السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٥ – سيّد قطب ج٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأحد 17 محرّم 1439هـ الموافق 8 / 10 / 2017م

  • لازال الحديث يتواصلُ في تحليل شخصيّة سيّد قُطب.. شخصيّة قلِقة جدّاً.. لا ثباتَ لها في أيّ اتّجاهٍ من الاتّجاهات، والسبب في ذلك: هو عدم الوضوح.. وفي نفس الوقت هذهِ الشخصيّة تسعى للتسيّد والتفرّد مع أنّها لا تمتلكَ مُقوّمات ذلك إطلاقاً..!

  • لذا بقيتْ تبحثُ عن بيئة فاشلة ينجحُ فيها الفاشلون، تلك هي بيئةُ الأجواء الإسلاميّة على المُستويين (في الوسط السُنّي، وفي الوسط الشيعي)
  • ربّما لم يتنعّم سيّد قطب بلذّة التسيّد والتفرّد في هَذين الوسطين لأنّه قضّى شَطراً ليس قليلاً مِن عُمره في السجن مع أمراضه المزمنة الوبيئة..!

  • تحدّثتُ في الحلقاتِ المُتقدّمة عن مَرحلة الطُفولة، وعن مرحلة الشباب والتي أطلقتُ عليها اسماً: (المرحلة الأدبيّة).. ثُمّ انتقلتُ للحديث عن ماسونيّة سيّد قُطب، وحين تحدّثتُ عن ماسونيّتهِ إنّني لم أتحدّث بالطريقة التي يتحدّث بها جماعة الأخوان المُسلمين حين يُصدِرون الأحكام والدِعايات بخُصوص الأشخاص الذين يختلفون معهم مِن دون دليل، ولا كما يجري في المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة، وكيف أنّها تُطلِق الاتّهامات والدِعايات والافتراءات، وتَخرجُ هذه الإفتراءات والاتّهامات مِن ألسنة نفس مراجعنا الكبار ومن مكاتبهم، ومِن أحزابنا الشيعيّة مِن مكاتب قياداتها.. لم أتحدّث عن ماسونيّة سيّد قُطب على أساس فِكْرة العَمالة، فالرجلُ كان مُقتنعاً بِماسونيّتهِ، وأوضحُ دليلٍ على ذلك: المَقال الذي دبّجهُ بِقلمه مقالاً افتتاحيّاً لِمجلّة “التاج المِصري” التي هي مَجلّة المَحفل الماسوني في القاهرة والتي كُتِب في أعلاها: يَشتركُ في تَحريرها نُخبة مِن كبار الماسون، وكان أحدهم: سيّد قُطب..! وإنّما كان سيّد قُطب مِن هذه النُخبة المُشتركة في تحرير مجلّة التاج الماسونيّة؛ لأنّه كان صادقاً في فَترة إعتقادهِ بالفِكرة الماسونيّة.

  • ● ثُمّ انتقلتُ إلى المَرحلة الرابعة وهي مَرحلةُ الإنكفاء إلى الأجواء الإسلاميّة (ومُرادي مِن الإنكفاء إلى الأجواء الإسلاميّة أي: على المُستوى الثقافي فقط) فهو إنكفاءٌ ثقافي نسبي.. وقد أشرتُ إلى أنّ هذه الحالة كانت حالة عامّة في الوسط الثقافي العربي، في مصر خُصوصاً وحتّى في البُلدان العربيّة والإسلاميّة أيضاً (في الهند، وفي أندونيسيا وفي بُلدان أخرى..)
  • نشأتْ مَجموعات مِن الكُتّاب والمُثقّفين في البُلدان العربيّة والإسلاميّة، فكانت مُنبهرةً تمامَ الانبهار بالحضارة الغَربية وبالفكر الأُوربي والأمريكي، ودامتْ على هذا سِنينَ مِن الزمن، ولكنّها بعد هذا انكفأتْ إلى الثقافة الإسلاميّة (وليس الدينيّة)
  • فطه حسين مثلاً، وكذلك العقّاد، ومحمّد حسين هيكل وسائر الكُتّاب الآخرين، هؤلاء ما كانوا مُتديّنين، ومُرادي مِن أنّهم ليسوا مُتديّنين أي: ليستْ لديهم إلتزامات شرعيّة، كانوا مُتحلّلين مِن الالتزمات الشرعيّة، لكنّهم كتبوا كتابات فيها مَيل للجوّ الإسلامي، فيها مُصطلحات إسلامية، وفيها نُصوص وعناوين إسلاميّة، فيها شخصيّات وتأريخ إسلامي.
  • — سيّد قطب هو جزء مِن هذه المَنظومة الثقافية.. خُصوصاً أنّه كان تابعاً وبشكل شديد قوي للعقّاد.. فحينما مال العقّاد إلى الأجواء الإسلاميّة، مال سيّد قُطب، مع أنّ نُفْرةً حصلتْ فيما بين سيّد قطب والعقّاد، واستمرّت لفترةٍ طويلة ربّما تتجاوز 15 سنة، وانقطعت العلاقةُ بينهما إلى أن ماتَ العقّاد وإلى أن أُعدم سيّد قُطب.
  • ولكن بقي سيّد قُطب في نَهجه وذوقهِ الأدبي بقي على نفْس النَهج العقّادي.. وإنْ حاول في أُخريات أيّام إنتاجهِ الأدبي أن يبتعدَ شيئاً ما عن العقّاد ولكنّه ما استطاع، بقي مشدوداً ومربوطاً بِحبال التقليد لِمنهج العقّاد.

  • آتيكم بِمثال على ذلك مِن كتاب [حسن البنّا مواقف في الدعوة والتربية] لِعبّاس السيسي وهو إخواني حتّى النخاع.

