السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٠ – حسن البنّا ج٩

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 3 محرّم 1439هـ الموافق 24 / 9 / 2017م

  • لازال الحديث فيما يرتبط بشخصيّة حسن البنّا وآثاره وما سبّبه مِن فسادٍ وخرابٍ وضلالٍ وإرهاب وإجرام.

  • خُلاصة ما يُمكن أن أقوله مِن كُلّ ما تَقدّم مِن مطالب ومُعطيات، أختصرُ الحديث في هذه الجُملة المُوجزة:
  • حسن البنّا إمامُ الإرهاب في العصر الحاضر.. وأعني بالعصر الحاضر (أي مُنذ أنّ أسّس جماعة الأخوان المُسلمين سنة 1928 وإلى هذه الّلحظة وما سيأتي مِن أيّام، ما دامتْ آثارهُ باقية). حسن البنّا إمامُ الإرهاب في العصر الحاضر، وكُلّ ما استطاع أن يُحسنه، وأن يُبدع فيه هو: صناعةُ الموت.. (هذا العنوان “صناعة الموت” عنوانٌ أبدعَهُ الإرهابيّ الكبير صانع الموت الإجرامي في عصرنا الحاضر، مُرشد الإخوان: حسن البنّا).. وقيمةُ كُلّ أمرئٍ ما يُحسنهُ كما يقولُ سيّد الأوصياء “صلواتُ الله عليه”.

  • عرض لصورة مجلّة النذير .. وهي مِن أهمّ مَجلّات الأخوان المسلمين.. مع وقفة تعريفيّة للمجلّة عند حسن البنّا وعند جماعة الأخوان المُسلمين.

  • ● أهمّ ما خلّف حسن البنّا كتابان، وهناك كُراسات.. والأشياء التي كُتبتْ هي (مُذكّرات الدعوة والداعية، ومجموعة رسائل حسن البنّا)
  • ومجموعة الرسائل بالنسبة للأخوان تُعتبر قرآناً بالنسبة لهم.. فقرآن جماعة الأُخوان المُسلمين ليس قُرآن محمّد وآل محمّد وإنّما هذا الكتاب [مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا]

  • وقفة عند هذا الكتاب [مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا]
  • ● قراء سُطور مِن رسالتهِ إلى المُؤتمر الخامس وهي مِن أهمّ رسائل حسن البنّا بعد رسالة التعاليم.
  • أُلقيتْ هذهِ الرسالة في المُؤتمر الخامس بمُناسبة مُرور عشر سنوات على تأسيس دعوة الأخوان المسلمين – أي في عصرهم الذهبي، عصر جبروتهم وإرهابهم وطُغيانهم- وذلك في 2 فبراير 1939م – 13 ذي الحجّة 1357ه.
  • يقول حسن البنّا في رسالته هذهِ والتي تُعتبر قوانين يجب الإلتزام بها، يقول في صفحة 140:
  • (في حدود هذهِ المراحل سارتْ دعوتنا ولا تزالُ تسير، فقد بدأنا بالدعوة فوجّهناها إلى الأمّة في دروس مُتتالية، وفي رحلاتٍ متلاحقة، وفي مطبوعاتٍ كثيرة، وفي حفلاتٍ عامّة وخاصّة، وفي جريدة الإخوان المُسلمين الأولى، ثمّ في مجلة النذير الأسبوعية، ولا زلنا ندعو، وسنظلُّ كذلك..)
  • وفي موطن آخر من نفس رسالتهِ:
  • (فقد وجب عليكم أن تُبيّنوا للناس غايتَكم ووسيلتكم وحُدودَ فكرتكم ومنهاج أعمالكم، وأن تعلنوا هذهِ الأعمال على الناس، لا للمُباهاة بها، ولكن للإرشاد إلى ما فيها من نفع الأمّة وخيرٍ لأبنائها، فاكتبوا إلى النذير وهي لسانكم – أي لسان جماعة الأخوان المُسلمين).
  • ● وقفة عند العدد 18 مِن مجلّة النذير.. الصادر بتأريخ 2 شعبان 1357ه – 26 سبتمبر 1938م
  • هناك مَقالة في هذا العدد مِن المجلّة، تحت عنوان: (صناعة الموت) .. هذه المقالة لِصانع الموت وإمام الإرهاب: حسن البنّا
  • — هناك برنامج يُبث على شاشة قناة العربية، اسمه مأخوذ مِن هذهِ المقالة لحسن البنّا.. اسمهُ: صناعة الموت.. هذا البرنامج يتحدّثون فيه عن الإرهاب وجرائم الإرهاب، وغير ذلك.. وكان اختياراً ذكيّاً جدّاً لإسم البرنامج.

  • أقرأ لكم ما جاء في جانبٍ مِن مقالتهِ هذه: صناعة الموت.

  • (أجل.. صناعةُ الموت؛.. فالموتُ صناعةٌ مِن الصناعات، مِن الناس مَن يُحسنها فيعرفُ كيف يموت الموتةَ الكريمة، وكيف يختارُ لِمَوتتهِ الميدان الشريف والوقتَ المناسب، فيبيعُ القطرةَ مِن دمهِ بأغلى أثمانها، ويربحُ بها ربحًا أعظمَ مِن كلّ ما يتصوَر الناس، فيربحُ سعادةَ الحياة وثوابَ الآخرة، ولم تُنتقصْ عن عُمره ذرّة، ولم يفقد مِن حياته يومًا واحدًا، ولم يستعجلْ بذلك أجلاً قد حدَّده الله.
  • ومِن الناس جُبناء أذلّة، جهلوا سِرَّ هذهِ الصناعة، وغفلوا عن مَزاياها وفضائلها، فماتَ كلّ واحد منهم في اليوم ألف موتةٍ ذليلة، وبقي وموتاتهُ هذهِ حتّى وافتهُ الموتةُ الكبرى ذليلةً كذلك، لا كرَمَ معها ولا نُبْلَ فيها، في ميدانٍ خاملٍ خسيسٍ ضارع، وقضى ولا ثمنَ له، وأهدرَ دمه ولا كرامة).
  • ثُمّ يقول: (إنّ القرآن الكريم عَلّم المُسلمين سِرّ هذهِ الصناعة وأرشدهم إلى فضائلها وأرباحها ومزاياها وندبهم إليها في سُور كثيرة..)
  • البنّا هنا يكذب ويفتري ويقول أنّ القرآن هو الذي علّم صِناعة الموت، ومِن هنا الذين يُهاجمون القرآن ويُهاجمون الإسلام الآن يقولون: أنّ القرآن هو مصدر الإرهاب، وإنّ الإرهاب مُشرّعٌ في القرآن..! (ألا لعنةُ الله على كُلّ كاذبٍ فاجرٍ إرهابيّ مُجرّم).

