السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٢٥ – سيّد قطب ج١٣ – في ظلال القرآن ق٣

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأربعاء 27 محرّم 1439هـ الموافق 18 / 10 / 2017م

  • وصلتُ في حديثي في الحلقة الماضية إلى هذه النقطة، حيثُ كنتُ أحدّثكم عن جانب مِن ملامح التفسير الحركي لسيّد قُطب في تفسيره [في ظلال القرآن]. وقرأتُ عليكم ممّا جاء في الجزء الثالث.

  • قراءة مُقتطفات مِن تفسير [في ظلال القرآن: ج4] فيما يتعلقّ بملامح التفسير الحركي لسيّد قُطب في تفسيره.

  • يقول في صفحة 2038 – و2039:
  • (ولكن ماذا أصنعُ ونحن في جيل لا بدّ أن يقدّم لهُ القرآن مع الكثير مِن الإيضاح لطبيعتهِ ولمنهجهِ ولموضوعهِ كذلك ووجهته…) إلى أن يقول:
  • وإنّني لأدركُ الآن – بعُمق – حقيقة الفارق بين جيلنا الذي نعيش فيه والجيل الذي تلقّى مُباشرة هذا القرآن. لقد كانوا يخاطبون بهذا القرآن مباشرة، ويتلقّون إيقاعَهُ في حسّهم، وصُورهُ وظلالهُ، وإيحاءاتهِ وإيماءاتهِ. وينفعلون بها انفعالاً مباشرا، ويستجيبون لها استجابةً مباشرة. وهم يتحرّكون به في وجه الجاهلية لتحقيق مدلولاته في تصورهم..)
  • ● إلى أن يقول في صفحة 2039:
  • (وبعد فهذا استطرادٌ اندفعتُ إليه وأمامي هذهِ السُورة – سُورة الرعد – وكأنّما أقرؤُها لأوّل مرّة، وقد قرأتُها من قبل وسمعْتُها ما لا أحصيه مِن المرّات. ولكن هذا القرآن يُعطيك بمِقدار ما تُعطيه، ويتفتّح عليك في كلّ مرّة بإشعاعاتٍ وإشراقاتٍ وإيحاءات وإيقاعات بقدر ما تفتحُ لهُ نفسك، ويبدو لكَ في كلّ مرّة جديداً كأنّك تتلقاهُ الّلحظة، ولم تقرأه أو تسمعه أو تعالجه مِن قبل!…)
  • كُلّ هذا الكلام يُشير إلى مضمون التفسير الحركي.. في التفسيرُ الحركي المُفسّرُ يعود إلى المُصحف فقط، والمُفسّر يأخذُ النص القرآني بما هو نص، بعيداً عن كُلّ مُلابسات.. وإذا كان هناك ما يرتبطُ بالتأريخ لا بأس أن يأخذهُ بنظر الاعتبار ولكنّه لابدّ أن يكون على حركة على أرض الواقع.
  • مِن أن دُون أن يكون مُتحرّكاً على أرض الواقع بحسب ما يتصوّر مِن تطبيق الإسلام على أرض الواقع فإنّ القرآن سينفتحُ له وينفتحُ عليه.
  • ومِن هُنا جاءتنا هذهِ المُصطلحات التي تتردّد في أوساط قُطبيّي الشيعة: مثل السيّد فضل الله وغيره.. تتردّد في أوساطهم هذه المُصطلحات:
  • (أن ننفتح على القُرآن وينتفحُ القرآن علينا، أن ننفتح على الإسلام وينفتح الإسلام علينا، أن ننفتحَ على المذاهب الأخرى وتنفتح المذاهب الأخرى علينا، وأن ننفتح على الأديان الأُخرى والأديان الأخرى تنفتحُ علينا.. وهكذا نحنُ في حالة انفتاح والطرف الأخر أيضاً في حالة انفتاح ينفتحُ بعضنا على بعض)!!
  • ● ليس هُناك مِن انفتاحٍ ولا مِن فتحٍ إلّا ومَردّهُ إلى مُحمّدٍ وآل مُحمّد فقط وفقط. (بكم فتح الله، وبكم يختم).
  • فالبداية والنهاية عند باب الله الذي أمرنا أن ندخل مِن خلاله إلى الله، وهو: محمّدٌ وآل محمّد.. مثلما نُخاطب إمام زماننا الحجّة بن الحسن في دُعاء النُدبة الشريف: (أين باب الله الذي منه يؤتى) هذا هو البابُ المفتوحُ على الله.. إذا انفتحنا عليه ينفتحُ علينا ولا يُوجد شيء آخر وراء ذلك.. كُلّ تلك الانفتاحات انفتاحات شيطانيّة. هذا هو الانفتاح الحقيقي، وهذا الانفتاح تتجلّى معانيهِ في دعاء الافتتاح (الّلهم إنّي أفتتح الثناء بحمدك) وافتتاحُ الثناء بحمده حينما نتوجّه إلى وجه الله الذي إليه يتوجّه الأولياء.
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • كتاب [معالم في الطريق] لسيّد قُطب أبرزُ عَناوين التثقيف الإرهابي عند جماعة الأخوان المُسلمين وعند سائر الحركات والتنظيمات الإرهابيّة التي تفرّعت وتشقّقت مِن هذه الجماعة.

