السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٢٤ – سيّد قطب ج١٢ – في ظلال القرآن ق٢

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 26 محرّم 1439هـ الموافق 17 / 10 / 2017م

  • كان حديثي في الحلقة الماضية في نماذج وأمثلة تطبيقيّة: تطبيقات وفقاً للمنهج القطبي في تفسير القرآن بسِماته الواضحة: النَصبُ والعداءُ للعترة الطاهرة. مرّ الحديثُ في تلك التطبيقات.. ووعدتُكم أن يكونَ حديثي في حلقة اليوم عن المنهج.. وإنّما بدأتُ بالتطبيقات لأجل أن أُسهّل إيصال الفكرة وأوضح الصورة للمُتلقي.

  • أوّل نُقطة أشير إليها وهي مهمّة جدّاً لِمن يُريد أن تكونَ لهُ معرفة وثقافة في هذا الموضوع، وهي جواب لسؤال وهو:

  • ما هي ميزةُ تفسير سيّد قُطب بحيث أخذ هذا التأثير الكبير (سواء على النخبة وعلى غير النخبة) في الجوّ السُنّي والجوّ الشيعي..؟!
  • بأيّ شيء تميّز تفسيرُ سيّد قُطب بما فيه مِن إرهابٍ وإجرامٍ ونَصْبٍ وعَداء لمحمّد وآل محمّد؟!

  • الميزة يمكن أن أُجملها في نقطتين:

  • الميزة (1): جمال الأسلوب..(علماً أنّ هذا لا يعني هذا أنّ سيّد قُطب يمتلك أسلوباً مِن الدرجة الأولى.. فحينما نُقارن بين أسلوب سيّد قُطب في الكتابة وأُسلوب كُتّاب آخرين ممّن عاصرهم كالعقّاد وطه حسين.. فهُناك فارق بين أُسلوبه في الكتابة وأسلوبهم، فهُم يتفوّقون عليه في أُسلوب الكتابة).. ولكن يبقى أسلوب سيّد قُطب في الكتابة أسلوباً أدبيّاً جميلاً بالقياس إلى العَجز الأدبي والعيّ الأدبي في الوسط الديني العلمائي (السُنّي والشيعي على حدّ سواء).. ولكم أن تُقارنوا بين تفسير سيّد قُطب وبين بقيّة التفاسير مِن هذه الجهة (جهة الأسلوب الأدبي في الكتابة) ستجدون أنّ تفسير سيّد قُطب بالقياس إلى بقيّة التفاسير السُنيّة والشيعيّة يمتاز بأسلوب أدبي رصين. علماً أنّ التفاسير السُنيّة مِن جهة الأسلوب هي مُتفوّقة على تفاسيرنا الشيعيّة؛ لأنّ تفاسيرنا الشيعيّة هي (copy) مِن تلك التفاسير، وقطعاً التقليد لا يكون كالأصل.
  • — أمّا السبب الذي يجعل مُفسّرينا يقلّدون تفاسير علماء السُنّة، فلأنّهم تركوا حديث أهل البيت عليهم السلام، فاحتاجوا إلى غيرهم!

  • قضية لابُدّ من الإشارة إليها:

  • الكتابة في الأوساط الدينية.. علماءُ ورجالُ الدين لا يمتلكونَ أساليب أدبيّة جميلة.. يمتلكون أساليب علميّة في الكتابة (وأعني هنا بمُلاحظة العلم الديني). والأمر هو هو في الوسط السُنّي وفي الوسط الشيعي… قطعاً في الأوساط السُنيّة علماء السُنّة أساليبُهم في الكتابة مِن الوجهة الأدبيّة أجمل وأرقى مِن أساليب علماء الشيعة في الكتابة والتصنيف.. وهذه القضيّة لها أسبابها.وأعتقد أنّ مُتابعة للفضائيّات السُنيّة والشيعية أو مُتابعة على اليوتوب للعمائم السُنيّة والشيعيّة (لأسلوب الحديث، وأسلوب الخِطابة، وأُسلوب الكلام) فهناك تفوّق واضح عند المُعمّم السُنّي على المُعمم الشيعي. علماً أنّي لا أعبأ بمن يرضى عن حديثي وبِمن لا يرضى.. ولا أعبأ بِمن يُريد أن يستغلّ حديثي في حملته على الشيعة.. لأنّي إذا كُنت أعبأ بهؤلاء فلن أُبيّن الحقائق… وقيمة بيان الحقائق أعلى وأغلى مِن كُلّ هذه التُرّهات المريضة.
  • ● هناك عجز أدبي عند رجال الدين في الوسط السني والوسط الشيعي، وأدلُّ دليل على ذلك كُتب التفسير في الوسط السُنّي وفي الوسط الشيعي.. ابحثوا فيها، فلن تجدوا تفسيراً لا في الوسط السُنّي ولا في الوسط الشيعي يمتاز بأسلوب أدبيّ جميل كما هو الحال في تفسير سيّد قُطب.

  • أسئلة تفرض نفسها:

  • — لماذا هناك عجز أدبي عند رجال الدين؟
  • — لماذا رجال الدين السُنة يتفوّقون أدبياً وخطابياً ولغويّاً على رجال الدين الشيعة؟
  • الميزة (2) في تفسير سيد قطب، هي: التفرّد في الطرح والمَضمون بالقياس إلى بقيّة التفاسير التي كُتبت قبل سيّد قُطب أو في الزمان القريب مِنه.
  • بشكل عام.. التفاسير المركزية في الوسط السُنّي يُمكن أن أقول هي:
  • ● المجموعة الأولى مِن التفاسير: (مجموعة تفسير الطبري) فتفسير الطبري تبعهُ الكثير مِن المُفسّرين السُنة.. يقتربون منه تارة، ويبتعدون أُخرى.. ولكن تبقى المنهجيّة هي المنهجيّة.
  • نحن في الوسط الشيعي أيضاً مُفسّرونا تبعوا الطبري أمثال الشيخ الطوسي، والشيخ الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان “التفسير المركزي في حوزة النجف”.. فالتفاسير المركزيّة التي عندنا تبعت الطبري.
  • ● المجموعة الثانية من التفاسير: (مجموعة الفخر الرازي) أيضاً هُناك مَجموعة تبعتْ منهجية تفسير الفخر الرازي.. فنحنُ عندنا في الوسط الشيعي المُفسّرون يركضون وراء المُخالفين.. فمجموعةٌ مِن مُفسّرينا فسّروا القرآن على طريقة الطبري، ومجموعة أُخرى فسّروا القرآن على طريقة الفخر الرازي.
  • من الخمسينات وإلى الآن كلّ الذين كتبوا في تفسير القرآن في الوسط الشيعي، تأثّروا بسيّد قُطب وبالمصادر القريبة التي أخذ منها سيّد قُطب.
  • ● قد يقول قائل: كيف استطاع سيّد قُطب أن يجمع بين هَذين الأمرين: بين جمال الأسلوب، وبين التفرّد في الطرح والمضمون؟
  • وأقول: لأنّ سيّد قُطب أساساً لم يكن مُتديّناً.. ولأنّه كان مُعبّأ بثقافات مُختلفة.. كان الرجلُ مُثقّفاً.
  • فهو مِن خارج الوسط الديني، لذلك حين كتب انتفع مِن قُدرته الأدبيّة التي نشأتْ خارج الوسط الديني.
  • في الوسط الديني لا يملكُ الأديبُ حُريّةً كاملة. (هذا لا يعني أنّ الدين يُقيّد الأديب.. ولكن الأعراف هي التي تُقيّده، فهناك أعراف صنعها رجال الدين لا حقيقة لها ولا صِلة لها بالدين.. وبسبب قلّة ثقافتهم فرضوا قُيوداً على الأدب وعلى الثقافة لا حقيقة لها ولا صِلة لها بالدين.. فقد منعوا الكثير من الأسئلة، ومنعوا الكثير من الأجوبة، ومنعوا الكثير مِن الإثارات الفِكريّة.. ومنعوا ومنعوا.. والأمر لا علاقة له بالدين، وإنّما هي أمور نشأت مِن أعراف المؤسّسة الدينيّة).
  • — أضف أنّهم (رجال الدين) لا يعبؤون بالثقافات الواسعة في هذا العالم.. هُم يتصوّرون أنّهم قد بلغوا العلم الأكمل، وأنّ الآخرين دونهم، والحال أنّهم دُون الآخرين؛ لأنّ ما عندهم من العلم فيه شيءٌ مِن الدين، شيءٌ مِن الحقيقة فقط.. ولكن فيه شيءٌ كثير من عندهم ومن عند أمثالهم من الأجيال التي سبقتهم، والسبب:
  • أنّ السُنّة تركوا أساساً العترة، وبدلّوا المنهج فتحوّل المنهج إلى الكتاب والسُنّة.
  • والشيعة قالوا بأنّ المنهج هو الكتاب والسُنّة، ولكنّهم تركوا حديث العترة.. (فالسُنّة كفروا بالعترة، والشيعة آمنوا بالعترة وكفروا بحديثها) والعلم الحقيقي هو عند العترة في حديثها.. فلم ينتفع أحدٌ من حديث العترة لا من السُنّة، ولا مِن الشيعة.

  • في الحلقات القادمة سأتحدّث عن هذا المقطع الزماني (مِن الخمسينات وإلى يومنا هذا) باعتبار أنّ البرنامج يتحدّث عن السرطان القُطبي الخبيث، وهذا السرطان الخبيث بدأ انتشارهُ مِن تلك الفترة، وأخذ ينتشرُ مِن نهاية الخمسينات، فالستّينات وإلى يومنا هذا حتّى تسلّط على الساحة الشيعية.

  • قضيّة لابُدّ أن أُشير إليها، وهي:

  • أنّ الكثير مِن العمائم الشيعيّة لم يقرأوا كتاباً من كُتب سيّد قُطب، ولكنّهم يُفكّرون بطريقة سيّد قُطب؛ لأنّ العقل الجمعي الشيعي صار عقلاً قُطبيّاً، وهذا ما سيأتي بيانه في الجزء الثالث مِن هذا البرنامج حِين ينتقل الحديث إلى ساحة الثقافة الشيعيّة.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • النقطة الثانية التي أُريد أن أحدّثكم بها هي: مسار التكوين التفسيري عند سيّد قُطب.. سنمرُّ على مراحل هذا التكوين عِبر مؤلّفاته.

  • كتاب [التصوير الفنّي في القرآن] وهو أوّل كتاب ألّفهُ سيّد قُطب في أجواء القرآن.. ومرّ الحديثُ عنه مِن أنّه ليس كتاباً دينيّاً، وإنّما كتاب أدبي محض.. بداياتُ مضامين هذا الكتاب نُشِرت في بحثٍ في مجلّة المُقتطف سنة 1939، وهذا الكتاب كَمُل بعد خمسة أعوام، يعني عام 1944 حينما كان سيّد قُطب ماسونيّاً آنذاك. (سنقرأ بعضاً من كلمات سيّد قُطب في هذا الكتاب حتّى تتضّح الصورة: كيف تكوّن سيّد قُطب وصار مُفسّراً للقرآن)

  • ● يقول سيّد قُطب في مُقدّمة هذا الكتاب:
  • (وخطر لي أن أعرضَ للناس بعض النماذج ممّا أجدهُ في القرآن مِن صُور – أي صور أدبيّة – ففعلت، ونشرتُ بحثًا في مجلة المقتطف عام 1939)
  • إلى أن يقول: (إلى أن شاء الله أن أتوفّر عليه بعد خمسة أعوام كاملة من نشر البحث الأوّل في مجلّة المُقتطف.. لقد بدأتُ البحث ومَرجعي الأوّل فيه هُو المُصحف، لأجمعَ الصُور الفنيّة في القُرآن، وأستعرضُها، وأُبيّنَ طريقة التصوير فيها، والتناسقَ الفنّي في إخراجها، إذ كان همّي كلّه مُوجهًا في ذلك الحين إلى الجانب الفنّي الخالص، دون التعرّض لغيره من مباحث القرآن الكثيرة..)
  • فموضوع سيّد قُطب في هذا الكتاب موضوع أدبي، ولكن بالنتيجة سيُشكّل ركيزةً مِن ركائز سيّد قُطب المُفسّر.. مِن هنا بدأت لبناتُ البناء التفسيري عند سيّد قُطب.
  • ● أيضاً يقول في صفحة 10: (وحين انتهيتُ مِن التحضير للبحث، وجدتُني أشهدُ في نفسي مَولد القُرآن مِن جديد – بحسب وجهة نظره، فهو أساساً لم يكن مُتديّناً، وإنّما تعامل مع القرآن بشكلٍ أدبيّ محض- لقد وجدتهُ كما لم أعهدهُ مِن قبل أبداً. لقد كانَ القرآنُ جميلاً في نفسي.. نعم، ولكن جمالَهُ كانَ أجزاء وتفاريق. أمّا اليوم فهو عندي جملة موحّدة تقومُ على قاعدة خاصّة، قاعدة فيها مِن التناسق العَجيب ما لم أكن أحلُمُ مِن قبل به، وما لا أظن أحدًا تصوّره..)
  • فمرجعهُ القرآن أولاً.. وثانياً موهبتهُ الأدبيّة، ولا يُوجد شيء آخر.. يعني أنّ مصادر هذا الكتاب الحقيقيّة: المُصحف، وموهبة سيّد قُطب الشخصيّة.
  • هذه القضيّة وإن كانت في الفترة الماسونيّة مِن حياة سيّد قُطب، ولكنّها ستبقى موجودةً على طول الخط.. سيبقى المصدر والمرجع لتفسير القرآن هو سيّد قُطب نفسه!

  • كتاب [مشاهد القيامة في القرآن] لسيّد قُطب، وهو أيضاً كتابٌ أدبي وليس ديني، وقد ألّفه بعد كتاب [التصوير الفنّي في القرآن] أيضاً حينما كان ماسونيّاً.