  • سؤالٌ يطرحُ نفسه بعد هذه المقدّمة، وبعد الحديث عن “صناعة الموت” ذات الماركة الإخوانية.

  • ولذا كلّ الجرائم الإرهابيّة التي حدثت (أكانت مِن تنفيذ القاعدة، أم كانتْ مِن تنفيذ داعش، أم كانت من تنفيذ “التكفير والهجرة” فيما سبق، أم كانت مِن تنفيذ الجماعة الإسلامية.. أم كانت مِن سائر المجموعات الإرهابية الأخرى) فهذهِ المجموعات هي وكالات عن الشركة الأم، هذهِ شركات فرعية، وكالات ذات مسؤوليات محدودة.. أمّا الشركة الأم الكبرى فهي: جماعة الأخوان المسلمين، وماركتها الأصلية: صِناعةُ الموت!
  • ولذا السؤال يطرح نفسه هنا: كيف تتمُّ عملية “صناعة الموت” في مَعمل أو مصنع جماعة الأخوان المُسلمين..؟!
  • والجواب:
  • تتمّ عمليّةُ صِناعة الموت عِبْر آلاتٍ مُسيّرة مِن لحم، ودم، وعظم “يعني بشر” يتحوّلون إلى آلاتٍ إجراميّة، بحيث هذهِ الآلات المُسيّرة تُنتجُ موتَ الآخرين، تُنتج الإجرام.. وتتم هذهِ العمليّة عِبر اتّباع البرنامج الذي طبّقهُ والذي ابتدعهُ وأوجده كبيرُ المهندسين فيها وهو حسن البنّا.
  • ● مِن خلال تتبّعي لسيرة حسن البنّا، ومِن خلال تتبّعي للذي جرى على أرض الواقع في تأريخ هذهِ الجماعة، في المقطع الزماني الذي تولّى فيه الأمر حسن البنّا، وكذلك في المقطع الزماني الذي أعاد بناء هذهِ الجماعة: وهو مقطع سيّد قطب.. وهذان المقطعان هُما المقطعان الأهمّ في تأريخ جماعة الأخوان المسلمين.. تتبّعتُ هذا المسار، ولخّصتُ لكم الأمر طريقة “صناعة الموت” في عِدّة نقاط:
  • الخطوة (1): تضخيم الذات (بالنسبة للأفراد، وبالنسبة للكيان) ضمن مجموعة معيّنة مُبرمجة ببرنامج عُزلة داخليّة تتحوّل تدريجياً إلى عزلة شعورية.
  • الخطوة (2): وضع أهداف كبيرة تتناسب مع المقام المُدّعى لهم مِن أنّهم أصحاب رسول الله وأنّهم سيسُودون العالم، تتناسب هذه الأهداف وتضخيم الذات لكي تُصدّق المجموعة أو الأفراد بما هُم عليه.
  • الخطوة (3): إشغالهم ببرنامج يحول فيما بينهم وبين إدراكهم عدم مصداقيّة ما هم عليه.
  • الخطوة (4): التجهيل.. وهذه العمليّة تتم عن طَريقين: الأوّل عِبر الخطوات السابقة.. والثاني: يُعطيهم الثِقة بأنفسهم بأنّهم قادرون على أن يُدركوا المطالب العلميّة بأنفسهم مِن دون أن يسعوا في الأسباب والسُبُل الطبيعيّة.

  • توضيح مُجمل لهذه الخطوات:

  • الخطوة (1): تضخيمُ الذات ضِمنَ مجموعة معيّنة مُبرمجة ببرنامجٍ عُزلة داخليّة تتحوّل تدريجياً إلى عُزلة شُعورية.
  • والمُراد مِن هذه الخُطوة:
  • يعني أنّ الطرف المؤثّر وهو حسنُ البنّا ومَن ينوب عنه يضخّون في الأدمغة عِند المُتلقّين الذين يتأثّرون بهم، يضخّون مِن المعلومات ومِن الادّعاءات ومِن الكلام ما يُشعرُ هؤلاء مِن أنّهم في مَجموعة لا تُضاهيها مجموعة، في المجموعة النموذجيّة الأولى، هم بأفضل مكان.. وهذا قطعاً سيؤدّي إلى تجميد عُقولهم؛ لأنّهم لن يبحثوا عن الأفضل. فحينما يتصوّر الإنسان نفسه أنّه في المجموعة الأفضل ويضع في ذهنهِ أنّه لا يُوجد أفضل مِن هذه المجموعة ويُصدّق بأنّه مِن أفضل الناس، فهذه عمليةُ تجميد للعقل.
  • والمُراد مِن “العُزلة الداخليّة” أنّ هذا الضخّ لِهذا الّلون مِن المعلومات التي تُضخّم الذات، يصنعُ في داخل الإنسان عُزلةً مِن خلال المَفاهيم التي وصلتْ إليه.. فهذه المفاهيم التي وصلتْ إليه تجعلهُ داخليّاً معزولاً عن أهلهِ مثلاً.
  • — هذا التشكيل الذي شكلّه حسن البنّا في التنظيم الظاهر، صنعَ ما سمّاه بنظام الأُسر، وهذه العناوين التي اختارها لم تكن اعتباطاً.. فعادة الأحزاب يقولون “خليّة حزبيّة” وهو عنوان مأخوذ مِن خليّة النحل.. والمقصود مِنه: مجموعة مِن العاملين ينشطون في إطار معيّن يُسمّى بالخليّة. حسن البنّا لم يستعمل هذا الاستعمال وإنّما إستعمال “نظام الأسر”.. أراد أن يستبدل الأسرة الحقيقيّة بالأسرة الحزبية، وهذا أدّى إلى صِناعة عُزلة داخلية.
  • — فنظام الأسر، وحتّى استعمال مُصطلح (الأخ.. أخونا فلان قال كذا) تنشأ مِن خلال عِبر هذا النظام علاقات داخل هذهِ الجماعة ضِمن البرنامج الذي وضعهُ حسن البنّا، بحيث يكون هؤلاء الأخوان بديلاً عن الأخوان الحقيقيّين (الذين هُم مِن الأب والأم) وهكذا يستمرّ الأمر..!
  • وحتّى الأستاذ الذي يكون مسؤولاً عنهم سيكون بديلاً عن الأستاذ في المدرسة. (فهناك الأستاذ، هناك الأُسرة، هناك الأخ.. هناك وهناك..) فضلاً عن مسألة الجانب الإقتصادي في هذه الجماعة، وقد تنبّهوا إلى أنّهم لا يجمعون أموالهم في مكانٍ واحد؛ بإعتبار أنّهم مجموعة سريّة، والمجموعة السريّة لابُدّ أن تأخذ الاحتياطات، ولا تجمع بيضها في سلّة واحدة – كما يقولون –
  • فكانوا يستثمرون أموالهم في مشاريع صغيرة مُنتشرة، ويُشغّلون أتباعهم في هذه المشاريع، وبالتالي سيكون الفرد الإخواني عندهُ أُسرة بديلاً عن أُسرتهِ الحقيقيّة، وعندهُ أستاذ بديلاً عن أُستاذه في المدرسة، وعنده أخوان بديلاً عن أُخوته وأصدقائه، وعنده محل عمل. فما يدخل إليه مِن جهة ماديّة أو معنوية هو مِن بوّابة حسن البنّا.. كُلّ هذا يُؤدّي إلى عُزلة داخليّة، بحيث أنّ الإنسان حتّى لو ذهب وجلس في وسط أُسرتهِ يشعرُ بالعُزلة.. وإنّما يشعرُ بالارتياح عندما يعود إلى أجواء أُسرتهِ الإخوانيّة.. حين يلتقي وحِين يُسامِرُ إخوته في جماعة الأخوان.. وهكذا..
  • وهذه العُزلة الداخليّة تتحوّل تدريجيّاً إلى عُزلة شُعوريّة. العزلة الداخليّة تكون حبيسة في داخل الإنسان، ولكنّها إذا استحكمتْ ستُسيطِرُ على شُعوره، تُهيمن على شُعوره.. فيعيش هذه العُزلة الشُعوريّة في كُلّ جنبات حياته.