  • هذا الكتاب يُمثّل تطبيقاً عمليّاً واضحاً جدّاً لِمنهجيّة “التفسير الحركي” الذي أثبته سيّد قُطب في تفسيره [في ظلال القرآن]
  • تفسير [في ظلال القرآن] هو المصدر الأم لكلّ الفِكر الارهابي.. والتفسير خاضعٌ مِن أوّله إلى آخره لِهذه المنهجيّة القُطبية.
  • التفسير الحركي: عبارة عن مُصحف، ومُفسّر يمتلكُ ثقافة إسلاميّة ولكنّها ليست هي الأساس.. هذا المُفسّر يتحرّك على أرض الواقع بما يعتقد هو أمرٌ صحيح من تطبيق الإسلام عن طريق العُنف. (هذا هو خُلاصة ما جاء في تفسير “في ظلال القرآن”) فهذا هو منهج التفسير الحركي.
  • — في التفسير الحركي الذي يستطيع أن يُفسّر القرآن، والذي يستطيع أن يُفتي وأن يُبيّن الأحكام، والذي يستطيع أن يشرحَ ثقافة الإسلام هو ذلك الإنسان الذي يتحرّك على أرض الواقع لتطبيق الإسلام عن طريق العُنف والإرهاب.
  • فالتفسير الحركي مُصحفٌ ومُفسّرٌ يمتلكُ شيئاً مِن الثقافة الإسلاميّة وإرهاب..! إنْ لم يكن المُفسّر إرهابيّاً فإنّه لن يستطيع أن يُفسّر القرآن.. لابُدّ أن يكون المُفسّر إرهابياً.. ولِذا بالأحرى بالتفسير الحركي أن يُسمّى بالتفسير الإرهابي.
  • — أنا لا شأن لي بالسُنّة وإعجابهم به، فهم أحرار.. ولكنّني أتساءل ما الذي دهى مراجع وعلماء وأحزاب الشيعة أن تقتل نفسها على هذا المذهب الإرهابي؟! أنا لا أتّهم أحداً في الوسط الشيعي بالإرهاب أبداً.. إنّما المُشكلة في التأثّر في مُجافاة العترة الطاهرة.. هناك مُجافاة واضحة فِكريّة وعقائديّة في الجوّ الشيعي للعترة الطاهرة.. وقطعاً إذا كانت هناك مُجافاة فِكرية وعقائديّة فإنّ الجانب العاطفي سيضعف.
  • أنا أتحدّث عن المُجافاة الفِكريّة والعقائديّة في الجوّ الشيعي للعترة الطاهرة والتي مظهرها الواضح: إنعدام البراءة الفكريّة في ساحة الثقافة الشيعيّة.
  • وما يُطرح في الوسط الشيعي من بداية الخمسينات إلى اليوم في بعض الجهات الشيعيّة مِن إعلان البراءة بإظهار الّلعن، أو ببيان مطاعن أعداء آل محمّد، أو بمناقشة ما يقولون، فهذا ليس مِن البراءة الفكريّة أبداً.. هذا كلامٌ في حاشية البراءة، لأنّ هؤلاء أنفسهم هم غاطسون في الفكر الناصبي والمُخالف لأهل البيت في نفس المنهجيّة التي نشأت من أيّام الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا. (ما بين فكر الشافعي، وفكر الأشاعرة والمُعتزلة، وما بين فكر ابن عربي وتلاميذه من الصوفيين، وما بين فكر حسن البنّا وجماعة الأخوان وسيّد قُطب).
  • ● سأقرأ لكم عبارات من كتاب [معالم في الطريق] الذي هو مصداق حقيقي لمنهجيّة التفسير الحركي الإرهابي.
  • وعجيبٌ هو اقتناع علماء الشيعة بهذا المنهج: مُصحف، ومُفسّر لابُدّ أن يكون حركيّاً، وبالدقّة: لابُدّ أن يكون إرهابيّاً.. لأنّ الحركيّة التي تحدّث عنها سيّد قُطب، هذه الحركيّة في أجواء إنعدام الحاكميّة.. فلا تُوجد حاكميّة على الأرض لله، وفي هذا الحال تُوجد جاهليّة، وفي مواجهة الجاهليّة لابُدّ مِن الاستعلاء عليها، والاستعلاء عليها فكرياً يكون برفضها.. وبعد ذلك بمواجهتها بما يُسمّى بالجهاد.. وفي الحقيقة هو إرهاب، وعُنف وإجرام..! والواقع يُصدّق ذلك.

  • وقفة عند كتاب [معالم في الطريق] لسيّد قُطب.

