السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة – الحلقة ٢٦ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١

صور

فيديو

 

 

يوتيوب

 

 
 

اوديو

 

 

مطبوع

 

 

ملخـّص الحلقة

تاريخ البث : يوم الأثنين 2 صفر 1439هـ الموافق 23 / 10 / 2017م

  • هذا هو الجزءُ الثالث مِن هذا البرنامج: [السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة] .. تقدم الجزء الأوّل فيما يرتبطُ بحسن البنّا، وكانت للجزء الأوّل مقدّمة، ثُمّ جاءنا الجزء الثاني، والحديثُ كان يدور حول سيّد قُطب، وكانت أيضاً للجزء الثاني مُقدّمة.

  • وهذه الحلقة هي مقدّمة للجزء الثالث والذي سيدور مُحتواه حول الواقع الشيعي أو بتعبير آخر: حول الساحة الثقافيّة الشيعيّة.
  • فبعدما قدّمتهُ مِن تفاصيل ومُعطيات ومعلومات فيما يرتبطُ بأئمة وسادة الإرهاب والنَصب والعداء للعترة الطاهرة.. سأتحدّثُ في هذا الجزء ابتداءً مِن هذه الحلقة إلى نهاية هذا البرنامج في أجواء الساحة الثقافية الشيعيّة.
  • هذهِ الحلقة هي الأولى مِن الجزء الثالث، وهي بمثابة مُقدّمة.. كي أتناول التفاصيل في حلقةِ يوم غد وما بعدها.

  • هناك بعض المُعطيات وبعض التفاصيل التي أُريد الإشارة إليها في هذه الحلقة:

  • المُلاحظة (1): المعلومات المُتقدّمة في الحلقات الـ(25) الماضية يُمكنني أن أقول أنّ 50% ممّا تمّ عرضه وبيانه وذِكْره في الحلقات المُتقدّمة بخُصوص جماعة الأخوان المُسلمين، وبُخصوص حسن البنّا وسيّد قُطب.. بإمكاني أن أُعطيَ ضَماناً بصحّتها بِحسب تقديري للموضوع، وبحسب مُتابعتي لِما هو متوفّرٌ من مُعطيات، من وثائق، من إثباتات.. إلى سائر ما يرتبط بهذا الموضوع.. أمّا 50% المُتبقيّة فأنا لا أُعطي ضمان بصحّتها، ولكن بحسب اطّلاعي يغلبُ ظنّي على قبولها، فإنّني أقبلها لِما يغلبُ على ظنّي.
  • فبحسب تقديري وبحسب تجربتي في البحث والتحقيق والدراسة والمُتابعة عِبْر سنين طوال، ما وجدتُ تحت هذه المرتبة مِن 70% إلى 99% فقد ذكرتهُ في الحلقات المُتقدّمة، وما كُنت أعتقد أنّه دُون ذلك في النسبة تركتها. لذا كل المعلومات المتقدّمة يُمكن أن أقول عنها: أنّ 50% منها صحيح بالنسبة لي، وأُعطيها درجة 100% أنّها صحيحة.
  • 50% المُتبقيّة هي تتردّد ما بين درجة 70% إلى 99% وفي الوقت نفسه لا أملكُ دليلاً على تكذيبها أو عدم صحّتها، وإنّما القرآئن قائمة على قبولها.
  • وبالمُجمل أقول: إنّني لا أفرض رأيي على أحد، ولا أُطالب أحداً ممّن يُتابع هذا البرنامج بقبول ما أطرح.. خُصوصاً أبنائي وبناتي شباب شيعة الحُجّة بن الحسن “صلواتُ الله عليه”.. وإنّما عليهم أن يُدّققوا في كُلّ ما يُطرح وكُلّ ما يستمعون إليه، ويتحقّقوا منه بأنفسهم.
  • ● أنا أقول: لو أنّ 5 % مِن المعلومات المُتقدّمة في الحلقات السابقة ثبتتْ واعتقدنا بصحّتها، فإنّ ذلك يكفي في ثبات حقيقة أنّ جماعة الأخوان المُسلمين جماعة إرهابيّة ناصبيّة، والكلام هو هو ينطبقُ على أئمتهم (حسن البنّا وسيّد قُطب).. والأدلّة والآثار واضحة في الحركات الإرهابيّة التي هي فِراخٌ شرعيّةٌ لهذه الجماعة (داعش وأمثال داعش)
  • مقطع فيديو 1: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]
  • المُلاحظة (2): عمليةُ إتلاف الكتب من قِبَل جماعة الأخوان المُسلمين، هذهِ الفِكرة أُخذتْ مِن الماسونيّة.. فالماسونيّة حِينما لا ترغب في كتابٍ مِن الكُتب، ليس بالضرورة أن يكون هذا الكتاب مُوجّهاً ضدّها- ولكنّها لا ترغبُ فيه ولا ترغبُ في أن ينتشر بين الناس، فإنّهم يشترون ذلك الكتاب مِن الأسواق حتّى وإن طُبِع أكثر مِن مرّة ويُتلفونه.. وهذه العمليّة تحدث في حوزاتنا العلميّة أيضاً..!
  • فالكتاب الذي لا ترغب به المرجعيّات الشيعيّة أو لا ترغب به الحوزة العلميّة – ليس لأنّه كتاب يشتمل على الكُفر والإلحاد، وإنّما يشتمل على أفكار يَرون بحسب تقديرهم هم أنّها لا تصبّ في مصلحتهم – فإنّ هذهِ الكُتب تُشترى وتُتلف بعد ذلك.
  • هذا الأمر تقومُ بهِ مُؤسّستنا الدينية (إن كان في النجف أو في قُم).. وأنا قد لمستُ هذا الأمر بشكلٍ حسّي.. وكذلك أحزابنا الشيعيّة الدينيّة تقوم بنفس هذا الدور، فالكتاب الذي لا يُريدون لهُ أن ينتشر يقومون بشرائهِ وبعد ذلك يقومون بإتلافه.. وهذا الأمر مُستمرّ إلى يومنا هذا.
  • المُلاحظة (3): تتناول بشكل مُجمل أعراض السرطان القطبي الخبيث.
  • في الوسط السُنّي أهمّ أعراض السرطان القُطبي الخبيث هي:
  • — الإرهاب
  • — والنصب والعداء لأهل البيت.
  • ولا أُريد أن أقف طويلاً عند أعراض السرطان القطبي في الوسط السُنّي، فإنّ الأمر لا يُهمّني كثيراً.. لكنّ الذي يهمّني هو ما يرتبطُ بأجوائنا الشيعيّة.
  • الذي يهمّني هو أعراض السرطان القطبي الخبيث في الساحة الشيعيّة.
  • ● في الوسط الشيعي لا يُوجد هُناك تفاعل أو اهتمام أو تأثّر بـ(الحالة الإرهابية) للفكر القطبي الإخواني.
  • هناك تأثيرات واضحة في ساحة الثقافة الشيعيّة مِن جهة النصب والعداء للعترة الطاهرة.. وقطعاً لا يظهرُ هذا في ساحة الثقافة الشيعيّة بِهذا الوضوح، ولكنّه يظهر بدرجة وبأخرى يظهر في “التقصير العقائدي”.
  • هناك تقصير عقائدي واضح على مُستوى المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة ابتداءً مِن المرجعيّات الشيعيّة وانتهاءً بأصغر طالب حوزوي.
  • هناك تقصير واضح في أجواء أحزابنا الشيعيّة الدينيّة السياسيّة ابتداءً مِن القيادات وانتهاءً بالاتباع.. هُناك تقصيرٌ عقائديٌ واضح في أجوائنا الحُسينيّة خُصوصاً عند الخُطباء.. فالخطباء يُعانون من تقصير عقائدي واضح وإن كانوا يُغلّفونه بأفكار عجائزيّة (منامات، ورُؤى وحكايات بالمُستوى العجائزي) بعيداً عن الحقائق والمعارف الواضحة التي تركها لنا أهل البيت في قرآنهم وفي حديثهم.
  • ● الخُطباء بما هُم هم يُعانون مِن التقصير العقائدي، لأنّهم يأخذون مِن المكتبة الشيعيّة وخُصوصاً التي كُتبت من الخمسينات وإلى يومنا هذا، وهي تُعاني مِن التقصير العقائدي بسبب السرطان القُطبي الخبيث. أو يأخذون مِن أساتذتهم في الحوزة العلميّة، وهؤلاء يُعانون مِن نفس المُشكلة.. وسأتناول هذا الموضوع في حلقاتٍ خاصّة به فيما يأتي من حلقات هذا البرنامج.

  • أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة:

  • 1 – التقصيرُ العقائدي والذي يتجلّى في صناعة قالب تصنعهُ المرجعيّة الشيعيّة، أو الأحزاب الشيعيّة، أو خُطباء المِنبر أو الشعراء.. يصنعون قالباً، بحيث تكون المادّة الأوليّة في صناعة هذا القالب يأخذونها إمّا مِن الفِكر القُطبي، وإمّا يأتون بها مِن عند أنفسهم مِن دُون أن يعودوا إلى قاعدة مَعرفيّة تعتمد على حديث الكتاب والعترة.. وسأتحدّث عن هذا الموضوع بتفصيل أكثر في الحلقات القادمة.
  • 2 – الإعراضُ عن حديث أهل البيت مع التشكيك فيه لجهلهم به، وعدم معرفتهم بحقائق حديث العترة الطاهرة!
  • 3 – ضعفُ البراءة الفكريّة، بل انعدامها..!!
  • فحتّى هؤلاء الذين يُردّدون لعن أعداء أهل البيت (تصريحاً ، أو تلميحاً) ويُكثرون مِن ذكر المطاعن، ويُحاولون إضعاف أعداء أهل البيت مِن خلال الجدل والنقاش، هؤلاء يُعانون من نفس هذه المُشكلة.. فهم مُشبعون بنفس الأفكار ونفس العلوم ونفس المنهجيّة الناصبيّة التي جاء بها علماؤنا ومراجعنا ومُفكّرونا ومُفسّرونا من ساحة النصب.
  • وحينما أتحدّث عن أهمّ أوصاف القُطبيّين فسأذكر لكم أهمّ الأفكار وأهمّ الأُصول القُطبيّة التي يُردّدونها على ألسنتهم، ويبنون عليها أحاديثهم وما يعرضونه لكم ستتّضح الصورة أكثر وأكثر.
  • علماً أنّ انعدام الثقافة الفكريّة يعني أنّ الإنسان ليس على براءة في العقيدة.. فالبراءة القوليّة والبراءة العاطفيّة هذه ليستْ مطلوبة بالدرجة الأولى.. هذه تأتي بالدرجة الثانية، الثالثة، الرابعة.
  • المطلوب بالدرجة الأولى هو “البراءة الفكريّة”.. وهذه المُشكلة (مُشكلة انعدام البراءة الفكريّة) موجودة في ساحة المُؤسّسة الدينيّة الشيعيّة الرسميّة ابتداءً من مراجعنا، مروراً بوكلائهم، مروراً بالخُطباء.. هناك حالة ضعف بل إنعدام للبراءة الفكريّة..! والواقع العِلمي للكُتب وللدروس وللمنهج الذي يُدرّس، والواقع العملي في التصريحات، في المواقف.. كُلّ ذلك يُشير إلى انعدام البراءة الفكريّة، وليس الحديث عن ضعفها.
  • 4 – الإقبالُ على الفكر المُخالف! إلى الحدّ الذي يتصوّر هؤلاء الذين يتحدّثون به بأنّ هذا الفكر المُخالف هو فِكْرُ أهل البيت، وحينما يُطرح فِكر أهل البيت يرفضونه، فيقولون: هذا ليس فكرُ أهل البيت! (وهذه القضيّة موجودة عن المرجع، وعند المُفسّر، وعند الخطيب الكبير، وموجودة عند المُتلقّي..) وأوضح مثال على هذا: تفسيرُ القرآن.
  • فالشيخ الوائلي – مثلاً – مُنذ الخمسينيات وإلى يومنا هذا كُلّ مجالسه التي تربّت عليها أجيالٌ وأجيال، هذهِ المجالس مُعبّأة بتفسير القُرآن وفقاً للمَنهج المُخالف والمُعادي لأهل البيت.. فالشيخ الوائلي يأخذ تفسيره للقُرآن مِن تفسير الفخر الرازي.. وراجعوا تفسير الفخر الرازي بأنفسكم، وقارنوا بين ما فيه وبين ما يطرحه الشيخ الوائلي مِن تفسير للقُرآن على المِنبر.
  • وإذا أرادَ الشيخ الوائلي أن يترك تفسير الفخر الرازي فإنّه يرجع إلى تفسير مَجمع البيان للطبرسي.. وهذا التفسير تفسيرٌ مُخالف لأهل البيت في الأعم الأغلب، مع أنّ الطبرسي شيعي..!
  • وكذلك هو الحال مع تفسير التبيان للشيخ الطوسي، وتفسير الميزان للسيّد الطباطبائي أو تفسير البيان للسيّد الخوئي.
  • كُلّ هذه الكُتب مُشبعةٌ بالفكر الناصبي المُخالف لأهل البيت، وإن قالوا في مُقدّمة هذهِ الكُتب أنّها وفقاً لمنهج أهل البيت.. فهذه الكُتب تُعرض عن تفسير أهل البيت.. فهي تتركُ حديث أهل البيت جانباً، وتأخذُ لُماماً فقط مِن حديث العترة.
  • وهذه القضيّة لا تخفى على المُطلّعين الذين يشتغلون في حقل التفسير.. ولكن الجميع يتصوّرون أو يُحاولوا أن يُصوّروا لأنفسهم بأنّ هذا التفسير هو تفسيرُ أهل البيت!
  • وحِين يُطرح هذا الفِكر الشيعي المُشبع بالفكر القُطبي على المنابر فإنّ الشيعة تقبلهُ، وأمّا حِين يُطرح منهج أهل البيت فالشيعة ترفضه؛ لأنّهم ثُقّفوا على منهج مُخالف لأهل البيت ويتصوّرون بأنّ هذا هو منهجُ أهل البيت! ولِذا مُشكلتنا تتجلّى في المُلاحظة الرابعة.
  • المُلاحظة (4): الخطاب الديني في الساحة الشيعيّة مُنذ الخمسينات وإلى الآن.
  • وحين أتحدّث عن الخطاب الديني فإنّي لا أتحدّث عن خطيب يخطب على المنبر.. وإنّما مُرادي مِن “الخطاب الديني” أي: البيان الذي يَصدرُ مِن الجهة الدينيّة (قد يكون عِبر خطيب المِنبر الحُسيني، وقد يكون عِبْر خطيب الجُمعة، وقد يكون عِبْر الفضائيات، وقد يكون عِبْر المدرسة الدينية، وقد يكون عِبر مؤتمر مِن المؤتمرات أو ندوة من الندوات، أو عِبر الكُتب، أو عبر الصحافة أو الإعلام الإلكتروني “المرئي أو المسموع”). فالمُراد مِن الخطاب الديني، أي: البيان (بيان الحقائق).. وهذا البيان قد يحتاج إلى كلام ملفوظ مسموع أو قد يحتاج إلى كلام وألفاظ مكتوبة.
  • ● والخطاب الديني فيه جهتان: جهة الأسلوب والتعبير.. وجهة المضمون.
  • وأنا هنا لا أريد أن أتحدّث عن جهة الأسلوب والتعبير – وإن كان مُتخلّفاً – وإنّما أتحدّث عن المضمون.
  • الأسلوب والتعبير في الوسط الثقافي الشيعي بالنسبة للخطاب الديني هو أُسلوب مُتخلّف وتُسيطر عليه العُجمة.. باعتبار أنّ الرموز الدينية في ساحة الثقافة الشيعيّة رموز أعجميّة لا هي التي تُحسن البلاغة، ولا هي التي تُحسن الفصاحة.. أعلاها رُتبةً يستطيع أن يتكلّم العربيّة خطابةً أو كتابةً في مُستوى مُتدني جدّاً.. في غاية البُعد عن الفصاحة والبلاغة والإبداع والأدب والبيان.. بل إنّ الخِطاب الشيعي حتّى عند العَرب يُعاني مِن العُجمة.. والسبب: لأنّ الأساتذة ولأنّ المصادر الرئيسة ولأنّ الجوّ الثقافي العام مشحون بالعُجمة.
  • — حديثي هنا كما ذكرت عن المضمون.. فإنّ البديهيّات والقواعد الفكريّة التي ينطلق منها الخطاب الديني في ساحة الثقافة الشيعية، تلك البديهيات والمُقدّمات إمّا هي قُطبية خالصة، وإمّا هي شيعيّة مَخلوطة بالفكر القطبي.. وهذا ما سأشرحهُ لكم في الحلقات القادمة، وسأقف عند هذه النقطة وأُبيّن لكم تفاصيلها.
  • مقطع فيديو 2: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج1]
  • المُلاحظة (5): الحاجّة إلى النقد المُستمرّ على طول الخط.
  • فبعدما تقدّم مِن ذكرٍ لأعراض السرطان القُطبي الخَبيث، وما تمّت الإشارةُ إليه فيما يرتبط بمُشكلة الخِطاب الديني في الوسط الشيعي مُنذ الخمسينات وإلى يومنا هذا.. إذن لابُدّ مِن عملية نقدٍ أو تقويم.. فعمليّةُ النقد والتقويم ضروريّة في جميع الأحوال، فما بالنا والأمر في ساحة الثقافة الشيعيّة بهذه الخُطورة..! نحنُ بِحاجة للنقد المُستمرّ والتقويم والمراقبة على طول الخط لأنّنا بشر، والبشر يُلازمه الخطأ – إن كان بحُسن نيّة أو بسوء نيّة -، والخطيئة ليستْ بعيدة عنّا في أغلب الأوقات.
  • فسواء كان الخَطأ الذي صدر منّا بحُسن نيّة، أو كان بسوء نيّة.. بالنتيجة هو خطأ.. وآثارهُ السيّئة ستتحقّق على الأرض وستظهر نتائجه.. قد يختلف الحساب الأخروي بالنسبة لأخطائنا فيما إذا صدرتْ عن حُسن نيّة أو عن سُوء نيّة، ولكن على أرض الواقع الخطأ هو الخطأ، والآثار هي الآثار، والنتائج هي النتائج.. ومِن هنا فنحنُ بحاجة مُستمرّة للنقد والتقويم والمُراقبة على الأقل في المُستوى العقائدي الديني؛ لأنّ النجاة والهلاك في يوم القيامة يكون على أساس العقيدة.
  • ومِن هُنا فإنّنا نجد أنّ أئمتنا “صلواتُ الله عليهم” تحدّثوا كثيراً فيما يرتبطُ بزعامات الدين، والجهات التي تكون مصدراً للبيان الديني.. لو لم تكن هذهِ القضيّة بالغة الأهميّة عندهم “صلواتُ الله عليهم” لَما تحدّثوا عن ذلك!