  • وقفة أُخرى عند قرآن جماعة الأخوان المُسلمين، وهو كتاب [مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا]
  • مِن رسالته تحت عنوان: الإخوانُ المسلمون تحتَ راية القرآن.. يقول وهو يُوجّه خِطابهُ للناس:
  • (أيّها الأخوان المسلمون، بل أيّها الناسُ أجمعون: نحنُ أيّها الناس (نحنُ: يعني حسن البنّا وأتباعه) نحنُ أيّها الناس ولا فَخْر أصحابُ رسول الله، وحَمَلةُ رايتهِ من بعده، ورافعوا لوائهِ كما رفعوه، وناشروا لوائهِ كما نشروهُ، وحافظوا قُرآنهِ كما حفظوهُ، والمُبشّرون بدعوتهِ كما بشّروه، ورحمةُ اللهِ للعالمين، ولتعلمُنّ نبأهُ بعد حين…) … ثُم يقول وهو يُوجّه خِطابه للأخوان:
  • (أيّها الأخوان المُسلمون: هذهِ منزلتكم، فلا تصغروا في أنفسكم فتقيسوا أنفسكم بغيركم…) هل هناك تضخيمٌ للذات أكبر مِن هذا التضخيم؟!
  • لاحظوه البنّا يقول: (نحنُ أيّها الناس ولا فَخْر أصحابُ رسول الله) وأنتم تعرفون أنّه في الثقافة السُنيّة أصحاب رسول الله هُم أفضل الناس، هُم أشرف الناس، وهُم معصومون وإنْ لم يُصرّحوا بعِصمتهم.. فهم أي أهل السُنّة عَملياً يتعاملون مع صحابة النبي وكأنّهم معصومون.
  • هذا هو تضخيم الذات الذي أتحدّث عنه، والذي يُؤدّي في البداية إلى عُزلة داخليّة؛ لأنّ الأخواني يَرى نفسه في مَنزلةٍ لا أبوه ولا أُمّه ولا إخوته ولا أقرباؤه يقتربون مِن مَنزلتهِ.. هكذا عمليّة الضخّ الشيطاني مِن حسن البنّا لجموع الشباب الذين كانوا يلتفّون حوله..!
  • أليس هذا المنطق هو منطق داعش؟! أليس هو منطقُ القاعدة؟! أليس هذا منطقُ أسامة بن لادن؟! أليس هذا منطق أيمن الظواهري؟! أليس هذا منطق أبو بكر البغدادي؟!
  • ● هناك الكثير مِن الناس مَن يفتقدون إلى المواهب، إلى القُدرات، فيجدون أنفسهم عاجزين عن الاتيان بشيء حسن أو شيء نافع.. وهُناك مِن الناس نتيجة الظروف المُحيطة بهم تجعلهم يخرجون مِن مُشكلة ويدخلون في مُشكلة أخُرى.. هؤلاء حِين يُؤتى بهم ويُصنع لهم واقع جديد، وهذا الواقع الجديد يُصنع تحت هذا العنوان: صِناعة الموت.. يعني النتيجة النهاية: صناعة الموت.. فهذه المُشكلة هي نفسها التي صنعتها السقيفة!
  • — السقيفة صنعتْ واقعاً جديداً (صنعتْ قيادة جديدة، صنعتْ رموز جديدة، صنعتْ مصدراً علميّاً جديداً، صنعتْ ثقافة جديدة .. ولذا اضطّر الأئمة أن يضعوا خُطّة ثانية وهي التقيّة.. فالتقيّة هي في مواجهة الواقع الذي يُعارض الواقع الصحيح.
  • — حسن البنّا هو الآخر صنع واقعاً جديداً لشباب الأخوان غير الواقع الموجود في تفاصيل حياتهم، ولذلك احتاج إلى فقه الواقع، لأنّ الواقع الجديد بحاجة إلى فقهٍ يتناسبُ معه.. ومِن هنا ابتعد عن الفِقه التقليدي، فذهب إلى فقهٍ جديد.. هذا الواقع الذي صنعهُ يُعنون بـ(صناعة الموت) هذه هي النتيجة النهائية.
  • الخطوة (2) في صناعة الموت الإرهابيّة: وضْع أهداف كبيرة تتناسب وتضخيم الذات لكي تُصدّق المجموعة أو الأفراد بما هم عليه.
  • والمُراد مِن هذه الخُطوة:
  • أنّه بعد تضخيم الذات، وبعد العُزلة الداخليّة التي تتحوّل تدريجيّاً إلى عُزلة شُعوريّة هناك أهداف كبيرة تُوضع أمامهم، ويُقال لهم: إنّكم قادرون على تحقيقها.. كهذا العنوان الذي يتردّد على ألسنة أعضاء مكتب الإرشاد: (أُستاذيّة العالم) عنوانٌ كبيرٌ جدّاً.. وهذا العنوان يسعون إليه بعد إنشاء الدولة الإسلاميّة العالميّة.
  • هم ليسوا قادرين على تدبير أُمورهم.. هُم قضّوا حياتهم في السريّة والخفاء وإمامهم حسن البنّا قضّى شطراً كبيراً مِن حياتهِ بالتوسّل بِهذا وبذاك، حتّى وصل بهِ الحال أن يتوسّل بالقوّادين..! فأيّ دولةٍ إسلاميّة عالميّة؟! وأيّ أُستاذيّة للعالم؟! لكن هذا الأسلوب يكون مُوازناً لحالة تضخيم الذات.
  • فبعدما تُضخّم الذات، كيف يُصدّق الأفراد؟ فكُلّما مرّ الزمان فإنّهم حينما يقيسون حالهم بالواقع سيجدون أنفُسهم ليسوا كما وصفهم حسن البنّا: مِن أنّهم أصحابُ رسول الله وأنّهم رحمةٌ للعالمين.. فلابُدّ مِن حبسهم في واقعهم، وإشغالهم بتمنيّات وخيالات لصناعة أهدافٍ كبيرة.

  • وقفة أُخرى عند قرآن جماعة الأخوان المُسلمين، وهو كتاب [مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا]
  • قراءة سُطور أُخرى مِن رسالة حسن البنّا إلى المُؤتمر الخامس، والخِطاب فيها موجّه للأخوان المُسلمين، يقول لهم:
  • (أيّها الأخوان المسلمون: إنّ الزمان سيتمخّض عن كثير مِن الحوادث الجسام، وإنّ الفُرَص ستسنحُ للأعمال العظيمة، وإنّ العالم ينظُر دعوتكم، دعوة الهداية والفوز والسلام لتُخلّصه ممّا هو فيه مِن آلام، وإنّ الدور عليكم في قيادة الأُمم وسيادة الشُعوب، وتلك الأيّام نداولها بين الناس)
  • حديث عن أهداف كاذبة وهميّة وأوصاف لا حقيقة لها..!
  • هؤلاء الفِرَق الضاّلة التي ادّعتْ الإمامة كالفرقة الخطّابية على طُول التأريخ، وحتّى المجموعة الخطّابية هنا في لندن، هؤلاء يتّبعون نفس الأسلوب:
  • وضع أهداف جسام ستقومون بها، ووضع أعمال عظيمة ستقومون بها ولكن لا حقيقة لها.. وتبقى الناس ترتبط بِهذه الأوهام.. وهذا هو الذي جرى ويجري على أرض الواقع!
  • الخطوة (3): إشغالُهم ببرنامج يحول فيما بينهم وبين إدراكهم عدم مصداقيّة ما هُم عليه.
  • والمُراد مِن هذه الخُطوة: أنّه بعد مرحلة تضخيم الذات مع العُزلة الداخليّة التي تتحوّل إلى عُزلة شُعوريّة.. وبعد وضع أهداف كبيرة تتناسب مع المقام المُدّعى لهم (أنّه لكونهم أصحاب رسول الله وأنّهم رحمة للعالمين فإنّهم سيسودون العالم..) ثُمّ بعد ذلك حتّى لا يكون هناك اصطدام بينهم وبين الواقع وتنكشف الأمور، لابُدّ مِن إيجاد برنامج، هذا البرنامج يكون شاغلاً لهم عن إدراك الواقع الوهمي الكاذب الذي هم عليه.
  • ● قد يقول قائل: هل أنّ حسن البنّا بِهذه الدّقة مِن البداية؟! وأنا أقول لهم: فالشيطانُ أين؟!
  • هذا عمل شيطاني، والشيطان هنا حين يجد ضالّته في شخصٍ فسيوفّر لهُ مُختلَف الأسباب.

