السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١١ – حسن البنّا ج١٠

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 4 محرّم 1439هـ الموافق 25 / 9 / 2017م

  • كان حديثي في الحلقة الماضية في الصِناعة التي ابتكرها صانعُ الموت والإجرام والإرهاب: حسن البنّا.. العنوان المُلفت للنظر جدّاً في مَقالٍ مِن مقالاتهِ التي نُشرتْ في مجلّة النذير الإخوانية “صناعة الموت”.

  • ● مِن جملة ما قالهُ في مقالهِ هذا في مَجلّة النذير، العدد 18 الصادر بتأريخ 2 شعبان 1357ه- 26 سبتمبر 1938م.. يقول:
  • (إنّ القرآن الكريم عَلّم المُسلمين سِرّ هذهِ الصِناعة وأرشدهم إلى فَضائلها وأرباحها ومَزاياها ونَدبهم إليها في سُور كثيرة..)
  • هو يُشير إلى الآيات التي تَحدّثتْ عن الجهاد وتفاصيله.. ولكنّه فَهِم المَوضوع فَهْماً خاطئاً.. لذا وضعَ في شِعاره المركزي للتنظيم السرّي وللأخوان عموماً.. وضعَ هذه المُفردات: (الله غايتنا، والرسول قُدوتنا، والقُرآن شِرعتنا، والجهاد سبيلُنا، والشهادةُ أُمنيتنا)

  • الجهادُ في فقه القُرآن وفي فقهِ الإسلام (وأعني بالإسلام هنا إسلام محمّد وآل محمّد وليس إسلامُ السقيفة وليس إسلامُ حسن البنّا، فذاك إسلامُ الإجرام والإرهاب).. في إسلام محمّدٍ وآل محمّد الجهادُ حالةٌ استثنائيّة تَضطرُّ إليها الأُمّة ويضطرُ إليها المُسلمون في ظرفٍ مُعيّن.. وإلّا فليس المُسلمون يشهرون سُيوفهم ليل نهار طِيلة أيّام السنة.

  • والشهادة ليستْ هي المطلب الأوّل.. المطلب الأوّل الانتصار، ولكن إذا لم يتحقّق الإنتصار ولابُدّ مِن الشهادة حينئذٍ؛ لأنّها ستكون نتيجة طبيعيّة في طريق الدفاع عن النفس، عن البلاد، عن العباد، عن الدين والمُقدّسات.. حينئذٍ ستكون أمراً إضطراريّاً.
  • لكن حسن البّنا مهووسٌ بطريقة السياسة والحُكم ويرى أنّ طريقهُ للوصول إلى مآربهِ هُو هذهِ الشعارات.
  • وثانياً: هو فَهِمَ القرآن بحسب ما هُو يريد، ولذا اشترطَ على أتباعهِ الإرهابيين في التنظيم السرّي أن يفهموا الإسلام كما فهمَهُ هو، فصاروا عبيداً لِفهمه.
  • ● القرآن كتابُ حياة، وليسَ كتاب موت.. والجهادُ حالةٌ استثنائية، والشهادةُ تكون مطلوبةً إذا لم يستطعْ الإنسان أن يُحقّق الانتصار ولابُدّ أن يُقاتل في ظُروفٍ مُعيّنة، في حالاتٍ خاصّة.. حِينئذٍ يطلبُ الشهادة.

  • إذا عدنا إلى القرآن الكريم (قرآن مُحمّد وآل محمّد) وسألناهُ: أيُّها القرآن، هل أنتَ تُعلّمنا صِناعةَ الموت؟!

  • القرآن يُجيب.. في سُورة الأنفال، يقول: {يا أيُّها الذين آمنوا استجيبوا للهِ وللرسول إذا دعاكم لِمَا يُحييكم}
  • دعوةُ القُرآن للحياة .. وفي ثقافة أهل البيت: الحياةُ هي في ولاءِ عليّ وآل عليّ.. الحياة في الكون مع عليّ وآل علي؛ لأنّ الكون مع عليّ وآل عليّ هو الكونُ مع النور.. وهذا ما سيتجلّى مِن الآيات.
  • والحياةُ قرينةُ النُور وليستْ قرينةَ الظلام الذي جعلهُ البنّا وأمثال البنّا طَقْساً لبيعتهِ الدينية!
  • بيعةُ عليّ وآل عليّ تجري في النُور، والحياةُ تَجري في النُور، والحياةُ والنور توأمان.. فالحياةُ الحقيقيّة لن تكونَ في الظلام.
  • ● وفي سُورة الأنعام الآية 122: {أَ ومَن كانَ مَيتاً فاحييناهُ وجعلنا لهُ نُوراً يمشي بهِ في الناس كمَن مثلهُ في الظُلمات ليسَ بخارجٍ منها كذلك زُيّن للكافرين ما كانوا يعملون}. في ثقافة أهل البيت، هذا النُور هُو الإمام الذي يَنصِبُهُ رسولُ الله.. إنّها المعرفةُ الحقّة، الثقافةُ السليمة، المنطق الواضح، العقل الذي بُعِث الأنبياء لأجل إثارة دفائنه.. كما يقول سيّد الأوصياء “صلواتُ الله عليه” لا لأجل تجميدها..!
  • ● الآية: {كمَن مثلهُ في الظُلمات ليسَ بخارجٍ} الظلماتُ قرينةُ الموت، والنور والضياء قرينُ الحياة.. هذا الكتاب الكريم يدعونا للحياة، يدعونا إلى النور.. والحياةُ الحقيقيّةُ تُمازجُ النور، أمّا الموتُ بكلّ معانيه يُمازجُ الظلام.
  • ● سورة البقرة الآية 257 {اللهُ ولي الذين آمنوا يُخرجُهم مِن الظُلمات إلى النُور والذين كفروا أولياؤُهم الطاغوتُ يُخرجُونهم مِن النُور إلى الظُلمات أُولئكَ أصحابُ النار هُم فيها خالدون}.. هنا نكتة دقيقة أشار إليها إمامنا الصادق في هذه الآية:
  • الشقّ الأوّل مِن الآية: {اللهُ وليّ الذين آمنوا يُخرجُهم مِن الظُلمات إلى النُور} أي مِن ظُلمات الجهل إلى نور العِلم، مِن ظُلمات الضلال إلى نور الهداية، مِن ظُلمات الرذيلة إلى نُور الفضيلة.
  • الشقّ الثاني مِن الآية: {والذين كفروا أولياؤُهم الطاغوتُ يُخرجُونهم مِن النُور إلى الظُلمات} الإمام الصادق هُنا يقولُ لبعض أصحابهِ: أيّ نورٍ للكافر حتّى يخرج مِن النُور إلى الظلمات؟! ثُمّ يُجيب الإمام ويُبيّن لهم:
  • أنّ هذا النور الذي يخرجُ مِنه الذين كفروا هو نُور الإسلام في مَرحلة التنزيل.. فإنّ الصحابةَ رفضوا الإنتقال مِن مرحلةِ التنزيل إلى التأويل التي خاطب النبيّ عليّاً أمير المؤمنين بشأنها، فقال له: (ستُقاتلهم على التأويل كما قاتلتُهم على التنزيل..) وهذهِ الأحاديث موجودة في كُتب السُنّة والشيعة.
  • يعني أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سيُقاتل هذهِ الأُمّة التي دخلتْ الإسلام في مَرحلة التنزيل، ثُمّ رفضتْ الدُخول في مرحلة التأويل.
  • فالصحابةُ رفضوا أن يتَحوّلوا مِن مَرحلة التنزيل إلى مَرحلة التأويل.. ومرحلةُ التأويل بدأتْ منذُ بيعة الغدير.
  • ● المُراد مِن التأويل: أي رجوعُ الأمور إلى نِصابها الأوّل.. رجوع الشيء إلى أوّليّتهِ.. لا كما يُشاع في ثقافتنا مِن أنّ التأويل هو معنىً ثانوي..!
  • التأويل ليسَ معنىً ثانوي.. (هذا القول أنّ التأويل معنىً ثانوي جاءنا مِن ثقافة المُخالفين لآل محمّد)
  • المعنى الثانوي: يُقال له: (التأوّل) وهُو الذي يبتعدُ عن المَعنى الأوّل ويذهب إلى معنىً آخر (قد يكون صحيحاً، وقد لا يكون صحيحاً..)
  • التأوّل شيء .. والتأويل شيء آخر.
  • وإلّا كيف يتحدّث القرآن في سُورة آل عمران: {وما يعلمُ تأويلهُ إلّا الله والراسخون في العلم} فهل هذه الآية تتحدّث عن معانٍ ثانويّة؟ أم أنّها تتحدّث عن المعاني الحقيقيّة للقرآن، عن المعنى الأوّل؟! هذه الآية تتحدّث عن حقيقة القرآن. فالآيات واضحة .. تتحدّث عن أنّ القُرآن كتابُ حياة.. عن أنّ القُرآن كتابُ سلام. ما جاء مِن الآيات في الجهاد وفي القِتال هي حالاتٌ استثنائيّة.. حينما يضطرُّ المُسلمون للدفاع عن أنفسهم.. هل ينتظرون الأُمم الأخرى تأتي كي تذبحهم؟!
  • ● الآن دُول العالم جميعاً (كُلّ الأمم، وكُلّ الشعوب) تتسابقُ على بناءِ جُيوشها وقُوّة عَساكرها، وتتسابقُ على صِناعة الأسلحة أو شرائها على الأقل.. هذا واقعُ البشريّة مُنذ أن كانت. فليسَ الجهادُ حالةً مُستمرّةً على طُول الخط، إنّها حالةٌ استثنائيّة.. أمّا هؤلاء الإرهابيون فقد فهموا الدين مِن خِلال فَهْم حسن البنّا، وحسنُ البنّا فَهِم الإسلام وفهم القرآن وفهم الدين وفْقاً لبُنيته الشخصيّة، وفقاً لِمضمونه النفسي الذي كان يدور حول طُموحهِ: أن يكون إماماً للعالم.. أن يُؤسّس دولة إسلاميّة تحكم الأرض بكلّها.. إنّه يُريد أن يكون مهديّ الأرض! (وقد مرّ علينا كُلّ ذلك في الحلقات الماضية)
  • فهل نلوم المُؤسّسات الإعلامية الغربيّة، والكثير مِن الغَربيّين ومِن غيرهم مِمّن يقولون:
  • إنّ القُرآن كتابٌ إرهابي؟! هذا حسنُ البنّا وجماعتهُ يقولون نفس الكلام أنّ القُرآن كِتابٌ إرهابي يُعلّمنا صِناعة الموت!
  • لكنّنا لا نلوم الآخرين إذا كان الإجرامُ والإرهابُ يُشرَّع بإسم هذا الكتاب الكريم.. وإذا كان هذا الكتابُ عند جماعة الأخوان المُسلمين هو مصدرٌ لِصناعة الموت وهو يُعلّم المُسلمين أسرار صِناعة الموت..! فلماذا نُعلّم الآخرين أسرار صناعة الموت؟!