  • ● سيّد قُطب في آخر هذا الكتاب في صفحة 272 يقول:
  • (وبعد.. فلستُ أنكرُ أنّ شُبهات اعترضتْ طريقي، وأنا أبحث موضوع “القصّة في القُرآن” و”مشاهد القيامة في القرآن”:
  • أهذا كلّه مَسوقٌ على أنّه حاصلٌ واقع؟ أم أنّ بعضه مسوق على أنّه صُورٌ وأمثال؟
  • ووقفتُ طويلاً أمام هذهِ الشُبهات، ولكنّني لم أجدْ بين يدي حقيقةً واحدة مِن حقائق التاريخ أو حقائق التفكير أطمئنُّ إلى يقينيّتها وقطعيتها، فأُحاكم القرآن إليها، وما كان يَجوز لديّ أن أُحاكم القُرآن إلى ظن أو ترجيح.. لم أكن في هذهِ الوقفة رجُلَ دين تصدّه العقيدة البحتة عن البحث الطليق – لأنّه لم يكن مُتديّنا، فالرجل كان ماسونيّاً في ذلك الوقت -، بل كنتُ رجل فكْرٍ يحترمُ فِكرهُ عن التجديف والتلفيق ، فإذا وجد سوايَ هذه الحقيقة التي يُحاكَم إليها القُرآن، فأنا على استعداد أن استمعَ إليه في هدوءٍ واطمئنان، أمّا قبل أن تُوجد فإنّه يكون مِن الخِفّة والطيش إن لم يكن مِن احتقار الفِكر وتعريضه للمهانة أن يقضي الإنسان برأي يُكذّب به هذا الكتاب – أي مشاهد القيامة – ولو لم يكن له نصيبٌ من عقيدة أو دين..)
  • الفارق بين كتاب [التصوير الفنّي في القرآن] وكتاب [مشاهد القيامة في القرآن] هو أن سيّد قُطب في كتاب [التصوير الفنّي في القرآن] تناول الصُور الأدبيّة بنحوِ عام من دون تخصّص في موضوع مُعيّن.. أمّا كتاب [مشاهد القيامة في القرآن] فسيّد قُطب سلّط الضوء على ما جاء في القرآن مِن صور ترتبط بيوم القيامة، ولِذلك سمّى الكتاب: مشاهد القيامة في القرآن.
  • ● في نهاية كتابه “مشاهد القيامة في القرآن” يقول سيّد قُطب تحت عنوان: مراجع هذا الكتاب:
  • (كان مَرجعي الأوّل في هذا الكتاب هو المُصحف الشريف، وقد اعتمدتُ على فهمي الخاص لأسلوب القُرآن الكريم وطريقته في التعبير، وإنْ كُنتُ قرأتُ كثيراً من التفاسير لأعرف ماذا يقال، ولكنّني لا أستطيعُ أن أُثبتها هُنا لأنّها لم تكن مراجع لي في الحقيقة)
  • إذن هذا الكتاب أيضاً مصادر تكوينه: المُصحف الشريف وموهبة سيّد قُطب!.. فسيّد قُطب هو الأساس وهو المصدر وهو الميزان فيما يستخرجه من معاني قرآنيّة عبّر عنها بـ”مشاهد القيامة” أو “التصوير الفنّي في القرآن”
  • فهذان الكتابان ألّفهما في مرحلة الماسونيّة.
  • ● بعد ذلك مرّت الأيّام إلى أن دخل السجن.. سُجِن المرّة الأولى وكانت فترة قصيرة، سنة 1954 من كانون الثاني إلى آذار.
  • وبعد ذلك سُجن مرّة ثانية في قضيّة حادثة المنشيّة (محاولة اغتيال عبد الناصر من قِبَل جماعة الأخوان المُسلمين) وبقي في السجن إلى عام 1964.
  • لمّا استقّر به الحال في مُستشفى السجن، وبدأ يُطالع ويقرأ ودخل في الأجواء الدينية بشكل جدّي حقيقي.. باعتبار أنّه حين كان خارج السِجن ونشأت لهُ علاقة مع جماعة الأخوان المُسلمين، كان تديّنهُ فيه نوع مِن المُجاملة.. فهو تديّن فعلاً بشكل رسمي حينما دخل السِجن.
  • ● وهو في السِجن أجاز لهُ عبد الناصر بأن يكتب وأن يقرأ وأن يجلبوا لهُ الكُتب التي يُريدها.. كانت لهُ فسحة في مُستشفى السجن.. وبدأ بتأليف تفسيره (في ظلال القرآن) وخرجتْ الطبعة الأولى للوجود.. قَطْعاً بعد ذلك أحدث الكثير مِن التغيير في الطبعة الثانية، فسيّد قُطب أكثر مِن مرّة غيّر في تفسيره “في ظِلال القرآن”!

  • وقفة عند دراسة لمُتخصّص جزائري اسمه: فتحي بو دفله من جامعة الجزائر عنوانها: “المعالم المنهجيّة الكبرى في تفسير سيّد قُطب”

  • في صفحة 21 ، 22.. أنقل لكم منها هذا المقطع الذي نقلهُ المؤلّف من الطبعة الأولى من تفسير في ظلال القرآن.
  • ● في ذيل الآية 239 من سورة البقرة {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} قال سيّد قُطب:
  • (أشهدُ أنّي وقفتُ أمام هذه النقلة طويلاً – أي النقلة في سياق الآيات – لا يُفتح عليَّ في سرّها..) إلى أن يقول:
  • (لقد بقيت ستة أشهر أو تزيد لا أُجاوز هذه النقلة..) إلى أن يقول: (ولكنّني كما قلتُ مخلصاً… فإذا هُديتُ إلى شيء آخر فسأبيّنهُ في الطبعة التالية. وإذا هدى الله أحداً مِن القُرّاء فليتفضّل فيُبلغني مشكوراً بما هداه الله). فهو يطلب مِن القرّاء أن يُشاركوه في التفسير!!
  • وقطعاً هذه الكلمة تُشير إلى أنّه كان يتمتّع بحُريّة واضحة لا يتمتّع بها سجينٌ آخر.. وإلّا كيف يُراسله القرّاء وهو في السِجن؟!
  • هناك احتمالان:
  • — إمّا أن يُراسلوه وهو في السِجن.
  • — وإمّا أن يُراسلوه إلى مكانٍ خارج السِجن، وبعد ذلك تُنقل الرسائل إليه.
  • علماً أنّ هذه القضيّة ليستْ خاصّة بتفسيره هذا، بل حتّى في كُتبه الأُخرى.. مثلاً في كتابه [نحو مُجتمع إسلامي] يقول في صفحة 51 بعد أن تحدّث عن رأيه في التعامل مع الشريعة الإسلامية والأحكام الفقهيّة وكيف يُمكن أن تُصاغ في عصره هذا، يضع في الهامش هذه العبارة، فيقول:
  • (هذا رأيي، ولكنّي أرجو مِن حَضَرات القُرّاء الذين يَعنّ لهم مُخالفته أو تعديله أن يُوافوني بآرائهم في هذا الشأن، لعلّ فيه هُدىً، فإنّي على وشك أن أجعل هذا الرأي هو قاعدتي في تصوّر المُجتمع الإسلامي الحديث الذي يُمكن أن نُنشئهُ أو نستأنفهُ، وعلى الله التوفيق)
  • فهذه الظاهرة “ظاهرة التواصل مع القرّاء” ليستْ خاصّة بكتاب واحد، وهذا مثال وهناك أمثلة أخرى موجودة في كُتبه.
  • فهل التفسير يكون بهذه الطريقة وهذه الشاكلة: أنّ القرّاء يُراسلونه، وعلى أساس ما يُبدي القرّاء يُغيّر التفسير؟!! أهذه منهجيّة تفسير؟!

  • وقفة عند ما كتبه في مُقدّمة كتابه [في ظلال القرآن].. يقول سيّد قُطب في المُقدّمة في صفحة 11، وهو يصف لنا كيف يتعامل مع القرآن:

  • (لقد عشتُ أسمعُ الله – سبحانه – يتحدّث إلي بهذا القرآن.. أنا العبدُ القليل الصغير.. أيُّ تكريم للإنسان هذا التكريم العُلوي الجليل؟..) ثُم يقول:
  • وعشتُ – في ظلال القرآن – أنظرُ مِن علوّ إلى الجاهليّة التي تموج في الأرض، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة.. أنظرُ إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم مِن معرفة الأطفال، وتصوّرات الأطفال، واهتمامات الأطفال.. كما ينظر الكبيرُ إلى عبث الأطفال..)
  • هذه خيالات بسبب تضخيم الذات، ومرّ الحديث في هذا.. أنا لا أنكرُ التواصل المعنوي للإنسان مع الله.
  • ولكنّني أقول: لو كان سيّد قُطب فِعْلاً بهذهِ الحالة، أ كان يتعامل مع الآيات القرآنية التي في العترة الطاهرة بطريقة التحريف العجيب الذي مرّ علينا في حلقة يوم أمس. فحتّى لو صادقاً في هذا الخيال، فهذا خيالٌ مِن صُنع الشيطان.. فهو الذي يُوجّهه.
  • أضف أنّ الأمور بخواتيمها: والخواتيم التي تنتج مِن هذا الكتاب هي: إجرامٌ وإرهاب لكلّ البشر، والحُكم بجاهليّة الجميع، وعَداءٌ للعترة الطاهرة..
  • ● أيضاً في صفحة أخرى من مقدّمة تفسيره في ظلال القرآن يقول في صفحة 13:
  • (فالمنهج الإلهيُّ – كما يبدو في ظلال القرآن – موضوعٌ ليعمل في كلّ بيئة وفي كلّ مرحلة من مراحل النشأة الإنسانية، وفي كُلّ حالة من حالات النفس البشريّة الواحدة.. وهو موضوعٌ لهذا الإنسان الذي يعيشُ في هذه الأرض..)
  • فخلاصة ما يُريد أن يقوله هو: أنّ الإنسان قادر أن يتواصل مع القرآن، وأن يستخرج هو بنفسهِ حلول مشاكلهِ، والإجابة على أسئلته!!
  • ● في صفحة 15 يقول:
  • (والرجوع إلى الله – كما يتجلّى في ظلال القرآن – لهُ صورةٌ واحدة وطريقٌ واحد.. واحدٌ لا سواه.. إنّه العَودة بالحياة كلّها إلى منهج الله الذي رسمهُ للبشرية في كتابه الكريم.. إنّه تحكيمُ هذا الكتاب وحده في حياتها. والتحاكمُ إليه وحده في شُؤونها. وإلّا فهو الفسادُ في الأرض، والشقاوةُ للناس، والارتكاس في الحمأة، والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله..)
  • كلّ هذا التفسير وكلّ كتبه التي اعتمدها – والتي أساسها هو تفسيره: في ظلال القرآن – كلّها مبنيّة على هذا الجذر (الحاكميّة لله، وجاهليّة الناس)
  • الحاكميّةُ لله إنْ لم تكن مُفعّلةً في الناس، فإنّ الناس يغطّون في جاهليّةٍ جهلاء.
  • ● إلى أن يقول في آخر المُقدّمة:
  • (هذه بعض الخواطر والانطباعات مِن فترة الحياة في ظلال القرآن، لعلّ الله ينفع بها ويهدي.. وما تشاؤون إلّا أن يشاء الله..) لأنّه اعتبر نفسه جالساً في ظلال القرآن يستوحي المعاني والمضامين التي تكون حُلولاً وتكونُ عِلاجاً لِمشاكل البشر على الأرض!
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • فمِن كتابه التصوير الفَنّي في القُرآن، إلى مشاهد القيامة، إلى الطبعة الأولى مِن تفسيره في ظِلال القرآن.. ومثالٌ أشرتُ إليه ما يرتبط بالآية 238 من سورة البقرة وكيف أنّه يطلبُ مِن القراء أن يمدّوه بآرائهم.. وما قالهُ في مقدّمة التفسير، وكيف أنّه عاش في ظلال القرآن، فكأنّه سمِع الله يُحدّثه بهذا القرآن.. وأنتج لنا ما أنتج من المضامين والمعاني التي جمعها في هذا الكتاب (في ظلال القرآن)..!

  • هناك نقطةٌ لابد أن أضيفها.. وأنا أتحدّث في هذه المسألة (في مسار سيّد قُطب مُفسّراً) وهي: الأفكار الجاهزة.

  • ومُرادي مِن الأفكار الجاهزة: أنّ هناك أفكار أخذها سيّد قُطب مِن دون تمحيص، مثل أفكار المودودي.. فسيّد قُطب كان مُعجباً جدّاً بالمودودي، سيّد قُطب تأثّر به كثيراً.
  • هناك قاعدةٌ جاهزةٌ أخذها سيّد قُطب من المودودي وهي قاعدة: (الحاكمية والجاهلية) وبنى كُلّ التفسير عليها.. ولِذا في أيّة مُناسبة من المناسبات يُمكنه أن يَحشرُ هذا المفهوم على طُول التفسير مِن أوّله وآخره في أيّ مكانٍ يتمكّن أن يحشر هذهِ القاعدة والتي أخذها مِن المودودي!

  • سؤال: ما السرُّ في إعجاب سيّد قُطب بكُتب المودودي؟!

  • الجواب: هُناك مِيزةٌ في كتب المودودي وهي: أنّها كتب مُقنعة – بغضّ النظر عن رفضي لمَضامينها – ولكنّني إذا أردتُ أن آخذها في السِياق السُنّي فهي كُتب مُقنعة.. فحينما يتناولُ موضوعاً مِن الموضوعات، وهذا الموضوع قد تناوله علماء السُنّة العرب، فإنّه يُثير إثارات لم يُثرها أحٌد من علماء الدين السُنّة العرب، والكُتّاب الإسلاميين، ويستدلّ استدلالات قويّة.. فالسُنّي حين يقرأ كتابات المودودي يقتنع بِما كتب المودودي؛ لأنّ المودودي أساساً ثقافتهُ ثقافة غربيّة، وتأثّر بالأسلوب الغربي في الكتابة.. فكُتبهُ كُتبتْ بنفس الأسلوب الغَربي في الكتابة.
  • ● هناك قضيّة واضحة جداّ، ولكنّها أيضاً غير واضحة في نفس الوقت، وهي:
  • أنّه في أجوائنا الإسلاميّة (السُنيّة والشيعيّة على حدّ سواء) عُلماء الدين أقنعوا الناس أنّهم حينما يتحدّثون فإنّ حديثهم هو أفضلُ الحديث، ولا يُمكن أن يُضارعهُ
  • حديث آخر في أي مجموعة أخرى.. وحينما يُؤلّفون كتاباً يُقنعون للناس أن هذا الكتاب لا مثيلَ له.. بينما مُستوى التأليف عندنا وأسلوب التأليف مُتخلّفٌ جدّاً (إن كان ذلك في الجوّ السُنّي أو في الجوّ الشيعي).
  • الغربيون مثلما تطّوروا في التكنلوجيا، مثلما تطوّروا في العمران، ومثلما تطوّروا في مناهج الدراسة في جامعاتهم، ومثلما تطوّروا في أنظمة الحياة، تطوّروا في الكتابة والتأليف والبحث.
  • — الروايات الأدبيّة التي تنتشرُ انتشاراً واسعاً في الدُول الغربيّة عُموماً.. هذهِ الروايات الأدبيّة مشحونةٌ بالمعلومات الحقيقيّة.
  • ●الكتب الفكريّة الغربيّة تجد الصفحة الواحدة فيها مشحونة بالمعلومات، فالمؤلّف يجعل في كُلّ سطرٍ معلومة، أو في كُلّ صفحةٍ معلومة.. فهي ثريّة بالمعلومات.. (بغضّ النظر هل نحنُ نقبل هذه المعلومات أو لا نقبلها).. فأنا هنا لا أتحدّث عن الوجهة العقائديّة، وإنّما أتحدّث عن الوجهة التقنيّة.. أمّا نحنُ في كُتبنا فقد ينتهي فصل كامل مِن الكتاب نخرج منه بمعلومة صغيرة، وقد لا نخرج بشيء! (وقفة توضيح لهذه النقطة).
  • ● المودودي ثقافته غربيّة، لذلك كُتبه مميزة.. وحتّى كُتب أبي الحسن الندوي.
  • كتب هؤلاء كُتبتْ على الطريقة الغربيّة، فهي مَشحونة بالمعلومات، ومشحونةٌ بالإثارات، ومشحونةٌ بالأدلّة.. وكثيرةُ التفاصيل بشكل منهجي علمي.. لا بشكل تراكمي كما في كُتبنا الدينيّة (السُنيّة والشيعيّة).
  • كتب المودودي مُقنعة لِمَن كان يعيش في الجوّ والذوق السُنيّ.. فسيّد قُطب اقتنع بها، وأخذ منها الأفكار جاهزة، ونسج تفسيره للقرآن على ضوئها؛ لأنّ سيّد قُطب أساساً لم يكن مُتديّناً، ولم يمتلك ثقافة دينيّة، ولم يتعوّد على قراءة الكُتب الدينيّة بالأساليب القديمة المُزعجة.. فأساليب علماء الدين مُزعجة في الكتابة بالنسبة لِمَن لم يتعوّد عليها.. وأبسط مثال على ذلك الرسائل العمليّة التي كتبها المراجع لعامّة الشيعة.. هي كُتب مُزعجة للقرّاء لأنّهم لا يفهمون منها شيئاً.
  • والذين يُحاولون أن يكتبوا بأسلوبٍ أدبي، أو أسلوب عليه سِمة الثقافة، فهم يتصنّعون تصنّعاً.. ويتكلّفون تكلّفاً..!
  • مثلما هناك سُوء وتخلّف في المنابر، فهناك سُوء وتخلّف في الكتابة والتأليف. ومثلما هناك اجترارٌ في المَنابر الحُسينيّة، هُناك اجترارٌ في الكتابة والتأليف.
  • ومثلما هناك سطحيّة وسفاهة على المنابر، هُناك سطحية وسفاهة في الكتابة والتأليف. فهؤلاء ألسنةٌ لأولئك.. والقضيّة هي هي في الوسط السُنّي.. ونحنُ أكثرُ تخلّفاً في الوسط الشيعي لأنّنا نرقصُ على عزف السُنّة! فهم الذين يعزفون، ونحنُ نرقص على عزفهم!
  • فهذا هو السرّ في إعجاب سيّد قُطب بالمودودي، ومنها أخذ أفكاراً جاهزة وبنى ونسج على أساسها.
  • ● وهناك أفكار جاهزة أخذها سيّد قُطب مِن السُجناء، ومرّ علينا ما يرتبط بزميله في مُستشفى السِجن (محمّد يوسف هوّاش).
  • فهو نفسه سيّد قُطب في هذا الكتاب الذي طُبع تحت عنوان: “لماذا أعدموني؟!” والذي كان عنوانه الأصلي “تقرير وبيان”، في صفحة 28:
  • (وبعد مذبحة طُره لم يعد في الّليمان أحدٌ مِن الإخوان معي إلّا الأخ محمّد يوسف هوّاش، والأخ محمّد زُهدي سلمان. وهذا الأخير بحُكم ثقافتهِ المَحدودة لا يتمكّن مِن المُشاركة في أيّ تفكير مِن هذا النوع، فلم يبقَ معي إلّا هوّاش (دبلوم صنايع).
  • وبعد مُراجعةٍ ودراسةٍ طويلة لحركة الإخوان المُسلمين، ومُقارنتها بالحركة الإسلاميّة الأُولى للإسلام أصبحَ واضحاً في تفكيري وفي تفكيره – أي تفكير هوّاش – كذلك، أنّ الحركة الإسلاميّة اليوم تُواجه حالةً شبيهةً بالحالة التي كانتْ عليها المُجتمعات البشريّة ..)
  • فمثلما أثّر سيّد قُطب في هذا السجين أثّر هذا السجين صاحب الثقافة المتواضعة جدّاً أثّر في سيّد قُطب، لأنّ سيّد قُطب كان يفتقر إلى التديّن وهذا الرجل كان مُتديّناً.. ولأنّ سيّد قطب كان يفتقرُ إلى معلوماتٍ تفصيليّة عن واقع جماعة الأخوان المُسلمين، وهذا الشخص يعرفها.. فمِن هُنا اعتمدَ على كلامه، إلى أن انجرّ الكلام إلى أنّ محمّد يوسف هوّاش يَرى في المنام رُؤيا، ويرى النبيّ يُوسف، ويأمرهُ أن يقول لسيّد قُطب: أنّ الأمر الذي تبحثُ عنه موجودٌ في الآية كذا وكذا.. وكان سيّد قُطب منشغلاً بتفسير سُورة يوسف، ويعتمد على هذا المنام..
  • وهذهِ القضية يُمكن أن نجدها في صفحة 1989 من كتاب [في ظلال القرآن: ج4]
  • إذ يقول فيه: (لقد رسم يوسف – عليه السلام – بهذه الكلمات القليلة الناصعة الحاسمة المُنيرة، كلّ معالم هذا الدين، وكلّ مقوّمات هذه العقيدة. كما هزّ بها كلّ قوائم الشرك والطاغوت والجاهلية هزّاً شديداً عنيفاً..). فهو هُنا يُوائم بين ما فهمه مِن رؤيا هوّاش – وهي فكرة جاهزة أيضاً -، وبين ما يعتقد به مِن كلام المودودي وهي قاعدة: “الحاكميّة والجاهليّة”.. فهذه أفكار جاهزة.
  • ● في صفحة 1990 يقول:
  • (وهنا يضرب يوسف – عليه السلام – ضربته الأخيرة الحاسمة فيُبيّن لِمَن ينبغي أن يكون السُلطان) إلى أن يقول:
  • (إنّ الحُكم لا يكونُ إلّا لله. فهو مقصورٌ عليه سبحانه بحكم ألوهيّته. إذ الحاكميّة من خصائص الألوهيّة).
  • واضح أنّ هذه الكلمات مُستقاة من نفس الرؤيا التي رآها هوّاش، وهي فكرة جاهزة.. ولذلك وصل إلى نتيجة وهي: في صفحة 2012 إذ يقول:
  • (فأمّا قبل قيام هذا المُجتمع – أي المجتمع الإسلامي – فالعملُ في حقل الفِقْه والأحكام التنظيميّة – أي الفُتيا – هو مُجرّد خداعٌ للنفس، باستنبات البذور في الهواء، ولن ينبتَ الفِقه الإسلامي في الفراغ، كما أنّه لن تنبتَ البذور في الهواء!
  • إنّ العمل في الحقل الفكري للفقه الإسلامي عملٌ مريح؛ لأنّه لا خطر فيه ولكنّه ليس عملاً للإسلام، ولا هو مِن منهج هذا الدين ولا مِن طبيعتهِ وخيرٌ للذين ينشدون الراحة والسلامة أن يشتغلوا بالأدب وبالفن أو بالتجارة، أمّا الاشتغال بالفقه الآن على ذلك النحو بوصفه عملاً للإسلام في هذه الفترة فأحسب – والله أعلم – أنّه مضيعةٌ للعُمر وللأجر أيضاً..)
  • يعني تعطيل للأحكام الشرعيّة، وعلى المُسلمين أن يعملوا بفِقه الواقع الذي يُشرّعهُ : “سيّد قُطب”.. وفي زمان حسن البنّا الذي يُشرّعه حسن البنّا.. لأنّ التشريعات الموجودة مضيعةٌ للعمر وللأجر أيضاً.. (هكذا وصفها).
  • ● إلى أن يقول في السطور الأخيرة من صفحة 2012 :
  • (وصياغةُ أحكام الفِقه لا تُواجه هذه الجاهلية – إذن – بوسائل مكافئة) إلى أن يقول:
  • (ولا يُمكن الاشتغال بها مِن اليوم على سبيل الجد المُناسب لطبيعة هذا الدين)! هذا هو المنطق الذي يتحدّثُ به سيّد قُطب، ووصلَ إلى هذهِ النتيجة.
  • أمّا ما يرتبط بهوّاش فهو موجود في كتاب مُذكّرات زوجتهِ فاطمة عبد الهادي، في كتابها [رحلتي مع الأخوات المُسلمات] إذ تقول وهي تنقل عن حميدة شقيقة سيّد قُطب.. تقول:
  • (أنّ الكثير من أفكار محمّد يوسف هوّاش قد تسلّلت إلى عقل سيد قطب وقلبه، ونقلت عن أخيها الشهيد سيّد قُطب أنّه تأثّر بيوسف هوّاش كثيراً خاصّة فيما كتبه في كتابه الشهير “معالم في الطريق”)
  • ● وفي صفحة 51، 52 تنقل فاطمة عبد الهادي زوجة هوّاش عن الأستاذ أحمد عبد المجيد – الذي كان زَميلاً في السِجن لهوّاش، وحينما خرج تزوّج ابنة هوّاش – فأحمد عبد المجيد يقول:
  • ( أنّ الشهيد هوّاش قال له ذات مرّة وهُم في طوابير السجن الحربي: إنّ كُلّ باب، وكُلّ عبارة في كُتب الأستاذ سيّد أعرف متى كُتِبتْ، وأعرف مُناسبتها، ومُناقشاتها حتّى وصلتْ بصُورتها التي ظهرتْ بها)
  • ● وفي نفس الكتاب في صفحة 88 تتحدّث عن رؤيا هوّاش للنبي يُوسف، والذي اعتمدها سيّد قُطب في تفسير سُورة يُوسف.
  • إذن هناك أفكار جاهزة، وهذه الأفكار الجاهزة هي التي اعتمدها سيّد قُطب في منهجه التفسيري.. فهل هذا منهجٌ تفسيري؟ هل هذا مسار لتكوين مُفسّر يُمكن أن يُعتمَد على تفسيرهِ وعلى النتائج التي يصِلُ إليها.
  • ● حين تحدّثت في بداية الحلقة عن ميزة تفسير سيّد قُطب قُلت:
  • — أولاً: جمال الأسلوب والتعبير
  • — وثانياً: التفرّد في الطرح والمضمون، بالمُقايسة إلى بقيّة التفاسير (السُنيّة والشيعيّة).. وإن كان السُنّة لا يعبؤون بالتفاسير الشيعيّة.. الشيعة هم الذين يعبؤون بالتفاسير السُنيّة ويأخذون منها ويُقلّدونها؛ لأنّهم تركوا حديث أهل البيت وتركوا تفسير أهل البيت للقرآن، فاضطرّوا إلى الّلجوء إلى تفاسير المُخالفين لأهل البيت.. مثلما قال الإمام الصادق لبشير الدّهان:
  • (إنّ الرجل منكم إذا لم يستغنِ بفقهه احتاج إليهم، فإذا احتاج إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم)
  • وهذا هو الذي حدث.. الذي حدث: أنّ علماءنا ومراجعنا أدخلونا في ضلال المُخالفين وهم لا يعلمون.. وأنّ خُطباء المِنبر يُضلّون الشيعة وهم لا يعلمون! ومن هنا تكوّن العقل الجمعي القُطبي في ساحة الثقافة الشيعيّة!
  • — والمرُاد مِن المِيزة الثانية “التفرّد في الطرح والمضمون” هو: أنّ التفسير الذي كتبهُ سيّد قُطب سُمّي بالتفسير الحركي، وفعلاً لا يُوجد في المدارس التفسيريّة قبل سيّد قطب مَن كتب تفسيراً بهذه المنهجيّة.
  • فما يُسمّى بالتفسير الحركي مِن الخمسينات وإلى الآن هو التفسير الذي كتبهُ سيّد قُطب.. وأُخذتْ هذه التسمية مِن عبارات سيّد قُطب وهو يتحدّث عن الحركة، وعن أنّ القرآن إنّما يُفهم مِن خلال حركة الذي يُريد أن يفهم القرآن.
  • لكن الشي الطبيعي أنّ سيّد قُطب لابُدّ أن يكون قد تأثّر بمناهج تفسيريّة أخرى، وبعد ذلك اقتنع بمنهجيّتهِ هذه.. خُصوصاً أنّه قرأ كثيراً وكتب وبعد ذلك راجع ما كتب، وغيّر وحذف وبدّل.
  • صحيح أنّ سيّد قُطب قد تأثّر بالمودودي، ولكنّ قراءته لم تكن مقصورة على كُتب المودودي، وإنّما قرأ الكثير والكثير بعد ذلك.
  • وكُلّما استجدّ عنده شيءٌ جديد غيّر في كتاباته إلى الحدّ الذي تنازل عن الكثير مِن مؤلّفاته وحدّد عدداً معيّناً من الكُتب.
  • ● من خلال متابعتي لِمَا جاء في تفسير سيد قطب في ظلال القرآن (الذي هو الكتاب الأم) ولبقيّة كتبه التي اعتمدها.. فإنّ أهمّ التفاسير التي تأثّر بها سيّد قطب ونقل عنها هي:
  • أولاً: تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) وهو تفسير ناصبي مِن الطراز الأوّل.. وقد اعتمد على تفسير ابن كثير في نقل الوقائع التأريخيّة.. وهو من التفاسير المُعتمدة جدّاً في ثقافة جماعة الأخوان المُسلمين، والمُعتمدة جدّاً في ثقافة الحركات الإرهابية وفي ثقافة الوهابيّة لأنّه شديد النصب والعداء لأهل البيت.. سواء كان الذين يهتمّون بهذا التفسير عالمون بهذا الأمر أم لا.. ولكن الذي اختار لهم هذا التفسير وجعله شائعاً فيما بينهم هو بسبب شدّة العداء والنصب في هذا الكتاب لمحمّد وآل محمّد!
  • ثانياً: تفسير المنار.. وهذا التفسير له حكاية.
  • ثالثاً: تفسير الفخر الرازي.