  • وقفة أُخرى عند قرآن جماعة الأخوان المُسلمين، وهو كتاب [مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا]
  • قراءة سُطور مِن رسالة حسن البنّا للمؤتمر الخامس، صفحة 142 يقول وخطابه مُوجّه للتنظيم السرّي:
  • (وفي الوقت الذي يكونُ فيه منكم مَعشر الأخوان المسلمين ثلاثمئة كتيبة قد جَهّزتْ كلٌ منها نفسها روحياً بالإيمان والعقيدة، وفِكرياً بالعِلم والثقافة، وجسمياً بالتدريب والرياضة، في هذا الوقت – أي حينما تجهز العُدد – طالبوني بأن أخوضَ بكم لُجج البحار، وأقتحمَ بكم عِنان السماء، وأغزوَ بكم كُلَّ عنيد جبّار، فإنّي فاعلٌ إن شاء الله.. وصدق رسول الله القائل: “ولن يُغلبَ إثنا عشر ألفاً مِن قِلّة”.. إنّي أقدّر لذلك وقتاً بعد توفيق الله واستمداد معونتهِ وتقديم إذنه ومَشيئته، وقد تستطيعون أنتم مَعشر نوّاب الأخوان ومَندوبيهم – يعني المسؤولين الحزبيّين – أن تُقصرّوا هذا الأجل – أي الوقت الذي سيخوض بهم لُجج البِحار – إذا بذلتم هِمّتكم وضاعفتكم جُهودكم وقد تُهملون فيُخطىء هذا الحساب)!
  • — قول البنّا (في هذا الوقت طالبوني بأن أخوضَ بكم لُجج البحار..) يعني هو كامل مُكتمل.. هو قادرٌ على أن يخوض بهم لُجج البحار، ويقتحم بهم عنان السماء.. ولكن لابُدّ مِن تطبيق برنامج يتكاملون فيه، يتناسب مع تضخيم الذات ومَع الأهداف الكبيرة التي مرّتْ الإشارة إليها، والتي لا حقيقة لها في عالم الواقع! (يتحدّث هنا بلسان وكأنّه إمامٌ معصوم أو نبيٌ مِن الأنبياء)!!
  • — قول حسن البنّا (إنّي أقدّر لذلك وقتاً بعد توفيق الله واستمداد معونتهِ وتقديم إذنه ومَشيئته) هؤلاء جماعة الأخوان كانوا يعتقدون أنّ حسن البنّا لهُ رباط غيبي مع الله.. خُصوصاً وهو أيضاً كان يضخّ الكثير مِن التعليمات الصُوفيّة، لأنّ الرجل كان صوفيّاً في بداية حياتهِ.
  • — قول البنّا لهم (وقد تُهملون فيُخطىء هذا الحساب) نفس فِكرة البَداء الموجودة عند المجموعات الباطنيّة الضالّة كالخطّابية الملعونة وغيرها.
  • الخطوة (4): التجهيل.. وهذهِ العمليّة تتم عن طَريقين: الأوّل عِبر الخطوات السابقة.. والثاني: إعطائهم الثِقة بأنفسهم بأنّهم قادرون على أن يُدركوا المطالب العلميّة بأنفسهم مِن دون أن يسعوا في الأسباب والسُبُل الطبيعيّة.
  • توضيح هذه النُقطة: أنّ حسن البنّا كان ينهاهم عن قراءة التفاسير..!
  • (علماً أنّني أتحدّث هنا في الجوّ السُنّي، وإلّا فإنّي لا أعتقدُ بِصحّة التفاسير السُنيّة.. أنا أتحدّث عن أجوائهم هُم، وكيف أخرج حسن البنّا أبناء السُنّة مِن أبناء مُجتمعهِ مِن حالتهم التي هُم فيها إلى وضعٍ جديد وواقعٍ جديد سُمّي بجماعة الأخوان المُسلمين)!
  • ● وقفة عند حادثة ينقلُها محمود عبد الحليم في كتاب [أحداث صنعتْ التأريخ: ج1] وهو مِن رُموزهم، وهو مِن الشخصيّات المُثقّفة والبارزة في الأخوان.. في صفحة 208 يقول وهو يتحدّث عن حسن البنّا:
  • (سألتهُ مرّة: أيّ التفاسير تنصحني أن أقرأ؟ فقال لي: إن كُنت تُريدُ نصيحتي فلا داعي لِقراءةِ التفاسير، إنّ القُرآن واضح، حسبُك أن تعرف معاني الكلمات الغريبة عليك.. قليلةٌ هي، ثُمّ اقرأ وتدبّر معانيه وافتح لهُ قلبك، وأنت تعرفُ سيرة النبي، إذا فعلتَ فإنّك سيتّضحُ لكَ مِن معانيه ما لا تظفرُ بِه مِن كُتب التفسير)!
  • بالمناسبة: هذه المنهجيّة الضالة مِن التفسير، العديد مِن مراجعنا وعلمائنا ألّفوا تفاسيرهم بهذه الطريقة..! وهي نفسُ طريقة سيّد قطب.. (المنهج واحد، والشيطانُ الذي يضخّ شيطنَتَهُ ونفثه في عقل حسن البنّا، هو نفسه الذي يضخّ شيطنَتَهُ ونفثه في عقل وقلب سيّد قُطب).
  • علماً أنّ هذا المنطق الذي تحدّث بهِ حسن البنّا ليس خاصّاً بفهم القرآن.. وإنّما يتعاملون بهِ أيضاً لِفهم سِيرة النبيّ، ولفهم التأريخ، ولِفَهم الواقع السياسي والإجتماعي.. وهذا هو الذي جعلهُم يقعون في حُفرةٍ مُظلمة، يتلوّثون فيها ويخرجون منها يُحاولون أن يُنظّفوا أنفسهم ممّا تلوّثوا بهِ مِن قذر فيقعون في حُفرةٍ ثانية هي أكثر قذراً مِن الحُفرة السابقة (هذا هو تأريخهم راجعوه، ودقّقوا النظر فيه).
  • — كل هذه الأمور التي مرّ ذكرها تجعل الإخواني يرى نفسهُ فقيهاً ومُفسّراً ، وتجعل الأخواني يرى نفسهُ هو المسؤول الأوّل على الإسلام وعلى القُرآن، وهذا هو حالُ الأحزاب الدينية!
  • — الآن هذه المجموعات التي تُقاتِل في القاعدة، في داعش.. هؤلاء الذين يتحدّثون في الفضائيّات، هؤلاء الإرهابيّون، المُتطرّفون، المُتشدّدون.. هذه المجموعات المُتأسلمة، الإسلاميّة على اختلاف الأوصاف والألقاب.. هذهِ المجموعات إذا ما بحثتم عنها فالكثير منهم لا يفقهون شيئاً، تعلّموا شيئاً يسيراً واعتمدوا على أنفُسهم اتّباعاً لِهذه المناهج الخاطئة.
  • — فهذه هي أهمّ الخُطوات المُتّبعة في معمل صناعة الموت، كُلّ هذا يقودنا إلى التصنيم!
  • ● صنّاع الموت هؤلاء عِبر هذه الخُطوات التي تُنتَج ويُعمَل بها وتُفعّل وتُطبّق في مصنعهم (مصنع جماعة الأخوان لِصناعة الموت) سنصل إلى المرحلة النهائية والتي بعدها ستُوضع الماركة المُسجّلة على المنتوج وهي (مرحلة التصنيم)
  • عِبر هذه الخطوات سيتحوّل الكائن البشري الإخواني إلى مُصنِّم مِن الطراز الأوّل.. ولذلك هذا التصنيم عند الأخوان المُسلمين نجده على المُستوى العلمي المعرفي. (فهم يأخذون عِلْم دينهم ومعرفة دينهم من حسن البنّا، وليس مِن الكتاب ومن سُنّة النبي.. وإنّما يأخذون عِلْم دينهم ممّا يفهمه حسن البنّا مِن الكتاب أو مِن السُنّة بِحسب الواقع الذي هو صنعه!)

