمهم لا تُعدّ ولا تُحصى مُنذ سنة 1928 وإلى هذه الّلحظة.
  • ● (وقفة فيها عرض صُور لِجملة مِن الشخصيّات التي ذُكرت أسماؤها في الحلقة).

  • وقفة عند كتاب [أمراء الدم] لخالد عكاشة.. ممّا جاء فيه:

  • (و قد حَدّدتْ التعليمات – أي الصادرة من القيادة من المُرشد، ومن مكتب الإرشاد – الشروط الواجب توافرها في أفراد جهاز المخابرات – مخابرات الأخوان المُسلمين – من الصحة الجيدة والمهارة والتنظيم الذاتي، والمكر، والقدرة على التذؤب مع الذئاب، كما تناولتْ طُرق إعدادهم إعداداً رياضيّاً وفنيّاً، وتدريبهم على الكهرباء، والّلاسلكي، والتصوير، والاختزال، والتمثيل، وعمل المكياج، وتغيير الزي، وقيادة وسائل المواصلات: من الدرّاجة، والموتوسيكل، والسيّارة، إلى الطائرات عند اتّصال الحركة بالخارج – وهذه فكرة أُسامة بن لادن، فهو أخذها مِن حزبه، فهو مِن حزب الأخوان – وكان الإعداد يشملُ أعمال الفدائيين وحرب العصابات والتدريب على قنابل المولوتوف، وتخريب المواصلات والسكك الحديديّة، واستخدام المُفرقعات والألغام والأسلحة الناريّة وأساليب الخنق وغيرها..)
  • مقطع فيديو 3: لأيمن الظواهري وهو يتحدّث فيه عن أُسامة بن لادن.

  • لقطة أخرى: وقفة عند كتاب [مُنشقّون عن الأخوان – لفوزي عويس] فوزي عويس يسأل أحمد رائف:

  • (ما حكاية مباحث أمن الدعوة في الجماعة والتي تحدّثتَ عنها في إحدى مقالاتك؟
  • الجواب: رئيس مباحث أمن الدعوة في الجماعة هو الدكتور محمود عزّت، وقد عرفنا هذه الحقيقة عندما كان مسجوناً بين عامي (96 و98) وكان يكتب تقايره إلى المُرشد العام آنذاك مصطفى مشهور عن الإخوان المسجونين معه، تتضمّن أقوالهم وأفعالهم ومدى إلتزامهم، وانحرافهم عن خطّ الجماعة الرئيسي، وهذا شيءٌ مُقزّز جدّاً لأنّ المسجونيين كانوا أناساً كباراً في السن..)
  • ● في صفحة 265، سؤال.. فقط أقرأ الجواب حتّى تكون الصورة واضحة:
  • (كان هناك حوار بين أحمد رائف وبين أطراف حكوميّة والحكومة نقلتْ عرضاً للإخوان للاتّفاق..)
  • السؤال: برأيكَ لماذا رفضوا عرض الحكومة الذي نقلْتهُ لهم؟
  • السبب: لم أكن أعرفه، لكنّي استنتجتهُ، فقد عرفتُ بعد هذهِ الواقعة أنّ المُرشد العام يتقاضى شهرياً من 25 إلى 40 ألف جُنيه مصري، وكُلّ عضو في مكتب الإرشاد يتقاضى 20 ألف جنيه، وكلّ واحد منهم عنده سبّوبة – سبب مِن أسباب الارتزاق – سواء شركة أو غيره، فهذا يأخذ 5 ملايين، وذلك 3، وذاك 12 مليون، وهذه المبالغ يأخذونها ليعملوا بها، وليس مُهمّاً أن تعود أو لا تعود.. فإذا ما تمّ تسوية أمرهم مع الحكومة سيكونون تحت بصر الجهاز المركزي للمُحاسبات وسيُفتّش عليهم ويُحاسبهم وهذا ما لا يُريدونه، وأنا لم أكن أعرف هذا، وإلّا كيف يرفضون إخراج المساجين وإستعادة أموالهم البالغة مليار وثلاثمئة مليون جُنيه…)
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]

  • مقطع مِن كتاب [المنشقون عن الإخوان] لفوزي عويس.. فوزي عويس يسأل أحمد رائف:

  • (قرأتُ أنّ المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمّد مهدي عاكف يمتلك مزرعة في الإسماعيلية وشاليه في العين السُخنة، وبيتاً في الإسكندريّة، وفيلا في التجمّع الخامس.. فهل على هذه الشاكلة هم قادة الإخوان المسلمين؟! أجابه: أكثر مِن هذا بكثير…)!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …