السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٢٠ – سيّد قطب ج٨

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 22 محرّم 1439هـ الموافق 13 / 10 / 2017م

  • لازال حديثي مُتواصلاً في تَحليل شخصيّة سيّد قُطب.. وقد مرّ الكلام في الحلقات المُتقدّمة في الطفولة، الشباب (المرحلة الأدبيّة)، ثُمّ الماسونيّة، ثُمّ الإنكفاء إلى أجواء الثقافة الإسلامية، وخامساً: السفر إلى الولايات المتحدّة والعودة منها، وسادساً: العلاقة مع “حركة الضبّاط الأحرار”.

  • وسابعاً: الفترة المَشؤومة التي هي أكثر شؤماً في حياة سيّد قُطب والتي جرّت الشُؤمَ والويلات على جميع البشريّة في كُلّ أنحاء العالم.
  • ومُرادي من هذه الفترة: أي الفترة التي انتمى فيها وارتبط فيها سيّد قُطب مع جماعة الأخوان المُسلمين الإرهابية.
  • تحدّثتُ عن هذه الفترة المشؤومة، ووصل الكلام في آخر حلقة يوم أمس إلى هذا السؤال: مِن أين استقى سيّد قُطب فكره الإرهابي والإجرامي؟
  • وقُلت هناك مجموعة من العوامل والمنابع التي استقى منها سيّد قُطب فِكرهُ الإرهابي والإجرامي!
  • تحدّثتُ عن العامل الأوّل: العُقَد النفسيّة مِن الفشل المُستمرّ وعدم القُدرة على تحقيق ما يصبو إليه.
  • فقد كان سيّد قُطب فاشلاً في كُلّ شيء.. فحتّى مشروعهُ الإرهابي لم يستطع أن يُنفّذه، وفشل.. أمّا نجاح انتشار فكره الإرهابي فقطعاً عوامل الشيطان وعوامل الحُكومات أيضاً، وعوامل الواقع الإجتماعي والثقافي.. كُلّ هذه العوامل أدّت إلى انتشار فِكْرهِ الإرهابي.
  • العامل الثاني: السجن و”مرض السل” الذي كان مُصاباً به، والعناد الشخصي مع عبد الناصر، وغلبة عبد الناصر وعدم قُدرة سيّد قُطب على الانتقام منه.
  • مجموع هذه العناوين شكّل دافعاً قويّاً شديداً لأن ينبعثَ الفكرُ الإجرامي والإرهابي في نفس هذا الرجل مِن داخل نصوص دينية هو أراد أن يفهمها بحسب قوالب حسن البنّا الحركيّة!
  • — بالنسبة للسجن فقد سُجن سيّد قُطب ثلاث مرّات، ولكن السجن في المرّة الثانية كانت فترته الزمانيّة طويلة، وفي هذهِ الفترة صارَ سيّد قُطب مُتديّناً، وصار إخوانيّاً.. وفي هذه الفترة نَضج فكرهُ الإرهابي الإجرامي الإسلامي!
  • الإرهاب الذي يضربُ العالم الآن ارهابٌ إسلامي.. وأنا هُنا لا أتحدّث عن إسلام محمّد وآل محمّد، فذلك إسلامٌ مُودعٌ في القرآن وفي حديث العترة الطاهرة في الكُتب.. لا وجود لهُ على أرض الواقع لا عند السُنّة ولا عند الشيعة.. فإسلامُ محمّد المُصطفى في قرآنهِ وفي عترته.
  • مضمونُ “حديث الثقلين” موجودٌ فقط في القُرآن وعند العترة في حديثهم الشريف.. فالأمّة لم تعملْ بمضمون حديث الثقلين (لا السُنّة ولا الشيعة)!
  • — أمّا الفترة الثالثة لسيّد قُطب في السِجن، فهي الفترة التي قادتهُ إلى الإعدام.. فقد نضج فِكرهُ الإرهابي في الفترة الثانية، وبدأ بتنفيذه بعد أن أُطلق سراحه من السِجن بتدخّل الرئيس العراقي آنذاك: عبد السلام عارف.. فبدأ يُنفّذ مشروعه الإرهابي.
  • العامل الثالث: تأثّره بكُتب أبي الأعلى المودودي (وهو عالمٌ هنديٌ باكستاني) وتأثّره بأضراب كُتب المودودي كذلك مِثل: (ابن تيمية، وابن القيّم الجوزيّة، وابن كثير.. إلى سلسلة طويلة مِن مثل هذه الأسماء التي عُرفت بالنصب الشديد والعداء الواضح لعلّي وآل علي).
  • (عرض مجموعة مِن الصُور لأبي الأعلى المودودي)

  • ولد أبو الأعلى المودودي قبل سيّد قُطب وقبل حسن البنّا بثلاث سنوات.. فحسن البنّا وُلد في عام 1906، وكذلك سيّد قُطب.. أمّا المودودي وُلِد عام 1903م.

  • حسن البنّا قُتل عام 1949، وسيّد قُطب أُعدم عام 1966، وأبو الأعلى المودودي توفي عام 1979.
  • علماً أنّ المودودي كتب كُتبه بالّلغة الإنكليزية ثُمّ بعد ذلك تُرجمتْ إلى الّلغة العربيّة.
  • ● مُشكلة أبي الأعلى المودودي هي اقتناعه وتأثّره الواضح جدّاً بأفكار ابن تيمية، واقتناعه بأفكار ابن القيّم الجوزية، واقتناعهُ بأفكار ابن كثير خُصوصاً في تفسيره.. وأمثال هؤلاء من الذين كانوا قد بلغوا أشدّ الدرجات في النصب والعداء لِفاطمة وآل فاطمة. (هذه الرموز وهذه الأسماء أسماء معروفة بالنصب الشديد والعداء الشديد للعترة الطاهرة).
  • ● يُمكنني أن أقول: أنّ ابن تيمية بُعث مِن جديد في شخصيّة المودودي في شبه القارّة الهندية..! رجلٌ مُتشدّدٌ مُتطّرفٌ.. وبعبارة صريحة واضحة: الفكرُ الإرهابي والإجرامي عند سيّد قُطب أخذهُ من المودودي!
  • ● تفسير سيّد قُطب (في ظلال القرآن) هو فِكْر المودودي الإرهابي الذي استلّهُ مِن كُتب ابن تيميّة.
  • فكرٌ إرهابيٌ استلّه المودودي من كُتب ابن تيمية، وتشرّب بهِ سيّد قُطب، وصَبّه في قوالب التنظيم والفِكْر الحركي لحسن البنّا، ونفخَ فيه بأسلوبه الأدبي.. فجاءتْ هذهِ الخلطة الشيطانيّة الإبليسيّة الناصبيّة الإرهابية مُتجلّيةً في هذا التفسير (في ظلال القرآن).

  • أهمّ العناوين التي تحدّث عنها سيّد قُطب وعلى أساسها أنشأ فِكرهُ الإرهابي:

  • — موضوع “الحاكميّة لله”.. فهناك حاكميّةٌ لله غير مُتحقّقة، يُريد هذا الماسوني سيّد قُطب الذي كان مُلحداً، وكان ما كان.. يُريد أن يُحقّقها..!
  • — والعنوان الآخر: “جاهليّة الناس” عموماً (المُسلمون وغير المُسلمين).
  • هذان المفهومان أخذهما بشكلٍ مُستقيم مِن كُتب المودودي.. فإذا أردنا أن نعود إلى كُتب المودودي فسنجد أنّ العمودان الّلذان قام عليهما فِكر المودودي هما هذا العمودان.. استنسخهُما سيّد قُطب استنساخاً، فكانتْ أفكاره الإرهابيّة تعتمدُ على هذين العُنوانين.
  • العامل الرابع: التخبّط الناشئ مِن العوامل المُتقدّمة، والضَغط النفسي في طبقة الشعور والّلاشعور لتحصيل التسيّد والتفرّد بأيّ ثمنٍ كان.. ولذا هنا يستعجل الوصول إلى النتيجة في البحث، ويستسهل أن يستخرج الزُبدة بسرعة. بالنسبة للتخبّط الناشئ مِن العوامل المُتقدّمة، فالعوامل السابقة التي ذُكِرتْ سبّبتْ تخبُّطاً في طريقة تفكيره.. مع مُلاحظة أنّ سيّد قُطب لم يكن عالماً دينيّاً مُحترفاً حين بدأ يُنشئ هذا الفكر الإرهابي.. قرأ كُتب المودودي وأُعجب بها وعلى أساسها أنشأ فِكره الإرهابي.. مِن دُون أن يطّلع على المطوّلات الكثيرة، وعلى الموسوعات الكبيرة.
  • — شيءٌ واضح في كُتب سيّد قطب وهو أنّ أكثرَ نقلهِ عن المَصادر الثانوية الفرعيّة.. قليلاً ما ينقلُ عن المصادر الأصليّة، وهذا يكشف عن عدم احترافه العلمي الديني، فهناك أسلوبٌ في البحث والتحقيق الديني.. هناك مصادر، عناوين مُعيّنة معروفة في الأجواء الدينيّة (السُنيّة والشيعيّة).
  • سيّد قُطب حين يكتب وحين يُؤلّف فهو لا يستعمل هذهِ الطريقة المُتعارفة.. لذا لا يعود إلى المراجع الأصليّة.. وعدم العَودة إلى المراجع الأصليّة يجعل البحث بحثاً مَخروماً مِن جهة المضمون.. لأنّه في كثير مِن الأحيان المصادر الفرعيّة لا تكون دقيقةً في نقلها.
  • هكذا تشكّل الفكر الإرهابيّ والإجراميّ عند سيّد قُطب!

  • (محمّد يوسف هوّاش) شخصيّة برزتْ في أجواء وفي حياة سيّد قُطب حينما كان في السجن، وهو مِن شباب الأخوان وسُجن أيضاً مع المجموعات التي سُجنتْ واعتُقلتْ، وكان مَريضاً.. فجيئ به إلى مُستشفى السجن، فكان مُشاركاً لسيّد قُطب في نفس المكان في المُستشفى الذي كان يُقيم فيه سيّد قُطب.. فكان زميلاً لسيّد قُطب ورفيقاً له في سِجنه

  • (عرض مَجموعة مِن الصور لمحمّد يوسف هوّاش، مع عَرض صورة لزوجته فاطمة عبد الهادي التي هي مِن القيادات النسائيّة في جماعة الأخوان المُسلمين)

  • وقفة عند تعريف بشخصيّة محمّد يوسف هوّاش.. والذي يذكر هذا التعريف هي زوجته فاطمة عبد الهادي في مُذكّراتها التي تحمل هذا العنوان: “رحلتي مع الأخوات المُسلمات من الإمام حسن البنّا إلى سجون عبد الناصر”.

  • وقفة عند مذكرات فاطمة عبد الهادي (رحلتي مع الأخوات المُسلمات من الإمام حسن البنّا إلى سجون عبد الناصر)

  • في صفحة 45 و46 هناك تعريف لمحمّد يوسف هوّاش من زوجته، تقول فيه:
  • (كان محمّد يوسف هوّاش من أسرةٍ كريمة وطيّبة ينتهي نسبُها للخزرج، وكانت أسرتهُ ميسورة الحال تعيش وتعمل في الزراعة في قرية “كفر الحمام”، في مركز بسيون بمُحافظة الغربيّة، ثمّ انتقلتْ الأُسرة إلى “كفر الدوّار” بمحافظة “البحيرة”..) .. إلى أن تقول:
  • (حين تقدّم محمّد يوسف للزواج منّي كان أصغر منّي بخمس سنوات تقريباً، حيث إنّه مِن مواليد 21 أكتوبر عام 1922م.كان حاصلاً على شهادة دبلوم المدارس الثانوية عام 1943 قبل أن ينتقل للقاهرة ويعمل بمصانع الشبراويشي للعطور في حيّ مصر القديمة)
  • الدبلوم الحاصل عليه محمّد يوسف الهوّاش هو “دبلوم صنايع” وهذا المعنى جاء مذكوراً في كتاب [سيّد قُطب سيرة التحوّلات] لحلمي النمنم.
  • والمراد من دبلوم الصنايع: يعني خرّيج إعداديّة الصناعة.. فهو إمّا أن يكون مُوظّفاً صغيراً.. وإمّا أن يكون عاملاً فنيّاً.
  • ● إذن محمّد يوسف هوّاش، هو مِن عائلة قرويّة، دبلوم صنايع، انتمى إلى الأخوان، حصيلتهُ العلميّة والثقافيّة: كان يحضر “درس الثلاثاء” الذي يُقيمه حسن البنّا في المقرّ العام لِجماعة الأخوان المُسلمين.. وهو عبارة عن مُحاضرة عامّة وليستْ تخصّصية.. بالضبط مثل المحاضرات التي تُلقى في المراكز الدينيّة في الجوّ الشيعي. ولكنّه كان مِن الشباب النشطين، فاعتُقِل ضِمن المجموعات التي اعتقلتْ.. كان مريضاً في السجن.. بالنتيجة: كان محمّد يوسف هوّاش شريكاً لسيّد قُطب في نفس المقام الذي أقام فيه سيّد قُطب في السجن.
  • — وحينما خرج سيّد قُطب من السجن، بقي محمّد يوسف هوّاش؛ لأنّ سيّد قُطب لم يُكمل مُدّة سجنه، وإنّما خرج بسبب انتكاسة حالتهِ الصحيّة، وتوسّط الرئيس العراقي عبد السلام عارف لدى جمال عبد الناصر، وأصدر عبد الناصر عفواً عن سيّد قطب وخرج من السجن.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2] يتحدّث المشهد عن رؤيا رآها محمّد يوسف هوّاش، رأى فيها النبي يُوسف.. وهو في المشهد يُخبر سيّد قُطب بهذه الرؤيا.

  • قراءة سطور أخرى مِن مذكرات فاطمة عبد الهادي (رحلتي مع الأخوات المُسلمات..)

  • في صفحة 188 تقول: (وقد كان رحمهُ الله شفّافاً لهُ روحٌ نُورانية، وكان رقيق القلب، ذا طاقةٍ إيمانيّة مُتدفّقة، وكان كثير التفكّر والتدبّر، ويروي بعض مَن سُجنوا معه أنّ أقرب فصول السنة إليه: كان الخريف. لأنّ تساقط أوراق الشجر فيه كان يُذكّره بنهاية الأجل، وكان مِن شفافية قلبه أنّه كان كثيرَ الرُؤى، ويروي عنه رفيقه في السِجن ثُمّ زوج ابنته الأستاذ عبد المجيد: أنّه أخبره أنّه رأى الرسول عدّة مرّات، وأنّه رأى سيّدنا يوسف في “ليمان طرّة”، وكان الأستاذ سيّد قُطب يشرع في تفسير سُورة يُوسف بالظلال.. وقال له سيّدنا يوسف – في المنام -: أخبرْ سيّداً أنّ السُورة فيها ما تبحثُ عنهُ، وفسّرها سيّد قُطب بأنّها الحاكميّة..) … والحاكميّة تفرعّت عليها الجاهليّة!
  • ● الآيات التي انتفع منها سيّد قُطب في هذا المضمون هي الآية 40 وما قبلها {يا صاحبيّ السجن أأربابٌ متفرّقون خيرٌ أم اللهُ الواحدُ القهّار* ما تعبدون مِن دُونهِ إلّا أسماءً سمّيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اللهُ بها مِن سلطان إنْ الحُكم إلّا للهِ أمر ألا تعبدوا إلّا إياه، ذلك الدينُ القيّم ولكن أكثرَ الناس لا يعلمون}.. ففسّر سيّد قطب هذهِ الرؤيا بهذا التفسير: إنْ الحُكم إلّا لله.. فكان كُلّ هذا الإرهاب والإجرام وكُلّ هذا الضلال مُعتمداً على منامٍ رآه رجلٌ بسيط مثل محمّد يوسف هوّاش.. وتلك هي بليّتنا بالمنامات وبالرؤى..!
  • كُلّ الفِرق الضالّة عبر التأريخ، وحتّى الفِرق الضالّة المُعاصرة ابتدأتْ مِن الرُؤى والمنامات.

  • المنامات في ثقافة الكتاب والعترة الحديث عنها يطول.. والبرنامج ليس مُخصّصاً عن هذا الموضوع.. ولكنّي أختصرُ كُلّ ثقافة الكتاب والعترة بشأن الرؤى والمنامات في هذه الجُمل القصيرة:

  • أولاً: هناك رؤى صادقة ولكنّها قليلة جدّاً بالنسبة لعدد الرؤى والمنامات التي يرآها الناس.
  • ثانياً: هذهِ الرُؤى الصادقة لن تكونَ أصْلاً نبني عليه، وإنّما تقعُ في حواشي ديننا برغم أنّها صادقة.. قد يكون البعض منها مُهمّاً على المُستوى الشخصي، لا أن نُؤسّس عليها ديناً.. ولِذا عبّر عنها النبيّ “صلّى الله عليه وآله” بالمُبشّرات، وعُبّر عنها في الكتاب الكريم بالبُشرى.. والبُشرى والمُبشّرات هي معانٍ تقع في الحاشية وليس المَتن.
  • ثالثاً: لا يستطيعُ كُلّ أحدٍ أن يُأوّل المنامات، لذلك كان علماً خاصّاً بالأنبياء؛ لأنّ المَنامات الصادقة ترتبط من جهةٍ في الدُنيا، ولكنّها ترتبط من جهة ثانية بعالم الغيب، وعالم الغيب لا يستطيع أحدٌ أن يتواصل معه.. عالم الغَيب له أهله.. وأهله فقط هم محمّد وآل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.. وأيّ أحد يدّعي أنّه يتّصل بالغَيب مِن أيّ صنفٍ، من أيّ مدرسةٍ فهو كذّابٌ أشر.. وإذا لم يكن كذّاباً ومُدّعياً، فذاك هو الشيطان. (الشيطان يعبث به)
  • ورؤيا يوسف هوّاش من هذا القبيل، ولو فرضنا أنّها كانت صادقة، فسيّد قُطب ليس قادراً على تأويلها وفهمها.. فسيّد قُطب أوّلها بمعلوماتٍ أخذها أساساً من كتب المودودي.. فكُتب المودودي مِن أوّلها إلى آخرها مشحونةٌ بِمثل هذه المفاهيم (مفاهيم الحاكمية والجاهليّة).

  • قراءة سُطور ممّا كتبتهُ فاطمة عبد الهادي في مُذكّراتها عن زوجها وعن علاقتهِ بسيّد قُطب، تقول في صفحة 151 وهي تتحدّث عن تغيّر طريقة تعامل زوجها معها حينما كانت تذهب لزيارته وهو في السجن، وسبب التغيّر هو صُحبته لسيّد قُطب، تقول:

  • (والحقّ أيضاً أنّه تأثّر في ذلك بالأستاذ سيّد قطب، خاصّةً في الفترة التي صاحبهُ فيها في مُستشفى سجن طرة، حين اطّلع على طريقته الراقيّة في التعامل مع أخواته البنات اللائي كُنّ يأتين لزيارته في المستشفى، ويبدو أنّه تغيّر تماماً في نظرتهِ للمرأة وتعاملهِ معها بفعل الأستاذ سيّد قطب الذي كان حنوناً ورقيقاً للغاية مع أخواته. وقد كانت فترةُ صُحبتهما في المستشفى التي نُقِلا إليها مِن السجن مُهّمة جدّاً في حياة كلّ منهما.. ومثلما تأثر بسيّد قطب فقد تأثّر سيّد قطب به، وقد أخبرتني الأخت “حميدة قُطب” أنّ الكثير مِن أفكار محمّد يوسف هوّاش قد تسلّلت إلى عقل سيّد قُطب وقلبه، ونقلت عن أخيها الشهيد سيّد قُطب أنّه تأثّر بيوسف هوّاش كثيراً خاصّة فيما كتبه في كتابه الشهير معالم في الطريق، وهو ما كان سبباً في إعدامه مع الأستاذ سيّد قُطب رغم أنّه لم يكن لهُ حضور مؤثّر في تنظيم 1965 “التنظيم الإرهابي الذي أسّسه سيّد قُطب”.
  • لقد ارتبط زوجي الشهيد محمّد هواش بالشهيد سيّد قطب ارتباطاً استثنائياً، فقد عاشا معاً ما بين السجن ومُستشفى السجن عشر سنوات كاملة قبل أن يُعدما معاً عام 1966- لأنّهما مريضان بالسل، ولا يستطيعا أن يعيشا بين السُجناء، ولِحاجتهما للعلاج -، ولم تكنْ مُجرّد زمالة سجن فقط، بل زمالة أرواح واهتمام مُشترك بالإسلام والمُسلمين.. ويجزم الأُستاذ أحمد عبد المجيد – والذي كان مُعتقلاً معهما – أنّ الشهيد سيّد قُطب استفاد مِن الشهيد محمّد هوّاش في خطّه الحركي، وفي الإلمام بسيرة أحوال جماعة الأخوان المُسلمين، والدروس المُستفادة منها، حيث كانت فترة مُلازمة الشهيد سيّد للأخوان قبل عام 1954 قصيرة، إلى جانب أنّه لم يشهد فترة الإمام حسن البنّا كما استفاد الشهيد هوّاش مِن فكر الشهيد قُطب وعلمه ورحلته في عالم البحث والاطّلاع والمعرفة والتجارب. فاختلطت التجربتان، وظهرت آثارهما في كتابات الشهيد سيّد قُطب.. ويروي الأستاذ أحمد عبد المجيد أنّ زوجي الشهيد هوّاش قال له ذات مرّة وهُم في طوابير السجن الحربي: إنّ كُلّ باب، وكُلّ عبارة في كُتب الأستاذ سيّد أعرف متى كُتِبتْ وأعرف مُناسبتها، ومُناقشاتها حتّى وصلتْ بصُورتها التي ظهرتْ بها..)!
  • في ظلّ هذه الأجواء صار محمّد يوسف هوّاش أُستاذاً لسيّد قُطب، كما تُحدّث بذلك حميدة أخت سيّد قُطب، وكما تذكر زوجة محمّد هوّاش.
  • — أقول لِمراجع الشيعة، ومُفكّريها:
  • يا لسُوء طالعكم.. تُشكّكون في أحاديث أهل البيت “صلواتُ الله عليهم” والنتيجة تأخذون عِلمكم من محمّد يوسف هوّاش “دبلوم صنايع، وسجين مريض بمرض السل”، وبِجانبه هذا الماسوني..!!
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • وقفة عند كتاب [لماذا أعدموني؟] لسيّد قُطب.. (وهذهِ السطور هي آخر سطور كتبها سيّد قُطب بقلمه) يقول فيها:

  • (وبعد مذبحة طُره – حين اعتصم سُجناء الأخوان في السجن مُطالبين بحُقوقهم، وحصلتْ مَذبحة حينها- لم يعد في الّليمان أحدٌ مِن الإخوان معي إلّا الأخ محمّد يوسف هوّاش، والأخ محمّد زُهدي سلمان. وهذا الأخير بحُكم ثقافتهِ المَحدودة لا يتمكّن مِن المُشاركة في أيّ تفكير مِن هذا النوع، فلم يبقَ معي إلّا هوّاش. وبعد مُراجعةٍ ودراسةٍ طويلة لحركة الإخوان المُسلمين، ومُقارنتها بالحركة الإسلاميّة الأُولى للإسلام أصبحَ واضحاً في تفكيري وفي تفكيره – أي تفكير هوّاش – كذلك، أنّ الحركة الإسلاميّة اليوم تُواجه حالةً شبيهةً بالحالة التي كانتْ عليها المُجتمعات البشريّة يوم جاء الإسلام أوّل مرّة من ناحية الجهل بحقيقة العقيدة الإسلاميّة، والبُعد عن القيم والأخلاق الإسلامية – وليس فقط البعد عن النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية- وفي الوقت نفسه تُوجد معسكرات صهيونيّة وصليبيّة استعمارية قويّة، تُحارب كلّ محاولةٍ للدعوة الإسلامية وتعملُ على تدميرها عن طريق الأنظمة والأجهزة المحليّة، بتدبير الدسائس والتوجيهات المُؤدّية لهذا الغرض، ذلك بينما الحركات الإسلاميّة تشغلُ نفسها في أحيان كثيرة بالاستغراق في الحركات السياسيّة المحدودة المحليّة، كمُحاربة معاهدة أو اتفاقيّة، وكمحاربة حزب أو تأليب خصمٍ في الانتخابات عليه..)
  • ● قول سيّد قُطب (وفي الوقت نفسه تُوجد معسكرات صهيونيّة وصليبيّة استعمارية قويّة، تُحارب كلّ محاولةٍ للدعوة الإسلامية وتعملُ على تدميرها) هذا التحليل الذي شبعنا منهُ مِن الأحزاب الدينيّة (السُنيّة والشيعيّة) على حدّ سواء، مِن هُنا خرجَ إلينا.. مِن مَريضين مُصابين بمرض السل، مَحجوزين في مكانٍ بالمُستشفى، الأوّل رجلٌ قروي بسيط تخصّصه “دبلوم صنايع”، والآخر كان ماسونيّاً مُلحداً، مُصاب بُعقد كثيرة بسبب الفشل المُستمر في حياته..! من هنا خرجتْ المفاهيم السياسيّة، والتحليل السياسي، والفكر الديني، وتفسير القرآن.. فهنيئاً لِخُطبائنا ومراجعنا ومُفكّرينا بِمصادر العلم هذه.
  • ● هذا الكتاب المُسمّى بهذا العنوان “لماذا أعدموني؟” سيّد قُطب سمّاه “تقرير وبيان”.. ولكن جماعة الأخوان غيّروا اسمه إلى هذا الإسم “لماذا أعدموني؟”، فهو عنوان كاذب مِن سلسلة أكاذيب جماعة الأخوان المُسلمين.. وواضح أنّه عنوان كاذب.. فهل سيّد قُطب بعدما أُعدم رجع إلى الحياة ليكتب هذه الأوراق ويُعنونها بهذا العنوان؟!
  • علماً أنّ المُتتبّع لهذا التقرير.. سيجد سيّد قُطب على طول التقرير دائماً يُرجع تكملة الموضوع لمُحمّد يوسف هوّاش.. على سبيل المثال، يقول سيّد قُطب في صفحة 35 تحت عنوان: مُلاحظة.. يقول:
  • (مُحاولة تذكّر الأسماء تُسبّب لي إجهاداً شديداً، وتستغرقُ وقتاً طويلاً يمنعني عن المُضي في التقرير للوصول إلى الوقائع الأخيرة. فقد استغرق َتذكّر هذهِ الأسماء حوالي ساعتين. ولا أهميّة في الحقيقة لسردها هكذا، ويُمكن الاستعانة بذاكرة الأخ هوّاش، أو بذاكرة الأخ الطُوخي..)
  • فهو على طول التقرير هذا يُرجع في تتمّة حديثه وفي تحصيل تفاصيل المعلومات الباقيّة من الأخ هوّاش.. فالأخ هوّاش ليس فقط شريكاً له في فِكره، بل هو الأرشيف.. بل إنّ ذاكرة الأخ هوّاش أقوى وأمتن من ذاكرة سيّد قُطب! القضيّة صارتْ واضحة: فمصدر الفِكر الإرهابي، ومصدر تفسير القرآن من هنا نشأ.. فسيّد قُطب كان يُفسّر سُورة يُوسف، وجاءه هوّاش بتلك الرؤيا، وبعد ذلك بدأ يتناقشان، وفسّرا لنا القرآن الكريم.

  • وقفة عند كتاب [معالم في الطريق] كتاب الإرهاب والجريمة لسيّد قُطب.

  • هذا الكتاب لأنّه موجز صار له هذا التأثير، وصارت لهُ هذه الخُصوصيّة، فهو كتابٌ مركزيٌ أساسيٌ عند جميع الحركات الإرهابيّة.. وهو من أهمّ الكُتب التي تُدّرس في مدارس “داعش” للأولاد وللبنات، يُدرّسون هذا الكتاب! فالرسالةُ العمليّة للإرهاب والإجرام الإسلامي هو هذا الكتاب [معالم في الطريق].. يعني معالم في طريق الإرهاب الإسلامي! فالمفروض أنّ هذا الكتاب يُغّير عُنوانه إلى هذا العنوان: [معالم في طريق الإرهاب الإسلامي بقراءة السقيفة “إسلامُ السقيفة الأخواني”] هذا هو العنوان الحقيقي للكتاب.. فما يُوجد في هذا الكتاب هو قراءةُ ابن تيمية للإسلام، وقراءةُ حسن البنّا، وقراءةُ المودودي، وقراءةُ سيّد قُطب، وقراءةُ هوّاش..!
  • ● وبالمناسبة أيضاً: هذا الكتاب أيضاً هو مِن الكُتب الثقافيّة المُهمّة عند أحزابنا الشيعية.. مع مُلاحظة أنّ أحزابنا الشيعيّة ليستْ إرهابيّة بالمُطلق، لكنّها تتغذّى على الجانب الناصبي مِن هذا الفِكر.
  • أحزابنا الشيعيّة ما أخذتْ الجانب الإرهابي مِن الفكر المَوجود في هذا الكتاب.. وإنّما أخذتْ جانب النصب والعداء لآل محمّد.
  • قطعاً أنا لا أقول أنّ أحزابنا الشيعيّة تُناصب العَداء وتُبغِض آل محمّد، فهم شيعة يُحبّون أهل البيت.. لكنّهم مُقصّرون قَطْعاً في عقائدهم وفكرهم، والسبب: هو هذا.. هناك تقصيرٌ واضح في الجانب العقائدي والفِكري، وهُناك تقصيرٌ واضح في طبيعة العلاقة مع الإمام المعصوم، عند أحزابنا الشيعيّة، وعند المُنظّمات السياسيّة الشيعيّة، وحتى في واقعنا الحوزوي وحتّى في واقعنا الحسيني، هناك تقصير واضح، وهناك إساءةُ أدب مع إمام زماننا مِن الجميع بما فيهم أنا.
  • فأنا حين أتحدّث هنا، إنّي أحاول مُحاولةً أن أكون صادقاً في الدعوة للإصلاح، ولا أدّعي الصدق في ذلك.

  • وقفة عند نماذج ممّا جاء في هذا الكتاب: [معالم في الطريق]
  • سآخذُ نماذج مِن العبارات والجمل التي تُؤسّس للإرهاب.. ونماذج أخرى من العبارات والجمل التي تُؤسّس للعداء مع محمّد وآل محمّد.. فهذا الكتاب ليس فقط ينصب العداء لآل محمّد، بل حتّى ينصب العداء لمحمّد “صلّى الله عليه وآله”..!
  • ولِذا ليس غَريباً أن نتلمّس عند جماعة الأخوان المُسلمين وعند الحركات الإرهابيّة تقديساً للصحابة وتقديساً لرموزهم الإرهابيّين أكثر مِن تقديسهم للنبي “صلّى الله عليه وآله”.. صحيح هُم لا يُعلنون ذلك.. ولكن هذا يُقرأ فيما بينَ السُطور وما وراء السطور بشكلٍ واضح وجلي.
  • ● في صفحة 9 من كتاب الإرهاب، يقول سيّد قُطب وهو يتحدّث عن أُمّة المُسلمين:
  • (إنّ هذه الأمّة لا تملكُ الآن – وليس مَطلوباً منها – أن تُقدّم للبشرية تفوّقاً خارقاً في الإبداع المادي، يُحنى لها الرقاب، ويفرضُ قيادتها العالمية مِن هذهِ الزاوية.. فالعبقرية الأوروبيّة قد سبقتها في هذا المضمار سبْقاً واسعاً، وليسَ مِن المُنتظر – خلال عدّة قرون على الأقل – التفوّق المادي عليها!)
  • فخُلاصة ما يقوله سيّد قُطب هنا هو: أنّه ليس مَطلوباً منّا أن نتطوّر في الإبداع المادي والتكنلوجيا.. المطلوب منّا أن نخترع كائنات مُسوخ تُفجّر نفسها لِقتل الناس!
  • ● وبعد أن أعطى عُذراً لفشل الأمة.. يقول في صفحة 10:
  • (إنَّ العالم يعيشُ اليوم كله في “جاهلية” مِن ناحية الأصل الذي تنبثقُ منهُ مقوّماتُ الحياة وأنظمتُـها. جاهليّةٌ لا تُخفّف منها شيئًا هذهِ التيسيرات الماديّة الهائلة، وهذا الإبداع المادي الفائق. هذه الجاهليّة تقوم على أساس الاعتداء على سُلطان الله في الأرض، وعلى أخصّ خصائص الألوهيّة وهي: الحاكمية. إنّها تُسند الحاكميّة إلى البشر، فتجعلُ بعضهم لبعض أرباباً، لا في الصُورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى، ولكن في صُورة ادّعاء حقّ وضْع التصوّرات والقيم، والشرائع والقوانين، والأنظمة والأوضاع، بمعزلٍ عن منهج الله للحياة، وفيما لم يأذن بهِ الله، فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله اعتداء على عباده.. وما مهانة ” الإنسان ” عامة في الأنظمة الجماعية، وما ظلم ” الأفراد ” والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم ” الرأسمالية ” إلا أثرًا من آثار الاعتداء على سلطان الله، وإنكار الكرامة التي قررها الله للإنسان!)
  • قد يكون هناك مِن جذرٍ في هذا الذي ذكره قُطب فيه جانب مِن الصحّة، ولكن كيف يُفعّل؟ هل يُنفّذ بالإرهاب؟! أم بالدعوة بالحُسنى؟
  • هل هناك إكراهٌ في الدين، وإكراهٌ على الدين؟! أم أنّ الدين إيمان، والإيمان يحتاج إلى قناعة.
  • من دون قناعةٍ ومن دون اقتناع لا نستطيع أن نجعل الآخرين يعتنقون هذا الدين أو ذاك الدين.
  • — الدينُ علاقةٌ وجدانية تهيمنُ على قلب الإنسان، وتُشخّص له الرابطة مع الغيب (الرابطة مع الله، الرابطة مع الإمام الكامل).
  • الدينُ مضمون وجداني يُهيمن على القلب، ورابطةٌ تنبعُ مِن القلب تشدُّ الإنسان إلى الغَيب.. بعد حصول هذا نذهب إلى تفاصيل الطقوس والعبادات والأحكام والآداب.. فحينئذٍ نتعامل معها بقناعةٍ وبحرصٍ، ويدفعُنا وازعٌ قلبي للإلتزام بها.
  • نحنُ لا يُمكن أن نفرض على الناس فِكرةً أو عقيدةً هُم أساساً لا يعرفون خلفيّتها، ولا يعرفون أسرارها وأبعادها.
  • كيف تُستباحُ دماء الناس، والحُجّة ما أُقيمتْ عليهم؟! فما بالك بأناسٍ لم يسمعوا عن الإسلام إلّا الإرهاب..! فهل هذه حُجّةٌ أُقيمتْ على الناس؟!
  • ● في صفحة 21 و22 .. يقول: (نحنُ اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم. كلّ ما حولنا جاهلية.. تصوّرات الناس وعقائدهم، عاداتُهم وتقاليدهم، مواردُ ثقافتهم، فُنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم. حتّى الكثير ممّا نحسبهُ ثقافة إسلاميّة، ومراجع إسلاميّة، وفلسفة إسلاميّة، وتفكيراً إسلاميّاً.. هو كذلك مِن صُنْع هذه الجاهلية. لذلك لا تستقيم قيم الإسلام في نُفوسنا، ولا يتّضح في عُقولنا، ولا ينشأ فينا جيلٌ ضَخْم مِن الناس مِن ذلك الطراز الذي أنشأهُ الإسلام أوّل مرّة)
  • وأنت كذلك يا سيّد قُطب، كُتبكَ وأفكارك هي أيضاً مِن صُنع هذه الجاهليّة التي تتحدّث عنها.. دينُ محمّد وآل محمّد مُودَعٌ في قُرآنهم وفي حديث العترة الذين فسّروا القرآن.. والنبّي أمر بالتمسّك بالكتاب والعِترة، ولكن الذي جرى هو أنّ السنة رفضوا العِترة.. والشيعة قالوا نحنُ نحبُّ العترة ولكنّهم رفضوا حديث العترة .. هذه هي الحقيقة!
  • — السُنّة لم يرفضوا العترة مُطلقاً.. وإنّما قالوا هُم أهل البيت، وحُبّهم واجب، ووضعوا لهم شأناً مُعيّناً وعزلوهم!
  • — الشيعة أيضاً قالوا نحنُ نتمسّك بالعترة، ولكن وضعوا لهم قوانين لرفض وقبول العترة، ورفضوا أكثر حديث العترة.. فالنتيجة النهائيّة هي: أنّ السُنّة رفضوا العِترة، والشيعة رفضوا حديث العترة!
  • وهذا سيّد قُطب المُلحد الماسوني الذي يعملُ بالدجل والسحر منذ نعومةِ أظفاره يُريد الآن أن يُؤسّس لنا ديناً.. ويحكم على كُلّ الناس بالجاهليّة.
  • إذا كان الجميع مِن أهل الجاهليّة فأنتَ يا سيّد قُطب واحدٌ منهم، بل أنت مِن أوائلهم.
  • ● في صفحة 22 من نفس الكتاب يقول:
  • (إنّ أولى الخُطوات إلى طريقنا هي أن نستعلي على هذا المُجتمع الجاهلي وقيَمهِ وتصوّراته، وألّا نُعدِّل نحن في قيمنا وتصوّراتنا قليلاً أو كثيرًا، لنلتقي معهُ في منتصف الطريق.كلّا! إنّنا وإيّاه على مَفرق الطريق، وحين نُسايره خُطوة واحدة فإنّنا نفقد المنهج كلّه ونفقدُ الطريق)
  • سيّد قُطب مريض بالسل، وبسبب مرضه الناس تنفرُ منه.. فهو يُريد أن يُواجه نُفْرة الناس مِن مَرضهِ هذا ومِن عُقَدهِ ومِن نقصهِ بالإستعلاء.. يعني يُعالج هذه الحالة التي عنده وعند صاحبه المُفكّر (هوّاش) يُريد أن يُعالج هذه القضيّة بالإستعلاء!!
  • ● إذا كُنت تقول يا سيّد قُطب بأنّ واقع جماعة المُسلمين هو كواقع المُسلمين في زمان رسول الله.. فإنّ رسول الله “صلّى الله عليه وآله” كان يُراعي أمور الناس ويعمل بالمُداراة.. فأين هي المُداراة في فكرك الإرهابي؟!
  • هذا الكلام كلام مخبولين.. هو أبعد ما يكون عن العقل والمنطق وعن ثقافة الكتاب والعترة، بل حتّى أبعد من ثقافة الحيوانات.
  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • لازلت أقرأ ممّا جاء في كتاب [معالم في الطريق] وكانت الجُمل السابقة التي قرأتُها عليكم هي في أجواء تأسيس الإرهاب.. أمّا السُطور التي سأقرؤها الآن فهي في أجواء النصب والعداء لِمحمّد وآل محمّد..!

  • بعد المُقدّمة أوّل عنوان يأتي صفحة 14: جيلٌ قرآني فريد:
  • (لقد خرَّجتْ هذه الدعوة (أي الدعوة الإسلاميّة) جيلاً من الناس، جيل الصحابة رضوان الله عليهم.. جيلاً مميزًا في تاريخ الإسلام كلّه وفي تاريخ البشرية جميعه. ثُمّ لم تعُد تُخرّج هذا الطِراز مرّة أخرى. نعم وُجد أفراد مِن ذلك الطراز على مَدار التأريخ. ولكن لم يحدثْ قط أن تجمَّع مثلُ ذلك العدد الضخم في مكان واحد، كما وقع في الفترة الأولى مِن حياة هذهِ الدعوة.
  • هذهِ ظاهرةٌ واضحة واقعة، ذات مدلول ينبغي الوقوف أمامَه طويلاً، لعلّنا نهتدي إلى سرِّه.
  • إنّ قُرآن هذهِ الدعوة بين أيدينا، وحديثَ رسول الله وهديهُ العملي، وسِيرته الكريمة، كلّها بين أيدينا كذلك، كما كانتْ بين أيدي ذلك الجيل الأوّل، الذي لم يتكرّر في التأريخ، ولم يغبْ إلّا شخصُ رسول الله، فهل هذا هو السر؟ لو كان وجودُ شخص رسول الله حتميّاً لقيام هذهِ الدعوة، وإيتائها ثمراتها، ما جعلها اللهُ دعوةً للناس كافّة، وما جعلها آخِرَ رسالة، وما وكّل إليها أمر الناس في هذهِ الأرض، إلى آخر الزمان.
  • ولكن الله – سبحانه – تكفّل بحِفظ الذكر، وعَلِم أنّ هذهِ الدعوة يُمكن أن تقومَ بعد رسول الله، ويُمكن أن تُؤتي ثمارها. فاختارَهُ إلى جواره بعد ثلاثةٍ وعشرين عاما ًمِن الرسالة، وأبقى هذا الدين مِن بعده إلى آخر الزمان.. وإذن فإنّ غيبةَ شخص رسول الله لا تُفسّر تلكَ الظاهرة ولا تعلّلها.
  • فلنبحث إذن وراء سبب آخر. لننظرَ في النبع الذي كان يستقي منهُ هذا الجيل الأوّل، فلعلّ شيئاً قد تغيّر فيه. ولننظر في المَنهج الذي تخرّجوا عليه، فلعلّ شيئاً قد تغيّر فيه كذلك.
  • كان النبعُ الأوّل الذي استقى منهُ ذلك الجيل هو نبعُ القُرآن. القرآنُ وحده. – وهذا نفس المنطق العُمري: حسبُنا كتاب الله! – فما كان حديثُ رسول الله، وهديهُ إلّا أثرًا مِن آثار ذلك النبع. فعندما سُئلتْ عائشة عن خُلق رسول الله قالت: (كان خُلقَهُ القرآن).
  • كان القُرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه، ويتكيّفون به، ويتخرّجون عليه، ولم يكن ذلك كذلك لأنّه لم يكنْ للبشرية يومها حضارة، ولا ثقافة، ولا علم، ولا مُؤلّفات، ولا دراسات. يدل على هذا القصد غضبُ رسول الله وقد رأى في يد عُمر بن الخطاب صحيفةً مِن التوراة. وقوله: (إنّه والله لو كان مُوسى حيًّا بين أظهركم ما حلّ لهُ إلّا أن يتّبعني).
  • وإذن فقد كان هناك قصدٌ مِن رسول الله أن يقصرَ النبع الذي يستقي منهُ ذلك الجيل.. في فترة التكوّن الأولى على كتاب الله وحده، لتخلُصَ نفوسهم لهُ وحده. ويستقيم عُودهم على منهجهِ وحده. ومِن ثمّ غضِب أن رأى عمر بن الخطاب يستقي من نبع آخر. كان رسول الله يريدُ صُنع جيلٍ خالص القلب، خالص العقل، خالص التصوّر، خالص الشعور، خالص التكوين مِن أي مُؤثر آخر غير المنهج الإله، الذي يتضمّنه القرآن الكريم)
  • علماً أنّ هذا الكتاب “معالم في الطريق” هو خُلاصةٌ وجيزةٌ لِجانبٍ من كتاب “في ظلال القُرآن”..!
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]
  • ● أيضاً يقول سيّد قُطب في كتابه الإجرامي [معالم في الطريق] في صفحة 17، بعد أن قال أن السرّ في وجود ذلك الجيل مِن الصحابة بتلك المواصفات الراقيّة وبذلك الطراز مع الكثرة في العدد، ليس هو لأنّ رسول الله كان بينهم.. وإنّما لأنّهم كانوا يستقون مِن نبع القرآن..
  • الآن يعود يُعلّمنا فيقول: أنّ القرآن موجود بيننا، فلماذا لا تُخرّج الدعوة مِثل أولئك الصحابة الأوائل..؟ فيقول أنّ السبب هو في منهج التعامل مع القرآن.. فيتحدّث في هذه السُطور عن المنهج الصحيح بنظره، فيقول:
  • (هُناك عامل أساسيٌ آخر غير اختلاف طبيعة النبع. ذلكَ هو اختلاف منهج التلقّي عمّا كان عليه في ذلك الجيل الفريد.
  • إنّهم في الجيل الأوّل لم يكونوا يقرؤون القُرآن بقصد الثقافة والاطلاع، ولا بقصد التذوّق والمتاع. لم يكنْ أحدهم يتلقّى القُرآن ليستكثر بهِ مِن زاد الثقافة لمُجرّد الثقافة، ولا ليُضيف إلى حصيلتهِ مِن القضايا العلميّة والفِقهية مَحصولاً يملأُ به جُعبته. إنّما كان يتلقّى القُرآن ليتلقّى أمرَ الله في خاصّة شأنه وشأن الجماعة التي يعيشُ فيها، وشأن الحياة التي يَحياها هُو وجماعته، يتلقى ذلك الأمر ليعمل بهِ فور سماعه كما يتلقّى الجُندي في الميدان “الأمر اليومي” ليعمل به فور تلقيه، ومِن ثمَّ لم يكنْ أحدهم ليستكثرُ منهُ في الجلسة الواحدة، لأنّه كان يحسُّ أنّه إنّما يستكثرُ مِن واجبات وتكاليف يجعلها على عاتقه، فكان يكتفي بعشر آيات حتّى يحفظها ويعمل بها كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه)
  • وفي الحاشية كتب: ذكره ابن كثير في مُقدّمة التفسير.. (وتفسير ابن كثير كما أشرت هو مِن أكثر التفاسير نصباً وعداءً لِمحمّد وآل محمّد.. لكن قطعاً تفسير في ظلال القرآن هو الأكثر نصباً بين كُلّ التفاسير).
  • ● إلى أن يقول بعد ذلك في نهاية سطور صفحة 18:
  • (إنّ هذا القرآن لا يمنحُ كنوزه إلّا لِمَن يُقبل عليه بهذه الروح: روح المعرفة المُنشئة للعمل. إنّه لم يجئْ ليكون كتابَ متاعٍ عقلي، ولا كتاب أدب وفن، ولا كتاب قصّة وتأريخ، وإنْ كان هذا كله من محتوياته، إنّما جاء ليكونَ منهاج حياة، منهاجًا إلهيّاً خالصاً. وكان اللهُ سُبحانه يأخذهُم بهذا المَنهج مُفرّقًا. يتلو بعضهُ بعضاً)
  • هذه نماذج مِن عباراته التي تتحدّث عن الإرهاب والإجرام، ونماذج أخرى مِن عباراته التي تتحدّث عن النَصب والعداء لِمحمّد وآل محمّد والذين يُغلّفونه تغليفاً.. وقطعاً عشّاقه ومُحبّوه يُرقّعون له ترقيعاً في الوسط السُنّي وفي الوسط الشيعي على حدّ سواء..!