  • في صفحة 149 تحت عنوان: رسالة إلى الدكتور طه حسين.. والذي أرسل الرسالة هو حسن البنّا.
  • طه حسين كانتْ لهُ شعبيّة كبيرة.. الرجل كانَ مُميزاً في ثقافتهِ وفي أدبهِ، وكان يَمتلكُ قَلَماً ساحراً، فكانَ لهُ الكثير مِن الأنصار ومِن المُتابعين على مُستوى الجامعات المِصرية وعلى مُستوى الأكاديميّين وعلى مُستوى المُثقّفين.
  • طه حسين كانَ أزهريّاً، ولكنّه أعرضَ عن التدّين بالكامل، فلم يكن مُلتزماً بالإلتزامات الشرعيّة التي يلتزم بها المُتديّنون، ومات على هذا الحال.. تحوّل إلى الثقافة المُعاصرة، وذهب بعيداً في اعتناق الثقافة الغربية والتبشير بها ولها..!
  • بعد ذلك انكفأ يكتبُ في أجواء الثقافة الإسلامية، ومع ذلك بقي لهُ أنصار في الحالتين.. فكان لهُ أنصار حين كان يتبنّى الثقافة الغربية، وكان لهُ أنصار حين انبرى يكتب في الثقافة الإسلامية (بِلباسها التأريخي، بشيءٍ مِن أبعادها العَقائديّة، بنحوٍ مِن أجواء نُصوصها وأمثال ذلك..)
  • ● خلاصة الحديث:
  • كُتُب طه حسين ليستْ كُتب دينيّة، وكذلك العقّاد والبقيّة.. حَتّى هذا الكتاب الذي اشتُهِر لِمُحمّد حُسين هيكل، والذي عنوانه (مُحمّد) والذي كان في سيرة نبيّنا الأعظم “صلّى اللهُ عليه وآله”.. هذا الكتاب لم يكن كِتاباً دينياً، هو استشرفه وأخذهُ من كتابات المُستشرقين الغربيين عن سيرة نبيّنا الأعظم “صلّى اللهُ عليه وآله”.. فهؤلاء الأدباء والكُتّاب والمُفكّرون كلّهم كانوا يَصبّون شَيئاً مِن الثقافة الإسلامية ولكن في قَوالب الثقافة الغَربية التي نشأوا عليها.. فهم لا يستطيعون أن يخرجوا مِن جلودهم الثقافيّة بعد أن تشبّعوا بالثقافة الغربية..!
  • هذا الإنكفاء باتّجاه أجواء الثقافة الإسلاميّة مِن دُون تديّن، ومِن دون هجران وخروج من قوالب الثقافة الغربية، هذا الإنكفاء كان “مَوضة” في كُلّ البلاد العربية والإسلامية.. فطه حسين والعقّاد وأضرابهم حتّى حينما تَحدّثوا في أجواء الثقافة الإسلاميّة.. نقلوا ذلك عِبر فَلاتر المُستشرقين الغَربيين..!
  • ● سبب إرسال حسن البنّا رسالة إلى طه حسين هو:
  • أنّ طه حسين بدأ يُعلنُ أنّه داعية إسلامي، وقد أغاضَ هذا الأمر حَسن البنّا.. فقد وَجَدَ حسن البنّا في هذا الأمر مُزاحمةً له (باعتبار أنّه المالك الوحيد للإسلام).. فكتب حسن البنّا رسالةً إلى طه حسين تحتَ عنوان: رسالة إلى الدكتور طه حسين.. جاء فيها: (كان أتباعُ الدكتور طه حسين مِن طُلّاب كليّة الآداب في الجامعة المِصرية قد أرادوا تكريمَهُ، فأقاموا لهُ حَفْلاً، أعلنَ فيه سعادةُ الدكتور – أي طه حسين – بأنّه نصير الإسلام، وقال: إنّني أتمنّى أن يُقيّض اللهُ للإسلام مَن يُدافعُ عنهُ كما أُدافعُ عنهُ، وأن ينشُرَهُ ويُحبّبهُ للناس كما أَنشُرهُ أنا وكما أُحبّب مَبادئه للناس)
  • — فكتب له فضيلة المرشد قائلاً:
  • (إذا صحَّ ذلك يا دكتور فقد اتّفقنا كلّ الاتّفاق، واعتبِرنا أيّها الداعية المُسلم مِن جندك منذُ الساعة، فإنّا للإسلام نعيش، ولهُ نحيا، وفي سبيل الدعوةِ إليه نموت شُهداء.. صدّقني يا دكتور طه مِن غير أن أُقسْم لكَ، وإنْ شئتَ فأنا أُقسمُ على هذا: إنّني لأتمنّى مِن كلّ قلبي مُخلصاً أن أرى ذلكَ اليوم الذي تدعو فيه أنتَ للإسلام وتنشرهُ بينَ الناس وتُحبّب تعاليمَهُ إليهم..) إلى أن يقول:
  • (وأنتَ يا دكتور أستاذ في الجامعة المصرية منذُ أُنشئتْ، فأنشدُك الحق: هل تذكر – أي فيما بينك وبين نفسك – أنّك عرضتَ في دُروسك ومُحاضراتك لطَلَبتكَ ما يُلفتُ أنظارهم إلى جلال هذا الدين وروعتهِ ومَتانةِ تشريعه؟! هذا والمادةُ التي اختصصتَ بتدريسها ألصقُ موادّ الدراسة بالإسلام وكتاب الإسلام؟! ولا أُحرجكَ فأقول: وأُنشدكَ الحقّ يا دكتور: أفتحيا أنتَ في حياتكَ اليوميّة على نمطٍ إسلامي؟! وتطبعُ أُسرتَك كربّ بيتٍ بهذا الطابع، ودعْ البيت وما فيه، أفتقوم أنت في حياتك الشخصية بواجبات الرجل المسلم؟! فضْلاً عن الداعية الذي يتمنّى أن يُقيّض الله للإسلام مَن يدافع عنه مثلك؟!..) والرسالة طويلة
  • ● خلاصة الكلام:
  • طه حسين يتحدّث بإسم الإسلام.. وحسن البنّا انزعج مِن ذلك، فأرسل هذهِ الرسالة ومضمونها واضح: مِن أنّك يا طه حسين لست مُتديّناً، ولستَ مُلتزماً بالأحكام الشرعيّة.. وهذا هو الذي أُريد أن أقوله: مِن أنّ الإنكفاء نحو أجواء الثقافة الإسلاميّة كان بهذا الشكل (أي مِن دون تديّن وإلتزام بالتكاليف الشرعيّة) وإلّا لَما كان حسن البنّا يُخاطب شخصيّة مِثل طه حسين بِهذا الخِطاب.. فطه حسين لم يكن مُتدّيناً، وهكذا البقيّة الباقية.
  • وسيّد قُطب حِين انكفأ باتّجاه الثقافة الإسلاميّة كان كبقيّة هؤلاء (لم يكن مُتديّناً).. سيّد قُطب صار مُتدّيناً ومُلتزماً بالطُقوس والعِبادات بعد أن دخل السِجن، أمّا قبل أن يُسجن فلم يكن سيّد قُطب مُتديّناً

  • عرض لمجموعة مِن صور طه حسين.

  • ● في صفحة 152 من كتاب [حسن البنّا مواقف في الدعوة والتربية] بعد أن أكمل حسن البنّا الرسالة الموجّهة إلى طه حسين وختمها.. جاء هذا التعليق بعد رسالة حسن البنّا (وهو ليس تعليقاً مِن عبّاس السيسي، وإنّما هو مِن المصدر الذي نَقل منه عبّاس السيسي هذه الرسالة وهو كتاب [حسن البنّا الداعيةُ الإمام والمُجدّد الشهيد] للأستاذ أنور الجُندي. يقول أنور الجُندي وهو يُعلّق على الرسالة التي كتبها حسن البنّا إلى طه حسين، يقول: (ذلكَ هو مَوقفُ حسن البنّا في مُواجهة أهْل الفكر: حكمةٌ عالية، وسماحةُ خلق، مع بيان كلّ شيء حتّى لا ينخدعَ الناس في كلامٍ مُزيّف برّاق)
  • هذا كلام أنور وجدي، أمّا الحقيقة فهي:
  • أنّ حسن البنّا خاف أنّ طه حسين سوف يجذبُ الأضواء إليه في الساحة الإسلاميّة، فشخصيّة مِثل طه حسين سيكون لها شأنٌ كبير إذا ما ذاعَ لها صِيتٌ إسلامي في مِصر، لِذلك بادر حسن البنّا للحديث عن تفاصيل توجّه طه حسين بالاتّجاه الإسلامي، وبيّن أنّ هذا التوجّه لم يكن توجّهاً دينياً. وهذه القضيّة تنجرُّ على بقيّة الكُتّاب الآخرين الذين اتّجهوا باتّجاه أجواء الثقافة الإسلاميّة ومن بينهم سيّد قُطب أيضاً. ولِذا فسيّد قُطب لم يكن مُتديّناً أصلاً في تلكم الفترة.

  • وقفة عند كتاب [الأخوان المُسلمون أحداثٌ صنعتْ التأريخ -رؤيةٌ مِن الداخل] لِمحمود عبد الحليم. وهو كتاب مِن 3 أجزاء. وهذا الكتاب هو كتابُ التأريخ الرسمي لِجماعة الأخوان المُسلمين. (الكتاب الذي تتبنّاه قياداتُ جماعة الأخوان المُسلمين بشكلٍ رسمي) فهذا هو تأريخهم الذي كتبوه.

  • كتابٌ يختلطُ فيه الصدق بالكذب، ويختلطُ فيه الضلال بالهُدى والحقّ بالباطل، وتلك هي جماعةُ الأخوان المُسلمين، لن تخرجَ عن هذه الحدود، ولن تخرج عن هذه الأوصاف، كانت ولازالت وستبقى هكذا؛ لأنّ إمامها الذي أسّسها كان على هذا الحال!
  • الجزء الأوّل من هذا الكتاب: يُؤرّخ للفترة من عام (1928 -إلى سنة 1948)
  • في عام 1948 ذهب سيّد قُطب إلى الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، ولم يكن مُتديّناً، كان ماسونيّاً، لازال يعيشُ في أجواء الفِكر الماسوني. صحيح أنّه انكفأ كما انكفأ الكُتّاب والمُثقّفون المِصريّون باتّجاه أجواء الثقافة الإسلاميّة (ولكنّها ليست ثقافة دينيّة) وإنّما هي عناوين ومُصطلحات مِن الجوّ الإسلامي، وبعبارة أخرى: مِن الجوّ الإجتماعي والتاريخي والثقافي العام. وإلّا ليس في أجواء الدين بمنهجيّته المعروفة وبطريقة الإستدلال والبحث، وبطريقة المصادر، وبكيفيّة الاستنباط (يعني المنهجيّة الدينيّة المعروفة بغضّ النظر عن كون هذه المنهجيّة صحيحة أو غير صحيحة).
  • وهذا الجزء من الكتاب ليس لسيّد قُطب فيه مِن ذكر إطلاقاً.. إلّا ما جاء في صفحة 211 فيما يرتبط بالمقال الذي قال عنه المؤلّف مِن أنّه قرأ مقالاً لسيّد قُطب في جريّدة الأهرام يدعو إلى التعرّي.. علماً أنّ المؤّلف محمود عبد الحليم لم يُورد هذه الحادثة لاهتمامه بسيّد قُطب، وإنّما أوردها ليُبيّن كرامةً ونبؤةً وفضيلة لِحسن البنّا.. باعتبار أنّ حسن البنّا قال له: لا تنشرْ المقال الذي كتبتَهُ ردّاً على سيّد قُطب بشأن التعرّي، فلعلّ هذا الشاب يفيئُ إلى الصَواب وتنتفع منه الدعوة يوماً ما. (راجعوا الحلقة السابقة ففيها التفاصيل).
  • الجزء الثاني من الكتاب: ويبدأ مِن سنة (1948 – إلى سنة 1952)
  • في عام 1948 لازال حسن البنّا حيّاً، فإنّه قُتِلَ قِصاصاً بسبب جرائمه في عام 1949م.. علماً أنّ عبّاس السيسي وهو منهم، هو الذي يُصرّح بهذا المضمون في كِتابه [حسن البنّا مواقف في الدعوة والتربية] إذ يقول في صفحة 317: (وذلك أنّ خبر مصرعَ الشهيد البنّا لم أعرف به إلّا مِن صُحف الصباح، ويالهُ مِن صباح، فلم أتردّد لحظةً بأنّ المرحوم قد اغتيل غَدراً، وأنّ لعصابة إبراهيم باشا عبد الهادي اطّلاعاً على اغتياله أخذاً بثأر رئيس وزراء عهدهم محمود النقراشي باشا، على ظنّ منهم أنّ الأستاذ البنّا هو الذي أوعزَ بقتله!)
  • — قولهِ: (على ظنّ منهم أنّ الأستاذ البنّا هو الذي أوعزَ بقتله) هذه هي أكاذيب جماعة الأخوان المُسلمين.. وحتّى لو افترضنا أنّ حَسن البنّا لم يُوعز بقتله، فإنّ الجرائم الإرهابيّة التي نُفّذتْ في مِصر قبل مَقتل النُقراشي، فإنّ الذي قام بها هو التنظيم السرّي لِجماعة الأخوان، وهذا التنظيم يأتمرُ بأمر حسن البنّا.
  • (فهذه الأوامر التي أدّتْ إلى مَقتل محمود النُقراشي صدرتْ مِن حسن البنّا.. ولِهذا قُتِل حسن البنّا قِصاصاً بسبب جرائمهِ لأنّه قاتل، والذين قتلوه ثأروا لِقتيلهم بغضّ النظر هل قتيلهم على حقّ أم لا؟!).
  • — في هذا الجزء (أي الجزء الثاني مِن كتاب: الأخوان المُسلمون أحداثٌ صنعتْ التأريخ..) وردَ في صفحة 504 و506 ذكْرٌ عَرضيٌ لسيّد قُطب، وليس مِن وصفٍ لهُ إلّا في صَفحة 504..حين يقول (وهنا تقدّم الأُستاذ سيّد قُطب) وهي عبارة تُقال للجميع، وعبارة أُخرى في صفحة 506 (قال الكاتب الجليل الأُستاذ سيّد قُطب) وصفوه بهذه الأوصاف “الكاتب الجليل” باعتبار أنّه بدأ ينحو باتّجاه الثقافة الإسلاميّة (ثقافيّاً وليس تديّناً).. فليستْ هُناك مِن خُصوصيّة تُشير إلى تديّنه.. فهذا الجزء أيضاً خليٌ مِن ذكر سيّد قُطب.
  • الجزء الثالث من الكتاب: والذي يبدأ مِن عام (1952 – إلى سنة 1971)
  • هذا الجزء هو الآخر خليٌ مِن ذكر سيّد قُطب إلّا ما جاء في صفحة 566 وكذلك ما جاء في صفحة 567 حيثُ وردتْ الإشارة إلى مَسألة المُحاكمة التي حُوكم بها سيّد قُطب، وليس هُناك مِن تفاصيل أُخرى حول سيّد قُطب. فهذا الكتاب الذي يُعتبر التأريخ الرسمي للأخوان المُسلمين.. ليس فيه مِن ذكْر مُفصّل ومُبيّن لسيّد قُطب؛ لأنّ الرجل لم يكن مُتديّناً، وإنّما صار سيّد قُطب مُتديّناً ومُلتزماً بالتعاليم الشرعيّة بعدما دخل السِجن.. وبالتحديد: فإنّ الفترة التي تديّن فيها سيّد قُطب هي حينما بدأ تأليف كتابهِ: (في ظِلال القرآن) وسيأتي الحديث عن هذا الكتاب الذي هو أصلُ الإرهاب والإجرام والضلال والعِداء والنَصب للعِترة الطاهرة “عليهم السلام”.. فكُلّ هذا الإرهاب الذي يجري في العالم خرج مِن هذا الكتاب: في ظلال القرآن..!
  • ملاحظة جانبيّة: هذا البرنامج إذا أراد أحدٌ أن ينتفعَ منه فعليه أن يُتابع تمام حلقاته مِن أوّلها إلى آخرها وبكلّ التفاصيل.. لأنّ المعلومات مُتشابكة، ومُترابطة وإذا لم يُتابع أحد جزءاً من هذه المعلومات سيكون الفهم فهماً خَاطئاً.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • أوّل كتاب بشكلٍ واضح وجلي بدأ سيّد قطب ينحو فيه باتّجاه الثقافة الإسلامية على المُستوى الثقافي هو كتابه [التصوير الفنّي في القرآن]
  • ● في صفحة 9 يقول: (وخطر لي أن أعرضَ للناس بعض النماذج ممّا أجدهُ في القرآن مِن صُور – أي صور أدبيّة – ففعلت، ونشرتُ بحثًا في مجلة المقتطف عام 1939 تحت عنوان: “التصوّير الفنّي في القرآن”..)
  • يعني أنّ هذا الكتاب صار كتاباً مِن هذه البداية: مِن بحث نُشِر في مجلّة المُقتطف عام 1939م
  • ● إلى أن يقول:
  • (إلى أن شاء الله أن أتوفّر عليه بعد خمسة أعوام كاملة من نشر البحث الأوّل في مجلّة المُقتطف..) يعني سنة 1944 صدر أوّل كتاب لسيّد قُطب ينحو فيه باتّجاه الثقافة الإسلاميّة (ثقافيّاً وليس دينيّاً)
  • ولذلك هذا الكتاب في زمن حسن البنّا لم يُعدّ مِن كُتب الأخوان لأنّ الكتاب ليس دينيّاً.. وإنّما تبنّى الأخوان كُتب سيّد قُطب بعد أن صار إخوانيّاً معهم في السِجن.. لكن الغباء عند أحزابنا الشيعية “كحزب الدعوة الإسلاميّة، ومنظمة العمل الإسلامي” وسائر التنظيمات الشيعيّة الأخرى، حيث كان هذا الكتاب وبقيّة كتب سيّد قُطب من مصادر ثقافتها..!
  • — هذا الكتاب كتابٌ ليس دينياً، وقد ألّفه سيّد قُطب حينما كان ماسونيّاً.. ومنهجيّة البحث لا علاقة لها بالدين لا مِن قريب ولا مِن بعيد.. فسيّد قُطب بنفسهِ في صفحة 9 يقول:
  • (لقد بدأتُ البحث ومَرجعي الأوّل فيه هُو المُصحف، لأجمعَ الصُور الفنيّة في القُرآن، وأستعرضُها، وأُبيّنَ طريقة التصوير فيها، والتناسقَ الفنّي في إخراجها، إذ كان همّي كلّه مُوجهًا إلى الجانب الفنّي الخالص، دون التعرّض لغيره من مباحث القرآن الكثيرة…)
  • يعني لا توجد مصادر دينيّة ولا مصادر إسلاميّة اعتمد عليها سيّد قُطب في كِتابه هذا.. مصادره في كتابه هذا: المُصحف، وهو نفسه سيّد قُطب فقط.. بما عنده من معلومات.. وجزء من معلوماتهِ وثقافته هي الثقافة الماسونيّة..!
  • ولذلك أخذ القرآن لِوحده وفقاً للثقافة المُخالفة لأهل البيت (حسبُنا كتاب الله) وزادَ عليها أنّه لم يعتمد حتّى منهجيّة المُخالفين لأهل البيت.
  • فنحنُ الآن أمام ثلاث منهجيّات:
  • — منهجيّةُ السقيفة (وهي السُنّة بكلّ مذاهبهم واتّجاهاتهم).
  • — منهجيّة أهل البيت موجودةٌ في حديثهم فقط. (لا وُجود لها بنحوٍ عملي وواقعي على الأرض حتّى في الساحة الشيعيّة)
  • — ومنهجية علماء الشيعة (وهي منهجيةٌ خلطت بين ما هو عن أهل البيت بنحوٍ جُزئي يسير، وما هو عن أعداء أهل البيت بنحو كبير جدّاً).
  • سيّد قُطب لم يُؤلّف ولم يبحث وفقاً لِهذه المنهجيّات، وإنّما اعتمد منهجيّة خاصّة بهِ وهي أنّه أخذ المُصحف واعتمد على ثقافتهِ (التي شكلّت الثقافة الغربيّة والماسونيّة جزءاً كبيراً منها)!
  • قطعاً السُنّة لا يعبأون بمنهجيّة أهل البيت، ولا بمنهجيّة علماء الشيعة (التي أخذوا كثيراً فيها مِن السُنّة أنفسهم).
  • فسيّد قُطب هو بنفسه وهو يتحدّث عن كتابهِ هذا، يقول: (إذ كان همّي كلّه مُوجهًا إلى الجانب الفنّي الخالص، دون التعرّض لغيره من مباحث القرآن)
  • هذا الكتاب لا علاقة له بالدين الإسلامي.. هكذا الكتاب أخذ القرآن كنصّ أدبي ودرسه دراسةً مُستقلّة بعيدةً عن الدين.. فلماذا أيّتها الأحزاب الشيعيّة تعدّون هذا الكتاب مِن كُتبنا الدينيّة؟!
  • ● ويقول سيّد قُطب في صفحة 10:
  • (وحين انتهيتُ مِن التحضير للبحث، وجدتُني أشهدُ في نفسي مَولد القُرآن مِن جديد – بحسب وجهة نظره -. لقد وجدتهُ كما لم أعهدهُ مِن قبل أبداً. لقد كانَ القرآنُ جميلاً في نفسي.. نعم، ولكن جمالَهُ كانَ أجزاء وتفاريق. أمّا اليوم فهو عندي جملة موحّدة تقومُ على قاعدة خاصّة، قاعدة فيها مِن التناسق العَجيب ما لم أكن أحلُمُ مِن قبل به، وما لا أظن أحدًا تصوّره.. فلئن كنتُ قد وُفّقتُ في نقل هذهِ الصورة كما أراها في نفسي وفي إبرازها للناس كما أحسّها في ضميري، فليكوننَّ هذا – بلا شك – نجاحاً كاملاً لهذا الكتاب)
  • فالكتاب واضح ألّفه في فترة ماسونيّته، وهو أوّل إنتاج حينما بدأ ينكفئُ تقليداً لأدباءِ عصره باتّجاه أجواء الثقافة الإسلاميّة.. فهذا الكتاب ليس كتاباً دينياً، وإنّما كتاب يُمكن أن يُعدّ من الكُتب الأدبيّة في أجواء الثقافة الإسلاميّة، وبشكلٍ خاص وفقاً لرؤيةٍ خاصّة وهي رؤية سيّد قُطب الذي لم يكن مُتديّناً، وما كان مُثقّفاً بثقافة الإسلام.
  • أليس مِن الغباء أن يُعدّ هذا الكتاب من كُتب ثقافتنا..؟!
  • ● غريبون أنتم أيّها الشيعة: حديثُ أهل البيت النُوري تُشكّكون فيه، وتلجؤون إلى رجل ماسوني مُعبّأ بالثقافة الغربيّة بعيدٍ عن ثقافة الإسلام حتّى على مذاهب آبائهِ وأجداده.. وتعدّون ذلك مِن كُتب الثقافة، وحين نتحدّث بحديث أهل البيت نُصبح نَحنُ مِن الماسونيين! مَن هو الأجدر بأن يُوصف بالماسونيّة:
  • الذي يتحدّث بحديث أهل البيت ويدعو الناس لتفسير القرآن بحديث أهل البيت؟ أم الذي يتبنّى فِكراً قُطبيّاً ماسونيّاً؟!

  • وقفة عند الكتاب الثاني الذي ألّفه سيد قطب في أيّام ماسونيّته، ولكنّه في مرحلة الإنكفاء باتّجاه أجواء الثقافة الإسلاميّة، وهو كتاب: [مشاهد القيامة في القرآن]
  • (وهذا الكتاب أيضاً ليس كتاباً دينيّاً، ولم تتبّناه جماعة الأخوان المُسلمين إلّا بعد أن صار سيّد قُطب إماماً لهم.. وإلّا لم يكن مَعدوداً مِن الكُتب الدينيّة.. فحاله حال كتاب “التصوير الفنّي في القرآن”.
  • كتاب “التصوير الفنّي في القرآن” أخذ الصُور بنحوٍ عام، أمّا كتاب “مشاهد القيامة في القرآن” فقد أخذ لوناً معيّناً مِن الصور الفنيّة في القرآن وهي مشاهد القيامة كما هو في العنوان.
  • ● في نهاية كتابه “مشاهد القيامة في القرآن” يقول سيّد قُطب تحت عنوان: مراجع هذا الكتاب
  • (كان مَرجعي الأوّل في هذا الكتاب هو المُصحف الشريف، وقد اعتمدتُ على فَهمي الخاص لأسلوب القُرآن الكريم وطريقته في التعبير، وإنْ كُنتُ قرأتُ كثيراً من التفاسير لأعرف ماذا يقال، ولكنّني لا أستطيعُ أن أثبتها هنا لأنّها لم تكن مَراجع لي في الحقيقة)
  • إلى الآن المدارس والكُليّات الشيعيّة التي تُدرّس القرآن وعلومه (ويُقال عنها قُرآنيّة) هذه الكُليّات والمدارس تعتمد هذه الكُتب التي أُلّفتْ بِذوقٍ وفِكرٍ ماسوني..! خصوصاً الكُليّات والمدارس التي فُتِحت في العراق بعد سقوط النظام الصدّامي..!
  • ● في صفحة 272 يقول:
  • (وبعد.. فلستُ أنكرُ أنّ شُبهات اعترضتْ طريقي، وأنا أبحث موضوع “القصّة في القُرآن” و”مشاهد القيامة في القرآن”:
  • أهذا كلّه – أي هذه القصص التي وردتْ في القرآن – مَسوقٌ على أنّه حاصلٌ واقع؟ أم أنّ بعضه مَسوقٌ على أنّه صُورٌ وأمثال؟
  • ووقفتُ طويلاً أمام هذهِ الشُبهات، ولكنّني لم أجدْ بين يدي حقيقةً واحدة مِن حقائق التاريخ أو حقائق التفكير أطمئنُّ إلى يقينيّتها وقطعيتها، فأُحاكم القرآن إليها، وما كان يَجوز لديّ أن أُحاكم القُرآن إلى ظن أو ترجيح.. لم أكن في هذهِ الوقفة رجلَ دين تصدّه العقيدة البحتة عن البحث الطليق، بل كنتُ رجل فكْرٍ يحترمُ فِكرهُ عن التجديف والتلفيق، فإذا وجد سوايَ هذه الحقيقة التي يُحاكَم إليها القُرآن، فأنا على استعداد أن استمعَ إليه في هدوءٍ واطمئنان..)
  • — لاحظو سيّد قُطب هو يُصرّح بنفسه ويقول: (لم أكن في هذهِ الوقفة رجلَ دين تصدّه العقيدة البحتة عن البحث الطليق..) يعني هذا التفكير ما هو بتفكير رجال دين، فهو لا يلتزم بمنهجيّة دينيّة في فَهْم القرآن، وإنّما يبحثُ بحسب ما يهوى ويُريد!
  • حتّى هذه المُصطلحات التي استخدّمها في كلامه كمُصطلح “التجديف” هذه مُصطلحات الثقافة الغربيّة والثقافة الماسونيّة التي كان يرفلُ فيها ويعيشُ في أجوائها سيّد قُطب.. وهذا المُصطلح “التجديف” مُصطلح يستعمله “النصارى”، وهو مُصطلح يكثر في كُتب الغربيّين باعتبار أنّ أكثر الغربيّين نصارى.
  • — قول سيّد قُطب (فإذا وجد سوايَ هذه الحقيقة التي يُحاكَم إليها القُرآن، فأنا على استعداد أن استمعَ إليه في هدوءٍ واطمئنان) عبارة تكشف أنّ الرجل ما كان يمتلكُ وضوحاً في الرؤية، وهذا هو سببُ القلق والتأرجح في شخصيّته.. فهو يُؤلّف، ويشرح، ويبحث، ويضع قواعد، ويقول أنّ القرآن وُلد ولادة جديدة في ذلك الكتاب وهو إلى الآن الرؤية غير واضحة عنده.
  • هذه هي الكُتب التي شرع فيها سيّد قُطب حين انكفأ باتّجاه أجواء الثقافة الإسلاميّة.. هذه الكُتب لم تُؤلّف حتّى وفقاً لذوق إسلام السقيفة.. فلماذا أنتم تذهبون في الضلال البعيد عن آل محمّد؟!
  • هذه الكُتب أُلّفتْ وفقاً لمنهجيّة شخصيّة، ولرؤية خاصّة بسيّد قُطب والرجل كان ماسونيّاً آنذاك.. فلماذا تلهثون وراء الفكر الماسوني؟!
  • مراجعنا الكبار مخدوعون، مضحوكٌ عليهم، وسيتبيّن لكم ذلك فيما يأتي مِن حلقات!
  • مقطع فيديو2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • وقفة أُخرى عند كتاب [الأخوان المُسلمين أحداث صنعت التأريخ] لِمحمود عبد الحليم.. وهو التأريخ الرسمي المُتبنّى مِن جماعة الأخوان المُسلمين.