  • في صفحة 15 يقول بعد أن يتساءل في صفحة 14: لماذا في زمان النبي نشأ جيل واسع كبير مِن الصحابة أعدادهم كثيرة وبطرازٍ لا يُماثله طراز – كما يرى هو -؟
  • فيقول: هل أنّ السبب لأنّ رسول الله كان موجوداً؟ فيقول: لا..! فهوى يرى أنّه سواء ان رسول الله موجوداً أو ليس موجوداً فإنّ جيل الصحابة ذلك سيتحقّق، باعتبار أنّهم يفهمون القرآن فهماً حركيّاً، ويُفسّرون القرآن تفسيراً حركيّاً..!
  • فيقول في صفحة 15:
  • (لو كان وجودُ شخص رسول الله حتميّاً لقيام هذهِ الدعوة، وإيتائها ثمراتها، ما جعلها اللهُ دعوةً للناس كافّة، وما جعلها آخِرَ رسالة، وما وكّل إليها أمر الناس في هذهِ الأرض، إلى آخر الزمان..).
  • — إلى أن يقول في صفحة 16:
  • (وإذن.. فقد كان هناك قصدٌ مِن رسول الله أن يقصرَ النبع الذي يستقي منهُ ذلك الجيل.. في فترة التكوّن الأولى على كتاب الله وحده، لتخلُصَ نفوسهم لهُ وحده. ويستقيم عُودهم على منهجهِ وحده. ومِن ثمّ غضِب أن رأى عمر بن الخطاب يستقي من نبع آخر. كان رسول الله يريدُ صُنع جيلٍ خالص القلب، خالص العقل، خالص التصوّر، خالص الشعور، خالص التكوين مِن أي مُؤثر آخر غير المنهج الإله، الذي يتضمّنه القرآن الكريم)
  • يعني يُريد أن يقول: أنّ العلّة في أنّ ذلك الجيل من الصحابة كان بتلك الكثرة وبتلك المواصفات الخاصّة – كما يرآها هو – يقول: أنّ العلّة إذن هو أنّ النبيّ جعل للصحابة نبعاً يستقون منه فقط، وهذا النبع هو: كتاب الله.. أمّا رسول الله فمجرّد أنّه أوصل الكتاب!!
  • ولذلك لا نستغرب مِن الحجّاج الثقفي وهو مِن أئمة الإرهاب ومن سادة الإرهاب في التأريخ، حين بدأ ينشر في الناس مِن أنّ الخليفة أشرف وأفضل من الرسول..! فإنّ خليفة الرجل أشرف من رسول الرجل.. فإنّ الرسول فقط يبعثه الرجل ليُرسل رسالة.. أمّا الخليفة فإنّ الرجل حين يستخلف أحداً على شأنه وماله وما يُريد، فإنّ الخليفة يكون عند الذي استخلفه أعلى شأناً مِن الرسول.. ومِن هُنا فإنّ عبد الملك بن مروان أعلى شأناً من رسول الله، والعصا أفضل مِن محمّد عند الوهابيّة لأنّ محمّداً عندهم قد مات..! ومحمّدٌ لا يعلم بشؤون الدنيا، وافتروا على رسول الله أحاديث ووضعوها في كُتبهم عند المذاهب السُنيّة المُختلفة.. ورسول الله يسهو في صلاته وصيامه وحجّه.. عند مراجع الشيعة!!
  • ● ويقول في صفحة 17:
  • (كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يريدُ صُنع جيل خالص القلب، خالص العقل، خالص التصوّر، خالص الشعور، خالص التكوين مِن أي مُؤثّر آخر غير المنهج الإلهي، الذي يتضمّنه القرآن الكريم).
  • فهذا الذي يُريده النبي بحسب ما يقول سيّد قُطب، أن يعود المُسلمون إلى القرآن وهم يتعاملون مع القرآن ويحملون أسئلتهم ويُحاورون القُرآن وهو يُحاورهم..! وهذا هو المنهج الحركي الإرهابي.. المنهج الذي رقص لهُ مفسّروا الشيعة، وألّفوا الكُتب وكتبوا التفاسير..!
  • ● في صفحة 18 يقول:
  • (هذا الشُعور.. شعورُ التلقّي للتنفيذ.. كان يفتحُ لهم مِن القرآن آفاقاً مِن المتاع وآفاقاً مِن المعرفة، لم تكنْ لتُفتح عليهم لو أنّهم قصدوا إليهِ – أي القرآن – بشعور البحث والدراسة والاطلاع، وكان يُيسّر لهم العمل، ويُخفّف عنهم ثِقْل التكاليف، ويخلط القُرآن بذواتهم…).
  • يعني أنّهم يتعاملون مع القرآن كي يُعطيهم الأوامر وهم يُنفّذون بعد ذلك على أرض الواقع..!
  • إذا كان الأمر كما يقول سيّد قُطب.. إذاً ما معنى قوله تعالى في سُورة الجُمعة {هو الذي بعثَ في الأُميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياتهِ ويزكّيهم ويُعلّمهم الكتاب والحكمة وإنْ كانوا مِن قبل لفي ضلالٍ مبين} فهناك تعليم، والتعليم يعني دراسة، يعني بحث.
  • أنا أسأل سيّد قُطب: أي الأحكام بُيّنت تفاصيلها في القرآن؟! إذا أردنا أن نُصلّي فهل نعرف أحكام الصلاة مِن القرآن؟! وأنتَ يا سيّد قُطب حين تتحدّث عن الجهاد، فهل أحكام الجهاد نستطيع أن نكتفي بآيات الجهاد في القرآن؟!!
  • ● إلى أن يقول في نهاية صفحة 18:
  • (إنّ هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلّا من يُقبل عليه بهذه الروح، روح المعرفة المُنشئة للعمل..)
  • والمنطق واضح.. هذا هو منطق التفسير الحركي الإرهابي.. مُصحفٌ ومُفسّر لابُدّ أن يكون حركيّاً.. ومُنفتحاً على القرآن بهذه الروح المنفتحة سينفتح القرآن عليه!!
  • مقطع فيديو 2: مقطع فيديو لشاب صيني – كما هو منشور على اليوتيوب – يقول أنّه قرأ كتاب [معالم في الطريق] فصار هذا الشاب إرهابيّاً..!
  • ● الطريف في كلام هذا الشاب – بحسب الترجمة الموجودة – أنّه يقول: أنّ الشعب السُوري في ظلّ حكومة بشّار الأسد لا يملكون حُريّة ولا سلام ولا ديمقراطيّة.
  • فأنا أسأل هذا الشاب: وهل الناس في ظلّ حكومة داعش يملكون حُريّة وسلاماً وديمقراطيّة.. وإذا كان هذا الأمر يهمّك فعلاً.. فهل هناك مِن حُريّة حقيقيّة في الصين، وهل هناك ديمقراطيّة في الصين؟ إنّها عمليّة تثويل مغناطيسي، وعمليّة غباء، وعمليّة عماية.. هُناك شيطان يتصرّف في هؤلاء الناس..!
  • ● والأكثر طرافة هو يُهدّد الحكومة الصينيّة بالدول الإسلامية..!
  • وأقول: كيف يكون ذلك، وأساساً داعش هي تُهدّد الدول الإسلاميّة؟! والدُول الإسلاميّة هل يُمكن أن يُهدّد أحدٌ بها؟! الدول الإسلاميّة دُول فاشلة.. نحن نراها أمام أعيننا، فهي تشتري أسلحتها مِن الغرب، وإذا كانت تُصنّع شيئاً.. فالمواد الأوليّة والخبرة والنظريّات تأتي بها مِن الغرب.. وإذا لم يستطيعوا أن يشتروها بشكل علني، يشتروها من السوق السوداء.. هذا هو حال الدول الإسلاميّة جميعاً.
  • — الدول الإسلامية هي الأخرى إذا أرادت أن تُحارب فإمّا أن تقتل شعبها.. وإمّا أن تقتل مُسلمين أو تقتل عرباً مُجاورين لها..!
  • — هذا الفيديو للشاب الصيني هو ثمرة من ثمار هذا الكتاب [معالم في الطريق]..!

  • بعد كُلّ ما تقدّم في الحلقة الماضية وما أشرتُ إليه الآن من ملامح التفسير الحركي الإرهابي عند سيّد قُطب في تفسيره [في ظلال القرآن].. سأوجز لكم المصادر التي تكوّن منها هذا التفسير “في ظلال القرآن”. (سأبيّن المواد الأولية التي تشكل منها هذا التفسير).

  • المصدر (1): فكر المودودي الذي يكاد يكون الهيكل العظمي لبناء هذا التفسير.. وفكر المودودي تختصره قاعدة واحدة هي قاعدة (الحاكميّة لله) وفي حال عدم تفعيلها على الأرض فهنا تأتي قاعدة (الجاهليّة) وهي الحُكم بجاهليّة المُجتمع.. وحينئذٍ إذا حكمنا بجاهليّة المُجتمع، فلابُدّ أن نستعلي عليه فكرياً وعاطفياً ولابُدّ أن نقمعه بالعُنف وبالقتل وبالإرهاب!
  • هذهِ خُلاصة فكر المودودي، وهي خُلاصةُ فِكرُ سيّد قُطب، وهي خُلاصةُ فكر جماعة الأخوان المُسلمين، وهي خُلاصةُ فكر حسن البنّا.
  • فهذا الفِكرُ أخذهُ سيّد قُطب بشكل مُباشر مِن فِكر المودودي.. وإلّا قبل اطّلاعهِ على فِكر المودودي لم يكن البناء الفكري لسيّد قُطب مُعتمداً على مِثل هذه الهيكليّة.
  • المصدر (2): الفكر الحركي لحسن البنّا.. وهذا الفكر استقاهُ بالدرجة الأولى مِن هوّاش ومِن بقيّة أعضاء جماعة الأخوان الذين كانوا يلتقون بهِ في المُستشفى.. وبعد ذلك بدأت الكُتب تصِل إليه.
  • وحسن البنّا موقفه من القرآن واضح.. وقد ذكرتُ لكم سابقاً حين سأله محمود عبد الحليم عن أفضل التفاسير.. فنهاه حسن البنّا حينما قدّم له نصيحةً أن لا يرجع إلى أيّ تفسير من التفاسير، وإنّما عليه أن يعود بنفسه إلى القرآن، وحينئذٍ سينتفع من القرآن أكثر مِمّا سينتفعهُ مِن التفسير.. (هذه منهجيّة حسن البنّا)
  • — وحسن البنّا أخذ عهْداً على الذين بايعوهُ أن يكون فَهْمُهم مُتفرّعاً عن فَهمه.. حسن البنّا جعل لفهمهِ حُكومةً ودكتاتوريّة مُنبسطة تمام الانبساط على عقول أتباعه..! بالضبط بشكلٍ قطعيّ مُخالف لمنهج رسول الله “صلّى الله عليه وآله” بشكل كامل والعهد الذي أخذه على الأمّة في بيعة الغدير، حينما أخذ عليهم العهد أنّ الذي يُفهّمهم مِن بعده عليّ “صلوات الله عليه”، وأن لا يأخذوا تفسير القرآن إلّا مِن عليّ فقط وفقط.
  • — فمنهجيّة حسن البنّا في فكره الحركي تعتمد على رجوعه إلى القرآن لوحده، وهذه المنهجيّة مُشتقّةٌ مِن منهجيّة محمّد عبده، الذي كان أُستاذاً لأستاذه رشيد رضا، وهي: أن نعود إلى النُصوص بعيداً عن المُلابسات المُحيطة بها، لتحقيق “الوحدة الإسلاميّة” بين المُسلمين، وتلك لا تتحقّق إلّا بإسلام بلا مَذاهب، وعليه فإنّنا سننفي كلّ المُلابسات المَذهبية عن النصّ القرآني إذا أردنا أن نفهمه.. وبالتالي سنفهم فَهْماً جديداً بحسب الواقع.. وذاك هو التفسير الحركي.
  • ● التفسير الحركي الذي بدأ به فعلاً، هو: جمال الدين الأفغاني.. ولكن هذه المُصطلحات لم تكن مُتوفّرة آنذاك، وتسرّب هذا الفهم إلى محمّد عبده، وتجلّى في دروسه التي كان يُلقيها على تلامذته.. وهذه الدروس انعكست في تفسيرين:
  • الأول: في تفسير رشيد رضا الذي عنوانه: تفسير القرآن العظيم.. والذي أخذهُ مِن تفسير ابن كثير الأكثر نصباً للعترة الطاهرة.
  • الثاني: تفسير المنار، والذي اشتُهر أيضاً بإسم: “تفسير القرآن العظيم”. هناك فارق كبير بين تفسير ابن كثير وتفسير سيّد قُطب وهو أنّ تفسير سيّد قُطب ذهب بعيداً في عدائه للعترة الطاهرة، ولعليّ “صلوات الله عليه” على وجه الخُصوص.

  • قراءة مُقتطفات مِن رسالة التعاليم لحسن البنّا مِن كتاب [مجموعة رسائل حسن البنّا] التي صدرت في يوليو 1938 وهي في صفحة 190:
    (فهذهِ رسالتي إلى الأخوان المُجاهدين مِن الأخوان المُسلمين – يعني هذهِ الرسالة مُوجّهة إلى النُخبة إلى أعضاء التنظيم السرّي إلى الحركيّين -..)

  • إلى أن يقول: (وهي ليستْ دروساً تُحفظ، لكنّها تعليمات تُنفّذ..)!
  • ● ثُمّ يتحدّث عن أركان بيعتهِ فيقول: ( أركانُ بيعتنا عشرة فاحفظوها: الفَهمُ، والاخلاص… إلخ) لأنّ أعضاء التنظيم السرّي بايعوا حسن البنّا.
  • ثُم يقول وهو يُخاطب أعضاء التنظيم السرّي:
  • (أيُّها الأخ الصادق: الفَهم إنّما أُريدَ بالفَهم أن تُوقن بأنّ فكرتنا إسلاميّةٌ صميمة، وأن تفهم الإسلام كما نفهمهُ – أي كما يفهمهُ هو -)
  • فحسن البنّا هنا يُؤسّس حكومة لفهمه على أفهام الباقين.. وهذا هو منطق التفسير الحركي..!
  • — فسيّد قُطب بنى هيكليّة تفسيره مِن “فكر المودودي”.. ثُمّ كساهُ لحماً من “الفكر الحركي” لحسن البنّا الذي يستمدّ أصوله مِن فكْر ماسوني، من دون أن يعلم.. وإنّما نتيجة تأثّره برشيد رضا ومحمّد عبده الذي كان تلميذاً لجمال الدين الأفغاني الماسوني – ومرّ الكلام عن ذلك –
  • — ثُمّ جعل حسن البنّا فَهمهُ فَهماً مُقدّساً.. فأخذ البيعة على أعضاء التنظيم السرّي الإرهابي لجماعة الأخوان المُسلمين الإرهابيّة.. أخذ فهمه ميزاناً وبايعوا على أنّ يفهموا القرآن ويفهموا الدين وفقاً لفَهم حسن البنّا.. وبسبب هذا الذوق مِن الفهم تلبّس سيّد قُطب مع نزوعهِ للتفرّد ولِما يرى في نفسهِ مِن مُواصفات لا يمتلكُها الآخرون، فصارتْ القضيّة هكذا: أنّ الذي يُفسّر القرآن هو سيّد قُطب والحقائق تُؤخذ من سيّد قطب!

  • وقفة عند كتاب [أيامٌ من حياتي] لزينب الغزالي.

  • وقفة عند أسماء الكتب والمصادر التي يرجع إليها جماعة الأخوان المُسلمين ويقرؤونها وتتشكّل ثقافتهم منها.
  • تقول زينب الغزالي في صفحة 38 تحت عنوان: الإتصال بالإمام الشهيد: سيّد قُطب:
  • (في عام 1962 إلتقيتُ بشقيقات الإمام الفقيه والمُجاهد الكبير الشهيد سيّد قطب…) إلى أن تقول: (طلبتُ مِن حميدة قُطب أن تُبلّغ الأخ سيّد قطب تحيّاتنا ورغبة الجماعة المُجتمعة لدراسة منهج إسلامي في الاسترشاد بآرائه .. وأعطيتُها قائمة بالمراجع التي ندرُسها وكان فيها:
  • (تفسير ابن كثير) و(المحلّى) لابن حزم، و(الأم) للشافعي، وكتب في التوحيد لابن عبد الوهاب، وفي ظلال القُرآن لسيّد قطب..)
  • هذه مصادرُ ثقافتهم، وهي نفسها مصادر سيّد قُطب، وهذه المصادر هي التي أوصى بها حسن البنّا.. وإن كان حسن البنّا لا يُشجّع على الرجوع إلى التفاسير.. ولكن هذا الكلام فقط يقوله لخواصّه، أمّا بشكلٍ عام فلا يُصرّح بهذا الكلام.. ولذا فهم يعتمدون تفسير ابن كثير الأكثر نصباً وعداءً لأهل البيت بين التفاسير، باعتبار أنّه لم يكنْ تفسير سيّد قُطب موجوداً حينها.. ولمّا جاء التفسير الأكثر نَصْباً وعَداءً منهُ لأهل البيت وهو تفسير سيّد قُطب، فتبنّته الجماعة مصدراً أساسيّاً.. وتبنّته أيضاً أحزابنا ومُنظّماتنا الشيعيّة ومراجعنا وعُلمائنا لغباءٍ وحماقة وخُذلان لهم مِن إمام زمانهم الذي يدّعون أنّهم ينوبون عنه!
  • فهذا هو المصدر الثاني: فكر حسن البنّا الحركي، وما يدور حوله من مصادر ثقافته ومصادر ثقافة جماعة الأخوان المُسلمين الإرهابيّة.
  • المصدر (3): ما أخذهُ سيّد قُطب من عُموم التفاسير.. ومِن أبرز التفاسير التي تأثّر بها سيّد قُطب: تفسير ابن كثير، وتفسير المنار، وتفسير الفخر الرازي.. وصبّ كُلّ ذلك بأسلوبه الأدبي، وقطعاً تحكمهُ حالته النفسيّة (ما بين المرض والسِجن والشُعور بالفشل).
  • وخُطباء الشيعة إن لم يعودوا إلى تفسير في ظلال القرآن، فإنّهم يعودون إلى تفسير المنار.. فهو من التفاسير التي أثرّت في العلماء كثيراً، فقد أثّر هذا التفسير في كُلّ التفاسير التي كُتبت مِن الخمسينات وإلى يومنا هذا.. وجذور هذا التفسير جذور ماسونيّة تعود إلى فكر ماسوني اختلط بفكر جمال الدين الأفغاني باعتباره فكر انساني منفتح.. وتلقّاه محمّد عبده ومن بعده رشيد رضا.
  • فإنْ لم يكن هذا.. فإنّ عُلماءنا يُحبّون تفسير الفخر الرازي.. على سبيل المِثال: مِنبر الشيخ الوائلي صافٍ مُصفّى من تفسير الفخر الرازي، فإنّ لم يكن فإنّه يعود إلى تفسير سيّد قُطب!
  • الأساس في منهجيّة المُحاضرة عند الشيخ الوائلي هو: أن يأخذ الموضوع بكامله من تفسير الفخر الرازي، وفي بعض الأحيان يعود إلى تفسير سيّد قُطب.
  • وهذه القضيّة واضحة لِمَن أراد أن يرجع لِمحاضرات الشيخ الوائلي ويرجع لِهذه التفاسير ويُقارن.. ومِن بعد الشيخ الوائلي كُلّ الخُطباء أخذوا منه، وساروا على طريقته ومنهجهِ.. وهذا الذي أقولهُ مِن أنّ المنابر الحُسينيّة منابر قُطبيّة.
  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • خطورة التفسير الحركي يُمكن أن ألخصها في النقاط التالية:

  • النقطة (1): هذه المنهجيّة تُعطي للمُفسّر سُلطةً بحيث يكون هو الحاكم على القُرآن – مع أنّ القرآن هو الذي يَحكم علينا – ولكن المنهج الحركي يجعل السُلطة للمُفسّر على القرآن، فهو يعود للنص بما هو نص، وكلّ ما عنده هو حركيّته، قطعاً مع ما يمتلك من ثقافة ومعلومات.. ولكن الحركيّة والحالة المعنويّة التي يُقبل بها على القرآن تجعل الذي يتسلّط هنا هو المُفسّر وليس القرآن، وهذه خُطورة كبيرة، فهي عمليّة عبث شيطاني لا حُدود له.. وهذا بابٌ يفتحه الشيطان ولا يُمكن أن يُغلق..!
  • هذه النقطة الأولى والتي تُشكّل خَطَراً نظريّاً وعمليّاً أيضاً.. وإحدى ثمار هذا الخطر هو هذا الإرهاب.. فلو سألتَ القيادات الداعشيّة عن كُلّ جريمةٍ قاموا بها فإنّهم يملكون جواباً قرآنيّاً بحسب هذا المنهج الحركي.. فإنّ المنهج الحركي الذي تبّناه سيّد قُطب ليس خاصّاً بحالةٍ علميّة مُعيّنة في تفسير النصّ القرآني. المنهج الحركي منهج يُشكّل الرؤية الكاملة.. ويُشكّل جهاز البصر عند سيّد قُطب وعند الحركات الإرهابيّة!
  • النقطة (2): انقلابُ المفاهيم.. بدلاً من أنّ القرآن هو الذي يكون ضَابطاً لحركتنا.. ستكون الحركةُ ضابطاً لِمعاني القرآن! باعتبار أنّ سيّد قُطب يقول: أنّ القاعدين لن يستطيعوا أن يفهموا القرآن.. ومُرادهُ بالقاعدين: أي الذين لا يتحرّكون وفقاً لأنظمة الحركات الدينيّة السياسيّة المُعارضة لأنظمة الحكم الجاهلي. فهؤلاء الذين لا ينتظمون في هذه الحركات، وكذلك الذين يُقبلون على القُرآن لأجل فهمه مِن طريق عِلمي بحثي، فهؤلاء أيضاً لن يستطيعوا أن يفهموا القرآن
  • المُفسر الوحيد الذي يفهم القرآن هو المُفسّر المُنتمي لهذه الحركات التنظيميّة (هو المفسّر الحركي).. في ظِلّ هذا الفَهم هُناك انقلاب للمفاهيم.
  • كلّ هذا يدور في جهة تضخيم الذات، حتّى تنحصر سُلطة الفَهم وسُلطة القيادة بيد حسن البنّا، وبيد سيّد قُطب.
  • النقطة (3): وهي الأهمّ والأخطر: أنّ التفسير الحركي منهجٌ للحياة.. المنهج الحركي منهجيّةُ فِكر تُفسّر القرآن، تُفسّر الأحكام، تُفسّر الآداب والفنون، تُفسّر الثقافات، تُفسّر حتّى الفُلكلور الشعبي، العادات الاجتماعية، الأعراف، الآداب العامّة، البروتوكولات.. كل هذا لابُد أن يكون خاضعاً لمنظومة واحدة هي منظومة التفسير الحركي.. هذا هو الذي يُريده سيّد قُطب في منهجيّتهِ التي طرحها في كتابه: في ظلال القرآن!

  • أُذكّركم بقضيّة مُهمّة جدّاً.. وهي: أنّ سيّد قطب أوصى الذين يتّبعونه بأنّه قد تنازل عن كُتبهِ إلّا مجموعة من الكُتب، هذه المجموعة هي المجموعة التي ألّفها في ضوء هذا المنهج.. في ضوء منهج التفسير الحركي! ولِهذا أُكرّر دائماً أن الكتاب الأم بين كُتب سيّد قُطب هو تفسيره في ظلال القرآن. سمتان بارزتان في هذا التفسير:

  • السِمة (1): النصب والعداء الفاحش والمقصود للعترة الطاهرة.
  • السِمة (2): الدعوة إلى الإرهاب وسفك الدماء، والعنف بدون حدود.
  • أمّا الكُتب التي أُلّفتْ خارج هذا الإطار فقد تنازل عنها سيّد قُطب.

  • وقفة عند كتاب [الملفّات السرّية للأخوان] لعبد الرحيم علي. يقول:

  • (ويُورد القرضاوي تأكيداً لكلامه شهادةَ أحد رفقاء سيّد قُطب في المعتقل، فيقول: حدثني الأخ الدكتور محمد المهدي البدري أنّ أحد الإخوة المُقرّبين من سيّد قطب – وكان معهُ معتقلاً في مِحنة 1965م – أخبرهُ أنّ الأستاذ سيّد قطب عليه رحمة الله، قال له: إنّ الذي يُمثّل فكري هو كتبي الأخيرة خاصّة «المعالم»، والأجزاء الأخيرة مِن «الظلال»، والطبعة الثانية من الأجزاء الأولى، و«خصائص التصوّر الإسلامي ومقوّماته»، و«الإسلام ومُشكلات الحضارة»، ونحوها ممّا صدر لهُ وهو في السجن، أمّا كتبه القديمة فهو لا يتبناها، فهي تمثل تاريخًا لا أكثر.
  • فقال لهُ هذا الأخ مِن تلاميذه: إذن أنتَ كالشافعي لكَ مذهبان: قديمٌ وجديد، والذي تتمسّك به هو الجديد لا القديم مِن مذهبك. قال سيّد رحمه الله: نعم، غيّرتُ كما غير الشافعي رضي الله عنه. ولكن الشافعي غيّر في الفروع، وأنا غيّرتُ في الأصول).