  • وقفة عند كتاب [مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنّا] وتحديداً عِند رسالتهِ “رسالة التعاليم”، والتي يُوجّه خِطابَهُ فيها إلى أعضاء التنظيم السرّي الإرهابي.. وفعلاً حقيقةُ جماعة الأخوان المُسلمين هي في المَجموعة السريّة الإرهابيّة وليس المَجموعة العَلَنية.. وكُلّ الأموال وكُلّ التفاصيل المَوجودة إنّما تُنفَق ويرتبطُ أمرها بالمَجموعات السريّة التي هي الكتائب.. وهذا الأمر موجودٌ إلى هذهِ الساعة.. وكذّابون أُولئك الذين يخرجون على الفضائيّات يُنكرون هذه الحقيقة.

  • ● هذه الحركات الإرهابيّة التي أنشأها حَسنُ البنّا، مِن القاعدة، مِن داعش.. كُلّ هذه المجموعات خَرجتْ مِن هذا الرحم المَشؤوم.. وكُلّ هذهِ المَجموعات ترفعُ في شِعاراتها أنّها تُريدُ أن تقتلَ الأمريكان، أن تَقتُل الأُوروبيّين.. وما رأيناها قتلتْ مِن جيوش هذه الحكومات!
  • فحتّى العمليات التي نُفّذتْ في الولايات المُتّحدة أو في أوربا، قَتلتْ الناس الأبرياء في الشارع..! ما ذنبُ هَؤلاء الذين يَسيرون في الشارع؟
  • إذا كنتم أبطالاً وتمتلكون مِن القوّة والجرأة على مُقاومة جيوش هذهِ الدول، وفعلاً عندكم مُشكلة معها، فلماذا لا تصطدمون مع جُيوشها وأساطيلها؟!
  • لِماذا تقتلون الناس في الشارع؟ ولماذا تقتلون الناس في المسارح، وفي الساحات العامّة، وفي الأسواق وفي محطّات القِطارات..؟! وفي الأعمّ الأغلب أكثرُ قَتَلتهم مِن أبناء جِلدتهم مِن المُسلمين!! (هذه مهزلة الإرهاب الأخواني القُطبي)
  • ● يقول حسن البنّا في رسالتهِ “رسالة التعاليم”:
  • (أوجّه هذهِ الكلمات الموجزة، وهي ليستْ دروساً تُحفظ، لكنّها تعليمات تُنفّذ) .. وحين جاء إلى أركان بيعته، قال:
  • (أركانُ بيعتنا عشرة فاحفظوها) وكان أوّل ركُن فيها (الفَهْم) ثُمّ بيّن معناهُ فقال: (أن تُوقن بأنّ فكرتنا إسلاميّةٌ صَميمة، وأن تَفهم الإسلامَ كما نَفهمهُ – أي كما يفهمهُ هو – في حدود هذهِ الأصول العِشرين المُوجزة كلّ الإيجاز)
  • هذهِ الأصول العِشرون كيف تعامل معها هؤلاء الصنميّون الذين أنتجتهم ماكينة “صناعة الموت” على اختلاف مراتبهم (مِن شِيبِهم وشبابهم، ممّن يُقال لهم علماء ومِمّن لا عِلم لهم..) ماذا فعل هؤلاء؟!
  • الجواب: يُحدّثنا به مُحمّد سليم العوّا في كتابه [المَدارس الفكريّة الإسلامية مِن الخوارج إلى الأخوان المسلمين] عِلماً أنّ محمّد سليم العوّا هو مِنهم، وليس بعيداً عنهم.. يقول:
  • (وقد شُرِحتْ “الأصول العشرين” شُروحاً كثيرةً، لَعلّ أوّلها وأوجزها شرحُ الشيخ عبد المنعم تُعَيلب الذي نُشر في الكويت دُون ذكر ناشره أو تأريخهِ، ولعلّ أوسعها شرحُ الأخ الدكتور يوسف القرضاوي الذي صدَرَ في عِدّة أجزاء، عن مكتبة “وهبة” بالقاهرة بدءاً مِن سنّة 1991م، تحتَ عنوانٍ جامع هو: “نحو وحدةٍ فكريّة للعاملين للإسلام” وعنوان فرعي هو: “في ضوء شرحٍ عمليّ مُفصّل للأصول العشرين للإمام الشهيد حسن البنّا”
  • وقد صدر مِن هذهِ السلسلة تسعةُ أجزاء تضمّنتْ شرح تسعةَ عشرَ أصلاً.. وشرحها أُستاذُنا شيخ محمّد الغزالي شرحاً وَسَطاً مُتْقناً تحت عنوان: “دستور الوحدة الثقافيّة بين المُسلمين”.. وشرحها آخرون كثيرون مِن علماء الأخوان ودُعاتهم..). هذهِ السطور القلائل لِحسن البنّا والتي عبّر عنها بالأصول العشرين، هكذا تعامل معها جماعةُ الأخوان وكأنّها سُورة مِن القرآن..! هكذا شُرحتْ بهذه الشروح المُفصّلة.. والسبب: لأنّهم يتعاملون مع حسن البنّا على أنّه إمام.. على أنّه مَصْدر للعلم. (قد يرفضون كلامي هذا.. ولكن عمليّاً، هُم هكذا يفعلون)!
  • ● أيضاً في صفحة 425 تحت عنوان: تُراث البنّا في كتاباته.. يقول محمّد سليم العوّا:
  • (وقد تركَ حسن البنّا تراثاً كبيراً يُعبّر عن فِكره الإسلامي، وحتّى وقتٍ قريب كانَ المعروف للناس مِن هذا التراث هو “مذكّراتُ الدعوة والداعية” و “مجموعة الرسائل” وبعض الكتابات القليلة المُتناثرة هنا وهناك، ولكن الأخوان المُسلمين استجابوا لدعوة كثيرين إلى جمع تُراث البنّا كُلّه، ونشره وتيسيره للناس، فصدرتْ عن دار الدعوة في الإسكندرية ستّة مجلّدات مِن هذا التراث، ثُمّ عن دار الطباعة والنشر الإسلامية، ومركز البصائر للدراسات والبحوث: تسعةُ مجلّدات، فأصبح بين أيدي الدارسين خمسة عشر مُجلّداً تضمُّ القِسْمَ الأكبر ممّا كتَبهُ ونشرهُ الأستاذ: حسن البنّا في أثناء حياته الدعويّة القصيرة أمداً، المُمتدة إلى ما شاء الله أثراً ونفعاً..)
  • ● “مذكّراتُ الدعوة والداعية” و”مجموعة الرسائل” هذان هُما الكتابان الأصليّان لحسن البنّا.. وبقيتْ هُناك مقالات، هي مقالاتُ صُحف.. ومقالات الصُحف في كثيرٍ مِن الأحيان تكون قيمتها مَحدودةً في وقتها، أو رسائل أو خِطابات تُوجّه إلى مُؤتمر مُعيّن، إلى مَجموعة مُعيّنة.. وهذه قيمتها تكون مَحدودة إذا صدرتْ عن إنسانٍ عادي.. ولكنّهم لا يتعاملون مع حسن البّنا هكذا.. ولذلك جمعوا لهُ كُلّ كلمةٍ قد قالها، جَمعوا لهُ كُلّ كلامٍ نُسِبَ إليه وجعلوهُ في عدّة مُجلّدات.
  • — هم يتعاملون مع كلماتهِ، مع كتاباتهِ، مع مَقالاتهِ مع خُطبه التي تكون محكومة بزمانٍ مُعيّن، بمكانٍ مُعيّن، بخُصوصيّة حدثٍ معيّن، لِمجموعةٍ معيّنة، يتعاملون معها وكأنّ النبيّ قال هذا الكلام، ولابُدّ مِن حِفظهِ وشرحه! وهذه المُشكلة انتقلتْ أيضاً إلى ساحة الثقافة الشيعية..!
  • ● حسن البنّا جاءَ بإسلام جديد.. هذا الإسلام الذي جاء بهِ فصّله وفقاً لطموحاتهِ ومُراده، وأهدافه الشخصيّة.. وأنا لا شأن لي هُنا بالسُنّة وبأتباعهِ الذين يُقدّسونه.. أنا أوّجه خِطابي لأبنائي وبناتي من أشياع الحجّة بن الحسن.. الذين ينهلون مِنهم، ويتأثّرون بما هو موجود في ساحة الثقافة الشيعية التي تلوّثتْ ولُطّختْ، وتقذّرتْ بكلّ هذا الفِكْر المُنحرف عن مُحمّدٍ وآل محمّد.
  • — مُصيبتنا كبيرة، وطامّتُنا عظيمة.. ولكن مع مَن نتحدّث؟! وأصحاب القرار يُطربهم هذا الوضع، ويرقصون فرحاً لأجلهِ، ويُعظّمون هذا الضلال، ويُدافعون عن أصحابه!!
  • وحين يرتفعُ صوتٌ يُشخّص الحقيقة يُبادرون إلى خَنْقه، ويُسارعون إلى تسميم آذان الشيعة ومنعها في أن يصِل إليها هذا الصوت.
  • (وأنا هنا لا أتحدّث عن نفسي.. إنّني أتحدّث عن ظاهرة، قد أكون مِصداقاً لِهذه الظاهرة.. أنا أتحدّث هنا بشكلٍ عام على طُول الخطّ.. هذهِ هي الحقيقة، وهذا هو الواقع في ساحة الثقافة الشيعية)
  • ● مُشكلتنا تمتدُّ امتداداً عَميقًاً.. مُشكلتنا في الفَهْم! تُلاحظون أنّ الأخوان المُسلمين مُشكلتهم في الفَهم، فقد بايعوا هذا الإمام على أن يكون فَهمُهم كفَهمه.. والرجلُ فَهم الدين بِحسب ما يُريد.. وأخذهُ مِن المصادر التي هي الأُخرى فهمتْ الدين بِحسب ما تُريد!
  • — مثلما أسّستْ السقيفة واقعاً جديداً بعد النبيّ، واستمرّ هذا الواقع، واستمرّتْ التقلّبات، إلى أن جاء حسنُ البنّا فأنشأ هو الآخر واقعاً جديداً داخل ذلك الواقع!
  • ● مُشكلتنا نحنُ الشيعة هي:
  • أنّ الواقع الأوّل (الواقع الذي أنشأتهُ السقيفة) أثّر في الساحة الشيعية مُنذ زمان الشيخ الطوسي، وإلى يومنا هذا. ثُمّ جاء هذا الواقع الثاني الذي أسّسهُ حسن البنّا فأثّر في واقعنا الشيعي مُنذ الخمسينات حيثُ أدخل كبارَ مراجعنا الكرام هذا الفِكْر الضال في ساحة الثقافة الشيعيةّ!
  • وها هو الأمرُ بين أيديكم.. تتبّعوا المنابر، والفضائيات، فإنّها لا تخرجُ عن هذا الإطار الذي رسمهُ حسن البنّا:
  • (الله غايتُنا، والرسول قُدوتنا، والقرآن شِرعتنا، والجهاد سبيلُنا، والشهادةُ أُمنيتنا)
  • — الذين يتحدّثون على المِنبر، حتّى إنْ كانوا لا علاقةَ لهم لا بالجهاد، ولا بالشهادة، ولا بكلّ هذه الموضوعات، لكنّهم مُجبرون أن يتحدّثون بِهذا الّلسان؛ لأنّ الجمهور يُريد ذلك.. فالجمهور ثُقّف ثقافةً إخوانيّة قُطبيّة.. والذين يكتبون، والذين يُدرّسون، يتماشون مع الجمهور!
  • ● مُشكلة علماء السُنّة مع السُلطة؛ لأنّ مصدرَ معيشتهم مِن الحُكومة.. لِذلك على طُول التأريخ عُلماء الدين السُنّة يسيرونَ في ركاب السُلطان، ودائماُ يُوجّهون الأمور وتصدرُ الفتاوى وتصدرُ البيانات وتُؤلّف الكُتب بحسب مذاق السُلطان.
  • أمّا مراجع وعلماء الشيعة فهم يتماشون مع الجمهور؛ لأنّ الجمهور هو الذي يُغدقُ عليهم بالأموال، وليستْ السُلطة.. فلذلك لابُدّ مِن أمرين:
  • أولاً: لابُدّ مِن ترك الناس على جَهلهم دُون وعي، لئلّا نفتحَ أعينهم على أمورٍ قد تقود إلى أمورٍ أخرى، وبالتالي يعود ذلك بالضرر على المؤسّسة الدينية، خُصوصاً في الجانب المادّي، فيبقون على تجهيلهم!
  • ثانياً: لابُدّ للمؤسّسة الدينية أن تخطبَ ودّ الجُمهور مِن خلال المُماشاة مع ما يُريد الجمهور.. ولربّما مِن أوضح المَصاديق على ذلك: خُطباء المِنبر الحُسيني. فخُطباء المِنبر الحُسيني يعملون وفقاً لِمذاق المُستمعين!
  • ● هذا الشعار الذي وضَعَهُ حسن البنّا لِجماعته، والذي تأثّرتْ بهِ ساحةُ الثقافة الشيعيّة.. الشعارُ الذي أوّلُ مُفرداتهِ: (اللهُ غايتنا..!) تلكَ معرفة أشعريّة. ففي ثقافة أهل البيت: (مَن أراد الله بدأ بكم).. البدايةُ مِن مُحمّد وآل محمّد. أمّا شعار (اللهُ غايتُنا) ذاك كان في مرحلة التنزيل، فإنّه في مرحلة التنزيل بدأ النبيّ بكلمة “لا إله إلّا الله” فقط.. حتّى أنّه ما كان يذكر الشهادة الثانية، ما كان يذكرُ رسالته، وإنّما بدأ هكذا: (أن قولوا لا إله إلّا الله تُفلحوا..) مِن هنا بدأت الرسالة.. وبعد ذلك أضاف إليها الشهادة الثانية.
  • ثُمّ بدأ يُهيء الأُمّة شيئاً فشيئاً على الشهادة الثالثة، وأوّل تصريح كان حينما نزلتْ الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين}.
  • (راجعوا تأريخ الطبري وغير تأريخ الطبري في هذه الواقعة، وكيف أنّه أعلنَ الشهادة الثالثة في مكّة في بداية البعثة.. والقصّة مُفصّلة في مصادرها)
  • وبدأ يُؤكّد هذا الأمر شيئاً فشيئاً حتّى وصلنا إلى بيعة الغدير.. وهنا ثبّتَ رسول الله الأمر بشكلٍ رسميّ، شرعيّ، قانونيّ.
  • إذا أنكر ذلكَ المُخالفون لأهل البيت، فلا شأن لنا بهم.. مِثلما نحنُ نُنكرُ أوضاعهم، هُم يُنكرون أوضاعنا.. هُم أحرارٌ فيما يعتقدون، ونحنُ أحرارٌ فيما نعتقد.. هذه قناعاتُنا.. فنحنُ عندنا مُعطيات، وعندنا أدلّة وعندنا مُتبنّيات على أساسها وصلنا إلى هذه النتائج، فنحنُ لا نتحدّث من فراغ.
  • — فمِثلما نشأ واقعٌ في زَمن السقيفة، وترك آثارهُ علينا، نشأ واقعٌ جديد في سنة 1928 أنشأهُ حسن البنّا ومن معه..!

  • وقفة عند [صحيح البُخاري] باب كتابة العلم:

  • (بسنده عن ابن عبّاس قال: ‏لمّا اشتدّ بالنبيّ وجعهُ، قال: ‏‏ائتوني بكتابٍ أكتبُ لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، قال عمر‏: ‏أنّ النبي ‏‏غلبهُ ‏الوجع، وعندنا كتابُ الله حسبُنا فاختلفوا وكثر ‏‏الّلغط ، ‏قال: قُوموا عنّي، ولا ينبغي عِندي التنازع – يعني طردهم رسول الله -، ‏فخرجَ ‏ابنُ عباس،‏ ‏يقول: ‏إنّ ‏الرزيّة ‏كلّ ‏‏الرزية ‏‏ما حالُ بين رسول الله وبين كتابه)
  • ● أيّ أهميّة لِهذا الكتاب؟! هذه الّلحظاتُ الأخيرة من حياة رسول الله، والنبيّ يُريد أن يكتب كتاباً للأمّة، كتاباً لا يضلّوا بعد هذا الكتاب!
  • وقد أخبرهم مِن أنّ الأُمم السابقة بعد رحيل أنبيائها تفرّقتْ وتمزّقتْ.. وكذلك القرآن أخبرنا عن تشتّت الأمم بعد رحيل أنبيائها وتمزّقها.
  • والنبّي أخبر هذه الأمّة أنّ ما جرى في الأمم السابقة سيجري في هذه الأُمّة حذو القُذّة بالقُذّة وحذوّ النعل بالنعل، ولو أنّهم دخلوا جُحْر ضَبّ لدخلتم فيه باعاً بباع، وذراعاً بذراع.. كُلّ هذهِ المعاني بيّنها رسول الله للأمّة.. فالمفروض أنّ الصحابة هُم الذين يطلبونَ هذا الكتاب مِن رسول الله.. ولكن القضيّة هنا بالعكس، رسول الله هو الذي يطلب أن يكتب لهم كتاباً.
  • — قول عُمر (أنّ النبي ‏‏غلبهُ ‏الوجع، وعندنا كتابُ الله حسبُنا) هل أنّ عُمر أكثرُ حِكمةً وأدقُّ تشخيصاً مِن رسول الله؟! وإن كان النبيّ في مرضهِ حينها بعد أن سُمّ، وهذا السمّ هو الذي سبّب لهُ هذا الوجع وأدّى إلى استشهادهِ “صلّى الله عليه وآله”.
  • النبيّ هُو النبيّ في حياته وفي موته.. ألا نُسلّم على النبيّ في صلواتنا؟! كُلّ أهل القِبلة يُسلّمون على النبيّ في صلواتهم، لأنّ النبيّ إمامٌ، حيٌ، عالمٌ، مُدركٌ.. إنْ كان ذلك في حياتهِ أو بعد شهادته، والنبيّ نبيٌ في صِحّتهِ أو في مَرَضه، والنبيُّ نبيٌ في يقظتهِ أو في نومه. فما الموتُ إلّا نُقلى مِن دار إلى دار.. هكذا ثقّفنا محمّدٌ “صلّى اللهُ عليه وآله”.. فإذا كان الموتُ بالنسبة لأمثالنا نُقلى مِن دار إلى دار.. فما بالكَ بسيّد الكائنات؟!
  • — ثُمّ إنّ قول عُمر (وعندنا كتابُ الله حسبُنا) يعني أنّه في غِنىً عن النبيّ.. وهذا المنطق هو نفسه منطق حسن البنّا، فحِين سألهُ محمود عبد الحليم كما جاء في كتابه [أحداثٌ صنعتْ التأريخ] – كما مرّ- حين سأله:
  • (أيّ التفاسير تنصحني أن أقرأ؟ فقال: إن كُنت تُريدُ نصيحتي فلا داعي لِقراءةِ التفاسير، إنّ القُرآن واضح، حسبُك أن تعرف معاني الكلمات الغريبة عليك.. وقليلةٌ هي، ثُمّ اقرأ وتدبّر معانيه وافتح لهُ قلبك، وأنت تعرفُ سيرة النبي، إذا فعلتَ فإنّك سيتّضحُ لكَ مِن معانيه ما لا تظفرُ بِه مِن كُتب التفسير). فإذا كان محمود عبد الحليم يُوجّههُ حسن البنّا هذا التوجيه، فقطعاً حسن البنّا كان هو أيضاً مُنذ البداية في هذا الطريق.. وإلّا لو كان يجدُ تفسيراً أفضل مِن بقيّة التفاسير لأشار إليه.
  • مِن هنا أخذ الشرط والعهد على مجموعة الإرهابيين في التنظيم السرّي (الذي يُمثّل حقيقة الأخوان المسلمين).. فحقيقةُ جماعة الإخوان المسلمين هي في التنظيم السرّي الإرهابي.. أمّا المَجموعات العَلنيّة فتلكَ لذرّ الرماد في العيون.
  • — قول ابن عبّاس (‏إنّ ‏الرزيّة ‏كلّ ‏‏الرزية ‏‏ما حالُ بين رسول الله وبين كتابه) الذين حالوا بين رسول الله وبين كتابهِ هُم الصحابة الذين أنشأوا السقيفة!
  • علماً أنّ هذا الحديث تكرّر في صحيح البُخاري، وليس بلفظ واحد. (وقفة أذكر لكم فيها مَواطن ذِكْر هذا الحديث في صحيح البخاري).
  • وهذا الأمر هو نفسه مع صحيح مُسلم؟ (وقفة أخرى أذكر لكم مَواطن ذكر هذا الحديث في صحيح مُسلم).
  • ● المُشكلة والقضيّة ليستْ في حُصول النبيّ على ورقة يكتب عليها.. فالنبيّ بإمكانهِ أن يُهيئ هذا الأمر؛ لأنّ أمير المؤمنين كان موجوداً.. ولكن القضيّة هي: أنّ النبيّ أراد أن يتفحّص عن استعداد الصحابة.. هل عندهم استعداد أن يلتزموا بِما سيكتبهُ؟! فما وجد عندهم هذا الإستعداد!