  • الثقافة القرآنية في الساحة الشيعية (وأعني هنا التفاسير التي كتبها العلماء، كتفسير الميزان، وتفسير السيّد الشيرازي، وتفسير السيّد تقي المُدرّسي، وتفسير السيّد فضل الله، أو ما كتبه السيّد محمّد باقر الصدر وتلاميذه، أو ما كتبه سائر الذين كتبوا في أجواء الثقافة القرآنية من الخمسينات وإلى الآن)

  • هناك شيءٌ واضح في كُلّ هذا وهو أنّ هناك تأثّر واضح في هذه التفاسير بتفسير سيّد قُطب في ظلال القرآن، وتفسير الفخر الرازي، وتفسير المنار..!
  • وفي الساحة الثقافيّة العامّة نجد التأثيرات واضحة لتفسير سيّد قُطب خصوصاً ما يرتبط بالمنابر الحُسينيّة، الجوّ الإعلامي، الفضائيّات، والجلسات القرآنيّة.. فإنّ تأثيرات في ظِلال القرآن على العقل الجمعي واضحة جدّاً.. وسنتحدّث عن هذه التفاصيل في مظانّها في الحلقات المُناسبة لهذا الموضوع في الجزء الثالث مِن هذا البرنامج.

  • وقفة عند تفسير المنار .. وحكايته.

  • تفسير المنار الموجود ليس كاملاً، وإنّما ينتهي عند الآية 53 من سورة يوسف.. وهذا التفسير هو لرشيد رضا وهو أستاذ حسن البنّا، والكثير مِن أفكاره أثّرت في حسن البنا.
  • الشيخ محمّد عبده أنشأ منهجيّة جديدة في تفسير القرآن فشكّل مجموعة جديدة، ولكنّ لأنّه لم يكتبْ تفسيراً بقلمه، وإنّما كتبه تلميذه: رشيد رضا.. لذا فإنّ الكثيرين لا يعرفون عن منهجيّة محمّد عبده في التفسير.. وإلّا فتفسير المنار في الحقيقة هو تفسير محمّد عبده، وليس تفسير رشيد رضا.. إنّما رشيد رضا قرّر ما كان يقوله الشيخ محمّد عبده في دروسه.
  • فالشيخ محمّد عبده كان يُفسّر القرآن وفقاً لمنهجيّته.. وأنا فيما تقدّم مِن حديث ذكرت أنّ هناك: مجموعة الطبري، وهناك مجموعة الفخر الرازي.
  • الآن عندنا مجموعة ثالثة هي “مجموعة محمّد عبده”.. فإنّ محمّد عبده أوجد منهجيّة جديدة في التفسير.. وهذه المنهجيّة الجدية في التفسير أهم سِماتها:
  • الإعتماد على النصّ القرآني، وأن نأخذ النصّ القرآني فقط بعيداً عن كلّ ملابسات موضوعية أو اسقاطات (والحديث هنا في الجوّ السُنّي، ولكن أنّ علماءنا أيضاً أُعجبوا بهذا الرأي.. مع أنّنا في مدرسة أهل البيت نحنُ لا نستطيع أن نأخذ النصّ القرآني بما هو هو بمعزلٍ عن العترة.. ولكن هذا هو الذي حدث)!
  • ● من الخمسينات وإلى الآن نحنُ نأخذ مِن سيّد قُطب
  • ● فسيّد قُطب يعتمد المنهجية ذاتها التي يعتمدها رشيد رضا، وهي منهجيّة شيخ محمّد عبده التي يعتمد فيها الشيخ محمّد عبده النصّ بما هو هو.. ويتعامل مع النصّ بحسب قُدرته وموهبته في الفَهم، فِراراً من المذهبيّة.. فإنّه يقول:
  • إنّ الذين فسّروا القرآن كُلّ شخص يُسقط مذهبه على القرآن، وكأنّ القرآن كتابٌ تابع للمذهب (س) أو للمذهب (ص).. فهو يقول: نحنُ نأخذ النصّ بما هو هو من دون إسقاطات، والمُفسّر يتعامل مع النصّ بموهبته.
  • ● تفسير المنار مِن البداية إلى الآية 126 من سورة النساء، هذا هو كلام الشيخ محمّد عبده، نقله الشيخ رشيد رضا بشكلٍ مُباشر.. وقد عرض ما كتب على الشيخ محمّد عبده فوافق على ذلك.. أمّا بقيّة تفسير المنار مِن الآية 127 من سورة النساء، وحتّى الآية 53 من سورة يوسف فهذا الكلام كتبه رشيد رضا على نفس المنهج ونفس المنوال.. وسُمّيت هذه المنهجيّة بمنهجيّة: “السلفيّة الحديثة”.