  • وقفة عند كتاب [أمراء الدم صناعة الإرهاب من المودودي إلى البغدادي] لخالد عكاشة. في صفحة 160 معلومة جاءت دقيقة .. يقول فيها:

  • (قال المُستشار عبد الله العقيل في مجلة “المجتمع” سنة 1972: “إنّ سيّد قد بعث لإخوانه في مصر والعالم العربي أنّه لا يعتمد من مؤلّفاته سِوى ستّة مُؤلفات له وهي: هذا الدين، المستقبل لهذا الدين، الإسلام ومُشكلات الحضارة، خصائص التصوّر الإسلامي، في ظلال القرآن، ومعالم في الطريق” – وغير ذلك من مؤلّفات أصبح غير مسؤول عنها-)
  • فهذه الكُتب ميزتها هي هذه: أنّ هذه الكُتب كّلها جاءت وفقاً لمنهجية التفسير الحركي بهاتين الميزتين: النصب والعداء الشديد للعترة، والإجرام والإرهاب والحقد على البشر.

  • سأضع بين أيديكم مثالاً في حركة سيّد قُطب في تفسير سيّد قُطب لسورة الدهر.

  • في ثقافتنا الشيعيّة مِن البديّهيات ومِن المُسلّمات عندنا التي لا نِقاش فيها أنّ هذه السُورة في أسرة عليّ.. في عليّ وفاطمة والحسن والحُسين.. ولذلك هذه الخطابات لن تكون مناسبة إلّا لمثل هؤلاء المعصومين المُطهّرين.
  • ● تقول الآيات في سُورة الدهر وهي تتحدّث عن هذه الأُسرة: {وسقاهم ربّهم شراباً طهوراً}
  • هذا هو الساقي، وهذا هو الشراب، وهؤلاء هُم الشاربون.
  • مثلما قال رسول الله “صلّى الله عليه وآله”: (إنّ معي ربّي يُطعمني ويسقيني) قال هذهِ الكلمة حين منعَ صيام الوصال على المُسلمين.. فالنبيّ كان يصوم صِيام الوصال (يعني يصوم النهار والّليل أيضاً) فبعض المُسلمين فعل كما يفعل النبيّ، فنهاهم النبيّ، وحرّم عليهم ذلك، وحين قالوا له: أنتَ تفعل ذلك يا رسول الله، قال: (إنّ معي ربّي يُطعمني ويسقيني) أنتم لستم كذلك.
  • ● قوله تعالى: {وسقاهم ربّهم شراباً طهوراً} هذهِ السِقاية ليستْ لعامّة الناس، هذهِ السقاية للذي عُبّر عنه في آية المُباهلة (وأنفُسنا)
  • فمثلما ربّ محمّد مع محمّد يُطعمه ويَسقيه، فكذلك عليٌ وهو نفس محمّد.
  • فسورة الدهر بحسب ثقافتنا الشيعيّة هي في عليّ وآل عليّ.. وأيّ شخص يملك أدنى ذوق أدبي وأدنى معرفة بالتعابير العربية.. حينما يقرأ هذه الآيات
  • {إنّا أعتدنا للكافرين سلاسلَ وأغلالاً وسعيرا * إنّ الأبرار يشربون مِن كأس كان مِزاجُها كافورا* عيناً يشربُ بها عباد الله يفجّرونها تفجيرا* يُوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرّه مُستطيرا* ويُطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا* إنّما نُطعمكم لوجه الله لا نُريد منكم جزاءً ولا شُكورا}
  • — إلى أن تقول الآيات:
  • {فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرةً وسُرورا* وجزاهم بما صبروا جنّةً وحريرا* متّكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا…}
  • هذه الآيات تتحدّث عن واقعة حدثتْ على الأرض، وعن أُناسٍ قاموا بهذا الفعل.

  • جولة في كُتب سيّد قُطب.. لنعرف ماذا قال في معنى هذه الآيات.

  • ● في كتاب [مشاهد القيامة في القرآن] الذي ألّفه سيّد قُطب أيّام ما كان ما سونيّاً.. في صفحة 11 يقول:
  • (وليس لدينا أيّ سجل كامل لأسباب النزول وتأريخه المضبوط، وحتّى الآيات التي نعرف أسباب نزولها وتأريخه تختلفُ فيها الآراء ـ وتتعدّد فيها الأقوال، ولا مجال فيها لغير الظن والترجيح). وهذه المعلومة صحيحة
  • ● في صفحة 254 يقول: سيّد قُطب يأخذ مشهداً من مشاهد يوم القيامة من سورة الإنسان.
  • يقول في صفحة 252 في الحاشية عن سورة الإنسان أنّها سورة مدنية.. وأمّا في صفحة 254 يقول:
  • (وفي أثناء السياق يأتي ذكرُ عباد الله الذين يشربون من هذه الكأس، فيستطرد السياق في تعداد أوصافهم، فهم قوم يُطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا، وهُم قومٌ يفعلون الخير لوجه الله لا يُريدون من الناس جزاءً ولا شُكورا، وهم قومٌ يخافون الله ويخشون يوماً عبوساً قمطريرا.. هو ذلك اليوم الذي نحن فيه، وقد وقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرةً وسروراً وجنّة وحريرا..)
  • لم يُبيّن من هم، وإنّما تحدّث عن قوم هذه هي أوصافهم.. لكنّه قال: من أنّ السورة مدنية.. فلا بُدّ أنّ هذه الأحداث وقعت في المدينة.
  • علماً أنّه هنا في هذا الكتاب يتحدّث عن الصورة الأدبيّة والفنيّة.. فالرجل كان ماسونيّاً آنذاك، فلم يكن مُهتمّاً بالتفاصيل التأريخيّة.. ولكن الرجل قال: هذه السُورة نزلت في المدينة، وتحدّث عن المضمون العام لأنّ همّهُ مُنصبٌ على الصورة الأدبيّة والفنيّة.. وهذا الكتاب هو تنازل عنه، لأنّه ألّفه في المرحلة الماسونيّة.