  • وقفة عند ما جاء في رسالة التعاليم لحسن البنّا.. وهي الرسالة الأهمّ في كلّ رسائل حسن البنّا التي وجّهها للأخوان المُسلمين.

  • جاء في المقدّمة التعريفيّة: (صدرتْ هذهِ الرسالة في يوليو 1938م – يعني قبل رسالته للمؤتمر الخامس – وذلك في كُتيّب يحمل عنوان: الرسالة، ثُمّ اعتمدتْ دار الكتاب العربي نشره سنة 1951م..)
  • — يقول حسن البنّا في المقدّمة:
  • (أمّا بعد فهذهِ رسالتي إلى الأخوان المُجاهدين مِن الأخوان المُسلمين – يعني هذهِ الرسالة مُوجّهة إلى الكتائب، إلى التنظيم السرّي – الذين آمنوا بسموّ دعوتهم، وقُدسيّة فِكرتهم، وعزموا صادقين على أن يعيشوا بها أو يموتوا في سبيلها، إلى هؤلاء الإخوان فقط أوجّه هذهِ الكلمات الموجزة، وهي ليستْ دروساً تُحفظ، لكنّها تعليمات تُنفّذ، فإلى العمل أيّها الإخوان الصادقون..) ثُمّ يقول:
  • (أمّا غير هؤلاء.. فلهم دروس ومُحاضرات، وكتب ومقالات، ومظاهر وإداريات، ولكلّ وجهة هُو مولّيها فاستبقوا الخيرات، وكلّاً وعد الله الحسنى.
  • والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته/ حسن البنّا)
  • فهذا الرجل كُل تركيزه وكُل توجّههِ إلى الجهة الإرهابيّة .. فالرجل إرهابي. هذه الجهة التي أنشأها، أنتجت: قتلاً وتفجيراً، واستمرتْ إلى يومنا هذا.. تُنتجُ لنا مُسوخاً بشريّة وكائنات تنشرُ الموت في كُلّ مكان.. يقتلون أنفسهم قبل أن يقتلوا الآخرين!
  • ● في صفحة 191 يقول حسن البنّا: والخطاب للتنظيم السرّي:
  • (أيّها الأخوان الصادقون أركانُ بيعتنا عشرة فاحفظوها: الفَهمُ، والاخلاص، والعمل، والجهاد، والتضحية، والطاعة، والثبات، والتجرّد، والأخوة، والثقة.
  • أيُّها الأخ الصادق: الفَهم إنّما أُريد بالفَهم أن تُوقن بأنّ فكرتنا إسلاميّةٌ صميمة، وأن تفهم الإسلام كما نفهمهُ – أي كما يفهمهُ هو – في حدود هذهِ الأصول العِشرين المُوجزة كلّ الإيجاز..)
  • — مِن جملة هذه الأصول: الأصل الثاني، الذي يقول فيه:
  • (ثانياً: والقرآن الكريم والسنّة المُطهّرة مرجعُ كلّ مُسلم في تعرّف أحكام الاسلام، ويُفهَم القرآن طِبقاً لقواعد الّلغة العربية مِن غير تكلّف ولا تعسف – وهذا هو المنهج العمري: حسبنا كتاب الله -، ويُرجع في فَهْم السنة المُطهّرة إلى رجال الحديث الثقات) هذا هو المنهج المُخالف لآل محمّد.
  • — ويقول في الأصل الخامس مِن هذه الأصول والذي يُبيّن فيه مصادر الفهم للأخوان، يقول:
  • (خامساً: ورأيُ الإمام ونائبهِ – أي مَن يُنصّبه من المسؤولين – فيما لا نصّ فيه – هذهِ منطقة الفراغ الأخوانيّة -..)
  • — في آخر رسالة التعاليم، كتب حسن البنّا والخطاب لأعضاء التنظيم السرّي الإرهابي، يقول:
  • (أيّها الأخ الصادق: هذا مُجملٌ لِدعوتك، وبيانٌ مُوجز لفكرتك، وتستطيعُ أن تجمع هذه المبادئ في خمس كلمات: الله غاينا، والرسول قُدوتنا، والقرآن شِرعتنا، والجهاد سبيلُنا، والشهادةُ أُمنيتنا).
  • هذا هو شِعارُ الأخوان المعروف.. يكتبونهُ دائماً، يُردّدونه دائماً في مُظاهراتهم، في احتفالاتهم.
