السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ١٨ – سيّد قطب ج٦

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 20 محرّم 1439هـ الموافق 11 / 10 / 2017م

  • مرّ الحديث في الحلقات المُتقدّمة فيما يرتبط بتحليل شخصيّة سيّد قُطب.. تحدّثتُ عن:

  • — أولاً: الطفولة.
  • — ثانياً: الشباب (المرحلة الأدبيّة).
  • — ثالثاً: الماسونيّة.
  • — رابعاً: الإنكفاء إلى أجواء الثقافة الإسلامية.
  • — خامساً: السفر إلى الولايات المتحدة والعودة منها.
  • — سادساً: حركة الضبّاط الأحرار.
  • ● النقاط المُتبقيّة هي نقطتان:
  • النقطة (7): الفترة المشؤومة (فترة انتمائه للجماعة الإرهابيّة الإجراميّة: جماعة الأخوان المُسلمين).
  • النقطة (8): والخاتمة.
  • لم أكمل الحديث في النقطة السادسة وهي: حركة الضبّاط الأحرار.. وقد مرّ الحديث في جانب من هذا العنوان في الحلقة المُتقدّمة.

  • أكمل حديثي تعريفاً مُجملاً لهذهِ الحركة وعن علاقتها بالأخوان المُسلمين، وبيان متى نشأت هذه الحركة.

  • (علماً أنّ هذه المعلومات التي أطرحها بين أيديكم مُستقاةٌ مِن عدد كثير من الكُتب.. مِن خلال مُطالعات ومتابعات.. هناك من المضامين ومن الحقائق ومن التفاصيل تكرّرت كثيراً.. لن أذكر كُلّ شيء، ولكن ما أذكره إمّا أن أكونَ قاطعاً بِهذه المعلومة، أو أن يغلب ظنّي على قبولها ما بين (70% إلى 99%). لذا بشكلٍ موجز أحاول أن أتحدّث للتعريف بحركة الضبّاط الأحرار في قضيّة نُشوئها ومدى علاقتها بجماعة الأخوان المُسلمين الإرهابيّة.

  • يعود الكلام إلى بداية الأربعينيات، وبعد أن أنشأ حسن البنّا التنظيم السرّي، أنشأ جناحاً من التنظيم السرّي وسُمّي “بالنظام الخاصّ” أو “التنظيم الخاصّ” وهو التنظيم في الجيش وفي الشُرطة. بدأ حسن البنّا يتحرّك بهذا الاتّجاه.. اعتمد على شخصٍ واحد، فهذه القضيّة لم يكن يعلم بها إلّا حسن البنّا وشخص واحد وهو: الصاغ محمود لبيب

  • (ومُصطلح “الصاغ” و”البك باشي” هذه رُتب عسكرية)
  • فالصاغ: محمود لبيب هو الشخص الوحيد الذي ائتمنه حسن البنّا على النظام الخاص في الجيش، وأن يتحرّك على الضبّاط.. وفعلاً بدأت التشكيلات الأولى للنظام الخاص التابع للتنظيم السرّي (قطعاً ليس بقيادة عبد الرحمن السندي المسئول الأوّل عن التنظيم السرّي للأفراد المدنيّين الإرهابيين.. وإنّما يقود التنظيم الخاصّ (وهم الضبّاط الأحرار) يقودهم حسن البنّا بشكل مُباشر).
  • فكان حسن البنّا هو المُشرف والمسؤول على هؤلاء الضبّاط الذين انتموا لهذا التنظيم الإرهابي.. وكان مِن جملة هؤلاء الضبّاط الذين دخلوا في “النظام الخاص” هو: جمال عبد الناصر.
  • ● عديدٌ مِن زملاء عبد الناصر الذين اشتركوا معهُ فيما سُمّي بثورة يوليو كانوا قد بايعوا البيعة السرّية التي أُخذت طُقوسها من الماسونيّة (حيثُ تكون بيعة في الظلام لرجل مُقنّع، ويُقسمون على المسدّس والمُصحف بالسمع والطاعة..!)
  • جمال عبد الناصر أقسم على المُسدّس والمُصحف، وكذلك حسين كمال الدين، وحسين الشافعي، وعبد الّلطيف البغدادي.. وإلى مجموعة من الضبّاط الأحرار الذين اشتركوا في ثورة يوليو.

  • وفقة عند كتاب [الإخوان المُسلمين أحداث صنعت التأريخ – رؤية من الداخل: ج3] لمحمود عبد الحليم.

  • في صفحة 484 محمود عبد الحليم ينقل عن البك باشي: معروف الحضري، فيقول:
  • (بايعنا الأستاذ الإمام حسن البنّا على المُصحف والمُسدّس باعتبارنا عسكريّين في عام 1941، وكان معنا في المُبايعة: جمال عبد الناصر، وكُنت تربطني بجمال صداقة شخصيّة وعائليّة..)

  • لماذا شكّل حسن البنّا هذه المجموعة (مجموعة: الضبّاط الأحرار)؟!

  • الهدف الأوّل والأخير مِن هذا التشكيل هو: الإطاحةُ بالنظام المَلَكي القائم آنذاك. (الإنقلاب الذي قام به بعد ذلك جمال عبد الناصر بعيداً عن الإخوان). إذن عندنا نقطتان:
  • النقطة (1): أصلُ تشكيلة “الضبّاط الأحرار” هي من حسن البنّا.
  • النقطة (2): وأصل فكرة الإنقلاب والإطاحة بالنظام المَلَكي هي مِن حسن البنّا.
  • لم تسنح الفُرصة، ولم تتهيأ الظروف، ومرتّ الأحداث متوالية وقُتِل حسن البنّا، ولكن هذا النظام الخاص بقي موجوداً.. ولم يكن مُطّلعاً على أسرار هذا النظام الخاصّ من بعد حسن البنّا إلّا الصاغ: محمود لبيب.
  • ● قُتِل حسن البنّا في فبراير عام 1949م.. واستمرّ هذا النظام الخاص على حاله.. ولمّا أحسّ محمود لبيب بقُرب الأجل في مرض وفاته، لمّا تيقّن أنّه سيموت في مرضه، أرسل على عبد الناصر، وفيما بينهما كشف لهُ التفاصيل.. أعطاهُ جميع الأوراق المُهمّة التي ترتبطُ بهذا “النظام الخاصّ”.. ومنها قوائم بأسماء الضُبّاط المُنتمين لهذا النظام الخاص، التي ما كان عبد الناصر يعرف إلّا بعضاً منها.
  • فسلّم محمود لبيب عبد الناصر الأوراق، وسلّمه قوائم الأسماء، وأطلعهُ على أساليب التواصل مع هذه الأسماء، وسلّمه الأموال الخاصّة بِهذا النظام. (فقد كانت عنده أموال مِن قِبل حسن البنّا لأجل إنفاقها في تنشئة هذا النظام وفي أغراضه وما يرتبط بشؤوناته).
  • فسلّمه الأسرار والأموال والأوراق ومات محمود لبيب.. فصار كلّ شيء بيد جمال عبد الناصر.. وإنّما صنع محمود لبيب ذلك بتوصية مِن حسن البنّا؛ لأنّ حسن البنّا كان يرى في عبد الناصر مَخايل الزعامة والقيادة، ويرآه مؤهّلاً لهذا الأمر.. فتمّ هذا الأمر باعتبار أنّ الشخصيّة الأقرب إلى حسن البنّا بعد محمود لبيب هو عبد الناصر. وفعلاً عبد الناصر تصدّى لهذا الأمر، ولكن في رأسه شيء!
  • عبد الناصر كان مُخلصاً للنظام الخاص، وقدّم خدمات لازالت تدلّ عليها الوثائق والصور.. على سبيل المثال:

  • وقفة عند كتاب [الإخوان المُسلمين أحداثٌ صنعتْ التأريخ – رؤية من الداخل: ج3] لمحمود عبد الحليم.

  • في صفحة 403 محمود عبد الحليم ينقل لنا تفاصيل الجلسة الطويلة التي عُقدت فيما بين عبد الناصر وقيادات جماعة الأخوان المُسلمين بعد “ثورة يوليو”. عبد الناصر كان عاتباً عليهم، وفي ختام الجلسة كان الاتّفاق على هُدنة.. فمِن جُملة ما ذكرهُ عبد الناصر في تلك الجلسة مُحتجّاً عليهم، قال:
  • (بدأ حديثه بالإشارة إلى اتّصاله بالجهاز السرّي للأخوان، وإلى تعاونه معهم، وذكر في سياق هذا التعاون أنّه كان يسرقُ لهم السلاح والذخائر مِن الجيش، ثمُ ذكر أنّه في آخر مرّةٍ أعطاهُ الأخوان 2500 جُنيه لهذا الغرض، فاتّصل بالمسؤولين عن مخازن السلاح، وذكر الجهة التي بها هذه المخازن ولكنّي نسيتُها، وأعطاهم هذا المبلغ كاملاً، وملئوا له عربة قطارٍ بالأسلحة والذخائر، أوصلها إلى الإخوان، ثُمّ قال: والآن تصدر نشرة الجهاز السرّي للأخوان تتّهمني بأنّي استوليتُ على المبلغ لنفسي ولم أحصل لهم على أسلحة إلّا بجزءٍ يسير منه..)
  • لاحظوا البُعد الإرهابي عند الجماعة.. عربة قطار كاملة بالأسلحة والذخائر..!

  • وقفة عند كتاب [سراديب الشيطان صفحاتٌ مِن تأريخ الأخوان المُسلمين] لأحمد رائف. وهو مُؤرّخ معروف من قيادات الأخوان، ولكنّه بعد ذلك خرج منهم.. إذا ما ذهبنا إلى قِسْم الوثائق والصُور في هذا الكتاب سنجد صُوراً للأسلحة التي كان يأتي بها عبد الناصر للأخوان المُسلمين (بحسب ما هو موجود في الكتاب).

  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • قضيّةٌ لا تخفى على أيّ باحثٍ ومُدقق للنظر في شئُون الحركات السياسيّة الدينيّة (في الوسط السُنّي وفي الوسط الشيعي) وهي: أنّ جميع هذه الحركات تُعاني مِن الغباء السياسي!

  • هذه الحركات قد تكون ناجحة في سريّة العمل، قد تكون ناجحة في جذب الأفراد إليها، قد تكون ناجحةً في غسْل أدمغةِ أتباعها ولذلك يدينون لها بالصنميّة بشكلٍ واضح. قد تكون ناجحة في جمع الأموال والتصرّف فيها بهذه الطريقة (أنّ قيادات الجماعة فقط يَسألون ولا يُسألون).
  • قد ينجحون في هذه التفاصيل، ولكنّهم في دائرة العمل السياسي يُعانون مِن غباءٍ واضح. (الأحزاب الدينيّة السُنيّة والشيعيّة على حدّ سواء) والتأريخ شاهد، والواقع الموجود على الأرض شاهد.
  • في السابق حكمتْ واشتغلتْ أحزاب سُنيّة وشيعيّة على مُستوى المُعارضة، على مُستوى الحُكم، والآن أيضاً.. والتأريخ والمُعطيات مُتوفّرة كُلّها تُشير إلى حالةٍ مِن الغباء السياسي عند الأحزاب السُنيّة وعند الأحزاب الشيعيّة على حدّ سواء. الشيء الذي نجحت فيه الأحزاب الدينيّة السُنيّة والشيعيّة هو أنّها تفتُك بمَن هم من أبناء جلدتها (إن كان ذلك على المُستوى المادي أو المُستوى المعنوي)
  • هذه الأحزاب ناجحة في صناعة المقالب بعضهم للبعض الآخر حينما تحدث الاختلافات بين القيادات مِن نفس الحزب ينجحون في صناعة المقالب والمؤامرات الداخلية داخل الحزب.. ينجحون في قمع التنظيمات السياسيّة الأخرى الصغيرة لأبناء جلدتهم! ينجحون في تسقيط سُمعة مَن يختلف معهم بشتّى الأساليب والوسائل كذباً وزوراً، وينجحون في حربه في معاشه ورزقه وحتّى في شؤون أسرته الداخليّة..!
  • ● جمال عبد الناصر تلّمس هذا الغباء السياسي.. وهذا الغباء السياسي ينشأ مِن سببين:
  • السبب (1): هو إنعدامُ الثقافة وقلّة وضَعف الثقافة في الأجواء الدينيّة؛ لأنّهم يعتقدون بأنّ ما عندهم مِن مَعلومات دينية هي معلومات صحيحة وعميقة.. والحال أنّها مَعلومات هَزيلة، فهي إمّا مِن دين السقيفة، أو مِن إسلام حسن البنّا، أو مِن إسلام عُلماء الشيعة الذي هُو جُماعٌ بين شيءٍ أخذوه مِن أهل البيت (وهُو قليل) وشيءٌ كثير جاءوا به مِن غير أهل البيت..!
  • إسلامُ محمّد وآل محمّد هو (إسلام الكتاب والعترة) وهذا الإسلامُ مَخزونٌ في الكُتب، مَخزونٌ في تفسير أهل البيت للقرآن الذي داسهُ عُلماء ومراجع الشيعة بأحذيتهم وركضوا وراء تفسير النواصب!
  • إسلام الكتاب والعترة مَخزونٌ في حقائق حديث أهل البيت الذي دمّره علماءُ ومراجع الشيعة بقواعد علم الرجال الناصبي وبقواعد علم الأصول الناصبي وأمثال ذلك.. فالمعلومات الدينيّة الموجودة عند هذه الأحزاب السياسيّة معلوماتٌ دينيّة هزيلة، وهم يعتقدون بأنّ كُلّ العلم فيها..!
  • فلذلك جانبُ الثقافة ضعيفٌ وهزيل.
  • السبب (2): هو أنّ هؤلاء الأحزاب يتصوّرون بأنّهم أذكى الناس، ويتصوّرون أنّ الأطراف الأخرى التي تختلف معهم أطراف غبيّة؛ لأنّهم دائماً يصفون الذين يُخالفونهم بالغباء والعمالة وبكلّ نقصٍ يُمكن أن يُوصفوا به.. ويتوقّعون أنّ الذكاء خاص بهم فقط.. من هنا تسرّب إليهم الغباء السياسي.
  • — أنا لا أقول أنّهم أغبياء على المُستوى الشخصي، فهم فيهم الأذكياء، وفيهم حَمَلة الشهادات مِمّن يظهر ذكاؤهم المدرسي حين الدراسة، ومِمّن يظهر ذكاؤهم التدبيري حِين يُدبّرون شؤون عوائلهم، أو يُدبّرون شؤون أعمالهم التجاريّة.. أنا هنا أتحدّث عن غباءٍ في جهةٍ من الجهات وهي (الغباء سياسي) ولا أتحدّث عن الغباء بشكل مُطلق.
  • ● أنا أقول لكم وبِصراحة: كلّ المعلومات التي تقدّمتْ والتي ستأتي، يُمكنني أن أُعطي ضَمان بصحتّها بنسبة 50%.. قطعاً – بحسب تقديري – وتقدير غير المعصوم ليس معصوماً.. أمّا الخمسون بالمئة الباقية فيغلبُ ظنّي على قبولها ما بين 70% إلى 99%.
  • أمّا ما تُواجهني مِن معلومات لا يقبلها ظنّي بدرجة 70% فإنّي لم أتحدّث عنها، ولم أُشر إليها. كُلّ المعلومات التي أوردتُها مِن مصادر، من كتب، من وسائل الإعلام، من حقائق موثّقة بالصور وبالفيديو.. لم آتِ بمعلومة هكذا جُزافاً مِن عندي.. ما كذبتُ في شيءٍ ولا بالغتُ في شيء.. وهذا الخطاب أُوجّهه بشكلٍ خاص إلى أبنائي وبناتي مِن شيعة الحُجّة بن الحسن في الأجواء الحُسينيّة مِن خَدَمة الحُسين “صلواتُ الله عليه”.
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]
  • شخّص عبد الناصر حالةَ الغباء السياسي عند قيادات جماعة الأخوان المُسلمين، وبدأ يؤسّس لمشروعهِ الخاص فيما بينه وبين نفسه.
  • قد يسأل سائل: من أين تولّدتْ هذه الرؤية عند عبد الناصر؟
  • إذا أردنا أن ندرس تأريخ عبد الناصر.. فعبد الناصر كانْت لهُ علاقات اجتماعية كثيرة، وكان يتنقّل بين كُلّ الاتّجاهات، ولكنّه لا يبوحُ بأسراره..!
  • مشروعٌ في رأسهِ يتجوّل ويتنقّل بين مُختلف الاتّجاهات، وعندَهُ أصدقاء من جميع التيارات، فيسمعُ مِن هذا الطرف، ويسأل ذاك الطرف، ويُصغي إلى هذا.. ومن هنا وصل إلى هذه النتيجة:
  • إلى غباء جماعة الأخوان السياسي بسبب المُقارنة بين مُختلف الاتّجاهات العديدة التي كانت موجودة في الساحة المصريّة آنذاك.
  • — هامشُ الحريّة كان واضحاً أيّام النظام الملكي، وليس فقط في مصر بل في سائر الدول العربية التي كانت محكومةً بأنظمةٍ مَلكيّة، هناك هامش مِن الحُرّية، فكانت الاتجاهات المُختلفة تستطيع أن تتحرّك بشكلٍ أو بآخر.. تارةً بنحو علني واضح جدّاً، وأخرى بنحوٍ بين العلن والسر.
  • بسبب العلاقات الإجتماعية لعبد الناصر، وبسبب سُؤاله وبحثه عن طريق، عن أسلوب يستطيع أن يُحقّق مشروعه، فهو الآخر يبحثُ عن زعامةٍ وقيادةٍ ورئاسةٍ واضحة، وهذا ما فعله ووصل إليه.
  • — في سنة 1950 عزم عبد الناصر أن يبدأ مشروعهٌ الخاص، ولا علاقة لجماعة الأخوان به، ولكن عليه أن يتحرّك بدهاء مُفرط، لذلك أول خطوة خطاها أن أقنع قيادات جماعة الأخوان مِن أن يُوّسع “حركة الضبّاط الأحرار” وأن يضمّ إليها الوطنيّين مِن مختلف الاتّجاهات بغضّ النظر عن مسألة الالتزام الديني.. ولأجل أن تنجح هذهِ الفِكرة اتّفق معهم على أن يخرج ضُبّاط الأخوان المُتديّنون مِن هذه الحركة، ويبقون على اتّصال معه لسببين:
  • السبب (1): أمنيٌ للحفاظ على جماعة الأخوان المسلمين.. قال لهم: إذا ما باشرنا عمليّة الانقلاب وفشلت، فحينما يكون ضبّاط الأخوان المُسلمين بعيدين عن هذه الحركة تكون الجماعة في مأمن.
  • السبب (2): إذا خرجَ ضبّاط الإخوان المُسلمين مِن هذه الحركة فإنّه يستطيع أن يأتي بضبّاط مِن جميع الاتّجاهات.. وفعلاً هكذا فعل.
  • (مجموعة واضحة مِن ضُبّاط هذه الحركة ما كانوا على دين، بل كانتْ سُمعتهم سيّئة.. وأكثر مِن مرّة عبد الناصر يُهدّد جماعة الأخوان المُسلمين بهؤلاء الضُبّاط.. يقول: هؤلاء الضُبّاط لا دين لهم ولا أخلاق ولا ذوق، وهُم ضبّاط قُساة وأنا أُمسك بهم بقوّة ألّا يهجموا عليكم، وإلّا لو فسحتُ لهم المجال لأتوا عليكم، لأروكم صنوف العذاب في السجون وخارج السجون).
  • — فعبد الناصر أقنع القيادات في جماعة الأخوان بهذين السببين، وكانوا واثقين بهِ بسبب أن حسن البنّا كان واثقاً به، وبسبب أنّ محمود لبيب كان واثقاً به وبسبب ما كان يُقدّمه من نشاط وخدمات لجماعة الأخوان المُسلمين وقد مرّت الإشارة إلى بعضها.
  • بهذه الطريقة أخرج الكثير من الضبّاط المُهمّين من “حركة الضبّاط الأحرار” الذين ينتمون إلى جماعة الأخوان المُسلمين.
  • بقي البعض منهم، ولكن هؤلاء شيئاً فشيئاً فاتحهم بما يُريد فكانوا على هواه.. رغم أنّهم بايعوا تلك البيعة الماسونيّة، ولكنّهم لا يعبئُون بما قد بايعوا عليه، فهذا المشروع يُقنعهم أكثر.. مشروع عبد الناصر مشروع وطني بعيد عن التزمّت الديني، وذوقهم ميّالٌ إلى هذا.
  • وقد جمع عدداً كبيراً مِن الضبّاط دخلوا تحتَ هذه اليافطة (الضبّاط الأحرار) وقطعاً على مُستويات في الاطّلاع على تفاصيل المشروع وتفاصيل العمل.
  • إلى أن أخذ قرارهُ سنة 1952 أن يُبادر إلى الإطاحة بالنظام الملكي آنذاك (الإطاحة بالملك فاروق). وفعلاً بدأ العمل بهذا الاتّجاه.
  • — فبدأ عبد الناصر عملهُ للانقلاب على النظام المَلَكي ولم يكنْ أحدٌ مِن جماعة الأخوان المُسلمين عالماً بذلك، لأنّه قد أسّس حركة جديدة. أخرج ضُبّاط الأخوان، وأوجد حركة جديدة بنظام داخلي جديد، ببرنامج جديد وليس لِجماعة الأخوان مِن اطّلاعٍ على أسرارهم. وما كان يصل إلى جماعة الإخوان فهو شيءٌ لا قيمة له.. كان عبد الناصر يُوصله إليهم لأجل أن تبقى العلاقة قائمة، لأنّه يعرف مدى حاجته للأخوان في الأيّام التي تلي الثورة وتلي الإنقلاب. لأنّ هؤلاء الضُبّاط الأحرار ليستْ لهم امتدادات اجتماعيّة، وليست لهم جماهير شعبيّة، ولاهم بتنظيم حزبي تتفرّع فروعه وتتكاثر خلاياه، لذلك سيبقى بحاجة إلى جماعة الأخوان المُسلمين، ولكنّه قرّر أن يقوم بالأمر لوحده ضِمن مجموعته التي أسّسها وبعد ذلك يعطف على الأخوان في اتّفاق فيما بينه وبينهم.. وهذا هو الذي جرى.
  • — صلاح نصر مِن الضبّاط الأحرار ما كان يعرف بتمام هذا المُخطط، وكان على علاقة بضابط إخواني كان سابقاً عُضواً في “حركة الضبّاط الأحرار” وهو: عبد المنعم عبد الرؤوف.
  • في تلك الأيّام القريبة مِن تنفيذ مُخطّط عبد الناصر للإنقلاب على النظام الملكي.. إلتقى صلاح نصر مع عبد المنعم عبد الرؤوف.. وتحدّث معه بطريقة يتصوّر أنّ عبد المنعم عبد الرؤوف عارفٌ بمسألة الإنقلاب.. فتفاجئ الرجل!
  • وحين وصل الخبر إلى عبد الناصر مِن أنّ صلاح نصر تصوّر أنّ عبد المنعم على اطّلاع بالموضوع وتحدّث معه ببعض التفاصيل، أرسل عبد الناصر مُباشرةً على عبد المُنعم وأطلعهُ على التفاصيل، وكلّفهُ بِمهمّة؛ حتّى إذا ما وصل الخبر إلى جماعة الأخوان المُسلمين فإنّهم بذلك يكون قد أشركهم معه في مَشروعه. وكان ذلك سبباً باعثاً على أن يحتفظ عبد المنعم بأسرار المشروع، وإذا وصل شيء فسيكون هناك اطمئنان من جهة عبد الناصر. فإلى هذهِ الّلحظة كانتْ الجماعة على ثقةٍ بعبد الناصر.
  • ونفّذ عبد الناصر المشروع، ونجح الإنقلاب، وبعد نجاح الإنقلاب بخمسة أيّام ذهب عبد الناصر لِمقابلة حسن الهضيبي، ومباشرة قال لحسن الهضيبي أوّل ما دخل: أنّه لا يُوجد عندنا أيّ اتّفاق مع واحد من هؤلاء (وكان هناك من الضبّاط الذين كانوا سابقاً أيّام حسن البنّا في “حركة الضبّاط الأحرار”) قال عبد الناصر: يا فضيلة المُرشد: هؤلاء جميعاً لم يكن فيما بيني وبينهم أيّ اتّفاق، وأنا الذي أنجزتُ العمل.. لذلك أنا جِئت لنتحدّث حديثاً من البداية، ونتّفق اتّفاقاً جديداً.

  • وقفة عند كتاب [سراديب الشيطان] لأحمد رائف. في صفحة 254 تحت عنوان: جمال عبد الناصر مِن الأخوان.. يقول أحمد رائف:

  • (التقى المُرشد العام وجمال عبد الناصر في بيت صالح أبي رقيق يوم 28 يوليو عام 1952، وقال لهُ: ليس هُناك اتّفاقٌ تفصيلي على شيء مع هؤلاء يا فضيلة المُرشد، وها هُم أمامك، ولم يُعلّق أحدٌ من الجالسين، وكان منهم: صلاح شادي وحسن عشماوي، وسكت المُرشد بقيّة الجلسة التي استمرّت ساعتين..).. إلى أن يقول أحمد رائف في صفحة 255:
  • (كانت خطّة عبد الناصر أن يجعل ضُبّاطه مِن الأخوان ينقلبون عليهم مِن خلال إفهامهم أنّه صاحب الحقّ الشرعي وأنّ الآخرين عصاة، وكان يسوق الحوادث في هذا الطريق بحنكةٍ ودهاء أكثر – بالتأكيد أكثر من الأخوان الذين كانوا في مرحلة لا يعرفون فيها من معهم ومن عليهم، وخُططهم غير واضحة، وخبرتهم السياسيّة ضعيفة – وقد ظلّ كثيرٌ مِن الأخوان حتّى آخر لحظة يُحسنون الظنّ بجمال.
  • حتّى أن يُوسف صدّيق – أحد الضبّاط الأحرار – قد ذهبَ لتحذير المُرشد العام مِن خطر جمال عبد الناصر على الحُريّة وسيره في سبيل تحقيق دكتاتوريّة العسكر وليس دكتاتوريّة الپروليتاريا التي كان يُنادي بها يُوسف صدّيق – وهي التي يُنادي بها الماركسية، والمُراد من “الپروليتاريا” أي الطبقة العاملة –
  • وكان هذا الّلقاء في منزل المرحوم مُنير دلّة، وسمعتْ زوجته الحديث – أي زوجة مُنير دلّة، وكانت على علاقة وثيقة بزينب الغزالي، وعلى علاقة وثيقة بحسن الهُضيبي-، فقالت: ينبغي تنبيه الأخ جمال على الفور، وبُلّغ الأخ جمال، ونَكلّ بيوسف صدّيق، وسار في طريقه يُدير الصراع بحنكة في حنكة ودهاء، وأرسل من أوعز إلى المرحوم عبد الرحمن السندي في فترة من فترات الصراع أن يقوم على اغتيال الأستاذ الهُضيبي، وأكّد له أنّ الحكومة سوف تغضّ الطرف عن هذا، ورفض الرجل – أي عبد الرحمن السندي – هذه الفكرة). فهذا ضابط من “حركة الضبّاط الأحرار” وهو من جماعة الأخوان، ويُنادي بشعاراتٍ شيوعيّة! (ومرّ الحديث من أنّ جماعة الأخوان المُسلمين لا يعبأون بالإلتزام الديني).
  • — رفض عبد الرحمن السندي فكرة اغتيال الهُضيبي ليس تحرّجاً مِن الدين، وإنّما لخوفهِ من عواقب هذه الفكرة.. لأنّه إرهابي وهو قائدُ الإرهاب، فيعرف كيف تجري الأمور.. فلربّما يقتل حسن الهُضيبي وحينئذٍ تخرج الحكومة عليه، ويكون جمال عبد الناصر أحرص على الهُضيبي من عائلة الهُضيبي. هكذا هي السياسة وقذاراتها .. وحينما يتحوّل الدين إلى وسيلة سياسيّة تكون القذارة أكثر وأكثر..!
  • ● وفي صفحة 256 من نفس هذا الكتاب [سراديب الشيطان] ينقل المؤلّف معلومة مهمة جدّاً.
  • عبد الناصر أسّس تنظيماً سياسيّاً بعد نجاح الإنقلاب، والذي أسماهُ بهيئة التحرير، وكان عبد الناصر هُو الأمين العام لهذه الهيئة، ونصّب سيّد قُطب نائباً مُساعداً (فكان هو السكرتير العام المُساعد) فكان سيّد قُطب هو الرجل الثاني بعد عبد الناصر.
  • عبد الناصر أراد لِهذه الهيئة أن تكون تنظيماً شعبياً في مواجهة جماعة الأخوان المُسلمين، ولكنّه أراد أن يسحب البساط مِن تحت أرجلهم.. في تلك الفترة التقى بسفراء الدول الكبرى – وسواء قالوا له ذلك أم لم يقولوا – فإنّ عبد الناصر أوصل هذا الكلام بطريقٍ وآخر إلى جماعة الأخوان المُسلمين:
  • من أنّ الدول الكُبرى وهذه السفارات ليستْ مُرتاحةً مِن تحرّك جماعة الأخوان المُسلمين.. واقترح عبد الناصر على جماعة الأخوان اقتراحاً: وهو أن يُجمّدوا نشاطهم، وأن تُوضع يافطات على مقرّاتهم بدلاً من جماعة الأخوان المُسلمين أن تُوضع يافطات “هيئة التحرير”.