  • وإلّا فكان بإمكانهِ أن يقول لأمير المؤمنين أن هيّئ لي ورقاً وقلماً قبل أن يأتي الصحابة، أو حتّى بعد إتيانهم.. ولكنّ النبيّ “صلّى الله عليه وآله” أراد أن يمتحن استعداد الصحابة، فبدأهم بالموضوع، وكان الذي كان.
  • — قطعاً نحنُ عندنا مِن الوقائع تُخبرنا أنّ الصحابة كانوا قد بيّتوا النيّة على هذا الأمر وهذا الموقف (قضيّة الصحيفة).. ولكنّي لا أُريد أن أُناقش هذا الموضوع الآن.. وسأتعامل مع النص كما هو بسذاجةٍ وبساطة.
  • ● هذه الأحاديث التي تناولت (رزيّة الخميس).. قول كبار الصحابة فيها للنبيّ: إنّ النبيّ يهجر (أي يهذي) هذا يكشف أولاً عن عدم صِحّة عقيدتهم بالنبيّ. لو كانت عقيدتهم بالنبي صحيحة، لَما اعتقدوا أنّ النبيّ يهذي! وهذا يكشف عن جهلهم أيضاً – في أحسن الأحوال، إذا لم نُسئ الظنّ بهم –
  • فضلاً عن عدم لياقتهم الأدبيّة.. فما هكذا يُخاطَبُ سيّد الكائنات.. فضْلاً عن عدم التواصل العاطفي الذي يتناسب مع حال النبي وهو في حال وجعه!
  • — ما يُرقّعهُ بعض علماء السُنّة أنّ عُمر أو كبار الصحابة قالوا ذلك إشفاقاً منهم على رسول الله، فهذا غير منطقي.. فهل الإشفاق على رسول الله أن يُسيئوا الأدب مع رسول الله، أو أن يستجيبوا لِطلبه؟!
  • وإذا كان هذا إشفاقاً على رسول الله، فهل رسول الله لا يعلم أنّ هذا إشفاق أم ليس بإشفاق؟! إذا كان إشفاقاً، فلماذا طردهم؟!
  • ● الجهة التي أُريد أن أذهب إليها: أنّ هؤلاء الصحابة – حتّى لو أحسنّا الظنّ بهم – فإنّ هذا الموقف يكشف عن عدم اعتقادٍ صحيح بنبوّة النبي، فهُم وصفوه بأنّه يهجر.. وحتّى إذا أردنا أن نحذف كلمة (يهجر) رُغم أنّها موجودة في أحاديث أُخرى في البخاري ومُسلم.. فهذه أيضاً عقيدة فاسدة؛ لأنّها تعني أنّ الوجع يُؤثّر في عقل النبي “صلّى الله عليه وآله”..! وهذا ضلال.. فالنبوّة لا يُمكن أن تكون بهذه الهيئة، وبهذه الصورة.
  • النبوّة حالُ تواصلٍ مُطلق.. إن هو إلّا وحيٌ يُوحى. (يعني أنّ كُلّ ما عند رسول الله: إنْ كان بعنوان القرآن، أو كان بعنوان كلامه وحديثه.. فهو لا ينطقُ عن الهوى.. لا يُمكن أن ينطق عن الهوى في أيّ حالٍ مِن أحواله.. وإلّا ما الفارق بين النبيّ وغيره).. فهذا يدلّ على أنّ عقيدتهم ليستْ صحيحة بسبب جهلهم.
  • — ويدلّ أيضاً على أنّه لا معرفة لهم بالقرآن، فدعواهم “حسبنا كتاب الله” دعوى مبنيّة على الجهل المُركّب.. فلو كان لهم علمٌ بالقرآن، لعلموا أنّ القرآن يتحدّث عن رسول الله بأنّه ما ينطقُ عن الهوى، إنْ هوى إلّا وحيٌ يُوحى.
  • هذا هو حالُ هذهِ المجموعة وهُم كبارُ الصحابة.. يُسيئون الأدب مع رسول الله في أحرج لحظات حياته.. فهذا التصرّف الذي تصرّف بهِ الصحابة لا يصحّ مِن أيّ أحد في زيارة أي مريض.. فكيف والكلام عن رسول الله “صلّى الله عليه وآله”؟!
  • (إساءةُ أدب، قلّة علم، سوء في الإعتقاد) هؤلاء هم كبار الصحابة.. بغضّ النظر عن الأسماء.. ولهذا طردهم رسول الله “صلّى الله عليه وآله”!
  • — أنا أسألكم هنا: لو أنّ مجموعة مِن الناس بهذا الوصف، بهذا الحال.. هل يستطيع إنسان أن يثق بهم في أن يقودوا أُمّة؟!
  • — النبيّ “صلّى الله عليه وآله” حين قال لهم: “قوموا عنّي” يعني: أنّكم يا كبار الصحابة لا تعرفون الّلياقة، ولا تعرفون الآداب، ولا تعرفون الأعراف، ولا تعرفون كيف تتعاملون معي بعد كُلّ هذه الفترة الزمنيّة الطويلة التي صاحبتموني فيها!
  • وهؤلاء الصحابة الكثير مِنهم مِن المُهاجرين، الذين دخلوا الإسلام حينما كان النبيّ “صلّى الله عليه وآله” في مكّة، قبل الهجرة.. فهم صاحبوا النبيّ لفترة زمنيّة طويلة.. ومع ذلك هذا حالهم، ولا عجب مِن ذلك.. فالذي يعرف حقائق القرآن وتفاصيل سِيرة النبيّ “صلّى الله عليه وآله” لا يعجبُ مِن ذلك.. فهؤلاء الذين أساؤوا الأدب مع رسول الله في الّلحظات الأخيرة مِن حياته وهو على فراش المرض.. قد أساؤوا الأدب مع رسول الله قبل ذلك أيضاً.. والقرآن تحدّث عن ذلك في سُورة الحُجرات.