  • وقفة عند رواية الإمام السجّاد التي ينقلها لنا الإمام العسكري في تفسيره الشريف [تفسير الإمام العسكري]:

  • (إذا رأيتم الرجل قد حسُن سَمْتهُ – أي ظاهرهُ – وهَديه – أي قوله وتصرّفاته وطريقة خطابه وتعامله مع الآخرين -، وتماوتَ في مَنْطقهِ، وتخاضعَ في حركاتهِ، فرُويداً لا يغرّنكم فما أكثر – يعني هناك كثيرون – مَن يُعجزهُ تناولُ الدُنيا وركوب الحرام منها لضعف بُنْيتهِ ومهانتهِ – المهانة الاجتماعيّة – وجُبن قلبه، فنصب الدين فخّاً لها – أي فخّاً للدُنيا -، فهو لا يَزال يختلُ الناس بظاهرهِ – أي يخدعهم – ، فإنْ تمكّنَ مِن حرامٍ اقتحمه.
  • فإذا وجدتموهُ يعفُّ عن المال الحرام، فرُويداً لا يغرّنكم، فإنّ شهواتِ الخلق مُختلفة، فما أكثر مَن ينبو – يتعالى – عن المال الحرام وإن كَثُر، ويَحمل نفسه على شوهاء قبيحة – على أيّ امرأة أو على أيّ منفذ مِن خلاله يستطيع أن يُمارس ما يُمارس -، فيأتي منها مُحرّماً.
  • فإذا وجدتموهُ يَعفُّ عن ذلك، فرويداً لا يغرّنكم حتّى تنظروا ما عُقدةُ عقلهِ – أي في أي منزلةٍ يكونُ عقله -، فما أكثر مَن يترك ذلك أجمع، ثُمّ لا يرجعُ إلى عقلٍ متين، فيكون ما يُفسدهُ بجهله أكثر ممّا يُصلِحهُ بعقله.
  • فإذا وجدتم عقلهُ متيناً فرويداً لا يغرّنكم حتّى تنظروا مع هواه يكون على عقله، أو يكون مع عقله على هواه؟ وكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزُهده فيها، فإنّ في الناس مَن خسر الدُنيا والآخرة بترك الدُنيا للدنيا، ويرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل مِن لذّة الأموال والنعم المُباحة المُحلّلة، فيترك ذلك أجمع طلباً للرئاسة..)
  • وبعد أن يتحدّث الإمام عن هذهِ الأصناف التي مرّت.. يقول عن أتعس هذهِ الأصناف وهم الذين تركوا الدُنيا للدنيا لأجل تحصيل الرئاسة، الإمام يقول عنهم: (فأولئك مع الذين غضب اللهُ عليهم ولعنهم وأعدلهم عذابا مهينا..)!
  • ● قول الإمام (وتماوتَ في مَنْطقهِ) إظهاراً للتخشّع والخشوع.. يتحدّث بهدوء، يتحدّث بضعف، يتحدّث بلين مِن دون صخب وضجيج، ويتحدّث ببطء مِن دون سُرعة، يتكلّف التواضع ويتكلّف التخاضع للآخرين والتخاشع لله.. وأنا رأيتُ الكثير من هذه النماذج.
  • ● الأئمة يتحدّثون لنا بهذه المضامين لأجل أن نلتفت.. وحتّى نلتفت لابُدّ أن تكون هناك عمليّة نقد وتقويم مُستمرّ، وإلّا فكيف ستتضح هذه الحقائق؟!
  • علماً أنّ هذا التفسير [تفسير الإمام العسكري] مشحونٌ بالحقائق، ولذلك نجد أنّ المعروف بين مراجعنا هو أنّهم نسفوا هذا الكتاب وقالوا عنه موضوع بسبب جهلهم بحديث أهل البيت، وبسبب تبنّيهم للمناهج الناصبيّة (في علم الرجال وفي علم الأصول) والتي مِن الطبيعي أن تكون نتائجها تضعيف حديث أهل البيت.. فالأمور إنّما تستبينُ بخواتيمها.
  • فهل نتوقّع من منهج ناصبي أن يربطنا ويشدّنا إلى حديث أهل البيت؟! قطعاً سيبعث فينا التشكيك بحديث أهل البيت وبِمصادر حديث أهل البيت، وسيُرجّح لنا تفسير (الفخر الرازي، والمنار، وتفسير محمّد عبده الماسوني..) ويرمي بتفسير الإمام العسكري في سلّة المُهملات!! هذا هو الموجود على أرض الواقع.
  • ● قول الإمام (وكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزُهده فيها) هنا مَربط الفَرس.. فرجال الدين مِن صغيرهم إلى كبيرهم عُيونهم إلى هذهِ الرئاسات الباطلة والزعامات الدنيويّة.. وقليلٌ جدّاً مِن هؤلاء الذين ينجون من طلب الرئاسات الباطلة!
  • ففي الأعمّ الأغلب طالبُ العلم الديني ما إن يضع العمامة على رأسه إلّا وصارت عيونه ومطامحهُ إلى أن تكون لهُ رئاسة.. قد تكون بحسبه، قد يكون وكيلاً للمرجع في قرية صغيرة، ولكن بالنتيجة هي رئاسة..!
  • ● قول الإمام (فإنّ في الناس مَن خسر الدُنيا والآخرة بترك الدُنيا للدنيا) يعني يتظاهر بالزُهد والإعراض عن الدُنيا لأجل أن ينال الرئاسة والزعامة!
  • ولذلك قُلت مِراراً في البرامج السابقة مِن أنّ مظاهر الزُهد والتقشّف التي تظهر عند الكثير مِن رجال الدين هذه آلة العمل.. مِن طريق هذه الآلة يستطيع أن يصِل إلى مُراده: إنْ كان على مُستوى التقديس في نظر الناس، أو على مُستوى تحصيل الأموال، أو على مُستوى تسليط الأولاد والأصهار، أو على مُستوى التوريث أو غير ذلك.. هذا الأمر كان في السابق، والآن موجود، وسيأتينا في الأيّام القادمة!

  • وقفة عند مقطع مِن رواية الإمام الصادق في تفسير الإمام العسكري والتي يُجري فيها الإمام مُقارنة بين تقليد اليهود لفُقهائهم وبين تقليد الشيعة لِفقهائهم.. فيقول فيها:

  • (فأمّا مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينهِ، مُخالفاً لهواه، مُطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه، وذلك لا يكونُ إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم..)
  • ● قول الإمام (ذلك لا يكونُ إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم) البعض يعني القِلّة، يعني أنّ الفُقهاء المرضيّين قلّة قليلة.. وهذا المنطق ينسجم مع منطق القرآن الكريم.. فجانب الخير في الكتاب الكريم – بحسب منطق القرآن – وُصِف بالقلّة على طول الخط!
  • وهذا هو نفس المنطق الذي مرّ في الرواية السابقة لإمامنا السجّاد والتي يتحدّث فيها الإمام عن أصناف مِن رجال الدين ممّن يبحثون عن الرئاسة والزعامة لأجل الزعامة، وأسوأهم الذي تحدّث عن أنّه واقع تحت دائرة الغضب الإلهي والإمام لَعَنهُ، هو ذلك الذي ترك الدُنيا للدُنيا فيتظاهر بالتزهّد والتقشّف وهي عِدّة العمل؛ لأجل أن يكسب الرئاسة بتقديسها (بتقديس الناس)، وبجمع الأموال وبتمتّع الأُسرة والعائلة والأولاد والأصهار والأحفاد والأسباط.. إلى غير ذلك.. فهو يتركُ الدُنيا للدُنيا؛ لأنّ لذّته في الرئاسة، يُريد الرئاسة لنفسها.
  • ● هذه القلّة التي جاء في وصفها: (صائناً لنفسه، حافظاً لدينهِ، مُخالفاً لهواه، مُطيعاً لأمر مولاه) هذه القِلّة كيف نستطيع أن نُشخّصها مِن دون أن تكون هناك عملية نقد وتقويم وشرح وبيان وتفصيل.. لذلك عمليّة النقد والتقويم عمليّة مُهمّة جدّاً.. مِن خلالها نستطيع أن نعرف أين نضع أقدامنا ومِمّن نأخذ معالم ديننا..؟!
  • — هل نأخذ معالم ديننا مِن ذلك الذي حَسُن سمْتهُ وهديهُ وتماوت في منطقهِ، وتخاضع في حركاته، كابن آوى؟!
  • — أم مِن ذاك الذي ترك الدنيا للدُنيا مُتزهّداً متُقشّفاً وهو يختل الناس بِظاهره؟!
  • — هل تأخذ الشيعة معالم دينها مِن كتاب الإرهاب والنصب [معالم الطريق] لسيّد قُطب؟! أم تأخذ معالم دينها من كتاب [معالم الأصول] الذي هو انعكاسٌ للفكر الشافعي والثقافة المُعتزليّة (الفكر المُخالف لأهل البيت) وهو كتابٌ يُدّرس في حوزاتنا العلميّة الدينيّة؟!
  • — أم تأخذ الشيعة معالم دينها من هذه القلّة الموصوفة بهذا الوصف: (صائناً لنفسه، حافظاً لدينهِ، مُخالفاً لهواه، مُطيعاً لأمر مولاه) وهذه مجموعة قليلة جدّاً لا يُمكن أن نصِل إليها مِن دُون النقد والتقييم ومِن دون كشف الحقائق وتشريح الأمور على الطاولة وبالوثائق وبالأدلّة والبراهين.. خصوصاً في ظِلّ وجود مجموعة خطيرة جدّاً بينهم قال عنهم الإمام الصادق:
  • (ومنهم – أي من فقهاء الشيعة – قومٌ نُصّاب لا يقدرون على القدح فينا يتعلّمون بعض عُلومنا الصحيحة، فيتوجّهون به عند شيعتنا، وينتقصون بنا عند نُصّابنا – من حواشيهم إلى غير ذلك – ثمّ يُضيفون إليه أضعافهُ وأضعافَ أضعافه مِن الأكاذيب علينا التي نحنُ بُراءٌ منها، فيتقبّله المُسلّمون مِن شيعتنا على أنّه مِن عُلومنا فضلّوا وأضلّوهم، وهُم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي وأصحابه، فإّهم يسلبونهم الأرواح والأموال وهؤلاء علماء السوء الناصبون المُشبهون بأنّهم لنا مُوالون ولأعدائنا مُعادون يُدخلون الشكّ والشُبهة على ضُعفاء شِيعتنا فيُضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المُصيب) . هؤلاء صاروا نُصّاب لأنّ قلوبهم تميل إلى أعداء عليّ، ورؤوسهم مشحونة بفكرهم.. كما يقول إمامنا الصادق “صلواتُ الله عليه”: (صديقُ عدوّ عليّ عدوّ عليّ).