  • وقطعاً المُؤلّف يُحاول أن يُبيّض وجه الجماعة وأن يُبعد عنها جميع ما يُمكن أن يُؤدّي إلى إلحاق النقص بها، وهي كُلّها نقص.. إنّها جماعة إرهابية مُجرمة إلى أبعد ما يُمكن أن يُتصوّر في معنى الإرهاب والإجرام.
  • عدد صفحات هذا الكتاب 1867 صفحة، ورُغم كثرة عدد صفحاته، لم يأتِ ذكرُ سيّد قُطب فيه إلّا لُماماً.. والسبب: لأنّه لم يكن إسلامياً بمعنى الإسلام المُتدّين.. ولكنّه بدأ يتحرّك بأجواء الثقافة الإسلاميّة، مع أنّه مُعبأ جدّاً بالفكر الغربي وبالفكر الماسوني.. ولهذا لم ينتقد الفكر الماسوني أصلاً.
  • لأن الرجل كان مشعباً بالفكر الماسوني.. ولِهذا لم يُعد في الأجواء الدينية.. نعم هُم ذكروه بالمدح باعتبار أنّه أظهر الميلَ إليهم في مقطعٍ من المقاطع، مع أنّه كان مُتنفّراً منهم في بداياته، وكان يُسمّي حسن البنّا بحسن الصبّاح – كما مرّ في الحلقات السابقة –

  • وقفة عند كتاب [لماذا أعدموني؟]
  • هذا العنوان لم يكن قد وضعهُ سيّد قُطب.. هذا العنوان تحريف لبيان ولتقرير كتبه سيّد قُطب.. المعلومات في هذا الكتاب صحيحة، وسنتحدّث عن هذا الكتاب [لماذا أعدموني؟]
  • ● سيّد قُطب في هذا الكتاب يقول: مِن أنّ كتابه [العدالة الإجتماعية في الإسلام] صدر في عام 1949م، يعني حينما كان في الولايات المُتحدّة الأمريكية.
  • ولذلك وفقاً لِهذا الكلام يكون مُستبعداً جدّاً أن يكون حسن البنّا قد قرأ هذا الكتاب ومدح هذا الكتاب ومدح صاحبه، وقال من أنّ الذي كتب هذا الكتاب لابُدّ أن يكون منّا.. هذه القضيّة مُستبعدة جدّاً؛ لأنّ حسن البنّا قُتِل قِصاصاً في عام 12 – 2 – 1949، وكانت الفترة التي سبقتْ مقتلهُ كان حسن البنّا في حالة خوف ورعبٍ وهوان، وكان مُتحيّراً في أمره ماذا يصنع؟! فمِن المُستبعد أن يكون الكتاب صدر في هذه الفترة من أوائل عام 1949 وأنّ حسن البنّا قرأ الكتاب وأعطى رأيه فيه..!
  • هذه أكاذيب جماعة الأخوان – من وجهة نظري – لأنّ هذه الجماعة تكذب وتكذب وتكذب، فالأصل في إخباراتهم عندي أنّهم يكذبون.
  • قد يقول قائل: أنّ الأصل في حمل المُسلم على الصحة.. وأقول: هذا القانون ينطبق على المُسلم بإسلام مُحمّد، أمّا هذهِ الجماعة فإسلامها إسلام حسن البنّا، وإسلام حسن البنّا لا علاقة له بإسلام محمّد.. قد يلتقي مع إسلام محمّد في المظاهر فقط، في هذا القناع الذي يلبسه حسن البنّا وألبسه لِجماعة الأخوان المُسلمين.
  • — فبحسب هذا الكتاب [لماذا أعدموني] فإنّ كتاب [العدالة الإجتماعيّة في الإسلام] قد صدر عام 1949، وهذه الحكاية بعيدة جدّاً.. هذه الحكاية مِن أكاذيب الذين أرادوا أن يجعلوا رابطةً فيما بين حسن البنّا وبين سيّد قُطب تغطية للرابطة السلبية.. وسنتحدّث عن علاقة سيّد قُطب بحسن البنا فيما يأتي من حلقات.
  • — هذا الكتاب [العدالة الإجتماعية في الإسلام] أيضاً ألّفه سيّد قُطب حينما كان ماسونياً، ولكنّه بدأ يبتعد عن الماسونيّة شيئاً فشيئاً ويدخل في أجواء الثقافة الإسلاميّة (ثقافيّاً وليس دينيّاً).. فهذا كتابٌ نحا فيه المُؤلف باتّجاه الثقافة الإسلامية ولكن بنحوٍ أعمق وأشد مِن هذين الكتابين: “التصوير الفنّي في القرآن” و”مشاهد القيامة في القرآن” وأستدلّ على ذلك بدليل واضح:
  • وهو أنّ هناك كتابٌ لسيّد قُطب عُنوانه: نحو مُجتمعٍ اسلامي.. هذا الكتاب ألّفهُ سيّد قُطب بعد كتابه [العدالةُ الإجتماعية في الإسلام]
  • كثيرون مِن الذين أرّخوا لسيّد قُطب يَعتبرون هذا الكتاب هو أوّل كتاب إسلامي لسيّد قُطب وما عدّوا الكتابين السابقين من الكُتب الإسلاميّة (أي كتاب “التصوير الفنّي في القرآن” و”مشاهد القيامة في القرآن”)
  • فقط مراجعنا عدّوا تلك الكُتب من الكُتب الإسلاميّة وهُم لا يعرفون متى ألّفها، وكيف ألّفها..! بل إنّ هناك مِن مراجعنا مَن يُوصي خُطباء المنبر الحسيني أن يحفظوا هذا الكتاب “مشاهد القيامة في القرآن” ويُلقونه يوميّاً على المِنبر، والكتابُ منِ أوّله إلى آخرهِ مبنيٌ على منهجيّة مُخالفةٍ 100% لمنهج العترة الطاهرة!!
  • ● هناك من علماء الأخوان مِن مشايخهم مَن انتقد سيّد قطب في تفسيره [في ظلال القرآن] أنّه لم يكن فقيهاً، لم يكن مُلّماً بالعلوم الإسلاميّة حتّى في مرحلة تديّنهِ.. وهذه القضيّة واضحة في كُتبه.
  • راجعوا كُتبه، وانظروا المصادر التي يعتمد عليها في كُتبهِ.. ستجدون أنّه في الحاشية يذكر غالباً كُتب أخيه محمّد قُطب، أو تكون مصادره نفس كُتبه التي ألّفها هو في زمن مُتقدّم، أو كتاب ألّفه أحد زُملائه الذين ألّفوا في أجواء الثقافة الإسلاميّة كأستاذه العقّاد.. والكثير مِن مصادره هي كُتب مُترجمة للعربيّة!!
  • — كتاب [العدالة الإجتماعية في الإسلام] ليس كتاب ديني، ولم يُكتب وفقاً للذوق الديني والعقائدي للسُنّة، ولم يُكتب كذلك وفقاً للذوق العقائدي للشيعة.. هذه رؤيته وهذا هو فهمه، ولكن يُمكن أن يُقال أنّه استعمل كثيراً من النصوص الإسلامية، والمُعطيات الإسلاميّة، واستدلّ بكثير من الوقائع والأحداث والشخصيّات الإسلامية.. ولذا الذين أرّخوا له يعتبرون هذا الكتاب الخُطوة الإسلاميّة الأولى في مسيرة سيّد قُطب وليس هو كذلك.