  • وقفة أخرى في أجواء صحابة النبي وإساءتهم الأدب مع رسول الله في سُورة الحُجرات:

  • {يا أيُّها الذين آمنوا لا تُقدّموا بينَ يدي الله ورسولهِ واتّقوا الله إنّ الله سميعٌ عليم* يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوقَ صوت النبيّ ولا تجهروا لهُ بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبطَ أعمالُكم وأنتم لا تشعرون* إنّ الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله أولئكَ الذين امتحنَ اللهُ قلوبهم للتقوى لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيم* إنّ الذين ينادونكَ مِن وراء الحُجرات أكثرهُم لا يعقلون} الآيات هنا تتحدّث عن نقصٍ في عقولهم.
  • ● الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله (يعني المؤدّبين) القرآن يقول عنهم: {أُولئك امتحن الله قلوبهم للتقوى} .. يعني أنّ غير المؤدّبين لا تنطبق عليهم هذه الأوصاف، فلم تُمتحن قلوبهم للإيمان.. والذي لا يُمتحن قلبهُ للإيمان فليس بمُؤمن.. فإنّ نفس هذه السورة (سورة الحُجرات) تحدّثت عن الإسلام، وعن الإيمان، كما في قوله تعالى: {قالت الأعرابُ آمنّا قُلْ لم تُؤمنوا ولكن قُولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم}
  • فهناك إسلام وهناك إيمان.. وهؤلاء غير المؤدّبين لم تُمتحن قلوبهم للإيمان، فهم ليسوا مِن المُؤمنين.
  • ● هذا الخِطاب في سورة الحُجُرات الذي يُهدّد فيه الله سُبحانه وتعالى كبار الصحابة بهذا التهديد {أن تحبط أعمالُكم} هذا الخطاب الشديد والنهي الشديد يكشف عن أمرٍ سيّئ، مذموم.. يكشف عن إساءة أدب، فالحديث في الآية هو عن أُسلوب المُعاملة مع رسول الله (يعني في دائرة الأدب).

  • وقفة عند [صحيح البخاري] – كتاب تفسير القرآن: الباب الأوّل – {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ..}

  • (عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلَكا: أبا بكرٍ وعُمر، رفعا أصواتهما عند النبي حين قَدِم عليه ركبُ بني تميم، فأشارُ أحدهُما بالأقرع بن حابس أخي بني مُجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلّا خلافي. قال: ما أردتُ خِلافك، فارتفعتْ أصواتهما في ذلك فأنزل الله: يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم .. الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِع رسول الله – صوته – بعد هذهِ الآية حتّى يستفهمه). فالآيات في سورة الحُجرات مُتوجّهة إليهما، لأنّ البُخاري يُورد هذهِ الأحاديث في معنى {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ..} في كتاب تفسير القرآن مِن صحيح البُخاري!
  • ● بالنتيجة: القرآن نهى الصحابة.. بغضّ النظر عن أنّ هذا النهي موجّه لأبي بكرٍ وعُمر.. فهو نهيٌ للصحابةِ عموماً.. فالصحابة – وخصوصاً كُبَراؤهم – كانوا يُسيئون الأدب بين يدي رسول الله.. والدليل: سُورة الحُجرات.. ولو لم تكن هذه القضيّة مُستمرّة ومُتكرّرة لَما نزلتْ سُورة بِخُصوصها.. لو كانت قضيّة عابرة لَما نزلتْ سُورة بِخُصوصها.
  • — بل أكثر مِن ذلك، فالقضيّة قد تتجاوز إلى الفِعل في إساءة الأدب.. كما جاء أيضاً في صحيح البُخاري!

  • وقفة عند [صحيح البُخاري] كتاب الجنائز- باب الكفن في القميص الذي يُكفّ أو لا يُكفّ

  • (حدّثني نافع عن ابن عمر، أنّ عبد الله بن أُبيّ لمّا تُوفي جاءَ ابنهُ إلى النبي، فقال: يا رسول الله أعطني قميصكَ أُكفّنهُ فيه وصلّ عليه واستغفر له، فأعطاهُ النبيّ قميصه، فقال: آذني أُصلّي عليه، فآذَنَهُ، فلمّا أرادَ – النبيّ – أن يُصلّي عليه، جذبهُ عمر! فقال: أليسَ اللهُ نهاكَ أن تُصليَ على المُنافقين ؟ فقال: أنا بين خِيرتين، قال الله تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إنْ تستغفر لهم سبعين مرّة فلنْ يغفر الله لهم، فصلّى عليه..)
  • ● موطن الشاهد في الرواية:
  • أنّ عُمر جذبَ رسولَ الله بهذهِ الطريقة!! فهل هذا الفِعْل فيه أدب، أم فيه سُوء أدب؟!
  • القرآن هنا ينهى الصحابة عن سُوء الأدب، والنبيّ طردَ الصحابة بسبب سُوء أدبهم في مَحضر النبيّ في الّلحظات الأخيرة مِن حياته “صلّى الله عليه وآله”.. وبعد هذه الحادثة النبيّ لم يجتمعْ بالصحابة، فقد طردهُم.. ولكنّه سيجتمع بالصحابة عند حوض الكوثر.

  • وقفة عن [صحيح البُخاري] باب في الحوض: كتاب الرقاق.