  • وقفة عند شخصيّة جمال الدين الأفغاني، لبيان مدى تأثير منهجيّتهِ في تلميذه محمّد عبده، وتأثير محمّد عبده في تلميذه رشيد رضا.. وظهور هذه المنهجيّة المتأثّرة بالفكر الماسوني وفكرة وحدة الأديان في تفسير المنار الذي تأثّر به سيّد قُطب.

  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • سأضع بين أيديكم نماذج ممّا ذكره سيّد قُطب في تفسير [في ظلال القرآن: ج3] بخصوص التفسير الحركي للقرآن.

  • يقول:
  • (ذلك أن النصوص القرآنية لا تدرك حقّ إدراكها بالتعامل مع مدلولاتها البيانيّة والّلغوية فحسب، إنّما تُدرَك أولاً وقبلَ كلِّ شيء بالحياة في جوِّها التأريخي الحركي – يعني لابُدّ من تفعيلها في واقع المُجتمع – ، وفي واقعيتها الإيجابية، وتعاملها مع الواقع الحي.. وهي وإن كانت أبعد مدىً وأبقى أثراً من الواقع الـتأريخي الذي جاءت تُواجهه، لا تتكشَّفُ عن هذا المدى البعيدِ إلّا في ضوءِ ذلك الواقع التاريخي، ثمّ يبقى لها إيحاؤُها الدائم، وفاعليتُها المستمرّة، ولكن بالنسبة للذين يتحرَّكون بهذا الدين وحدهم، ويُزاولون منهُ شبهَ ما كان يزاولُه الذين تنزلتْ هذهِ النصوصُ عليهم أوّل مرّة، ويواجهون من الظروفِ والأحوال شِبهَ ما كان هؤلاء يواجهون.
  • ولن تتكشَّفَ أسرارُ هذا القرآنِ قطّ للقاعدين – أي غير المجاهدين بحسب تصوّر سيّد قُطب -، الذين يعالجونَ نصوصَه في ضوء مدلولاته الّلغوية والبيانيّة فحسب وهم قاعدون)
  • ● وفي صفحة 1734 يقول:
  • (والوجه في هذا الذي ذهبنا إليه…. أنّ هذا الدين منهجٌ حركي، لا يفقههُ إلّا مَن يتحرّك به، فالذين يَخرجون للجهاد بهِ هُم أولى الناس بفقههِ بما يتكشّف لهم مِن أسراره ومعانيه، وبما يتجلّى لهم مِن آياته وتطبيقاته العمليّة في أثناء الحركة به. أمّا الذين يقعدون فهم الذين يحتاجون أن يتلقّوا مِمّن تحرّكوا؛ لأنّهم لم يُشاهدوا ما شاهد الذين خَرجوا، ولا فقهوا فِقههم، ولا وصلوا مِن أسرار هذا الدين إلى ما وصلَ إليه المتحرّكون، وبخاصّة إذا كان الخروج مع رسول الله، والخروج بصفة عامة أدنى إلى الفهم والتفقّه.
  • ولعلّ هذا عكس ما يتبادرُ إلى الذهن، من أنّ المتخلّفين عن الغزو والجهاد والحركة، هُم الذين يتفرّغون للتفقّه في الدين، ولكن هذا وهم، لا يتّفق مع طبيعة هذا الدين.. إنّ الحركة هي قِوامُ هذا الدين، ومِن ثمّ لا يفقههُ إلّا الذين يتحرّكون به، ويُجاهدون لتقريرهِ في واقع الناس، وتغليبهِ على الجاهلية بالحركة العمليّة.
  • والتجارب تجزمُ بأنّ الذين لا يندمجون في الحركة بهذا الدين لا يفقهونهُ مهما تفرّغوا لدراستهِ في الكتب دراسةً باردة. وأنّ الّلمحات الكاشفة في هذا الدين إنّما تتجلّى للمُتحرّكين بهِ حركةً جهادية لتقريره في حياة الناس، ولا تتجلّى للمُستغرقين في الكتب العاكفين على الأوراق.
  • إن فقه هذا الدين لا ينبثقُ إلّا في أرض الحركة. ولا يُؤخذ عن فقيه قاعدٍ حيث تجب الحركة. والذين يعكفون على الكتب والأوراق في هذا الزمان لكي يستنبطوا منها أحكاماً فقهية (يُجدّدون) بها الفقه الإسلامي أو (يُطوّرونه) – كما يقول المستشرقون من الصليبيّين، وهُم بعيدون عن الحركة التي تستهدف تحرير الناس من العبودية للعباد، وردّهم إلى العبودية لله وحده، بتحكيم شريعة الله وحدها وطرد شرائع الطواغيت، هؤلاء لا يفقهون طبيعة هذا الدين ومِن ثمّ لا يُحسنون صياغةَ فقه هذا الدين. إنّ الفقه الإسلامي وليدُ الحركة الإسلاميّة.. فقد وُجد الدين أولاً ثُم وُجد الفِقه..)
  • هذا المنطق يُحدّثنا عن المنطق الذي نشأ عنده في السِجن، فهو يتصوّر أنّه هو ومَن معه ممّن هُم في جماعة الأخوان المُسلمين هم سادة الأرض، وهُم أشرف الناس على وجه الأرض.. وهذا هو نفس المنهج الذي يتحدّث عنه جمال الدين الأفغاني والشيخ محمّد عبده، والشيخ رشيد رضا.. ولكن سيّد قُطب صاغه صياغة حركيّة واضحة جدّاً.. باعتبار أنّ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمّد عبده، والشيخ رشيد رضا توجّهوا للنُصوص بما هي نصوص، وذكرتُ لكم أنّ أصل الفكرة ماسونيّة. (فإنّنا لن نستطيع أن نوحّد الأديان ما لم نرفع الإسقاطات التأريخية.. وهذا الكلام هو نفسه يتحدّثون به دُعاة “الوحدة الإسلاميّة”: إسلام بلا مذاهب..)
  • ● المُشكلة في التفسير الحركي أنّه ليس تفسيراً للقرآن فقط.. التفسير الحركي يتبنّاه سيّد قُطب، ويتبنّاه الأخوان المُسلمون، والآن يُتبنّى في ساحة الثقافة الدينية (السُنيّة والشيعيّة على حدّ سواء) على أنّه تفسيرٌ للحياة وليس تفسيراً للقرآن فقط، ومَكمن الخطورة هنا: أنّ التفسير الحركي يُراد منه أن يكون منهجاً للتفكير في كُلّ جهات الحياة، وليس منهجاً علميّاً أو فنيّاً لتفسير القرآن في حدود كُتب التفسير.
  • (هذه صُور وملامح ممّا جاء في تفسير “في ظلال القرآن” عن التفسير الحركي الذي تميّز به سيّد قُطب فيما طرحه في هذا التفسير).
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…