  • كتاب [معالم في الطريق] لسيّد قُطب.. هذا كتاب الشرّ والإرهاب، وهو الكتاب الذي تُدرّسه (داعش) في مدارسها..!

  • هذا الكتاب هو خُلاصة وجيزة أخذها مِن تفسيره [في ظِلال القرآن] وهذا الكتاب مُتبنّى تبنّياً كاملاً عند جماعة الأخوان..! وأيّ قارئ يقرأ هذا الكتاب يعرف أنّ أساس هذا الكتاب هو أساس الإرهاب في الجوّ السُنّي!
  • في الجوّ الشيعي نحنُ بحمد الله لا نملكُ إرهاباً، ولكنّنا نملكُ نَصْباً وعداءً لأهل البيت، أخذناه مِن حسن البنّا ومِن جماعة الأخوان المُسلمين بنحوٍ عام، ومِن سيّد قُطب بنحوٍ خاصّ..! فإنّ مراجعنا وخُطباءنا، ومُفكّرينا، وفضائيّاتنا، ومنابرنا الحُسينيّة يضخّون هذا الفكر القُطبي الناصبي في الساحة الشيعيّة ليل نهار، وفي نفس الوقت يُحاربون فِكر أهل البيت.. وسأثبتُ لكم ذلك بالوثائق الشيعيّة (مع أنّني تحدّثتُ مِراراً في هذا الموضوع).

  • وقفة عند ما يقوله سيّد قُطب في كتابه [معالم في الطريق].. تحت عنوان: الإسلام هو الحضارة.. في صفحة 117 يقول:

  • (لقد كنتُ قد أعلنتُ مرّة عن كتابٍ لي تحتَ الطبع بعنوان “نحو مُجتمع إسلامي مُتحضّر”، ثمّ عدتُ في الإعلان التالي فحذفتُ كلمة “متحضّر” مُكتفياً بأنْ يكون عنوان البحث كما هو موضوعه “نحو مجتمع إسلامي”، ولفتَ هذا التعديل نظرَ كاتبٍ جزائري يكتبهُ بالفرنسية ففسَّرهُ على أنَّه ناشئ عن عمليةِ دفاع نفسية داخلية عن الإسلام، وأسِفَ لأنَّ هذه العملية غير الواعية تحرمُني مِن مواجهة المشكلة على حقيقتها).
  • ثم يقول سيّد قطب:
  • أنا أعذرُ هذا الكاتب؛ لقد كنتُ مثلهُ من قبل، كُنت أفكّر على النحو الذي يفكّر هو عليه الآن، عندما فكّرتُ في الكتابة عن هذا الموضوع لأوّل مرّة، وكانت المُشكلةُ عندي كما هي عنده اليوم هي مُشكلة تعريف الحضارة، لم أكن قد تخلّصتُ بعد مِن ضغط الرواسب الثقافية في تكويني العقلي والنفسي، وهي رواسب آتية مِن مصادر أجنبية غريبةٍ على حسّ الإسلام.. وعلى الرغم مِن اتّجاهي الإسلامي الواضح في ذلك الحين، إلّا أنَ هذهِ الرواسب كانت تُغبِّش تصوّري وتطمسه!
  • كان تصوّر الحضارة – كما هو الفِكْر الأوروبي – يُخايل لي، ويُغبّش تصوّري، ويحرمُني الرؤية الواضحة الأصيلة..)
  • ثُمّ يقول:
  • (ثمّ انجلتْ الصورة .. “المجتمع المسلم” هو “المجتمع المتحضر” فكلمة “المتحضّر” إذن لغو، لا يضيفُ شيئاً جديداً.. على العكس تنقل هذهِ الكلمة إلى حسّ القارئ تلكَ الظلال الأجنبية الغربيّة التي كانت تُغبّش تصوّري ، وتحرمني الرُؤية الواضحة الأصيلة..)
  • فكلامه هذا في كتابه [معالم في الطريق] وهو يتحدّث عن كتابه [نحو مُجتمعٍ إسلامي] من أنّه إلى الآن لازال مُعبّأ بالفكر الغربي وبالفكر الماسوني، بحيث أنّ الرؤية غير واضحة عنده.. وكما قُلت فإنّ هذا الكتاب [نحو مُجتمعٍ إسلامي] ألّفه بعد كتاب [العدالة الإجتماعية في الإسلام] بفترة ليست قصيرة
  • فهذا الكتاب [العدالة الإجتماعية في الإسلام] ليس خطوة أولى في طريق تدينه، وإنّما هو جزءٌ من مجموعة كتاباتهِ التي انكفأ فيها إلى أجواء الثقافة الإسلاميّة من دون تديّن.
  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • حقيقةٌ لابد أن أشير إليها:

  • هذا الكتاب [العدالة الإجتماعية في الإسلام] لسيّد قُطب يُشكّل نقطةً بارزةً في حياتهِ وفي تأريخه.. هناك أمورٌ كثيرةٌ ترتبطُ بهذا الكتاب على مُستوى المَضمون أو على مُستوى الظُروف التي أُلّف فيها، والتداعيات التي جاءتْ بعد صُدور هذا الكتاب.. سأشير إلى 3 نقاط أرى أنّ لها الأهميّة:
  • النقطة (1): عُدّ هذا الكتاب مُعارضاً للنظام المَلكي في مِصر آنذاك.. فكان الملكُ فاروق ملكاً على مِصر وعلى السودان.. وفاروق عُرف بالفساد والبذخ الشديدين، ليس لهُ مِن هم في الحياة إلّا في شُربه وأكلهِ وفرجه.. يعيشُ حالةً مِن البهيمية الملوكيّة في أوضح صُورها.. فهو ما بين المَطعم والمَشرب والجنس، هكذا قضّى حياته.. أمّا بلاطه فهو بلاط الدسائس والمؤامرات فيما بين أفراد البلاط، ليس على مُستوى حُكومة مِصر، وإنّما على مُستوى المَصالح والمناصب والتقرّب مِن جلالة الملك، والانتفاع ممّا يُوفّره لهم ممّا يتناغم مع شهواتهم ورغباتهم الدنيوية.
  • — الظلم يُخيّم في كلّ مكان، فهذا الأمر ليس خاصّاً بِمصر، بل في كُلّ البلاد، والجهل ينتشرُ في كلّ الزوايا.. الفُقراء يأنّون مِن عَوزهم وحاجتهم.. وهذا هو حال الظلم والظالمين والمظلومين فيما مضى وفيما نحنُ عليه الآن، وفيما سيأتي، إلى أن يأتي يوم الخلاص.
  • فهذا الكتاب كان يُعدّ كتاباً مُعارضاً لواقع نظام فاروق آنذاك؛ لأن الكتاب جريئٌ في الطَرح، ولأن الكتاب كان أكثرَ مِن الكتب التي كُتبتْ في وقتها باتّجاه أجواء الثقافة الإسلامية.. قطعاً في تلك الفترة سنة 1949 كانت العلاقة قد انقطعتْ فيما بين العقّاد وسيّد قُطب، وهذا الجانب مسكوتٌ عنه، وسأتحدّث عنه يوم غد إن شاء الله.
  • سيّد قطب قبل أن يكتب هذا الكتاب كان يكتب في المجلات وفي الصُحف وفي وسائل الإعلام آنذاك، كان يكتب منتقداً للأوضاع.. فكان معدوداً مِن جملة المُنتقدين للأوضاع آنذاك، ولكن هذا الأمر تجلّى بوضوح في كتابه هذا “العدالة الإجتماعيّة في الإسلام”.
  • النقطة (2): أنّ هذا الكتاب [العدالة الإجتماعية في الإسلام] صار بوّابة لإقامة علاقته مع الإخوان المُسلمين.
  • هذا الكتاب في طبعته الأولى عام 1949 والتي صدرتْ في وقتٍ لم يكنْ فيه سيّد قطب مُتديّناً.. كتب سيّد قطب في الإهداء: (إلى الفتية الذين ألمحُهم في خيالي قادمين يردّون هذا الدين جديداً كما بدأ..)
  • لَمّا صدر هذا الكتاب في مِصر وجماعة الأخوان قرأوا هذا الكلام، توقّعوا أنّ سيّد قُطب يقصدهم.. وهو لم يكن يقصدهم، فهو لم يكن يعرف تفاصيل كثيرة عن جماعة الأخوان المُسلمين.. معرفته كانت إجماليّة، معرفته هي المعرفة التي تُذكر في وسائل الإعلام فقط.
  • فالإخوان قالوا: أنّ سيّد قُطب يقصدنا بِهذه الكلمات، ولِذلك هم نشروا هذا الكتاب وتبنّوا هذا الكتاب ولم ينظروا في مضمونه، مع أنّ الكتاب ليس كتاباً دينيّاً، وإنّما هو في سلسلة الكُتب التي ألّفها سيّد قُطب في فترة الإنكفاء إلى أجواء الثقافة الإسلاميّة.
  • حين رجع سيّد قُطب مِن الولايات المُتّحدة الأمريكية عام 1950 وجد اهتماماً كبيراً به مِن الأخوان حين عاد إلى مِصر.. ولكنّه حينها لم يكن مُتديّناً، ولا يملك معلومات تفصيليّة عن جماعة الأخوان، وإلى الآن هو في حالة نُفرة نفسيّة مع حسن البنّا، وإلى الآن لازال مُعبّأ بالفكر الماسوني.. ولكنّه حين وجد هذا الاهتمام من جماعة الأخوان المُسلمين به، بدأ يُنشئ علاقة مع جماعة الأخوان المُسلمين ولكنّها ليستْ إلى حدّ الانتماء.. فأعاد طبع الكتاب، وغيّر الإهداء، فكتب فيه:
  • (إلى الأخوة الذين كُنتُ ألمحهم بعين الخيال قادمين، فوجدتهم في واقع الحياة قائمين، يُجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، موقنين في قرارة نفوسهم أنّ العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين، إلى هؤلاء الفتية الذين كانوا في خيالي أمنية وحلماً، فإذا هم حقيقةٌ وواقع، حقيقةٌ أعظم من الخيال، وواقع أكبر من الآمال.. إلى هؤلاء الفتية الذين انبثقوا مِن ضمير الغَيب كما تنبثقُ الحياة من ضمير العدم، وكما ينبثق النور من خلال الظلمات إلى هؤلاء الفتيه الذين يُجاهدون بإسم الله، في سبيل الله، على بركة الله، أهدي هذا الكتاب..) وهذا مصداق من مصاديق الانتهازيّة في شخصيّة سيّد قُطب.
  • — في هذه الفترة صار سيّد قُطب مُتديّناً، وانتمى إلى جماعة الأخوان المُسلمين.. في هذه الفترة بدأ فعلاً يخطو خُطواته الأولى في انتمائه لجماعة الأخوان المُسلمين، والذي تأكّد بعد هذا بسنوات.
  • سيّد قُطب حتّى في مرحلة تديّنهِ حينما ألّف تفسيره “في ظلال القرآن” لم يكن على ثقافة دينيّة إسلاميّة واسعة.. سيّد قُطب في تفسيره [في ظلال القرآن] جاءنا بإرهاب المودودي (الذي هو ابنُ تيمية في العصر الحاضر)!
  • سيّد قُطب جاء بِفكر المودودي، وصبّه في القالب الحركي لفكر حسن البنّا، ثُمّ نفخ فيه نفخاً بإسلوبهِ الأدبي..!
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]
  • النقطة (3): الذين هاجموا سيّد قطب في الوسط السُنّي، اعتبروا هذا الكتاب دليلاً على تشيّعه.. فهل كان سيّد قُطب شيعاً؟! قطعاً لا.. إذاً لماذا اتّهموه بالتشيّع..؟! سيأتي الجواب في حلقة يوم غد.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…