  • قراءة سطور من كتاب [الإخوان المُسلمين أحداثٌ صنعتْ التأريخ – رؤية من الداخل: ج3] لمحمود عبد الحليم.

  • تحت عنوان: الفصل الثالث “اليوم الموعود”. يقول في صفحة 569 (وهي كلمات تعكس حالة الأخوان في تلك الفترة) يقول:
  • (سيطر على الأخوان في تلك الحقبة الكئيبة ما يشبه اليأس – اليأس مِن أنّهم يفعلوا شيئاً لعبد الناصر – وكادوا يظنّون بالله الظنون، فقد رأوا الظالمَ يبطش بأهل الحق وبالداعين إلى الله سنة 1954، فتربصوا به أن يُصيبه الله بعذابٍ من عنده، فلم يُصبهُ بشيء، بل زاده سعةً في المُلك وثباتاً في الحُكم، وتمكيناً في الأرض..) وهنا يتّضح مَن هو الذي استطاع أن ينجحَ في مخططاته وفي مشاريعه.

  • عرض صُور لعبد الناصر مع شخصيّات بارزة في جماعة الأخوان المُسلمين تُحدّثنا عن علاقته القويّة والمتينة معهم قبل “انقلاب يوليو” 1952.

  • مقطع فيديو 3: فيديو مُقتطف مِن برنامج عُرض على قناة مصرية وهي قناة (صدا البلد) البرنامج استضاف مُؤلّف مُسلسل الجماعة بجُزأيه: وحيد حامد لمناقشة الضجّة التي أثارها جماعة الأخوان على المُسلسل.. وأثناء البرنامج اتّصل عبد الحكيم ابن جمال عبد الناصر.. ليؤيّد رؤية وحيد حامد، لأنّ الناصريين رفضوا ورفعوا أصواتهم لِما بيّنه وحيد حامد مِن علاقة عبد الناصر بالأخوان.

  • عرض صورة محمّد نجيب وهو يزور قبر حسن البنّا في الذكرى السنويّة لمقتله التي يُقيمونها لهُ جماعة الإخوان في كُلّ سنة، وكان ذلك في تأريخ 12/2/1953 وكان هو الرئيس آنذاك بعد نجاح الإنقلاب.. وكان هُناك ينتظرهُ والد حسن البنّا، ومجموعة مِن قيادات جماعة الأخوان المُسلمين. فألقى محمّد نجيب كلمة، قال فيها:

  • (أيّها المواطنون: مِن الناس مَن يعيش لنفسهِ لا يُفكّر إلّا فيها، ولا يعملُ إلّا لها، فإذا ماتَ لم يشعر به أحد، ولم يحس بحرارة فقده مواطن، ومِن الناس مَن يعيشُ لأُمّتهِ واهباً لها حياتهُ، حاصراً فيها نفسهُ، مُضحّياً في سبيلها بكلّ غالٍ عزيز، وهؤلاء إذا ماتوا خلتْ منهم العيون وامتلأت بذكراهم القلوب، والإمام الشهيد حسن البنا أحدُ الذين لا يُدركُ البلى ذكراهم، ولا يرقى النسيانُ إلى منازلهم لأنّه رحمه الله لم يعش لنفسه، بل عاشَ للناس، ولم يعمل لشخصه، بل عمل للصالح العام..)
  • عبد الناصر زار قبر حسن البنا في السنة التي تليها بتأريخ 12/2/1954

  • عرض لمجموعة من الصور لعبد الناصر في زيارته لقبر حسن البنّا.

  • هناك علاقة وثيقة واهتمام كبير بحسن البنّا، وهناك حساب كبير لِجماعة الأخوان المُسلمين.. إلى الحدّ الذي أنّه بمجرّد أن نجح الانقلاب بادرت حكومة “الضبّاط الأحرار” لفتح ملف مقتل حسن البنّا، باعتبار أنّ الحكومة في الزمان الملكي أغلقت الملف.. ولكن الضبّاط الأحرار فتحوا الملف، وألقوا القبض على الأشخاص وحُوكموا.. وكل هذهِ الحقائق تُشير إلى مدى علاقة حركة الضبّاط الأحرار وجمال عبد الناصر بجماعة الأخوان المُسلمين.
  • ● مِن الذين كانوا في استقبال عبد الناصر لمّا جاء لزيارة قبر حسن البنّا، كان هُناك والد حسن البنّا، وأخوة حسن البنّا، وولد حسن البنّا، ومعهم الأستاذ عبد القادر عوده – وهو إرهابي وسيأتي الحديث عنه -، والأساتذة: صالح عشماوي، وعبد الرحمن السندي، وسيّد سابق، وعبده قاسم، والشيخ الغزالي، وحلمي المنياوي. وهؤلاء هُم رموز الأخوان.. صحيح أنّ البعض منهم قد طردهم الهضيبي، ولكن هؤلاء رموز الإخوان وإن طُردوا.