  • (عن أبي هريرة عن النبي، قال: بينا أنا قائم – عند الحوض -، إذا زُمرة.. حتّى إذا عرفتُهم خرجَ رجلٌ مِن بيني وبينهم، فقال: هلُم. فقلتُ: أين؟ قال: إلى النار والله. قلتُ: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدكَ على أدبارهم القهقرى. ثمّ إذا زمرةٌ.. حتّى إذا عرفتُهم خرجَ رجل مِن بيني وبينهم، فقال: هلُم. قلتُ: أين؟ قال: إلى النار والله. قلتُ: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القَهقرى. فلا أراهُ يخلص منْهم إلّا مثل همل النعم – إشارة إلى قلّة عدد الناجين مِن صحابة النبي-). ليس المُراد مِن رجوعهم القَهقرى أنّهم رجعوا إلى الجاهليّة يَعبدون الأصنام.. وإنّما المُراد أنّهم رَجعوا إلى مَرحلة التنزيل التي كانتْ قبل بيعة الغدير.. فهم بعد بيعة الغدير انتقلوا إلى مرحلة التأويل.
  • (وقفة إشارة إلى المواطن التي تكرّر فيها هذا المضمون في صحيح البُخاري)
  • فهذه الأحاديث تُصرّح أنّ أكثر الصحابة ذاهبون إلى النار.. ولن ينجو منهم إلّا عدد قليل جدّاً عبّرتْ عنه الرواية بِهذا التعبير (فلا أراهُ يخلص منْهم إلّا مثل همل النعم) والمُراد مِن “همل النِعَم” هي الحيوانات الضائعة مِن الأغنام، مِن الخيول أو الجمال.
  • ● هناك مَن يُرقّع مِن عُلماء السُنّة، ويُخفي الحقائق فيقول: أنّ أحاديث الحَوض تتحدّث عن المُبتدعة (مِن الرافضة، وغيرهم) وهذا كلام غير منطقي، فنفس عبارات الحديث تُكذّبه؛ لأنّ رسول الله “صلّى الله عليه وآله” يقول في أحاديث الحوض: (أُصيحابي، أصيحابي..) فهل الرافضة في نظركم هم أصحاب رسول الله؟!
  • ● هؤلاء كبار الصحابة الذين كانوا يُسيئون الأدب مع رسول الله.. أنا أعطيهم العُذر لجهلهم، ولِبداوتهم، ولِعدم معرفتهم بالّلياقةِ الأدبيّة.. ولكنّني أقول: مجموعة مثل هذه المجموعة هل تكون لائقة أن تكون مصدراً للدين، وأن تكون مصدراً للحضارة الإنسانية؟! لا يُمكن أن يكون ذلك.
  • — لمّا اجتمعوا في السقيفة، أساءَ بعضهم إلى البعض الآخر.. فإذا كانوا يُسيئون الأدب مع رسول الله، وكانوا يُسيئون الأدب بعضهم مع البعض الآخر.. فكيف يكونون قُدوةً لغيرهم؟!
  • — المُخالفون لأهل البيت الذين يُصنّمون الصحابة: يقولون عن الصحابة أنّهم أفضلُ الأجيال وأفضلُ الناس عبر التأريخ، ولم يأتِ جيل كجيل الصحابة.. هكذا يقولون..! فأين هو التحضّر عند الصحابة؟! وأين هي الّلياقةُ الأدبيّة؟!

  • وقفة عند [تأريخ الطبري: ج2] والحديث عن أجواء سقيفة بني ساعدة. في صفحة 516 أنقل لكم هذه الّلقطة:

  • (فأقبل الناس مِن كلّ جانب يُبايعون أبا بكر، وكادوا يطئونَ سَعْد بن عبادة – لأنّ سعداً رفض أن يُبايع أبا بكر – فقال ناسٌ مِن أصحاب سعد: اتّقوا سَعْداً لا تطئُوه، فقال عمر: اقتلوهُ قتلهُ الله! ثُمّ قام عُمر على رأسه، فقال: لقد هَممتُ أن أطأكَ حتّى تَنذُرَ عضُدك. فأخذ سعد بليحة عمر، فقال: والله لو حصصتُ منه شعرة – أي أزلتَ منه شعرة – ما رجعتَ وفي فيك واضحة – أي الأسنان التي تقع في مُقدّمة الفك- فقال أبو بكر: مهلًا يا عمر ! الرفق ها هنا أبلغ. فأعرض عنه عمر..)!
  • هذا أسلوب التفاهم بين كبار الصحابة مِن المهاجرين والأنصار.. فسعدُ بن عُبادة مِن كبار الأنصار، وعُمر بن الخطّاب مِن كبار المُهاجرين!
  • فهل هذا هو الأسلوب الحَضاري الذي يُريد الصحابة أن ينقلوهُ إلينا كي نتأسّى بهم؟ هذه أسئلة تطرحُ نفسها بنفسها.
  • ● هؤلاء كبار الصحابة الذين أساءُوا الأدب مع رسول الله، ومنعوه مِن كتابة كتاب الهداية مِن الضلال لِهذه الأمّة، هؤلاء في أعناقهم كُلّ الضلال الذي أصاب الأمّة.. ومِن هنا ورد عندنا في روايات أهل البيت (ما أُهريقتْ مَحجمةٌ مِن دم، ولا قُرعتْ عصا بعصا، ولا غُصِبَ فرجٌ حرام، ولا أُخذ مالٌ مِن غير حلّه، إلّا وِزْر ذلك في أعناقهما) لأنّهم هُم الذين منعوا النبيّ مِن أن يكتبَ الكتاب العاصم للأُمّة (مَن سنّ سُنّةً سيّئة فعليهِ وِزرها ووِزر مَن عمِل بها إلى يوم القيامة). وهؤلاء سنّوا سُنّة سيّئة حين منعوا رسول الله أن يكتب الكتاب العاصم!
  • ● حتّى لو أردنا أن نُعطي للصحابة عُذراً مِن أنّهم كانوا مُرتبكين بسبب أنّ رسول الله سيُفارق الحياة.. هُم عقدوا السقيفة قبل أن يُدفَن رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.. فلو حاولنا أن نبحث لهم عن عُذر، وقُلنا أنّهم مُهتمّون لأمر الإسلام والمُسلمين، وهذا التخاصم كان ارتباكاً بسبب ضغط الظروف.. فإنّنا نجد أنّه بعد أن صار أبو بكر خليفة، وبعده عُمر.. حين تمّ اغتيال عُمر بن الخطّاب، ونصب الشُورى العُمريّة.. فكيف كانت هذه الشُورى؟

  • وقفة أخرى عند [تأريخ الطبري: ج2] تصف لنا كيف جرت الشُورى العُمريّة:

  • (وقال – عُمر – لصهيب، صلّ بالناس ثلاثة أيّام، وأدخل عليّاً، وعثمان، والزبير، وسعداً، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة إنْ قَدِم، وأحضرْ عبد الله بن عمر، ولا شيء لهُ مِن الأمر، وقُم على رؤوسهم، فإنْ اجتمعَ خمسةٌ ورضوا رجلاً وأبى واحد فاشدخْ رأسهُ أو اضرب رأسه بالسيف، وإنْ اتّفق أربعةٌ فرضُوا رجلاً منهم وأبى اثنان فاضربْ رؤوسهما، فإنْ رضيَ ثلاثةٌ رجلاً منهم وثلاثةٌ رجلاً منهم، فحكّموا عبد الله بن عمر، فأيّ الفريقين حَكم لهُ فليختاروا رجلاً منهم، فإنْ لم يرضوا بحُكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، واقتلوا الباقين إنْ رغبوا عمّا اجتمع عليه الناس)!
  • هذه شورى؟! أيّة شورى؟! أولاً هو انتخب أفراداً قلائل، ثُمّ سلّط على رؤوسهم السيوف! فهل هذه شُورى..؟!
  • فهنا أقول: الجيل الذي هذهِ أحواله، هل يُمكن أن يكون جيلاً مثالياً..؟! هل يمتلكون مِن المُؤهلات، وهل يمتلكون مِن المواهب التي تُؤهّلُهم أن يكونوا مِثاليين في نظرنا، وأن يكونوا قُدوةً لنا، وأن يُفهّمونا الإسلام بحسب فَهْمهم؟!
  • — هذه المُشكلة وقعتْ بعد النبيّ “صلّى الله عليه وآله” مُباشرة، واستمرّت الخلافةُ وصارت بديلاً شيطانياً عن برنامج الإمامة والوصيّة.
  • الشيء المنطقي أنّه إذا كان الصحابةُ بهذا الحال.. فلابُدّ أن يُوجد النبيّ باباً أو شخصاً يكون بمُستواه كي ينقلَ للأمّة الفَهْم الصحيح.. فيكون بوّابة للفَهم الصحيح. وواضح أنّ الصحابة لم يكن عندهم فهْمٌ صحيح، ولهذا أساءوا الأدب مع رسول الله وقالوا عنه أنّه يهجر!
  • — هذا السُوء الصادر مِن كبار الصحابة – حتّى لو حملناه على حُسن نيّة – فإنّ سببه عدم الفَهم الصحيح.. فهل يُمكن أن يوكل النبي الأمّة إلى أناسٍ فَهمُهم ليس صحيحاً؟! لا يُمكن ذلك قطعاً. ولِذا النبيّ الأعظم في بيعة الغدير اشترط على الأُمّة أن لا يأخذوا فَهْم الدين وفَهم القرآن إلّا مِن عليّ.. ولكن الشيعة لأنّهم يضبطون عقائدهم وفقاً لِكُتب السُنّة، فهم لا يعرفون تفاصيل بيعة الغدير.. لأنّ هذهِ التفاصيل لم تُذكر في كُتب السُنّة.. فقط الوارد في كُتب السُنّة أنّ النبيّ قال للناس: (مَن كُنتُ مَولاه فهذا عليٌ مولاه).