  • ● قول الإمام (ثمّ يُضيفون إليه أضعافهُ وأضعافَ أضعافه مِن الأكاذيب علينا التي نحنُ براءٌ منها) هذه الأكاذيب إمّا أن يُؤتى بها مِن المُخالفين لأهل البيت، وإمّا يأتون به مِن آرائهم وأهوائهم واستحساناتهم الخرقاء.
  • ● قول الإمام (فيتقبّله المُسلّمون مِن شيعتنا على أنّه مِن عُلومنا فضلّوا وأضلّوهم) هؤلاء الشيعة المُسلّمون لو أنّهم ساروا في طريق النقد والتقويم والتقييم والبحث لَما أضلّهم هؤلاء.. لو فتّشوا عن الأفكار التي يطرحها هؤلاء لَما ضلّوا.. والرواية تقول: أنّ هؤلاء الشيعة سيبقون على الضلال إلى يوم القيامة بسبب هؤلاء الفقهاء وهؤلاء المراجع! فالإمام يتحدّث عن مراجع تقليد.. لذلك نحنُ بِحاجة إلى عمليّة نقد.
  • علماً أنّنا لا نبحث عن الأخطاء الشخصيّة للأشخاص.. إنّنا نتحدّث عن الفِكْر.. فأنا في كُلّ برامجي إنّني أتحدّث عن (الفِكر)، وإذا ما تعرّضتُ لبعض الحالات الشخصيّة فلأنّني أعلم أنّ الناس لا تعبأ كثيراً بالفكر المُنحرف عن أهل البيت، وإنّما تعبأ بتصرّفات الأشخاص.. فحينما ينتقص المرجع الكبير مِن إمام زماننا، من الصدّيقة الكُبرى.. وتسمع الشيعة يُرقّعون له.. ولكنّهم حِين يسمعون أنّه تصرّف بشكلٍ سيئ في تقسيم الأموال، وأعطى لولده أو لصهره كذا وكذا تثور ثائرة بعضهم..!
  • ولهذا نحنُ لن نستطيع تشخيص هذه الفئة مِن دُون نقد الأفكار ومن دون أن نُقلّب الكُتب وأن نبحث عن مصادر وأصول هذا الفكر.
  • ● قول الإمام (ومنهم – أي من فقهاء الشيعة – قومٌ نُصّاب) هذا الخطاب يشمل فقهاء الشيعة، مُفسّري الشيعة، مُفكّري الشيعة، الزعامات الدينية عند الشيعة.. (هذا قول الإمام الصادق وليس قولي).
  • ● قول الإمام (فيتقبّله المُسلّمون مِن شيعتنا على أنّه مِن عُلومنا فضلّوا وأضلّوهم) المقصود مِن كلمة (المُسلّمون) أي المُسلّمون لمراجع التقليد، وفي نُسخة أُخرى (المُستسلمون) أي: الذين استسلموا لِمراجع التقليد تحت هذه القاعدة التي أنشأها الشيطان في الوسط الشيعي (حُطها برقبة عالم، واطلع منها سالم) فهؤلاء نتيجتهم الضلال إلى يوم القيامة..!
  • هؤلاء ليسوا مُسلّمين لأهل البيت.. لو كانوا مُسلّمين لأهل البيت لفازوا وأفلحوا.. فالتسليم لأهل البيت يقود إلى النجاة كما جاء في كلماتهم “صلواتُ الله عليهم”: (وفاز المُسلّمون.) أمّا التسليم لغير آل محمّد، كالتسليم لِمراجع التقليد والتسليم للعلماء يقود إلى الهلاك…! إلّا لتلك الثُلّة القليلة والتي لا يُمكن أن نجدها إلّا بعمليّة تقويم وتمحيص حتّى نصِل إليها. وإلّا فمِن دُون عمليّة التقويم والتمحيص والنقد لن نصِل إليها.
  • — هذه المضامين تدفعنا إلى عملية نقد وتقويم وفحصٍ وتمحيصٍ شديد وأكيد.. كي نستطيع أن نُشخّص معالم الطريق الذي نسير فيه.. لا أن نُشخّص معالم الطريق وفقاً لكتاب [معالم في الطريق] لسيّد قُطب، ولا وفقاً لكتاب [معالم الأصول] وفقاً للمنهج الشافعي.. نحنُ بحاجة إلى تشخيص معالم الطريق العَلَوي عِبْر منطق الكتاب والعترة.. فعلينا أن نعود إلى قُرآننا بتفسير آل محمّد.. فالإمام الصادق يقول:
  • (مَن لم يعرف أمرنا مِن القرآن لم يتنكّب الفِتن).
  • مقطع فيديو 3: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • عرض للقطات سريعة مِن آيات الكتاب الكريم، والحديث عن اليهود وعن النصارى.