  • يقول عبد الناصر في كلمته التي ألقاها في زيارته لقبر حسن البنّا:

  • (في هذا اليوم الذي يُذكّرنا بالماضي القريب لا الماضي البعيد، ثُمّ قال: إنّني أذكرُ هذه السِنين والآمال التي نعملُ مِن أجل تحقيقها، أذكرها وأرى منكم من يستطيع أن يذكر معي هذا التأريخ وهذه الأيّام ويذكر في نفس الوقت الآمال العظام التي كُنّا نتوخّاها ونعتبرها أحلاماً بعيدة، ثُمّ أذكر هذا الوقت وفي هذا المكان كيف كان حسن البنّا يلتقي مع الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدُنيا.. ثُمّ قال في نهاية كلمته: وأشهد الله أنّي أعمل إن كنت أعمل لتنفيذ هذه المبادئ وأفنى فيها وأُجاهد في سبيلها – مبادىء حسن البنّا -)
  • حتّى إذا سلّمنا أن جمال عبد الناصر لم يكن قد انتمى بالإسم لجماعة الأخوان.. ولكنّه يتحرّك في نفس الأجواء.

  • قراءة سُطور مِن كتاب [أُمراء الدم] لِخالد عُكاشة.. فيما يرتبط بسيّد قُطب.. يقول:

  • (كان سيّد قطب والضابط جمال عبد الناصر صديقين، وكان سيّد قطب المدني الوحيد الذي يحضر اجتماعات “مجلس قيادة الثورة” التي قام بها الضبّاط الأحرار بقيادة محمّد نجيب، ولكنّه سرعان مع اختلف معهم على منهجيّة تسيير الأمور، ممّا اضطره إلى الانفصال عنهم، فسيّد قُطب كان ينتظرُ اختياره وزيراً للتعليم بعد قيام الثورة، وكتب عشرات المقالات المُدافعة باستماتة عن الحركة المباركة في التعامل مع خصومها، وربّما كان أبرزها مقولته الشهيرة: “لأن نظلم عشرة أو عشرين مِن المُتّهمين خيرٌ مِن أن ندع الثورة كلّها تذبل وتموت”
  • بل إنّه كتبَ مقالاً بعد إعدام خميس والبقري في أغسطس 1952 – يعني مباشرة بعد الإنقلاب – بجريدة الأخبار يقول فيه: “فلنضرب بسرعة، أمّا الشعب فعليه أن يحفر القبر وأن يهيل التراب”..) .. هذا هو المنطق الإرهابي لسيّد القطب وهو إلى الآن لم ينتمِ لِجماعة الأخوان المُسلمين بعد..! أمّا الطامّة الكُبرى فهي بعد انضمامه لجماعة الأخوان المُسلمين!
  • ● يُكمل خالد عُكاشة فيقول:
  • (واختارهُ جمال عبد الناصر نائباً لهُ في “هيئة التحرير” وهي التنظيمُ السياسيّ الأوّل للثورة، قبل إنقلابه على الثورة، وكان أوّل شرخ في العلاقة بين عبد الناصر وقطب بدأتْ بعدم وفاء عبد الناصر لوعده لقطب بإسناد وزارة المعارف له، وهي الخُطوة التي أدّت بقُطب إلى الإنزواء، والإقتراب بعدها صراحةً مِن الأخوان. في 26 أكتوبر 1954 وقعت “حادثة المنشية” – المنشيّة اسم لميدان في الإسكندريّة..)
  • ألقى عبد الناصر خِطاباً هناك.. وأثناء الخطاب، كان المُخطّط مِن قبل جماعة الإخوان المُسلمين أن يقتلوا عبد الناصر.. ولكن فشلت المُحاولة، فقد أطلقوا عليه الرصاص وما نجحتْ مُحاولة الإغتيال.. فبدأت عمليّة الإعتقالات.. اعتُقِل سيّد قُطب في تلك الأحداث، ولكن لم يبقَ طويلاً وأُطلق سراحه.
  • ● يقول خالد عكاشة:
  • (وكان سيّد قطب واحداً ممّن ألقيَ القبض عليهم بسبب صلته التي كانتْ قد توّثقت مع الإخوان المُسلمين، ونُقل إلى السجن الحربي ثمّ إلى “ليمان طرّة”، ثُمّ بسبب مرضه الصدري – وهو السِل – نُقِل إلى مُستشفى الّليمان.
  • في أوّل يونيو 1957 وقعتْ حادثة كان لها تأثيراً كبيراً على فكر سيّد قُطب، عندما حدث اعتصام لِمسجوني الإخوان داخل “ليمان طرّة”، بسبب رفض طلبات لهم، وبعد فشل مُحاولات مسؤولي السجن فضّ الإعتصام، تمّ فضّ الإعتصام بالقوّة، ومات في عملية الفضّ عدد من المساجين، وأُصيب عدد آخر، وتمّ نقل المُصابين إلى مُستشفى الّليمان.
  • وكانت هذه الحادثة قد حسمتْ الأمر داخل سيّد قُطب.. وكانت بداية آخر تحوّلاته الفكريّة الإسلامية، وأصبح مُقتنعاً أنّ النظام الذي يحكم لا يمتُّ إلى الإسلام بصلة، ولأنّه نظامٌ غير إسلامي، فلابُدّ أنّه نظام جاهلي، ولأنّه نظامٌ جاهلي لابُدّ من مقاومته ومُحاربته، وفرض الإسلام الصحيح عليه بالقوّة)
  • ● وفي صفحة 152 يقول:
  • (الغريب أنّه رغم أنّ لوائح السجون كانتْ تمنع السجين مِن الكتابة، ولا تسمح له بامتلاك أدواتها، إلّا أنّ حُكومة الثورة كانت قد أعطتْ حُريّة واسعة داخل المُعتقل، فسمحتْ لهُ باستكمال كتاباته، وقامتْ بإمداده بالكتب والمراجع، والأغرب مِن ذلك أنّ الرئيس جمال عبد الناصر أصدر قراراً بتعيين الشيخ محمّد الغزالي، وكان مِن كبار موظّفي وزارة الأوقاف آنذاك، لتيسير أحوال سيّد قطب فيما يتعلّق بالكتابة داخل السجن، وإمداده بما يشاء مِن الكُتب، ومراجعة أصول ما يكتبهُ مع الناشر قبل أن تأخذ طريقها للنشر.
  • وبدأ قطب كتابهُ في التفسير “في ظلال القرآن” في طبعته الأولى، وبعد أن صهرَ قُطب تجاربه كلّها، خرج لنا مشروعهُ الفكري الأخير، فقام بإصدار طبعة جديدة مُنقّحة بمنهج يختلفُ عن الطبعة الأولى، ركّز فيها على المعاني والتوجيهات الحركيّة والدعويّة والجهادية في القرآن..)
  • ● يقول خالد عكاشة:
  • (وفي سنة 1964 تعرّض سيّد قطب لانهيار حاد في صِحّته استدعى نقلهُ لمستشفى المنيل الجامعي، وحصل على الإفراج الصحّي مِن جمال عبد الناصر، وكثير من الروايات تُؤكّد أنّ الرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف هو الذي توسّط عند جمال عبد الناصر للإفراج عنه، وبعد الإفراج عنه عرض عليه السفيرُ العراقي أن يعمل في العراق كخبير في التربية ومناهج التعليم، إلاّ أنّ سيّد قطب رفض، وأصرّ على البقاء في مصر، بالرغم مِن نُصْح عمر التلمساني له بالقبول الفوري لهذا العرض).
  • وبعد ذلك اعتُقِل في تنظيمه السرّي الإرهابي الذي أراد أن يقتل جميع أفراد الحكومة، جميع الضبّاط الأحرار من الرئيس حتّى أصغر مسؤول.. وأراد أن يقوم بعمليات إرهابيّة في جميع أنحاء مصر لتفجير المُؤسّسات ولتفجير القناطر الخيريّة ولتفجير الجسور.. وهذه القضايا مُثبتة وعليها وثائق وأدلّة.
  • وحكم بالإعدام على سبعة أشخاص، ثلاثة أُعدموا، والأربعة الباقون خُفّفت أحكامهم، الذين أُعدموا: سيّد قُطب إبراهيم، محمّد يوسف هوّاش، وعبد الفتّاح عبده إسماعيل.
  • ● هناك معلومة مهّمة جدّاً في صفحة 160:
  • (قال المُستشار عبد الله العقيل في “مجلّة المجتمع” سنة 1972م: “إنّ سيّد قُطب بعث لإخوانه في مصر والعالم العربي أنّه لا يَعتمد مِن مؤلّفاته سوى ستّة مؤلّفات وهي: [هذا الدين، المُستقبل لهذا الدين – الإسلام ومُشكلات الحضارة – خصائص التصوّر الإسلامي – في ظلال القرآن – ومعالم في الطريق] وغير ذلك مِن مؤلّفات أصبح غير مسؤول عنها) هذه المعلومة صحيحة ومُهمّة جدّاً.
  • كتابه “التصوير الفنّي في القرآن”، وكتابه “مشاهد القيامة في القرآن” هي من الكُتب التي ألّفها سيّد قُطب حين كان ماسونيّاً، وبعد ذلك رفضها.. ولكن مراجعنا وأحزابنا السياسيّة الشيعيّة يركضون وراءها..!
  • هذا التشخيص من سيّد قُطب للكُتب التي يعتمدها تشخيص مهم جدّاً.. والسبب:
  • أولاً: لأنّه يُنبئنا أنّ غير هذه الكُتب لا هي بدينيّة ولا هي إسلامّية.
  • ثانياً: أنّ هذه الكُتب تُنبئونا أنّها كُتب إرهابية وناصبيّة؛ لأنّه تبنّاها أيّام نُضجهِ الإرهابي ونُضجه الناصبي حينما بلغ إلى أسفل درجات الإرهاب، وبلغ أسفل درجات النصب والعداء للعترة الطاهرة تبنّى هذه الكُتب.. وسآتي بِمثال:
  • كتاب سيّد قطب [مقوّمات التصوّر الإسلامي] هذا الكتاب تركه سيّد قطُب، لأنّنا إذا ما قرأنا هذا الكتاب بدقّة فإنّنا سنجد عند سيّد قطب نُزوعاً واضحاً فيه لنظرية وحدة الوجود والموجود الصوفية.. لكنّه كتب هذا الكتاب قبل أن يتحوّل إلى إرهابي من الطراز الأوّل وإلى ناصبي حقير مِن الطراز الأوّل.. ولِذلك أعاد هذا الكتاب، فكتب كتاباً آخر: [خصائص التصوّر الإسلامي ومقوّماته] فلم يكن قد كتب الكتاب الأوّل في زمان نُضجه الديني الناصبي لذلك تبرأ منه، وأوصى بالكتاب الآخر [خصاص التصوّر الإسلامي ومقوّماته].. فهو أوصى بهذا الكتاب الثاني.
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]
  • مقطع فيديو 5: فيديو يتحدّث فيه المُستشار الدمرداش العقالي (وهو من أصهار أبناء عمومة سيّد قطب، وكان مِن الكوادر المتقدّمة في جماعة الأخوان المسلمين).. يتحدّث في مُقابلةٍ لهُ عن السبب الذي أوقع الخلاف الشديد فيما بين عبد الناصر وسيّد قطب، والذي دفعه للوقوع في أحضان الإخوان المُسلمين في ضمن حوارٍ له مع أخ سيّد قُطب وهو: محمّد قُطب (الكذّاب).

  • كما قُلت سابقاً: جماعة الإخوان قامت وتقوّمت في أصلها في زمان البنّا بدهاء البنّا ولسان البنّا.. لمّا جاء الهُضيبي، فهو لا يملكُ لساناً كلسان البنّا، فلذا احتاج إلى لسان وقلم سيّد قُطب.. ومن هنا استشعر سيّد قُطب أنّه صار قريباً مِن التسيّد والتفرّد.. وبعد ذلك حين دخل السِجن تركّزتْ هذه القناعة عنده شيئاً فشيئاً وهذا ما سيأتي الحديث عنه في يوم غد في النقطة السابعة.

  • مقطع فيديو 6: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…