  • وقفة عند كتاب [إقبال الأعمال للسيّد ابن طاووس] يقول النبيّ الأعظم “صلّى الله عليه وآله”:

  • (إنّي قد بيّنتُ لكم وفهّمتُكم: هذا عليٌّ يُفهّمكم بعدي، ألا وإنّي عند انقطاع خُطبتي أدعوكم إلى مُصافحتي على بيعته، والإقرار لهُ بولايته)
  • ● وفي نفس الخُطبة أيضاً يقول: (مَعاشـر الناس: تَدبَّرُوا القُـرآن وافْهمُوا آياتهِ ومُـحكماته ولا تَتّبعُوا مُتشابههُ، فَو اللهِ لا يُوضّح تَفسيرهُ إلّا الذي أنا آخـذٌ بيدهِ ورافعُها بيدي، ومُعلّمكم إنّ مَن كنتُ مولاهُ فهـو مولاهُ وهو علي..)
  • — (هذا عليٌ يُفهّمكم بعدي) هذا أهم شُروط بيعة الغدير.. يعني أنّ مصدر الفَهم هُنا، ومُشكلة الأُمّة كانت في الفَهم.
  • فمِن فهم الصحابة الخاطىء إلى فهم حسن البنّا الخاطىء.. فحسن البنّا أخذ على جهازه الإرهابي وشرط عليهم أن يكون فهمهم كفهمهِ!!
  • — مُشكلة الصحابة كانت في الفَهْم، واستمرّ هذا الأمر، ونشأت المذاهب والفِرق، إلى أن سقطتْ الخِلافة، فلابُدّ مِن بديل.. فأنشأ الشيطان بديلاً جديداً (جماعةُ الأخوان المُسلمين) وأساسُ الفَهْم فيها هو حسن البنّا، وبعد ذلك سيّد قُطب.. وركض مَراجعنا وعُلماؤنا وراءَ هذا الفَهم الضال..
  • ولِذا الإمام الصادق “عليه السلام” لا يعترف بأيّ فَهم للدين.. لابُدّ أن يكون الفهم منهم “صلواتُ الله عليهم”.. كما يقول “عليه السلام” في [رجال الكشّي]: (اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يُحسنون مِن رواياتهم عنّا، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيهاً حتّى يكون مُحدّثاً، فقِيل له: أ ويكون المؤمن مُحدّثاً؟ فقال: يكون مُفهّماً، والمُفهّم مُحدّث..) وأدنى درجات التفهيم أن يأخذ فَهمهُ مِن علي التزاماً ببيعة الغدير.. حتّى يكون شيعيّاً.. وإلّا فهو ليس شيعي.. فهذا الذي يأخذ فهمهُ مِن غير عليّ هو شيعيٌ بالّلسان فقط (كما هو الحال الآن في المؤسّسة الدينية).
  • ● هذا الشعار لجماعة الأخوان: (الله غايتنا، والرسول قُدوتنا، والقُرآن شِرعتنا، والجهاد سبيلُنا، والشهادةُ أُمنيتنا) هذا الشعار نقضٌ لبيعة الغدير، وهو نقضٌ لحديث الثقلين.
  • شعارُ جماعة الأخوان المُسلمين هو انعكاسٌ لعقيدة الأشاعرة، فحسنُ البنّا شافعيٌ.. منهجيّتهُ مِن البداية منهجيّة صُوفيّة شافعيّة، وعقيدةُ الشافعيّة هي عقيدةُ الأشاعرة.. وأصول الدين عند الأشاعرة (التوحيد، النبوّة، المعاد)
  • ● الآن لنتفحّص شعار الإخوان المُسلمين (الله غايتنا، والرسول قُدوتنا، والقُرآن شِرعتنا، والجهاد سبيلُنا، والشهادةُ أُمنيتنا)
  • — (الله غايتنا) هذا هو التوحيد.
  • — (والرسول قُدوتنا) هذه هي النبوّة
  • — (والقُرآن شِرعتنا) وهذا هو المعاد لأنّ المعاد يُثبت من خلال القرآن.
  • — (والجهاد سبيلُنا) هذه إضافات حسن البنّا التي تتناسب مع الاتّجاه السياسي له ولِحزبه.. تلك قضيّةٌ تتعانق مع طُموحه وأهدافه الشخصيّة.. أمّا الجذور الرئيسة للعقيدة فهي العقيدة الأشعريّة.. فرُوح هذا الشعار هي العقيدة الأشعريّة، ونحنُ أيضاً روح عقيدتنا هي العقيدة الأشعريّة.
  • (وقفة لبيان هذه النُقطة بشأن أصول الدين الخمسة عندنا مِن أين أتى بها علماؤنا).
  • ● الأئمة صلواتُ الله عليهم” يجعلون للدين أصلاً واحداً وهو الإمام المعصوم.. وروايات أهل البيت تُحدّثنا أنّ التوحيد مِن فروع الإمامة.. هذا لا يعني أنّ الإمامة أهمّ مِن الله (فهذا الكلام كلام جُهّال).
  • الله سُبحانه وتعالى لعن إبليس لأنّه يُريد أن يعبد الله ويعتقد بالله مِن حيث هو يُريد.. والله سُبحانه وتعالى يُريد مِنّا أن نُطيعهُ مِن حيثُ هو يُريد.. يُريد منّا أن نُشكّل عقيدة التوحيد في عقولنا وقلوبنا من حيث هو يُريد.. يُريد منّا أن نُشكّل ديننا وأن نأتي بطاعاتنا وعباداتنا وبفهمنا للقرآن مِن حيث هو يُريد. ففتح لنا باباً.. هذا الباب هو الإمام المعصوم.. فالقضيّة ليست أنّ الإمام أفضل مِن الله.. هل كان آدم أفضل مِن الله حِين أمر الملائكة كُلّهم بالسُجود له؟!
  • قطعاً لا. ولكن الله هُو يرُيد هذا.. والنبيّ يقول يوم الغدير: (هذا عليٌ يُفهّمكم بعدي..) فتعالوا إلى فقه عليّ وافهموا الدين.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…