  • في الآية 31 من سورة التوبة: {اتّخذوا أحبارهم ورُهباتهم أرباباً مِن دُون الله} فالأحبار لليهود والرهبان للنصارى.. لنرى ماذا يقول أهل بيت العصمة في تفسير هذه الآية.
  • ● وقفة عند رواية الإمام الصادق في [تفسير البرهان] والرواية منقولة عن [الكافي الشريف: ج1].
  • في قوله تعالى: {اتّخذوا أحبارهم ورُهباتهم أرباباً مِن دُون الله} يقول الإمام الصادق عليه السلام: أما والله ما دَعوهم إلى عبادةِ أنفسهم، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حَراماً وحرّموا عليهم حَلالاً، فعبدوهم مِن حيث لا يشعرون)
  • يعني اتّبعوهم وقبلوا منهم من دون تمحيص..!
  • — قد يقول قائل:
  • إنّني لا أمتلك القُدرة على النقد والتمحيص.. وأقول: إذن.. فاستمع للذي ينتقد ويُمحّص وانظر في كلامه، هل أنّ الذي يقوله في حدّ القبول؟! في حدّ المنطق؟! هل يُقيم الأدلّة على ذلك أو لا؟! وابحث عن قول الذين ينتقدهم هل يمتلكون دليلاً على ذلك أو لا؟!
  • إن لم تكن قادراً أنت على النقد والتمحيص فابحث عن الذين ينتقدون ويُمحّصون الأمر.. ولا تقبل منهم هكذا، وإنّما تأكّد من أدلّتهم ومصادرهم، وابحثْ عن مصادر أولئك الذين تتبّعهم.
  • هذا هو نفس القانون: هُناك ناطقٌ عن الله وهناك ناطقٌ عن الشيطان.. كما يقول الأئمة: (فمَن استمع إلى ناطقٍ فقد عبده، فإن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان).
  • الناطقون عن الله هُم جهة واحدة، هم آل محمّد “صلواتُ الله عليهم”.. ونحنُ حِين ننقلُ حديثهم فنحنُ لسنا ننطقُ عن الله، ولسنا ننطقُ عن آل محمّد، وإنّما نحن ننقل عن الناطق عن الله.. يعني نحنُ وسائط نقل فقط.
  • — هذه المجموعة من مراجع التقليد ومن الفقهاء والمُفسّرين الشيعة الذين وصفهم إمامنا الصادق بأنّهم أضرّ على الشيعة مِن جيش يزيد على الحُسين بن عليّ وأصحابه.. هؤلاء قطعاً مِن العناوين البارزة في هذه القائمة.. قائمة الناطقين عن الشيطان.
  • — قول الإمام (فعبدوهم مِن حيث لا يشعرون) هذهِ هي العبادة: “مَن استمع إلى ناطقٍ فقد عبده”.. فما بالك والناطق هذا يكرع في الفكر القُطبي..!
  • يُحطّم القرآن تحطيماً بالفكر القُطبي، ويُحطّم حديث أهل البيت بالإعراض عنه وبالتشكيك فيه وفقاً لقواعد وعلوم جاؤوا بها من النواصب أعداء أهل البيت! فهذا هو منطقُ القرآن {اتّخذوا أحبارهم ورُهباتهم أرباباً مِن دُون الله} وهذا هو منطقُ العِترة في معنى هذه الآية.. ومرّت علينا رواية الإمام الصادق في تفسير الإمام العسكري، وأنّ الإمام كان يُجري فيها الإمام مُقارنة بين تقليد اليهود لأحبارهم وفُقهائهم وبين تقليد الشيعة لِفقهائهم! المضامين واحدة، والكلام هو هو.
  • ● وفي الآية 32 هناك لقطة أخرى: {يُريدون أن يطفئوا نُور الله بأفواههم ويأبى الله إلّا أن يُتمّ نُوره ولو كره الكافرون}
  • نُور الله: هم آل محمّد.. وهؤلاء يُريدون أن يُطفئوا نُور الله بالأضعاف المُضاعفة مِن الأكاذيب التي تُضاف على ما تعلّموه مِن علمٍ صحيح، ثُمّ يُقدّمونه إلى الشيعة، فيقبله المُستسلمون من ضعفاء الشيعة على أنّه من علوم أهل البيت فضلّوا وأضلّوهم.
  • ● في تفسير الإمام العسكري يقول الإمام الصادق “عليه السلام”:
  • (وهؤلاء علماء السوء الناصبون المُشبهون بأنّهم لنا مُوالون ولأعدائنا مُعادون يُدخلون الشكّ والشُبهة على ضُعفاء شِيعتنا فيُضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المُصيب، لا جرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنّه لا يريد إلا صيانة دِينه وتعظيم وليّه، لم يتركهُ في يد هذا الملبّس الكافر ولكنّه يُقيّض له مؤمناً يقفُ به على الصواب ثمّ يوفّقه الله تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة ويجمع على من أضلّه لعن الدنيا وعذاب الآخرة).
  • المُلبّس الكافر: هذا المرجع الشيعي، المُفكّر الشيعي، العالم الشيعي، المُفسّر الشيعي، الفقيه الشيعي.. الإمام يُسمّية بالمُلبّس الكافر!
  • فالإمام وَصَف مرجع التقليد الشيعي الذي عُبّأ بالفِكْر الناصبي، وعَبّأ الشيعة بالفكر الناصبي عَبّر عنه بالمُلبّس الكافر.. ومعنى مُلبّس: يعني مُحتال، يخدع الناس.. كالذي مرّ في رواية الإمام السجّاد (يتماوتُ في منطقهِ، ويتخاضع في حركاته، يُظهِر التزهّد وعدم الإقبال على الدُنيا، ويترك الدنيا للدنُيا..!)
  • هؤلاء الأحبار والرهبان (هؤلاء المراجع) يُريدون أن يُطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلّا أن يُتمّ نُورهُ ولو كره الكافرون.. دين محمّد وآل محمّد سيعلو ويعلو، وستتضح الحقائق.. إن لم يكن في هذا المقطع الزماني، ففي مقطعٍ في قادم الأيّام.
  • ● والآية 33: {هو الذي أرسل رسولهُ بالهُدى ودين الحقّ ليُظهره على الدين كلّه ولو كَرِه المُشركون} لاحظوا أنّ هذا النور الذي تتحدّث عنه الآية السابقة هو إمامُ زماننا.. فإنّ هذه الآية في حديث أهل البيت لم يأتي تأويلها، يعني أن حقيقتها تنكشف وتتجلّى في ظهور إمام زماننا.. فالحديث عن النُور والهُدى والحقّ هو حديثٌ عن إمام زماننا.. وهؤلاء الأحبار والرُهبان والفقهاء والمراجع هم في مُواجهة هذا النُور..!
  • ● والآية 34: {يا أيُّها الذين آمنوا إنّ كثيراً مِن الأحبار والرُهبان ليأكلون أموالَ الناس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفِضّة ولا يُنفقُونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم} سبيل الله هو إمام زماننا هم عليّ وآل عليّ كما نقرأ في دُعاء النُدبة (أين السبيلُ بعد السبيل، أين بقيّة الله التي لا تخلوا من العترة الهادية).
  • ومثلما مرّ الكلام في أولئك وفي الفقهاء والمراجع.. فالكلام هُنا هو هو.. يعني: إنّ كثيراً مِن مراجع الشيعة، مِن فقهاء الشيعة، ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله..! فهل أنّ هذهِ الآيات خاصّة بالأحبار والرُهبان؟! قطعاً لا.. فمنطقُ أهل البيت لا يقول بذلك، وتفسير أهل البيت لا يقول ذلك.. وحديث الإمام الصادق في تفسير الإمام العسكري هو عمليّة مُقارنة بين أحبار اليهود وبين مراجع التقليد عند الشيعة!
  • — وتستمرّ الآيات فتقول: {والذين يكنزون الذهب والفِضّة ولا يُنفقُونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم* يوم يُحمى عليها في نار جهنّم فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفُسكم – يعني هم يطلبون الرئاسة لأنفسهم – فذوقوا ما كنتم تكنزون}
  • هؤلاء الذين يجمعون الأموال ولا يُنفقونها إلّا لأجل تحصيل الرئاسة..!
  • أنا شخصيّاً في الحوزة العلميّة الدينيّة الشيعيّة عايشتُ موتَ أربعة مراجع، بعد موت كُلّ مرجع ينبري الكثير مِن آيات الله بإعطاء الرواتب، ولِمدّة ثلاثة أشهر، حتّى يعرفوا مَن الذي سيُسيطر على الساحة، مَن الذي سيكون المَرجع الأعلى ومَن الذي آلتْ إليه المرجعيّة.. عندها ينكفئون على أنفسهم ويقطعون الرواتب عن الطَلَبة ويكنزون أموالهم..!! وهذه القضيّة ستتكرّر بموت أيّ مِن المراجع الموجودين الآن.
  • — الآيات واضحة، وهي لم تأتي في سياق أصحاب التجارات.. نعم أصحاب التِجارات يُمكن أن يكونوا مِن جُملة المصاديق.. ولكن الآيات جاءت في جوّ الزعامة والرئاسة الدينية.
  • مقطع فيديو 4: فاصل درامي مُقتطف مِن [مسلسل الجماعة: ج2]