  • ● أنا لا أُريد الوقوف في هذهِ الحلقة عند هذه العبارة.. فعنوان هذا البرامج هو [السرطانُ القُطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعية].. وحِين أتحدّث عن هذا السرطان وأصِفهُ بـ(القُطبي) فهذا الوصف إصطلاحاً فقط.. وإلّا فالسرطان أساسهُ: حسن البنّا.. يعني إذا أردنا الحديث بِدقّة لابُد أن نقول: سرطان البنّا وقُطب.. ذاك هو السرطان الخبيث، ولكنّني اختصرتهُ في هذا العنوان [السرطان القُطبي الخبيث] لأنّ أفكار سيّد قُطب واضحة جدّاً أكثر مِن أفكار حسن البنّا في ساحة الثقافة الشيعيّة على مُستوى (مراجع الشيعة، وخُطباء الشيعة، وفضائيّات الشيعة، ومكتبة الشيعة).
  • فالبرنامج ليس حديثاً عن جماعة الأخوان المُسلمين، وليس حديثاً عن حسن البنّا وعن سيّد قُطب.. لا شأن لي بِهذه العناوين.. إنّما أُوجّه نظري إلى الجهات التي تمتّ بهذا الخطر وبهذه السُموم وبهذه النجاسات التي لوّثتْ ساحة الثقافة الشيعية وبنحوٍ كبير واضح.
  • طامتنا الكُبرى في هذا الشِعار.. ولِذا لن أتحدّث عن هذا الشعار في هذه الحلقة، وسأترك الحديث عن هذا الشعار إلى حلقة يوم غد.
  • ● هذه العبارة: (الله غاينا، والرسول قُدوتنا، والقرآن شِرعتنا، والجهاد سبيلُنا، والشهادةُ أُمنيتنا) لن أناقشها في ضوءِ الفكر السني.. يكفي ما ناقشته من مطالب ومعلومات تُؤدّي إلى صِناعة أصنام وصناعة مُصنّمين، وصناعة مُسوخ، وصناعة كائنات تنشر الموت!
  • فالخطوات المُتقدّمة تجعل المنتوج يصل إلى هذه المرحلة: “مرحلة التصنيم”.. وفي مرحلة التصنيم تكون المعلومات التي تُكتبَ على هذا المنتوج هي:
  • (الله غاينا، والرسول قُدوتنا، والقرآن شِرعتنا، والجهاد سبيلُنا، والشهادةُ أُمنيتنا) هذه الكلمات هي التي تُكتب على الكائنات الإرهابيّة.. وهي كلماتٌ إسلاميّة ولكن هذا هو إسلام حسن البنّا وليس إسلام محمّد وآل محمّد.. ولِهذا يقول حسن البنّا: (إنّما أُريد بالفَهم أن تُوقن بأنّ فكرتنا إسلاميّةٌ صميمة، وأن تفهم الإسلام كما نفهمهُ – أي في حدود هذه الأصول العشرين التي نذكرها -)
  • لا شأن لي بملابسات هذا الشِعار في الفِكر السُنّي، ولكن هذا الشِعار هو الطامّة الكُبرى في ساحة الثقافة الشيعية.. لأنّ كُلّ الأحزاب الشيعيّة على الإطلاق والمُنظّمات والمجموعات وحتّى الحوزات العلميّة والمساجد والحُسينيّات تعملُ بهذا الشِعار..!
  • (وهذا المضمون يتناقض مع حديث العترة 100% هذا هو السرطان القُطبي الخبيث الذي أتحدّث عنه دائماً)
  • ● رسول الله أخذ عهداً على الأُمّة في بيعة الغدير أنّ الذي يُفهّمنا القرآن هو عليٌ أمير المؤمنين “صلوات الله عليه”، فقال في خُطبتهِ يوم الغدير: (وهذا عليٌ يُفهّمكم بعدي) هذا العهد والشرط أُزيل مِن ساحة الثقافة الشيعيّة.. فنحنُ الآن نفهم القرآن بنفس منهج حسن البنّا، ومنهج حسن البنّا هو المنهج العُمري بحدّ ذاتهِ وبعينه (حسبُنا كتاب الله) بمعزل عن العترة الطاهرة.
  • فالخطوات التي مرّتْ تؤدّي إلى وجود هذا المنتوج الإرهابي، الذي هو ظاهراً بشر، أمّا حقيقته فهو مِسخ.. حينئذٍ يُوجّهونه بالكُنترول على بُعد!