  • خُلاصة الكلام:

  • أولاً: هناك إرهابٌ ونصب:
  • — الإرهابُ بناهُ سيّد قُطب على فكرة الحاكميّة لله وجاهلية للناس.
  • — والنصب بناه على أنّنا نستطيع أن نعود للقرآن مِن دون أن نلتفتَ إلى غير القرآن.. إلى الحدّ الذي قال بأنّ غَيبة رسول الله عن الأمّة وأنّ فُقدان الأمّة للنبيّ الأعظم ما أثّر فيها شيئاً، فإنّ الدعوة بإمكانها أن تُنتِجَ لنا أجيالاً مِن الطراز الأوّل، بشرط أن نعود إلى القرآن وبهذه الروح: نعود كي نُسائِل القُرآن وكي نُحاور القرآن ونُحصّل على أجوبة لأسئلتنا.. فنأخذ تكليفنا مِن القُرآن بتلك الروح الباحثة عن حلول لأسئلتها ولمشاكلها حول حياتها وحول حياة الجماعة، وحول سائر التفاصيل والشؤون التي أشار إليها.
  • هذا هو منهج سيّد قُطب وقد تبّناه الكثير في الساحة الشيعيّة من مراجع، وخُطباء منبر، ومُفكّرين، ومُثقّفين، وأحزاب، ومؤسّسات قرآنية، وفضائيات..!
    كُلّهم تبنّوا هذا المنهج: أنّ نجاة الأُمّة في الرجوع إلى القُرآن فقط.. وأمّا كيفيّة التعامل مع القرآن فهي كما بيّنها لهم سيّد قُطب: أن نحمل همومنا ومشاكلنا وأن نذهب نحنُ للقرآن ونُسائلهُ ونُحاوره.. وحينئذٍ فإنّ القرآن سيُعطينا الأجوبة.
  • هذا هو المنهج الناصبي الذي ابتُلينا به.. وسيأتي الحديث عن هذا المنهج في الحلقات القادمة.

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…