  • وقفة عند كتاب [العدالة الاجتماعيّة في الإسلاميّة] لسيّد قُطب.. والذي كتبه في بداية مرحلة الإنكفاء إلى أجواء الثقافة الإسلاميّة

  • فهو الآن ليس مُتديّناً، لازال معبّأ بالفكر الماسوني.. ولازال يمتلك ميولاً للفكر الاشتراكي الشيوعي، لكنّه اتّجه إلى أجواء الثقافة الإسلامية مثلما اتّجه غيره. يقول في كتابه صفحة 101 وهو يذكر حوادث مِن الواقع التأريخي في الإسلام:
  • (وهذا عليٌ وأهل بيته يتصدّقون بثلاثة أرغفة مِن سُويق كانتْ لهم على مسكين ويتيم وأسير ثمّ يبيتون على الطوى، وقد شبع المسكين واليتيم والأسير..). فالرجل هنا لازال ماسونياً.. لا زال يُفكّر بالطريقة الاعتياديّة والطبيعيّة، فقد ذكر عليّاً وآل عليّاً لأنّه كتب هذا الكتاب في بداية مرحلة الانكفاء إلى الثقافة الإسلاميّة.

  • وقفة عند تفسير [في ظلال القرآن: ج6] يقول هنا عن سورة الإنسان أنّها مكيّة.. وأقول: إذا كانت مكيّة فهذا يعني أنّ عليّاً لم يتزوّج مِن فاطمة.. يعني هو ينفي هنا القضيّة من الأساس!

  • يقول في تفسيره في صفحة 3776:
  • (سورة الإنسان مكيّة، في بعض الروايات أنّ هذه السورة مدنيّة، ولكنّها مكيّة ومكيتها ظاهرة جداً.. في موضوعها وفي سياقها وفي سماتها كلّها، لهذا رجّحنا الروايات الأخرى القائلة بمكّيتها بل نحنُ نلمح مِن سياقها أنّها مِن بواكير ما نزل مِن القرآن المكي)
  • ●وفي صفحة 3781 يقول:
  • ({ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا} وهذه الّلفتة تشي بقسوة البيئة في مكّة بين المشركين، وأنّها كانت لا تُفضي بشيء للمحاويج الضعاف، وإنْ كانت تبذل في مجالات المُفاخرة الشيء الكثير. فأمّا الأبرار عباد الله فكانوا واحةً ظليلةً في هذهِ الهاجرة الشحيحة. وكانوا يطعمون الطعام بأريحيّة نفس، ورحمة قلب، وخلوص نيّة. واتّجاه إلى الله بالعمل، يحكيه السياق مِن حالهم، ومن منطوق قلوبهم).
  • علماً أنّ سيّد قُطب جاء بهذا الفِكر مِن تفسير ابن كثير.. راجع الجزء السابع والثامن.. وقد أورد ابن كثير روايةً تُشعرُ القارئ من أنّ هذه الآيات ترتبط بعبدالله ابن عمر بن الخطّاب.. هو لم يُصرّح تصريحاً بذلك، ولكنّه أورد الرواية في سياق تفسير الآية.. يقول في تفسيره:
  • (وروى البيهقي مِن طريق الأعمش، عن نافع قال: مرض ابن عمر فاشتهى عنباً، فأرسلتْ صفية – يعني امرأته – فاشترتْ عنقوداً بدرهم، فاتبع الرسول سائل، فلمّا دخل به قال السائل: السائل. فقال ابن عمر: أعطوهُ إيّاه، فأعطوه إيّاه. ثمّ أرسلتْ بدرهم آخر فاشترتْ عنقوداً فاتبع الرسول السائل، فلمّا دخل قال السائل: السائل، فقال ابن عمر: أعطوهُ إياه، فأعطوه إياه، فأرسلتْ صفية إلى السائل، فقالت: والله إنْ عدتَ لا تصيبُ منه خيراً أبدا. ثمّ أرسلتْ بدرهم آخر فاشترت به).
  • هذه الرواية تُشعر القارئ أنّ هذه الآية {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا} هي بخصوص عبد الله بن عُمر.
  • فهو يُريد أن يُبعد الحكاية بالكامل عن عليّ وآل عليّ! مع أنّ عبد الله بن عمر أساساً لم يكن مُتزوّجاً في زمان رسول الله “صلّى الله عليه وآله” بل لم يكن يملك مكاناً، فبيتُ أبيه كان ضيّقاً، وكان يبيتُ في المسجد كما جاء في البُخاري.. نعم صار عبد الله ابن عمر امبراطوراً ماليّاً في خلافة أبيه.
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • أهل البيت “صلواتُ الله عليهم” يقولون: (مَن استمع إلى ناطقٍ فقد عبده، فإنْ كان الناطق عن الله عزّ وجل فقد عبد الله، وإنْ كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس)

  • المرجعيّة الدينية من الخمسينات وإلى الآن أسّست ساحة الثقافة الشيعيّة على العقل القُطبي.. وهذا ما سأشرحهُ لكم في الحلقات القادمة من الجزء الثالث من هذا البرنامج.
  • سيّد قُطب ينطق عن الشيطان، والذين ينطقون عن سيّد قُطب هم أعوان الشيطان.. الذين ينطقون عن الله هم محمّد وآل محمّد فقط وفقط.

  • ختام الحديث: وقفة عند وصيّة الإمام الكاظم لعليّ بن سُويد السائي.. يقول عليّ بن سُويد السائي:

  • (كتبَ إليّ أبو الحسن الأوّل وهو في السجن: وأمّا ما ذكرتَ يا علي ممَّن تأخذ معالم دينك؟ لا تأخذنَّ معالم دينكَ عن غير شيعتنا، فإنّك إنْ تعدّيتهم أخذتَ دينكَ عن الخائنين، الّذين خانوا الله ورسولهُ وخانوا أماناتهم، إنّهم اؤتمنوا على كتاب الله جلّ وعلا فحرّفوه وبدّلوه، فعليهم لعنةُ اللهِ ولعنةُ رسولهِ وملائكتهِ، ولعنةُ آبائي الكرام البررة، ولعنتي ولعنةُ شيعتي إلى يوم القيامة)

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢١ – عقيدة التوحيد ما بين مراجع الشيعة والعترة الطاهرة ج٢

يازهراء …