  • وقفة عند ما قاله الشيخ محمّد الغزالي في كتاب [موقف الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء من جماعة الأخوان – دراسة تأريخيّة وثائقيّة] وهو يتحدّث أيّام اشتراك الأخوان في حرب فلسطين.. يقول في صفحة 156:

  • (لقد جنّد الإخوان أحسن مَن تصدّى لقتال اليهود والدفاع عن الأراضي المُقدّسة، ومع ذلك فلن أنسى أبدًا تفاصيل أوّل معركةٍ دارت بين شباب الإخوان ومستعمرات (ديروم)، وهي المعركة التي فقدوا فيها اثني عشر شهيدًا مِن خيرة أهل الأرض إيمانًا وشجاعة، ولم تفقدْ فيها المُستعمرة الصُهيونية إلّا الرصاصات القاتلة! ولِمَ؟ لقد رسم خطّة الهُجوم طفلٌ كبير – طفلٌ في العلوم العسكريّة – ، لا يدري مِن فنون القتال إلّا قراءة الأوراد وإطلاق المُسدّسات فكان ما كان..)
  • ● وقفة عند ما كتبته جريدة الأخوان الأسبوعيّة عن هؤلاء الذين قُتِلوا من دون أن يتركوا أثراً في المعركة.. جاء فيها:
  • (هذه بشائر النصر، وأنتم أيُّها الشُهداء رفعتم رأس مصر، وأعليتم كلمة الأخوان، إنّكم الصحيفة الأولى من كتابٍ ناصع للأخوان المُسلمين، ولَبِنةٌ قويّة برهنت بها دعوتكم على أنّها دعوة الغدّ..)! هذا مثالٌ واضح على فكرة وعلى حقيقة التصنيم.. أخذوهم قتلوهم مِن دون أيّة فائدة، ثُمّ يعدّون هذا من بشائر النصر!! متى انتصر المسلمون على إسرائيل؟! متى انتصر العربُ على إسرائيل؟!
  • إسرائيل تزداد قوّة، اقتصادها مِن أقوى الإقتصادات، جامعاتها مِن أحسن الجامعات، نظامها الصحّي والطبّي من أحسن الأنظمة الصحّية والطبيّة.. جيوشها وسلاحها.. فمتى انتصر المُسلمون على إسرائيل حتّى تكون هذهِ بشائر للنصر؟!
  • والأخوان المسلمون يُصدّقون؛ لأنّ فهمهم للأشياء يكون على أساس فهم حسن البنّا.. وحسن البنّا يفهم الأمور بِحسب ما يُريد هو.. فحتّى لو قُتِلَ هؤلاء مِن دون أن يتركوا أثراً، لكن بالنتيجة يستطيع أن يُقدّمهم في وسائل الإعلام، ويستطيع أن يُقدّمهم للمجتمع على أنّ جماعته قدّمت قتلى وشاركت في المعركة، وهذا دليل على إخلاصهم..
  • وهذا الحال نحن لمسناه في زمن المعارضة الشيعية العراقية، لمسناه أيضاً بعد زمن المعارضة (في زمن الحُكم الشيعي)!
  • كُلّ هذا جاءنا من هذه الثقافة القذرة التي جاء بها كبار مراجعنا، وكبار مُفكّرينا، وكبار خُطبائنا وزجّوها في ساحة الثقافة الشيعيّة.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1] والذي يعرض لما جانباً مِن ندم حسن البنّا.
  • تعليق: مع أنّ المشهد ليس دقيقاً جدّاً في المعلومات التي ذُكرتْ.. ولكن أردتُ أن أُلفت نظركم إلى حالة الندم التي ظهرتْ في المشهد، وهي لا تمثّل الحالة الحقيقيّة.. فإنّ حسن البنّا كان في حالة أسوأ مِن ذلك بكثير.. هو نادم على ما فعل.. إذن ما معنى الإمامة وما معنى البيعة؟! لِماذا أخذتَ البيعة على الناس؟! لِذا فإنّ البيعة لا تصحّ إلّا للإمام المعصوم.. البيعةُ لا تكون إلّا لمُحمّد وعلي وفاطمة وأبناء عليّ وفاطمة.. والبيعة الآن في زمن الغيبة لإمام زماننا الحجّة بن الحسن “صلواتُ الله عليه”
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1] الذي يتحدّث عن بداية تأسيس حسن البنّا للتنظيم السرّي الإرهابي.
  • تعليق: يُمكنكم أن تُقارنوا بين المَشهد الأوّل والمشهد الثاني.. قارنوا بين عنفوان وحماسة وقوّة واندفاع حسن البنّا في بداية تأسيسه للتنظيم السرّي الإرهابي، وبعد ذلك يأخذ البيعة عليهم بتلك الطقوس التي أشبه ما تكون بالطقوس الماسونيّة، قارنوا بين هذه الحالة وبين حالة ضعفهِ وندمه.
  • — وأنا أُشاهد هذا الإمام الضال وأُشاهد بيعتهُ الخائبة، هناك صدىً في ذاكرتي.. وكأنّني أسمع الإمام الرضا في حديث عن أوصاف الإمام المعصوم..
  • بعد أن يعدد أوصاف الإمام المعصوم (أوصاف محمّد وعلي وفاطمة وأولاد عليّ وفاطمة المعصومين مِن الحسن الزاكي المجتبى إلى الحجّة القائم المنتظر) .. بعد أن يتحدّث عن أوصافهم وعلوّ منزلتهم وتمام كمالهم وعن أنّهم حالة إلهيّة استثنائيّة، ليس لها شبيه وليس لها مماثل، يقول:
  • (أتظنون أنّ ذلك يُوجد في غير آل الرسول؟!)
  • — الإمام الصادق يقول: (من أراد أن يستكمل الإيمان كلّ الإيمان فليقلْ: القول منّي ما قالهُ آل محمّد، فيما بلغني عنهم وما لم يبلغني، ما أسرّوا وما أعلنوا..)
  • وهذه رسالة إمام زماننا إلينا جميعاً: (طلبُ المعارف مِن غير طريقنا أهل البيت مساوق لإنكارنا، وقد أقامني الله وأنا الحُجّة بن الحسن).

تحقَق أيضاً

الحلقة ٣٥ والأخيرة – بين منهجين، منهج رجل الدين الإنسان ومنهج رجل الدين الحمار ج٧

وصل المطافُ بنا إلى السُؤال الأخير، وهذا هو الجُزء السابع وهُو الجُزء الأخيرُ أيضاً مِن أج…