  • وقفة عند حديث أبي حمزة الثمالي مع الإمام الصادق في [معاني الأخبار] للشيخ الصدوق:

  • (قال أبو عبد الله عليه السّلام: إيّاك والرئاسة، وإيّاك أن تطأ أعقاب الرجال، فقلتُ: جعلتُ فداك: أمّا الرئاسة فقد عرفتها، وأمّا أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلّا ممّا وطئتُ أعقاب الرجال، فقال: ليس حيث تذهب، إيّاك أن تنصب رجلاً دون الحُجّة فتصدّقه في كلّ ما قال)!

  • وقفة عند حديث آخر للإمام الصادق عليه السلام في [معاني الأخبار]:

  • (قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سفيان إيّاك والرّئاسة، فما طلبها أحد إلّا هلك، فقلت له: جعلتُ فداك .. قد هلكنا إذاً، ليس أحد منّا إلّا وهو يحبّ أن يُذكر ويُقصد ويُؤخذ عنه – العلم والفكر-، فقال: ليس حيث تذهب إليه، إنّما ذلك أن تنصب رجلاً دون الحُجّة فتصدّقه في كلّ ما قال، وتدعو الناس إلى قوله)!

تحقَق أيضاً

الحلقة ٢٣ والأخيرة – زيارة الأربعين

موضوع هذهِ الحلقة هو: "زيارةُ الأربعين في المكتبة الشيعيّة"، في كُتُب كبار علمائنا، سأتجوّ…